المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب اللقطة اللقطة: مَالٌ أَوْ مُخْتَصٌّ ضَاعَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ - منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات - ت التركي - جـ ٣

[ابن النجار الفتوحي]

الفصل: ‌ ‌باب اللقطة اللقطة: مَالٌ أَوْ مُخْتَصٌّ ضَاعَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ

‌باب اللقطة

اللقطة: مَالٌ أَوْ مُخْتَصٌّ ضَاعَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ وَمَنْ أُخِذَ مَتَاعُهُ وَتُرِكَ بَدَلُهُ فِي كَلُقَطَةٍ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ

ص: 298

وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ

الأول: مَا لَا تَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ كَسَوْطٍ وَشِسْعٍ وَرَغِيفٍ فَيُمْلَكُ بِأَخْذِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهُ وَلَا بَدَلُهُ إنْ وَجَدَ رَبَّهُ وَكَذَا لَوْ لَقِيَ كَنَّاسٌ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ قِطَعًا صِغَارًا مُتَفَرِّقَةً وَلَوْ كَثُرَتْ وَمَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمَهْلَكَةٍ أَوْ فَلَاةٍ

ص: 299

لِانْقِطَاعِهَا أَوْ عَجْزِهِ عَنْ عَلَفِهَا مَلَكَهَا آخِذُهَا وَكَذَا مَا يُلْقَى خَوْفَ غَرَقٍ

الثَّانِي: الضَّوَالُّ الَّتِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ كَإِبِلٍ وَبَقَرٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وظِبَاءٍ وطَيْرٍ وفَهْدٍ وَنَحْوِهَا فَغَيْرُ الْآبِقِ يَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ وَلَا يُمْلَكُ بِتَعْرِيفٍ وَلِإِمَامٍ وَنَائِبِهِ أَخْذُهُ

ص: 300

لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِوَصْفٍ وَيَجُوزُ الْتِقَاطُ صَيُودٍ مُتَوَحِّشَةٍ لَوْ تُرِكَتْ رَجَعَتْ إلَى الصَّحْرَاءِ بِشَرْطِ عَجْزِ رَبِّهَا وَلَا يَمْلِكُهَا بِالتَّعْرِيفِ لَا أَحْجَارِ طَوَاحِينَ وَقُدُورٍ

ص: 301

ضَخْمَةٍ وَأَخْشَابٍ كَبِيرَةٍ وَمَا حُرِّمَ الْتِقَاطُهُ ضَمِنَهُ آخِذُهُ إنْ تَلِفَ أَوْ نَقَصَ كَغَاصِبٍ لَا كَلْبًا وَمَنْ كَتَمَهُ فَتَلِفَ فقِيمَتُهُ مَرَّتَيْنِ وَيَزُولُ ضَمَانُهُ بِدَفْعِهِ إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ رَدَّهُ إلَى مَكَانِهِ بِأَمْرِهِ الثَّالِث: مَا عَدَاهُمَا مِنْ ثَمَنٍ وَمَتَاعٍ وَغَنَمٍ وَفُصْلَانِ وَعَجَاجِيلَ وَأَفْلَاءٍ وَقِنٍّ صَغِيرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُحَرَّمُ عَلَى مَنْ لَا يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا أَخْذُهَا وَيَضْمَنُهَا بِهِ

ص: 302

وَلَمْ يَمْلِكْهَا وَلَوْ عَرَّفَهَا وَإِنْ أَمِنَ نَفْسَهُ وَقَوِيَ عَلَى تَعْرِيفِهَا فَلَهُ أَخْذُهَا وَالْأَفْضَلُ تَرْكُهَا وَلَوْ بِمَضْيَعَةٍ وَمَنْ أَخَذَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا أَوْ فَرَّطَ ضَمِنَهَا إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِرَدِّهَا

ص: 303

فَصْلٌ

وَمَا أُبِيحَ الْتِقَاطُهُ وَلَمْ يُمْلَكْ بِهِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ حَيَوَانٌ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَصْلَحِ مِنْ أَكْلِهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ بَيْعَهُ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ تَتِمَّةٌ أَوْ حِفْظِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِنِيَّتِهِ فَإِنْ اسْتَوَتْ الثَّلَاثَةُ خُيِّرَ الثَّانِي: مَا يُخْشَى فَسَادُهُ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ مِنْ بَيْعِهِ أَوْ أَكْلُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ تَجْفِيفِ مَا يُجَفَّفُ فَإِنْ اسْتَوَتْ خُيِّرَ

ص: 304

الثَّالِث: بَاقِي الْمَالِ وَيَلْزَمُهُ حِفْظُ الْجَمِيعِ وتَعْرِيفُهُ فَوْرًا نَهَارًا أَوَّلَ كُلِّ يَوْمٍ أُسْبُوعًا ثُمَّ عَادَةً حَوْلًا مِنْ الْتِقَاطِهِ بِأَنْ يُنَادِي: مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ نَفَقَةٌ فِي الْأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَكُرِهَ دَاخِلَهَا،

ص: 305

وَأُجْرَةُ مُنَادٍ عَلَى مُلْتَقَطٍ وَيُنْتَفَعُ بِمُبَاحٍ مِنْ كِلَابٍ وَلَا تُعَرَّفُ وَإِنْ أَخَّرَهُ الْحَوْلَ أَوْ بَعْضَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ وَلَمْ يَمْلِكْهَا بِهِ بَعْدَ كَالْتِقَاطِهِ بِنِيَّةِ تَمَلُّكٍ وَلَمْ يُرِدْ تَعْرِيفًا وَلَيْسَ خَوْفُهُ بِأَنْ يَأْخُذَهَا سُلْطَانٌ جَائِرٌ أَوْ يُطَالِبَهُ بِأَكْثَرَ

ص: 306

عُذْرًا فِي تَرْكِ تَعْرِيفِهَا حَتَّى يَمْلِكَهَا بِدُونِهِ وَمَنْ عَرَّفَهَا فَلَمْ تُعَرَّفْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا وَلَوْ عَرْضًا أَوْ لُقَطَةَ الْحَرَمِ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ أَوْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ أَوْ ضَاعَتْ فَعَرَّفَهَا الثَّانِي مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ أَوْ أَعْلَمَهُ وَقَصَدَ بِتَعْرِيفِهَا لِنَفْسِهِ

ص: 307

فَصْلٌ

وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا حَتَّى يُعَرِّفَ وِعَاءَهَا وَهُوَ كِيسُهَا وَنَحْوُهُ ووِكَاءَهَا وَهُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ وعِفَاصَهَا وَهُوَ صِفَةُ الشَّدِّ وقَدْرَهَا وَجِنْسَهَا وَصِفَتَهَا وَسُنَّ ذَلِكَ عِنْدَ وُجْدَانِهَا وإشْهَادُ عَدْلَيْنِ عَلَيْهَا لَا عَلَى صِفَتِهَا

ص: 308

وَكَذَا لَقِيطٌ وَمَتَى وَصَفَهَا طَالِبُهَا لَزِمَ دَفْعُهَا بِنَمَائِهَا وَمَعَ رِقٍّ مُلْتَقَطٍ وَإِنْكَارِ سَيِّدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ والْمُنْفَصِلِ بَعْدَ حَوْلِ تَعْرِيفِهَا لِوَاجِدِهَا

ص: 309

وإنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ قَبْلَهُ وَلَمْ يُفَرِّطْ لَمْ يَضْمَنْهَا وبَعْدَهُ يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ عَرَّفَهَا رَبُّهَا

ص: 310

وَإِنْ وَصَفَهَا ثَانٍ قَبْلَ دَفْعِهَا لِلْأَوَّلِ أُقْرِعَ وَدُفِعَتْ إلَى قَارِعٍ بِيَمِينِهِ وبَعْدَهُ لَا شَيْءَ لِلثَّانِي وَإِنْ أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ أَخَذَهَا مِنْ وَاصِفٍ فَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ مُلْتَقِطٌ وَلَوْ أَدْرَكَهَا رَبُّهَا بَعْدَ الْحَوْلِ مَبِيعَةً أَوْ مَوْهُوبَةً فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْبَدَلُ

ص: 311

وَيُفْسَخُ زَمَنَ خِيَارٍ وَتُرَدُّ كَبَعْدَ عَوْدِهَا بِفَسْخٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ رَهْنِهَا وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى رَبِّهَا وَلَوْ قَالَ مَالِكُهَا بَعْدَ تَلَفِهَا أَخَذْتُهَا لِتَذْهَبَ بِهَا وَقَالَ الْمُلْتَقِطُ لِأُعَرِّفَهَا فقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَوَارِثُ مُلْتَقِطٍ، وَرَبُّ لُقَطَةٍ فِيمَا تَقَدَّمَ كَمُوَرِّثِهِ لِقِيَامِهِ وَمَنْ اسْتَيْقَظَ فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ مَالًا لَا يَدْرِي مَنْ صَرَّهُ فَهُوَ لَهُ وَلَا يَبْرَأُ مَنْ أَخَذَ مِنْ نَائِمٍ شَيْئًا إلَّا بِتَسْلِيمِهِ لَهُ

ص: 312

وَمَنْ وَجَدَ فِي حَيَوَانٍ نَقْدًا أَوْ دُرَّةً فَلُقَطَةٌ لِوَاجِدِهِ وَإِنْ وَجَدَ دُرَّةً غَيْرَ مَثْقُوبَةً فِي سَمَكَةٍ فلِصَيَّادٍ مَنْ ادَّعَى مَا بِيَدِ لِصٍّ

ص: 313

أَوْ نَاهِبٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ وَوَصَفَهُ فَهُوَ لَهُ

فَصْلٌ

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُلْتَقِطٍ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ وَلَا بَيْنَ مُلْتَقِطٍ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، وعَدْلٍ وَفَاسِقٍ يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ وَجَدَهَا صَغِيرٌ أَوْ سَفِيهٌ أَوْ مَجْنُونٌ قَامَ وَلِيُّهُ بِتَعْرِيفِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمْ وفَرَّطَ ضَمِنَ كَإِتْلَافِهِ وَإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطِ الْوَلِيِّ فعَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تُعَرَّفْ فلِوَاجِدِهَا

ص: 314

وَالرَّقِيقُ وَلِسَيِّدِهِ أَخْذُهَا وتَرْكُهَا مَعَهُ إنْ كَانَ عَدْلًا يَتَوَلَّى تَعْرِيفَهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ سَيِّدَهُ لَزِمَهُ سَتْرُهَا عَنْهُ وَمَتَى تَلِفَتْ بِإِتْلَافِهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ ففِي رَقَبَتِهِ وَمُكَاتَبٌ كَحُرٍّ ومُبَعَّضٌ فبَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ وَكَذَا كُلُّ نَادِرٍ مِنْ كَسْبٍ كَهِبَةٍ وَهَدِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا وَلَوْ أَنَّ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةً

ص: 315