المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ عمر بن عبدالعزيز - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي - جـ ٢

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: ‌ عمر بن عبدالعزيز

7 -

‌ عمر بن عبدالعزيز

(99 - 101هـ):

هو «عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم» ، وأمه «أم عاصم بنت

عاصم بن عمر بن الخطاب». وُلد فى «المدينة المنورة» سنة (26هـ)

على الأرجح، ونشأ بها بناءً على رغبة أبيه، الذى تولَّى إمارة

«مصر» بعد ولادة «عمر» بثلاث سنوات سنة (65هـ)، فنشأ بين

أخواله من أسرة «عمر بن الخطاب» ، ونهل من علم علمائها من بقية

الصحابة، وكبار التابعين، حتى صار من كبار الفقهاء علمًا وعملا.

ظل «عمر» فى «المدينة» حتى سنة (85هـ)، وهى السنة التى تُوفى

فيها أبوه، فاستدعاه عمه «عبدالملك بن مروان» إلى «دمشق» ،

وخلطه بأبنائه، وزوَّجه ابنته «فاطمة» ، ثم عيَّنه واليًا على منطقة

«خناصرة» شمالى شرقى الشام، ثم عيَّنه ابن عمه «الوليد بن

عبدالملك» واليًا على «المدينة المنورة» ، فكان ذلك مصدر سعادة

لعمر ولأهل «المدينة» جميعًا، ونعم الناس فى فترة ولايته عليها (87 -

93 هـ) بالعدل والأمن، وأشرك معه أهل العلم والفضل منهم فى إدارة

أمور الولاية.

عمر فى خلافته:

أخذ «عمر بن عبدالعزيز» منذ أن ولى الخلافة فى بذل كل ما يملك

من طاقة، وما يتمتع به من خبرة فى إصلاح أمور الدولة، واستقرار

الأمن، ونشر الرخاء والعدل، وتحقيق الكفاية والوفرة فى كل

أنحائها، والحرص على مال المسلمين، وإنفاقه فى وجوهه

المشروعة، وحسن التصرف فى الأمور، والدقة فى اختيار الولاة

والقضاة وسائر كبار رجال الدولة، وتحقيق التوازن بين طبقات

المجتمع، ومجادلة الخارجين على الدولة بالحسنى؛ لإقناعهم بالعودة

إلى حظيرة الجماعة كما فعل مع الخوارج حين عاودوا نشاطهم فى

عهده فاستعمل معهم أسلوب الحوار، فاستجابوا له لمَّا أقنعهم بخطأ

أفكارهم المتطرفة، ووعدوه بالهدوء، لكنهم هبُّوا من جديد بعد

وفاته سنة (101هـ)، ولم تهدأ ثوراتهم التى استمرت حتى آخر أيام

الدولة الأموية.

وقد سرت تلك الروح فى كل ناحية من نواحى الحياة فى الأمة

ص: 116

الإسلامية، فعمها الرخاء، وسادت فيها الكفاية والعدالة الاجتماعية،

حتى إن عمال الصدقات كانوا يبحثون عن فقراء لإعطائهم فلا

يجدون.

سياسته الخارجية:

رأى «عمر بن عبدالعزيز» أن الدولة اتسعت كثيرًا، وأن كثيرًا من

المشاكل والأخطاء نشأت من ذلك الاتساع، فرأى وقف الفتوحات

والاهتمام بنشر الإسلام فى البلاد التى تم فتحها، وإرسال الدعاة

والعلماء لدعوة الناس بدلا من إرسال الجيوش والحملات، وقد أثمرت

تلك الجهود نتائج محمودة، فأقبل أبناء الشعوب المفتوحة على

اعتناق الإسلام، يجذبهم إليه سمعة الخليفة الحسنة، وسمو أخلاقه،

ونبله وعدله، الذى تجاوز حدود دولته إلى غيرها من الدول، فكان

موضع إعجاب وتقدير، وحمد وثناء من أهلها، وبخاصة الدولة

البيزنطية.

وقد استمرت خلافة «عمر» سنتين وبضعة أشهر، شهدت فيها الدولة

إصلاحات عظيمة فى الداخل والخارج، وامتلأت الأرض نورًا وعدلا

وسماحة ورحمة، وتجدَّد الأمل فى النفوس بإمكان عودة حكم

الراشدين، واقعًا ملموسًا وحقيقة لا خيالا، وأن يقام المعوج، وينصلح

الفاسد، ويُرد المنحرف إلى جادة الصواب، إذا استشعر الحاكم

مسئوليته عن الأمة أمام الله، واستعان بأهل الصلاح من ذوى

الكفاءة والقدرة، ومن ثم فليس بغريب أن يطلق على «عمر» «خامس

الخلفاء الراشدين»، وأن يكون موضع تقدير أشد الفرق عداءً لبنى

أمية كالشيعة والخوارج.

وتُوفِّى «عمر بن عبدالعزيز» فى أواخر شهر رجب سنة (101هـ).

ص: 117