الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خاتمة
وتتضمن أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها:-
1) أنه لا تعارض بين نزول القرآن جملةً ونزوله مفرقاً، فقد نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ثم نزل مفرقاً بعد ذلك، وهذا هو أصح الأقوال في الجمع بين الآيات التي ظاهرها التعارض في النزول.
2) أن القرآن الكريم آخِرُ الكتب السماوية، وقد جمع الله له النزولين، فقد شارك الكتب السماوية السابقة في نزوله جملة، وانفرد عنها بنزوله مفرقاً، وفي ذلك تفضيل للقرآن ومن نزل عليه.
3) أنه حصل الخير الكثير لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وللصحابة الكرام في نزول القرآن مفرقاً.
4) أن التعويل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان على الحفظ أكثر من الكتابة.
5) أن القرآن الكريم كُتب كاملاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كانت كتابته مفرقةً، ولم يجمع في صحف أو مصاحف عامة.
أن القرآن الكريم أنزل للقراءة والحفظ والتدبر والعمل، وهذا هو النهج الذي انتهجه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، والعمل بما في القرآن الكريم من أهم الأمور، وهو الغرض الرئيسي من إنزاله، فمن
1) عمل بما فيه وآمن به فقد حصل له الغاية القصوى {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} (البقرة:121) .
2) أن الأمة الإسلامية وصلت إلى عزها ومكانتها بسبب تمسكها وعنايتها بالقرآن حفظاً وكتابة وتطبيقاً، فكانوا يحفظون القرآن الكريم ويفهمونه، ثم يعملون بتعاليمه، ويهتدون بهديه.
أما التوصيات فأوصي المسلمين في جميع أقطار العالم الإسلامي حكاماً وشعوباً بأن يتمسكوا بالقرآن الكريم ويعتنوا به ويطبقوا تعاليمه في كل صغيرة وكبيرة كما طبقها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، فوصلوا إلى ما وصلوا إليه من تقدم ورقي وحضارة حتى استطاعوا السيطرة على العالم أجمع، وكتب الله لهم النصر والتأييد على أقوى الدول المعادية لدعوة الحق دولة الفرس في الشرق ودولة الرومان في الغرب ونجحوا نجاحاً مُبهراً ومُدهشاً كان وما زال وسيبقى موضع إعجاب التاريخ والمؤرخين مع أنهم كانوا قلة في العدد وفي خشونة من العيش، وتأخر المسلمون في هذا العصر في الوصول إلى ما وصل إليه السابقون بسبب بعدهم عن تطبيق ما جاء في كتاب الله تعالى ولذلك اكتفوا بقراءة القرآن وترديده في المنابر والمحاريب والمآتم والدور دون الوقوف على مضامين القرآن الحقيقية في التدبر والتفهم {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} (ص: 29) .
وفي ختام هذا البحث لا ننسى الجهود المبذولة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود وحكومته الرشيدة في خدمة كتاب الله تعالى والاعتناء به قولاً وفعلاً، فجهودهم كبيرة وعظيمة، وخير دليل على ذلك المجمع العظيم المبارك الذي أنشأه – حفظه الله - لطباعة
المصحف الشريف، فأكثر بيوت المسلمين فيها إصدار من إصدارات هذا المجمع، فجزى الله خادم الحرمين الشريفين خير الجزاء على قيامه بهذه المهمة العظيمة، وأسأل الله تعالى أن يرفع مقامه وأن يبارك له فيما قدم ويُقدم، وأن يجمع له بين الأجر والعافية، وأن ييسر له ولإخوانه الكرام السبل التي توفقهم إلى الاعتناء بكتاب الله تعالى قولاً وفعلاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على أشرف خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.