الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وخليفة رب العالمين وظلّ الله في الأرضين ومسجود جميع الملاك ومقصود ما في الآفاق والأفلاك والطب علم بأحوال بدن الإنسان، والغرض منه حفظ هذا التركيب والبنيان، فهو أشرف العلوم بعد علم الديان، فلما انتهى الكلام إلى هذا المقام اتفق الأنام من الخواص والعوام على ترجيح علم الطب على علم النجوم وتفضيل الطبيب المعهود على المنجم المغلوم، وعرفت في اثناء ذلك القيل والقال أن الطبيب هو مؤلف طيف الخيال، ثم قام القوم للافتراق وتفرقوا وآخر الصحبة الفراق، والله نعم المولى ونعم النصير، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير.
وليكن هذا آخر الكلام، والحمد لله على نعمة الاتمام والصلاة والسلام على محمد خير الأنام، وعلى آله وأصحابه الكرام. قلت لله دره من متكلم لم يسمح الزمان بمثله، فلقد أتى بما لم تسمح القرائح ببعضه فضلاً عن كله، كيف لا وعنادل أسجاعه ساجعة في حدائق لطائفه وأزهار المعانيقد تضوع نشرها في رياض ألفاظه الأنيقة وظرائفه:
كم بذ منطقه بلاغة شاعر
…
ومحت فصاحة كاتب سجعاته
زان القريض بفكرة نظمت له
…
عقد النجوم فزهرها فقراته
تم الكتاب الثاني من كتاب نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن، بعون الله المالك ذي المنن،
والحمد لله على ذلك إلى بقاء الزمن
الباب الثالث
مقاطيع جيدة وقصائد رائقة
يشتمل على مقاطيع جيدة وقصائد رائقة انتخبتها من الدواوين التي عثرت عليها وملت لمحاسن أبياتها الآخذة بمجامع القلوب إليها وذكرت نبذة من كلامي المنظوم في آخر هذا البيت وأبياتاً دارت بكؤوس رحيقة المودة بيني وبين بعض الأحباب.
السيد محمد بن عبد الله بن الإمام شرف الدين الصنعاني رحمه الله تعالى.
داء الصبابة ماله من راقي
…
والموت دون لواعج الأشواق
وأشد ما يلقى المحب من الهوى
…
قرب الحبيب ولا يكون تلاقي
وألذ حالات الغرام لمغرم
…
شكوى الهوى بالمدمع المهراق
وبمهجتي والروح أفدى شادنا
…
لم ترق مذ فارقته آماقي
ناديته لما بدا وجماله
…
يثني إليه أعنة الحداق
يا أيها القمر الذي قمر النهى
…
لما تجلى من سماء الطاق
رفقاً فقلبي بين أسرى طر
…
فك الفتاك أضحى في أشد وثاق
فخذ الفدا مني جعلت لك الفدا
…
أولاً فمنّ عليّ بالإعتاق
وإذا بخلت بذا وذاك ولم يكن
…
لك مأرب أفديك في استرقاقي
فاقتل وحاذر أن تكون منيّتي
…
يا منيتي القصوى بسيف فراق
وما أحسن قوله منها:
يا صاحبيّ هديتما إن كنتما
…
ممن يروم على الغرام وفاقي
فتجسسا بربوع مكة لي عن ال
…
قلب العميد الهائم المشتاق
قلب تقيّد بالغرام فما له
…
أبداً على الإطلاق من إطلاق
عاهدته أن لا يجيب إلى الهوى
…
داعي الجمال فمال عن ميثاقي
وسباه في درب السيوقة شادن
…
يسطو بمقلته على العشاق
كالبدر في الديجور رنح قدّه
…
كقضيب بان عاطل الأوراق
أقديه من قمر بدا لي كاملاً
…
حسناً فكان من الكمال محاقي
سكران من خمر الشبيبة والصبا
…
صعب اللقا متلون الأخلاق
شقيق خد لم أزل في حبه
…
حيران بين الأمن والإشفاق
السيد الجليل جمال الاسلام بن المتوكل الصنعاني رحمه الله تعالى مضمناً بيتي لؤلؤ الذهب:
صب يكاد يذوب من حر الجوى
…
لولا انهمال جفونه بالأدمع
وإذا تنفست الصبا ذكر الصبا
…
وليالياً مرت بوادي الأجرع
آه على ذاك الزمان وطيبه
…
حيث الغضا وطني ومن أهوى معي
ما زال ومض البرق يذكي لوعتي
…
ويهيج تذكاري لذاك المربع
وإذا تغنت في الغصون حمامة
…
هاجت بلابل قلب صب موجع
سجعت على غصن ولم تدر الهوى
…
مثلي ولم تدر الغرام ولم تع
أحمامة الوادي بشرقيّ الغضا
…
إن كنت مسعدة الكئيب فرجعي
إنا تقاسمنا الغضا فغضونه
…
في راحتيك وجمره في اضلعي
الشيخ المصقع البليغ محمد بن حسين الموهبي الصنعاني:
خلّ حديث الحب يا مستربح
…
وارقد فجفن الصب هام قريح
وطار حيني يا حمام اللوى
…
شجوك إني لمعنى طريح
وأنت يا ريح تلاعي الحمى
…
رفقاً بقلبي فهو مضني جريح
وأنت يا ناصح إياك أن
…
تنصح فالموت كلام النصيح
إياك أن تعذلني في هوى
…
مليحة أعشقها أو مليح
يا قاتل الله الهوى إنه
…
حسّن للعشاق فعل القبيح
كم ليلة بت أطيل السرى
…
في مهمه الحزان نضوا طليح
تبكيني الورقاء في عودها
…
فاعجب لها عجماء تبكي فصيح
إذا سرى البرق ربحت الأسى
…
فمتجري من كل شجو ربيح
لا أخذ الله حبيبي وإن
…
حلل من قتلي حراماً صريح
فجفنه ناسب جفني فذا
…
يبوح بالحب وهذا يبيح
أجود بالنفس له في الجوى
…
وعجباً وهو بوصلي شحيح
القاضي علي بن محمد العنسي الصنعاني رحمه الله تعالى:
يا قلب إن لم تذب وجداً إذا ذكرت
…
أيامنا وليالي عيشنا الأنق
فاذهب وخل ضلوعي وامض حيث تشا
…
والله لا قلت واقلبي وواحرقي
وللفقيه الديب مهدي بن محمد الصنعاني في غلام حداد وأجاد:
عذولي في هوى الحداد ظلما
…
رويدك إن عذلك لا يفيد
تريد قساوة مني عليه
…
وقد أضحى يلين له الحديد
ونظم هذين البيتين في العدين في غلام يدعى بالطل:
يقولون كم هذا البعاد وذا النوى
…
وتركك للأوطان والمال والأهل
فقلت دعوني في العدين فإنني
…
قنعت بما يغني عن الوابل بالطلّ
السيد الجليل اسماعيل بن ابراهيم حجاف الصنعاني رحمه الله تعالى:
يا غائبين وفي قلبي محلهم
…
وعاتبين لبعد العهد والكتب
وصفي لشوقي محال أن اسطره
…
والشوق نار وأقلامي من القصب
الفقيه الأديب محمد بن محسن القرشي الصنعاني كاتب بندر المخار رحمه الله تعالى:
كنت في خلوة السلو فقالت
…
لي عيناه كن معنى فكنت
ولو استطعت حال ارسال طرفي
…
قبل توجيه أمرها لفررت
غير أني ثملت من خمرة ال
…
تفتير فاستشعرت بأني شربت
لا وساق من الدلال أدار ال
…
خمر صرفاً في غفلة فدهشت
ما شربت المدام يوماً ولكن
…
كنت لما دنا بفيه هممت
للعلامة عبد الرحمن بن محمد الحليمي رحمه الله تعالى
صرفت عن الورى همي وفكري
…
وصنت العرض عن نظم القصيد
ولو صادفت عندهم احتفالاً
…
لكنت اليوم أشعر من لبيد
وله مضمنا لصدر البيت الأول:
فعمرك إن لي نفساً تسامى
…
إلى ما شئت من نظم ونثر
ولكنني أصون العرض عنه
…
لأن الشعر بالعلماء يزري
لوضاح اليمن رحمه الله تعالى:
قالت ألا لا تلجن دارنا
…
إن أبانا رجل غادر
قلت فإني طالب غرة
…
منه وسيفي صارم باتر
قالت فإن البحر من بيننا
…
قلت فإني سابح ماهر
قالت فحولي إخوة سبعة
…
قلت فإني بهم خابر
قالت أليس الله من فوقنا
…
قلت بلى وهو لنا غافر
قالت فقد أعييتنا حيلة
…
فأت إذا ما هجع السامر
واسقط علينا كسقوط الندى
…
ليلة لا ناه ولا آمر
السيد الأديب عباس بن علي المكي اليمني رحمه الله تعالى
جرحت قلبي بلحظ منك فتاك
…
فمن بذا يا حياة الروح أفتاك
ما كان ظني كذا يا منتهى أملي
…
أن تشمتي بي أعدائي وأعداك
وتحرميني لذيذ الوصل منك فعن
…
هذا الجفا والنوى ما كان أغناك
فهل تداوين قلبي باللقا كرماً
…
فما لقلبي دواء غير لقياك
لم تهجرين محباً لم يكن أبداً
…
يهوى سواك ومن بالهجر أغراك
إلى متى تسمعي عذل العذول وكم
…
تصغي إلى قول نمام وأفاك
وتقطعيني بلا ذنب ولا سبب
…
منبعد ما كنت موصولاً بحسناك
ما كنت أحسب يا بدر البدور بأن
…
تنسي عهود محبّ ليس ينساك
وتتركيني حزيناً هائماً قلقاً
…
أشكو الفراق بقلب مدنف شاكي
إن كان للناس عيد يفرحون به
…
يا نور عيني فعيدي يوم ألقاك
لو كان للناس سكر يسكرون به
…
ويطربون فسكري من ثناياك
بالله جودي وعودي بالوصال ولا
…
تشفي حسودي الذي قد كان أغواك
يا من غدت بالعيون النجل قاتلتي
…
كفى القتال وفكي قيد أسراك
وأرشفيني زلالاً من لماك ولا
…
تفتي بظلمي فإني من رعاياك
ولا تكوني بقتل الصب راضية
…
حاشاك أن تقتلي مضناك حاشاك
إن كنت أذنبت يا بدر الدجى
…
فأنا أستغفر الله من بالحسن أنشاك
وإن يكن ذا الجفا عمداً بلا خطأ
…
مني فيا حبذا إن كان أرضاك
والله والله أيماناً مغلظة
…
ما زال قلبي طول الدهر يهواك
وله رحمه الله تعالى وهذا النوع في العجم يسمى التلميع:
لي شادن أضنى الحشا
…
بالسحر من جشمانه
أصمى الفؤاد وصادني
…
بالتبر من شركانه
بي شك أني ذائب
…
منحسن من اهوى الحمى
مذ صرت صباً هائماً
…
من سر وقدّ روانه
شوخ يذيب حشاشة
…
ألدها برقة ناره
تاكي أقاسي هجره
…
فرياد من هجرانه
ديوانه كشتم عندما
…
شاهدت ماء جماله
أرخى سلاسل زلفه
…
المشكى على أعكانه
في الروز والليل البهيم
…
إذا ذكرت صدوده
حرى عليه الإشك حتى
…
أن أذوب لشانه
أشتاق تلك الغمزها
…
إذا بدت من جشمه
يرمي الفؤاد بأسهم
…
من ابر وإن كمانه
مردم زتيغ لحاظه
…
لما به نحوي رنا
كالبدر يسبى للعقول
…
بقده وميانه
أضحيت قرباناً له
…
لما بدا في حله
كالأرغوان يفوح
…
منها المسك من دامانه
ترك إذا ناديته
…
أين عاشقم سن رحم كن
خنديد منى معجباً
…
وأجابني بزبانه
سن صبردن كنني أولر
…
يوراه مشكل كتمه سن
بوعشق در منحت أولر
…
ما أنت من مردانه
حاز الجمال ويغرق العشاق
…
في دريا الهوى
ولدار من بغى شده
…
بيداد من طغيانه
قسماً نجوبي خويه
…
ولحسن روشن رويه
وبحمرة البهاء إذ
…
تغر عن دندانه
وبما أقاسي من حريق ال
…
عشق مع فرط الجوى
ويخوش وصال نلته
…
آن روز من احسانه
إني مقيم لم أحل
…
عن راء حب جماله
تاروز محشر دائماً
…
قسم به وبجانه
إن لم يزل ذا الدرد عن
…
قلب المتيم في الهوى
ويواصل الصب الذي
…
درأ سره ورهانه
فلا كرين عليه تا
…
معلوم هركس ميشود
وأقول هذا جان من
…
قد زاد في هجرانه
الشيخ العارف عبد الرحيم البرعي اليمني رحمه الله تعالى:
رفاقي الظاعنين متى الورود
…
وذياك العذيب وذا زرود
فعوجوا بي على آثار ليلى
…
فما يدري الغريب متى يعود
وزوروا شعبها فعلى فؤادي
…
وقلبي في هوى ليلى عميد
أعيدوا لي الحديث بذكر ليلى
…
أعيدوا لي فديتكم أعيدوا
رعى الله الزمان ومان ليلى
…
ولا روعي التفرق والصدود
فما أحلى هواها في فؤادي
…
وإن بخلت عليّ بما أريد
جرى قلم السعادة باسم ليلى
…
وطاب بذكره العيش الرغيد
فكيف يلومني في حب ليلى
…
خليّ القلب أدمعه جمود
وإن فتى رمته عيون ليلى
…
ومات على الفراش فهو الشهيد
الشيخ الفاضل عبد الهادي السودي اليمني رحمه الله تعالى:
أهلاً وسهلاً بكم يا جيرة الحلل
…
ومرحباً بحداة العيس والكلل
كنا نؤمل أن نحظى بقربكم
…
فالآن والله هذا منتهى الأمل
لو أن روحي في كفي وجدت بها
…
على البشير بكم يامرهم العلل
ما إن وفيت ببعض من حقوقكم
…
وكنت من عدم الإنصاف في خجل
وما أحسن قوله منها:
هيهات أين فراغي من محبتهم
…
لا عشت إن حدثتني نفسي بالميل
هم حملوني غراماً كاد أيسره
…
يفني حياتي فقد بتّ الهوى حيلي
قلبي كليم بموسى البين واتلفي
…
إن كان جرح فراقي غير مندمل
لقد لقيت الذي لم يلقه أحد
…
قبلي سوى أهل صفين والجمل
ومنها:
هم أهل بدر فلا يخشون من حرج
…
دمي مباح لهم في السهل والجبل
وللخل الوفي الأديب اللودغي عبد الكريم بن الحسين العتمي الزبيدي رعاه الله تعالى، وقد أملى عليه بعض الأدباء من أهل العصر البيت الأول من هذه الأبيات وأرسل بها إلى السيد العلامة صفي الاسلام أحمد بن محسن المكين الزبيدي رفع الله شأنه
أقبلت في الملابس الذهبية
…
وعلى خذها العقود السنية
بنت عشر كأنها قمر الت
…
م وفي لحظها سهام المنية
لست أنسى وقد أتت تتهادى
…
بين زنجية إلى حبشية
فاحتفظ ما أقول واعلم بأني
…
لم أطل في المقام شرح القضية
واسأل الماجد الصفيّ نظاماً
…
فلديه مباحث أدبيه
وعلى باب فضله ازدحم النا
…
س صباحا وبكرة وعشيه
فاهد عني إلى علاه سلاما
…
مزرياً بالنوافج العنبرية
واذكرن عنده أقل المماليك
…
وسله له الدعاء بنيه
قال المؤلف لهذا الكتاب أحمد بن محمد الشهير بالشرواني عفا الله عنه دخلت زبيد عام أربع وعشرين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية فحللت بدار الصاحب الأريب عبد الكريم بن الحسين العتمي وأقمت عنده يوماً في منزله ثم خرجت بعد صلاة المغرب متوجهاً إلى الحديدة فورد إليّ كتاب بعد وصولي إليها بيومين من السيد العلامة أحمد بن محسن المكين الزبيدي يتضمن عتاباً لعدولي عن الحلول بمنزله إلى منزل الشيخ عبد الكريم العتمي فمن جملة ما ذكر في كتابه هذه الأبيات وهي مرقومة في ديوانه:
كيف لم ترضني لودك أهلا
…
ولغيري رضيت أهلا ونزلا
أجرى من أسير ودك ذنب
…
موجب للعدول عني مهلا
أم توخيت أن غيري أولى
…
لقديم الوداد حاشا وكلا
كنت أرضى بأن تشرف قدري
…
بغبور بقدر أهلا وسهلا
فقليل منكم كثير ولكن
…
فات ما فات وانقضى وتولى
فمن الفضل أن تعود وأن
…
تجبر ما كان يا أعز أخلا
الشيخ العلامة محمد أمين اللزلي المدني رعاه الله تعالى
هلا رحمت الصب واستبقيته
…
يا من ثوى قلبي فأخرب بيته
بالله أنقذ مغرماً جنبته
…
خلد الوصال وفي لظى ألقيته
أدنيته من كل ما لا يشتهي
…
وعن الذي يهواه قد أقصيته
ورميته من بعد ما أفنيته
…
وشويته وسليته وقليته
يا ليت قلبي لم يذق طعم الهوى
…
يا ليته يا ليته يا ليته
فارفق وعامل بالجميل متيما
…
مضنى حزيناً أنت قد أضنيته
ودع العذول فطالما أغضبته
…
إذ لام فيك وأنت قد أرضيته
فالعين فاضت عينها وتدفقت
…
لكنها لم تطف ما أصليته
والصبر مرّ وما حلا لي مورد
…
لما هدمت من التواصل بيته
ها حالتي وصبابتي وكآبتي
…
تنبي فما قاسيت لا قاسيته
وله لا فض فوه:
لا تكن منكراً تحرق قلبي
…
بلظى الشوق والعذاب الأليم
فجنان النعيم لو أدركتها
…
لفحة منه أصبحت كالجحيم
وله دام مجده:
يا أيها الخل الذي ينجلي
…
غماً به كل غماء وغم
إن صروف الدهر قد أصدأت
…
مرآة قلبي فاجلها بالنغم
القاضي الأديب سالم بن محمد الدرمكي العماني رحمه الله تعالى:
وقائلة إن سارت العيس ليلة
…
بنا كيف تمسي أنت قلت أذوب
فقالت وإن جدّت بنا السير في الفلا
…
فماذا الذي يعروك قلت كروب
فقالت عن الأبصار إن غيبت بنا
…
فصبرك عنا أين قلت يغيب
فقالت وإن شطت بنا غربة النوى
…
ففي أيّ حال أنت قلت أشيب
فقالت وإن بشرت منا بأوبة
…
فكيف يكون الحال قلت يطيب
فقلت وإن شمت المطايا مناخة
…
بنا كيف ذاك اليوم قلت عجيب
الشيخ العارف بالله عبد الله الشبراوي المصري رحمه الله تعالى:
إن وجدي كل يوم في ازدياد
…
والهوى يأتي على غير مراد
يا خليلي لا تلمني في الهوى
…
ليس لي مما قضاه الله راد
أنا إن لم أهو غزلان النقا
…
أيّ فرق بين قلبي والجماد
منتهى الآمال عندي أهيف
…
وجفون زانها ذاك السواد
وخدود تتلظى حمرة
…
ودلال قد نفى عني الرقاد
إن ذنبي عند من يعذلني
…
أن قلبي في الهوى لو رد عاد
يا أهيل العشق هل من منجد
…
هل سلا الأحباب ذو وجد وساد
ما احتيالي في الهوى ما عملي
…
ليس لي إلا على الله اعتماد
بين جفني والكرى معترك
…
واختلاف وشقاق وعناد
فتنتي ظبي ظريف أهيف
…
كلما قلت جفاه زال زاد
إن يكن عشقي له أفسدني
…
فاعلموا أني راض بالفساد
ورشادي إن يكن في سلوتي
…
فدعونيلست أرضى بالرشاد
أنا أهواه ولا أذكره
…
إن كشف السر في الحب ارتداد
ومتى رام لساني لهجة
…
باسمه قلت سليمة وسعاد
هو قصدي لست أسلوه وإن
…
صرت فيه مثلة بين العباد
وكذا وجدي به وجدي به
…
مستمر ما لوجدي من نفاد
كم صرفت القلب عن عشقته
…
وتجلدت ولكن ما أفاد
يا حبيبي ته دلالاً واحتكم
…
أنا من تعرفه في كل ناد
لست أصغي لعذول في الهوى
…
لا ولا أنسى سويعات الوداد
لا أرى في الحب عاراً أبداً
…
يفعل الحب بقلبي ما أراد
الشيخ الأديب بهاء الدين زهير المصري رحمه الله تعالى:
رسول الرضا أهلاً وسهلاً ومرحبا
…
حديثك ما أحلاه عندي وأطيبا
فيا مهديا ممن أحب سلامه
…
عليك سلام الله ما هبت الصبا
ويا محسنا قد جاء من عند محسن
…
ويا طيبا أهدى من القول طيبا
لقد سرني ما قد سمعت من الرضا
…
وقد هزني ذاك الحديث وأطربا
وبشرت باليوم الذي فيه نتلقى
…
ألا إنه يوم يكون له نب
فعرض إذا حدثت بالبان والحما
…
وإياك أن تنسى فتذكر زينبا
ستكفيك من ذاك المسمى إشارة
…
ودعه مصوناً بالجلال محجبا
أشر لي بوصف واحد من صفاته
…
تكن مثل من سمى وكنى ولقبا
وزدني من ذاك الحديث لعلني
…
أصدّق أمرا كنت فيه مكذبا
سأكتب مما قد جرى في عتابنا
…
كتاباً بدمعي للمحبين مذهبا
عجبت لطيف زار بالليل مضجعي
…
وعاد ولم يشف الفؤاد المعذبا
فأوهمني أمراً وقلت لعله
…
رأى خالة لم يرضها فتجنبا
وما صدّ عن أمر يريب وإنما
…
رآني قتيلاً في الدجى فتهيبا
وله رحمه الله تعالى:
كلفت بشمس لا ترى الشمس وجهها
…
أراقب فيها ألف عين وحاجب
ممنعة بالقوم والخيل والقنا
…
وتضعف كتبي عن زحام الكتائب
ولو حملت عني الرياح تحية
…
لما نفذت بين القنا والقواضب
فمالي منها نائل غير أنني
…
أعلل نفسي بالأماني الكواذب
أغار على حرف يكون من اسمها
…
إذا ما رأته العين في خط كاتب
وله رحمه الله تعالى:
أنا في الحب صاحب المعجزات
…
جئت للعاشقين بالآيات
كان أهل الغرام قبلي أميّ
…
ين حتى تلقّنوا كلماتي
فأنا اليوم صاحب الوقت حقا
…
والمحبون شيعتي ورعاتي
ضربت فيهم طبولي وسارت
…
خافقات عليهم راياتي
خلب السامعين سحر كلامي
…
وسرت في عقولهم نفثاتي
أين أهل القلوب أتلو عليهم
…
باقيات من الهوى صالحات
ختم الحب من حديثي بمسك
…
ربّ خير يجيء في الخاتمات
فعلى العاشقين مني سلام
…
جاء مثل السلام في الصلوات
مذهبي في الغرام مذهب حق
…
ولقد قمت فيه بالبينات
فكم فيه من مكارم أخلاق
…
وكم فيه من حميد صفات
لست أرضى سوى الوفا لذي الود
…
ولو كان في وفائي وفاتي
وألوف فلو فارق يؤسا
…
لتوالت لفقده حسراتي
ظاهر اللفظ والشمائل والأخ
…
لاق عفّ الضمير واللحظات
ومع الصمت والوقار فإني
…
طيب الخلق طيب الخلوات
يعشق الغصن ذا الرشاقة قلبي
…
ويحب الغزال ذا اللفتات
وحبيبي الذي لا أسمي
…
هـ على ما استقرّ من عاداتي
ويقولون عاشق وهو وصف
…
من صفاتي المقومات لذاتي
إلى نية وقد علم الل
…
هـ بها وهو عالم النيات
يا حبيبي وأنت أيّ حبيب
…
لا قضى الله بيننا بشتات
إن يوماً تراك عيني فيه
…
ذاك يوم مضاعف البركات
أنت روحي وقد تملكت روحي
…
وحياتي وقد سلبت حياتي
متّ شوقاً فأحيني بوصال
…
أخبر الناس كيف طعم الممات
وكما قد علمت كل سرور
…
ليس يبقى فوات قبل الفواتي
فرعى الله عهد مصر وحيا
…
ما مضى لي بمصر من أوقات
حبذا النيل والمراكب فيه
…
مصعدات بنا ومنحدرات
هات زدني من الحديث عن الني
…
ل ودعني من دجلة والفرات
هو روض حكى ظهور الطواويس
…
وجو حكى ظهور البزات
حيث يجري الخليج كالحية الر
…
قطاء بين الرياض والجنات
ونديم كما أحب ظريف
…
وعلى كل ما أحب مواتي
كل شيء أردته فهو فيه
…
حسن الذات كامل الأدوات
يا زماني الذي مضى يا زماني
…
لك مني تواتر الزفرات
وله لا فضّ فوه:
يغيب إذا غبت عني السرور
…
فلا غاب أنسك عن مجلسي
فكم نزهة فيك للناظر
…
ين وكم راحة فيك للأنفس
فيا غائباً لو وجدنا
…
إليك سبيلاً سعينا على الأرؤس
على ذلك الوجه مني السلام
…
ولا أوحش الله من مؤنسي
وله عفا الله عنه:
مولاي كن لي وحدي
…
فإنني لك وحدك
وكن بقلبك عندي
…
فإن كلي عندك
لي فيك قصد جميل
…
لا خيب الله قصدك
حاشاك تؤثر بعدي
…
ولست أوثر بعدك
إن تنس عهدي فإني
…
والله لم أنس عهدك
أضعت ودّ محب
…
ما زال يحفظ ودّك
ما لي عليك اعتراض
…
عذب ما شئت عبدك
مولاي إن غبت عني
…
واسوء حالي بعدك
وله رحمه الله تعالى:
يا من لعبت به شمول
…
ما ألطف هذه الشمائل
نشوان يهزه دلال
…
كالغصن مع النسيم مائل
لا يمكنه الكلام لكن
…
قد حمل طرفه رسائل
ما أطيب وقتنا وأهنا
…
والعاذل غائب وغافل
عشق ومسرة وسكر
…
والعقل بدون ذاك زائل
والبدر يلوح في فناء
…
والغصن يميس في غلائل
والورد على الخدود غض
…
والنرجس في العيون ذابل
والوقت كما أحب صاف
…
والأنس بمن أحب كامل
مولاي يحق لي بأني
…
عن مثلك في الهوى أقاتل
لي عندك حاجة فقل لي
…
هل أنت إذا سألت باذل
في حبك قد بذلت روحي
…
إن كنت لما بذلت قابل
في وجهك للرضا دليل
…
ما تكذب هذه المخائل
لا أطلب في الهوى شفيعاً
…
لي فيك غنى عن الوسائل
العام مضى وليت شعري
…
هل يحصل لي رضاك قابل
ها عبدك واقفاً ذليلا
…
بالباب يمد كف سائل
من وصلك بالقليل يرضى
…
الطل من الحبيب وابل
وله رحمه الله تعالى:
صدق الواشون فيما زعموا
…
أنا مغرى في هواها مغرم
فليقل ما شاء عني عاذلي
…
أنا أهواها ولا أحتشم
غلب الوجد فلا أكتمه
…
إنما أكتم ما ينكتم
تعب العاذل لي في حبها
…
قضى الأمر وجف القلم
أين من يرحمني أشكو له
…
إنما الشكوى إلى من يرحم
أنا من قلبي منها آمن
…
لم يكن من مقلتيها يسلم
أيها السائل عن وجدي بها
…
إنه أعظم مما تزعم
ظن خيراً بيننا أو غيره
…
فحبيبي فيه تحلو التهم
ولقد حدثت عن سر الهوى
…
أنت يا رب بحالي أعلم
سطرت قلبي أحاديث الهوى
…
وبمسك من حديثي تختم
وله رحمه الله تعالى:
أنا أدري بأنني
…
قلّ قسمي لديكم
فإلي كم تطلعي
…
والتفاتي إليكم
من رآني يرق لي
…
ضائعاً في يديكم
كان ما كان بيننا
…
وسلام عليكم
وله عفا الله عنه:
ملكتموني رخيصاً
…
فانحط قدري لديكم
فأغلق الله باباً
…
دخلت منه إليكم
وحقكم ما عرفتم
…
قدر الذي في يديكم
وله رحمه الله تعالى:
من اليوم تعاملنا
…
ونطوي ما جرى منا
فلا كان ولا صار
…
ولا قلتم ولا قلنا
وإن كان ولابد
…
من العتب فبالحسنى
فقد قيل لنا عنكم
…
كما قيل لكم عنا
كفى ما كان من هجر
…
وقد ذقتم وقد ذقنا
وما أحسن أن نرجع
…
للوصل كما كنا
الشيخ العارف عمر بن الفارض رحمه الله تعالى:
مالي سوى روحي وباذل نفسه
…
في حب من يهواه ليس بمسرف
فلئن رضيت بها لقد أسعفتني
…
يا خيبة المسعى إذا لم تسعف
يا أهل ودي أنتم أملي ومن
…
ناداكم يا أهل ودي قد كفى
عودوا لما كنتم عليه من الوفا
…
كرما فإني ذلك الخل الوفي
وحياتكم وحياتكم قسماً وفي
…
عمري بغير حياتكم لم أحلف
لو أن روحي في يدي ووهبتها
…
لمبشري بوصالكم لم أنصف
لا تحسبوني في الهوى متصنعاً كلفي بكم خلق بغير تكلف
أخفيت حبكم فأخفاني أسى
…
حتى لعمري كدت عني أختفي
وكتمته عني فلو أبديته
…
لوجدته أخفى من اللطف الخفي
وله رحمه الله تعالى:
أحبة قلبي والمحبة شافعي
…
إليكم إذا شئتم بها اتصل الحبل
عسى عطفة منكم عليّ بنظرة
…
فقد تعبت بيني وبينكم الرسل
أحباي أنتم أحسن الدهر أم أسا
…
فكونوا كما شئتم أنا ذلك الخل
إذا كان حظي الهجر منكم ولم يكن
…
بعاد فذاك الهجر عندي هو الوصل
أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي
…
يضركم لو كان عندكم الكل
جمال الدين بن نباتة المصري رحمه الله تعالى:
يا غصنا في الرياض مالا
…
حملتني في هواك مالا
يا رائحاً بعدما سباني
…
حسبك رب السما تعالى
ظبي من الترك سلّ سيفاً
…
عليّ من جفنه وصالا
من قبل ذكر الوصال ماذا
…
يفعل لوسمته الوصالا
قد غيرته الوشاة حالا
…
على بعد الرضا وآلى
وظن أني هويت لما
…
أبعدني سالفاً وخالا
إن قلت كم ذاتاه عجبا
…
قال له الحسن ته دلالا
كأن أرادفه كثيبا
…
والوجه كالنور قد تلالا
قالوا هلالا فقلت كلا
…
قامته تحكي الهلالا
أستغفر الله فاق بدري
…
غزالة الأفق والغزالا
كمال الدين بن النبيه المصري رحمه الله تعالى:
من ناظر مترقبا لك أن يرى
…
فلقد كفى من دمعه ما قد جرى
يا من حكى ف يالحسن صورة يوسف
…
آه لو أنك مثل يوسف تشتري
تعشو العيون لخده فيردها
…
ويقول ليست هذه نار القرى
يا قاتل الله الجمال فإنه
…
ما زال يصحب باخلا متجبرا
يا غصن بان في نقا رمل لقد
…
أبدعت إذ أثمرت بدراً نيرا
ما ضر طيفك لو أكون مكانه
…
فقد اشتبهنا في السقام فما يرى
أترى الأيان بوصلك عودة
…
ولو أنها في بعض أحلام الكرى
زمنا شربت زلال وصلك صافيا
…
وجنيت روض رضاك أخضر مثمرا
ملكتك فيه يدي فحين فتحتها
…
لم ألق إلا حسرة وتفكرا
لي مقلة مذ غاب عنها بدرها
…
ترعى منازلها عساها أن ترى
لولا انسكاب دموعها ودمائها
…
ما كنت بين العاشقين مشهرا
فكأنما هي كف موسى كلما
…
نثر اللجين أو النضار الأحمرا
الفاضل البكري رحمه الله تعالى:
بالهوى قلبي تعلق
…
وجفا جفني المنام
والحشامني تمزق
…
ودموعي في انسجام
جمع شملي قد تفرق
…
يا ترى حبي أراه
آه لولا الشوق أجرى
…
عبرتي ما قلت آه
ذبت من جور الليالي
…
وكوى قلبي الفراق
صار جسمي في انتحال
…
وفؤادي في احتراق
من يكن حاله كحالي
…
قل أن يلقى دواه
آه لولا الشوق أجرى
…
عبرتي ما قلت آه
أيها القمري قل لي
…
ما سبب هذا النياح
هل كواك الشوق مثلي
…
صرت مقصوص الجناح
قال شملك مثل شملي
…
وبكانا من نواه
آه لولا الشوق أجرى
…
عبرتي ما قلت آه
يا قديماً قد تفرد
…
بالبقاهب لي رضاك
عبدك البكري أحمد
…
ماله مولى سواك
بالنبي طه محمد
…
منك لا تقطع رجاه
آه لولا الشوق أجرى
…
عبرتي ما قلت آه
لا يخفى على كل ذي رأي نقاد وذهن وقاد أن هذه الأبيات الآتي ذكرها هي أيضاً للفاضل البكري عفا الله عنه لكنها على طريقة الشعر الحميني، والشعر الحميني لا يكون إلا ملحوناً كما هو ظاهر بهذه الأبيات التي كادت أن تسيل رقة، وذلك مما استحسنه المولدون من أدباء العرب سيما شعراء اليمن فإنهم فرسان هذا الميدان وحاملوا لواء هذا الشان:
قال رحمه الله تعالى:
في هوى بدري وزيني
…
زاد وجدي والجنون
والدما من سحب عيني
…
سيلها يجري عيون
قلت عيني أنت زيني
…
والحشا يشعل ضرام
آه من صدّك وبعدك
…
زاد وجدي والغرام
أنت شمسي أنت بدري
…
أنت إنسان العيون
أنت تعلم أنت تدري
…
مثل حسنك لا يكون
جل قدري صح عذري
…
من يحبك لا يلام
آه يا عمري وروحي
…
ذا الجفا كله حرام
آه ما أعدل قوامك
…
ألا جورك لا يطاق
بالذي أعلا مقامك
…
لا ترعني بالفراق
وابتسامك في سلامك
…
قد حلا للمستهام
آه يا بدري وعمري
…
قد كسا جسمي السقام
لك مراشف سكريه
…
رشفها يشفي العليل
واللواحظ بابليه
…
كم لها مثلي قتيل
والمنية والبليه
…
لما ترمي بالسهام
آه يا عيني وروحي
…
صار دمعي في انسجام
يا عذولي لا تلمني
…
في شقيق النيرين
من بحسنه قد ملكني
…
عبده في الحالتين
ايش يفيدك عذلك وقلبي
…
قد تملكه الغرام
آه يا روحي وعمري
…
قد كسا جسمي السقام
إن قلبي يا حبيبي
…
بالنوى أضحى حزين
جد لصبك يا حبيبي
…
لأجلّ رب العالمين
كم كذا تقطع نصيبي
…
ما تخاف مولى الأنام
آه يا سيدي وعمري
…
زاد حبك والغرام
ما الهوى إلا نحول
…
واصفرار الوجنتين
وغراماً وهياماً
…
وانكباب العبرتين
أنا من قبل انفطامك
…
كنت في عشقك إمام
آه من هجرك وبعدك
…
ليش ما تبعث سلام
فرثى لي بعد صدّه
…
وسمح بالقبلتين
ولصق خدّي بخدّه
…
وقطفت الوردتين
وسقاني من رضا به
…
سلسبيلا كالمدام
آه يا عيني وروحي
…
جزت ما تقرى السلام
ولما ذكرت هذه الأبيات وددت أن أذكر الحميني المنسوب إلى الفاضل الأديب محمد ابن الحسين الكوكباني اليمني لعذوبة ألفاظه ومعانيه:
قال رحمه الله تعالى:
ما لقلبي لم يزل عشقه فنون
…
في هوى حال التثني والمجون
مزري الغصون
…
قد فنى صبري وقل الاحتيال
قد قسم قلبي بأسياف الجفون
…
وقسم فيمن هوى تلك العيون
ريب المنون
…
ما حياتي بعد ذا إلا محال
ما احتيالي إن بدا السر المصون
…
وأذاب القلب شجوي والشجون
ماذا يكون
…
هل لشكوى البين في اللقيا محال
يا حبيب القلب ما هذا يهون
…
إن دمع العين في خديّ هتون
مثل الغبون
…
وأنت لا تسمح لصبك بالوصال
من سعى بيني وبينك بالبعاد
…
لأجزي بالخير من ربّ العباد
يوم المعاد
…
لأبرح يوم القيامة في هوان
ليس طول الصدّ من طبع الجياد
…
ما جزا من قد بذل روحه وزاد
إلا الوداد
…
يا بديع الحسن يا مولى الحسان
وإن يكن مني جرى غير المراد
…
فالذي قد مر منا لا يعاد=خل العناد=تحسب أن الودّ من
هذا الزمان
هل ترى في وصل من يهواك دون
…
أو علينا وقت لقيانا عيون=هذي ظنون=كلها يا خل
من طبع الخيال
ليت محبوبي درى كيف الهوى
…
ليته مثلي شرب كأس الهوى=نصبح سوى=شا يكون ذا
من عجيب الاتفاق
آه كم أشكو تباريح الجوى في هوى ما قد حوى
…
ريم اللوى=ربّ يسر ما تعسر في التلاق
رب إن البعد قد هدّ القوى
…
ما أظن هائم كمثلي قد هوى=مالي سوى في صباباتي وطول
الاشتياق
صح أن الخل للعاشق يخون
…
ولميثاق المودة لا يصون=فالعشق هون=والذي يعشق سلك
طرق الضلال
رب صل ما همي الغيث الهتون
…
على الذي أنزل عليه طه ونون=والمؤمنون=النبي
الهاشم بدر الكمال
الشب الظريف رحمه الله تعالى:
كتم الحب زماناً ثم باحا
…
وغدا في طاعة الشوق وراحا
عاشق إن ضحك الواشي بكى
…
وإذا ما غنت الورقاء ناحا
في سبيل الله منه كبد
…
أثخنتها العين النجل جراحا
وبكته عائدوه رحمة
…
خشية الموت ولو مات استراحا
يا جفوني بالبكا كوني كراما
…
أنا لا أصحب أجفاناً شحاحا
لو تكلفت سلوّا لم أطق
…
أو يخفى قط سكران تصاحى
ابن منير الطرابلسي رحمه الله تعالى
يا غريب الحسن ما أغناك
…
عن ظلم الغريب
أترى الإفراط في حبك
…
أضحى من ذنوبي
حل بي من حبك الخطب
…
الذي لا كالخطوب
وعجيب أن ترى فعلك
…
بي غير عجيب
لا تغالطني فما تخفى
…
أمارات المريب
أين ذاك البشر يا مولاي
…
من هذا القطوب
يا هلالا ألبس الشمس
…
نقاباً من شحوب
ما بدا إلا ونادى
…
وجهه يا شمس غيبي
أيها الظبي الذي مرتعه
…
روض القلوب
والذي قادني الحب
…
له قود الجنيب
سقمي من سقم جفنيك
…
وفي فيك طبيبي
وسنا وجهك مصباحي
…
وانفاسك طيبي
عشقوا قبلي ولكن
…
ما أحبوا كحبيبي
وما ألطف قول عفيف الدين التمساني رحمه الله تعالى:
في القلب لما استوطن المنزلا
…
جعلت من دمعي له منهلا
وكنت أستحلي ضنى خصره
…
وقد كساني اليوم تلك الحلى
ألهب خداه زفيري وفي
…
أجفانه النرجس قد أذبلا
إن قتلتني سود أجفانه
…
فعادة الذبل أن تقتلا
روحي له قد كنت أسخو بها
…
لكنه في اخذها استعجلا
وله لا فض فوه:
قم يا نديمي فالحميا نذار
…
أما ترى الليل بها قد أنار
كأس لها الحكم فمن أجل ذا
…
تعزل ليلاً وتولي نهار
بها اهتدى الساري إلى حانها
…
ومن سناها كوكب الصبح حار
فانهض إلى العيش بها وليكن
…
في السمع وقرعن حديث الوقار
ولا تكن ما عشت مستكثراً
…
بذاك في الكأس العقار العقار
يديرها في السر ساق له
…
شمائل تساب عقلي جهار
قد حركت بالسكر أعطافه
…
وأسكنت في الجفن منه انكسار
محمرة الوجنة لكن إذا
…
قابلها الماء علاها اصفرار
يسكن من يشرب كاساتها
…
في جنة الفوز بها وهي نار
الشيخ ابراهيم الكرمي الشامي الملقب باهي رحمه الله تعالى
مهلاً لقد أسرعت في مقتلي
…
إن كان ولابدّ فلا تعجل
أنجزت اتلافي بلا علة
…
الله في حِل دمي المثقل
لم تبق لي فيك سوى مهجة
…
بالله في استدراكها أجمل
إن كنت لابد جوى قاتلي
…
فاستخر الله ولا تفعل
رفقاً بما أبقيت من مدنف
…
ليس له دونك من معقل
يكاد من رقته جسمه
…
يسيل من مدمعه المسبل
مالك في اتلافه طائل
…
فارع له العهد ولا تهمل
كم من قتيل في سبيل الهوى
…
مثلي بلا ذنب جنى فاقتل
أول مقتول جوى لم أكن
…
قاتله جار ولم يعذل
يا مانع الصبر وطيب الكرى
…
عن حالتي بعدك لا تسأل
قد صرت من عشقك حيران لا
…
أعلم ماذا بي ولم أجهل
لهفي على أيامنا بالنقا
…
كانت ألذ العمر الأفضل
وله منها:
يا صنماً عبد ألبابنا
…
ورأى عقل فيه لم يذهل
حملتني فيك الذي لم يقم
…
ببعضه رضوى ولم يحمل
أفديك بالنفس وما دونها
…
ما قيمة الأرواح أن تقبل
وله رحمه الله تعالى:
البس حريراً وكن حمارا
…
فإنما يكرم اللباس
وانظر فكم بيننا
…
تغدو لأبوابهم أناس
وهم حمير بغير شك
…
وربما أخطأ القياس
صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى:
إنّ عيني مذ غاب شخصك عنها
…
يأمر السهد في كراها وينهى
بدموع كأنهن الغوادي
…
لا تسل ما جرى عن الخد منها
وله رضي الله تعالى عنه:
وفقيه قلت صلني
…
فالبكا قرح عيني
قال لا تفخر بشيء
…
هو دون القلتين
القاضي السعيد بن سناء الملك رحمه الله تعالى:
أتى إليّ وأهوى خده لفمي
…
فقمت أقطف منه وردة الخجل
والجوّ قد مر ستراً من سحائبه
…
لما توهم أن الشهب كالمقل
قمنا ولا خطرة إلا إلى خطر
…
دان ولا خطوة إلا إلى أجل
والعين تسحب ذيلاً من مدامعها
…
والقلب يسحب أذيالاً من الوجل
أكلف النفس مع علمي بعزتها
…
وطأ على البيض أو حملاً على الأسل
حتى وصلنا إلى ميقات مأمنه
…
يا صاحبيّ فلو أبصرتما عملي
أواصل اللثم من فرع إلى قدم
…
وأوصل الضم من صدر إلى كفل
وبات يسمعني من لفظ منطقه
…
أرق من كلمي فيه ومن غزلي
ونلت ما نلت مما لا أهمّ به
…
ولا ترقت إليه همة الأمل
لم أصحب الذيل كي أمحو مواطئه
…
لكنني قمت أمحو الخطو بالقبل
يا ليلة قد تولت وهي قائلة
…
لا ننظمني مع أيامك الأول
وله رحمه الله تعالى:
يا ساقي الراح بل يا ساقي الفرح
…
ويا نديمي بل يا كل مقترح
لا تخش في ليل الهوى من تقاصره
…
أما تراني شربت الصبح في القدح
وله رحمه الله تعالى:
ولما مررت بدار الحبيب
…
وقد خاب في ساكنيها ظنوني
حططت هموم جفوني بها
…
لأن الدموع هموم الجفون
ابن مطورح رحمه الله تعالى:
تعشقت ظبياً وجهه مشرق كذا
…
إذا ماس خلت الغصن من قده كذا
له مقلة كحلاء نجلاء إن رنت
…
رمت أسهماً في قلب عاشقه كذا
تبدى فقال الناس لا بدر غيره
…
وخرّت له كل الورى سجداً كذا
أقول وقد عاينته ويمينه
…
على خده إذ ظل مفتكراً كذا
فدتك حياتي يا منى النفس هل ترى
…
أراك ضجيعاً ليلة آمناً كذا
فقال وقد أبدى التبسم ضاحكاً
…
أتيتك فاحضني فقلت له كذا
وبت على طيب العناق مقبلاً
…
لفيه إلى أن قال من سكره كذا
وقال أما تخشى الوشاة وتتقي
…
عيون الأعادي وهي من حولنا كذا
فقلت يا غاية القصد إنني
…
كشفت قناعي فيك بين الورى كذا
وبحت بسري واطرحت عواذلي
…
فأطرق وأومى بإصبعيه كذا
وقال أما أنذرتك الآن أنني
…
أحب اكتتام الأمر قلت له كذا
وله رحمه الله تعالى
سألت من أمر ضنى
…
في قبلة تشفي الألم
فقال لا لا أبداً
…
قلت نعم قال نعم
فقال غصباً قلت لا
…
إلا سماحاً وكرم
قال فسّرا قلت لا
…
إلا على رأس العلم
فقال خذها بالرضا
…
مني حلال وابتسم
فلا تسل عما جرى
…
أستغفر الله وتم
وظن ما شئت بنا
…
فالحب يحلو بالتهم
ولا أبالي بعد ذا
…
باح حسود أو كتم
أبو الفرج الببغا رحمه الله تعالى
يا مسقمي بحفون سقمها سبب
…
إلى مواصلة الأسقام في جسدي
وحق عينيك لا استعفيت من كمد
…
دهري ولو متّ من همّ ومن كمد
عذرت من ظل جفنيك يحسدني
…
لأنه فيك معذور على حسدي
وله رحمه الله
حصلت من الهوى بك في محل
…
يساوي بين قربك والفراق
فلو وصلت ما نقص اشتياقي
…
كما لو بنت ما زاد اشتياقي
ابن مليك رحمه الله تعالى
طرار ذاك العذار من رقمه
…
ودرّ دمعي بفيه من نظمه
وخاله فوق كنز مبسمه
…
بالمسك قفلا عليه من ختمه
من لي به ظالم الجفون سطا
…
ظلماً على حبه وما رحمه
نشوان عطف يميل من صلف
…
بالغصن من قاسه فقد ظلمه
ساقٍ بفيه المدام طاب وقد
…
حلا ارتشافا فما ألذّ فمه
أعارني خصره السقام كما
…
أعار جسمي جفونه سقمه
للواء واء الدمشقي رحمه الله تعالى
بالله ربكما عوجا على سكني
…
وعاتباه لعل العتب يعطفه
وحدثاه وقولا في حديثكما
…
ما بال عبدك بالهجران تتلفه
فإن تبسم قولا في ملاطفة
…
ما ضرّ لو بوصال منك تسعفه
وإن بدا لكما في وجهه غضب
…
فغالطاه وقولا ليس نعرفه
وله رحمه الله تعالى
شوقي إليك مجاوز وصفي
…
وظهور وجدي فوق ما أخفي
يا ليت جسمي كله حدق
…
حتى أراك وليته يكفي
الشيخ عمر الهرندي رحمه الله تعالى
لا أحب المدام إلا العتيقا
…
ويكون المزاج من فيك ريقا
إن بين الضلوع مني نارا
…
تتلظى فكيف لي أن أطيقا
بحياتي عليك يا من سقاني
…
أرحيقاً سقيتني أم حريقا
وله رحمه الله تعالى
وقالوا أيّ شيء منه أحلى
…
فقلت المقلتان المقلتان
نعم والطرتان هما اللتان
…
على عمر الهرندي فتنتان
أبو الفتح كشاجم رحمه الله تعالى
لا وعين تدير باللحظ خمرا
…
بين أهل الهوى فتقتل سكرا
لا أطعت السلوّ عنها ولا العا
…
ذل فيها ولا تعاطيت صبرا
صاح ما حيلتي حسبت طريق ال
…
حب سهلاً فكان لا كان وعرا
لا تلم في البكاء فالدمع لو لم
…
يجر في الخد كان في القلب جمرا
وله رحمه الله تعالى
فديت زائرة في العيد واصلة
…
والهجر في غفلة عن ذلك الخبر
فلم يزل خدها ركناً أطوف به
…
والخال في صحنه يعني عن الحجر
وله رحمه الله تعالى
يا نديمي أطلق الفجر
…
فما للكاس حبس
قهوة يعطيكها قب
…
ل طلوع الشمس شمس
هي كالمريخ لكن
…
هي سعد وهو نحس
وله عفا الله عنه
يقولون تب والكأس في كف أغيد
…
وصوت المثاني والمثالث عالي
فقلت لهم لو كنت أضمرت توبة
…
وأبصرت هذا كله لبدالي
الشيخ حسن البوريني رحمه الله تعالى:
أحوّل وجهي حين يقبل عامداً
…
مخافة واش بيننا ورقيب
وفي باطني والله يعلم أعين
…
تلاحظه من أضلع وقلوب
وله رضي الله عنه:
سألت الدهر يوماً عن سؤال
…
وقد حانت مفارقة الرفاق
بحقك ما أمرّ من المنايا
…
فقال مسارعاً طعم الفراق
وله رحمه الله تعالى:
قسماً بحسنك يا معذب مهجتي
…
لأخالفن على هواك العذلا
ولأصبرنّ على صدودك مظهراً
…
للحاسدين تجلدا وتجملا
ولأحفظن عهود ودّك دائماً
…
فلعل قلبك أن يرقّ تفضلا
ويطربني قوله رحمه الله تعالى:
لا رعى الله لفظة قد تقضت
…
في كلام لغير ذكرك يروى
ثم لا سلم الإله زماناً
…
يا خليلي بغير أنسك يطوى
وبلى الله بالتقطع قلباً
…
يا أنيسي لغير ذاتك مثوى
الشيخ محمد بن عبد الملك المعروف بابن الزيات
سماعاً يا عباد الله مني
…
وكفوا عن ملاحظة الملاح
فإن الحب آخره المنايا
…
وأوله شبيه بالمزاح
وقالوا دع مراقبة الثريا
…
ونم بالليل مسودّ الجناح
فقلت وهل افاق القلب حتى
…
أفرق بين ليلي والصباح
الشيخ الأديب بدر الدين بن لؤلؤ الذهبي رحمه الله تعالى
وتنبهت ذات الجناح بسحرة
…
بالواديين فنبهت أشواقي
ورقاء قد أخذت فنون الحزن عن
…
يعقوب وألحان عن اسحاق
قامت تطارحني الغرام جهالة
…
من دون صحبي بالحمى ورفاقي
أنى تباريني جوى وصبابة
…
وكآبة وأسى وفيض أماقي
وأنا الذي أملى الهوى من خاطري
…
وهي التي تملي من الوراق
ابن سنان الخفاجي رحمه الله تعالى:
أعددتكم لدفاع كل ملمة
…
عوناً فكنتم عون كل ملمة
واتخذتكم لي جنة فكأنما
…
نظر العدو مقاتلي من جنتي
فلأنفضنّ يدي يأسا منكم
…
نفض النامل من تراب الميت
للحيص بيص عفا الله عنه:
تقرطق أو تمنطق أو نقبا
…
فلن تزداد عندي قط حبا
تملك بعض حبك كل قلبي
…
فإن ترد الزيادة هات قلبا
ابن النقيب رحمه الله تعالى:
لو لحن الموسر في مجلس
…
لقيل فيه إنه يعرب
ولو فسا يوماً لقالوا له
…
من أين هذا النفس الطيب
الشيخ عمر بن الوردي رحمه الله تعالى:
قد قلت لما مر بي
…
مقرطق يحكي القمر
هذا أبو لؤلوة
…
منه خذوا ثار عمر
أبو علي الشهير بتميم
ورد الخدود أرق من
…
ورد الرياض وأنعم
هذا تنشقه الأنوف
…
وذاك يلثمه الفم
فإذا عدلت فأفضل ال
…
وردين ورد يُلثم
هذا يشم ولا يضم
…
وذا يضم ولا يشم
وللأمير منجك في رثاء محبوبة له
يا جنة تركت قلوب ذوي الهوى
…
أسفاً تقلب بعدها في نار
ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى
…
أن اللحود منازل الأقمار
لهفي لنور قد جنته يد الردى
…
من وجنتيك وطرفك السحار
ولماء حسن غيض قبراً بعد ما
…
قد كان منك بكل عضو جاري
ليت افتدتك عيوننا وقلوبنا
…
وغدت مكان الترب والأحجار
وله رحمه الله تعالى
اشغل فؤادك بالتقى
…
واحذر بأنك تلتهي
واعمل لوجه واحد
…
يكفيك كل الأوجه
السراج الوراق رحمه الله تعالى
بنيّ اقتدى بالكتاب العزيز
…
فزدت سروراً وزاد ابتهاجا
فما قال لي أف في عمره
…
لكوني أباً ولكوني سراجا
وله لا فضّ فوه وقد اجتمع بشمس الدين بن مليك وبدر الدين بن سنقر
لما رأيت البدر والشمس معاً
…
قد انجلت دونهما الدياجي
حقرت نفسي ومضيت هارباً
…
وقلت ماذا موضع السراج
الشيخ الأديب أبو بكر بن حجة الحموي رحمه الله تعالى
يا ساكني مغنى حماة وحقكم
…
من بعدكم ما ذقت عيشاً طيبا
ومهالك الحرمان تمنع عبدكم
…
من أن ينال من التلاقي مطلبا
ولذا اشتهيت السير نحو دياركم
…
قرأ النوى لي في الأواخر من صبا
وقد التفت إليك يا دهري بطو
…
لتعتبي ويحق لي أن أعتبا
قررت لي طول الشتات وظيفة
…
وجعلت دمعي في الخدود مرتبا
وأسرتني لكن بحق محمد
…
يا دهر كن في مخلصي متسببا
أبو الحسن الجزار رحمه الله تعالى
لا تلمني مولاي في سوء حالي
…
عند ما قد رأيتني قصابا
كيف لا أرتضي الجزارة ما
…
عشت حفاظاً وأترك الآدابا
وبها صارت الكلاب ترجيني
…
وبالشعر كنت أرجو الكلابا
ومن لطائف مجونه في التوارية
تزوج الشيخ أبي شيخة
…
ليس لها عقل ولا ذهن
لو برزت صورتها في الدجى
…
ما جسرت تبصرها الجن
كأنها في فرشها رمة
…
وشعرها من حولها قطن
وقائل قد قال سنها
…
فقلت ما في فمها سن
محمد بن غالب رحمه الله تعالى
لولا شماتة أعداء ذوي حسد
…
أو اغتمام صديق كان يرجوني
لما خطبت إلى الدنيا مطالبها
…
ولا بذلت لها مالي ولا ديني
هارون بن المعتصم العباسي رحمه الله تعالى
ما كنت أعرف ما في البين من حرق
…
حتى تنادوا لأن قد جئى بالسفن
قامت تودعني والدمع يغلبها
…
فهمهمت بعض ما قالت ولم تبن
مالت عليّ تفديني وترشفني
…
كما يميل نسيم الريح بالغصن
وأعرضت ثم قالت وهي باكية
…
يا ليت معرفتي إياك لم تكن
أبو المعتز العباسي رحمه الله تعالى
إذا اقتبسالهلال النور منه
…
زوى عنه الجبين وقال من هو
أيطمع أن يكون غلام وجهي
…
وليس لكاذب الأطماع وجه
فأما إذ ألح عليّ حتى
…
يكون شراك نعلي فليكنه
أبو تمام عفا الله عنه
الهوى ظالم وأنت ظلوم
…
كيف يقوى عليكما المظلوم
للهوى جرأة ومنك صدود
…
ليس لي منكما البلاء العظيم
إنما يعرف السهاد وطول
…
الليل من كان حبله مصروم
وله رحمه الله تعالى
مات ذاك الجوى ومات الحريق
…
ورثى لي ظبي عليّ شفيق
وجرى النوم من جفوني مجرى الد
…
مع واستأنس الفؤاد المشوق
رفق الدهر لي بمولاي والدهر
…
إذ شاء بالقلوب رفيق
البحتري رحمه الله تعالى
عيرتني بالشيب من بدأته
…
في عذارى بالهجر والاجتناب
لا تريه عاراً فما هو بالشي
…
ب ولكنه جلاء الشباب
وبياض البازي أحدق حسناً
…
إن تأملت من سواد الغراب
أبو الطيب المتنبي عفا الله عنه
كم قتيل كما قتلت شهيد
…
ببياض الطلى وورد الخدود
وعيون المها ولا كعيون
…
فتكت بالمتيم المعمود
درّ در الصباء أيام تجرير
…
ذيولي بدار أثلة عودي
عمرك الله هل رأيت بدوراً
…
طلعت في براقع وعقود
راميات بأسهم ريشها الهد
…
ب تشق القلوب قبل الجلود
يترشفن من فمي رشفات
…
هنّ فيه أحلى من التوحيد
كل خصمانة أرق من الخمر
…
بقلب أقسى من الجلمود
ذات فرع كأنما ضرب العنبر
…
فيه بماء ورد وعود
حالك كالغداف جثل دجوجي
…
أثيت جعد بلا تجعيد
تحمل المسك عن غدائرها الريح
…
وتفتر عن شتيت برود
جمعت بين جسم أحمد والسقم
…
وبين الجفون والتسهيد
هذه مهجتي لديك لحيني
…
فانقضى من عذابها أو فزيدي
أهل ما بي من الضنى بطل صيد
…
بتصفيف طرة وبجيد
كل شيءٍ من الدماء حرام
…
شربه ما خلا دم العنقود
فاسقنيها فدى لعينيك نفسي
…
من غزال وطارفي وتليدي
شيب رأسي وذلتي ونحولي
…
ودموعي على هواك شهودي
أيّ يوم سررتني بوصال
…
لم ترعني ثلاثة بصدود
ما مقامي بأرض نخلة إلا
…
كقام المسيح بين اليهود
مفرشي صهوة الحصان ولكن
…
قميصي مسرودة من حديد
لامة فاضة أضاة دلاص
…
أحكمت نسجها يد داود
أين فضلي إذا قنعت من الدهر
…
بعيش معجل التنكيد
ضاق صدري وطال في طلب الرز
…
ق قيامي وقل عنه قعودي
أبداً أقطع البلاد ونجمي
…
في نحوس وهمتي في سعود
فلعلي مؤمل بعض ما أب
…
لغ باللطف من عزيز حميد
لسرى لباسة خشن القط
…
ن ومريو مرو لبس القرود
عش عزيزاً أو مت وأنت كريم
…
بين طعن القنا وخفق البنود
فرؤوس الرماح أذهب للغي
…
ظ وأشفى لغلّ صدر الحقود
لا كما قد حييت غير حميد
…
وإذ مت متّ غير فقيد
فاطلب العز في لظى ودع الذ
…
ل ولو كان في جنان الخلود
يقتل العاجز الجبان وقد يع
…
جز عن قطع بخنق لمولود
ويوقى الفتى المخش وقد خو
…
ض في ماء لبة الصنديد
لا بقومي شرفت بل شرفوا بي
…
وبجدي علوت لا بجدودي
وبهم فخر كل من نطق الضاد
…
دوعوذ الجاني وغوث الطريد
إن أكن معجباً فعجب عجيب
…
لم يجد فوق نفسه من مزيد
أنا ترب الندى ورب القوافي
…
وسمام العدا وغيظ الحسود
أنا في أمة تداركها الله
…
غريب كصالح في ثمود
وله رحمه الله تعالى
كفرندي فرند سيفي الجزار
…
نزهة العين عدة للبزار
تحسب الماء خط في لهب النا
…
ر أدق الخطوط في الاحراز
كلما رمت لونه منع النا
…
ظر موج كأنه منك هازي
ودقيق قديّ الهباء أنيق
…
متوال في مستو هزهاز
ورد الماء فالجوانب قدرا
…
شربت والتي تليها جوازي
حملته حمائل الدهر حتى
…
هي محتاجة إلى خزار
فهو لا تلحق الدماء غراريه
…
ولا عرض منتضيه المخازي
يا مزيل الظلام عني وروضي
…
يوم شربي ومعقلي في البراز
واليماني الذي لو استطعت كانت
…
مقلتي غنده من الاعزاز
إن برقي إذا برقت فعالي
…
وصليلي إذا صللت ارتجازي
ولم أحملك معلماً هكذا إلا
…
لضرب الرقاب والاجواز
ولقطعي بك الحديد عليها
…
فكلانا لجنسه اليوم غازي
سله الركض بعد وهن بنجد
…
فتصدى للغيث أهل الحجاز
وتمنيت مثله فكأني
…
طالب لابن صالح من يوازي
ليس كل السراة بالزور باري
…
لا ولا كل ما يطير بباز
فارسي له من المجد تاج
…
كان من جوهر على ابرواز
نفسه فوق كل أصل شريف
…
ولو أني له إلى الشمس عازي
شغلت قلبه حسان المعالي
…
عن حسان الصدور والأعجاز
وكان الفريد والدر واليا
…
قوت من لفظه وسام الركاز
تقضم الجمر والحديد الأعادي
…
دونه قضم سكر الأهواز
بلغته البلاغة الجهد بالعفو
…
ونال الاسهاب بالايجاز
حامل الحرب والديات عن القو
…
م وثقل الديون والأعواز
كيف لا يشتكي وكيف تشكو
…
وبه لا بمن شكاها المرازي
أيها الواسع الغناء وما فيه
…
ميت لمالك المجتاز
بك أضحى شبا الأسنة عندي
…
كشبا أسوق الجراد النوازي
وانثنى عني الرديني حتى
…
دار دور الحوف في هواز
وبآبائك الكرام التأسي
…
والتسلي عمن مضى والتعازي
تركوا الأرض بعد ما ذللوها
…
ومشت تحتهم بلا مهماز
وأطاعتهم الجيوش وهيبوا
…
فكلام الورى لهم كالنحاز
وهجان على هجان تؤاتيك
…
عديد الحبوب في الأقواز
صفها السير في العراء فكانت
…
فوق مثل الملاء مثل الطراز
وحكى في اللحوم فعلك من الوفر
…
فأودى بالعنتريس الكناز
كلما جادت الظنون بوعد
…
عنك جادت يداك بالإنجاز
لك منشد القريض لديه
…
واضع الثوب في يدي بزاز
ولنا القول وهو أدرى بفحوا
…
هـ وأهدى فيه إلى الإعجاز
ومن الناس من تجوز عليه
…
شعراً كأنها الخاز باز
ويرى أنه البصير بهذا
…
وهو في العمى ضائع العكاز
كل شعر نظير قائله في
…
ك وعقل المجيز عقل المجاز
وله رحمه الله تعالى
هذي برزت لنا فهجت رسيسا
…
ثم انثنيت وما شفيت نسيسا
وجعلت حظي منك حظي في الكرى
…
وتركتني للفرقدين جليسا
قطعت دياك الخمار بسكرة
…
وأدرت من خمر الفارق كؤوسا
إن كنت ظاعنة فإن مدامعي
…
تكفي مزادكم وتروي العيسا
حاشا لمثلك أن تكون بخيلة
…
ولمثل وجهك أن يكون عبوسا
ولمثل وصلك أن يكون ممنعاً
…
ولمثل نيلك أن يكون خسيسا
خود جنت بيني وبين عواذلي
…
حرباً وغادرت الفؤاد وطيسا
بيضاء يمنعها تكلم دلها
…
تيهاً ويمنعها الحياء تميسا
لما وجدت دواء دائي عندها
…
هانت عليّ صفات جالينوسا
أبقى زريق للثغور محمداً
…
أبقى نفيس للنفيس نفيسا
إن حل فارقت الخزائن ماله
…
أو سار فارقت الجسوم الرؤسا
ملك إذا عاديت نفسك عاده
…
ورضيت أوحش ما كرهت أنيسا
الخائض الغمرات غير مدافع
…
والشمرى المطعن الدعيسا
كشفت جمهرة العباد فلم أجد
…
إلا مسوداً جنبه مرؤسا
بشر تصور غاية في آية
…
ينفي الظنون ويفسد التقبيسا
وبه يضن على البرية لا بها
…
وعليه منها لا عليها يوسى
لو كان ذو القرنين أعمل رأيه
…
لما أتى الظلمات صرن شموسا
أو كان صارف رأس عاز سيفه
…
في يوم معركة لأعيا عيسى
أو كان لج البحر مثل يمينه
…
ما انشق حتى جاز فيه موسى
أو كان للنيران ضوء جبينه
…
عبدت فصار العالمون مجوسا
لما سمعت به سمعت بواحد
…
ورأيته فرأيت منه خميسا
ولحظت أنمله فلن مواهبا
…
ولمست منصله فسال نفوسا
يا من نلوذ من الزمان بظله
…
أبداً ونطرد باسمه إبليسا
صدق المخبر عنك دونك وصفه
…
من بالعراق يراك في طرسوسا
بلد أقمت به وذكرك سائر
…
يشنا المقيل ويكره التعريسا
فإذا طلبت فريسة فارقته
…
وإذا خدرت تخذته عريسا
إني نثرت عليك درّاً فانتقد
…
كثر المدلس فاحذر التدليسا
حجبته عن أهل أنطاكية
…
وجلوتها لك فاجتليت عروسا
خير الطيور على القصور وشرها
…
يأوي الخراب ويسكن الناؤسا
لو جادت الدنيا فدتك بأهلها
…
أو جاهدت كتبت عليك حبيسا
وله رحمه الله تعالى
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه
…
وصدّق ما يعتاده من توهم
وعادى محبيه بقول عداته
…
فأصبح في ليل من الشك مظلم
وما كل هاو للجميل بفاعل
…
ولا كل فعال له بمتمم
وأحسن وجه في الورى وجه محسن
…
وأيمن كف فيهم كف منعم
لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها
…
سرور محب أو إساءة مجرم
ابن الرومي
ليس عند البشر للقا
…
طب من فرط اختياله
بل ألاقيه عبوساً
…
باسراً في مثل حاله
أنا كالمرآة ألقى
…
كل وجه بمثاله
الشريف الرضي رضي الله عنه
اشتر العز بما يبيع
…
فما العز بغالي
بالعصر الصفر إن شئت
…
أو السمر الطوال
ليس بالمغبون عقلاً
…
من شرى عزاً بمال
إنما يدخر المال
…
لحاجات الرجال
والفتى من جعل الأموال
…
أثمان المعالي
وله رحمه الله تعالى
عجباً للزمان في حالتيه
…
وبلاء وقت منه إليه
أي خير أرجو من الدهر في الد
…
هر وما زال قائلاً لبنيه
من يعمر يفجع لفقد الأحبا
…
ء ومن مات فالمصيبة فيه
ربّ يوم بكيت منه فلما
…
صرت في غيره بكيت عليه
وله رضي الله عنه
بين الأظاعن حاجة خلفتها
…
أودعتها يوم الفارق مودعي
وأظنها لا بل يقيني إنها
…
قلبي لأني لم أجد قلبي معي
المهيار الديلمي رحمه الله تعالى
اذكرونا مثل ذكرانا لكم
…
رب ذكرى قربت من نزحا
وارحموا صبا إذا غنى بكم
…
شرب الدمع وعافا القدحا
وله رحمه الله تعالى
أودع فؤادي حرقاً أودع
…
نفسك تؤذي أنت في أضلعي
أمسك سهام اللحظ أو فارمها
…
أنت بما ترمي مصاب معي
موقعها القلب وأنت الذي
…
مسكنه في ذلك الموضع
أبو اسحق الصابي رحمه الله تعالى
طيب عيشي في عناقك
…
ووفاتي في فراقك
أنت لي بدر فلا عش
…
ت إلى يوم محاقك
فاسقني الصهباء صرفاً
…
أو بمزج من رياقك
لا أريد الماء إلا
…
عند غسلي من عناقك
وله رحمه الله تعالى
جرت الجفون دماً وكأسي في يدي
…
شوقاً إلى من لج في هجراني
فتخالف الفعلان شارب قهوة
…
يبكي دماً وتشاكل اللونان
فكأنما في الجفن من كاسي جرى
…
وكأنما في الكأس من أجفاني
صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى
خذ فرصة اللذات قبل فواتها
…
وإذا دعتك إلى المدام فواتها
وإذا ذكرت التائبين عن الطلا
…
لا تنس حسرتهم على أوقاتها
يرنون بالألحاظ شزراً كلما
…
صبغت أشعتها اكف سقاتها
كأس كساها النور لما أن بدا
…
مصباح جرم الراح في مشكاتها
صفها إذا جليت بأحسن وصفها
…
كي تشرك الأسماع في لذاتها
لولا التذاذ السامعين بذكرها
…
لغنيت عن أسمائها وصفاتها
وما أحلى قوله منها
وراح حكت ثغر الحبيب وخده
…
بحبابها وصفائها وصفاتها
فكأنما في الكأس قابل صفوها
…
ثغر الحبيب فلاح في مرآتها
فلئن نهى عنها المشيب فطالما
…
نشأت لي الأفراح من نشواتها
وتبرجت لي في الزجاجة بكرها
…
بين الرياض فكنت بعض زناتها
والقضب دانية على ظلالها
…
والزهر تيجان على هاماتها
والماء يخفى في التدفق صوته
…
والورق تسجع باختلاف لغاتها
ولقد تركت وصالها عن قدرة
…
وزجرت داعي النفس عن شبهاتها
لم أشك جور الحادثات وإن أقل
…
حالت بي الأيام عن حالاتها
مالي أعدّ لها مساوي جمة
…
والصالح السلطان من حسناتها
رب العفاف المحض والنفس التي
…
غلبت مرؤتها على شهواتها
ملكية فلكية يسمو بها
…
كرم ترسخ كنهه من ذاتها
تحتال في العذر الجميل لوفدها
…
كرماً ولكن بعد بذل هباتها
سبقت مواهبه السؤال فما له
…
عدة مؤجلة إلى ميقاتها
ملك تقر له الملوك بأنه
…
انسان أعينها وعين حياتها
لو لم ينط بالبشر هيبة وجهه
…
ذهلت بنو الآمال عن حاجاتها
يعطي الألوف لو أفديه براحة
…
تفنى يد الأحداث من سطواتها
فكأنما قتل الحوادث بالندى
…
وغداً يؤدي للعفاة ديانها
وله رحمه الله تعالى
ليت شعري بما تشاغلت عنا
…
يا خليا أشقى القلوب وعنا
وبماذا اغتنيت عن وصل خلّ
…
عنك يثنى ولم يكن عنك يثنى
فاتق الله في عذاب محب
…
كلما جن ليله فيك جنا
ثم عد للوصال من غير مطل
…
مثل ما كنت يا حبيب وكنا
سيدي قد علمت فيك اعتقادي
…
فلما قد أسأت بالبعد ظنا
أنت مليتنا ولم نجن ذنبا
…
لو علمنا ذنباً إليك لتبنا
بالرضا كان منك صدك والبعد
…
وكان الفراق بالرغم منا
يا معير الغزال جيداً وطرفا
…
ومغير القضيب لما تثنى
قد وجدنا الجمال فيك ولكن
…
فيك حسن ولم يكن فيك حسني
وله رحمه الله تعالى
قالت لقد أشمتّ بي حسّدي
…
إذ بحت بالسر لهم معلنا
أهكذا تفعل في حقنا
…
وتظهر الأعداء على سرنا
قلت أنا قالت وإلا فمن
…
قلت أنا قالت وإلا أنا
قلت نعم أنت التي صيرت
…
أجفانها الجسم حليف الضنى
قالت فلم طرفك فهو الذي
…
جنى على جسمك ما قد جنا
قلت فقد كان الذي كان من
…
طرفي فكوني أنت من أحسنا
قالت فما الاحسان قلت اللقا
…
قالت لقانا عز أن يمكنا
قلت فمنيتي بتقبيلة
…
قالت أمنيتك بطول العنا
قلت فإني ميت تألف
…
قالت فمت ذاك لقلبي المنى
من يعشق العينين مكحولة
…
بالغنج لا يأمن أن يقتنا
وقال رحمه الله تعالى في شاب جميل نام في مجلس فسقطت شمعة فاحترقت شفته.
وذي هيف زارني ليلة
…
فأمسى به الهم في معزل
فمالت لتقبيله شمعة
…
ولم تخش من ذلك المحفل
فقلت لصحبي وقد حكمت
…
صوارم لحظيه في مقلتي
أتدرون شمعتنا لم هوت
…
لتقبيل ذاك الرشا الأكحل
درت أن ريقته شهدة فحنت
…
إلى إلفها الأول
وله رحمه الله تعالى
ومذ كنت ما أهديت للخل خاتما
…
ومسكاً وكافوراً ولا بست عينه
ولا القلم المبري أخشى عداوة
…
تكون مدى الأيام بيني وبينه
وله رحمه الله تعالى
نُقيط من مُسيك في وُريد
…
خويلك أم وُشيم في خُديد
وذياك اللوُيمع في الضُحيا
…
وجيهك أم قمبر في سُعيد
ظبيبي بل صُبيبي في قُبى
…
مُريهيب السطيوة كالأسيد
مُعيشيق الحُريكة والمُحيا
…
مميشيق السُويلف والقُديد
مُعيسيل اللُمى له ثغير
…
رُويقته خُيير أُفيلاذ الكُبيدي
رويدك بالنبي فلي قُليب
…
مُسيليب المُهيجة والجُليد
جفيني من هُجيرك في سُهير
…
أُطيول من مُطيلك بالوعيد
وله عفا الله عنه في المجون
وليلة طال سهادي بها
…
فزارني ابليس عند الرقاد
فقال لي هل لك في قحبة
…
هندية من أهل أكبر آباد
قلت نعم قال وفي قهوة
…
عتقها العاصر من عهد عاد
قلت نعم قال وفي مطرب
…
إذا شدا يرقص منه الجماد
قلت نعم قال وفي طفلة
…
في وجنتيها للحيا اتقاد
قلت نعم قال وفي شادن
…
قد كحلت أجفانه بالسواد
قلت نعم قال فنم آمناً
…
يا كعبة الفسق وركن الفساد
وكتب عفا الله عنه إلى بعض الفضلاء وقد بلغه أنه اطلع على ديوانه وقال لا عيب فيه سوى أنه خال من الألفاظ الغريبة
إنما القنذ قيد والدردبيس
…
والطخا والنقاخ والعلطبيس
والغطاريس والشقحطت والصقت
…
والحربصيص والعطروس
والجراجيح والعنفسق والعفلق
…
والطرفسان والعسطوس
لغة ينفر السامع منها
…
حين تتلى وتشنئز النفوس
وقبيح أن يسلك النافر منها
…
اختياراً ويترك المأنوس
إن خير الألفاظ ما طرب السا
…
مع منه وطاب فيه الجليس
أين قولي هذا كثيب قديم
…
ومقالي عقنقل قدموس
لم نجد شادناً يغني
…
قفا نبك على العود إذا تدار الكؤوس
أتراني إن قلت للمحب
…
يا علق ادري أنه العزيز النفيس
أو تراه يدري إذا قلت خب العير
…
أني أقول سار العيس
رست هذه اللغات وأضحى
…
مذهب الناس ما يقول الرئيس
إنما هذه القلوب حديد
…
ولذيذ الألفاظ مغناطيس
وما أحسن قول الحاجري رحمه الله
أيا باخلاً أبداً عليّ بنظرة
…
يفديك من بحياته لك يسمح
جرحت لحاظك لب قلبي فاغتدى
…
دمه من الجفن المسهد ينضح
لام العواذل في هواك وقصدهم
…
نصحي بذاك فأفسدوا ما اصلحوا
ما تنقضي بخفاك مني ليلة
…
إلا وقد آيست أن لا أصبح
وله رحمه الله تعالى
سلوا ظبية الوادي التي فقدت خشفا
…
ألا هل لها وجد من الشوق لا يطفى
وقولوا لورقاء الأراك أعندها
…
من الشوق ما عندي إذا ذكرت إلفا
وهيهات مثلي في الغرام متيم
…
يرى كل يوم في صبابته الحتفا
خليليّ عوجا نسأل الريح حاجة
…
بنجد فإني قد عرفت بها عرفا
ولا تعذلاني إن لثمت أراكة
…
تميل فمن سلمى تعلمت العطفا
وله رحمه الله
أنت الحياة وأنت السمع والبصر
…
كيف احتيالي ومالي عنك مصطبر
فارقتني فنهاري كله حرق
…
وغبت عني فليلي كله سهر
لو فارق الحجر القاسي أحبته
…
لذاب من حر نار الفرقة الحجر
ابعث خيالك في جنح الظلام ترى
…
ما بي من الوجد والبلوى فتعتبر
إذا تذكرت أياماً بقربكم
…
ولت تطاير من أنفاسي الشرر
جهد المتيم أشواق فيظهرها
…
دمع على صفحات الخد ينحدر
لا كان في الدهر يوم لا أراك به
…
ولا بدت فيه شمس ولا قمر
وله لا فضّ فوه رحمه الله تعالى
الله يعلم ما أبقى سوى رمق
…
مني فراقك يا من قربه الأمل
فابعث كتابك واستودعه تعزية
…
فربما مت شوقاً قبل ما يصل
وله رحمه الله تعالى
ولما ابتلى بالحب رق لشقوتي
…
وما كان لولا الحب ممن يرق لي
أحب الذي هام الحبيب بحبه
…
ألا فاعجبوا من ذا الغرام المسلسل
ويطربني قوله
بت ناعم البال بقلب خلي
…
الهم والأحزان والوجد لي
حساد لذاتك تبلي
…
بما بت من الشوق به مبتلى
قد برح الهجر فكم ذا الجفا
…
يا غاية الآمال لا تفعل
اذكر عهوداً كنت عاهدتني
…
إذ نحن بالشرقي من أربل
والكاس صرف ونسيم الصبا
…
يخجل نشر المسك والمندل
وكلما ناولني قبلة
…
أشرق وجه الزمن المقبل
وأنت بالقرب إلى جانبي
…
أحسن من حسناء تحت الحلي
يا راقد الطرف هناك الكرى
…
إني عن الرقدة في معزل
كم قلت خوفاً من دواعي الهوى
…
إياك والهجر فلم تقبل
وله رحمه الله تعالى
من يكن يكره الفراق فإني
…
أشتهيه لموضع التسليم
إن فيه اعتناقة لوداع
…
وانتظار اعتناقه لقدوم
القاضي الأرجاني رحمه الله تعالى
نفسي فداؤك أيهذا الصاحب
…
يامن هواه عليّ فرض واجب
لم طال تقصيري وما عاتبتني
…
فأنا الغداة مقصر ومعاتب
ومن الدليل على ملالك أنني
…
قد غبت أياماً ومالي طالب
وإذا رأيت العبد يهرب ثم لم يطلب فمولى العبد منه هارب
أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني رحمه الله تعالى
من أين للعارض الساري تلهبه
…
وكيف طبق وجه الأرض صيبه
هل استعار جفوني فهي تنجده
…
أم استعار فؤادي فهو يلهبه
بجانب الكرخ من بغداد لي سكن
…
لولا التجمل لم أنفك أندبه
وصاحب ما صحبت اللهو مذ بعدت
…
دياره وأراني لست أصحبه
في كل يوم لعيني ما يؤرقها
…
منذكره ولقلبي ما يعذبه
ما زال يبعدني عنه وأتبعه
…
ويستمر على ظلمي وأعتبه
حتى رثى لي النوى من طول جفوته
…
وسهلت لي طريقاً كنت أرهبه
وما البعاد دهاني بل خلائقه
…
ولا الفراق شجاني بل تجنبه
وله رحمه الله تعالى
وغنج عينيك وما أودعت
…
أجفانها قلب سح وامق
ما خلق الرحمن تفاحتي
…
خدك إلا لفم العاشق
وله رحمه الله تعالى
أفدى الذي قال وفي كفه
…
مثل الذي اشرب من فيه
الورد قد أينع في وجنتي
…
قلت فمي باللثم يجنيه
محمد بن عبد العزيز النيسابوري رحمه الله
إذا رأيت الوداع فاصبر
…
ولا يهمنك البعاد
وانتظر العود عن قريب
…
فإن قلب الوداع عاد
أبو فراس الهمداني
هبه أساء كما ذكرت فهب له
…
وارحم تضرعه وذل مقامهد
بالله ربك فتكت بصبره
…
ونصرت بالهجران جيش سقامه
فرقت بين جفونه ومنامه
…
وجمعت بين نحوله وعظامه
الشيخ أبو المواهب رحمه الله تعالى
دو جمال همت في عشقته
…
فتن العشاق عرباً وعجم
لاح بدر التمّ من طلعته
…
وبدا البرق إذا الثغر ابتسم
بات يجلو الراح في راحته
…
ويدير الكاس في جنح الظلم
غلب النوم على مقلته
…
قلت والوجد بقلبي قدحكم
أيها الراقد في لذته
…
نم هنيئاً إن عيني لم تنم
يا هلالاً قد سبى شمس الضحى
…
كل ما فيك وعينيك حسن
صل محباً ما له من مسعف
…
قد جفاه من تجافيك الوسن
يا مريض الجفن يا من لحظه
…
سلّ سيفاً للمحبين وسن
جفنك النعاس من كسرته
…
كم شجاع منه ولى وانهزم
أيها الراقد في لذته
…
نم هنيئاً إن عيني لم تنم
الشيخ العارف بهاء الدين العاملي رحمه الله تعالى
يا نديمي بمهجتي أفديك
…
قم واملا الكؤوس من هاتيك
قهوة إن ظللت ساحتها
…
فسنا نور كاسها يهديك
هاتها هاتها مشعشعة
…
أفسدت نسك ذي التقى النسيك
يا كليم الفؤاد داوي بها
…
قلبك المبتلى لكي تشفيك
هي نار الكليم فاجتلها
…
واخلع النعل واترك التشكيك
صاح ناهيك بالمدام فدم
…
في احتساها مخالفاً ناهيك
عمرك الله قل لنا كرمً
…
يا حمام الأراك ما يبكيك
ترى غاب عنك أهل منى
…
بعد ما قد توطنوا واديك
إن لي بين ربعهم رشأ
…
طرفه إن تمت أسى يحييك
ذو قوام كأنه ألف
…
مال لما بدا به التحريك
لست أنساه إذا أتى سحراً
…
وحده وحده بغير شريك
طرق الباب خائفاً وجلا
…
قلت من قال كل ما يرضيك
قلت صرح فقال تجهل من
…
سيف ألحاظه تحكم فيك
قمت من فرحتي فتحت له
…
واعتنقنا فقال لي يهنيك
بات يسقي وبتّ أشربها
…
قهوة تترك المقلّ مليك
ثم جاذبته الرداء وقد
…
خامر الخمر طرفه الفتيك
قال لي ما تريد قلت له
…
يا منى القلب قبلة في فيك
قال خذها فمذ ظفرت بها
…
قلت زدني فقال لا وأبيك
ثم وسدته اليمين إلى
…
أن دنا الصبح قال لي يكفيك
قلت مهلاً فقال قم فلقد
…
فاح نشر الصبا وصاح الديك
الشيخ الأديب نفطويه رحمه الله
كم قد خلوت بمن أهوى فيمنعني
…
منه الحياء وخوف الله والحذر
وكم ظفرت بمن أهوى فيقنعني
…
منه الفكاهة والتجميش والنظر
أهوى الملاح وأهوى أن أخالطهم
…
وليس لي في حرام منهم وطر
كذلك الحب لا اتيان معصية
…
لا خير في لذة من بعدها سقر
السيد الألمعي شهاب الدين ابن معتوق الموسوي رحمه الله
سفرت فبرقعها حجاب جمال
…
وصحت فرنحها سلاف دلال
وجلت بظلمة فرعها شمس الضحى
…
فمحا نهار الشيب ليل قذالي
وتبسمت خلف اللثام فحلتها
…
غيما تخلله وميض لآلي
ورنت فشد على القلوب بأسرها
…
أسد المنية من جفون غزال
ما كنت أدري قبل سود جفونها
…
أن الجفون مكامن الآجال
بكر تقوّم تحت حمر ثيابها
…
عرض الجمال الجوهر السيال
ريانة وهب الشباب أديمها
…
لطف النسيم ورقة الجريال
عذبت مراشفها فأصبح ثغرها
…
كالأقحوان على غدير زلال
وسرى بوجنتيها الحياء فأشبهت
…
ورداً تفتح في نسيم شمال
وسخا الشقيق لها بحية قلبه
…
فاستعملتها في مكان الخال
حتام يطمع في نمير وصالها
…
قلبي فتورده سراب مطال
علت بخمر رضابها فمزاجها
…
لم يصح يوماً من خمار ملال
هي منيتي وبها وحصول منيتي
…
وضياء عيني وهي عين ضلالي
أدنو إليها والمنية دونها
…
فأرى مماتي والحياة حيالي
تخفى فيخفيني النحول وتنجلي
…
فيقوم في البدر التمام ظلالي
علقت بها روحي فجردها الضنى
…
من جسمها وتعلقت بشمالي
فلو أنني في غير يوم زرتها
…
لتوهمني زرنها بخيالي
لم يبق مني حبها شيئاً سوى
…
شوق ينازعني وجذبة حال
من لم يصل في الحب مرتبة الفنا
…
فوجوده عدم وفرض محال
فكري يصورها ولم تر غيرها
…
عيني ورسم جمالها بخيالي
بانت فما سجعت بلابل بانة
…
إلا أبانت بعدها بلبالي
ومحال البلا مثلي معاهدها ومن
…
عجب يجددها الغرام ببالي
أنا في غدير الكرختين ومهجتي
…
معها بنجد من ظلال الضال
حيا الحيا حياً بأكناف الحمى
…
تحميه بيض ظبا وسمر عوالي
حيا حوى الأضداد فيه فنقعه
…
ليل يقابله نهار نصال
تلفى بكلّ من خدور سراته
…
شمس قد اعتنقت ببدر كمال
جمع الضراغم والمها فحيامه
…
كنس الغزال وغابة الرئبال
وسقى زماناً مر في ظهر النقا
…
ولياليا سلفت بعين أثال
ليلات لذات كأن ظلامها
…
خال على وجه الزمان الخالي
نظمت على نسق العقود فأشبهت
…
بيض اللآلي وهو بيض ليالي
خير الليالي ما تقدم في من جرح بجارحة وسهم وبال
لله كم لك يا زماني في من
…
جرح بجارحة وسهم وبال
صبرتني هدفا فلو يسقى الحيا
…
جدثي لأنبت تربتي بنبال
ألفت خطوبك مهجتي فتوطنت
…
نفسي على الأقدام في الأهوال
وترفعت بي بهمتي عن مدحة
…
لسوى جناب أبي الحسين العالي
وله رضي الله عنه
ضحكت فأبدت عن عقود جماني
…
فجلت لنا فلق الصباح الثاني
وتزحزحت ظلم البراقع عن سنا
…
وجناتها فتثلث القمران
وتحدثت فسمعت نطقا لفظه
…
سخر ومعناه سلافة حاني
ورنت فخرقت القلوب بمقلة
…
طرف السنان وطرفها سيان
وترنمت فشدت حمائم حليها
…
وكذاك دأب حمائم الأغصان
لم تلق غصنا قبلها من فضة
…
يهتز في ورق من العقيان
عربية سعد العشيرة أصلها
…
والفرع منها من بني السودان
خود تصوب رؤية خدها
…
أراء من عكفوا على النيران
يبدو محياها فلولا نطقها
…
لحسبتها وثنا من الأوثان
لم تصلب القرط البري لغاية
…
إلا لتنصر دولة الصلبان
وكذاك لم تضعف جفون عيونها
…
إلا لتقوى فتنة الشيطان
خلخالها يخقى الأنين وقرطها
…
قلق كقلب الصب في الخفقان
تهوى الهلة إن تصاغ أساورا لتحل منها في محل الحان
بخمارها غسق وتحت لثامها
…
شفق وفي أكمامها فجران
سبحان من بالخد صوّر خالها
…
فأزان عين الشمس بالإنسان
أمر الهوى قلبي يهيم بحبها
…
فأطاعه فنهيته فعصاني
هي في غدير الشهد تخزن لؤلؤاً
…
وأجاج دمعي مخرج المرجان
يا قلب دع قول الوشاة فإنهم
…
لو أنصفوك لكنت أعذر جاني
أصحاب موسى بعده في عجلهم
…
فتنوا وانت بأملخ الغزلان
عذب العذاب بها لدّي فصحتي
…
سقمي وعزي في الهوى بهوان
لله نعمان الأراك فطالما
…
نعمت بها روحي على نعمان
وسقى الحيا منا كرام عشيرة
…
كفلوا صيانتها بكل يماني
أهل الحمية لا تزال بدورهم
…
تحمى الشموس بأنجم خرساني
أسد تخوض السابغات رماحهم
…
خوض الأفاعي راكد الغدران
تردى بهم ربد كأن سهامها
…
وهبت لهن قوادم العقبان
كم من مطوقة بهم تشدو على
…
رطب الغصون ويابس العيدان
لانت معاطفهم وطاب أريجهم
…
فكأنهم قطب من الريحان
من كل واضحة كأن جبينها
…
قبس تقنع في خمار دخان
ويلاه كم أشقى بهم وإلى متى
…
فيهم يخلد بالجحيم جناني
ولقد تصفحت الزمان وأهله
…
ونقدت أهل الحسن والإحسان
فقصرت تشبيبي على ظبياتهم
…
وحصرت مدحي في عليّ الشان
فهم دعوني للنسيب فصغته
…
وأبو الحسين إلى المديح دعاني
وله رحمه الله تعالى
قسماً بسلع وهي حلفة وامق
…
أقصاه صرف البين عن جيرانه
ما اشتاق سمعي ذكر منزلة طيبة
…
إلا وهمت بساكني وديانه
بلد إذا شاهدته أيقنت أن
…
الله ثمن فيه سبع جنانه
ثغر حمته صفاح أجفان المها
…
وتكنفتهرماح أسد طعانه
تمسي فراش قلوب أرباب الهوى
…
تلقى بأنفسها على نيرانه
لولا روايات الصبا من أهله
…
لم يرو طرفي الدمع عن إنسانه
لا تنكروا بحديثهم ثملى إذا قصّ المحدث عن سلافة حانه
هم أقرطوا سمعي الجمان وطالبوا
…
فيه مسيل الدمع من مرجانه
فعلام يفجعني الزمان بفقدهم
…
ولقد رأى جلدي على حدثانه
عتبي على هذا الزمان مطول
…
يفضي إلى الاطناب شرّ بيانه
هيهات أن ألقاه وهو مسالمي
…
إن الأديب الحرّ حرب زمانه
تهوى وتطمع أن تفرّ من الهوى
…
كيف الفرار وأنت رهن ضمانه
يا للرفاق فمن لمهجة مدنف
…
نيرانها نزعت شوى سلوانه
لم ألق قبل العشق ناراً أحرقت
…
بشراً وحب المصطفى بجنانه
خير النبيين الذي نطقت به
…
التوراة والإنجيل قبل اوانه
كهف الورى غيث الصريخ معاذه
…
وكفيل نجدته وخط أمانه
المنطق الصخر الأصم بكفه
…
والمخرس البلغاء في تبيانه
لطف الإله وسرّ محكه الذي
…
قد ضاق صدر الغيب عن كتمانه
قرن به التوحيد أصبح ضاحكاً
…
والشرك منتحباً على أوثانه
نسخت شريعة دينه الصحف الأولى
…
في محكم الآيات من فرقانه
تمسي الصوارم في النجيع إذا سطا
…
وخدودها مخضوبة بدهانه
لم يفت يرقب خصمه الآفاق في
…
طرف تحامى النوم عن أجفانه
وجلا يظن اليوم لمع سيوفه
…
ويرى نجوم الليل من خرسانه
قلب الكمى إذا رآه وقد نضى
…
سيفاً كقرط الخود في خفقانه
ولربّ معترك زها روض الظبا
…
فيه وسمر اللدن من قضبانه
خضب النجيع قتير سرد حديده
…
فشقيقه يزهو على غدرانه
تبكي الجراح النجل فيه والردى
…
متبسم والبيض من أسنانه
فتكت عوامله وهنّ مغالة
…
بجوارح الآساد من فرسانه
جبريل من إخوانه ميكال من
…
أخدانه عزريل من أعوانه
نور بدا فأبان عن فلك الهدى
…
وجلا الضلالة في سنا برهانه
شهدت حواميم الكتاب بفضله
…
وكفى به فخراً على أقرانه
سل عنه يسينا وطه والضحى
…
إن كنت لم تعلم حقيقة شانه
وسل المشاعر والحطيم وزمزما
…
عن فخر هاشمه وعن عمرانه
يسمو الذراع بأخمصيه ويهبط الأ
…
كليل يستجدي على تيجانه
لو تستجير الشمس فيه من الدجى
…
لغدا الدجى والفجر من أكفانه
أو شاء منع البدر في افلاكه
…
عن سيره لم يسر في حسبانه
أورام من فوق المجرة مسلكا
…
لجرت بحلبتها خيول رهانه
لا تنفذ الأقدار في الأقطار في
…
شيء بغير الإذن من سلطانه
الله سخرها له فجموحها
…
سلس القياد إليه طوع عنانه
فهو الذي لولاه نوح مانجا
…
في فلكه المشحون من طوفانه
كلا ولا موسى الكليم سقى الردا
…
فرعونه وسما على هامانه
إن قيل عرش فهو حامل ساقه
…
أو قيل لوح قيل من عنوانه
روض النعيم ودوح طوباه الذي
…
تجني ثمار الجود من افنانه
يا سيد الكونين بل يا أرجح الثقلين
…
عند الله في أوزانه
والمخجل القمر المنير بتمه
…
في حسنه والغيث في إحسانه
والفارس الشهم الذي هبواته
…
من نده والسمر من ريحانه
عذراً فهذا المدح عنك مقصر
…
والعبد معترف بعجز لسانه
ما قدره ما شعره بمديح من
…
يثني عليه الله في قرآنه
لولاك ما قطعت بي العيس الفلا
…
وطويت فدفده إلى طغيانه
أملت فيك وزرت قبرك مادحا
…
لأفوز عند الله في رضوانه
عبد أتاك يقوده حسن الرجا
…
حاشا نداك يعود في حرمانه
فاقبل إنابته إليك فإنه
…
بك يستيل الله من عصيانه
فاشفع له ولأهله يوم الجزا
…
ولوالديه وصالحي إخوانه
صلى عليك الله يا مولى الورى
…
ما حنّ مغترب إلى أوطانه
وله رحمه الله تعالى
ألا يا أهل مكة إن قلبي
…
بكم علقته أشراك العيون
جميعي صفقة مني اشتريتم
…
فديتكم فلم أبغضتموني
فقد تم نحو مكتكم فؤادي
…
وبين الكرختين تركتومني
لقد أغرقتم بالدمع جسمي
…
وأشعلتم لفرقتكم قروني
غرامي في هواكم عامري
…
فهل ليلى كما علمت جنوني
أمنتكم على قلبي فخنتم
…
وأنتم سادة البدر الأمين
لئن أستكم الأيام عهدي
…
فذكركم نجيبي كل حين
وقال رحمه الله تعالى في صباه يصف الأفق حين غروب الشمس وطلوع النجوم
كأنما الأفق لما شمسه غربت
…
والليل يشمل در الشهب مسدفه
صبّ تردى بأثواب الأسى فبكى
…
بدمع يعقوب لما غاب يوسفه
الأمير علي بن المقرب العيوني رحمه الله تعالى
خلياني من وطاء ووساد
…
لا أرى النوم على شوك القتاد
وارحلا من قبل أن لا ترحلا
…
فالبلايا كل يوم في ازدياد
واتركاني من أباطيل المنى
…
فهو بحر ليس يروى منه صادي
وابذلا في العز مجهوديكما
…
لا يلام المرء بعد الاجتهاد
إنما تدرك غايات المنى
…
بمسير وطعان وجلاد
من نصيري من زمان فاسد
…
جعل الأمر إلى أهل الفساد
كلما قلت له ذا سرف
…
في التعدي قال هذا اقتصادي
وما أحسن قوله منها:
أه واشقوة أرباب العلى
…
هلك المجد إلى يوم التناد
يا بغاث الطير طيري وانظري
…
هرب البازي من كلب الجراد
وارتعي يا بقر الحرث فقد
…
لعب الضيون بالأسد الوراد
ولذا نودي لإخوانكم
…
بعلو الأمر في كل البلاد
طبت يا موت فإن شئت فزر
…
ليس عيش الدهر يوماً من مرادي
قبح الله حياة قرنت
…
بشقي الضيم وإشمات الأعادي
غير مخط لو تمنيت الردى
…
دولة الأوباش من سقم الفؤاد
وله رحمه الله تعالى:
ماذا بنا في طلاب العز ننتظر
…
بأي عذر إلى العلياء نعتذر
لا الزند كاب ولا الآباء مقرفة
…
ولا بباعك عن باع العلى قصر
لا عز قومك كم هذا الخمول وكم
…
ترعى المنى حيث لا ماء ولا شجر
فاطلب لنفسك عن دار القلا بدلا
…
إن جنة الخلد فانت لم تفت سقر
أما علمت بأن العجز مجلبة
…
للذلّ والقلّ ما لم يغلب القدر
وليس تدفع عن حي منيته
…
إذا أتت عوذ الرقى ولا النشر
ولا يجلي الهموم الطارقات سوى
…
نصّ النجائب والروحات والبكر
والذكر ييحيه إما وابل غدق
…
من النوال وإما صارم ذكر
واحسرتي لتقضى العمر في نفر
…
هم شياطين لولا النطق والصور
السيد العارف عبد الله بن علوي الحداد رضي الله تعالى عنه
سلام سلام كمسك الختام
…
عليكم أحبابنا يا كرام
ومن ذكرهم أنسنا في الظلام
…
ونور لنا بين هذا الأنام
سكنتم فؤادي ورب العباد
…
وأنتم منائي وأقصى المراد
فهل تسعدوني بصفو الوداد
…
وهل تمنحوني شريف المقام
أنا عبدكم يا أهيل الوفا
…
وفي قربكم مرهمي والشفا
فلا تسقموني بطول الجفا
…
ومنوا بوصل ولو في المنام
أموت وأحيا على حبكم
…
وذلي لديكم وعزي بكم
وراحات روحي رجا قربكم
…
وعزمي وقصدي إليكم دوام
فلا عشت إن كان قلبي سكن
…
إلى البعد عن أهله والوطن
ومن حبهم في الحشا قد قطن
…
وخامر مني جميع العظام
إذا مرّ بالقلب ذكر الحبيب
…
ووادي العقيق وذاك الكثيب
يميل كميل القضيب الرطيب
…
ويهتز من شوقه والغرام
أموت وما زرت ذاك القنا
…
وتلك الخيام وفيها المنى
ولم أدن يوماً كمن قد دنا
…
للثم المحيا وشرب المدام
لئن كان هذا فيا غربتي
…
ويا طول حزني ويا كربتي
ولي حسن ظن به قربتي
…
بربي وحسبي به يا غلام
عسى الله يشفي عليل الصدود
…
بوصل الحبائب وفك القيود
فربي رحيم كريم ودود
…
يجود على من يشا بالمرام
ولبعضهم في الورد إذا استقطر ماؤه
لم أنس قول الورد حين جنيته
…
والنار في أحشائه تستعر
ناشدتكم فما هذي دموعي التي ترى
…
ولكنها روحي تذوب فتقطر
ولبعضهم فيه
ولم قول الورد والنار قد سطت
…
عليه فأمسى دمعه يتحدّر
ترفق فما هذي دموعي التي ترى
…
ولكنها روحي تذوب فتقطر
ولبعضهم في الورد والزئبق
قد نشر زئبق أعلامه
…
وقال كل الزهر في خدمتي
فأقبل الورد به هاربا
…
وقال ما تحذر من سطوتي
وقال للأزهار ماذا الذي
…
يقوله الأشيب في حضرتي
فامتعظ الزئبق من قوله
…
وقال للأزهار يا عصبتي
يكون هذا الجيش بي محدقاً
…
ويضحك الورد على شبيتي
ولبعضهم
إن تلقك الغربة في معشر
…
قد أجمعوا على بغضهم
فدارهم ما دمت في دارهم
…
وأرضهم ما دمت في أرضهم
ولله در من قال
تطلبت من يوفي العهود فلم أجد
…
وما أحد غيري لذلك واجد
فكم مضمر بغضا يريك محبة
…
وفي الزند نار وهو في اللمس بارد
وما أحسن قول القائل
قاسيت في هذه الدنيا شدائدها
…
ما مرّ مثل الهوى على راسي
عذاب هاروت في الدنيا وصاحبه
…
ألذ من حبّ بعض الناس للناس
الحب كأس من الروعات مترعة
…
وكل من كان ذا طرف به حاسي
ولله در القائل
دع السحر من تيم الحب قلبه
…
فما السحر إلا في نقوش الدراهم
إذا ما دعوت الطير لباك مسرعاً
…
بدرهمك المنقوش لا بالعزائم
ولآخر
فصاحة حسان وخط ابن مقلة
…
وحكمة لقمان وزهد ابن أدهم
إذا اجتمعت في المرء والمرء مفلس
…
ونودي عليه لا يباع بدرهم
وما أحسن قول القائل
لا تعجبنك أثواب على رجل
…
دع عنك ملبسه وانظر إلى الأدب
فالعود لو لم تفح منه روائحه
…
لم يحصل الفرق بين العود والحطب
ولله در من قال
خذ من الناس ما تيسر
…
ودع من الناس ما تعسر
فإنما الناس من زجاج
…
إن لم ترفق به تكسر
وما أحسن قول القائل
خرجت من شيء إلى غيره
…
كذلك الفاضل إذ ينسخ
يكتب هذا ثم هذا وذا
…
لعله في قلبه يرسخ
ولله در من قال
وإذا رأيت صعوبة في حاجة
…
فاحمل صعوبته على الدينار
وابعثه فيما تشتهيه فإنه
…
حجر يلين سائر الأحجار
ولله در القائل
وأضر ما لقيت من ألم الهوى
…
قرب الحبيب وما إليه وصول
كالعيس في البيداء يقتلها الظما
…
والماء فوق ظهورها محمول
وما أحسن قول القائل
تالله لست لعهدكم بمضيع
…
كلا ولا لجميلكم بالجاحد
لكنني جريتكم فوجدتكم
…
لا تصبرون على طعام واحد
ولله در القائل
إلهي لا تعذبني فإني
…
مقر بالذي قد كان مني
فما لي حيلة إلا رجائي
…
لعفوك إن عفوت وحسن ظني
يظن الناس بي خيراً وإني
…
لشر الناس إن لم تعف عني
وكم من ذلة لي في الخطايا
…
وأنت عليّ ذو فضل ومنّ
إذا فكرت في ندمي عليها
…
عضضت أناملي وقرعت سني
لبعض الشيعة
نحن أناس قد غدا طبعنا
…
حب علي بن أبي طالب
يلومنا الجاهل في حبه
…
فلعنة الله على الكاذب
الجواب لبعض أهل السنة والجماعة
ما عيبكم هذا ولكنه
…
بغض الذي لقب بالصاحب
وطعنكم فيه وفي بنته
…
فلعنة الله على الكاذب
ولله در القائل
أقول لجارتي والدمع جاري
…
ولي عزم الرحيل من الديار
ذريني أن أسير ولا تنوحي
…
فإن الشهب أشرفها السواري
ولله در القائل
أيا دهر ويحك ماذا الغلط
…
وضيع علا وشريف هبط
حمار يرتع في روضة
…
وطرف بلا علف يرتبط
ولبعضهم
وإخوان اتخذتهم دروعاً
…
فكانوها ولكن للأعادي
وخلتهم سهاماً صائبات
…
فكانوها ولكن في فؤادي
وقالوا قد صفت منا قلوب
…
لقد صدقوا ولكن من ودادي
من القوافي التي لم يحظ بوصلها الخليل ولا حام حول حماها الأخفش قول القائل
ظفرت بمعشوق له في الحسن حلة
…
فقبلته جهدي وقلت له
فقال أنهواني فقلت له نعم
…
فقال ومن غيري فقلت له
وقال آخر
مررت بعطار يدق قرنفلا
…
ومسكا وكافورا فقلت
وما ألطف قول القائل
قال لي من أحب وهو ضجيعي
…
ودموعي تنهل مثل اللآلي
هبك تبكي من القطيعة والهجر
…
فماذا يبكيك عند الوصال
قلت أبكي في الهجر شوقاً إلى الوصل
…
وفي الوصل خيفة من زوال
فرثى لي وظل يمسح دمعي
…
رحمة لي وحاله مثل حالي
ولله در من قال
سمعنا بالصديق ولا نراه
…
على التحقيق يوجد في الأنام
وأحسبه محالاً نمقوه
…
على وجه المجاز من الكلام
ولآخر
صاد الصديق وكاف الكيمياء معاً
…
لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا
فقد تكلم قوم في وجودهما
…
ولا أظنهما كانا ولا اجتمعا
وما أحسن قول القائل
قل لمن ملّ هوانا
…
وتولى وجفانا
ولمن أعرض عنا
…
بعد ما كنا وكانا
من تبدلت علينا
…
ومن اخترت سوانا
نحن ندري أنك اختر
…
ت فلانا وفلانا
نحن لا نعجل بالأخ
ذ على عبد عصانا
قل لنا أي قبيح
…
قد جرى منا وبانا
كم تتبعنا مراضيك
…
ولم تتبع رضانا
كم دعوناك إلينا
…
وعلينا تتوانى
كم توقعناك للصلح
…
وطولت الزمانا
كم رأيناك على ذنب
…
وما كنت ترانا
كم أمرناك وخالفت
…
هوانا في هوانا
هكذا الحر الموافي
…
هكذا كان جزانا
ويطربني قول القائل لله دره:
زارني ممرضي فلم يرمني
…
فوق فرض السقام شيئاً يراه
قال لي أين أنت قلت التمسني
…
فبكى حين لم تجدني يداه
وما ألطف قول بعضهم:
وعدت أن تزور ليلاً فألوت
…
وأتت في النهار تسحب ذيلا
قلت هلا صدقت في الوعد قالت
…
كيف صدقت أن ترى الشمس ليلا
ولله در القائل
سألته التقبيل في خده
…
عشرا وما زاد يكون احتساب
ثم تلاقينا وقبلته
…
غلطت في العد وضاع الحساب
وما أحسن قول بعضهم
ولما برزنا للرحيل وقربت
…
كرام المطايا والركاب تسير
وضعت على صدري يدّي مبادرا
…
فقالوا محب للعناق يشير
فقلت ومن لي بالعناق وغنما
…
تداركت قلبي حين كاد يطير
ويعجبني قول القائل
سادتي رقوا فقلبي موجع
…
موجع قلبي فرقوا سادتي
دمعتي تجري عليكم دائماً
…
دائماً تجري عليكم دمعتي
مهجتي ذابت غراماً فيكم
…
فيكم ذابت غراماً مهجتي
سكرتي من خمر وجدي بكم
…
بكم من خمر وجدي سكرتي
راحتي فقد اصطباري عنكم
…
عنكم فقد اصطباري راحتي
قصتي في شرح حال كتبت
…
كتبت في شرح حالي قصتي
عبرتي قد أغرقتني بالبكا
…
بالبكا قد أغرقتني عبرتي
ولآخر
مكارم الأخلاق في
…
ثلاثة منحصرة
لين الكلام والسخا
…
والعفو عند المقدرة
ولله در من قال
نقل ركابك في الفلا
…
ودع الغواني في القصور
لولا التنقل ما ارتفعت
…
در البحور على النحور
والقاطنون بأرضهم
…
عندي كسكان القبور
ولله در من قال
عرض المشيب بعارضيه فأعرضوا
…
وتقوضت خيم الشباب فقوضوا
ولقد سمعت وما سمعت بمثلها
…
بين غراب البنين فيه أبيض
وما أحسن قول القائل
سألتها قبلة يوماً وقد نظرت
…
شيبي وقد كنت ذا مال وذا نعم
تململت ثم قالت وهي معرضة
…
لا والذي خلق الإنسان من عدم
ما كان لي في بياض الشيب من أرب
…
أفي حياتي يكون القطن حشو فمي
ولبعضهم
ما في زمانك من ترجو مودته
…
ولا صديق إذا خان الزمان وفي
فعش وحيداً ولا تركن إلى أحد
…
فقد نصحتك فيما قلته وكفى
ولله در من قال
روّح النفس بالسلو عليها
…
لا تكن جالب الهموم إليها
وإذا مسها الزمان بضر
…
لا تكن أنت والزمان عليها
ولبعضهم
سلم الأمر إلى رب البشر
…
واترك الهمّ ودع عنك الفكر
لا تقل فيما جرى كيف جرى
…
كل شيء بقضاءٍ وقدر
ولآخر
سلامي عليكم والديار بعيدة
…
وإني عن المسعى إليكم لعاجز
وهذا كتابي نائب عن زيارتي
…
وفي عدم الماء التيمم جائز
ولبعضهم
إن الغنى إذا تكلم بالخطا
…
قالوا صدقت ولا تقول محالا
وإذا الفقير أصاب قالوا كلهم
…
أخطأت يا هذا وقلت ضلالا
ن الدراهم في المواطن كلها
…
تكسو الرجال فصاحة ومقالا
وهي اللسان إذا أردت فصاحة
…
وهي السلاح إذا أردت قتالا
وما ألطف قول القائل
وشادن قلت له
…
دعني أقبل شفتك
فقال لي كم مرة
…
قبلتها ما شفتك
ولبعضهم:
إذا لم تكن حافظاً واعياً
…
فجمعك للكتب لا ينفع
أتنطق بالجهل في مجلس
…
وعلمك في البيت مستودع
ولله در القائل:
كتبت وفي فؤادي نار شوق
…
لها لهب وفي جفني سحاب
ولولا النار بلّ الدمع خطي
…
ولولا الدمع لاحترق الكتاب
ولبعضهم
إذا تذكرت أياماً لنا سلفت
…
أقول بالله يا أيامنا عودي
أنني يوم يأتيني كتابكم
…
ملكت ملك سليمان بن داود
ولآخر
يقبل الأرض عبد ليس يشغله
…
عن حبكم أحد من سائر الناس
لو كان يمكنني سعى لخدمتكم
…
لكنت أسعى على العينين والرأس
ولبعضهم
سلام عليكم هل على العهد أنتم
…
أم الدهر أنساكم عهودي فخنتم
سقى الله أياماً مضت في وصالكم
…
وكنا على عهد الوصال وكنتم
وما ألطف قول القائل
يا كتابي إذا وصلت إليه
…
فبحق الإله قبل يديه
صف له ما ترى من الوجد عندي
…
وبكائي وطول شوقي إليه
ولبعضهم
فلو كانت الأقدار طوع إرادتي
…
وكان زماني مسعدي ومعيني
لكنت على قرب الديار وبعدها
…
مكان الذي قد سطرته يميني
وما أحسن قول من قال
أتاني كتاب من كريم كأنه
…
قلائد درّ من نحور الكواعب
فقلت له أهلاً وسهلا ومرحبا
…
بخير كتاب جاء من خير كاتب
ولبعضهم
مني السلام على من لست أنساه
…
ولا يمل لساني قط من ذكراه
إن غاب عني فإن القلب مسكنه
…
ومن يكون بقلبي كيف أنساه
ولبعضهم
يا خالق الخلق يا رب العباد ومن
…
قد قال في محكم التنزيل أدعوني
إني دعوتك مضطراً فخذ بيدي
…
يا جامع الأمر بين الكاف والنون
نجيت أيوب من بلواه حين دعا
…
بصبر أيوب يا ذا اللطف نجيني
واطلق سراحي وامنن بالخلاص كما
…
نجيت من ظلمات البحر ذا النون
وما أحسن قول بعضهم
خير إخوانك المشارك في المرّ
…
وأين الشريك في المرّ أينا
الذي إن حضرت زانك في القو
…
م وإن غبت كان أذنا وعينا
ولله در القائل
ألا يا مستعير الكتب أقصر
…
فإن إعارتي الكتب عار
فمحبوبي من الدنيا كتابي
…
وهل أبصرت محبوبا يعار
ولآخر
وإذا صاحبت صاحب ماجدا
…
ذا عفاف وحياء وكرم
قائلاً للشيء لا إن قلت لا
…
وإذا قلت نعم قال نعم
ولبعضهم
من قال لا في حاجة
…
مطلوبة فما ظلم
وإنكا الظالم من
…
يقول لا بعد نعم
وما أحسن قول القائل
إذا تخلفت عن صديق
…
ولم يعاتبك في التخلف
فلا تعد مرة إليه
…
فإنما وده تكلف
ولله در من قال
لا تمزحن وإن مزحت فلا يكن
…
مزحاً يضاف به إلى سوء الأدب
واحذر ممازحة تعود عداوة
…
عن المزاح على مقدمة الغضب
ولآخر ولله دره
أشارت بلحظ العين خيفة أهلها
…
إشارة مذعور ولم تتكلم
فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا
…
وأهلاً وسهلا بالحبيب المتيم
وما ألطف قول بعضهم
وما صدّ عني أنه لي مبغض
…
ولا كان قتلي في الهوى من مراده
ولكن رأى أن الدنوّ يزيدني
…
غراماً فأحيا مهجتي ببعاده
وما أحسن هذه الأبيات والظاهر أنها للباخرزي الأديب الشاعر رحمه الله تعالى
كم مؤمن قرصته أظفار الشتا
…
فغدا لسكان الجحيم حسودا
وترى طيور الليل في وكناتها
…
تختار حر النار والسفودا
وإذا رميت بفضل كأسك في الهوى
…
عادت عليك من العقيق عقودا
يا صاحب العودين لا تهملهما
…
حرك لنا عودا وأحرق عودا
قال عفا الله عنه
قل للذي نقض الذمام وخانني
…
حاشا لعهد أن يكون ذميما
ما بال عيش مثل وجهكواضح
…
غادرته كذؤابتيك بهيما
لا تنس أيام الحمى سقى الحمى
…
مطر يعيد الروض حسن السيما
قد صح عندي أن ودك لم يكن
…
إلا كنرجسك الكحيل سقيما
ووجدت عندك ما كرهت وكلما
…
حاسبت فعلي لم تجد عندي ما
ومن الهوى نتج الهوان وهكذا
…
كانت يد المحب كما سمعت قديما
وله رحمه الله تعالى
يا جاهلاً عاب شعري
…
فكدّ قلبي وآلم
عليّ نحت القوافي
…
وما علىّ إذا لم
وله لا فضّ فوه
تباً لدهر حصلت فيه
…
قد ساد ما بينه الأراذل
ما كنت من قبل أن دهاني
…
أعلم أني من الأفاضل
أعجوبة
أحمد الله الواحد الذي لا إله غيره بلا مين، وأصلي وأسلم على من أنقذ الأمة من الضلال وجلا بأنواره عن القلوب القابلة للمعارف كل رين، وعلى آله وأصحابه المقتدين بأفعاله العاملين بآدابه، وبعد فإني تقابلت برجل من العرب في بلدة كلكتة عام اثنين وعشرين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية اسمه جواد ساباط اللطفي بن إبراهيم ساباط الساباطي ثم اشتهر بعد ارتداده عن الملة المحمدية وعدوله عنها إلى الملة المسيحية بناء نائيل ساباط فوجدته ظريفاً يتحدث بالنوادر والغرائب وواحد فيما يرويه من المضحكات والعجائب ولله در من روى عنه الحارث في المقامات ومن خلف مثله ما اضمحل ذكره ولا مات وله مصنفات في فنون شتى وقد أخبرني بأسماء كتب منها، وهي: القواعد الفركزية في الصرف والنحو بالفارسية وضروريات الصرف وربط الحمار في رد الاستعذار في إثبات
اجتهاد معاوية رداً على المولي باقر المدراسي ومقدمة العلوم في المنطق ةالموجز النافع في العروض ومختصر في القوافي والأنموذج الساباطي فيهما والتحفة الباقشيرية في الصنائع والبدائع وشراب الصوفية في أصولهم والسهام الساباطية في مجرباته والظائف الساباطية فيما أنشأه من الأدعية لنفسه وموجز الرمل وضرغاطة الرمل والدهماكة الساباطية في الصرف والنحو بالهندي، وله رسائل كثيرة تشتمل على ما هو بصدده مما يطول شرحه وبيانه وكتاب أنشأه بالعربية والفارسية يعجز عن حل، مشلاتهما أقرانه وشعر يخجل نظم أبي الهميسع المنسوب إليه لفظة حجلنجع وها أنا ذاكر في هذا الكتاب المشتمل على العجب العجاب من نظمه الذي هو أدق من السحر وأصلب من الصخر ما يلتذ به كل سامع وتشنف به المسامع، قال أصلح الله حاله:
إليك فعيشي في وصالك أبذخ
…
وعين الحميا في الكؤوس تطخطخ
هجرت ولما تعلمي أيّ مهجة
…
سلمت فإن الرأي عنك مشندخ
سلوت فتى لم يصحب المطل قوله
…
كشخصي وشتان النهى والتمشيخ
ملكت زمام المجد طفلاً ويافعاً
…
ونلت ذرى العليا وقد تمحزخ
وقمت لتقريع الرقيب وشرّقوا
…
وصمت لتوبيخ العذول وصرخوا
وصاليت نيران الفراق وغبروا
…
ودرهمت في حوز المعالي ونوخوا
فدونك يا وطفا خليلاً مناصحا
…
إذا أكهلوا شبان معن وشيخوا
وله:
أيا من أصابت كل قلب سهامه
…
وصادت عقول العاقلين فخاخه
وأزعج أرباب الوداد وحيله
…
وضاق بأفكار القلوب مناخه
وأنكر رأي العاذلين سبيله
…
وملّ سؤال العاشقين صماخه
عليك ابن ساباط الكريم فقد علا
…
على هامة السبع الشداد صراخه
وله:
دلس الديجور والاقرار طرش
…
ولنار الهجر في الأحشاء برش
بهشوا فخرباش عنه برخشوا
…
طسعوا عن دار مياحين تشوا
زلجوا في الود لما زمجوا
…
ولشخص الكظم في العشاق نبش
دعبلوا الأحشاء لما عقلوا
…
وبدا للقلب بالتوطيش وطش
شحطوا في الصد حتى سخطوا
…
وفاءوا عمن أغاظوا فابرشخوا
يا لييلات بوقش سلفت
…
لم يكن للواش فيها قط وقش
ابيضت فيها العذارى سكرا
…
ولغصن البان والسجساج هش
مسكرات سجلات القفا
…
لن يناش القنس منها قط وخش
وغزال صادني لما سطا
…
ولنبل الوجد في الأحشاء طش
يستبي من آل ساباط النهى
…
ولساباط النهى عرش وعبش
حبرش الطبع حبرقش له
…
جلجان الفيلسوفين حكش
صلخدي صرخدي صرد
…
مد مذى الوطش تشاش مبش
وفلاة بلقع قد عجتها
…
لابها خشف ولا وز وبش
وحملتني الغيد فيها طمة
…
تاش فيها الرأي وانجاش البرنش
السيد الجليل المولوي ذو المقام السامي غلامي علي آزاد البلجرامي رحمه الله تعالى
أدرك عليلاً لقاء منك يكفيه
…
وطرفك الناعس الممراض يشفيه
كتمت دائي عن العذال مجتهداً
…
ما كنت أدري نحول الجسم يشفيه
فداوني من سقام أنت منشؤه
…
ونجني من ضرام أنت موريه
لقد ثنى عطفه عن مغرم دنف
…
مهفهف ثقل الأرادف يثنيه
رعى الإله سقامي لو يعالج من
…
أحببته بدواء الخمر من فيه
وحبذا العيش أو يمشي على مقلي
…
عصن رطيب من العينين أسقيه
شأن المحب عجيب في صبابته
…
الهجر يقتله والوصل يحييه
لولاه ما شاقه عرف الصبا سحراً
…
ولم يكن بارق الظلماء يشجيه
يا جارة هيجت بالنصح لوعته
…
بحق مقلته العبراء خليه
إليك يا رشأ الوعساء معذرة
…
أأنت عن رشأ البطحا تسليه
لو أنمى قطعت أكبادهن متى
…
رأينه في كمال الحسن والتيه
فيا صواحب أكباد مقطعة
…
فذا لكن الذي لمتنني فيه
إذا رنا فمهاة البيد تشبهه
…
أو ماس فألبانة الخضراء تحكيه
غزالة تصرع الآساد قاطبة
…
إلا الذي سيد السادات يحميه
كهف الأنام إمام الكون أكرمه
…
عون الذي حادث الأيام يرميه
السيد المقتدي عبد الجليل له
…
مجد أثيل من الآباء يحويه
جدي ملاذي وأستاذي ومستندي
…
رب الورى بصنوف الخير يجزيه
علامة ناقد المعقول متقنه
…
فهامة جامع المنقول محصيه
شمس تفيض علينا نورها أبداً
…
حاشا إذا جنت الظلماء تطويه
بدر سناه أصيل غير منتقص
…
وكل ليل كما في الآن تلفيه
بحر غني عن الأصداف جوهره
…
ونفس همته العلياء تربيه
لقد تجلى بتقوى الله خالصة
…
والله عن سائر الأكوان يغنيه
إن رجل في حضرة السلطان منصبه
…
فليس هذا عن الرحمن يلهيه
رب السموات والأرضين يوم غد
…
من المواهب أعلاهن يوليه
يا أيها البحر شنفت المسامع من
…
درّ إلى ساحل القرطاس تلقيه
إن ظل سحبان بطن الثرى رمما
…
فأنت من هذه الأنفاس محييه
وأنت في شعراء الفرس أبلغهم
…
يا طيب ما بلسان الهند تمليه
مولاي أوتيت علماً زانه عمل
…
وعنصراً جوهر الحسن يحليه
لم يرتكب ناظر الغزلان نشوته
…
إلى سبيل التقى لو كان يهديه
أيا يا ابن أحمد فرع الماجدين إلى محمد نور الدنيا تجليه
خلقت من نسب عال وفي حسب
…
مسلسل ليست الأقلام تحصيه
لئن كسبت المعالي من أولي شرف
…
إرثاً فكم من فخار أنت مبديه
إن الورى لعلوّ الجاه يرفعهم
…
أنت الذي بسمو النفس تعليه
ما شاد مثلك بنيان العلى أحد
…
نعم على شرف الأفلاك تبنيه
سقى الإله محلاً أنت ساكنه
…
ما اورق الغصن والوسمى يرويه
بجاه خير الورى يا رب أهد له
…
منا صلاة مدى الأيام ترضيه
وله في المجون عفا الله عنه:
مررت على طفل بديع جماله
…
يطالع صرفاً والكراريس في اليد
فقلت له لا زال علمك زائداً
…
ابن لي باباً للثلاثي المجرد
الإمام العلامة شمس العلوم قاضي القضاة نجم الدين الساكن في بلدة كلكته دام مجده:
صاد بالخال خلتي خلدي
…
كدني كيدها فيا كمدي
أحرقتني بنار وجنتها
…
كلمتني بهدبها الأود
جاوز الصبر غاية يا ليت
…
جورها ينتهي إلى أمد
نقضت عهد يوم إذا وضعت
…
كفها بالخضاب فوق يدي
واعدتني زوارتي زوراً
…
ليلة ما رقدت في الرصد
فإذا أخلفته ثم شكوت
…
أنشدت في الجواب بالغرد
قول سلمى أو من يضاهيها
…
في المواعيد غير معتمد
قال مؤلف هذا الكتاب أحمد بن محمد الأنصاري الشهير بالشرواني عفا الله عنه:
أخا اللوم لا يقضي بلومك لي أمر
…
فدع لائمي ما عنه في مسمعي وقر
ودعني وما ألقى من الحب فالهوى
…
أرى عسرا يرتجى بعده اليسر
وإني وإن شحت سعاد بوصلها
…
صبور ولي فيما أكابده أجر
فما الصب إلا من يعاني شدائد المحبة
…
لا من قال أسقمني الهجر
وما الحرّ إلا من يرى الكرب راحة
…
إذا ما رمى بالذلّ أو خانه الدهر
تغربت عن قوم إذا ما ذكرتهم
…
أسلت دموعاً لا يماثلها القطر
ولكنني أخفي الصبابة والأسى
…
وأبدي ابتساماً حيث يجري لهم ذكر
وهم سادتي لا فرق الله جمعهم
…
ومن نحوهم تعزى المكارم والفخر
متى تنطفي نار بقلبي من الجوى
…
وترجع أيام بها يُشرح الصدر
ألا لا أرى في البعد للعيش لذة
…
وكيف يلذ العيش من شفه الفكر
رضيتم بهجري وارتماضي بحبكم
…
وسركم ما منه مسنى الضر
سلام عليكم ما رضيتم به هو المرام
…
ومثلي لا يخون به الصبر
وإني لصبار على كل شدة
…
رضاكم بها والصبر يتبعه النصر
وعهدكم عندي مصون وشيمتي الوفاء
…
وحبي لا يخالطه العذر
على كال أنتم القصد والمنى
…
وأنتم ملاذ العبد والغوث والذخر
وله عفا الله عنه
أراك صددت عن الصب ظلماً
…
أيا عادل القدّ رفقاً ورحما
تركت فؤادي يذوب اشتياقاً
…
وصيرتني أسهر الليل هما
أما منك لي رحمة والتفات
…
فقد عيل صبري لما بي ألما
ولولاك ما سلسل الشوق دمعي
…
ولا قلت في الحب نثراً ونظما
أيا عاذلي أقصر اللوم إني
…
أراك ارتكبت بذا اللوم جرما
فما نال من لام في الحب مضنى
…
كمثلي من رحمة الله قسما
وماذا دليلك في اللوم قل لي
…
فإن الهوى مذهب لن يذما
أراك تبالغ في لوم صب
…
أحاط بفن الهوى المحض علما
عدمتك إني راض بما قد أتى فدعني إما وإما
خليلي مالي وللدهر أضحى
…
يروم امحفاضاً لقدري وهضما
ألم يدر أني شهاب المعالي
…
لعمري منكر ذا القول أعمى
خليلي هل يسعد الدهر يوماً
…
على ما به يهلك الضد غما
وإني لذاك الهزبر الجسور الهموم
…
الذي قد سما الشمس عظما
فما للأعادي يرومون ذل العزيز
…
المبجل جاهاً وإسما
أغرهم مني الحلم تباً
…
لآرائهم لم يكن ذاك حلما
ولكنه يا خليلي منى
…
دهاء به رمت كشف المعمى
أنا ابن الكمال ورب الفخا
…
ر فلا غرو إن فقت عرباً وعجما
مقامي جليل ومجدي اثيل
…
وفرعي إلى محتد الجود ينمى
وله عفا الله عنه
أيحسن منك هجر الصب ظلما
…
واعراض يزيد القلب سقما
وفيك نثرت من دمعي جماناً
…
بقرطاس الخدود فصار نظما
أمحبوبي دع الهجران إني
…
أكابد فيه آلاماً وهما
وجد بالوصل بعد الفصل يا من
…
سلوت بحبه دعدا وسلمى
بطلعتك المضيئة خلّ هجري
…
جعلت فداك موج الشوق طما
وفي قلبي من الأشواق نار
…
فكيف خمود نار الشوق مهما
أعيذك بالمهيمن من عذابي
…
ومن مقت بها قد صرت وهما
ترفق بي مليك الحسن وانظر
…
بعين اللطف نحو العبد رحما
فقد زاد الغرام براني
…
وقلّ الصبر مما بي ألما
أراك وأنت ذو خلق كريم
…
جفوت فتى الأنصار يمنى
أنا ابن محمد من فاق فخراً
…
على الأقران بل عرباً وعجما
وها أنا ذا كسبت الفخر منه
…
وفقت نظائري رأياً وفهما
وإني اليوم أشعر من زهير
…
وفي الآداب أكثر منه علما
فدع ما قل في اليمنيّ جهلا
…
أينظر لمعة المصباح أعمى
وفي كلكتة جهلوا مقامي
…
مجاهيل فهل حقرت اسما
أضاعوني ولكن لا أبالي
…
بذي جهل ولا قد خفت مما
تنح عن العذول ضياء عيني
…
فقربك منه يوجب فيك ذما
وعجل بالوصال فإن وجدي
…
تضاعف والجوى يزداد حدما
معاني ما تضمنه بياني
…
لها شرح بديع فاحتفظ ما
ودم في نعمة ونعيم عيش
…
ومنزلة تضاهي الشمس عظما
وله غفر الله ذنوبه
جفا من لست أذكره براني
…
وهيج لي غراماً في جناني
وحال عن الوداد ولم أحل عن
…
مودته وظلما قد جفاني
أيحسن منك يا مولاي هجري
…
بلا ذنب وتعلم ما أعاني
دع الإعراض وارحم حال صب
…
لبانته الزيارة والتداني
ورشف رضاب ثغرك واعتناق
…
أنال به المسرة والأماني
وحسبك ما بليت به فإني
…
وعزك ذي المحاسن في هواني
أراك نسيتني وسلوت ودي
…
وأوجبت التجافي عن مكاني
فأين العهد والود المصفى
…
وذاك الوصل في ذاك الزمان
أعد نظراً إليّ فإن قلبي
…
لعمرك إن أطلت الهجر فاني
سألتك بالهوى العذري أن لا
…
تضنّ بما يسرّ به جناني
فها وجدي تضاعف منه كربي
…
وصيرني حديثاً في المغني
جعلت فداك فاسمح بالتلاقي
…
ولا تجعل جوابي لن تراني
وعش في نعمة وعلوّ جاه
…
بطه الطهر والسبع المثاني
وله لطف الله به
النفس كادت أن تذوب من الجوى
…
فإلى متى هذا التفرق والنوى
يا متلفي بالبعد عنه وقاتلي
…
بالصدّ رفقاً بي فقد آن الثوى
عجل بوصل موصل لي صحة
…
أشفى بها سقم الفؤاد من الهوى
وارحم فما للصب صبر ممرضي
…
من بعد هذا اليوم يا نعم الدوا
وله عفا الله عنه
قلم الولاء جرى بنور سوادي
…
لذوي الفخار السادة الأمجاد
فبدت به كلمات مقول شاعر
…
يسمو بها شعراء كل بلاد
أهل الكسا منوا عليّ بنظرة
…
لأنال منها ما يسرّ فؤادي
أهل الكسا ما رمت غير جنابكم
…
وودادكم فارعوا عظيم ودادي
أهل الكسا إني أسير هواكم
…
وبه وجاهكم حصول مرادي
أهل الكسا أنا لا أميل وحقكم
…
عنكم بلوم ذوي قلىً وفساد
أهل الكسا من لامني في حبكم
…
يصلى غداً ناراً مع ابن زياد
هو ذاك من آذى النبي بسوء ما
…
أبداه بغضاً في أبى السجاد
ومع الذين لهم فضائح جمة
…
وقلوبهم ملئت من الأحقاد
أهل الكسا إني ابتليت بعصبة
…
كرهت سماع حديثكم في نادي
وإذا ذكرت مناقباً ظهرت لكم
…
في محفل أغرى إلى الإلحاد
أهل الكسا طوبى لمن والاكم
…
يا سادتي تعساً لكل معادي
أهل الكسا زعم الروافض أنني
…
منهم وأني تابع الأوغاد
كذبوا فما أنا سالك بطريقهم
…
ومحبة الأصحاب عين رشادي
ومحبة الأصحاب لا تنفي الولا
…
لكم ورافضها حليف عنادي
أهل الكسا جحد النواصب فضلكم
…
والفضل كالشمس المنيرة بادي
ومرامهم أني أوافقهم على
…
لُمَزٍ لهم جلت عن التعداد
أني أحول عن الصلاح وأبتغي
…
طرق الفساد ومسلك الأضداد
والله لست براغب عما به
…
يرضى الإله وسيد الأمجاد
وله لطف الله به
إن أردت الفوز بالأمل
…
لذ بطه سيد الرسل
وبقوم صاح ودهم
…
جاء فيه النص وهو جلي
أهل فضل خاب منكرهم
…
دع ولاة الجهل والخطل
والتزم بالصحب من نصروا
…
دين أصفى الأصفيا فسل
هم نجوم للهدى ولهم
…
خير مدح في الكتاب تلي
أفضل الأصحاب أولهم
…
خدنه في الغار خير ولي
بعده الفاروق صاحبه
…
من سما بالعلم والعمل
ثم ذو النورين ثالثهم
…
جامع القرآن ثم علي
فارس الهيجا أبو حسن
…
نجل عم المصطفى البطل
حبهم فرض وبغضهم
…
موجب الإيقاع في الزلل
ضلّ من بالرفض ملتزما
…
داحضاً للحق بالجدل
كيف من ذم الصحاب يرى
…
أنه في أقوم السبل
ذر حبيبي عصبة رفضت
…
سنة المختار لا تمل
هم طغاة لا خلاق لهم
…
قبحوا من سائر الملل
رب فارحم من نجا وحمى
…
من شرور الغي والخبل
بالبشير الطهر سيدنا
…
خير هاد خاتم الرسل
وله رحمه الله تعالى
أثار هواك ناراً في فؤادي
…
وحرك لي غراماً غير بادي
فها أنا يا صبح الوجه مضنى
…
وجفني قد جفا طيب الرقاد
وبي ما لا أطيق له اصطبارا
…
من الشوق العظيم ومن ودادي
فجد بالله للصب المعنى
…
بوصل منك فضلاً يا مرادي
وعجل بالجواب لمستهام
…
ودم في لطف رزاق العباد
وقلت مادحاً للشيخ العلامة اللوذعي الفهامة المولوي إله داد الساكن في بلدة كلكتة رعاه رب العباد
ذكر الحمى ومرابع الأخدان
…
أجرى دموع مكابد الأحزان
وغدا به قلقا شحيط الدار لا
…
ينفك من شوق إلى الأوطان
طوراً يئن وتارة يبكي على
…
زمن الصبا الماضي على نعمان
يهتز من طرب إذا ما غردت
…
قمرية سحراً على الأغصان
وينوح شوقاً للذين فراقهم
…
جلب الهموم لقلبه الولهان
ما واصلت في البعد عيناه الكرى
…
إلا السهاد وأدمع الأشجان
روحي فداكم فاسمحوا يا ساداتي
…
بوصالكم للهائم الحيران
حتام هذا الهجر منكم والجفا
…
وإلى متى أبكي بدمع قان
وحياتكم لولاكم ما شفني
…
وجد ولا حل الهوى بجناني
بلغ نسيم الصبح إن جئت الحمى
…
عني سلاماً عصبة الإيمان
واشرح لهم حال الكئيب وقل لهم
…
منوا عليه بنظرة وتداني
أين المسيح لكي يعالج قلبه
…
ذاك الكليم بصارم الهجران
ووصالكم هو في الحقيقة مرهم
…
لفؤاده ومسة للعاني
فعسى تلين قلوبهم لمتيم
…
صرفته قسوتها عن الخلان
ويفوز بعد البعد من ألطافهم
…
بدنوّهم في أجمل الأحيان
مالي سواكم يا كرام وأنتم
…
من كل خوف معقل وأماني
أولاكم الرحمن عزاً مثلما
…
أولى العلى للعالم الرباني
اللوذعي أله داد المقتدى
…
نجل الكرام ونخبة الأعيان
لقمان هذا الدهر أفلاطونه
…
في كل علم فائق الأقران
بحر الفضائل والندى من فخره
…
ضاهى السها قدراً عظيم الشان
ريحانة الآداب هذا طيبه
…
يغنيك عن روح وعن ريحان
قد جزت يا كنز العلوم جواهر
…
المعقول والمنقول والقرآن
طوبى لشخص يقتني منك النهى
…
فليفخرنّ على ذوي العرفان
لولاك ما عرف البديع ولا بدت
…
شمس المعاني في سماء بيان
جلّ الذي أولاك فضلاً شائعاً
…
في هذه الأصقاع والبلدان
فاسلم وعش ما هز مضنى هائما
…
ذكر الحمى ومرابع الأخدان
وكتب إليّ الشيخ الفقيه العالم الفاضل اللوذعي عبد الله بن عثمان بن جامع الحنبلي ببلدة كلكتة أبياتاً وهي هذه:
أإنسان الوجود بلا نزاع
…
ويا بحر العلوم بلا دفاع
وكهف الملتجين إذا أضيموا
…
وغيثاً للعفاة بلا انقطاع
شكوت إليك ما ألقى وإني
…
أرى الهم المبرح ذا اتساع
جوى يزداد في قلبي وينمو
…
نموّ النار بالجزل اليراع
أبعدا واغترابا واشتياقاً
…
وفقدان الأنيس بذي البقاع
فلا وأبيك ما هذا بعيش
…
لنفس حرة ذات امتناع
عسى المولى المهيمن ذو العطايا
…
يلمّ الشعث أنا كالفقاع
ويجمعنا بمن نهوى قريباً
…
فإن القلب آذن بانصداع
بجاه المصطفى طه وآل
…
وصحب قد قفوهم باتباع
فقلت مجيباً عليه أحسن الله إليه
أيامن قد حوى كرم الطباع
…
ومن هو للطائف خير واعي
وكنز جواهر الآداب حقاً
…
وجامعها المفيد بلا نزاع
أتاني منك مرقوم عزيز
…
بديع النظم يقصر عنه باعي
تذكرني به ما منه أضحى
…
فؤادي في اشتغال والتياع
أتحسب يا ابن ذي النورين أني
…
هممت بفرقة بعد اجتماع
فلا وعظيم جاهك لم يكن لي
…
مرام في نوى أو في انقطاع
ولكني ابتليت بمعضلات
…
غدا في حلها يجري يراعي
ومنها كنت مضطرباً لأني
…
رأيت بها الفؤاد على ارتياع
فذلل لي المهيمن كل صعب
…
بها والله راحم كل داعي
ولولاها أجلّ بني المعالي
…
وأحمدهم لما كان اندفاعي
ومثلك لا يمل وأنت مغنى اللبيب
…
ومؤنسي في ذي البقاع
فظن بذي الوداد المحض خيراً
…
ودم واسلم بعز وارتفاع
وقلت مكاتباً الشيخ الأديب العلامة المذكور عبد الله بن عثمان بن جامع الحنبلي رعاه الملك الولي
أعندك ما عندي من الشوق والوجد
…
وهل انت باق في المحبة والعهد
أكابد أشجاناً توقد نارها
…
بقلبي المعنى من بعادك والصد
وصدك عن مضناك داء دواؤه
…
تدانيك من بعد القطيعة والبعد
فحنام تجفو من إليك اشتياقه
…
تضاعف يا نجم المحاسن والسعد
وحقك لولا أن ماؤاك في الحشا
…
لأحرقه الشوق المبرح بالوقد
وإني وإن أخفيت ما بي من الأسى
…
عن الناس لا يخفاك يا منتهى قصدي
أيخفى غرامي وارتماضي بذا الهوى
…
عليك وأشعاري تبين ما عندي
فعطفاً لمن لا يستلذ بعيشه
…
لعبدك وارحم من تضعضع للود
وها أنا ذاك اللوذعي ومن له
…
مكارم أخلاق تفوق عن الحد
وعمدة أرباب البلاغة والحجى
…
وواحد هذا العصر أكرم بذا الفرد
وقدوة أعيان الحديدة من زها
…
به اليمن الميمون فخر بني المجد
فإني هجرت اللذ عرفت مكانه الرفيع
…
وعنه ملت يا عاذل العد
دع الصد واسلك في المودة والوفا
…
سلوك ابن ذي النورين ذي الفضل والرشد
هو الشهم عبد الله نخبة قادة
…
بهم عرف المعروف حجتنا المهدي
خلاصة أهل الجود لله دره
…
فمن مثله في العلم والحلم والرفد
كريم إذا استمطرت يوماً أكفه
…
همت باللهى من دون برق ولا رعد
عليه رضا الرحمن ما قال شيق
…
أعندك ما عندي من الشوق والوجد
فأجاب لا فضّ فوه
نعم إن نيران الصبابة والوجد
…
لها في الحشا وقد يزيد مع الصد
ألا قاتل الله الهوى ما أمرّه
…
وأسرعه في هتك كل فتى جلد
إذا رام ستراً لذى في فؤاده
…
عصته أنقيه فسالت على الخد
خليلي مالي والهوى يستفزني
…
وما أنا بالخالي وما أنا بالوغد
ولي همة تسمو كل غاية
…
من المجد لا بالخال والأسود الجعد
ولا بغزال ناعس الطرف أكحل
…
له وجنة حسناء تهزأ بالورد
ولا بقوام يشبه الغصن ناعم
…
إذا ما انثنى يثني إليه أخا الزهد
ولا برحيق من لمى الثغر بارد
…
إذا امتصه ذو لوعة راح بالرشد
ولكن نفسي قد تضاعف شوقها
…
إلى صاحب صاف سجاياه كالشهد
حليف تقيّ لا ينقض الدهر عزمه
…
أخو ثقة ما زاغ يوماً عن القصد
كريم حليم عالم متورع
…
عفيف صبور كامل الوصف ذوود
أعاطيه من كأس المحبة شربة
…
يزيد ظماها كلما زيد في الورد
له خلق ذاك أمد بنظرة
…
من الملك الديان سامي السما الفرد
كأخلاق ذاكي الأصل والفرع أحمد
…
له محتد يسمو إلى قمة المجد
هو العالم النحرير والعلم الذي
…
به يهتدي من جاء للعلم يستهدي
هو البحر إلا أنه غير جاذر
…
هو البدر إلا أنه كامل النقد
تراه إذا أمّ العفاة فناءه
…
يحكمهم فيما لديه من القد
ومن طارف ثم التلاد جميعه
…
فيوسعهم سيباً وحسبك من رفد
فلا زال طول الدهر يسمو ويرتقي
…
إلى رتبة من دونها أنجم السعد
وختم كلامي بالصلاة على الذي
…
هو السبب الداعي إلى مهيع الرشد
وقلت مكاتباً السيد الفاضل العالم الرباني يوسف بن ابراهيم الأمير الكوكباني بندر جدة المحمية
تذكرت من حالت عن الودّ والعهد
…
ففاضت دموع العين شوقاً على خدي
خليليّ مرّاً بالتي من بعادها
…
أقضى الليالي بالتفكر والسهد
وقولاً لها طال اجتنابك عن فتى
…
غدا بك صبا لا يعيد ولا يبدي
فجودي بما يشفيه من ألم الهوى
…
وينجو به من فادح الشوق والوجد
عسى ترحم الصب المعنى بزورة
…
يفوز بها بعد القطيعة والبعد
رعى الله أياماً تقضت بقربها
…
وليلات أفراح مضت في ربا نجد
بها كنت في روض الرفاهة مارحا
…
فولت وىلت لا تعود إلى عهدي
نعم هكذا الأيام تمضي وعودها
…
محال فمالي لا أميل إلى الزهد
وحسبك يا قلبي حبيب موافق
…
أمين وفيّ لا يخونك في الود
كمثل أخي المجد المؤثل يوسف
…
أمين المعالي كوكب الفضل والرشد
شريف عفيف أريحيّ مهذب
…
مناقبه جلت عن الحصر
به أشرقت شمس المعارف والهدى
…
على فلك العلياء مذ كان في المهد
جدير بأن يسمو على كل فاضل
…
حريّ بذا المدح المنظم كالعقد
فلا زلت بالعلم المكرم هادياً
…
لأهل التقى والفضل يا خير من يهدي
بحرمة خير الخلق طه وآله
…
واصحابه أهل المكارم والمجد
فأجاب لا فضّ فوه
تهادت إلى سوحي وزارت بلا وعد
…
ومنت لتطفى من فؤادي لظى الوجد
وجادت على رغم الرقيب بوصلها
…
تداوي عليل الشوق من ألم الصد
رشيقة قدّتخجل الغصن والقنا
…
فواخجلة الغصان من مائس القد
منعمة من لحظها السحر والظبا
…
فما سحرها روت وما الصارم الهندي
حمت روض خديها صوارم لحظها
…
فما حامت الامال حول حمى الخد
يقولون إن الخمر بين شفاهها
…
وأين وذافي الذوق أحلى من الشهد
وقد حال دون الرشف عقرب صدغها
…
وقام بلال الخال يحمي جنى الورد
كما زعموا أن الثنايا لآلئ
…
وشتان ما بين المباسم والعقد
وكم مغرم من شدة الوجد والهوى
…
تشاوره الأحزان في القرب والبعد
يعانق قامات الغصون تسليا
…
ويستحسن الرمان شوقاً إلى النهد
ولكنني في شرعة الحب واحد
…
سأبعث في أهل الهوى أمة وحدي
تحير فكري بين صبح جبينها
…
وإشراق شمس الفرق في فاحم الجعد
ومهما دجا ليل الذؤيب ولاح من
…
سنا ثغرها برق إلى حسنها يهدي
فلم أرض تشبيه الحبيب بغيره
…
ولا نظم خدن الفضل بالجوهر الفرد
بليغ أتاني منه معجز أحمد
…
ومن يبتدي بالفض مستوجب الحمد
خدين المعالي واحد العصر من له
…
محامد أدناها يجلّ عن العدّ
لك الله قد حيرتني في مهامه البلاغة
…
فاعذرني إذا حرت عن قصدي
فإني مذ أصبحت في دار غربة
…
وفارقت أوطاني وأهلي وذا عهدي
وألهى عن الشعر الشعير فلم أكن
…
لأحسن ما يحلو من النظم في النقد