المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

8168- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"ثم - تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث - جـ ٧

[ابن جرير الطبري]

الفصل: 8168- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"ثم

8168-

حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"، ثم يُجزى بكسبه غير مظلوم ولا متعدًّى عليه. (1)

* * *

القول في تأويل قوله تعالى: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ‌

(162) }

قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك:

فقال بعضهم: معنى ذلك: أفمن اتبع رضوان الله في ترك الغلول، كمن باء بسخَط من الله بغلوله ما غلّ؟

*ذكر من قال ذلك:

8169-

حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن مطرف، عن الضحاك في قوله:"أفمن اتبع رضوان الله"، قال: من لم يغلّ ="كمن باء بسخط من الله"، كمن غل.

8170-

حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني سفيان بن عيينة، عن مطرف بن طريف، عن الضحاك قوله:"أفمن اتبع رضوان الله"، قال: من أدَّى الخمُس ="كمن باء بسخط من الله"، فاستوجب سخطًا من الله.

* * *

وقال آخرون في ذلك بما:-

8171-

حدثني به ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"أفمن

(1) الأثر: 8168- سيرة ابن هشام 3: 124، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8148، وفي المطبوعة:"معتدى عليه"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو موافق لما في السيرة.

ص: 365

اتبع رضوان الله"، على ما أحب الناس وسخطوا ="كمن باء بسخط من الله"، لرضى الناس وسخطهم؟ يقول: أفمن كان على طاعتي فثوابه الجنة ورضوانٌ من ربه، كمن باء بسخط من الله، فاستوجب غضبه، وكان مأواه جهنم وبئس المصير؟ أسَواءٌ المثلان؟ أي: فاعرفوا (1) .

* * *

قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بتأويل الآية عندي، قولُ الضحاك بن مزاحم. لأن ذلك عَقيب وعيد الله على الغلول، ونهيه عباده عنه. ثم قال لهم بعد نهيه عن ذلك ووعيده: أسواءٌ المطيع لله فيما أمره ونهاه، والعاصي له في ذلك؟ أي: إنهما لا يستويان، ولا تستوي حالتاهما عنده. لأن لمن أطاع الله فيما أمره ونهاه، الجنةُ، ولمن عصاه فيما أمره ونهاه النار.

* * *

فمعنى قوله:"أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله" إذًا: أفمن ترك الغلول وما نهاه الله عنه عن معاصيه، وعمل بطاعة الله في تركه ذلك، وفي غيره مما أمره به ونهاه من فرائضه، متبعًا في كل ذلك رضا الله، ومجتنبًا سخطه ="كمن باء بسخط من الله"، يعني: كمن انصرف متحمِّلا سخط الله وغضبه، فاستحق بذلك سكنى جهنم" يقول: ليسا سواءً. (2)

* * *

وأما قوله:"وبئس المصير"، فإنه يعني: وبئس المصير = الذي يصير إليه ويئوب إليه من باء بسخط من الله = جهنم. (3)

* * *

(1) الأثر: 8171- سيرة ابن هشام 3: 124، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8168، وفي بعض لفظه اختلاف يسير.

(2)

انظر تفسير"باء" فيما سلف 2: 138، 345 / ثم 7:116.

(3)

انظر تفسير"المصير" فيما سلف 3: 56 / 6: 128، 317. وسياق الجملة:"وبئس المصير. . . جهنم" وما بينهما تفسير"المصير".

ص: 366