المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مواعظ أبي بكر الصديق في خطبته ووصاياه - الخطب والمواعظ - أبو عبيد

[أبو عبيد القاسم بن سلام]

فهرس الكتاب

- ‌الخطب والمواعظ والحض على أعمال البر وطلب الخير

- ‌خطب النبي محمد صلى الله عليه وسلم ووصاياه وعهده إلى الناس في الخطب وغيرها

- ‌مواعظ إبراهيم الخليل خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم التي وعظه الله بها وذكر فضائله وطاعته

- ‌مواعظ موسى صلى الله عليه عند مساءلته الله جل ثناؤه وإجابته إياه وما كتب الله له في الألواح

- ‌مواعظ أيوب النبي صلى الله عليه وسلم التي وعظ بها وما كان من كلامه في ابتلائه

- ‌مواعظ داود النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌مواعظ سليمان بن داود وفضائله

- ‌مواعظ المسيح عيسى بن مريم صلى الله عليه وزهده ومناقبه

- ‌مواعظ يحيى بن زكريا صلى الله عليه وسلم وفضائله وذكر مقتله

- ‌مواعظ لقمان وذكر ما كان من حكمته ووصيته ابنه

- ‌مواعظ الحكمة من سائر الكتب

- ‌جماع مواعظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم

- ‌‌‌مواعظ أبي بكر الصديق في خطبته ووصاياه

- ‌مواعظ أبي بكر الصديق في خطبته ووصاياه

- ‌مواعظ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الخطب والوصايا والكتب وغير ذلك

- ‌مواعظ عمر التي أشار بها عليه أصحابه في الكتب وغيرها

الفصل: ‌مواعظ أبي بكر الصديق في خطبته ووصاياه

‌‌

‌مواعظ أبي بكر الصديق في خطبته ووصاياه

118 -

حدثنا أبو عبيد قال حدثنا أبو النضر عن شعبة قال أخبرني يزيد بن خمير قال سمعت سليم ابن عامر يحدث عن أوسط البجلي أنه سمع أبا بكر حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أول مقامي هذا ثم بكى ثم

⦗ص: 186⦘

قال عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار وسلوا الله المعافاة فإنه لم يؤت رجل بعد اليقين شيئا خير له من المعافاة ثم قال لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا

ص: 185

119 -

حدثنا أبو عبيد قال حدثنا علي بن هاشم عن هشام بن عروة عن أبيه قال

خطب أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإني وليت أمركم ولست بخيركم ولكنه نزل القرآن وسن النبي صلى الله عليه وعلمنا فعلمنا واعلمن أيها الناس أن أكيس الكيس التقى أو قال الهدى وأعجز العجز الفجور وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه وأن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق

⦗ص: 187⦘

أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع فإن أنا أحسنت فأعينوني وإن أنا زغت فقوموني أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم

ص: 186

120 -

حدثنا أبو عبيد قال حدثنا علي بن هاشم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أو غيره عن أبي بكر نحو ذلك

ص: 187

121 -

حدثنا أبو عبيد قال حدثنا أزهر بن عمير وكان بالثغر قال حدثني أبو الهذيل عن عمرو بن دينار

⦗ص: 188⦘

قال

خطب أبو بكر الصديق فقال أوصيكم بتقوى الله لفقركم وفاقتكم أن تتقوه وأن تثنوا عليه بما هو أهله وأن تستغفروه إنه كان غفارا وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة وأن تخلصوا لله اليقين فيما بلغكم من كتابه فإنه أثنى على زكرياء وأهل بيته فقال {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين}

واعلموا أن الله قد ارتهن بحقه أنفسكم وأخذ على ذلك مواثيقكم واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي وهذا كتاب الله لا تفنى عجائبه فصدقوا قول الله وانتصحوا كتابه واستضيئوا به ليوم الظلمة فإنما خلقكم لعبادته وأمركم بطاعته

واعلموا أنكم تغدون وتروحون في آجال قد غيب عنكم علمها فإن استطعتم أن ينقضي الأجل وأنتم في طاعة الله فافعلوا ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله وسابقوا في مهل من آجالكم من قبل أن تنقضي فيكون قد أسلمتم إلى سوء أعمالكم فإن قوماً جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم فالوحا الوحا ثم النجاء النجاء فإن من ورائكم طالباً حثيثا ممره سريع.

واعلموا أنكم ما أخلصتم لله فربكم أطعتم وحقكم

⦗ص: 189⦘

حفظتم فأعطوا ضرائبكم في أيام سلفكم واجعلوها نوافل بين أيديكم كي تستوفوا سلفكم وضرائبكم حين فقركم وحاجتكم

ثم تفكروا عباد الله فيمن كان قبلكم أين كانوا أمس وأين هم اليوم وأين الجبارون الذين كان لهم ذكر القتال وأين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحروب قد ضعضع بهم الدهر وصاروا رميما وأين الملوك الذين أثاروا الأرض وعمروها قد نسوا ونسي ذكرهم فهم اليوم كلا شيء وأين الملوك الذين بنوا المدائن العظام وحصنوها وجعلوا فيها الأعاجيب فتلك بيوتهم خاوية وهم في ظلمات القبور {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} أين الوضاء (1) الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم قد صاروا رميما وأين من تعرفون من أصحابكم وإخوانكم قد وردوا على ما قدموا فحلوا في الشقوة والسعادة.

إن الله تبارك وتعالى ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به خيرا ولا يصرف عنه به شرا إلا بطاعته واتباع أمره وإنه لا خير بخير بعده النار ولا شر بشر بعده الجنة أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم

(1) في المخطوطة: الوضاة. والتصحيح من نهاية الأرب. والوضاء: جمع وضيئ وهو الحسن النظيف. انظر لسان العرب (وضأ) 1/ 190.

ص: 187

122 -

حدثنا أبو عبيد قال حدثنا نعيم عن بقية

⦗ص: 190⦘

بن الوليد عن مكنف بن حاجب أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما حضرته الوفاة دعا كاتبا فقال اكتب

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أوصى به أبو بكر عند آخر عهده بالدنيا خارجا منها وأول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يصدق الكاذب ويتقي الفاجر أو قال ويتوب الفاجر ويؤمن الكافر.

إني وليت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به ورجائي فيه وإن غير فالخير أردت ولا يعلم الغيب إلا الله {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}

ص: 189

123 -

حدثنا أبو عبيد قال حدثنا حجاج عن وطر بن خليفة عن عبد الرحمن بن عبد الله قال لعمر بن عبد العزيز حدثنا ابن عباس قال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل شيء شرفا وإن شرف المجلس ما استقبل به القبلة وإنما تجالسون والأمانة ولا تصلوا خلف النائم ولا المحدث ولا تستروا الجدر واقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في الصلاة.

ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار. ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله ومن أحب

⦗ص: 192⦘

أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يديه

ألا أنبئكم بشراركم قالوا بلى يا رسول الله قال من نزل وحده ومنع رفده وجلد عبده ألا أنبئكم بشر من هذا قالوا بلى يا رسول الله قال الذي يبغض الناس ويبغضونه ألا أنبئكم بشر من هذا قالوا بلى يا رسول الله قال الذين لا يقيلون عثرة ولا يقبلون معذرة ألا أنبئكم بشر من هذا قالوا بلى يا رسول الله قال الذي لا يرجى خيره ولا يؤمن شره.

إن عيسى بن مريم قال لقومه يا بني إسرائيل لا تكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ولا تظلموا ولا تعاقبوا ظالما فيبطل فضلكم.

يا بني إسرائيل الأمر ثلاثة أمر تبين رشده فاتبعه وأمر تبين غيه فاجتنبه وأمر اختلف فيه فرده إلى الله

ص: 191

124 -

حدثنا أبو عبيد قال حدثنا عباد بن عباد قال حدثني الحجاج بن فرافصة عن رجلين قال عباد قد سماهما

⦗ص: 193⦘

الحجاج عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال:

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله جف القلم بما هو كائن فلو اجتمع الخلق أن يعطوك شيئا لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه وعلى أن يمنعوك شيئا كتبه الله لك لم يقدروا عليه فاعمل لله بالرضى في اليقين واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا

ص: 192

125 -

حدثنا أبو عبيد قال حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمر مولى غفرة عن ابن عباس مثل ذلك أو نحوه

ص: 193

126 -

حدثنا أبو عبيد قال حدثنا أبو معاوية وعمر

⦗ص: 194⦘

بن عبد الرحمن الأبار كلاهما عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر قال

أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبي أو ببعض جسدي ثم قال يا عبد الله كن في الدنيا غريبا أو عابر سبيل وعد نفسك في أهل القبور

قال قال مجاهد وقال لي عبد الله بن عمر يا مجاهد إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من حياتك قبل موتك ومن صحتك قبل سقمك فإنك يا عبد الله لا تدري ما اسمك غدا

ص: 193

127 -

حدثنا أبو عبيد قال حدثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن زياد بن الجراح عن عمرو بن ميمون الأودي

⦗ص: 195⦘

قال

بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك

ص: 194

128 -

حدثنا أبو عبيد قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بادروا بالأعمال ستا طلوع الشمس من مغربها أو الدجال أو الدخان أو الدابة أو خاصة أحدكم أو [أمر] العامة

ص: 195

129 -

حدثنا أبو عبيد قال حدثنا أبو معاوية عن أبي رجاء الجزري عن برد بن سنان عن واثلة عن أبي هريرة قال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس وكن قنعا تكن أشكر الناس وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما وأقلل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب

ص: 196

130 -

حدثنا أبو عبيد قال حدثنا علي بن عاصم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عثمان بن جبير عن أبيه أو

⦗ص: 197⦘

جده عن أبي أيوب الأنصاري قال

أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال عظني وأوجز فقال إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع ولا تكلمن بكلام يعتذر منه غدا واجمع اليأس مما في أيدي الناس

ص: 196

131 -

حدثنا أبو عبيد قال حدثنا خالد بن عمرو عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد

⦗ص: 198⦘

قال

قال رجل يا رسول الله دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس

قال أبو عبيد قد كنت منكرا لهذا الحديث فحدثني هذا الشيخ عن وكيع أنه سأله عنه وعن حديث آخر قد ذكرناه في كتاب النكاح ولولا مقالته هذه لتركتها

ص: 197

132 -

حدثنا أبو عبيد قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن سابط قال

⦗ص: 199⦘

لما حضر أبا بكر الموت أرسل إلى عمر فقال يا عمر إن وليت على الناس فاتق الله واعلم أن لله عملا بالليل لا يقبله بالنهار وأن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم وحق لميزان إذا وضع فيه الحق غدا بأن يكون ثقيلا وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم وحق لميزان إذا وضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا

وأن الله ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئها فإذا ذكرتهم قلت إني لخائف ألا ألحق بهم وأن الله ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ورد عليهم أحسنها فإذا ذكرتهم قلت إني لخائف أن أكون من هؤلاء.

وأن الله ذكر آية الرحمة مع آية العذاب ليكون المؤمن راغبا راهبا لا يتمنى على الله ولا يقنط من رحمته

⦗ص: 200⦘

فإن أنت حفظت وصيتي فلا يكونن غائب أحب إليك من الموت وهو آتيك وإن أنت ضيعت وصيتي فلا يكونن غائب أبغض إليك من الموت ولست بمعجزه

ص: 198