الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال ابن هشام اللَّخْمِي (ت 577 هـ) رحمه الله: (السنبوسق: وفيه لغتان: سنبوسج، وسنبوسق، بفتح السين فيهما.
فأما قولُ عامَّة زماننا: سنبوسك، بالكاف، فلَحْنٌ). (1)
وليس قوله بصواب، فالأكثر قبل زمانه وبعده ذكروها بلفظ «سنبوسك» ، وليس في المسألة لحن، لأن الأمر في المعربات يسير.
والراجح ما ذكرته لك أولاً «سمبوسه» تخفيفاً وتيسيراً.
* * * *
تعريف السمبوسة، وطريقة عملها
قال أبو الحسن علي بن إبراهيم البلنسي القشتيلي (ت 571 هـ) رحمه الله
…
(السنبوسك: لحم مدقوق بالأبازير الرقاق). (2)
(1)«المدخل إلى تقويم اللسان» للَّخْمِي ـ تحقيق د. حاتم الضامن ـ (ص 204).
(2)
«القرط على الكامل» لأبي الحسن القشتيلي (ص 538).
فائدة: القشتيلي جمع ما كتبه الوقشيُّ، وابنُ السيد البطليوسي، من الطرر على الكامل للمبرد، مع زيادات مَن قبله عليهما، وسماه «القرط على الكامل» ، صرَّح بذلك في مقدمته، ومع ذلك أخطأ محقق الكتاب فجعل مؤلفه: الوقشي والبطليوسي!!
وقد أحسنت المكتبة الشاملة التقنية في تعديل هذا الخطأ حين إدخاله في المكتبة.
قال داوود الأنطاكي (ت 1008 هـ) رحمه الله (1): («سنبوسك» : باليونانية
…
«بزماورد» وهو: عجين يُحكَم عجنُه بالأدهان كالشيرج والسَّمِن، ثم يُرَق ويُحشى لحماً قد نُعِم قطعه، وفوه وبزر ممزوجاً بالبصل والشيرج، ويُطوَي عليه، ويُقلَى في الدهن أو يخبز.
وأجودُهُ: ما حُمِّض بنحو الليمون، وكان لحمُه صغيراً، أو عُمِل من الدجاج.
وهو حارٌّ، رطبٌ في الثانية. والمخبوز يابس في الأولى.
يُغذِّي جيِّداً، ويُسَمِّنُ، ويُربي الشحَم، ويُقَوِّي الأعصاب، ويُهيِّجُ الشهوة.
والمخبوز للمرطوبين أجودُ من المقلي، والمَقْلِيٌّ لأَصحَابِ السوداء والهُزَالِ أجوَدُ.
وهو ثَقِيْلٌ عَسِرُ الهَضْمِ، يُولِّدُ السَّدَدَ والرِّياحَ الغَلِيظَةَ، وإذا تجاوز بعد خبزه أكثر من يومين في الصيف، فلا يجوز تعاطيه.
ويُصلِحُه السكنجبين). (2)
(1) داود بن عمر الأنطاكي: عالم بالطب والأدب. كان ضريراً، انتهت إليه رئاسة الأطباء في زمانه. انظر ترجمته في:«خلاصة الأثر» للمحبي (2/ 140)، «الأعلام» للزركلي (2/ 333).
(2)
«تذكرة داوود الأنطاكي» (1/ 186)، المسماة بِـ «تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب»
…
ـ ط. محمد صبيح ـ عن النسخة الأميرية المطبوعة عام (1282 هـ).
قال المحبِّي (ت 1111 هـ) رحمه الله: (السمبوسق: معروف، مُعرب، «سمبوسة» .... ). ثم نقل كلام داوود الأنطاكي بحذف يسير ـ دون أن ينسبه إليه ـ. (1)
قال رينهارت بيتر آن دُوزِي (ت 1300 هـ): [[سَنْبوْسَج: ابن جزلة واحدتها سنبوسجة، ففي الأغاني (ص 61): سنبوسجة مغموسة في الخل. سَنْبوُسق: فطائر (همبرت ص 75) واحدتها سنبوسقة. وفي محيط المحيط: سَنْبوسك (الكامل ص 419، الجريدة الآسيوية 1860، 2: 384 واحدتها سنبة سكة. العمراني ص 88) واسمها المألوف فيما يقول صاحب محيط المحيط: سنبوسة وسنبوسك بلحم: فطائر مثلثة (محيط المحيط) تحشى بقطع اللحم والجوز ونحوه (محيط المحيط) وتغطى بعجينة (بوشر).
وسنبوسك: فطيرة صغيرة (بوشر).
سنبوسكة: حلوى منفظّة (مونج ص 368، روميو ف ج ص 42).
سَنّبوُسَقِي: حلواني (همبرت ص 75)]]. (2)
ولم يزد فائيل نخلة اليسوعي النصراني على قوله: (سنبوسك: نوع طعام). (3)
(1)«قصد السبيل فيما في اللغة العربية من الدخيل» للمحبي ـ تحقيق: عثمان الصيني ـ (2/ 158).
(2)
«تكملة المعاجم العربية» لدوزي (6/ 159 ـ 160).
(3)
«غرائب اللغة العربية» (ص 235).
قال أدِّي شِير الكلداني الآثوري العراقي النصراني (ت 1333 هـ): (السنبوسق: فطائر مثلَّثة، تُعمَل من رِقَاقِ العجين المعجون بالسَّمِنْ، وتُحْشَى بِقِطَعِ اللحم والجوز.
مُعَرَّبُ سنبوسه، والسبنوسك لغةٌ فيه). (1)
وقال د. محمد التوبخي: من معاني السنبوسه: فطائر محشوة باللحم، معرب سنبوسك، قطائف. (2)
وقال د. فَ عبدالرحيم: (سمبوسة: بالفتح، فطيِيرٌ مُثلَّثُ الشكل، يُحشى لحماً مفروماً مع البَصَل.
فارسي «سنبوسه» ، وأصل معناه: مثلَّث الشكل، ومِنْ ثمَّ يُطلَق كذلك على قطعة قماش مثلَّثةٍ، تُغَطِّي بها المرأة رأسها.
ومن هذه الكلمة نفسها «سموسه» بالأردية بمعنى الفطير المثلَّث). (3)
ذكر الشيخ: محمد بن ناصر العبودي ـ حفظه الله ــ: أن السَّمْبُوسة: رقائق من دقيق القمح، تُحشى باللحم المفروم والخضروات، وتصنع على هيئة مثلثات، وتُقلى في السمن أو الزيت.
ولم يكونوا يعرفونها قبل التطور الأخير، بل لو ذَكر أحدُهم اسمها أو وصفها؛ لضحك الناس منه، ولكنها الآن اشتهرت مع ما اشتهر من المأكولات الحديثة.
(1)«معجم الألفاظ الفارسية المعربة» (ص 95).
(2)
«المعجم الذهبي ـ فارسي عربي» (351).
(3)
«معجم الدَّخِيل في اللغة العربية الحديثة ولهجاتها» (ص 123 ـ 124).
ثم ذكر قول الخفاجي
…
ثم قال: الظاهر أنَّ الخفاجي أخذ قول كشاجم، وفرَّع عليه (1)، قال كشاجم ـ من أهل القرن الرابع ـ
وسنبوسجة مقلُوْ
…
*
…
وَةٍ في إثْرِ طَرْذينَه
وحمراءَ مِن البَيض
…
*
…
إلى جَانِبِ زَيتُونه. (2)
دلَّ كلام الشيخ العبودي أن «السمبوسة» لم تدخل السعودية، خاصة «نجد» إلا في وقت قريب، ربما في الثلث الأخير من القرن الماضي (ق 15 هـ).
فهي لم تُعرف عند العامة، أما أهل العلم فيعرفون اسمها؛ لأنها موجودة في كتاب
…
«كشاف القناع» ، وهو من الكتب الشهيرة في الفقه الحنبلي المعتمدة عند القضاة، وكذا موجودة في «الروض المربع» وهو من أكثر الكتب الفقهية مدارسة، وقبلهما في
…
«المغني» ـ وسيأتي النقل منها ـ. (3)
(1) الأبيات التي ذكرها الخفاجي، مذكورة باختلاف الترتيب في «ديوان كشاجم» ـ كما سبق ـ.
(2)
أحال العبودي إلى «ديوان كشاجم» (ص 401).
انظر: «معجم الكلمات الدَّخِيلة في لغتنا الدارجة» للعبودي (1/ 374)، و «معجم الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة» للعبودي (6/ 414)، و «معجم ألفاظ الحضارة في المأثورات الشعبية» (ص 176)، و «معجم الطعام والشراب في المأثور الشعبي» (2/ 48)، أربعتها للشيخ: محمد العبودي ـ حفظه الله ورعاه ـ.
(3)
وجدتُ المستشرق الفرنسي: تشارلز هوبر ذكر في كتابه «رحلة في الجزيرة العربية الوسطى 1878 ـ 1882» ــ فيما نقله عنه د. عوض البادي في كتابه «الرحالة الأوربيون في شمال ووسط الجزيرة العربية ـ منطقة حائل ـ» ــ ط. نادي حائل الأدبي الثقافي ـ (2/ 537، 571) أنَّ هوبر ذكر في يومياته في أحداث يوم (29/ديسمبر 12/ 1883 م) = (28/ 2/ 1301 هـ) أنه دعا بعض الضيوف الوجهاء الذين قدموا حائل، وهم: أمير بريدة: حسن بن مهنا، وراكان بن حثلين ـ شيخ العجمان ـ ومعهما مرافقون، دعاهم هوبر للعَشَاء بعد صلاة العِشاء، ووجَّه خادمَه: محمود، ليقدِّم أفضل ما عنده من مهارة، وقد أعدَّ وليمةً رائعة لهؤلاء الضيوف، فقدَّم لهم: الشاي أولاً، ثم عصير الليمون، ثم معجنات مع السكر واللوز أو التمر، وتُسمَّى «سمبوسك» ، ثم حلويات تُسمَّى «عوامة» ، ثم شرائح ليمون مُغَطَّاة بالسكر، وأخيراً القهوة. وأضفتُ إليها ماء الزهر والزباد، غادر ضيوفي أخيراً مسرورين في الساعة العاشرة والنصف.
هكذا في كتاب البادي، ولم أرجع لكتاب هوبر، والظاهر أنه وهم ـ ربما من هوبر أو المعرِّب ـ، لأن الوصف المذكور لا ينطبق على «السمبوسة» ، بل هو أقرب إلى «البسبوسة» ، وربما تصحفت عليه، ولو كانت سمبوسة ــ وهي مثلثة ـ للفتَ انتباهَ المؤلِّف شكلُها، ووَصَفَهَا، وذكرَ أنها محشية باللحم والخضرات.