المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ومما روى عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه - الشريعة للآجري - جـ ٢

[الآجري]

فهرس الكتاب

- ‌بَابُ عَلَى كَمْ بُنِيَ الْإِسْلَامُ

- ‌بَابُ ذِكْرِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ لِلنَّبِيِّ عليهما السلام عَنِ الْإِسْلَامِ مَا هُوَ؟ وَعَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ أَفْضَلِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ؟ وَأَدْنَى الْإِيمَانِ مَا هُوَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا دَلَّ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ

- ‌بَابُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ، وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا، إِلَّا أَنْ تَجْتَمِعَ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ الثَّلَاثُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْمَلُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ الَّذِيَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْإِيمَانَ وَاجِبٌ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، وَهُوَ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ، وَإِقْرَارٌ

- ‌بَابُ كُفْرِ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فِيهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: مِنْ صِفَةِ أَهْلِ الْحَقِّ، مِمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِيمَانِ، لَا عَلَى جِهَةِ الشَّكِّ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّكِّ فِي الْإِيمَانِ، وَلَكِنَّ خَوْفَ التَّزْكِيَةِ لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الِاسْتِكْمَالِ لِلْإِيمَانِ، لَا يَدْرِي أَهُوَ مِمَّنْ

- ‌بَابٌ فِيمَنْ كَرِهَ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِمَنْ يَسْأَلُ لِغَيْرِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَنْتَ مُؤْمِنٌ؟ هَذَا عِنْدَهُمْ مُبْتَدِعٌ رَجُلُ سُوءٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: إِذَا قَالَ لَكَ رَجُلٌ: أَنْتَ مُؤْمِنٌ؟ فَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَوْتِ وَالْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ لَا

- ‌بَابٌ فِي الْمُرْجِئَةِ، وَسُوءِ مَذْاهَبِهِمْ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ

- ‌بَابُ الرَّدِّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: حَسْبِي اللَّهُ وَكَفَى وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ، وَالْعِزَّةِ وَالْبَقَاءِ، وَالْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ، أَحْمَدُهُ عَلَى تَوَاتُرِ نِعَمِهِ، وَقَدِيمِ إِحْسَانِهِ وَقَسْمِهِ، حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَوْلَاهُ الْكَرِيمَ يُحِبُّ الْحَمْدَ، فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَخْتِمُ عَلَى قُلُوبِ مَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ فَلَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْحَقِّ، وَلَا يَسْمَعُونَهُ، وَلَا يُبْصِرُونَهُ، لِأَنَّهُ مَقَتَهُمْ فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ عز وجل أَنَّهُ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَهْدُونَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يَهْدِيهِ قَالَ اللَّهُ عز وجل فِي سُورَةِ النِّسَاءِ {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَرْسَلَ الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ يُضِلُّونَهُمْ وَلَا يُضِلُّونَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ وَلَا يَضُرُّونَ أَحَدًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ السَّحَرَةُ لَا يَضُرُّونَ أَحَدًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَشِيئَةَ الْخَلْقِ تَبَعٌ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ سبحانه وتعالى فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَهْتَدِيَ اهْتَدَى، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُضِلَّ لَمْ يَهْتَدِ أَبَدًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ

- ‌بَابُ ذِكْرِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ الْمُبَيِّنَةِ بِأَنَّ اللَّهَ عز وجل خَلَقَ خَلْقَهُ، مَنْ شَاءَ خَلَقَهُ لِلْجَنَّةِ، وَمَنْ شَاءَ خَلَقَهُ لِلنَّارِ، فِي عِلْمٍ قَدْ سَبَقَ

- ‌بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهُ تَعَالَى قَدَّرَ الْمَقَادِيرَ عَلَى الْعِبَادِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ

- ‌بَابُ الْإِيمَانِ بِمَا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ مِمَّا يَكُونُ أَبَدًا

- ‌بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ عز وجل قَدَّرَ عَلَى آدَمَ عليه السلام الْمَعْصِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ

- ‌بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ السَّعِيدَ وَالشَّقِيَّ مَنْ كُتِبَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ

- ‌بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِعَبْدٍ الْإِيمَانُ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ لَا يَصِحُّ لَهُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهِ

- ‌بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ

- ‌بَابُ الْإِيمَانِ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما مِنْ رَدِّهِمَا عَلَى الْقَدَرِيَّةِ ، وَإِنْكَارِهِمَا عَلَيْهِمْ

- ‌بَابُ مَا ذُكِرَ عَنِ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ صِنْفًا إِذَا قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: مَنْ إِمَامُكُمْ فِي مَذْهَبِكُمْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: الْحَسَنُ، وَكَذَبُوا عَلَى الْحَسَنِ، قَدْ أَجْلَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ الْحَسَنَ عَنْ مَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ عَنِ

- ‌ابْنُ سِيرِينَ

- ‌مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

- ‌إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ

- ‌زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ

- ‌مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ

- ‌إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ

- ‌الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَغَيْرُهُمَا

- ‌مُجَاهِدٌ

- ‌جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ

- ‌بَابُ سِيرَةِ عُمَرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رحمه الله فِي أَهْلِ الْقَدَرِ

- ‌بَابُ تَرْكِ الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ عَنِ النَّظَرِ فِي أَمْرِ الْمُقَدَّرِ كَيْفَ؟ وَلِمَ؟ بَلِ الْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ

- ‌كِتَابُ التَّصْدِيقِ بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّهِ عز وجل قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيلِ إِحْسَانِهِ ، وَدَوَامِ نِعَمِهِ حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَوْلَاهُ الْكَرِيمَ يُحِبُّ الْحَمْدَ ، فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَصَلِّ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى

- ‌فَمِمَّا رَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ

- ‌وَمِمَّا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه

- ‌مِمَّا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه

- ‌وَمِمَّا رَوَاهُ صُهَيْبٌ رضي الله عنه

- ‌وَمِمَّا رَوَى أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ رضي الله عنه

- ‌وَمِمَّا رَوَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رضي الله عنه

- ‌وَمِمَّا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه

- ‌وَمِمَّا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه

- ‌وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه

- ‌وَمِمَّا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه

- ‌وَمِمَّا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما

- ‌وَمِمَّا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ رضي الله عنه

- ‌بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ عز وجل يَضْحَكُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: رحمه الله: اعْلَمُوا وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِلرَّشَادِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ أَنَّ أَهْلَ الْحَقِّ يَصِفُونَ اللَّهَ عز وجل بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ عز وجل ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم ، وَهَذَا

الفصل: ‌ومما روى عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه

‌وَمِمَّا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ رضي الله عنه

ص: 1034

622 -

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: نا الْأَعْمَشُ قَالَ: نا خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ

⦗ص: 1035⦘

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَا وَسَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ تَعَالَى لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ وَلَا حَاجِبٌ يَحْجُبُهُ فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَا شَيْئًا قَدَّمَهُ ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَيْسَرَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَا شَيْئًا قَدَّمَهُ ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَمَامَهُ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ ، اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»

ص: 1034

حَدِيثُ شَجَرَةِ طُوبَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عز وجل مَا أَعَدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكَرَامَاتِ فِي الْجَنَّةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ عز وجل ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ مِمَّا أَكْرَمُهُمْ بِهِ أَنَّهُ قَالَ عز وجل {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحَسَنُ مَآبٍ} [الرعد: 29] ، وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ شَجَرَةِ طُوبَى ، وَمِمَّا أَعَدَّ اللَّهُ عز وجل فِيهَا مِنْ كَرَامَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّا يُكْرِمُهُمْ بِهِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ لِرَبِّهِمْ عز وجل عَلَى النُّجُبِ مِنَ الْيَاقُوتِ قَدْ نَفَخَ فِيهَا الرُّوحَ ، فَيَزُورُونَ اللَّهَ عز وجل فَيَتَجَلَّى لَهُمْ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، وَيُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ ، وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ، وَيَزِيدُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَأَنَا أَذْكُرُهُ لَيُقِرَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَعْيُنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَتَسْخُنَ بِهِ أَعْيُنَ الْمُلْحِدِينَ ، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ

ص: 1036

624 -

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ

⦗ص: 1037⦘

عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ ، حَدَّثَهُ؛ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" أَنَّ رَجُلًا قَالَ: طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ فَقَالَ: «طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي ، ثُمَّ طُوبَى ، ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنْ بِي وَلَمْ يَرَنِي» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ " وَمَا طُوبَى؟ قَالَ: «شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا»

ص: 1036

625 -

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الرَّمْلِيُّ ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم طُوبَى فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ هَلْ بَلَغَكَ مَا طُوبَى؟» قَالَ: اللَّهُ عز وجل وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: " طُوبَى: شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا يَعْلَمُ مَا طُولُهَا إِلَا اللَّهُ عز وجل ، يَسِيرُ الرَّاكِبُ تَحْتَ غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا ، وَرَقُهَا الْحُلَلُ يَقَعُ عَلَيْهَا طَيْرٌ كَأَمْثَالِ الْبُخْتِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه: إِنَّ هُنَاكَ لَطَيْرًا نَاعِمًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَنْعَمُ مِنْهُ مِنْ يَأْكُلُهُ ، وَأَنْتَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ»

ص: 1038

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ بَدِينَا الدَّقَّاقُ إِمْلَاءً قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: قَالَ: نا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ ، عَنْ أَبِي إِيَاسَ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ إِدْرِيسُ: ثُمَّ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ فَحَدَّثَنِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

⦗ص: 1040⦘

: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ إِمْلَاءً قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: نا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: نا إِدْرِيسُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ابْنِ فَاطِمَةَ رضي الله عنهم قَالَ إِدْرِيسُ: ثُمَّ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ ، فَحَدَّثَنِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا: طُوبَى لَوْ يُسَخَّرُ لِلرَّاكِبِ الْجَوَادُ أَنْ يَسِيرَ فِي ظِلِّهَا لَسَارَ مِائَةَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَهَا ،

⦗ص: 1041⦘

وَرَقُهَا وَسَاقُهَا: بُرَودٌ خُضْرٌ ، وَزَهْرَتُهَا وَرِيَاضُ صُفْرٌ ، وَأَفْنَانُهَا سُنْدُسٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ، وَثَمَرُهَا: حُلَلٌ خُضْرٌ وَمَاؤُهَا: زَنْجَبِيلٌ وَعَسَلٌ ، وَبَطْحَاؤُهَا: يَاقُوتٌ أَحْمَرُ ، وَزَبَرْجَدٌ أَخْضَرُ ، وَتُرَابُهَا: مِسْكٌ وَعَنْبَرٌ وَكَافُورٌ أَبْيَضُ ، وَحَشِيشُهَا زَعْفَرَانٌ مُنِيرٌ ، وَالْأَجُوجُ يَتَأَجَّجُ مِنْ غَيْرِ وَقُودٍ ، وَيَتَفَجَّرُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارُ السَّلْسَبِيلِ وَالْمَعِينِ وَالرَّحِيقِ ، وَظِلُّهَا مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمُتَحَدَّثٌ لِجَمْعِهِمْ ، فَبَيْنَا هُمْ فِي ظِلِّهَا يَتَحَدَّثُونَ؛ إِذْ جَاءَهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَقُودُونَ نُجُبًا خُلِقَتْ مِنَ الْيَاقُوتِ ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ مَزْمَومَةً بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ ، كَأَنَّ وجُوهَهَا الْمَصَابِيحُ نَضَارَةً وَحُسْنًا ، وَبَرُهَا مِنْ خَزٍّ أَحْمَرَ وَمِرْعِزَّى أَبْيَضَ ، لَمْ يَنْظُرِ النَّاظِرُونَ إِلَىَ مِثْلِهَا حُسْنًا وَبَهَاءً وَجَمَالًا ، ذُلُلًا مِنْ غَيْرِ مَهَابَةٍ ، نُجُبًا مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ ، عَلَيْهَا رِحَالٌ أَلْوَاحُهَا مِنَ الدُّرِّ وَالْيَوَاقِيتِ ، مُفَضَّضَةٌ بِاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ ، صَفَائِحُهَا مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ مُلْبَسَةٌ بِالْعَبْقَرِيِّ وَالْأُرْجُوَانِ ، فَأَنَاخُوا إِلَيْهِمْ تِلْكَ النَّجَائِبَ ، ثُمَّ قَالُوا لَهُمْ: إِنَّ رَبَّكُمْ عز وجل يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ ، وَيَسْتَزِيدُكُمْ لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ ،

⦗ص: 1042⦘

وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ وَيُحَيِّيكُمْ وَتُحَيُّونَهُ ، وَيُكَلِّمُكُمْ وَتُكَلِّمُونَهُ ، وَيَزِيدُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَسَعَتِهِ ، إِنَّهُ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَفَضْلٍ عَظِيمٍ ، فَيَتَحَوَّلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ انْطَلَقُوا صَفًّا وَاحِدًا مُعْتَدِلًا ، لَا يَفُوتُ مِنْ شَيْءٍ شَيْئًا وَلَا يَفُوتُ أُذُنُ نَاقَةٍ أُذُنَ صَاحِبَتِهَا ، وَلَا يَمُرُّونَ بِشَجَرَةٍ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ إِلَا أَكْفَتْهُمْ بِثَمَرَتِهَا ، وَرُحِّلَتْ لَهُمْ عَنْ طَرِيقِهِمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُثْلِمَ صَفَّهُمْ ، أَوْ تُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَرَفِيقِهِ ، فَلَمَّا رُفِعُوا إِلَى الْجَبَّارِ تبارك وتعالى ، أَسْفَرَ لَهُمْ عَنْ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ ، وَتَجَلَّى لَهُمْ فِي عَظَمَتِهِ ، فَحَيَّاهُمْ بِالسَّلَامِ ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ ، وَلَكَ حَقُّ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، فَقَالَ لَهُمْ تبارك وتعالى إِنَّى أَنَا السَّلَامُ ، وَمِنًى السَّلَامُ ، وَلِي حَقُّ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، فَمَرْحَبًا بِعِبَادِي الَّذِينَ حَفِظُوا وَصِيَّتِي ، وَرَعَوْا عَهْدِي وَخَافُونِي بِالْغَيْبِ ، وَكَانُوا مِنِّي عَلَى وَجَلٍ مُشْفِقِينَ ،

⦗ص: 1043⦘

فَقَالُوا: أَمَا وَعِزَّتِكَ وَعَظَمَتِكَ وَجَلَالِكَ وَعُلُوِّ مَكَانِكَ ، مَا قَدَرْنَاكَ حَقَّ قَدْرِكَ ، وَمَا أَدَّيْنَا إِلَيْكَ كُلَّ حَقِّكَ ، فَائْذَنْ لَنَا بِالسُّجُودِ لَكَ ، فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ عز وجل: قَدْ وَضَعْتُ عَنْكُمْ مُؤْنَةَ الْعِبَادَةِ ، وَأَرَحْتُ لَكُمْ أَبْدَانَكُمْ ، فَطَالَمَا أَنْصَبْتُمُ الْأَبْدَانَ ، وَأَعْنَيْتُمْ لِيَ الْوُجُوهَ ، فَالْآنَ أَفْضُوا إِلَى رُوحِي وَرَحْمَتِي وَكَرَامَتِي ، فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ ، وَتَمَنَّوْا عَلَيَّ أُعْطِكُمْ أَمَانَيَّكُمْ ، فَإِنِّي لَنْ أَجْزِيَكُمُ الْيَوْمَ بِقَدْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَلَكِنْ بِقَدْرِ رَحْمَتِي وَكَرَامَتِي ، وَطَوْلِي وَجَلَالِي ، وَعُلُوِّ مَكَانِي ، وَعَظْمَةِ سُلْطَانِي ، فَلَا يَزَالُونَ فِي الْأَمَانِيِّ وَالْعَطَايَا وَالْمَوَاهِبِ ، حَتَّى إِنَّ الْمُقْصِرَ مِنْهُمْ فِي أُمْنِيَّتِهِ لَيَتَمَنَّى مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَهَا اللَّهُ عز وجل إِلَى يَوْمِ أَفْنَاهَا ، فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ عز وجل: لَقَدْ قَصَّرْتُمْ فِي أَمَانِيِّكُمْ وَرَضِيتُمْ بِدُونِ مَا يَحِقُّ لَكُمْ ، فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَتَمَنَّيْتُمْ وَأَلْحَقْتُ لَكُمْ وَزِدْتُكُمْ مَا قَصُرَتْ عَنْهُ أَمَانِيُّكُمْ فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاهِبِ رَبِّكُمُ الَّتِي وَهْبَ لَكُمْ ، فَإِذَا بِقِبَابٍ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ، وَغُرَفٍ مَبْنِيَّةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْمَرْجَانِ ، وَإِذَا أَبْوَابُهَا مِنْ ذَهَبٍ ، وَسُرُرُهَا مِنْ يَاقُوتٍ ، وَفُرُشُهَا سُنْدُسٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ، وَمَنَابِرُهَا مِنْ

⦗ص: 1044⦘

نُورٍ ، يَفُورُ مِنْ أَبْوَابِهَا وَأَعْرَاصِهَا نُورٌ ، شُعَاعُ الشَّمْسِ عِنْدَهُ مِثْلُ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ ، فَإِذَا بِقُصُورٍ شَامِخَةٍ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مِنَ الْيَاقُوتِ يُزْهِرُ نُورُهَا ، فَلَوْلَا أَنَّهُ سَخَّرَهَا لَلَمِعَتِ الْأَبْصَارَ ، فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكِ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ ، فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْعَبْقَرِيِّ الْأَحْمَرِ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَخْضَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالسُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ ، فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِأُرْجُوَانَ أَصْفَرَ ، مَبْثُوثَةٌ بِالزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ ، وَالذَّهَبِ الْأَحْمَرِ وَالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ ، وَبُرُوجُهَا وَأَرْكَانُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ ، وَشُرُفُهَا قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا إِلَى مَا أَعْطَاهُمْ رَبُّهُمْ عز وجل ، قُرِّبَتْ لَهُمْ بَرَاذُينٌ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ ، مَنْفُوخٌ فِيهَا الرُّوحُ ، يَجْنُبُهَا الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ ، بِيَدِ كُلِّ وَلِيدٍ مِنْهُمْ حَكَمَةُ بِرْذَوْنٍ مِنْ تِلْكَ الْبَرَاذِينِ لُجُمُهَا وَأَعِنَّتُهَا مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ ، مَنْظُومَةٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ ، سُرُجُهَا مَفْرُوشَةٌ بِالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ تِلْكَ الْبَرَاذِينُ تَزُفُّ بِهِمْ وَتَطُوفُ بِهِمْ رِيَاضَ الْجَنَّةِ ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَجَدُوا الْمَلَائِكَةَ قُعُودًا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَنْتَظِرُونَهُمْ لِيَزُورُوهُمْ وَيُصَافِحُوهُمْ ، وَيُهَنُّوهُمْ بِكَرَامَةِ رَبِّهِمْ ، عز وجل

⦗ص: 1045⦘

فَلَمَّا دَخَلُوا قُصُورَهُمْ وَجَدُوا فِيهَا جَمِيعَ مَا تَطَوَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ عز وجل مِمَّا سَأَلُوهُ وَتَمَنَّوْا ، وَإِذَا عَلَى بَابِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ تِلْكِ الْقُصُورِ أَرْبَعُ جِنَانٍ: جَنَّتَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ، وَجَنَّتَانِ مُدْهَامَّتَانِ ، فِيهَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ، وَفِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ ، وَحُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ فَلَمَّا تَبَوَّءُوا مَنَازِلَهُمْ وَاسْتَقَرَّ قَرَارُهُمْ قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ عز وجل:{هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا} ؟ قَالُوا: نَعَمْ " قَالَ: أَفَرَضِيتُمْ بِمَوَاهِبِ رَبِّكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ ، رَضِينَا رَبَّنَا ، فَارْضَ عَنَّا قَالَ: فَبِرِضَايَ عَنْكُمْ حَلَلْتُمْ دَارِي ، وَنَظَرْتُمْ إِلَى وَجْهِيَ الْكَرِيمِ ، وَصَافَحْتُمْ مَلَائِكَتِي ، فَهَنِيئًا هَنِيئًا لَكُمْ ، {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 108] ، لَيْسَ فِيهِ تَنْقِيصٌ وَلَا تَصْرِيمٌ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا:{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ، إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ ، لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ ، وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} [فاطر: 35] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ

⦗ص: 1046⦘

: هَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا مَعَ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ عز وجل ، فَالْإِيمَانُ بِهَذَا وَاجِبٌ ، فَمَنْ آمَنَ بِمَا ذَكَرْنَا؛ فَقَدْ أَصَابَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَمَنْ كَذَّبَ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا ، وَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عز وجل لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ كَفَرَ ، وَمَنْ كَفَرَ بِهَذَا ، فَقَدْ كَفَرَ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيمَانُ بِهَا ، وَسَنُبَيِّنُ جَمِيعَ مَا يَكْذِبُ بِهِ الْجَهْمِيُّ فِي كِتَابٍ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَإِنِ اعْتَرَضَ بَعْضُ مَنْ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَهُمْ فِي غَيِّهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ، مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ عز وجل لَا يُرَى فِي الْقِيَامَةِ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ

⦗ص: 1047⦘

وَجَلَّ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرِ} [الأنعام: 103] فَجَحَدَ النَّظَرَ إِلَى اللَّهِ عز وجل بِتَأْوِيلِهِ الْخَاطِئِ لِهَذِهِ الْآيَةِ قِيلَ لَهُ: يَا جَاهِلُ إِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل عَلَيْهِ الْقُرْآنَ ، وَجَعَلَهُ الْحُجَّةَ عَلَى خَلْقِهِ ، وَأَمَرَهُ بِالْبَيَانِ لِمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنْ وَحْيِهِ هُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهَا مِنْكَ يَا جَهْمِيُّ ، هُو الَّذِي قَالَ لَنَا:«إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عز وجل كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ» فَقَبِلْنَا عَنْهُ مَا بَشَّرَنَا بِهِ مِنْ كَرَامَةِ رَبِّنَا عز وجل عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ ، مِنَ الْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ مِنَ الْعِلْمِ ، ثُمَّ فَسَّرَ لَنَا الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم بَعْدَهُ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ:{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22] فَسَّرُوهُ عَلَى النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عز وجل ، وَكَانُوا بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَبِتَفْسِيرِ مَا احْتَجَجْتُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ عز وجل {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام: 103] أَعْرَفَ مِنْكَ ، وَأَهْدَى مِنْكَ سَبِيلًا ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَسَّرَ لَنَا قَوْلَ اللَّهِ عز وجل:{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] وَكَانَتِ الزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَذَا عِنْدَ صَحَابَتِهِ رضي الله عنهم ،

⦗ص: 1048⦘

فَاسْتَغْنَى أَهْلُ الْحَقِّ بِهَذَا ، مَعَ تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عز وجل ، وَقَبِلَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ أَحْسَنَ قَبُولٍ وَكَانُوا بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ الَّتِي عَارَضْتَ بِهَا أَهْلَ الْحَقِّ أَعْلَمَ مِنْكَ يَا جَهْمِيُّ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عز وجل: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] قِيلَ لَهُ: مَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَيْ: لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَبْصَارُ ، وَلَا تَحْوِيهِ عز وجل ، وَهُمْ يَرَوْنَهُ مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكٍ وَلَا يَشُكُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: رَأَيْتُ السَّمَاءَ وَهُوَ صَادِقٌ ، وَلَمْ يُحِطْ بَصَرُهُ بِكُلِّ السَّمَاءِ ، وَلَمْ يُدْرِكْهَا وَكَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: رَأَيْتُ الْبَحْرَ ، وَهُوَ صَادِقٌ وَلَمْ يُدْرِكْ بَصَرُهُ كُلَّ الْبَحْرِ ، وَلَمْ يُحِطْ بِبَصَرِهِ ، هَكَذَا فَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ ، إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ

ص: 1039

627 -

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: أَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ

⦗ص: 1049⦘

الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ قَالَ: أَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه:{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13] أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَبَّهُ عز وجل ، فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ ذَلِكَ

⦗ص: 1050⦘

: أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ عز وجل: {لَا تُدْرِكْهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام: 103] ؟ فَقَالَ لَهُ عِكْرِمَةُ: أَلَيْسَ تَرَى السَّمَاءَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: أَوَ كُلَّهَا تَرَاهَا؟

ص: 1048

628 -

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَقِيلَ لَهُ فِي رَجُلٍ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي الْعَطُوفِ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ عز وجل لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ ، فَقَالَ:" لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ: أَخْزَى اللَّهُ هَذَا "

ص: 1050