المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الأولالشيعة وأهل البيت - الشيعة وأهل البيت

[إحسان إلهي ظهير]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الباب الأولالشيعة وأهل البيت

- ‌الباب الثانيالشيعة ومخالفتهم أهل البيت

- ‌موقف الشيعة من الصحابة

- ‌موقف أهل البيت من الصديق

- ‌رأى أهل البيت النبي في الصديق

- ‌مساعدة الصديق في تزويج علي من فاطمة

- ‌المصاهرات بين الصديق وآل البيت

- ‌قضية فدك

- ‌موقف أهل البيت من الفاروق

- ‌مدح أهل البيت الفاروق

- ‌تزويج المرتضى أم كلثوم من الفاروق

- ‌إكرام الفاروق أهل البيت واحترامه إياهم

- ‌حب آل البيت ومبايعتهم إياه

- ‌موقف أهل البيت من ذي النورين

- ‌المصاهرات بين بني أمية وبني هاشم:

- ‌مبايعة علي له

- ‌ذو النورين وعلاقاته مع أهل البيت

- ‌موقف الشيعة من الخلفاء الراشدين الثلاثة

- ‌شجاعة علي

- ‌محدثوا الشيعة وفقهاؤهم

- ‌غضب فاطمة على عليّ رضي الله عنهما

- ‌الباب الثالثالشيعة وأكاذيبهم على أهل البيت

- ‌المتعة

- ‌وما هي المتعة

- ‌وبدون الولي

- ‌وبكم يجوز من النساء

- ‌وكم تكون أجرتها

- ‌ولكم مدة تكون

- ‌إعارة الفروج

- ‌اللواط بالنساء

- ‌الشريعة

- ‌الأئمة

- ‌خروج القائم

- ‌المسائل الغربية

- ‌المضحكات المبكيات

- ‌الباب الرابعالشيعة وإهانتهم أهل البيت

- ‌تطاول الشيعة على خاتم النبيين

- ‌التطاول على الأنبياء

- ‌إهانة أهل البيت

- ‌وابن النبي

- ‌وبنات النبي

- ‌وعلي أيضاً

- ‌الحسن بن علي

- ‌الحسين بن علي

- ‌بقية أهل البيت

- ‌ الفاطميون

- ‌علي بن الحسين

- ‌محمد الباقر وابنه

- ‌موسى بن جعفر

- ‌علي بن موسى

- ‌الإمام التاسع

- ‌الإمام العاشر

- ‌أهل البيت والشيعة

الفصل: ‌الباب الأولالشيعة وأهل البيت

‌الباب الأول

الشيعة وأهل البيت

يزعم الشيعة أنهم موالون لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ومحبون لهم، ومذهبهم مستقاة من أقوالهم وأفعالهم، ومبني على آرائهم ومروياتهم.

وقبل أن نبحث عن هذا، ونتحقق، ونعلم صدق هذا القول وكذبه أردنا في هذا الباب أن نعرف ونعرّف القارئ والباحث من هم أهل البيت؟ ومن هم الذين يقصدون بهذه اللفظة؟ وأيضاً وما معنى الشيعة، ومن يرادون بها؟

فأهل البيت مركب من الأهل والبيت، فقد قال صاحب القاموس ((أهل الأمر ولاته، وللبيت سكانه، وللمذهب من يدين به، وللرجل زوجة كأهلته، وللنبي أزواجه وبناته، وصهره علي رضي الله عنه (1)، أو نسائه، وللرجال الذين هم آله ولكل نبي أمته)) (2).

وقال الزبيدي: والأهل للمذهب من يدين به ويعتقده، والأهل للرجل زوجته، ويدخل فيه أولاده، وبه فسر قوله تعالى:{وسار بأهله} أي زوجته وأهله،

(1) ولا أدري من أين جاء هذا التخليص لعلي رضي الله عنه دون أصهاره الآخرين من عثمان زوج ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم ذي النورين، وأبي العاص بن الربيع والد أمامة وزوج زينب، فإن قبل لكونه ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم فهل كان وحيداً أما كان له الأخوة جعفر وعقيل؟ ثم ولم أخرج عم النبي صلى الله عليه وسلم الذي جعله صنو أبيه ألا وهو عباس بن عبد المطلب، وأبنائه، وأولاده، فهل من مجيب

(2)

"القاموس" ص432 ج3 فصل الهمزة والباب باب اللام ط البابي الحلبي مصر 1952م

ص: 13

والأهل للنبي صلى الله عليه وسلم أزواجه وبناته وصهره علي رضي الله عنه، أو نسائه، وقيل أهله الرجال الذين هم آله ويدخل الأحفاد والذريات، ومنه قوله تعالى:{وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} . وقوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} وقوله تعالى: {ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} وإن أهل كل نبي أمته وأهل ملته ومنه قوله تعالى: {وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة} . وقال الراغب وتبعه المناوي: أهل الرجل من يجمعه نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد، فأهل الرجل من يجمعه وإياهم مسكن واحد، ثم تجوز به فقيل: أهل بيته من يجمعه وإياهم نسب أو ما ذكر، وتعورف في أسرة النبي صلى الله عليه وسلم مطلقاً - إلى أن قال -: آل الله ورسوله أولياءه وأنصاره، ومنه قول عبد المطلب في جد النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الفيل:

وانصر على آل الصليب

وعابديه اليوم آلك (1).

وقال ابن المنظور الأفريقي: أهل المذهب من يدين به، وأهل الأمر ولاته، وأهل الرجل أخص الناس به، وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه وبناته وصهره، أعني عليا عليه السلام، وقيل نساء النبي صلى الله عليه وسلم. . .، وأهل كل نبي أمته، إلى أن قال: وأهل الرجل وأهلته زوجه، وأهل الرجل يأهل أهلا وأهولا وأهل تزوج، وأهل فلان امرأة يأهل إذا تزوجها فهي مأهولة، والتأهل التزوج، وفي باب الدعاء: آهلك الله في الجنة إيهالا أي زوجك فيها، وأدخلكها، وفي الحديث "أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الآهل حظين والعزب حظاً"، والآهل الذي له زوجة والعزب الذي لا زوجة له .. وآل الرجل أهله، وآل الله ورسوله أولياءه أصلها أهل، ثم أبدلت الهاء همزة، فصار في التقدير أأل، فلما توالت الهمزتان أبدلت الثانية ألفاً (2).

(1)"تاج العروس" للزبيدي

(2)

"لسان العرب" لابن المنظور الأفريقي ص28، 29، 30 ج11 دار صادر بيروت

ص: 14

وقال الجوهري: أهل فلان أي تزوج .. قال أبو زيد: آهلك الله في الجنة أي أدخلها وزوجك فيها" (1).

وقال الزمخرشي في الأساس: تأهل تزوج وآهلك الله في الجنة إيهالاً زوجك (2).

وقال الخليل: أهل الرجل زوجه، والتأهل التزوج وأهل الرجل أخص الناس به وأهل البيت سكانه وأهل الإسلام من يدين به (3).

وقد قال الإمام الراغب الأصفهاني: أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد، فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم النسب، وتعورف في أسرة النبي صلى الله عليه وسلم مطلقاً إذا قيل: أهل البيت لقوله عز وجل: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} ، وعبّر أهل الرجل بامرأته وأهل الإسلام الذين يجمعهم - إلى أن قال - وتأهل إذا تزوج، ومنه قيل آهلك الله في الجنة أي زوجك فيها (4).

وقال تحت لفظة آل: الآل مقلوب من الأهل - إلى أن قال - ويستعمل في من يختص بالإنسان اختصاصاً ذاتياً، إما بقرابة قريبة أو موالاة قال عز وجل: وآل إبراهيم وآل عمران، وقال:{أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} قيل: وآل النبي صلى الله عليه وسلم أقاربه، وقيل: المختصون به من حيث العلم، وذلك أن أهل الدين ضربان، ضرب مختص بالعلم المتقن، والعمل المحكم، فيقال لهم: آل النبي وأمته، وضرب يختصون بالعلم على سبيل التقليد، ويقال لهم: أمة محمد، ولا يقال لهم آله فكل آل للنبي أمة له، وليست كل أمة آل له، وقيل

(1)"الصحاح للجوهري" ج4 ص1629 ط دار الكتاب العربي بمصر

(2)

"أساس البلاغة" ص11 ط مصر 1953م

(3)

"مقاييس اللغة" لأبي الحسين أحمد بن فارس زكريا ج1 ص150 ط بيروت

(4)

"المفردات في غرائب القرآن ص28 ط كراتشي - باكستان

ص: 15

لجعفر الصادق رضي الله عنه: الناس يقولون: المسلمون كلهم آل النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: كذبوا وصدقوا فيقل له: ما معنى ذلك؟ فقال: كذبوا أن الأمة كافتهم آله، وصدقوا في أنهم إذا قاموا بشرائط شريعته آله (1).

وقال محمد جواد مغنية الشيعي المعاصر: أهل البيت في اللغة سكانه، وآل الرجل أهله، ولا يستعمل لفظ "آل" إلا في أهل رجل له مكانة، وقد جاء ذكر أهل البيت في آيتين من القرآن، الأولى الآية 73 من سورة "هود":{رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت} ، والثانية الآية 33 من سورة "الأحزاب":{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً} واتفق المفسرون أن المراد بالآية الأولى أهل البيت إبراهيم الخليل، وبالآية الثانية أهل بيت محمد بن عبد الله، وتبعاً للقرآن استعمل المسلمون لفظ أهل البيت وآل البيت في أهل بيت محمد خاصة، واشتهر هذا اللفظ حتى صار علماً لهم، بحيث لا يفهم منه غيرهم إلا بالقرينة، كما اشتهر المدينة بيثرب مدينة الرسول.

اختلف المسلمون في عدد أزواج النبي، فمن قائل أنهن ثماني عشر امرأة، ومنهم من قال: إنهن إحدى عشرة، وعلى أي الأحوال فقد أقام مع النساء سبعاً وثلاثين سنة، رزق خلالها بنين وبنات، ما تواكلهم في حياته ولم يبق منهم سوى ابنته فاطمة، وقد اتفقت كلمة المسلمين على أن علي بن أبي طالب: وفاطمة، والحسن والحسين من آل البيت في الصميم (2).

ويظهر من هذا كله أن أهل البيت يطلق أصلاً على الأزواج خاصة، ثم يستعمل في الأولاد والأقارب تجاوزاً، وهذا ما يثبت من القرآن الكريم كما وردت هذه اللفظة في ذكر قصة خليل الله عليه الصلاة والسلام لما جاءت رسل الله إبراهيم بالبشرى، فقال الله عز وجل في سياق الكلام: {وامرأته قائمة فضحكت

(1) المفردات للراغب الأصفهاني ص29، 30

(2)

الشيعة في الميزان ص447 ط دار الشروق بيروت

ص: 16

فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب * قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت} (1).

فاستعمل الله عز وجل هذه اللفظة بلسان ملائكته في زوجة إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه لا غير.

ولقد أقر بذلك علماء الشيعة ومفسروها كالطبرسي (2) في مجمع البيان (3) والكاشاني (4) في منهج الصادقين (5). ولو التجئوا بعد ذلك إلى تأويلات كاسدة فاسدة.

وهكذا قال الله عز وجل في كلامه المحكم في قصة موسى عليه الصلاة والسلام: {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور ناراً قال لأهله امكثوا إني آنست ناراً} (6).

فالمراد من الأهل زوجة موسى عليه الصلاة والسلام كما أجمع عليه مفسروا الشيعة كلهم بأن المراد من الأهل همنا الزوجة لأنه لم يكن مع موسى غيرها، ولقد يقول الطبرسى مفسراً أهل موسى، في سورة النمل أي في قوله تعالى:{وإذ قال موسى لأهله} أي امرأته وهي بنت شعيب (7).

(1) سورة هود الآية71، 72، 73

(2)

هو أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي من أكابر علماء الشيعة في القرن السادس، وتفسيره يقع في خمس مجلدات وعشرة أجزاء

(3)

ج3 ص180 ط دار إحياء التراث العربي بيروت

(4)

هو الملا فتح الله الكاشاني من علماء الشيعة المتعصبين، ولم يصنف تصنيفه إلا رداً بمنهج الصادقين في إلزام المخالفين

(5)

ج4 ص493 ط طهران

(6)

سورة القصص الآية 30

(7)

تفسير مجمع البيان ج4 ص211 سورة النمل

ص: 17

وأيضاً تحت قوله تعالى: {سار بأهله} أي بامرأته (1).

وأيضاً القمي (2) في تفسيره (3).

والعروسي الحويزي (4) في تفسيره نور الثقلين (5).

والكاشاني في تفسيره منهج الصادقين (6) وغيرهم.

وهكذا وردت لفظة أه البيت في القرآن المجيد في سورة الأحزاب أيضاً الآية 33 {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} ولم ترد هذه اللفظة إلا في سياق قصة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله * إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً * واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً} (7).

ويظهر بداهة ولأول وهلة لمن قرأ هذه الآيات الكريمة أن هذه اللفظة لم ترد إلا في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، لأن صدر الآية وقبلها من الآيات لم يخاطب بها إلا أزواجه عليه الصلاة والسلام، وكذلك الآية التي تليها ليس فيها ذكر غيرهن.

وعلى ذلك قال ابن أبي حاتم وابن عساكر برواية لعكرمة وابن مردويه

(1) ج4 ص250 سورة القصص

(2)

هو أبو الحسن علي بن إبراهيم القمي، إمام مفسري الشيعة وأقدمهم، من أعيان القوم في القرن الثالث من الهجرة

(3)

ج2 ص139 ط نجف 1386هـ

(4)

هو عبد الله علي بن جمعة، المتوفى 1112هـمن الشيعة المتعصبين

(5)

ج4 ص126 ط قم

(6)

ج7 ص95 سورة القصص

(7)

سورة الأحزاب الآية33، 34

ص: 18

برواية سعيد بن جبير عن ابن عباس أن هذه الآية لم تنزل إلا في أزواج النبي عليه الصلاة والسلام (1).

وقد قال الشوكاني في تفسيره: قال ابن عباس وعكرمة وعطاء والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير: إن أهل البيت المذكورين في الآية هن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، قالوا: والمراد من البيت بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومساكن زوجاته لقوله تعالى: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن} ، وأيضاً السياق في الزوجات {يا أيها النبي قل لأزواجك} إلى قوله:{واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً} (2).

وأيضاً ورد في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في حجرة عائشة رضي الله عنها، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته (3).

وأيضاً المقصود من بيت النبي صلى الله عليه وسلم بيته الذي يسكنه مع أزواجه صلى الله عليه وسلم.

فالحاصل أن المراد من أهل بيت النبي أصلاً وحقيقة أزواجه عليه الصلاة والسلام، ويدخل في الأهل أولاده وأعمامه وأبناءهم أيضاً تجاوزاً، كما ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أدخل في كسائه فاطمة والحسنين وعلياً وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي: ليجعلهم شاملاً في قوله عز وجل: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت: كما أدخل عمه العباس وأولاده في عبائه لتشملهم أيضاً هذه الآية.

ولقد وردت بعض الروايات التي تنص أن بني هاشم كلهم داخلون في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

(1) انظر لذلك دائرة المعارف الإسلامية اردو مقال المستشرق A. S. THRITION ج3 ص576 ط لاهور باكستان

(2)

تفسير فتح القدير للشوكاني ج4 ص270 ط مصطفى البابي الحلبي مصر 1349هـ

(3)

البخاري، كتاب التفسير

ص: 19

وأما الشيعة فأرادوا عكس ذلك، فحصروا أهل بيت النبوة في هؤلاء الأربعة، علي، وفاطمة، ثم الحسن، والحسين، وأخرجوا منهم كل من سواهم، ثم اخترعوا طريفة أخرى، فأخرجوا أولاد علي غير الحسنين رضي الله عنهم من أهل البيت ولا يعدون بقية أولاده من أهل البيت من محمد بن الحنفية، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، والعباس، وجعفر، وعبد الله، وعبيد الله، ويحيى، ولا أولادهم من الذكور الاثنى عشر، ولا من البنات ثماني عشر ابنة، أو تسع عشرة ابنة على اختلاف الروايات، كما أخرجوا فاطمة رضي الله عنها ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث لا يعدون بناتها زينب وأم كلثوم ولا أولادهما من أهل البيت، وهذه نكتة وطريفة، ومثل هذا الحسن بن علي، حيث لا يجعلون أولاده داخلاً في أهل البيت وكذلك أخرجوا من أهل البيت كلاً من أولاد الحسين من لا يهوى هواهم، ولا يسلك مسلكهم، ولا ينهج منهجهم، وهذا أطرف من الأول.

ولذلك أفتوا على كثيرين من أولاد الحسين، الأولين منهم بالكذب والفجور والفسوق، وحتى الكفر والارتداد، كما شتموا وكفروا أبناء أعمام الرسول وعماته وأولادهم، وحتى أولاد أبي طالب غير علي رضي الله عنه.

والجدير بالذكر أنهم أخرجوا بنات النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة غير فاطمة، وأزواجهن، وأولادهن من أهل البيت بدائياً، ولا ندري أي تقسيم هذا، وأية قسمة هذه، وعلى أي أساس ابتنوها واختاروها؟.

ثم وفي التعبير الصحيح والصريح أن الشيعة لا يرون أهل البيت إلا نصف شخصية فاطمة، ونصف شخصية علي، ونصف شخصية الحسن وبقية الأئمة التسعة عندهم من الحسين إلى الحسن العسكري، والعاشر المولود الموهوم، المزعوم، الذي لم يولد قطعاً ولن يولد أبداً.

فهذه هي حقيقة مفهوم أهل البيت عند القوم، ولو أردنا التوسع فيه لأطلنا الكلام ولكننا نقتصر على هذا بما فيه كفاية لفهم البحث والمسألة.

ص: 20

وأما الشيعة، فقد قال الزبيدى: كل قوم اجتمعوا على أمر فهم الشيعة، وكل من عاون إنساناً وتحزب له فهو شيعة له، وأصله من المشايعة وهي المطاوعة والمتابعة (1).

وقال ابن المنظور الأفريقي: الشيعة، القوم الذين يجتمعون على أمر، وكل قوم اجتمعوا على أمر، فهم الشيعة، وقد غلب هذا الاسم على من يتولى علياً وأهل بيته (2).

وقال النوبختي (3) إمام الشيعة في الفرق: الشيعة، وهم فرقة علي بن أبي طالب عليه السلام، المسمون بشيعة علي عليه السلام في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده معروفون بانقطاعهم إليه، والقول بإمامته، وافترقت الشيعة ثلاث فرق، فرقة منهم قالت: إن علياً إمام مفترض الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الإمامة جارية في عقبه. . . . وفرقة قالت: إن عليا كان أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم. . . . وأجازوا بعد ذلك إمامة أبي بكر وعمر، وعدّوهما أهلا لذلك المكان والمقام، وذكروا أن عليا عليه السلام سلّم لهم الأمر، ورضي بذلك، وبايعهما طائعا غير مكره (4).

ويقول الشيعي المشهور السيد محسن أمين في كتابه نقلاً عن الأزهري:

والشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي صلى الله عليه وسلم، ويوالونهم (5).

وينقل أيضاً عن تاج الدين الحسيني نقيب حلب ما نصه:-

شيعة الرجل أتباعه وأنصاره، ويقال: شايعه، كما يقال والاه من الولي

(1) تاج العروس للزبيدي ج5 ص405

(2)

لسان العرب ج8 ص188

(3)

هو أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي من علماء الشيعة الكبار، المعتمدين عندهم، عاش في القرن الثالث من الهجرة]

(4)

"فرق الشيعة" لأبي محمد الحسن بن موسى النوبختي ص39 إلى 42 ملخصاً ط مطبعة الحيدرية 1959م

(5)

"أعيان الشيعة" ج1 ص11 البحث الأول ط بيروت 1960م

ص: 21

وهو شايع، وكأن الشيعة لما اتبعوا هؤلاء القوم، واعتقدوا فيهم ما اعتقدوا سموا بهذا الاسم لأنهم صاروا أعواناً لهم وأنصاراً وأتباعاً فأما من قبل حين أفضت الخلافة من بني هاشم إلى بني أمية وتسلمها معاوية بن صخر من الحسن بن علي وتلقفها من بني أمية رجل فرجل - نفر كثير من المسلمين من المهاجرين والأنصار عن بني أمية ومالوا إلى بني هاشم وكان بنو علي وبنو العباس يومئذ في هذا شرع فلما انضموا إليهم واعتقدوا أنهم أحق بالخلافة من بني أمية وبذلوا لهم النصرة والموالاة والمشايعة سموا شيعة آل محمد ولم يكن إذ ذاك بين بني علي وبين بني العباس افتراق في رأي ولا مذهب فلما ملك بنو العباس وتسلمها سفاحهم من بني أمية نزع الشيطان بينهم وبين بني علي فبدا منهم في حق بني علي ما بدا، فنفر عنهم فرقة من الشيعة وأنكرت فعلهم ومالت إلى بني علي واعتقدت أنهم أحق بالأمر وأولى وأعدل فلزمهم هذا الاسم فصار المتشيع اليوم الذي يعتقد إمامة أئمة الإمامية من بني علي عليه السلام إلى القائم المهدي محمد بن الحسن لا الموالي لبني علي والعباس كما كان من قبل أ. هـ (1).

ويقول شيعي معاصر آخر: الشيعة في معناها الأصلي اللغوي أتباع الرجل وأنصاره، وقد غلب هذا الاسم على من يتولى علياً وأهل بيته (2).

وقد أثبتنا فيما قبل أن الشيعة لا يوالون أهل بيت علي كلهم اللهم إلا الرجال المعدودين، وهم يخالفونهم أيضاً، وتعاليمهم الحقيقية كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

(1)"أعيان الشيعة" ص13، 14 المنقول من كتاب غاية الاختصار في أخبار البيوتات العلمية المحفوظة من الغبار

(2)

"الشيعة في عقائدهم وأحكامهم" للسيد أمير محمد الكاظمي القزويني ص16 ط الكويت. ويظهر من هذا ومما مر أن الشيعة ليسوا أتباع آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، بل هم موالون لأهل بيت علي دن نبي، والفرق واضح وجلي

ص: 22

وقد قال المغنية: الشيعة من أحب علياً وتابعه أو من أحبه ووالاه (1).

وكتب محمد الحسين آل كاشف الغطاء "إن هذا الاسم (أي الشيعة) غلب على أتباع علي وولده (2) ومن يواليهم حتى صار اسماً خاصاً بهم"(3).

فهؤلاء هم الشيعة وأولئك هم أهل البيت.

وقد بالغ القوم في موالاة علي وأولاده، وحبهم ومدحهم مبالغة جاوزوا الحدود، وأسسوا عليها ديانتهم ومذهبهم حتى صار مذهباً مستقلاً وديناً منفصلاً عن الدين الذي جاء به محمد الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه، واخترعوا روايات كاذبة، واختلقوا أحاديث موضوعة، وقالوا: أن لا دين إلا لموالى علي، وآله، ومحبيهم، إظهاراً شغوفهم بهم، ومودتهم فيهم، واحترامهم لهم ومتابعتهم إياهم، وتعلقهم بهم، ونسبتهم إليهم - كذباً وزوراً - كما رووا حديثاً في كافيهم (4).

عن بريد بن معاوية أنه قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام في فسطاط بمنى، فنظر إلى زياد الأسود منقلع الرجل فرثى له فقال له: ما لرجليك هكذا؟ قال: جئت على بكر لي نضو، فكنت أمشى عنه عامة الطريق، فرثى له، وقال

(1)"الشيعة في الميزان" ص17 و19

(2)

ويناقض هذا القول وما قبله ما نقله السيد محسن أمين عن الأزهري حيث يقول: الشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي صلى الله عليه وسلم ويوالونهم.

ومن الغرائب أن الأقوال متضاربة جداً حول معنى الشيعة في كتب القوم أنفسهم ولم يصرح واحد من مؤلفيهم معنى التشيع واضحاً جلياً، ومعنى جامعاً مانعاً، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، ولو لم يبعدنا هذا عن موضوعنا لنقلنا فيه العجائب المتناقضة المتضاربة من القوم أنفسهم

(3)

"أصل الشيعة وأصولها" ط بيروت 1960م

(4)

الكافي للكليني، يعد من أهم مصادر الأحاديث الشيعية وكتبها، كما أنه أحد الصحاح الأربعة عندهم، ومنزلته عند القوم كمنزلة الصحيح البخاري عند السنة

ص: 23

له عند ذلك زياد: إني ألم بالذنوب حتى إذا ظننت أني هلكت ذكرت حبكم فرجوت النجاة، وتجلى عني، فقال أبو جعفر عليه السلام: وهل الدين إلا الحب

وإن رجلاً أتى النبي (صلى الله عليه وسلم)، فقال: إني لأحب المصلين ولا أصلي، وأحب الصوامين ولا أصوم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت، ولك ما اكتسبت، وقال: ما تبغون وما تريدون أما أنها لو كان فرعة من السماء فزع كل قوم إلى مأمنهم، وفزعنا إلى نبينا وفزعتم إلينا (1).

وكما ورد أيضاً في الأصول من الكافي "قال أبو جعفر عليه السلام إمامهم الخامس -: حبنا إيمان، وبغضنا كفر"(2).

وأيضاً "لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه، ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلماً لنا. فإذا كان سلماً لنا سلمه الله من شديد الحساب وآمنه من يوم الفزع الأكبر"(3).

ونقلوا عنه أيضاً في كافيهم الذي قال فيه غائبهم: كاف لشيعتنا (4).

نقلوا عن أبي حمزة أنه قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: إنما يعبد الله من يعرف الله فأما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالاً قلت: جعلت فداك فما معرفة الله؟ قال: تصديق الله عز وجل وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم وموالاة علي عليه السلام والائتمام به وبأئمة الهدى عليهم السلام والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم. هكذا يعرف الله عز وجل" (5).

(1) كتاب الروضة من الكافي لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني المتوفى 319هـباب وصية النبي لأمير المؤمنين ج8 ص80 ط دار الكتب الإسلامية طهران

(2)

الأصول من الكافي كتاب الحجة ج1 ص188

(3)

الأصول من الكافي ج1 ص194

(4)

منتهى الآمال ص298 والصافي ج1 ص4 ومستدرك الوسائل ج3 ص532، 533 ونهاية الدراية ص219 وروضات الجنات ص553 نقلاً عن معاشر الأصول ص31

(5)

الأصول من الكافي ج1 ص180 كتاب الحجة باب معرفة الإمام والرد عليه

ص: 24

ولأن أئمتهم لهم مقام ومنصب لا يقل عن النبوة والرسالة كما قال السيد الخميني زعيم إيران اليوم في كتابه "ولاية الفقيه أو الحكومة الإسلامية" ما نصه:-

إن من ضروريات مذهبنا أنه لا ينال أحد المقامات المعنوية الروحية للأئمة حتى ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما روى عندنا بأن الأئمة كانوا أنواراً تحت ظل العرش قبل تكوين هذا العالم

وأنهم قالوا إن لنا مع الله أحوالاً لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهذه المعتقدات من الأسس والأصول التي قام عليها مذهبنا" (1).

وما قاله السيد الخميني ليس بغريب ولا جديد، بل هو عقيدة القوم في أئمتهم، كما رواه ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق في كتابه الذي يعد واحداً من الصحاح الأربعة للقوم، ينسبه إلى الرسول العظيم صلوات الله وسلامه عليه "إن جابر بن عبد الله الأنصاري سأله يوماً، فقال: يا رسول الله هذه حالنا فكيف حالك وحال الأوصياء بعدك في الولادة؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ملياً، ثم قال: يا جابر لقد سألت عن أمر جسيم لا يحتمله إلا ذو حظ عظيم، إن الأنبياء والأوصياء مخلوقون من نور عظمه الله جل ثناؤه يودع الله أنوارهم أصلاباً طيبة، وأرحاماً طاهرة، يحفظها بملائكته، ويربيها بحكمته، ويغذوها بعلمه، فأمرهم يجل عن أن يوصف، وأحوالهم تدق أن تعلم، لأنهم نجوم الله في أرضه، وأعلامه في بريته، وخلفاءه على عباده، وأنواره في بلاده، وحججه على خلقه، يا جابر! هذا من مكنون العلم ومخزونه فاكتمه إلا من أهله"(2).

(1)"ولايت فقيه در خصوص حكومت إسلامي" النائب الإمام الخميني تحت باب ولايت تكويني من الأصل الفارسي ص58 ط طهران

(2)

من لا يحضره الفقيه ج4 ص414 و415 باب النوادر في أحوال الأنبياء والأوصياء في الولادة

ص: 25

ويذكر الكليني أن الإمامة فوق النبوة والرسالة والخلة كما يكذب على جعفر بن محمد الباقر - الإمام السادس عندهم - أنه قال: إن الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبياً وإن الله اتخذه نبياً قبل أن يتخذه رسولاً وإن الله اتخذه رسولاً قبل أن يتخذه خليلاً وإن الله اتخذه خليلاً قبل أن يتخذه إماماً" (1).

وقد بوّب الحر العاملى (2) باباً مستقلاً بعنوان "الأئمة الاثنى عشر أفضل من سائر المخلوقات من الأنبياء والأوصياء السابقين والملائكة وغيرهم وأن الأنبياء أفضل من الملائكة" وأورد تحته روايات عديدة، ومنها ما رواه عن جعفر أنه قال: إن الله خلق أولي العزم من الرسل، وفضّلهم بالعلم وأورثنا علمهم وفضّلنا عليهم في علمهم، وعلّم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما لم يعلّمهم، وعلّمنا علم الرسول وعلمهم" (3).

ويذكر الكليني أيضاً عن أبي عبد الله أنه قال: ما جاء به علي عليه السلام آخذ به وما نهى عنه انتهى عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولمحمد صلى الله عليه وسلم الفضل على جميع من خلق الله عزوجل، المتعقب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله، والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله، كان أمير المؤمنين عليه السلام باب الله لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وكذلك يجري لأئمة الهدى واحداً بعد واحد، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها، وحجته البالغة على من فوق الأرض

(1) كتاب الحجة من الأصول ج1 ص175، ومثله نقله عن أبيه أيضاً

(2)

هو محمد بن الحسن المشغري، العاملي، المولود 1032هـفي قرية مشغر من قرى جبل العامل، وهو من كبار القوم وعلمائهم وألف كتباً عديدة، ومنها هذا الكتاب وكتاب "وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة"، جمع فيه أحاديث شيعية في الأحكام الشرعية من سبعين كتاباً، وغير ذلك، وتوفى في رمضان سنة 1104هـفي خراسان

(3)

"الفصول المهمة" للحر العاملي ص152

ص: 26

ومن تحت الثرى، وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيراً ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار وأنا الفاروق الأكبر وأنا صاحب العصا والميسم ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا به لمحمد صلى الله عليه وسلم ولقد حملت عليّ مثل حمولته وهى حمولة الرب وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى فيكسى، وأدعى فأكسى، ويستنطق وأستنطق على حد منطقة، ولقد أعطيت خصالاً ما سبقني إليها أحد قبلي، علمت المنايا والبلايا، والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عنى ما غاب عنى" (1).

ويقول إبراهيم القمي - إمام مفسري الشيعة الذي قيل في تفسيره إنه أصل الأصول للتفاسير الكثيرة، وإنه في الحقيقة تفسير الصادقين عليهما السلام (جعفر والباقر) ومؤلفه كان في زمن الإمام العسكري عليه السلام، وأبوه الذي روى هذه الأخبار لابنه كان صحابياً للإمام الرضا عليه السلام" (2).

يقول فيه تحت قول الله عز وجل: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين} فإن الله أخذ ميثاق نبيه محمد على الأنبياء - إلى أن قال -: ما بعث الله نبيا من ولد آدم فهلم جراً إلا ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين عليه السلام وهو قوله: {لتؤمنن به} أي رسول الله صلى الله عليه وسلم {ولتنصرنه} أي أمير المؤمنين عليه السلام" (3).

وزاد العياشي (4) في تفسيره تحت هذه الآية "من آدم فهلم جراً، ولا يبعث

(1)"الأصول من الكافي" ج1 ص196، 197

(2)

مقدمة تفسير القمي ص15 للسيد طيب الموسوي الجزائري الشيعي

(3)

تفسير القمي ج1 ص106 مطبعة النجف 1386هـ

(4)

العياشي هو أبو النضر محمد بن مسعود العياشي السلمي السمرقندي، المعروف بالعياشي من أعيان علماء الشيعة ممن عاش في أواخر القرن الثالث من الهجرة، وقال عنه النجاشي: ثقة، صدوق، عين من أعيان هذه الطائفة، وكبيرها" (رجال النجاشي ص247 ط قم إيران)، وقال ابن النديم: من فقهاء الشيعة الإمامية، أوحد دهره وزمانه "أعيان الشيعة" ج1 ص57، وأما تفسيره "هو على مذاق الأخبار والتنزيل على آل البيت الأطهار، أشبه شيء بتفسير علي بن إبراهيم" (روضات الجنات ج6 ص119) وقد تلقاها علماء هذا الشأن منذ ألف إلى يومنا هذا - ويقرب من أحد عشر قرناً - بالقبول من غير أن يذكر بقدح أو يغمض فيه بطرف"(مقدمة التفسير ص (ج) لمحمد حسين الطباطبائي)

ص: 27

الله نبياً ولا رسولاً إلا رد إلى الدنيا حتى يقاتل بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام" (1).

ولقد فصلنا القول في معتقدهم في الأئمة في كتابنا "الشيعة والسنة"(2).

فهؤلاء هم الأئمة عند القوم وأولئك شيعتهم الذين يزعمون بأنهم محبون لهم، ومنتسبون إليهم، والناس يبغضونهم لولايتهم أهل البيت هؤلاء، ولأخذهم بآرائهم وأفكارهم، والتمسك بأقوالهم وأفعالهم، والاتباع بأوامرهم وفتاويهم.

وهذه هي الأقاويل والروايات والادعاءات من كتب القوم وعباراتهم.

وخلاصة ما ذكر أن الشيعة هم قوم يدعون موالاة أحد عشر شخصاً من أولاد علي، وعلياً رضي الله عنه، ويعدّونهم معصومين كالأنبياء ورسل الله، وأفضل منهم ومن الملائكة المقربين، ويدعون أن مذهبهم مؤسس على آرائهم وأفكارهم، كما أنه ظهر من هذا البحث أنه لا صحة لقول من يوهم بأن المراد من أهل البيت هم أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لأن القوم أنفسهم ينفون عن ذلك.

وأما ادعاء إطاعة واتباع هؤلاء لأهل بيت علي، المخصوصين منهم فنرى في الأبواب الآتية صحة هذه الدعاوى وصدقها، ليحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون.

(1) تفسير "العياشي" ج1 ص181 وأيضاً "البرهان" ج1 ص295 "الصافي" ج1 ص274

(2)

انظر لذلك ص65 إلى ص76 من كتاب "الشيعة والسنة" ط إدارة ترجمان السنة لاهور

ص: 28