الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كل ذلك يقضي بأن قيام الحكم الإسلامي يستوجب أن تؤلف الحكومات ممن يؤمن بالنظام الإسلامي وممن لا هم له إلا إقامة الإسلام وتثبيت دعائمه، وسنرى فيما يأتي أن هذا هو منطق القرآن نفسه.
وَظِيفَةُ الحُكُومَةِ إِقَامَةُ أَمْرِ اللهِ:
ولقد جعل الإسلام وظيفة الحكومة الإسلامية إقامة الإسلام حيث افترض القرآن في الحكومة الإسلامية أن تقضي على الشرك وتمكن للإسلام، وأن تقيم الصلاة وتأخذ الزكاة، وأن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وأن تسوس أمور الناس في حدود ما أنزل الله، وذلك قوله تعالى:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55]. وقوله: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج: 41].
والأمر بالمعروف هو الترغيب في كل ما ينبغي قوله أو فعله طبقًا للإسلام والنهي عن المنكر هو الترغيب في ترك ما ينبغي تركه أو تغيير ما ينبغي تغييره طبقًا لما رسمه الإسلام، فإذا قامت الحكومة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أقامت كل ما أمر به الإسلام وهدمت كل ما يخالف الإسلام.
ولقد أوجب علينا القرآن أن نطيع الحكام والحكومات
ولكنه أوجب على الحاكمين والمحكومين إذا تنازعوا في شيء أن يردوه إلى حكم الله، وأن يحكموا فيه بما أنزل الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ (1) فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59]. ورد المتنازع فيه إلى حكم الله يقتضي أن تكون الحكومة والحكام قائمين على أمر الله حاكمين بما أنزل الله على رسوله. وإعطاء المحكومين حق منازعة الحكام ورد المتنازع فيه إلى أمر الله يقتضي أن يكون الحكام مقيدين بأمر الله لا يسمح لهم بالانحراف عما أنزل الله.
وإذا كانت الحكومات تقوم على طاعة المحكومين وكان من مبادئ الإسلام أن يطيع المحكومين أولي الأمر فيهم والقائمين على شؤونهم من الحكام، فإن مبادئ الإسلام أيضا أن يخلع المحكومون طاعة الحاكمين إذا ما خرج الحاكمون على طاعة الله وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:«لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ» .
وبذلك ربط الإسلام طاعة المحكومين للحاكمين بطاعة الحاكمين لأمر الله، فالحكومة الإسلاميةيجب أن تقوم على أمر الله وليس لها بأية حال أن تنحرف عما أنزل الله والا فقدت حقها في الطاعة وبالتالي حقها في الحكم.
واذا كان حق الحكومة في الطاعة وفي الحكم ثابتا كلما كانت نازلة على أمر الله، فيتعين أن تكون وظيفتها هي القيام على أمر الله والعمل بكتابه.
(1) يفسر البعض «أولي الأمر» بالحكام، ويفسرها غيرهم بأهل الشورى.