المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ كتاب الأدب) - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - جـ ١١

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الطِّبِّ)

- ‌ بَابُ الْأَمْرِ بِالتَّدَاوِي)

- ‌ بَابُ الْقِسْطِ)

- ‌ بَابُ الْمِلْحِ)

- ‌ بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ فِي الشَّمْسِ)

- ‌ بَابُ الْمَاءِ الْبَارِدِ لِلْحُمَّى)

- ‌ بَابُ التَّلْبِينَةِ)

- ‌ بَابُ الْحِنَّاءِ)

- ‌ بَابُ الرِّجْلَةِ)

- ‌ بَابُ اللُّبَانِ وَالْمُرِّ وَالصَّعْتَرِ)

- ‌ بَابُ الذِّكْرِ الَّذِي يُذْهِبُ السَّقَمَ)

- ‌ بَابُ دَهْنِ السِّمْسِمِ)

- ‌ بَابُ كَفَّارَاتِ الْمَرَضِ وَثَوَابِ الْمَرِيضِ وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ لِيَزْدَادَ أَجْرًا)

- ‌ بَابٌ فِيمَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ)

- ‌ بَابُ ذَمِّ مَنْ لَا يَمْرَضُ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ كِتْمَانِ الْمُصِيبَةِ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ)

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الدُّخُولِ إِلَى أَرْضٍ وَقَعَ بِهَا الطَّاعُونُ)

- ‌ بَابُ النُّقْلَةِ مِنَ الْبَلَدِ الْوَبِيَّةِ)

- ‌ بَابُ الرُّقَى)

- ‌ بَابُ الْعَيْنِ)

- ‌ بَابُ نَفْيِ الْعَدْوَى وَالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ وَالزَّجْرِ عَنِ الطِّيَرَةِ)

- ‌ بَابُ النَّهْيِ عَنْ نَتْفِ الشَّعْرِ مِنَ الْأَنْفِ)

- ‌ بَابُ بَطِّ الْوَرَمُ)

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنِ التَّدَاوِي بِالْحَرَامِ)

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنِ السِّحْرِ)

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنِ النَّظَرِ فِي النُّجُومِ)

- ‌ بَابُ الْكِهَانَةِ)

- ‌ بَابُ الْكَيِّ)

- ‌ بَابُ الْحَجْمِ)

- ‌ كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ صِلَةِ الرَّحِمِ)

- ‌ بَابُ التَّرْهِيبِ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ)

- ‌ بَابُ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ)

- ‌ بَابُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ)

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الِانْتِمَاءِ إِلَى غَيْرِ الْمَوَالِي وَالِإدْعَاءِ إِلَى غَيْرِ الْآبَاءِ وَعَنْ سَبِّ الْوَالِدَيْنِ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ مَنْ رُزِقَ الْبَنَاتَ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ الِإحْسَانِ إِلَى الْيَتِيمِ)

- ‌ بَابُ حُسْنِ الْخُلُقِ)

- ‌ كِتَابُ الْأَدَبِ)

- ‌ بَابُ جُمَلٍ مِنَ الْأَدَبِ)

- ‌ بَابُ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ النِّسَاءِ الْحَمَّامَاتِ)

- ‌ بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الْعَفْوِ)

- ‌ بَابُ الِاعْتِذَارِ)

- ‌ بَابُ النَّهْيِ عَنِ تَتَبُّعِ الْعَوْرَاتِ)

- ‌ بَابُ أَدَبِ النَّوْمِ)

- ‌ بَابُ كَرَاهَةِ النَّوْمِ بَعْدَ الْعَصْرِ)

- ‌ بَابُ النَّظَرِ فِي الْمَرْآةِ وَأدَبِ الْكُحْلِ وَالتَّنَعُّلِ وَالتَّيَمُّنِ فِي ذَلِكَ)

- ‌ بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا قِيلَ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ)

- ‌ بَابُ الْعُطَاسِ وَالْأَدَبِ فِيهِ)

- ‌ بَابُ الشِّعْرِ)

- ‌ بَابُ إِعْطَاءِ الشَّاعِرِ)

- ‌ بَابُ الأمر بالتستر من الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ صَغُرَتْ)

- ‌ بَابُ التَّرْغِيبِ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ وَالْفَرْجِ)

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الْغَضَبِ)

- ‌ بَابُ الْحَثِّ عَلَى شُكْرِ النِّعَمِ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ مَنْ قَادَ أَعْمَى)

- ‌ بَابُ فَضْلِ زِيَارَةِ الْإِخْوَانِ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ الْحَيَاءِ)

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الْكَذِبِ وَالظُّلْمِ)

- ‌ بَابُ ذَمِّ الْكَذِبِ وَمَدْحُ الصِّدْقِ)

- ‌ بَابُ التَّخَصُّرِ)

- ‌ بَابُ أَدَبِ الرُّكُوبِ)

- ‌ بَابُ الِاصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ)

- ‌ باب التسمية على كل شيء)

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنِ التَّبْذِيرِ)

- ‌ بَابُ الِاسْتِئْذَانِ)

- ‌ بَابُ التَّسْلِيمِ)

- ‌ بَابُ السَّلَامِ عَلَى الْكُفَّارِ بِإِكْرَامِ الْأَكَابِرِ مِنْهُمْ)

- ‌ بَابُ التَّرْغِيبِ فِي كِتْمَانِ السِّرِّ)

- ‌ بَابُ حُسْنِ الوجه)

- ‌ بَابُ فَضْلِ الْخُشُونَةِ)

- ‌ بَابُ ذَمِّ النَّمِيمَةِ)

- ‌ بَابُ الْغِيبَةِ)

- ‌ بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْغِيبَةِ وَكَفَّارَاتُهَا)

- ‌ بَابُ ذَمِّ الْكِبْرِ وَمَدْحِ التَّوَاضُعِ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ)

- ‌ بَابُ جَوَازِ الْبُزَاقِ)

- ‌ بَابُ قَطْعِ الْجَرَسِ مِنَ الدَّوَابِّ)

- ‌ بَابُ بِمَنْ يَبْدَأُ بِالْكِتَابِ)

- ‌ بَابُ مَا لِلنِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ)

- ‌ بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى كِتْمَانِ السِّرِّ)

- ‌ بَابُ لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ)

- ‌ بَابُ السَّلَامِ)

- ‌ بَابُ إِكْرَامِ الْغَرِيبِ وَالْحَيَاءِ مِنَ الْكَبِيرِ)

- ‌ بَابُ تَرْكِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ يُصَلِّي)

- ‌ بَابُ الِالْتِزَامِ وَالْمُعَانَقَةِ وَالْمُصَافَحَةِ)

- ‌ بَابُ تَقْبِيلِ الْيَدِ)

- ‌ بَابُ الطِّيبِ)

- ‌ بَابُ مَنْ دَعَا صَاحِبَهُ فَأَجَابَ بِلَبَّيْكَ)

- ‌ بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْفُحْشِ)

- ‌ بَابُ الْحَذَرِ وَالِاحْتِرَاسِ)

- ‌ بَابُ كَرَاهِيَةِ السَّجْعِ)

- ‌ بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ إِذَا آذَى الْأَحْيَاءَ)

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الِاسْتِطَالَةِ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ)

- ‌ بَابُ النَّهْيِ عَنِ السِّعَايَةِ بِالْمُسْلِمِ وَالتَّرْهِيبِ مِنْ تَرْكِ نُصْرَتِهِ)

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالْغَيْرِ)

- ‌ بَابُ النَّهْيِ عَنْ مَدْحِ الْفَاسِقِ)

- ‌ بَابُ النَّهْيِ عَنْ عَيْبِ النَّاسِ)

الفصل: ‌ كتاب الأدب)

(30 -‌

‌ كِتَابُ الْأَدَبِ)

ص: 463

(1 -‌

‌ بَابُ جُمَلٍ مِنَ الْأَدَبِ)

ص: 463

2584 -

قَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عَائِشَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَا: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا [وَفِيهِ] : وَمَنِ اطَّلَعَ إِلَى بَيْتِ جَارِهِ فَرَأَى عَوْرَةَ رَجُلٍ، أَوْ شَعْرَ امْرَأَةٍ، أَوْ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهَا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَيَّنُونَ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَفْضَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُبْدِي لِلنَّاظِرِينَ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ آذَى جَارَهُ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَمَأْوَاهُ النَّارُ، أَلَا وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْأَلُ الرَّجُلَ عَنْ جَارِهِ كَمَا يَسْأَلُهُ عَنْ حَقِّ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَمَنْ يُضَيِّعْ حَقَّ جَارِهِ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ بَاتَ وَفِي قَلْبِهِ غِشٌّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ بَاتَ وَأَصْبَحَ فِي سَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَتُوبَ وَيُرَاجَعَ، فَإِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ مَاتَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم أَلَا مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا - حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا -،

⦗ص: 464⦘

وَمَنِ اغْتَابَ مُسْلِمًا بَطَلَ صَوْمُهُ، وَنُقِضَ وُضُوءَهُ، فَإِنْ مَاتَ وَهُوَ كَذَلِكَ مَاتَ كَالْمُسْتَحِلِّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَنْ مَشَى بِنَمِيمَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ سَلَّطَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي قَبْرَهُ نَارًا تُحْرِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُدْخِلُهُ النار، ومن عفى عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَكَظَمَ غَيْظَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَجْرَ شَهِيدٍ. وَمَنْ بَغَى عَلَى أَخِيهِ وَتَطَاوَلَ عَلَيْهِ وَاسْتَحْقَرَهُ حَشَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صورة الذر يطأه الْعِبَادُ بِأَقْدَامِهِمْ، ثُمَّ يَدْخُلُ النَّارَ، وَلَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ. وَمَنْ رُدَّ عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ غِيبَةً سَمِعَهَا تُذْكَرُ عَنْهُ فِي مَجْلِسٍ رَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّ عَنْهُ وَأَعْجَبَهُ مَا قَالُوا، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ مِثْلُ وِزْرِهِمْ، وَمَنْ قَالَ لِمَمْلُوكِهِ أَوْ مَمْلُوكِ غَيْرهِ أَوْ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ، انغمِسَ فِي النَّارِ، وَمَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا فَلَيْسَ مِنَّا، وَلَسْنَا مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَمَنْ سَمِعَ بِفَاحِشَةٍ فَأَفْشَاهَا كَانَ كَمَنْ أَتَاهَا، وَمَنْ سَمِعَ بِخَيْرٍ / فَأَفْشَاهُ كَانَ كَمَنْ عَمِلَهُ. وَمَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّمَا يُكْرِمُ رَبَّهُ،

⦗ص: 465⦘

فَمَا ظَنُّكُمْ؟ وَمَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ وَلِسَانَيْنِ فِي الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ وَجْهَيْنِ وَلِسَانَيْنِ فِي النَّارِ، وَمَنْ مَشَى فِي قَطِيعَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِزْرِ بِقَدْرِ مَا أُعْطِيَ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ فَيُضَاعَفُ عَلَيْهِ الْعَذَابُ، وَمَنْ مَشَى فِي عَوْنِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَمَنْفَعَتِهِ كَانَ لَهُ ثَوَابُ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ مَشَى فِي غَيْبَتِهِ وَبَثِّ عَوْرَتِهِ كَانَتْ أَوَّلُ قَدَمٍ يَخْطُوهَا كَأَنَّمَا يَضَعَهَا فِي جَهَنَّمَ وَيُكْشَفُ عَوْرَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ. وَمَنْ مَشَى إِلَى ذِي قَرَابَةٍ أَوْ ذِي رَحِمٍ لِبَلَالٍ أَوْ لِسُقْمٍ، بِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ، وَإِنْ وَصَلَهُ مَعَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَرُفِعَ لَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفَ دَرَجَةٍ، وَكَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى مِائَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَمَنْ مَشَى فِي فَسَادٍ بَيْنَ الْقَرَابَاتِ وَالْقَطِيعَةِ بَيْنَهُمْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنْ قَطَعَ الرَّحِمَ. وَمَنْ عَمِلَ فِي فُرْقَةٍ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَزَوْجِهَا كَانَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، وَمَنْ قَادَ ضَرِيرًا إِلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ إِلَى مَنْزِلِهِ، أَوْ إِلَى حَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِهِ، كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ رَفَعَهَا أَوْ وَضَعَهَا عِتْقُ

⦗ص: 466⦘

رَقَبَةٍ، وَصَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفَارِقَهُ. وَمَنْ مَشَى بِضَرِيرٍ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَقْضِيَهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ وَقَضَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَرْجِعَ. وَمَنْ مَشَى لَضَعِيفٍ فِي حَاجَةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى كِتَابَهُ بالْيَمِينِ، وَمَنْ ضَيَّعَ أَهْلَهُ، وَقَطَعَ رَحِمَهُ، حَرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حُسْنَ الْجَزَاءِ يَوْمَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُحْسِنِينَ، وَحُشِرَ مَعَ الْهَالِكِينَ، حَتَّى يَأْتِيَ بِالْمَخْرَجِ وَأَنَّى الْمَخْرَجُ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرَبَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظْرَةَ رَحْمَةٍ يَنَالُ بِهَا الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَشَى فِي صُلْحِ امْرَأَةٍ وَزَوْجِهَا كَانَ لَهُ أَجْرُ أَلْفِ شَهِيدٍ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقًّا، وَكَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةً عِبَادَةُ سَبْعِينَ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا، وَمَنْ صَنَعَ إِلَى أَخِيهِ مَعْرُوفًا وَمَنَّ عَلَيْهِ بِهِ أُحْبِطَ أَجْرُهُ وَخُيِّبَ سَعْيُهُ أَلَا وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى الْمَنَّانِ، وَالْبَخِيلِ، وَالْمُخْتَالِ، وَالْقَتَّاتِ، وَالْجَوَّاظِ، وَالْجَعْظَرِيِّ، وَالْعُتُلِّ، وَالزَّنِيمِ، وَمُدْمِنِ

⦗ص: 467⦘

الْخَمْرِ، وَمَنْ بَنَى بِنَاءً عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ [يُأْوِي] عَابِرَ السَّبِيلِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى جَبِينِهِ دُرَّةٌ، وَوَجْهُهُ يُضِيءُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ، حَتَّى يَقُولُوا هَذَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَلَمْ يُرَ مِثْلُهُ حَتَّى يُزَاحِمَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فِي الْجَنَّةِ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ رَجُلٍ، وَمَنِ احْتَفَرَ بِئْرًا حَتَّى يَنْبَسِطَ مَاؤُهَا فَبَذَلَهَا لِلْمُسْلِمِينَ، كَانَ لَهُ أَجْرُ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا وَصَلَّى، وَلَهُ بِعَدَدِ شَعْرِ كُلِّ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا حَسَنَاتٌ. إِنْسٍ، أَوْ جِنٍّ، أَوْ بَهِيمَةٍ، أَوْ سَبْعٍ، أَوْ طَائِرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ فِي ذَلِكَ عِتْقُ رَقَبَةٍ، وَيَرِدُ فِي شَفَاعَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ الْحَوْضِ [حَوْضُ] الْقُدُسِ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا حَوْضُ الْقُدُسِ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: حَوْضِي، حَوْضِي، حَوْضِي. وَمَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ فِي حَاجَةٍ لَهُ، نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا يُعَذِّبَ عَبْدًا نَظَرَ إِلَيْهِ، وإذا كَانَ ذَلِكَ بِطَلَبٍ مِنْهُ أَنْ يَشْفَعُ لَهُ، فَإِذَا شَفَعَ لَهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ لَهُ مَعَ ذَلِكَ أَجْرُ سَبْعِينَ شَهِيدًا، وَمَنْ زَارَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ عِتْقُ مِائَةِ أَلْفِ رَقَبَةٍ، وَمَحْوِ مِائَةِ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَيُكْتَبُ لَهُ بِهَا مِائَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ. فَقُلْنَا لأبي هريرة: أو ليس قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً فَهِيَ فِكَاكُهُ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ:

⦗ص: 468⦘

نَعَمْ، وَيُرْفَعُ لَهُ سَائِرُهَا فِي كُنُوزِ الْعَرْشِ عِنْدَ رَبِّهِ تبارك وتعالى.

هَذَا الْحَدِيثُ بِطُولِهِ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُتَّهَمُ بِهِ مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ لَا بُورِكَ فِيهِ.

ص: 463