المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في حقيقة الاخلاص والصدق - بستان العارفين للنووي

[النووي]

الفصل: ‌فصل في حقيقة الاخلاص والصدق

يكن ليخطئك (وفي آخره) واعلم أن النصر مع الصبر والفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا () السادس والعشرون (حديث ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما في الايمان بالقدر وبيان الايمان والاسلام والاحسان وبيان علامات القيامة فهذه الأحاديث التي ذكرها الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى ومما في معناها أحدها وهو) السابع والعشرون (عن سفيان بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله قل لي في الاسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك) قال قل آمنت بالله ثم استقم (رواه مسلم) الثامن والعشرون (عن أبي مسعود البدري عقبة بن عمر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم تستح فاصنع ما شئت (رواه البخاري في صحيحه) التاسع والعشرون (عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال) أرأيت إذا صليت الصلوات الخمس المكتوبات وصمت رمضان وحللت الحلال وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئا أدخل الجنة قال نعم (رواه مسلم.

‌فصل في حقيقة الاخلاص والصدق

أما الاخلاص فقال الله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) الآية وروينا عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاخلاص ما هو فقال سألت جبريل عن الاخلاص ما هو فقال سألت رب العزة عن الاخلاص ما هو فقال سر من أسراري أودعته قلب من أحب من عبادي (وروينا عن الأستاذ الامام أبي القاسم القشيري رحمه الله

ص: 26

تعالى قال الاخلاص افراد الحق في الطاعة بالقصد وهو يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شيء آخر من التصنع لمخلوق واكتساب محمدة عند الناس أو منحة مدح من الخلق أو معنى من المعاني سوى التقرب إلى الله تعالى. قال ويصح أن يقال الاخلاص التوقي عن ملاحظة الأشخاص. وروينا عن الأستاذ أبي علي الدقاق رحمه الله تعالى قال الاخلاص التوقي عن ملاحظة الخلق والصدق والتبقي عن مطالعة النفس فالمخلص لا رياء له والصادق لا إعجاب له. وروينا عن أبي يعقوب السوسي رضي الله تعالى عنه قال متى شهدوا في إخلاصهم الاخلاص احتاج إخلاصهم إلى إخلاص. وروينا عن السيد الجليل ذي النون رضي الله تعالى عنه قال: ثلاث من علامات الاخلاص استواء المدح والذم من العامة ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال واقتضاء ثواب العمل في الآخرة. وعن أبي عثمان المغربي رحمه الله تعالى قال الاخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق وعن حذيفة المرعشي رحمه الله تعالى قال الاخلاص أن تستوي أفعال العبد في الظاهر والباطن. وعن السيد الجليل فضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال ترك العمل لاجل الناس رياء والعمل لاجل الناس شرك والاخلاص أن يعافيك الله منهما. وعن السيد الجليل أبي محمد سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى أنه سئل أي شيء أشد على النفس قال إخلاص لأنه شيء ليس لها فيه نصيب. وعن يوسف بن الحسين رحمه الله تعالى قال أعز شيء في الدنيا الاخلاص. وعن أبي عثمان المغربي رحمه الله تعالى قال اخلاص العوام ما لا يكون للنفس فيه حظ وإخلاص الخواص ما يجري عليهم لا بهم فتبدو منهم الطاعات وهم عنها بمعزل ولا تقع لهم عليها رؤية ولا لهم عليها اعتداد. وروينا عن السيد الجليل الإمام التابعي مكحول رضي الله تعالى عنه قال ما أخلص عبد قط أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. وروينا عن سهل التستري قال من زهد في الدنيا أربعين يوما صادقا من قلبه مخلصا في ذلك ظهرت له الكرامات ومن لم يظهر له فإنه عدم الصدق في زهده فقيل لسهل كيف تظهر له الكرامات قال يأخذ ما يشاء كما

ص: 27

يشاء من حيث يشاء. قال سهل التستري رحمه الله نظر الأكياس في تفسير الاخلاص فلم يجدوا غير هذا أن تكون حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى وحده لا يمازجه شيء لا نفس ولا هوى ولا دنيا. وقال السري رحمه الله لا تعمل للناس شيئا ولا تترك لهم شيئا ولا تعط لهم شيئا ولا تكشف لهم شيئا. وأما الصدق فقال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) وروينا عن الأستاذ القشيري رحمه الله قال الصدق عماد الأمر وبه تمامه وفيه نظامه قال وأقل الصدق استواء السر والعلانية. وروينا عن سهل رحمه الله تعالى قال لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره. وروينا عن ذي النون قال الصدق سيف الله ما وضع على شيء إلا قطعه. وروينا عن السيد الجليل الإمام العارف الحارث المحاسبي رحمه الله تعالى قال الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ولا يحب إطلاع الناس على مثاقيل من حسن عمله ولا يكره أن يطلع الناس على السيئ من عمله فإن كراهته دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من إخلاص الصديقين. وقيل إذا طلبت من الله تعالى الصدق أعطاك مرآة تبصر فيها ك شيء من عجائب الدنيا والآخرة. وروينا عن السيد الجليل أبي القاسم الجنيد رضي الله تعالى عنه قال الصادق يتقلب في اليوم أربعين مرة والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين سنة قلت معناه أن الصادق يدور مع الحق كيف كان فإذا رأى الفضل الشرعي في أمر عمل به وإن خالف ما كان

ص: 28