الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم:
وفيات الطبقة الحادية والأربعون:
وفيات سنة إحدى وأربعمائة:
"حرف الألف":
1-
أَحْمَد بْن عَبْد المُلْك بْن هاشم1: أبو عُمَر بْن المُكوي الإشبيليّ المالكي، كبير المُفْتِين بقُرْطُبَة، الّذي انتهت رئاسة العلم بالأندلس في عصره إليه.
تفقه عَلَى إِسْحَاق بن إبراهيم الفقيه، وكان حافظًا للمذاهب، مقدمًا فيه، بصيرًا بأقوال أصحاب مالك، من أهلِ المتانة في دينه، والصّلابة في رأيه، والبُعد عن هوى نفسه. القريب والبعيد عنده في الحق سواء.
دُعي إلى قضاءِ قُرطبة مرَّتين فأبى، وصنّف كتاب "الاستيعاب فِي رأي مالك" للحَكَم أمير المؤمنين، فجاء في مائة جزء.
وكان جَمْعه لَهُ مَعَ أَبِي بَكْر محمد بْن عَبْد الله القُرشي المعُيطي. ورُفع إلى الحَكَمَ فَسُرَّ بذلك، ووصلهما وقدَّمهما إلى الشُّورَى.
وُلَد أبو عُمر في سنة أربعٍ وعشرين وثلاثمائة.
وعليه تفقه أبو عُمَر بْن عَبْد البّر، وأخذَ عَنْهُ "المُدَونة" تُوُفّي فجأة في سابع جُمادى الأولى. وكانت لَهُ جنازة عظيمة.
2-
أحمد بْن عَبْدوس بْن أحمد الجُرجاني2: يروي عَنْ: أَبِي العبّاس الأصمّ وغيره. تُوُفّي في ربيع الأولّ.
3-
أحمد بْن علي بْن أحمد بْن مُحَمَّد3: أبو العباس الريغي الباغاني المقريء، الفقيه المالكي. قدمِ الأندلس سنة وسبعين، وأدَّب ولد المنصور محمد بْن أَبِي عامر. ثمّ عَلَت منزلته، وقُدم للشورى بعد أَبِي عُمَر بْن المُكوي. وكان أحد الأذكياء
1 العبر "3/ 74، 75"، وكشف الظنون "1/ 81".
2 تاريخ جرجان "124"، "111" للسهمي.
3 الديباج المذهب "38".
الموصوفين. وكان بحرًا من بحور العلم، لا سيما في القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ والأحكام.
أخذ بمصر عَنْ: أَبِي بَكْر الأْدفوي، وعبد المنعم بْن غَلْبُون. وتُوُفّي في ذي القعدة وله ستٌ وستّون سنة. وقد أخذ عَنْهُ: ابن عَتَّاب، وغيره.
4-
أحمد بْن عُمَر بْن أحمد1: أبو عمر الْجُرْجانيّ المطرّز. عُرف بالبَكْراباذيّ المحدث. أحدَ مَن عُني بالرّحلة والسَّماع. أنفق مالًا جزيلًا، وسمع بإصبهان من أَبِي الشّيخ، وببغداد من القَطِيعي، وباليمن من أَبِي عَبْد الله النِقوي آخر أصحاب إِسْحَاق الدبرِي وتُوُفّي بجُرجان فِي جُمادى الأولى، وَقَدْ شاخ.
5-
أَحْمَد بْن عُمَر بْن أحمد بن محمد بن عبد الواحد: أبو الحسن الكِنانيّ المصريّ، والد أَبِي الحسن عليّ الرواي عَنِ ابن حَيَّوَيْهِ النيسابوري. تُوُفّي لليلتين بقيتا من ربيع الآخر. قاله أبو إِسْحَاق الحبّال.
6-
أحمد بْن محمد بْن أَحْمَد بْن سَعِيد بْن الحُباب بْن الْجَسُور2: أبو عُمر القُرطُبي، مولي بني أميَّة. وأمّا أبو إِسْحَاق بْن شِنظير فكناه: أبو عُمير، والأوّل أشهر. روى عنه: قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة، ومحمد بْن عبد الله بْن أَبِي دُليم، ومحمد بن معاوية القُرشي، وأحمد بن مُطرف، وجماعة. حدث عنه: الصاحبان، وأبو عُمَر بْن عبد البَرّ، وأبو عَبْد الله الخولاني، وأبو محمد بن حزم، وهو أكبر شيخ لابن حزم.
قال: وهو أول شيخٍ سمعت عليه قبل الأربعمائة ومات لأربع بقين من ذي القعدة. تُوفي أيّام الطّاعون. وكان خيّرًا فاضلًا، شاعرًا، عالي الإسناد مُكثرًا. وُلِد في حدود سنة عشرين وثلاثمائة.
قَالَ ابن عَبْد البَرّ: قرأت عَليْهِ "المُوطأ" عَنْ محمد بْن عيسى بْن رفاعة، عَنْ يحيى بْن أيّوب بْن باذي العلاف، عَنْ يحيى بْن بُكيْر. وقرأت عَليْهِ "المُدونة" عَنْ وهْب بْن مَسَرة، عَنِ ابن وضّاح، عَنْ سَحْنُون مؤلّفها.
وقرأت عَليْهِ "تفسير سُفيان بْن عُيينة"، عن قاسم بن أصبغ.
1 تاريخ جرجان "121""101" للسهمي.
2 العبر "3/ 75"، والوافي بالوفيات "7/ 330".
7-
أحمد بْن محمد بْن وسيم1: أبو عُمَر الطُّليطلي. كَانَ فقيهًا متفننًا، شاعرًا لُغويًا نَحْويا. غزا مَعَ محمد بْن تمّام إلى مَكادة. فلما انهزموا هربَ إلى قُرطبة، واتّبعه أهل طُليطلة، فصلبوه ثمّ رَمَوْه بالنَّبْل والحجارة حتّى هلك وهو يتلو سورة يس، رحمه الله.
8-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن2: أبو عُبَيْد الهَروي المؤدّب اللُّغَويّ، مصنف "الغريبيَنْ" في اللُّغَة: لغة القرآن، ولغة الحديث. أخذ اللّغة عَنِ: الأزهري، وغيره.
وتُوفي في رجبٍ لستٍ خَلَوْن منه. وقد ذكره القاضي في "وَفَيَات الأَعْيان" فقال: سارَ كتابه في الآفاق، وهو من الكُتُب النافعة. ثم قَالَ: وقيل: إنّه كَانَ يحبّ البذلة، ويتناول في الخلْوة، ويعاشر أهل الأدب في مجالس الّلَذّة، والطَّرَب، عفا الله عَنْهُ وعنّا. ويقال لَهُ الفاشاني، بالفاء.
وفاشان: بفاء مَشُوبةٍ بباء، قرية من قرى هَرَاة. وذكره ابن الصّلاح في "طبقات الشّافعّية" فقال: رَوى الحديث عَنْ: أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن ياسين، وأبي إِسْحَاق أحمد بن محمد بن يونس البزاز الحافظ. روى عنه أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، وأبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي كتابه "الغريبين".
9-
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم: أبو القاسم المؤذن المقريء الخفاف. يروي عَنْ: أَبِي بَكْر الإسماعيليّ. وتُوُفّي في شوّال، في الكُهُولة.
10-
إبراهيم بن محمد الحافظ3: أبو مسعود الدمشقي. الصحيح وفاتة سنة أربعمائة كما تقدم.
11-
آدم بن محمد بن توبة4: أبو القاسم العُكبري. مات بعُكبرا في صفر. يروي عن: النجاد، وابن قانع، وجماعة.
وعنه: أبو طاهر أحمد بن محمد الخفاف.
1 الصلة لابن بشكوال "1/ 25""4".
2 البداية والنهاية "11/ 344، 345"، وهدية العارفين "1/ 70".
3 البداية والنهاية "11/ 344"، والمنتظم "7/ 252".
4 تاريخ بغداد "7/ 30"، والمنتظم "7/ 252".
12-
إسحاق بْن عليّ بْن مالك: أبو القاسم الجرجرائي الملحمي. روى عَنْ: الإسماعيليّ، ونُعيم بْن عَبْد الملك. وتُوفي رحمه الله في رجب.
"حرف الحاء":
13-
الحُسين ابن القائد جوهر المغربيّ1: كَانَ قائد القوّاد للحاكم صاحب مصر، فنقَمَ عَليْهِ وقتله في هذه السّنة.
14-
الحُسين بْن عثمان اليَبْرودي: روى عَنْ: عليّ بْن أَبِي العقَب. روى عَنْهُ: عليّ الحنّائيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ، وعليّ بْن الحسين بْن صَصَرَى.
15-
الحُسين بْن مظفَّر بن كُنداج2: أبو عَبْد الله البغداديّ. سَمِعَ: إسماعيل الصّفّار، وجعفرًا الخالديّ. روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَرْقانيّ، وقال: لَيْسَ بِهِ بأس، كَانَ يعرف.
16-
الحُسين بْن حيّ بْن عَبْد الملك بْن حيّ3: أبو عَبْد الله القُرْطُبي، المعروف بابن الجُزُقة. يروي عَنْ: أَبِي عيسى اللَّيثي، وابن القُوطية، ومحمد بن أحمد بن خالد. وشاوره القاضي محمد بن بقي. وكان من كبار المفتين بقُرطبة. عارفا بمذهب مالك.
حج سنة ثمانٍ وأربعين، وأخذ عَنْ أبي بَكْر الآجُري كثيرًا من تصانيفه، وتردد فيها ستة أعوام. وولي قضاء مدينة سالم، ثم مدينة جيان.
قال أبو حيان: لم يكن بالمحمود في القضاء، واستهواه حُب الدنيا، وارتكس مع المهدي بن عبد الجبار، وكان أحد دُعاته، فاستوزره عَنْ ظهوره، فأخلد إلى الأرض، واتّبع هواه. فلمّا زالت دولة المهديّ اختفى، والطّلب عَليْهِ شديد، إلى أن وُجد في مقبرة عَلَى نَعْش4 قد أُخِرج من دارٍ ميّتًا، وعلى صدره ورقةٌ فيها قصتّه.
17-
حمْد بْن عَبْد الله بْن عليّ5: أبو الفَرَج الدّمشقيّ المقرئ المعدل. من
1 عيون الأخبار وفنون الآثار "276"، ومرآة الجنان "3/ 3".
2 تاريخ بغداد "8/ 142"، والمنتظم "7/ 254".
3 الصلة لابن بشكوال "1/ 140، 141".
4 النعش: هو ما يحمل عليه الميت.
5 تهذيب تاريخ دمشق "4/ 438".
جِلة عُدُول البلد. وهو صاحب دُوَيْرة حمْد بباب البريد. حكي عَنْهُ محمد بْن عَوّفٍ المُزني.
قَالَ هبة الله بْن الأكفانيّ في سنة إحدى وأربعمائة: وُجِدَ حَمْد وزوجته مذبوحَيْن وصبيّ قرابته في داره بباب البريد، رحمه الله.
"حرف الخاء":
18-
خَالِد بْن مُحَمَّد بْن حُسين بْن نصر بْن خَالِد. أبو المستعين البُسْتي الحنفيّ الواعظ. تُوفي في رجب منصرفًا من الحجّ.
19-
خَلف بْن مروان بْن أُمَيّة1. أبو القاسم القُرْطُبي الصَّخّريّ، من أهل صَخرة حَيْوَة، بُليدة بغربيّ الأندلس. كَانَ من فُقهاء الأندلس. ولي الشُّورى، ثمّ قضاء طُليطلة فاستعفي. توفي في رجب.
"حرف السين":
20-
سامة بْن لُؤَيّ: أبو مُضَر القُرشي الهَرَويّ. سَمِعَ: أبا بَكْر محمد بْن عَبْد الله حفيد العبّاس بْن حمزة. روى عَنْ: ناصر العُمَرّى. وتُوُفّي في ربيع الآخر.
21-
سَعِيد بْن عَبْد الله بْن الْحَسَن: أبو القاسم العُمَانيّ، الفقيه. تُوُفّي في جمادى الآخرة بخُراسان.
"حرف الشين":
22-
شقيق بْن عليّ بْن هُود بْن إبراهيم2. أبو مُطيع الْجُرْجانيّ الفقيه. رُوِي عَنْ: نُعَيْم بْن عَبْد الملك، وأبي الحُسين بْن ماهيار. وولي قضاء جُرْجان سنةً ونصفًا. فمات في السّادس والعشرين من المحرَّم.
"حرف العين":
23-
عَبْد الله بْن عَمرو بْن مُسْلِم. أبو محمد الطَّرَسُوسيّ. سَمِعَ: إسماعيل الصّفّار، وأبا سهل بن زياد. وعُمر تسعين سنة، وحدث بنسف.
1 الصلة لابن بشكوال "1/ 162، 163".
2 تاريخ جرجان "233" للسهمي.
24-
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن هلال1:أبو بَكْر الحِنائي الْبَغْدَادِيّ الأديب، نزيل دمشق. روى عن: يعقوب الجصّاص، والحسين بن عياش القطان، وأبي جعفر بن البختري، والصّفّار.
روى عَنْهُ: أحمد بْن عليّ الكَفَرطابيّ، ورشأ بْن نظيف، وأبو القاسم الحِنّائيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ. وثَّقه الخطيب.
25-
عَبْد العزيز بْن محمد بن نعمان بْن محمد بْن مَنْصُور2: قاضي مملكة الحاكم. ولي الحكم سنة أربعٍ وتسعين وثلاثمائة بعد ابن عمّه الحسين بْن عليّ. وعَلَتْ رُتبته عند الحاكم إلى أن أصعَده معه عَلَى المنبر في يوم العيد.
ثم عزله في سنة ثمانٍ وتسعين بالقاضي أَبِي الحسن الفارقي. ثم قتله سنة إحدى وأربعمائة، وقتل معه القائد حسين بْن جوهر.
26-
عَبْد الملك بْن أحمد بْن نُعيم بْن الحافظ أَبِي نُعَيْم عَبْد الملك بْن عديّ3:
أبو نُعَيْم الإستراباذيّ. ولي قضاء جُرجان، وحدّث عَنْ: جده، وابن ماجه القزويني، والحافظ ابن عديّ. تُوُفّي في آخر السُّنّة.
27-
عَبْد الواحد بْن زوج الحُرّة محمد بْن جَعْفَر4: أبو القاسم البغدادي. سَمِعَ: أحمد بْن كامل، وعبد الله بن إسحاق الخُرساني، وجماعة كبيرة. روى عنه: البَرقاني، وعبد العزيز الأزجي.
28-
عبيد الله بن أحمد بن الهُذيل الكاتب5: يروي عَنْ أبيه، عَنْ محمد بْن أيّوب الضُّرَيسْ. روى عَنْهُ: أبو الحسين محمد بْن المهتدي بالله.
كَانَ ببغداد.
29-
عُبَيْد الله بْن محمد بْن الْوَلِيد6 أبو مروان المُعيطي القْرطبي. قال ابن
1 العبر "3/ 75"، وشذرات الذهب "3/ 161".
2 عيون الأخبار وفنون الآثار "276"، والبداية والنهاية "12/ 15، 16".
3 تاريخ جرجان للسهمي "277".
4 تاريخ بغداد "11/ 13"، "5674".
5 تاريخ بغداد "5546".
6 الصلة لابن بشكوال "1/ 301".
بشكوال: كان عالمًا حافظًا فاضلًا ورِعًا كثير الصَّدقة، من بيت فقهٍ وعبادة. تُوُفي في ذي القعدة، وصلى عَليْهِ عمّه الفقيه عَبْد الله. وعاش 43سنة.
30-
عثمان بْن عبد الله بن إبراهيم1: أبو عمر والطرسُوسي، الكاتب، قاضي المعرة روى عنه: خَيْثَمَة بْن سليمان وموسى بْن القاسم. روى عَنْهُ: أبو عليّ الأهوازيّ، وأبو الفضل محمد بْن أحمد السَّعْديّ، وعبد الواحد بْن محمد الكفرطابي. توفي بكفر طاب سنة إحدى وأربعمائة تقريبًا.
31-
عَلي بْن عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن الحُرّ2. أبو الحُسَين البّريّ، قاضي أطْرابُلُس. حدّث عَنْ: خَيْثَمَة بْن سليمان، وأبي الطّاهر أحمد بْن عَمْرو المَدينيّ، وأحمد بْن بَهْزَاد السيرافّي، والمصرييّن. روى عَنْهُ: عليّ بْن محمد الحِنّائيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ، وعبد الرحيم بْن محمد البخاريّ. وفي ذي الحجّة وَصَل قائد من مصر وخادمان إلى أطْرَابُلُس، فقطعوا رأسَ هذا القاضي لكونه سلّم عزّاز إلى مُتولي حلب بغير أمر الحاكم. قاله عَبْد المنعم بْن عليّ النَّحْويّ.
32-
عليّ بْن مُحَمَّد3: أبو الفتح البُستي، الكاتب الشاعر المشهور. وقيل: اسمه عليّ بْن محمد بن حُسين ابن يوسف بْن عَبْد العزيز. وقيل: علي بْن أحمد بْن الحسن. لَهُ أسلوبٌ معروف في التَّجْنيس. روى عَنْهُ من شِعره: أبو عَبْد اللَّه الحاكم، وأبو عثمان الصّابونيّ، وأبو عَبْد الله الحسين بْن عليّ البَرْذَعيّ. قَالَ الحاكم: هُوَ واحد عصره. حدَّثني أنه سَمِعَ الكثير من أَبِي حاتم بْن حبّان.
ومِن نثره: مَن أصلحَ فاسدهَ أرغم حاسده4.
عادات السّادات سادات العادات. لم يكن لنا طَمَعٌ في دَرْكِ دِرِّكَ، فاعفِنا من شَرِكِ شَرِّكَ. يا جهل من كَانَ عَلَى السّلطان مُدلًا، وللإخوان مُذِلًا. إذا صحّ ما فاتكَ، فلا تأس عَلَى ما فاتك. المعاشرة ترك المُعايرة. مِن سعادة جِدك وقوفك عند حدك5.
1 معجم الأدباء "12/ 128".
2 ديوان التهامي "125"، والأعلاق الخطيرة "1/ 107"، والعبر "3/ 75".
3 الأنساب "1/ 210"، والمنتظم "7/ 72، 73".
4 راجع: "يتيمة الدهر 4/ 287"، ووفيات الأعيان "3/ 376".
5 انظر المصدر السابق.
ومن شعره:
أُعلك بالمُنى روحي لَعَلي
…
أُروّح بالأماني الهَمَّ عنّي.
وأعلم أنّ وصْلك لا يُرجى
…
ولكن لا أَقَل من التَّمَنّي.
وله:
زيادةُ المرءِ في ذُنْياهُ نُقْصانُ
…
وربْحُهُ غير مَحْض الخبر خُسْرانُ
وكل وجدان حظّ لا ثبات لَهُ
…
فإنّ معناه في التّحقيق فقدانُ
يا عامرًا لخراب الدّار مجتهدًا
…
بالله، هَلْ لخراب العُمر عُمرانُ
ويا حريصَا على الأموال يجمعها
…
أقْصرْ، فإنّ سُرور المال أحزانُ
زع الفؤادَ عَنِ الدّنيا وزُخْرُفها
…
فَصَفْوُها كَدَرٌ والوصلُ هِجرانُ
وأرعِ سَمْعَكَ أمثالًا أفصلها
…
كما يُفصل ياقوتًا ومُرجانُ
أحسِن إلى النّاس تستعبْد قلوبُهم
…
فطالما اسْتَعْبدَ الإنسانَ إحسانُ
وإن أساء مُسيءٌ فلْيكُنْ لك
…
في عروض زلّته صفحٌ وغُفرانُ
واشدُدْ يديك بحبل الله معتصمًا
…
فإنه الركنُ إنّ خانتْك أركانُ
مَنِ استعان بغير الله في طلبٍ
…
فإنّ نَاصِرَه عجزٌ وخُذْلانُ
مَن جاد بالمال مالَ الناسُ قاطِبةً
…
إِليْهِ والمالُ للإنسان فتانُ
مِن سالَم النّاسَ يسلمْ من غَوَائلهم
…
وعاش وهو قرير العَيْن جذلانُ
والنّاس أعوانُ مَن وَاتَتْه دولتُه
…
وهُم عَليْهِ إنّ خانَتْه أعوانُ
يا ظالمًا فرِحًا بالسَّعْد ساعده
…
إنّ كنت في سنةٍ فالدهرُ يَقظانُ
لا تَحْسبَنّ سُرورًا دائمًا أبدًا
…
من سره زمن سأته أزمان
لا تغتر بشباب رائق خَضِلً
…
فكم تقدَّم قبل الشيبِ شُبانُ
ويا أخا الشَّيْبِ لو ناصحتَ نفسك لم
…
يكن لمثلك في اللذات إمعانُ
هَبِ الشّبيبةُ تُبلى عُذر صاحبها
…
ما عُذر أشْيَب يسْتَهْويه شيطانُ
كل الذُّنُوب فإن الله يغفرها
…
إنّ شيع المرء إخلاصٌ وإيمانُ
وكلّ كسرٍ فإنّ الدّين يجْبُرُهُ
…
وما لكسرِ قناةِ الدّين جُبرانُ
وهي طويلة.
33-
عُمَر بْن حُسين بْن محمد بْن نابل1: أبو حفص الأُمويّ القُرطبي. شيخ محدَّث صالح مُسند، من بيت عِلم ودين كُف بصره بآخره، وسمع النّاس منه كثيرًا. روى عن: قاسم بن أصبغ، وأبي عبد الملك بْن أَبِي دُليم، ومحمد بْن عيسى بْن رفاعة، ومحمد بْن معاوية، وأبيه حسين بْن محمد. تُوُفي في الوباء في ذي القعدة، وكان ثقة صدوقًا موسرًا. روى عَنْهُ: ابن عَبْد البَرّ الحافظ. وآخر من روى عَنْهُ حيّان بْن خَلَفَ الأمُويّ.
- عميد الجيوش: مذكور في الحوادث.
حرف الفاء:
35-
فارس بْن أحمد بْن موسى بْن عمران2: أبو الفتح الحمصيّ المقريء الضّرير. نزيل مصر. قرأ القراءات عَلَى: أَبِي الحسن عبد الباقي بن الحسين بْن السّقّا، وعبد الله بْن الحسين السّامرّيّ، ومحمد بْن الحَسَن الأنطاكيّ، وأبي الفَرَج الشنبُوذي، وجماعة. قرأ عليهم في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة. وصنّفَ كتاب " المُنشأ في القراءات الثّمان". وكان أحد الحُذاق بهذا الشّأن. قرأ عَليْهِ القراءات: ولده عَبْد الباقي، وإسماعيل بْن رجاء العَسْقلانيّ، وأبو عمر الداني. وتُوفي عَنْ ثمانٍ وستّين سنة. وإسناده في القراءات والتَّيْسير لأبي عَمْرو، وغيره. قَالَ الدّانيّ: لم نلق مثله في حفظه وضبطه وحُسن مادته وفَهْمه، تعلّم صناعته مَعَ ظهور نُسُكه وفضله وصِدْق لهجته، وصبره عَلَى سَرْد الصيام والتجهد بالقرآن. قال لي: ولُدتُ بحمص سنة 333، وتُوفي بمصر فيما بَلَغَنا سنة 401.
36-
الفضل بْن أحمد بْن ماج بن جبريل. أبو محمد الهروي الماجي.
1 الصلة لابن بشكوال "2/ 396"، وبغية الملتمس "405""1160".
2 معرفة القراء الكبار "1/ 379"، وهدية العارفين "1/ 813".
"حرف القاف":
73-
القاسم بْن أَبِي منصور: القاضي أبو مُحَمَّد. تُوفي في ربيع الأوّل بخُراسان.
"حرف الميم":
38-
محمد بن الحسين بْن أسد1: أبو نُعيم الجُرجاني الفاميّ. روى عنه: أَبِيهِ، وأبي يعقوب البحريّ. تُوفي في رمضان.
39-
محمد بْن الحسين بْن داود بْن علي2: السيّد أبو الحسن العلويّ الحَسَنيّ النَّيسابوريّ شيخ الأشراف في عصره. سَمِعَ: أبا حامد وأبا محمد ابني الشَّرْقّي، ومحمد بْن إسماعيل بْن إسحاق المروزي، صاحب علي ابن حُجر، ومحمد بْن الحسين القطّان، ومحمد بن عمر بن جميل الأزدي، وأبا حامد بن بلال، وعُبيد الله بن إبراهيم بن بالُويه، وأبا نصر محمد بن حَمدويه بن سهل الغازي، وأبا بكر بن دلويه الدقاق، وطائفة سواهم. روى عنه الحاكم، وقال: هُوَ ذو الهمّة العالية والعبادة الظّاهرة. وكان يُسأل الحديث فلا يُحدث. ثم في الآخر عقدتُ لَهُ الإملاء، وانتقيت لَهُ ألف حديث. وكان يُعد في مجلسه ألف مَحْبرة. فحدَّث وأملي ثلاث سِنين، ثمّ تُوُفّي فجأة في جمادى الآخرة. وروى عَنْهُ أيضًا: الإمام أبو بَكْر البَيْهقّي، وهو من كبار شيوخه، بل أكبرهم، وأبو بكر محمد ابن القاسم الصّفّار، وأبو عُبيد صخر بْن محمد الطُوسي، وأبو القاسم إسماعيل بْن زاهر، ومحمد بْن عُبيد اللَّه الصّرّام، وأبو صالح أحمد بْن عَبْد الملك المؤذن، وعثمان بْن محمد بْن عُبيد الله المحْميّ، وعمر بْن شاه المقريء، وشبيب بْن أحمد البِسْتَيغّي، وأحمد بْن محمد بْن مُكرم الصَّيدلانّي، وموسى بْن عِمران بْن محمد الأنصاريّ، وفاطمة بِنْت الزّاهد أَبِي عليّ الدقاق، وآخرون. وتفرد بالراوية عَنْ جماعةٍ مِن كِبار شيوخه.
40-
المظفرّ أبو الفتح القائد3: ولى إمرة دمشق للحاكم بعد الأمير مطهّر بْن بزال، ثم عُزِل بعد ستّة أشهرُ في ربيع الأوّل من هذه السنة.
1 تاريخ جرجان "452" للسهمي.
2 العبر "3/ 76"، وشذرات الذهب "3/ 162".
3 ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي "66".
41-
المُعلى بْن عثمان: أبو أحمد المادَرَائيّ. تُوُفّي بمصر في جمادى الأولى.
42-
مُغيرة بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن يزيد بْن شمر الفيّاض. أبو عاصم. تُوفي بخُراسان في شَعْبان.
43-
منصور بْن عَبْد الله بْن خَالِد1: أبو عليّ الذُهلي الخالديّ الهَرَويّ. روى عَنْ: ابن الأعرابيّ، وإسماعيل الصّفّار، وأحمد بن سليمان، وأبي علي الرفاء، وأبي العباس الأصم، وعبد المؤمن النسفي، ودعلج. روى عنه: أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد المؤدب، وأبو حازم عمر بن إبراهيم العبدوي، وأبو يعلي الصابوني، ونجيب بن ميمون الواسطي، وخلق كثير.
قال أبو سعيد الإدريسي: كذاب لا يُعتمد عَليْهِ. وقال جعفر المُستغفري: روى عَنْ أبي طلحة منصور بْن محمد ابن علي البزدوي. قيل: تُوفي سنة إحدى وأربعمائة. والصّحيح أنّه تُوفي في المحرَّم سنة اثنتين.
44-
منصور بْن عَبْد الله بْن عدّي2: الواعظ الفاضل أبو حاتم بْن الحافظ أَبِي أحمد الجُرجاني. روى عَنْ: أَبِيهِ، والإسماعيليّ. روى عَنْهُ: ابنه إسماعيل. وكان يَعظ في مسجد والده إلى أن مات في سابع جُمادى الأولى.
45-
منصور بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد: أبو الطّيّب الدّوستكيّ الهَرَويّ. من شيوخ أَبِي يعقوب القرّاب.
"حرف الهاء":
46-
هارون بْن موسى بْن جَنْدَل القَيْسيّ3. الأديب أبو نصر القُرطبي. سَمِعَ من: أَبِي عيسى اللَّيْثّي، وأبي علي القالي. روى عَنْهُ: الخَوْلانيّ، وقال: كَانَ رجلًا صالحًا منقبضا مقتصدًا عاقلًا مَهيبًا، تختلف إليه الأحداث للأدب. وكان من الثّقات في دينه وعلمه.
وأخذ منه أيضاُ: أبو عُمَر الطَّلَمَنكيّ، وأبو عُمَر بْن عَبْد البَرَ، وآخرون. تُوفي في ذي القِعدة.
1 الأنساب "5/ 24"، والميزان "4/ 185"، "8783".
2 تاريخ جرجان "475" للسهمي.
3 الصلة لابن بشكوال "2/ 656".
"حرف الياء":
47-
يحيى بْن أحمد بْن الحسين بْن مروان: أبو سلمة بْن أَبِي نصر المرواني الخُراساني. تُوفي في ربيع الأول.
48-
يحي بن عمر بن بْن حسين بْن محمد بْن عُمَر بْن نابل1: أبو القاسم القُرطبي.
تُوفي قُبيل والده. روى عن: أبي الحسن الأنطاكي المقريء. حدث عن: الخَوْلانيّ، وقال: كَانَ من أهل الفضل والصّلاح والخير معَ التَّقدُّم في العِلم. عُني هُوَ وأبوه وجدّه بالعِلم، وحجّ كلُّ واحدٍ منهم وسمع بالمشرق. تُوفي في جُمادى الأولى.
49-
يحيى بْن يَحْيَى بْن مُحَمَّد: أَبُو الحَسَن بْن المحدّث أَبِي زكريّا العنْبريّ. سَمِعَ أَبَاهُ. وشهد وحدث. وتُوفي في رجب. ورخه الحاكم.
وفيات سنة اثنين وأربعمائة:
"حرف الألف":
50-
أحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن أحمد بْن تُركان بْن جامع2: أبو العبّاس التَّميميّ الهمداني الخفّاف. روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن الحلاب، والقاسم بْن أبي صالح، وإبراهيم بْن أحمد بْن حمدان الهَرَويّ، وإسحاق بْن عَبْدُوس، وأوْس الخطيب، وخلق. ورحل، فأخذ عَنْ: عَبْد الباقي بْن قانع، وأبي سهل بْن زياد، وطائفة.
روى عَنْهُ: جعفر الأَبْهَريّ، ومحمد بْن عيسى، وأبو الفَرَج بْن عَبْد الحميد، ويوسف الخطيب، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الزّاهد، وأحمد بْن عيسى بْن عَبّاد، وآخرون. وهو ثقة صدوق. قاله شِيرويه، وسمع مِن جماعةٍ من أصحابه وقال: سَمِعْتُ يوسف الخطيب يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ تُركان فَجَاءَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَابُولُ المقريء، فَعَانَقَهُ وَقَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ فقال: من أحب
1 الصلة لابن بشكوال "2/ 661، 662".
2 الأنساب "3/ 42"، وسير أعلام النبلاء "13/ 64".
أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ فَلْيَأْتِ ابْنَ تُركان. فَبَكَى ابْنُ تُركان. وُلد سنة سبْع عشرة وثلاثمائة، ومات في ربيع الأول سنة اثنتين.
وقبره يُزار.
51-
أحمد بْن الحسين بْن أحمد1: أبو العباس بن زنيبل النّهاوَنْديّ. حدَّث بهَمَدان في رمضان مِن السَّنة عن: أَبِي القاسم عَبْد اللَّه بْن محمد بْن الأشقر القاضي البغداديّ "بتاريخ البخاريّ الصّغير"، برواية ابن الأشقر عَنْهُ. ورحل وسمع من: الطبراني، ومن القطيعي، وأبو بكر المفيد، وطائفة سواهم. روى عن: حمزة بْن أحمد الرُّوذراوردي، وهَنّاد بْن إبراهيم النَّسفيّ، وسعيد بْن أحمد الجعفريّ، وأبو طاهر أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الرُّوذْراوَرْديّ، وأبو منصور محمد بْن الحسن بْن محمد النّهاوّنْديّ، وآخرون. وثّقه شِيرويه.
52-
أَحْمَد بْن سَعِيد بْن حَزْم بْن غالب2: أبو عُمَر الأديب. والد العلامة أَبِي محمد بْن حزْم.
قَالَ الحُمْيديّ: كَانَ لَهُ في البلاغة يدٌ قويّة. تُوفي في ذي القعدة، وقد وَزَر في دولة المنصور بْن أَبِي عامر، وكان يَقُولُ: إنّي لأتعجّب ممّن يَلْحَن في مخاطبةٍ، أو يجيء بلفظةٍ قلقةٍ في مُكاتبة، لأنّه ينبغي إذا شك في شيءٍ أنّ يتركه ويطلب غيره، فالكلام أوسع من هذا. قلت: هذا لا يقوله إلا المتبحّر في اللّغة العربيّة، رحمه الله.
53-
أحمد بْن عَبْد الله بْن الخضر بن مسرور3. أبو الحسن السَّوْسَنْجِرْدِيّ، ثمّ البغداديّ المعدّل. سَمِعَ: أبا جعفر ابن البَخْتَرِيّ، وأبا عَمرو بْن السّمّاك، والنّجّاد.
روى عَنْهُ: عَبْد العزيز الأزْجيّ، وأبو بَكْر محمد بْن علي بْن موسى الخياط، وعبد الكريم بن عثمان بن دُورست، وأحمد بْن الحسين بْن أَبِي حنيفة، ومحمد بْن عليّ بْن سُكينة، وجماعة. وقد قرأ بالروايات عَلَى: زيد بْن أَبِي بلال الكوفيّ، وأبي طاهر بْن أَبِي هاشم، ومحمد بْن عَبْد الله بْن أَبِي مُرة الطُّوسيّ النّقّاش. قرأ عَليْهِ: أبو بَكْر محمد بْن عليّ الخيّاط المذكور، وأبو علي الحسن بْن القاسم غلام الهراس. وقد
1 سير أعلام النبلاء "13/ 53".
2 الأنساب "6/ 182".
3 تاريخ بغداد "4/ 237"، والمنتظم "7/ 257".
روى عَنْهُ ابن المهتدي بالله في مشيخته. وقال الخطيب: كَانَ ثقة، دينًا، شديدًا في السُّنة. مات في رجب، وقد نّيف عَلَى الثّمانين.
54-
أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد: أَبُو العبّاس المِهْرَجانيّ النَّيْسابوريّ المعدّل. سَمِعَ: أبا العبّاس الأصمّ، وأقرانه. تُوفي في رجب.
55-
أحمد بْن مُحَمَّد بْن الحسين بْن الفُرات1: أبو الحسن البزّاز المعدّل. ويُعرف بابن صغيرة. عَنْ: النّجّاد، ودَعْلَج. وعنه: البَرْقانيّ. وثّقه الخطيب.
56-
أحمد بْن نصر2: أبو جعفر الأزدي الداودي المالكيّ الفقيه. كَانَ بأطْرابُلُس المغرب، فأملي بها كتابه في "شرح المُوَطّأ"، ثمّ نزل تِلمْسان. وكان ذا حظّ من الفصاحة والْجَدَل. وله:"الإيضاح في الرّدّ عَلَى البكريّة". حمل عَنْهُ: أبو عبد الملك البَرْقيّ، وأبو بَكْر بْن الشَّيْخ. ومات بتِلِمْسان.
57-
إبراهيم بْن محمد بْن حسين بْن شِنْظير3. أبو إِسْحَاق الأمَويّ الطُّلَيْطُليّ الحافظ، صاحب أَبِي جعفر بْن ميمون الطُّلَيْطُليّ، ويقال لهما: الصّاحبان، لأنهما كَانَا في الطَّلَب كَفَرسيْ رِهان.
سمعا بطُلَيْطُلَة عَلَى مَن أدركاه، ورحلا إلى قُرْطُبَة فأخذا عَنْ علمائها، وسمعا بسائر بلاد الأندلس. ورحلا إلى المشرق فسمعا. وكانا يفترقان. وكان السّماع عليهما معًا. وُلِد ابن شنظير في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. وكان زاهدًا فاضلًا ناسكًا صوّامًا قوّامًا ورِعًا، كثير التّلاوة. غلب عَليْهِ علمُ الحديث ومعرفة طُرُقه. وكان سُنيا نافرًا للمُبْتدعَةَ، هاجرًا لهم. وما رُئي أزهد منه في الدّنيا، ولا أوقر مجلسًا منه. رحل الناسُ إليه وإلى صاحبه من النّواحي، فلمّا تُوُفّي صاحبه أحمد بْن عليّ بْن ميمون، وهو في المجلس. توفي ليلة النحر سنة اثنتين وأربعمائة.
58-
إسماعيل بْن الحسين بْن عليّ بْن هارون4. أبو محمد الفقيه الزّاهد ببُخارى. تُوُفّي في شَعْبان. وحجّ مرّات. وحدَّث عَنْ: خَلَف الخيّام، ومحمد بن
1 تاريخ بغداد "4/ 430".
2 الديباج المذهب "35".
3 تذكرة الحفاظ "3/ 1092"، والوافي بالوفيات "6/ 103، 104"، وهدية العارفين "1/ 7".
4 تاريخ بغداد "6/ 310"، والمنتظم "7/ 258".
أحمد بن حنبل، وبكر المروزي صاحب الكُديمي. روى عنه: عبد العزيز الأزجي، وجماعة. قال الخطيب: ثنا عَنْهُ القاضي أبو جعفر محمد بْن أحمد السمْنانيّ.
"حرف الحاء":
59-
الحَسَن بْن الحُسَيْن بْن عليّ بْن أَبِي سهل1: أبو محمد النُّوبَخْتيّ الكاتب. روى عَنْ: عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن مبشّر الواسطيّ، وأبي عَبْد الله المَحَامِليّ. قَالَ الخطيب: كَانَ سَمَاعه صحيحًا. ثنا عَنْهُ أبو بَكْر البَرْقانيّ، والأزهريّ، وأبو القاسم التنوخي. وقال لي الأزهري: كان رافضيًا. قال لي البَرْقانيّ: كَانَ مُعتزليًا. وقال غيره: مات في ذي القعدة. وقال البَرْقانيّ: تبيَّن لي أنّه صدوق.
60-
الحسنُ بْن القاسم بْن خسُرو2. أبو عليّ البغداديّ الدّبّاس. سَمِعَ: أحمد بْن عَبْد الله وكيل أَبِي صَخْرة. روى عَنْهُ: أبو الحسن العتيقيّ، وأبو محمد الخلال، وابن المهتدي بالله. وثقه الخطيب، وقال: تُوُفّي في صَفَر وله إحدى وتسعون سنة.
"حرف الخاء":
61-
خَلفَ بْن إبراهيم بْن محمد بْن جعفر بْن حمدان بْن خاقان3. أبو القاسم المصريّ المقرئ، أحد الحُذّاق، ومن كبار شيوخ أَبِي عَمْرو الدّانيّ في القراءة.
قرأ لوَرْش عَلَى: أحمد بْن سامة التُّجَيْبيّ، وأحمد بْن محمد بْن أَبِي الرّجاء، ومحمد بْن عَبْد الله المَعَافِريّ، وأبي سَلَمَة الجمراويّ. وسمع الحديث من: ابن الورد، وأحمد بْن الحسن الرّازيّ، وأحمد بْن محمد بْن أَبِي الموت، وطائفة. قَالَ الدّانيّ: كَانَ ضابطًا لقراءة وَرْش، ومُتْقنًا لها. مجودّا مشهورًا بالفضل والنُسك، واسع الرّواية، صادق اللهْجة. كتبنا عَنْهُ الكثير من القراءات والحديث والفِقْه، وغير ذَلِكَ. سمعته يَقُولُ: كتبتُ العلم ثلاثين سنة. وذهبَ بَصَره دهْرًا، ثمّ عاد إِليْهِ. وكان يؤم بمسجد. مات شيخنا بمصر في عشر الثمانين.
1 البداية والنهاية "11/ 347"، والمنتظم "7/ 258".
2 تاريخ بغداد "3951"، والمنتظم "7/ 258".
3 معرفة القراء الكبار "1/ 263"، وحسن المحاضرة "1/ 492".
"حرف الدال":
62-
دَاوُد بْن الشَّيْخ أَبِي الحسن محمد بْن الحُسين: العلويّ النَّيْسابوريّ. تُوُفّي في صفر.
"حرف الطّاء":
63-
طاهر بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن يحيى بْن عيسى بْن ماهلة: أبو بَكْر الهمدانيّ الزّاهد.
روى عَنْ: أَبِيهِ، وأوْس الخطيب، وأبي القاسم بْن عُبَيْد، والقاسم بْن محمد السّرّاج، ومحمد بْن خَيْران، وأحمد ابن الحسن بن ماجه القَزْوينيّ، وأبي بَكْر بْن السُني الحافظ، وإبراهيم المُزكي، وجماعة. وروى عَنْهُ: ابنه هارون الأمين، وأبو الحسن بْن حُميد، وأبو الفضل أحمد بْن عيسى الديَنَوريّ.
قَالَ شِيَرَويْه: كَانَ ثقة صدوقًا، زاهدًا ورِعًا يُتَبَّرك بِهِ. وكان يصاحب صالح اللّوملاذيّ. وله آيات وكرامات ظاهرة. وتوفي رحمه الله في صفر.
"حرف العين":
64-
عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد: أَبُو أحمد المهرقانيّ النَّيْسابوريّ. سَمِعَ: الأصمّ، وطبقته. وحدَّث. مات في رجب، ورّخه الحاكم.
65-
عبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن عيسى بْن فُطيس بْن أَصْبَغ بْن فُطيس1: العلامة أبو المُطرف، قاضي الجماعة بقُرْطُبَة.
روى عَنْ: أحمد بْن عَوْن الله، وأبي عَبْد الله بْن مُفرج، وأبي الحسن الأنطاكيّ، وعبد الله بْن القاسم القلعيّ، وأبي عيسى اللَّيْثّي، وأبي محمد الإربيلي، وأبي محمد بْن عَبْد المؤمن، وخَلَف بْن القاسم. وأجاز لَهُ من مصر الحسن بْن رشيق، ومِن بغداد أبو بحر الأبْهريّ، والدارقُطني، وكان من جهابذة المحدثين وكبار العلماء والحفاظ، عالمًا بالرجال، وله مشاركة في سائر العلوم.
1 تذكرة الحفاظ "3/ 1061"، وهدية العارفين "1/ 515".
جمع من الكُتُب ما لم يجمعه أحد من أهل عصره بالأندلس. وكان يُملي من حفظه. وكان لَهُ ستّة ورّاقين ينسخون لَهُ دائمًا. وقيل: إنّ كُتبه بيعت بأربعين ألف دينار قاسميةّ. وتقلّد قضاء القُضاة في سنة أربعٍ وتسعين مقرونًا بالخطابة، وصُرف بعد تسعة أشهر. روى عَنْهُ: الصَّاحبان1، وأبو عَبْد الله بْن عابد، وابن أبيض، وسراج القاضي، وأبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وأبو عُمَر بْن سُميق، وأبو عمر الطلمنكي، وأبو عمر ابن الحذّاء، وحاتم بْن محمد، وآخرون. وصنَّف كتاب " القصص"، وكتاب " أسباب النُّزُول"، وهو في مائة جزء، وكتاب " فضائل الصّحابة"، في مائة جزء، وكتاب " فضائل التابعين"، في مائة وخمسين جزاءًا، " والناسخ والمنسوخ"، ثلاثون جزءًا، " الأخوة من أهل العلم الصّحابة ومَن بعدهم"، أربعون جزاءًا، " وأعلام النبوة، ودلالة الرسالة"، عشرة أسافر، " وكرامات الصّالحات"، ثلاثون جزءًا، " ومُسند حديث محمد بن فُطيس"، خمسون جزاءًا، و"مسند قاسم بْن أَصْبغ العوالي"، ستّون جزءًا، " والكلام على الإجازة والمناولة"، في عدة أجزاء. وتوفي في نصف ذي القعدة، وصلى عَليْهِ ابنه محمد. وكان مولده في سنة ثمانٍ وأربعين وثلاثمائة. وقد ولي الوزارة للمظفّر بْن أَبِي عامر. فلمّا ولي القضاء تركَ زيّ الوزراء. وكان عدْلًا سديدًا في أحكامه، من بُحُور العلم، رحمه الله.
66-
عثمان بْن عيسى2: أبو عَمْرو الباقلانيّ الزّاهد ببغداد. كَانَ ملازمًا للوحدة، وكان يكون منقطعًا. وقال مرّةً: أحبّ النّاس إليَّ من ترك السّلام علي لأنّه يشغلني عَنِ الذَّكْر بسلامه. وقال: أحسّ بروحي تخرج وقت غروب، يعني لاشتغاله عَنِ الذَّكْر بالإفطار.
أَنْبَأَنَا المسلم القَيْسي وغيره، أنّ أبا اليُمن الكنِدي أخبرهم: أَنَا عَبْد الله بْن أحمد اليُوسفيّ، أَنَا محمد بن علي الهاشمي، أَنَا عثمان بْن عيسى الزّاهد: حدثني أبو الحسن عَبْد الله بْن أَبِي النَّجْم مؤدب الطّائع لله: ثنا يحيى بْن حبيب العطّار قَالَ: بلغني أن رجلًا من العلماء قال: كتب أربعمائة ألف حديث ما العطّار قَالَ: بَلَغَني أنّ رجلًا من العلماء قال: كتبتُ أربعمائة ألف حديث ما انتفعت من الأربعة
1 الصاحبان: هما أبو جعفر أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْدة بن ميمون حسين بن شنظير المتوفي سنة "402هـ"، وقد تقدمت ترجمتهما في هذا الجزء برقم العارفين "1/ 515" ذكره محقق كتاب سير أعلام النبلاء "13/ 128" مطبعة دار الفكر.
2 تاريخ بغداد "11/ 313"، والبداية والنهاية "11/ 347".
أحاديث إلا بأربع كلمات: فأوّل كلمةٍ: "أعمل لله عَلَى قدر حاجتك إِليْهِ". والكلمة الثّانية: " اعمل للآخرة عَلَى قدْر إقامتك فيها". والكلمة الثالثة: "اعمل للدُّنيا بقدر القُوت". والكلمة الرابعة: "اعصِ ربّك عَلَى قدْر جَلَدِكَ عَلَى النّار"1.
67-
عَليّ بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه: القاضي أبو القاسم النَّيْسابوريّ. تُوفي بطريق غَزْنَة.
68-
عَلِيّ بْن أحمد بْن محمد بْن يوسف القاضي أبو الحَسَن السّامرّيّ الرّفّاء2. روى عَنْ: إبراهيم بْن عَبْد الصمد الهاشميّ، وحمزة بْن القاسم، وغيرهما.
روى عَنْهُ: سِبْطه أبو الحسين محمد بن أحمد بن حسنون النرسي، وعبد الرَّحْمَن بْن أحمد العِجلي الرّازيّ، وغيرهما. وثقه الخطيب. وقال: قَالَ لي سِبطه: ما رَأَيْته مُفطرًا قطّ.
69-
عليّ بْن دَاوُد بْن عبد الله3: أبو الحسن الداراني القطان المقريء. قرأ القرآن على: أبي الحسن محمد بن النَّضْر بن الأخرم، وأحمد بْن عثمان السّبّاك، وغيرهما. وحدَّث عن: أبي علي الحصائري، وخيثمة الأطربلسي، وأبي الميمون راشد، وابن حَذْلَم. قرأ عَليْهِ: عليّ بْن الحسَن الرَّبعيّ، ورشأ بْن نظيف، وأحمد بْن محمد بْن مردة الإصبهاني. وحدَّث عنه: رشأ بن نظيف، وعبد الرَّحْمَن بن محمد الْبُخَارِيّ. وقال رشأ: لم ألق مثله حذفًا وإتقانًا، في رواية ابن عامر.
قَالَ عَبْد المنعم ابن النَّحْويّ: خرج القاضي أبو محمد بْن أَبِي الحسن العلويّ وجماعة من الشيوخ إلى دارَيّا إلى ابن دَاوُد، فأخذوه ليؤمّ بجامع دمشق في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
وجاءوا بِهِ بعد أن منعهم أهلُ دارَيّا من ذَلِكَ، وجرت بينهم منافسة. قَالَ الحافظ ابن عساكر: فسمعت ابن الأكفانيّ يحكي عَنْ بعض مشايخه الّذين أدركوا ذَلِكَ أن أبا الحسن بْن دَاوُد كَانَ إمام داريّا، فمات إمامُ الجامع، فخرج أهل دمشق إلى داريّا ليأتوا بِهِ ليصلّي بدمشق. فلبس أهل داريّا السّلاح وقالوا: لا، لا نمكنُكم من أخذ إمامنا.
1 طبقات الحنابلة "2/ 170".
2 تاريخ بغداد "11/ 327"، والعبر "3/ 79".
3 معرفة القراء الكبار "1/ 366"، والعبر "3/ 79".
فقال أبو محمد بْن أَبِي نُمَيْر: يا أهل داريّا، أما ترضون أن يُسمع في البلاد أن أهل دمشق احتاجوا إليكم في إمام؟ فقالوا: قد رضينا. فَقُدمَتْ لَهُ بغْلَة القاضي، فأبي وركب حَمارَه، ودخل معهم وسكن في المنارة الشرقية. وكان يُقرئ بشرقّي الرواق الأوسط. ولا يأخذ عَلَى الصّلاة أجرًا، ولا يقبل ممّن يقرأ عَليْهِ بِرًّا. ويقتات مِن غلّة أرض لَهُ، بداريّا. يحمل ما يكفيه مِن الحنطة كلّ جمعة، ويخرج بنفسه إلى طاحونة لمسكين خارج باب السّلامة فيطحنه ثمّ يعجنه ويخبزه. وقال: الكتّانيّ: تُوُفّي ابن دَاوُد في جمادى الأولى وكان ثقة انتهت إليه، الرئاسة في قراءة الشّاميين. حضرت جنازته، ومضى على سداد. وكان يذهب إِلَى مذهب أَبِي الْحَسَن الْأَشْعَرِيِّ، قاله الكّتانيّ.
70-
عليّ بْن محمد بْن أحمد بْن إدريس1: أبو الحَسَن الرَّمْليّ الأنماطيّ. روى عَنْ: خَيْثَمَة بْن سليمان، وأبي الميمون بن راشد، وأبي الحسن بن حذلم، وجماعة. روى عن: رشأ بْن نظيف، وَأَبُو عَلِيّ الْأهوازي، وَأَبُو القاسم بن الفُرات. وتُوفي في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعمائة.
71-
عليّ بْن محمد بْن عَلّوية البغداديّ الْجَوهريّ2: حدث عَنْ: محمد بْن حَمْدَوَيْه المَرْوِزِيّ، ومحمد بْن الحَسَن الأنباريّ، وغيرهما. روى عَنْهُ أهل بغداد. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة.
"حرف الميم":
72-
مُحَمَّدُ بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم. أبو أحمد الغُورَجِيّ الهَرَويّ. قُتل هُوَ وابنه أبو الحسن بداره في رمضان.
73-
محمد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عبد الرحمن بن يحيى بْن جُمَيْع3: أبو الحُسَين الصَّيْداويّ، الغسّانيّ. رحل وطوّف في الحديث، فسمع بمكّة: أبا سَعِيد بْن الأعرابيّ، وبالبصرة: أبا رَوْق الهزّانيّ، وبالكوفة: أبا العبّاس بْن عُقدة، وببغداد: الحسين المُطبقي، وأبا عَبْد الله المَحَامِليّ، وابن مَخْلد، وبمصر: أبا الطاهر
1 حديث خيثمة الأطربلسي "43"[60] ، وتاريخ بغداد "8/ 111".
2 تاريخ بغداد "12/ 796".
3 الأنساب "8/ 116 - 119"، وكشف الظنون "1678"، والعبر "3/ 80".
أحمد بْن عَمْرو المّدينيّ، وبدمشق: أحمد بْن محمد بْن عُمَارة، وخلقًا سواهم بعدّة بلاد في "مُعْجمه" الّذي سمعناه عاليا. روى عَنْهُ: الحافظ عَبْد الغنيّ بْن سعيد، وتّمام الرّازيّ، ومحمد بْن عليّ الصُّوريّ، وعبد الله بْن أَبِي عَقِيل، وأبو نصر بْن سَلَمَة الورّاق، وأبو عليّ الأهوازيّ، وابنه الحَسَن بْن جُميع، وأبو نصر بْن طلاب، وآخرون. ولُد سنة خمسٍ وثلاثمائة، وقيل: سنة ستّ. قَالَ أبو الفضل السَّعْديّ، وابنه الحَسَن، وأبو إِسْحَاق الحبّال: تُوفي سنة اثنتين وأربعمائة في رجب، لكن لم يذكر ابنه الشهر.
وقال الكتّانيّ: تُوفي سنة ثلاثٍ، والأوّل الصّحيح. قَالَ ابنه الحَسَن: صام أَبِي وله ثمان عشرة سنة إلى أن تُوفي. ووثّقه أبو بَكْر الخطيب، وغيره. وأوّل سماعه سنة ثلاثٍ وعشرين وثلاثمائة. وكان أسند مَن بقي بالشّام.
74-
محمد بْن بكران بن عمران1: أبو عَبْد الله الرّازيّ، ثم البغداديّ البزّاز. سَمِعَ: أبا عَبْد الله المحاملي، ومحمد ابن مَخْلد. وعنه: أبو بَكْر البَرْقانيّ، وأبو الحسين بْن المهتدي بالله. تُوُفّي في جمادى الآخرة. ووثّقه البَرْقانيّ. يُعرف بابن الرازيّ.
75-
مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن هارون بْن فَرْوة2: أبو الحسن التميمي النحوي المقرئ ابن النّجّار.
قرأ على: أَبِي عليّ الحَسَن بْن عَوْن النّقّار برواية عاصم، والنّقّارُ. فقرأ عَلَى القاسم بن أحمد الخياط صاحب الشموني.
سمع الحديث من: محمد بْن الحسين الأشْنانيّ، وأبي بكر بن دُريد، وإبراهيم بن عرفة نفطويه، وأبي رَوْق الهزّانيّ. قرأ عَليْهِ: أبو عليّ، وهو غلام الهرّاس.
وحدَّث عَنْهُ: أبو القاسم الأزهري، وجماعة من شيوخ أَبِي الغنائم النَّرْسيّ. وقرأ عليه أيضًا: الحسن بن محمد، وغيره. وقال الأزهري: كان مولده في المحرم سنة ثلاثٍ وثلاثمائة. وقال العتيقي: تُوفي بالكوفة في جُماد الأولى، وهو ثقة. قلتُ: تُوفي وله مائة سنة، وقد حدث ببغداد.
1 تاريخ بغداد "2/ 108"، والمنتظم "7/ 259".
2 المنتظم "7/ 260"، والعبر "3/ 80"، والبداية والنهاية "11/ 347".
وهُوَ آخِرُ من حدَّث في الدُّنيا عن الأشناني. وغلام الهرّاس هو آخر من قرأ عَليْهِ.
76-
محمد بْن الحَسَن: أبو منصور الهَرَويّ. حدَّث "بِسُنَنْ أَبِي دَاوُد" بما وراء النَّهر عَنِ ابن داسة.
77-
محمد بْن عَبْد الله: أبو الفضل الهَرَويّ. يروي عَنِ الأصمّ.
78-
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ1: أَبُو الحُسين بْن الّلّبان البصْريّ الفَرَضيّ العلامة. سَمِعَ: أبا العبّاس الأثرم، ومحمد بْن بَكْر بْن داسة. وحدَّث "بسنن أبي داود" ببغداد، فسمعها منه: القاضي أبو الَّطيّب الطَّبَريّ، وغيره.
وقيل: إنه كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ في الدّنيا فَرَضيّ إلا من أصحابي أو أصحاب أصحابي، أو لا يُحسن شيئًا. ولا رَيْبَ أنّه إِليْهِ المنتهى في هذا الشّأن. ولكن لو سكت لكان أكمل لَهُ. فإنّ العالِم إذا قَالَ مثل هذا مجَّتْهُ نفوسُ العقلاء، ودخله كِبر وخُيَلاء.
وقال الشَّيْخ أبو إِسْحَاق: كَانَ ابن اللّبّان إمامًا في الفِقْه والفرائض، صنف فيها كُتبًا كثيرة لَيْسَ لأحدٍ مثلها. أخذ عَنْهُ أئمّةٌ وعلماء. قَالَ ابن أرسلان: دخل ابن اللّبّان خوارزم في أيّام أَبِي العبّاس مأمون بْن محمد بْن عليّ بْن مأمون خوارزم شاه، فأكرمه وَبَرَّهُ، وبالغ، وأمر فُبني باسمه مدرسة ببغداد ينزل فيها فُقهاء خوارزم. وكان هُوَ يدرس بها، وخوارزم شاه يبعث إِليْهِ كلّ سنة بمال. ثم قَالَ: وأنا رَأَيْت هذه المدرسة وقد خَرَبتْ بقرب قَطيعة الربيع. وثقه الخطيب، وقال: انتهى إليه علم الفرائض، وصنف فيها كُتبًا. وتُوفي فِي ربيع الْأوّل.
79-
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن يحيى بْن حاتم الجُعفي2: القاضي أبو عَبْد الله الكوفيّ الحنفيّ، العلامة المعروف بالهَرَوَانيّ. أحد الأئمّة الأعلام. قرأ القرآن عَلَى: أبي العبّاس محمد بْن الحَسَن بْن يونس النَّحويّ. وسمع من: محمد بْن القاسم المُحَاربيّ، وعلي بْن محمد بْن هارون، ومحمد بْن جعفر بْن رياح الأشجعيّ. وحدَّث ببغداد، وكان يُفتي بمذهب أَبِي حنيفة، ويُقرأ القرآن عليه.
1 التقييد لابن النقطة "77"، والنجوم الزاهرة "4/ 231"، وهدية العارفين "2/ 59".
2 معرفة القراء الكبار "1/ 368"، والوافي بالوفيات "3/ 320""320".
قرأ عَليْهِ: أبو عليّ غلام الهرّاس. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة. حدَّث ببغداد. قال: وكان مَن عاصَره بالكوفة يَقُولُ: لم يكن بالكوفة من زمن ابن مسعود إلى وقته أحد أفْقَه منه، حدَّثني عَنْهُ غير واحد. وقال لي العتيقيّ: ما رأيت بالكوفة مثله.
قال ابن الترس: كَانَ عَلَى قضاة الكوفة سِنين، ثقة مأمون. وقال غيره: وُلد سنة خمسٍ وثلاثمائة. وروى عن: أبو محمد يحيى بْن محمد بْن الحَسَن العلوي الأقساسيّ، وأبو الفَرَج محمد بْن أحمد بن علان الكُرجي شيخ أَبِي الحَسَن بْن نُمير، وأبو الحَسَن محمد بْن الحَسَن بْن المنثور الجُهني، وأبو منصور محمد بن محمد العُكبري الإخباريّ. تُوُفّي فِي رجب.
80-
مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله بْن جعفر بْن حمدان1: أبو الحسين البغدادي. روى عَنْ: إسماعيل الصفار، وابن البَخْتَرِيّ. وعنه: أبو بَكْر البَرْقانيّ، وغيره. ثقة.
81-
محمد بْن عليّ بْن إبراهيم: أبو منصور العَمركيّ، الكاتب بخُراسان. هُوَ آخر من حدَّث عَنْ عَبْد الله بْن جعفر اليَزْديّ.
82-
محمد بن علي بن مهدي الأنباري2: حدث بالأنبار عَنْ: أَبِي الطَاهر الخاميّ، وابن أَبِي مطر الإسكندراني. روى عَنْهُ: أبو الفَرَج الحسين الطنَاجِيريّ، وأبو محمد بْن أَبِي عثمان. ووثّقه الخطيب.
83-
محمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن محمد بن أحمد: أبو منصور البقار الخُرساني. أظنه هَرَويًّا. تُوفي في ربيع الأوّل.
84-
محمد بْن يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد السُلمي بن السميساطي: الدّمشقّي، والد أبي القاسم، واقف الخانقاه. سَمِعَ: أحمد بن سليمان بن ريان الكندي، وعثمان بْن محمد الذهبيّ.
روى عَنْهُ: ابنه عليّ، وقال: تُوفي أَبِي في صَفَرَ.
وقال الكتّانيّ: كَانَ يذهب إلى الاعتزال، وحدَّث لابنه لا غير.
1 تاريخ بغداد "2/ 336".
2 تاريخ بغداد "3/ 93".
85-
منُتخب الدّولة لؤلؤ البشراويّ1: أمير دمشق. وَليها للحاكم في سنة إحدى وأربعمائة. وقُرىء عهده بالجامع، ثمّ عُزل بعد ستّة أشهر يوم النَّحر. فصلّى يومئذ بالنّاس صلاة العيد وكان يوم جمعة، فصلى الجمعة بالنّاس الأمير ذو القرنين بْن حمْدان.
قَالَ عَبْد المنعم النَّحْويّ: قدِم عَلَى دمشق لؤلؤ ثامن جُمادى الآخرة. قَالَ: وأظهر ابن الهلالّي سِجلا بعد صلاة الأضحى من أَبِي المطاع ذي القرنين ابن ناصر الدولة ابن حمدان بأمرة دمشق وتدبير العساكر.
وركب إلى الجامع، وقُرىء عهده، فلمّا كَانَ آخر أيام التّشريق أرسل ذو القرنين إلى لؤلؤ يَقُولُ لَهُ: إنّ كنت في الطّاعة فأركب إلى القصر إلى الخدْمة. وإن كنت عاصيا فأخرج عَنِ البلد.
فخاف، فردّ عَليْهِ: أنا في الطّاعة، ولا أجيء. فأمهلوني ثلاثة أيام حتى أسير عن البلد. فركب ابن حمدان لوقته ومعه المغاربة والجُند، وجاء إلى باب البريد ليأخذ لؤلؤا من دار العفيفيّ.
فركب لؤلؤ وعبَّى أصحابه واقتتلوا. ولم يزل القتال بينهم إلى العتمة، وقُتل بينهم جماعة. ثمّ طلع لؤلؤ من سطْح واختفى. فَنُهبت داره ونُوديَ في البلد: من جاء بلؤلؤ فله ألف دينار. فلما كَانَ ثاني ليلة جاء تركيّ يُعرف بخواجاه إلى الأمير، فعَّرفه أن لؤلؤا عنده، نزل إِليْهِ من سُطُوح. فأرسل معه مَن قبض عَليْهِ، ثمّ سيَره مقيَّدًا إلى بَعْلَبَكّ. فلمّا أن صار في محرَّم سنة اثنتين وأربعمائة عشرون يومًا ورد مِن بَعلبك ابن الأمير ذي القرنين ومعه رأس لؤلؤ. أتاه الأمر من مصر بقتله.
86-
منصور بْن عَبْد اللَّه2: أبو علي الذُهلي الخالديّ. تُوفي في المحرَّم. وقيل: في ذي الحجة من سنة إحدى وأربعمائة. مَرّ.
"حرف الياء":
87-
يحيى بْن أحمد التّميميّ القُرطبي3: والد أبي عبد الله الحذاء.
1 النجوم الزاهرة "4/ 227"، وديوان عبد المحسن الصوري "1/ 92 - 158".
2 تقدمت ترجمته في هذا الجزء.
3 الصلة لابن بشكوال "2/ 663".
كَانَ شيخًا أديبًا وسيمًا وقورًا. تُوفي في شوّال، وله ستُّ وتسعون سنة. وابنه قاضي بجانة.
88-
يحيى بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مسعود بْن موسى1: أبو بَكْر بْن وجْه الجنة القُرطبي. سمع من: قاسم بن أصبغ، وابن أَبِي دُليم، وأحمد بْن سَعِيد بْن حزم، وأحمد بْن مُطرف، ومحمد بْن معاوية. وكان رجلًا صالحًا، من عُدول القاضي أَبِي بَكْر بْن الُّسليم. عُمر دهرًا.
وحدَّث عَنْهُ: أبو عُمَر بْن عَبْد البَرَّ، وأبو محمد بْن حزم، وجماعة. وكان مولده في سنة أربعٍ وثلاثمائة، وكان يلتزم صناعة الخزّازين. تُوُفّي في ذي الحجة عن ثمانٍ وتسعين سنة.
وفيات سنة ثلاث وأربعمائة:
"حرف الألف":
89-
أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن فِراس العَبْقَسيّ المكّيّ2. صاحب محمد بْن إبراهيم الدبِيلي. يقال: توُفي فيها. وقع لنا حديثه بعُلو. روى عَنْهُ: خلْق كثير من الحُجاج، وآخر من روى عنه أبو عليّ الحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن المكّيّ الشّافعيّ. وقيل: تُوفي سنة خمس.
90-
أحمد بْن عَبْد الله بْن الحسين3: أبو بَكْر البغداديّ الحنبليّ البزّاز. سَمِعَ: ابن السّمّاك، وابن زياد النّقّاش. مات في ذي الحجّة.
91-
أحمد بْن فتح بْن عَبْد الله بْن عليّ4: أبو القاسم المَعَافرِيّ القُرطبي، التّاجر المعروف بابن الرّسّان. روى عَنْ: إِسْحَاق بْن إبراهيم الفقيه، وحج، فأدرك: حمزة الكِنَانيّ، وأبا الحَسَن بْن عُقبة الرّازيّ، وابن رشيق. وروى "صحيح مُسْلِم" عَنْ أَبِي العلاء بْن ماهان.
1- العبر "3/ 82"، والصلة لابن بشكوال "2/ 663".
2 الأنساب "8/ 370"، والعبر "3/ 89".
3 تاريخ بغداد "4/ 237".
4 سير أعلام النبلاء "13/ 124".
روى عنه: الصاحبان، ويونس بن عبد الله، وأبو عمر بن عبد البر، والخولاني، ومحمد بن عتاب.
قال الخولاني: هو رجل صالح على هديٍ وسنة. صنف في الفرائض، وكان عنده فوائد جمة عوالي. وقال غيره: وُلد سنة تسع عشرة وثلاثمائة. وتوفي في ربيع الأول مختفيًا بعد طلبٍ شديد بسبب مالٍ طُلب منه. روى ابن حزم، عَنْ رجلٍ، عَنْهُ.
92-
أحمد بْن فنّاخسْرو بْن الحَسَن بْن بُوَيْه1: السُّلطان بهاء الدّولة أبو نصر بْن السّلطان عَضُد الدّولة. مذكور بلَقَبِه.
93-
أحمد بْن محمد بْن مسعود بْن الحبّاب2: أبو عُمَر القُرطبي الفقيه. قتلته البربر فيمن قتلوا يوم دخلوا قُرطبة في سادس شوّال. وكنا ذكرنا أنّ المهديّ محمد بْن هشام قُتل في آخر سنة أربعمائة، ورُدّ المؤيّد بالله إلى الخلافة. فبقى كذلك وجيوش البربر تحاصره، وراسلهم ابن عمّه سليمان بْن الحَكَم. واتّصل الحصار إلى شوّال من هذا العام، فدخلوا مَعَ سليمان قُرطبة وبذلوا السَّيف، وقتلوا المؤيد بالله، وقُتل بقُرْطُبَة نيفٌ وعشرون ألفًا، منهم خلْقٌ من العلماء والصُّلَحاء رحمهم الله. وبايعوا المستعين بالله سليمان بْن الحَكَم بْن سليمان بْن النّاصر لدين الله الأُمَويّ، فعاثَ وأفسد وأخرب البلاد إلى أن قُتل صبرًا في سنة سبعٍ وأربعمائة.
94-
إسماعيل بْن الحَسَن بْن هشام3: سَمِعَ: أبا عَبْد الله المَحَامِليّ، وابن عُقدة، ومحمد بْن عُبَيْد الله بْن العلاء. وقال البَرْقانيّ: صدوق، ثقة. روى عَنْهُ: هبةُ الله اللالكائيّ، وأبو القاسم عليّ بْن البُسْري، وجماعة أخذ أبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْديّ عَنْهُمْ.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة، وصلى عَليْهِ أبو حامد الإسْفَرائينيّ.
95-
إسماعيل بن عمر بن سَبَنك4: القاضي أبو الحسين البَجَليّ، من ولد
1 المنتظم "7/ 264"، والمختصر في أخبار البشر "2/ 143"، والعبر "3/ 83".
2 الصلة لابن بشكوال "1/ 27".
3 تاريخ بغداد "6/ 311"، والمنتظم "7/ 263".
4 تاريخ بغداد "6/ 312"، والمنتظم "7/ 263".
جرير بْن عَبْد الله. كَانَ يقضي بباب الأزج.
يروي عن: أَبِي بَكْر الشّافعيّ، وأبي عَبْد الله بْن مُحرم. حدَّث عَنْ: ولده محمد، وعبد العزيز الأزجيّ. ثقة، مات ببغداد، رحمه الله.
96-
أيْلك خان1: أخو الخان الكبير طُغان. تجهَّز أيلك في جيش طُغان ملك بلاد التُّرْك، فاستولى عَلَى بُخارى وسَمَرْقَنْد وأزال الدّولة السّامانيّة، وتوطَّد مُلكه. وكان قصد بلخ ليأخذها، فعجز عَنْ حرب ابن سُبكتكين، ووقع بينه وبين أخيه. فلمّا مات في هذه السنّة استولى أخوه طُغان عَلَى ما وراء النهر، واتّسعت ممالكه. فقصده ملك الصّين في مائة ألف خِركاه، فجمع طُغان وحشد، وتزلزل المسلمون، واشتد الخطب، ونفرَ للجهاد خَلْقٌ من المطَّوعة حتّى اجتمع لطُغان نحوٌ من مائة ألف مقاتل، وكثُر الابتهال والتّضرُّع إلى الله تعالى، والْتقى الْجَمْعان، والتطم البحران، وصبر الفريقان، ودامت الحرب أيّامًا عَلَى مَلاحم لم يُدْرّ مِن فَتْق العُروق، وضَرْب الحُلوق، واصْطدام الخيول، أصَوْات أنْواء، أم صَب دِماء، ولَمْع بُرُوق، أو وقع سُيوف، وظُلمة ليل، أمْ نَقْع خيْل. فيا لها ملحمة من ملاحم الإسلام لم يُعهد مثلها في هذه الأعوام، وفي كلّ ذَلِكَ يتولّى الله بِنَصْرِهِ، حتى وثقَ المؤمنون بالتّأييد، وتلاقوا ليومٍ عَلَى فَيْصل الحرب.
وثبتوا، ولذّ لهم الموتُ، حتّى قَالَ أبو النّصر محمد بْن عَبْد الجبّار في تاريخه: فغادروا من جماهير الكُفّار قريبًا من مائة ألف عنان صَرْعى عَلَى وجه البسيطة، عَنْ نفوسٍ موقوذة، ورؤوس منْبوذة، وأيدٍ عَنِ السّواعد مجزوزة، بدعوة جفلاء للسّباع والطُّيور. وأفاءَ الله عَلَى المسلمين مائة ألف غلام كالبدور، وجواري كالحُور، وخيل ملأت الفضاء، وضاقت بها الغَبْراء. فعمَّ السُّرور، وزّينت المدائن والثُّغور. ولم ينشب طُغانُ بعد أن رجع من هذه الوقعة الميمونة أن تَوَّفاه الله سعيدًا شهيدًا، وتملّك بعده أخوه، فزوَّج السّلطان محمود ابنه بكريمة هذا الملك وعمل عُرسَه عليها وزُيّنت بلْخ.
"حرف الباء":
97-
بهاء الدّولة2: أبو نصر ابن السّلطان عَضُد الدّولة بن بويه الديلمي.
1 النجوم الزاهرة "5/ 235".
2 تقدمت ترجمته قريبا.
تُوُفّي بأرّجان في جُمَادَى الأولى، وله اثنتان وأربعون سنة. وكانت أيّامه اثنتين وعشرين سنة ويومين. ومات بعِلة الصَّرَع، وولى بعدَه ابنه سلطان الدولة اثنتي عشر سنة.
وولى هُوَ السَّلطنة ببغداد بعد أخيه شَرَف الدّولة، وهو الّذي خلع الطّائع لله، كما تقدَّم.
"حرف الحاء":
98-
الحَسَن بْن حامد بْن عليّ بْن مروان1: أبو عَبْد الله البغداديّ الورّاق. شيخ الحنابلة. قَالَ القاضي أبو يَعْلَى: كَانَ ابن حامد مدرّس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه. وله المصَّنَفات العظيمة منها: كتاب "الجامع"، نحو أربعمائة جزء يشتمل عَلَى اختلاف العلماء.
وله مصَّنفات في أُصول السُنّة، وأُصول الفقه، وكان معظّمًا في النُّفوس، مقَّدمًا عند الدّولة والعامّة. قَالَ الخطيب: روى عَنْ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الله الشّافعيّ، والخُتلي، وأبي بَكْر بْن مالك القطيعي. ثنا عنه عليّ الأهوازيّ.
وقال أبو الحسين بْن الفرّاء في "طبقات الحنابلة" إنه سمع أَبِي بَكْر النّجّاد أيضًا، وأنّه تفقّه عَلَى أَبِي بَكْر عَبْد العزيز غلام الخلال، وغيره. وعليه تفقّه: القاضي أبو يَعْلَى، وأبو طَالِب العُشاري، وأبو بَكْر الخيّاط المقرئ. وكان قانعًا متعفّفًا، يأكل من نَسْخ يده ويتقّوت. وكان يُكثر الحجّ. قَالَ الخطيب: تُوُفّي بطريق مكّة.
قلتُ ولعلّه هلكَ جوعًا وعطشًا. فإنّ هذا العام كانت وقعة القَرْعا، بطريق مكّة. وذاك أنّ بني خَفَاجة، قاتلهم الله، أخذوا الرَّكْب في القَرْعا، فَقِيل: إنَّه هلك خمسة عشر ألف إنسان من الوفْد. فإنا لله وإنا إِليْهِ راجعون.
99-
الحُسين بْن الحَسَن بْن محمد بْن حليم2. القاضي أبو عَبْد الله الحليمي البخاري الفقيه الشافعي.
1 طبقات الحنابلة "2/ 171- 177"، والبداية والنهاية "11/ 349"، والنجوم الزاهرة "4/ 232".
2 المنتظم "7/ 264"، هدية العارفين "1/ 308"، والأعلام "2/ 235".
أوحدُ الشّافعّيين بما وراء النَّهر، وأَنْظَرهم وآدَبُهُم بعد أستاذه أَبِي بَكْر القفّال، وأبي بَكْر الأَوْدِيّ.
سَمِعَ: أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن أحمد بْن جنْب، وبكر بْن محمد المَرْوَزِيّ، وغيرهما. وكان مولده بجرجان سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة. وحُمل إلى بُخارى صغيرًا. وقيل: بلُ ولِد بِبُخَارَى.
وكان رئيس أصحاب الحديث، وله التّصانيف المفيدة، ينقلُ منها البَيْهقيّ كثيرًا. وله وجوه حَسَنة في المذهب. روى عَنْهُ الحاكم مَعَ تقدمه. وتوفي في ربيع الأوّل. وروى عَنْهُ: أبو زكريا عَبْد الرحيم البخاريّ، وأبو سعد الكَنْجرودي.
100-
الحسين بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن حاتم1: أبو عليّ الرُّوذْبَاريّ الطُّوسيّ. سَمِعَ: إسماعيل بْن محمد الصّفّار، وعبد الله بْن عُمَر بْن شَوْذب، والحُسَين بْن الحَسَن الطُّوسيّ، وأبا بَكْر بْن داسه، والقاسم بْن أبي صالح الهمداني. وحدَّث "بسُنن أَبِي دَاوُد " بَنْيسابور.
وقد سمّاه أبو عَبْد الله الحاكم وَحْده: الحَسن، وقال: كتبنا عَنْ أَبِيهِ، وعن جدّه. وقدم نَيْسابور بمسألة جماعة من الأشراف والعلماء ليحدّثهم بالسُّنن. وعُقد لَهُ المجلس في الجامع، فمرض ورُد إلى وطنه بالطّابَرَان، فُتُوفي في ربيع الأوّل.
قلت: روى عَنْهُ: الحاكم، وأبو بَكْر البَيْهقيّ، وأبو الفتح نصر بْن عليّ الطُّوسيّ شيخ وجيه الشّحاميّ، وفاطمة بِنْت الدّقّاق، وخلْق.
"حرف الخاء":
101-
خَلَف بْن سَلَمَة بْن خميس2: أبو القاسم القُرطبي. روى عَنْ: عبّاس بْن أصْبَغ، وأبي عَبْد الله بْن نوح. وكان عَدْلًا. قُتل يوم أخْذ قُرطبة.
"حرف السين":
102-
سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد: أَبُو عَمْرو الكاغديّ. تُوفي في رجب بخُراسان.
1 التقييد لابن النقطة "232، 233"، والعبر "3/ 85".
2 الصلة لابن بشكوال "1/ 163".
"حرف العين":
103-
عبد الله بن إبراهيم بن عَبْد الله بْن محمد: أبو سَلَمَة الأزْديّ المتولّي الهَرَويّ. تُوفي في رمضان.
104-
عَبْد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان1: أبو محمد بْن غلْبُون الخَوْلانيّ القُرطبي. روى عَنْ: مَسَلَمة بْن القاسم، وأبي جعفر بْن عَوْن الله. ورحل سنة إحدى وسبعين. وسمع بمصر من عتيق بن موسي "موطأ يحيى بن بُكير"، بسماعه من أبي الرقراق، بسماعه من أبي بُكير، ومن جماعة. ولد سنة ثلاثين وثلاثمائة، وتُوفي في شوال. روى عنه ابنه أبو عبد الله محمد.
105-
عبد الله بن عبد العزيز بن أبي سُفيان2: أبو بكر الغافقي القُرطبي. روى عَنْ: أَبِيهِ. حدَّث عَنْهُ: الصّاحبان، وأبو حفْص الزّهْراويّ، ويونس بْن مُغيث، وقاسم بْن هلال، وعبد الرَّحْمَن بْن يوسف. تُوفي في رجب.
106-
عَبْد اللَّه بْن محمد بْن يوسف بْن نصر3: الحافظ أبو الوليد بْن الفَرَضيّ القُرطبي.
مصنّف "تاريخ الأندلس" أخذ عَنْ: أَبِي جعفر بْن عَوْن الله، وابن مُفرج، وعبد الله بْن قاسم، وخَلَفَ بْن القاسم، وعبّاس بْن أَصْبَغ، وخلْق.
وحجّ، فأخذ عَنْ: يوسف بْن الدّخيل، وأحمد بْن محمد بْن المهندس، والحسن بْن إسماعيل الضّرّاب، وأبي محمد بن أبي زيد، وأحمد بن رحمون، وأحمد بن نصر الداوودي.
وله مصنف في "أخبار شطر الأندلس"، وكتاب في "المؤتلف والمختلف"، وفي "مُشتبه النسبة".
روى عنه ابن عبد البر، وقال: كان فقيها عالما فِي جميع الفنون فِي الحديث والرجال. أخذتُ معه عَنْ أكثر شيوخي. وكان حسن الصُّحبة والمعاشرة. قتلته البربر، وبقي مُلقي في داره ثلاثة أيام.
1 العبر "3/ 155"، وهدية العارفين "1/ 45".
2 الصلة لابن بشكوال "1/ 251".
3 البداية والنهاية "11/ 351"، وكشف الظنون "285"، والأعلام "4/ 121".
أنشدنا لنفسه:
أسيرُ الخطايا عند بابِك واقفُ
…
عَلَى وَجَل ممّا بِهِ أنتَ عارفُ.
يخافُ ذُنُوبًا لم يغبْ عنك غَيْبُها
…
ويرجوك فيها فهو راجٍ وخائفُ.
ومن ذا لذي يرجو سِواك ويتقي
…
ومالك في فصلِ القضاء مُخالفُ.
فيا سَيدي، لا تُخزِني في صحيفتي
…
إذا نُشرتْ يوم الحساب الصحائفُ
وكُن مؤنسي في ظُلمة القبر عندما
…
يصدُّ ذَوُو ودّي ويجفو المُوالِفُ.
لئن ضاق عنّي عَفْوكَ الواسع الّذي
…
أرَجَّى لإسرافي فإنيّ لتالفُ1.
وقال أبو مروان بن حيان: وممن قُتل يوم فتح قُرطبة الفقيه الأديب الفصيح ابن الفَرَضيّ، ورؤي متغّيرًا من غير غسلٍ ولا كَفَن ولا صلاة. ولم يُر مثله بقُرطبة في سعة الرواية، وحِفظ الحديث، ومعرفة الرجال، والافتتان في العلوم والأدب البارع.
ووُلِد سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وحجّ سنة اثنتين وثمانين. وجمعَ من الكُتُب أكثر ما جمعَه أحدٌ من علماء البلد.
وتقلد قراءة الكُتب بعهد العامريّة. واستقضاه محمد المهديّ ببلِنْسيَة وكان حسَن البلاغة والخطّ.
وقال الحُميدي: ثنا عليّ بْن أحمد الحافظ: أخبرني أبو الوليد بْن الفَرَضيّ قَالَ: تعلقتُ بأستار الكعبة، وسألت الله الشّهادة، ثمّ انحرفتُ وفكرتُ في هَوْل القتْلِ، فندمتُ، وهممتُ أن أرجعُ، فأستقيل الله ذَلِكَ، فاستحْيَيتُ.
قَالَ الحافظ أبو محمد بْن حزْم: فأخبرني من رآه بين القتلي ودَنَا منه فسمعه يَقُولُ بصوتٍ ضعيف: "لا يَكْلَم أحدُ في سبيل الله، والله أعلم بمن يَكْلَم في سبيله إلا جاء يَوْمَ الْقِيَامَةِ وجُرحه يثعبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدّم، والرّيح رِيح المِسك" 2 كأنه يُعيد عَلَى نفسه الحديث الوارد في ذَلِكَ.
قَالَ: ثمّ قضي على إثر ذلك رحمه الله.
1 نفح الطيب "2/ 129"، وتذكرة الحفاظ "3/ 1087".
2 "حديث صحيح": أخرجه البخاري "2803"، ومسلم "1876"، وغيرهما.
وأنشد لَهُ ابن حزْم رحمه الله:
إنّ الّذي أصبحتُ طَوْع يمينهِ
…
إنّ لم يكن قمرًا فليس بدونهِ.
ذُلي لَهُ في الحبّ من سُلطانه
…
وسَقَام جسْمي من سَقام جُفونهِ.
107-
عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان بْن سَعِيد بْن ذُنين بْن عاصم1: أبو المُطرف الصَّدَفيّ الطُّلَيْطُليّ.
روى عَنْ: أَبِي المُطرف عَبْد الرَّحْمَن بْن عيسى، ومَسْلَمَة بْن القاسم، وتميم بْن محمد. وحجّ سنة إحدى وثمانين، وأخذ عَنْ: أَبِي بكر المهندس، وأبي إِسْحَاق الثّمّار، وأبي الطيب بْن غلْبُون، وأبي محمد بْن أَبِي زيد.
وكان ذا عناية بالحديث. شُهر بالعلم والعمل والورع والتعَفُّف. وكان يَعِظ ويُذكر. وكان النّاس يرحلون إِليْهِ لثبته سعة روايته. وله تصانيف.
روى عَنْهُ: ابنه عَبْد الله، وجماعة. وتوُفي في ذي القعدة، وهو في عَشْر الثّمانين.
108-
عَبْد العزيز بْن عَبْد الرَّحْمَن بن عَبْد الملك بن جهور القُرطبي2: أبو الأصبغ روى عَنْ: أَبِي بَكْر محمد بْن معاوية، وأحمد بْن سَعِيد بْن حزم.
وروى عَنْهُ: أبو عمر بن عبد البَرّ، وأبو عبد الله الخولاني. تُوُفّي فِي ذي الحجَّة.
109-
عَبْد الملك بْن عليّ بْن محمد بْن حاتم: أبو عليّ الشّيرازيّ السمْسار. مات بشيراز في رمضان.
110-
عليّ بْن محمد بْن خَلَف3: الإمام أبو الحَسَن المعافريّ القَرَويّ القابِسيّ الفقيه المالكيّ، عالم أهل إفريقّية. حجّ، وسمع: حمزة بْن محمد الكِناني، وأبا زيد المَرْوَزِيّ، وجماعة.
وأخذ بإفريقيّة عَنْ: ابن مسرور الدّبّاغ، ودرّاس بْن إسماعيل. وكان حافظًا للحديث وِعَلله ورجاله، فقيهًا أُصُوليًّا متكلّمًا، مصنّفًا صالحًا منقبًا. وكان أعمي لا
1 سير أعلام النبلاء "13/ 274"، والصلة لابن بشكوال "1/ 313".
2 الصلة لابن بشكوال "2/ 368".
3 البداية والنهاية "11/ 351"، والنجوم الزاهرة "4/ 233"، وهدية العارفين "1/ 685".
يرى شيئًا، وهو مَعَ ذلك من أصحّ النّاس كُتُبًا، وأجودهم تقْييدًا. يضبط كُتُبه ثقاتُ أصحابه. والّذي ضبط لَهُ "صحيح الْبُخَارِيّ" بمكّة رفيقه أبو محمد الأصيلي.
ذكره حاتم الأطرابلس فقال: كَانَ زاهدًا ورِعًا يقظًا، لم أَرَ بالقَيْروان إلا معترِفًا بفضله.
تفقّه عَليْهِ: أبو عِمران القابِسيّ، وأبو القاسم اللّبيديّ، وعَتيق السُّوسيّ، وغيرهم.
وألّف تواليف بديعة ككتاب "الممهّد في الفقه"، و"أحكام الديانات" و"المنقذ من شُبه التأويل"، وكتاب "المنبّه للفِطَن من غوائل الفِتَن"، وكتاب "مُلخَّص الموطّأ"، وكتاب "المناسك"، وكتاب " الاعتقادات"، وسوى ذَلِكَ من التّصانيف.
وكان مولده سنة أربعٍ وعشرين وثلاثمائة. وتوفي في ربيع الآخر بمدينة القَيْروان. وبات عند قبره خلْق من النّاس، وضُربت الأخبية لهم. ورثاه الشعراء. وقيل لَهُ القابسيّ لأنّ عمه كَانَ يشدّ عمامته شدّة قابسيّة.
وممّن روى عَنْهُ: أبو محمد عَبْد الله بْن الوليد بْن سعد الأنصاريّ الفقيه مِن شيوخ أَبِي عَبْد الله الرّازيّ.
قَالَ أبو عَمْرو الدّانيّ: أبو الحَسَن بْن القابسيّ أخذ القراءة عرْضًا عَنْ أَبِي الفتح بْن بدهن.
وعليه كَانَ اعتماد إقراء القرآن بالقيروان دهرًا. ثم قطَعَ الإقراء لما بلغه أنّ بعض أصحابه أقرأَ الوالي. ثمّ أعمل نفسَه في درس الفقه ورواية الحديث، إلى أن رأس فيهما وبرع، وصار إمام عصره، وفاضِل دهره. كتبنا عَنْهُ شيئًا كثيرًا. وبقي في الرحلة من سنة اثنتين وخمسين إلى سنة سبعٍ وخمسين وثلاثمائة، رحمة الله.
111-
عَلَى بْن محمد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ: أبو القاسم النوشجاني. مات في رمضان.
"حرف الفاء":
112-
فتح بْن إبراهيم1: أبو النصر الأموي القشاري الطليطلي.
1 الصلة لابن بشكوال "2/ 460، 461".
حج، وسمع بمكّة من الأجُرّيّ، وبمصر، والقيروان. وكان صالحًا عابدًا قانتًا مجتهدًا في طلب العلم. روى عَنْهُ: أبو جعفر بْن ميمون. وتوفي في رجب وله ثمانون.
"حرف الميم":
113-
محمد بْن سَعِيد بْن السَّريّ1: أبو عَبْد الله الأُمَويّ القُرطبي الحرار.
رحل، ولقي أبا عَبْد الله البلخي، والحَسَن بْن رشيق، ومحمد بْن موسى النّقّاش.
وصنَّف كتاب "يوم وليلة"، وكتاب "واضح الدّلائل" روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله بْن عَبْد السّلام الحافظ، وأبو حفص الزّهْراويّ. قتلته البربر في دخولهم قُرطبة. وكان استقبلهم شاهرًا سيفه يناديهم: إلي إليَّ يا حطَب النّار، طُوبى لي إنّ كنتُ من قتلاكم. فقتلوه رحمه الله عَليْهِ.
وكان قد امْتُحِنَ في العصبيّة مَعَ محمد بْن أَبِي عامر، فأخرجه من قُرطبة، ثمّ رجع.
114-
محمد بْن الطّيب بْن محمد بْن جعفر بْن القاسم2: القاضي أبو بَكْر الباقلانيّ، صاحب التّصانيف في علم الكلام. سكن بغداد. وكان في فنهِ أوحد زمانه. سَمِعَ: أبا بَكْر القَطِيعيّ، وأبا محمد بْن ماسي. وخرّج لَهُ أبو الفتح بْن أبي الفوارس. وكان ثقة عارفًا بعلم الكلام. صنف في الرّدّ عَلَى الرافضة والمعتزلة والخوارج والْجَهْميّة.
وذكره القاضي عِياض في "طبقات الفقهاء المالكيّة"، فقال: هُوَ الملقب بسيف السُّنّة ولسان الأمّة، المتكلّم عَلَى لسان أهلِ الحديث وطريق أبي الحَسَن الأشعريّ.
وإليه انتهت رئاسة المالكيّين في وقته. وكان له بجامع المنصور حلقة عظيمة.
روى عَنْهُ: أبو ذَرّ الهَرَويّ، وأبو جعفر محمد بْن أحمد السّمْناني، والحسين بْن حاتم. قَالَ الخطيب: كَانَ وِرْدُه كلّ ليلةٍ عشرين ترويحة في الحَضَر والسَّفَر، فإذا فرغ منها كتب خمسًا وثلاثين ورقة من تصنيفه. سمعتُ أبا الفرج محمد بن عمران يقول
1 الديباج المذهب "319"، وهدية العارفين "2/ 59".
2 المنتظم "7/ 265"، والبداية والنهاية "11/ 350".
ذَلِكَ. وسمعتُ عليّ بْن محمد الحربيّ يَقُولُ: جميع ما كَانَ يذكر أبو بَكْر بْن الباقِلانيّ من الخلاف بين النّاس صنّفه من حفظه، وما صنَّف أحدٌ خلافًا إلا احتاج أن يُطالع كُتب المخالفين سوى ابن الباقلانيّ.
قلت: أخذ ابن الباقِلانيّ عَلْم النَّظَر عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مجاهد الطائي صاحب الأشعري. وقد ذهب في الرَسْليّة إلى ملك الروم، وجرت لَهُ أمور، منها أنّ الملك أدخله عَليْهِ من باب خَوْخة ليدخل راكعًا للملك، ففطِن لها ودخلَ بظهر. ومنها أنّه قَالَ لراهبهم: كيف الأهل والأولاد؟ فقال لَهُ الملك: أما علمتَ أنّ الراهب يتنزه عَنْ هذا؟ فقال: تنزهّونه عَنْ هذا ولا تنزّهون الله عَنِ الصّاحبة والولد؟!. وقيل: إنّ طاغية الرّوم سأله كيف جرى لعائشة، وقصد توبيخه، فقال: كما جري لمرْيم فبّرأ الله المرأتين، ولم تأتِ عَائِشَة بولد. فأفحمَه فلم يُحر جوابًا. قَالَ الخطيب: سَمِعْتُ أبا بكر الخوارزمي يقول: كل مصنف ببغداد إنّما ينقل من كُتب النّاس إلى تصانيفه، سوى القاضي أَبِي بَكْر، فإنّ صدره يحوي عِلْمه وعلم النّاس.
وقال أبو محمد الياميّ1: لو أوصي رَجُل بثُلُث ماله لأَفْصَح النّاس لَوَجَب أن يدفع إلى أبي بَكْر الأشعريّ. وقال الإمام أبو حاتم محمود بْن الحسين القزوينيّ: كَانَ ما يُضْمره القاضي أبو بَكْر الأشعريّ من الورع والدّيانة أضعاف ما كَانَ يُظهره، فقيل لَهُ في ذَلِكَ فقال: إنّما أظهر ما أظهره غيظًا لليهود، والنّصارى، والمعتزلة، والرّافضة، لئلا يستحقروا علماء الحقّ. وأُضمر ما أضمره، فإني رأيت آدم مَعَ جلالته نوديّ عَليْهِ بذوقه، وداود بنظره، ويوسف بهمّه، ونبيّنا بخطره عليهم السلام. ولبعضهم في أَبِي بَكْر الباقِلانيّ:
أنظر إلى جبلٍ تمشي الرجال بِهِ
…
وانظر إلى القبر ما يحوي من الصلفِ
وانظر إلى صارم الإسلام مغتمدًا
…
وانظر إلى دُرة الإسلام في الصدفِ2
وتُوُفّي في ذي القعدة لسبعٍ بقين منه. وصلى عَليْهِ ابنه الحسَن. ودُفن بداره، ثمّ نُقل إلى مقبرة باب حرب.
1 وفي سير أعلام النبلاء "13/ 116" قال: وقال: "أبو محمد الباقي" بدلا من "اليامي" وباق: هي إحدى قرى خوارزم، وانظر الأنساب "1/ 263، 264".
2 سير أعلام النبلاء "13/ 116".
115-
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عفّان بْن سَعِيد1: أبو جعفر الأسَديّ القُرطبي. سَمِعَ من: أَبِيهِ كثيرًا. ومن: قاسم بْن أصْبَغ، ووهْب بْن مَسَرَّة في الصّغَر مَعَ والده. روى عَنْهُ: قاسم بْن إبراهيم الخزرجي، وأبو عمر ابن عبد البر، وغيرهما. ولُد سنة عشرين وثلاثمائة، وقيل بعدها.
116-
محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن محبور: أبو عَبْد الرَّحْمَن الدّهّان. لَهُ فوائد مُنْتَقَاة، روى فيها عَنْ: أَبِي حامد بن بلال، فمن بعده. وتوفي بَنْيسابور في هذه السّنة أو بعدها.
117-
محمد بْن قاسم بْن محمد2: أبو عَبْد الله الأُمويّ القُرطبي الجالطيّ. وجالطة: من قُرى قُرطبة. روى عَنْ: أَبِي عُبَيْد الجُبيري. وعن: أَبِي عَبْد الله الرّياحيّ، وغيرهما. وحجّ سنة سبعين، وأخذ هناك عَنْ جماعة. وسمع منه: أبو محمد بْن زيد كتاب "رد الزُبيري على ابن مَسَرَّة". وكان من أهل العلم والحفظ والصّلاح، من الفُقَهاء والأُدباء. ولي الشُّورَى مع أَبِي بَكْر التُّجِيبيّ. وولي الصّلاة بجامع الزّهْراء. وولي أحكام الشَّرْطة. واستشهد عَلَى يد البربر يوم تغلُّبهم عَلَى قُرطبة. وكان مولده سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. حدَّث عَنْهُ: أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وغيره.
118-
محمد بْن موسى3: أبو بَكْر الخوارزمي الحنفيّ. شيخ أهل الرأي ومُفتيهم. وانتهت إليه الرّئاسة في مذهب أَبِي حنيفة بالعراق. وكان قد تفقّه عَلَى أَبِي بَكْر الرّازيّ أحمد بْن عليّ.
وسمع الحديث من أَبِي بَكْر الشّافعيّ. روى عَنْهُ أبو بَكْر البَرْقانيّ، وقال: سمعته يَقُولُ: ديننا دين العجائز ولسنا من الكلام في شيء. وكان لَهُ إمام حنبليّ يصلي به.
وقال القاضي أبوعبد الله الصَّيْمريّ: ثمّ صار إمام أصحاب أبي حنيفة ومُفتيهم شيخنا أبو بَكْر محمد بْن موسي الخوارزمي، وما شاهدَ النّاس مثله في حسن الفَتْوَى وحُسن التّدريس. وقد دُعي إلى ولاية الحكم مرارًا فأمتنع وتُوُفّي في جُمادى الأولى رحمه الله.
1تاريخ بغداد "5/ 382".
2 الصلة لابن بشكوال "2/ 490، 491".
3 المنتظم "7/ 266"، والبداية والنهاية "11/ 351"، والفوائد البهية "201، 202" للكنوي.
"حرف الهاء":
119-
هبة الله بْن الفضيل بْن محمد: أبو يَعْلَى الفضيلي الهَرَويّ. روى عَنْهُ: إِسْحَاق القرّاب في ذي القعدة.
هشام بْن الحَكَم: يحوَّل إلى هنا.
120-
الهيثم بْن أحمد بن محمد بن سَلَمَة1: أبو الفَرَج القُرشي الدّمشقيّ الفقيه الشّافعيّ، المعروف بابن الصّبّاغ. إمام مسجد سوق اللُّؤلؤ. قرأ عَلَى: أَبِي الفَرَج الشنبُوذي، وأبي الحَسَن عليّ بْن محمد بْن إسماعيل. وصنَّف قراءة حمزة. وحدَّث عَنْ: ابن أَبِي العقِب، وأبي عَبْد الله بْن مرْوان، وأبي عليّ بْن آدم، وجماعة.
روى عَنْهُ: عليّ بْن محمد بْن شجاع، وعليّ الحِنّائيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ، وآخرون. وكان من فُضلاء الشّاميّين. تُوُفّي في ربيع الأوّل.
"حرف الياء":
121-
يوسف بْن هارون2: أبو عُمَر الرَّماديّ القُرطبي.
شاعر أهل الأندلس في عصره. روى كتاب "النّوادر" لأبي عليّ القاليّ.
روى عَنْهُ: أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ قطعة من شعره.
وكان يُلقب بأبي جَنِيش. وكان فقيرًا مُعدمًا في آخر أيّامه، ومنهم من يلقّبه بأبي رماد.
وروى عَنْهُ من القدماء الوليد بْن بَكْر الأندلسيّ قوله من قصيدة:
أضعُتمُ الرُشد في مُحبٍ
…
لَيْسَ يرى في الهوى جناحاَ
بُحتْ بحبّي ولو غرامي
…
يكون في جلمدٍ لباحا
لم يستطيع حمل ما يُلاقي
…
فشق أثوابه وناحا
1 غاية النهاية "2/ 357".
2 معجم الأدباء "20/ 62"، والأعلام "5/ 255"، ويتيمة الدهر "2/ 10".
تُحير المُقلتين، قل لي:
…
هَلْ شربَتْ مُقلتاك راحَا؟
نفسي فِدا لِمة وقد
…
كحَلت اللَّيلَ والصَّباحَا
ومُقلةٍ أولعتْ بقتلي
…
قد صيّرت لحْظَها سلاحا
وعقربٍ سُلطت علينا
…
تملأ أكبادَنا جراحَا
ومن قصيدته في أَبِي عَلَى القاليّ، أوّلها:
مَن حاكم بيني وبين عذُولي
…
الشّجْوُ شَجْوي والعويلُ عَوِيلي
في أيّ جارحةٍ أصون مُعذبي
…
سلمتْ من التّعذيب والتنكيلِ
إنّ قلتُ في بَصَري فَثَّم مَدَامعي
…
أو قلتُ في كَبِدي فَثَمّ غليلي
وله في أَلْثَغ:
لا الرّاء تطمع في الوصال ولا أنا
…
لهجرُ يجمعنا ونحن سواءُ
فإذا خلوتُ كتبْتُها في راحتي
…
وبكيتُ منتحبًا أَنَا والراءُ
وله:
لا تُنكروا غُزر الدُّموع فكُلّما
…
ينحلُ من جسميِ يصير دموعا
والعبدُ قد يَعْصِي وأحلف أنّني
…
ما كنتُ إلا سامعًا ومُطيعا
قولوا لمن أخذ الفؤاد مسلّما
…
يمنُن عليّ بِرَدّهِ مصدوعَا
ومن شعره في صاحب سرقُسطة عَبْد الرحمن بن محمد التُجيبي، وأجازه بثلاثمائة دينار:
قفوا تشهدوا بثّي وإنكار لائمي
…
عليَّ بكائي في الرُسوم الطّواسم
أنأمنُ مِن أنْ تغدُو حريق تَنَفُّسي
…
وإلا غريقًا في الدّموع السَّواجم
وما هِيَ إلا فُرقةٌ تبعث الأَسَى
…
إذا نزلت بالنّاس أو بالبهائم
وله:
قَالُوا: اصطبر وهو شيء لستُ أعرفه
…
من لَيْسَ يعرف صبرًا كيف يصطبرُ
أوُصي الخَلِيَّ بأن يُغضي الملاحظ عَنْ
…
غرِّ الوجوه، ففي إهمالها غررُ
وفاتنُ الحُسنِ قتالُ الهَوَى، نظرتْ
…
عيني إِليْهِ، فكان الموتُ والنظرُ
ثمّ انتصرتُ بعيني وهي قاتلتي
…
ماذا تريد بقتلي حين تنتصرُ؟
وقد كَانَ المستنصر بالله سجَنه مُدَّةً لَكْونه هجاه تعريضًا في بيتٍ، فقال:
يُولي ويَعْزِل من يومه
…
فلا ذا يتمُ ولا ذا يتمُ.
وفيات سنة أربع وأربعمائة:
"حرف الألف":
122-
أحمد بْن عليّ بْن عَمْرو1: الحافظ أبو الفضل السُليماني البِيكنْدِيّ البخاريّ.
رحل إلى الآفاق، ولم يكن لَهُ نظيرٌ في عصره ببُخارى حِفظًا وإتقانًا، وعُلو إسناد، وكثْرة تصانيف. سمع: محمد ابن حَمْدَوَيْهِ بْن سهل، وعليّ بْن إِسْحَاق المادرائيّ، ومحمد بْن يعقوب الأصمّ، ومحمد بْن صابر بْن كاتب البخاريّ، ومحمود بْن إِسْحَاق الخُزاعي، وصالح بْن زُهير البُخاريين، وعليّ بْن سختُويه، وعليّ بْن إبراهيم بْن معاوية، النَّيْسابوريّيْن، وعبد الله بْن جعفر بْن فارس الإصبهانيّ.
قَالَ ابن السَّمْعانيّ في كتاب "الأنساب": السُليماني نُسب إلى جدّه لأمّه أحمد بْن سُليمان الِبْيكَنْديّ. لَهُ التّصانيف الكِبار. وكان يصنّف في كلّ جمعة شيئًا، ويدخل من بِيكَنْد إلى بُخارى، ويحدَّث بما صنَّف.
روى عَنْهُ: جعفر بْن محمد المستغفريّ، وولده أبو ذَرّ محمد بْن جعفر، وجماعة بتلك الدِّيار.
تُوُفّي في ذي القعدة، وله من العُمر ثلاثٌ وتسعون سنة. فإنه ولد إحدى عشرة وثلاثمائة.
123-
أحمد بْن عليّ بْن الحَسَن بْن بِشْر2: أبو عَبْد الله القطّان. بغداديّ، ثقة. سَمِعَ: الحسين بْن عيّاش، وعثمان بْن السّمّاك. وعنه: أبو محمد الخلال.
1 الأنساب "7/ 122"، والعبر "3/ 87".
2 تاريخ بغداد "4/ 319".
124-
أحمد بْن محمد بْن نفيس1: أبو الحسين المَلَطيّ. روى عَنْ: الحَسَن بْن حبيب الحصائريّ الدّمشقيّ. روى عَنْهُ: عليّ الحِنّائيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ. وكان عَدْلًا.
125-
أحمد بْن محمد بْن أحمد بْن إبراهيم الْجَوْزيّ البَرَويّ: خُراساني. تُوُفّي في ربيع الآخر.
126-
إبراهيم بْن عَبْد الله بْن حصْن2: أبو إِسْحَاق الغافِقّي الأندلُسيّ. محتسب دمشق.
طوف البلاد، وسمع: أبا بَكْر القَطيعيّ ببغداد، وأبا الطّاهر الذّهْليّ بمصر، وأبا أحمد الغِطْريفيّ بجُرْجان، والمَيَانجيّ بدمشق، وولي حسبتها سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة.
روى عَنْهُ: أبو نصر الحبّان. قَالَ ابن الأكفانيّ: حكى لنا شيوخنا أنّ هذا كَانَ صارمًا في الحسْبة. وكان بدمشق قَطَائِفيّ، فكان المحتسب يريد أن يؤذيه، فإذا رآه مقبلًا قال: بحقّ مولانا أمضِ عنّي. فيمضي عَنْهُ.
فغافله يومًا وأتاه من خلفه وقال: وحق مولانا لا بد أن تنزل. فأمرَ بإنزاله وتأديبه. فلمّا ضُرب دِرَّةً قَالَ: هذه في قفا أبي بَكْر. فلما ضُرب الثّانية قَالَ: هذه في قفا عُمَر. فلما ضُرب الثّالثة قَالَ: هذه في قفا عثمان. فقال المحتسب: أنت لا تعرف أسماء الصحابة، والله لأصفعنك بعدد أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر. فصفعه بعدد أهل بدرٍ وتركه. فمات بعد أيّام من ألم الصَّفْع.
فبلغ إلي مصر، فأتاه كتاب الحاكم يشكره عَلَى ما صنع. وقال: هذا جزاء مَن ينتقص السَّلَف الصالح3. تُوُفّي أبو إِسْحَاق في ذي الحجّة.
"حرف الحاء":
127-
حاتم بْن محمد بْن يعقوب بْن إِسْحَاق بْن محمود: الشَّيْخ أبو محمود بن أبي محمود بْن أَبِي حاتم المحموديّ الهَرَويّ المحدث ابن المحدث ابن المحدث. له
1 تهذيب تاريخ دمشق "2/ 81"، وفيه "المالكي" ولعله وهم منه.
2 تهذيب تاريخ دمشق "2/ 222"، والوافي بالوفيات "6/ 37، 38".
3 التهذيب "2/ 222، 223".
مصنَّف في السُنن نحو مائة جزء. وكان من حُفاظ هَرَاة. روى عَنْ: الحَسَن بْن عَمران الحْنظليّ، وحامد الرّفّاء، وهذه الطّبقة. روى عَنْهُ: نجيب الواسطيّ.
128-
حبيب بْن أحمد بْن محمد بْن نصر1: أبو عَبْد الله الشَّطْجيريّ، الشّاعر الأديب القُرطبي. مولي بني أُمَيّة. روى عَنْ: قاسم بْن أصْبَغ، وأبي عليّ البغداديّ، وثابت بْن قاسم. وكان مولده في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. روى عَنْهُ: أبو عَمْرو الدّانيّ، وقاسم بْن هلال. وخرج من قُرطبة هذا العام وانقطع خبره.
129-
الحسين بْن عثمان بْن عليّ البغدادي2: أبو عَبْد الله المجاهديّ المقرئ الضّرير. نزيل دمشق. تُوُفّي في جمادى الأولى، وقد جاوز المائة. كذا ورّخه الأهوازيّ. وورّخه الكتّانيّ سنة أربعمائة. وقال رشأ بن نظيف: قرأت عليه برواية أبي عمرو، وأخبرني أنّ ابن مجاهد علّمه القرآن كله. قلت: وهو آخر مَن قرأ عَليْهِ ابن مجاهد.
130-
الحَسَن بْن عليّ: أبو محمد السجِسْتانيّ. القاضي الخطيب. تُوُفّي في جمادى الآخرة.
131-
الحسين بْن أحمد بن جعفر3: أبو عبد الله بن البغداديّ الزّاهد. كَانَ ورِعًا زاهدًا خاشعًا صادقًا فقيهًا حنبليا.
سَمِعَ: عَبْد الله بْن إِسْحَاق الخُراساني. روى عَنْهُ: القاضي محمد بْن الحُسين أبو يعلى.
وتوفي في شعبان. وكان كبير الّشأن لا ينام إلا عَنْ غَلَبَة، ولا يدخل حمّامًا. وربّما كان يخرج رأسه ميشوم أو وجهه. كان ينعس فيقع عَلَى المحبرة، أو عَلَى المَجمَرة، رحمه الله.
"حرف الزاي":
132-
زكريّا بْن خَالِد بْن زكريّا بْن سِماك4: أبو يحيى الضّنّيّ، من أهل
1 الصلة لابن بشكوال "1/ 154".
2 معرفة القراء الكبار "1/ 360"، وغاية النهاية "1/ 243، 244".
3 البداية والنهاية "11/ 352"، المنتظم "7/ 267".
4 الصلة لابن بشكوال "1/ 191".
وادي آش، مدينة بالأندلس. روى عَنْ: سَعِيد بْن فحلُون، وقاسم بْن أصْبَغ. ووُلِد سنة عشرة وثلاثمائة في المحرَّم. ومات في آخر سنة أربع. روى عَنْهُ: أبو عُمَر الطَّلَمَنْكيّ، وأبو عُمَر بْن الحذّاء وقال: هُوَ صحيح الرّواية عن سَعِيد بْن فحلُون.
133-
زيد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد1: أَبُو الْحَسَن التنوخي البلوطي، نزيل أكواخ بانياس. حدث عن شيخه إبراهيم ابن مهديّ البَلُّوطيّ بكتاب "الجوع". روى عَنْهُ: عليّ الحِنّائيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ، وجماعة. وقال الكتّانيّ: تُوُفّي زيد البُّلوطي العابد في شَعْبان، ودُفن بباب كَيْسان. وكان سالم المذهب.
"حرف السين":
134-
سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد البَرّ2: أبو عثمان الثقفي المقريء، من أهل ثغر الأندلس. قرأ عَلَى أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه المعافري بمصر سنة اثنتين وخمسين ثلاثمائة. وسمع من: حمزة الكناني، وغيره. قال أبو عَمْرو الدّانيّ: سمعته يَقُولُ: أصلي من الطّائف، وحججتُ سنة تسعٍ وأربعين. مات بسَرَقُسْطة سنة أربعٍ وأنا بها.
135-
سليمان بْن بَيْطير بْن سليمان بْن ربيع3: أبو أيّوب القُرْطُبيّ الكلبي الفقيه المالكي. كان رجلًا تقيا عارفًا بمذهب مالك، مصنّفًا مشاورًا. روى عَنْ: أَبِي بَكْر بْن الأحمر، وأبي عيسى اللَّيْثّي، وابن القُوطيّة. وتُوُفّي بمالقة. وُلِد سنة ست وثلاثمائة.
136-
سهل بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن مُحَمَّد4: الْإِمَام أبو الطيب ابن الإمام أَبِي سهل العِجْليّ الحنفيّ الصُّعْلُوكيّ النَّيْسابوريّ. الفقيه الشّافعيّ مفتي نَيْسابور وابن مُفتيها.
تفقّه عَلَى: أَبِيهِ. وسمع من: أَبِي العبّاس الأصمّ، وأبي علي الرفاء، وجماعة من أقرانهما.
1 تهذيب تاريخ دمشق "6/ 16".
2 الصلة لابن بشكوال "1/ 213".
3 الصلة لابن بشكوال "1/ 196، 197".
4 الأنساب "8/ 64"، والبداية والنهاية "11/ 324 - 347"، وكشف الظنون "1100".
ودرس الفقه، واجتمع إِليْهِ خلْق. قَالَ أبو عَبْد الله الحاكم: هُوَ أنظَر من رأينا. وتخرّج بِهِ جماعة، وحدَّث وأملى. قَالَ: وبلغني أنه كان في مجلسه أكثر من خمسمائة محبرة. وقال أبو إسحاق: كان فقيهًا أديبًا جمع رئاسة الدين والدنيا. وأخذ عَنْهُ فقهاء نيسابور. وقال الحاكم: كَانَ أَبُوهُ يُجله ويقول: سهل والدٌ. قلت: روى عَنْهُ الحاكم، وأبو بَكْر البَيْهقيّ، ومحمد بْن سهل أبو نصر الشّاذياخيّ، وآخرون. ومن بديع نثره: مَن تصدَّر قبل أوانه، فقد تصدّي لهوانه. وقال: إذا كَانَ رِضى الخلْق معسورًا لا يُدركْ، كَانَ ميسوره لا يترك. إنما نحتاج إلى أخوات العِشْرة لزمان العُسْرة تُوُفّي رحمه الله في رجب.
"حرف العين":
137-
عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن سَعِيد1: أبو المُطرف البكْريّ. عُرف بابن عجب القُرطبي الحافظ لمذهب مالك. كَانَ متبحّرًا في الفِقْه، من عُلماء قُرْطُبَة. تُوُفّي في ثاني المحرَّم من السَّنَة.
138-
عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن عَبْد الغفّار بْن محمد بْن يحيى: أبو أحمد الهمذانيّ، إمام الجامع. الشّيخ الصّالح. روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان الجلاب، والقاسم بْن أَبِي صالح، وأبي عَبْد الله بْن أَوْس، ومحمد بْن يوسف الكِسائيّ، وأبي القاسم بْن عُبَيْد، وعبد الغفّار بْن أحمد الفقيه، وحامد الرّفّاء، وخلْق. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مَسْعُود أحْمَد بْن مُحَمَّد البَجَليّ، وأبو منصور بْن عِيسَى، ويوسف خطيب همدان، وأحمد بْن عيسى بْن عبّاد الديَنَوريّ، وعبد الحميد بْن الحَسَن الفقاعيّ. قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ ثقة صدوقًا. وُلِد سنة أربع عشرة وثلاثمائة بأرْدَبِيل.
ومات في جُمَادى الآخرة، وله تسعون سنة. وقبره يُزار.
139-
عَبْد الملك بْن بكران بن العلاء2. أبو الفرج النهرواني المقرئ القطّان. من أعيان المقرئين بالرّوايات بالعراق. قرأ عَلَى: زيد بْن أَبِي بلال الكوفيّ، وعبد الواحد بْن أَبِي هاشم، وأبي بَكْر النّقّاش، وبكّار بْن أحمد، وأبي القاسم هبة الله بْن جعفر، وأبي بَكْر بْن مُقسم. وله مصنّف في القراءات. وسمع من: جعفر الخُلدي،
1 الديباج المذهب "149".
2 معرفة القراء الكبار "1/ 371"، وغاية النهار "1/ 467، 468".
وأبي بَكْر النّجّاد. روى عَنْهُ القراءات تلاوةً: أبو عليّ غلام الهَرَّاس، ونصْر بْن عَبْد العزيز الفارسيّ، وأبو عليّ الحَسَن بْن عليّ بْن عَبْد الله العطّار. وحدَّث عَنْهُ: أحمد بْن رضوان الصَّيْدلانيّ، وغيره. وكان عبدًا صالحًا قُدوة. وثّقه الخطيب، وقال: تُوُفّي في رمضان.
140-
عَبْدَة بْن محمد بْن أحمد بْن ملّة. أبو بَكْر الهَرَوِيّ البّزاز. تُوُفّي في آخر السّنة.
141-
عُبَيْد الله بْن القاسم المراغي1: أبو الحَسَن. حدَّث بأطْرابُلُس عَنْ: خَيْثَمَة بْن سليمان، وأبي العباس بْن عُتْبَة الرّازيّ.
روى عنه: محمد بن علي الصوري، ومحمد بن أحمد بن عيسى السعدي.
142-
علي بن جعفر بن محمد بن سعيد2: أبو الحسن الرازي المقرئ الخطيب. توفي في شعبان.
143-
علي بن سعيد الإصطخري3: ثم البغدادي. القاضي أبو الحسن المعتزلي المتكلم. حدث عَنْ: إسماعيل الصّفّار. ذكره الخطيب، وجاوز الثمانين.
144-
عمر بن روح بن عليّ بْن عبّاد4: أبو بَكْر النهْروانيّ، ثمّ البغداديّ. سَمِعَ: محمد بْن حَمْدَوَيْه المَرْوَزِيّ، والحُسين المَحَامِليّ، ومحمد بْن مَخْلَد. روى عَنْهُ: ابنه أحمد. وكان يذهب مذهب الاعتزال. وكان مولده سنة خمس عشرة وثلاثمائة، قاله الخطيب.
"حرف الميم":
145-
مأمون بْن الحَسَن. أبو عَبْد الله الهَرَوِيّ، الدّاووديّ.
146-
محمد بْن أحمد بن أبي طاهر. أبوالطاهر الهروي الداوودي الفقيه.
1 الكفاية في علم الرواية "445"، وتاريخ بغداد "1/ 310".
2 معرفة القراء الكبار "1/ 370"، وغاية النهاية "1/ 529".
3 البداية والنهاية "11/ 352"، والمنتظم "7/ 268".
4 تاريخ بغداد "11/ 271".
147-
محمد بْن أسد بْن هلال الأُشْنانيّ1. أبو طاهر المقرئ. قرأ عَلَى: أَبِي طاهر بْن أَبِي هاشم، وأبي بَكْر النّقّاش. وسمع من: أحمد بْن كامل. روى عَنْهُ: أبو نصر عُبَيْد الله السّجْزِيّ.
148-
محمد بْن عَلِيّ بْن أحمد بْن أَبِي فَرْوة2: أبو الحسين المَلَطّي المقرئ. نزيل دمشق.
روى عَنْ: محمد بْن شاه مرد الفارسيّ، ووهْب بْن عَبْد الله الحاجّ، ومُظفر بْن محمد بْن بشْران الرَّقّيّ روى عَنْهُ: عليّ الحِنّائيّ، وأبو نصر بْن الحيان، وجماعة. قَالَ علي الحنائي: سمعته يَقُولُ، وقد ظهر في الجامع من يقول باللفظ في القرآن والتّلاوة غير المَتْلُوّ، فقال لي: تقدر أن تضيف شعر امريء القيس إلى نفسك؟ قلت: لا. قَالَ: أليس إذا أنشده إنسان قلنا: شعر امريء القيس. فكذلك القرآن ممّن سمعناه قُلْنَا: كلام الله. ولا يجوز أن يضيفه إنسان إلى نفسه.
149-
محمد بْن ميسور3. أبو عَبْد الله القُرْطُبيّ النّحّاس. سَمِعَ: وهْب بْن مَسَرَّة، وحجّ فسمع من الجُمحي. روى عَنْهُ: قاسم بْن إبراهيم. رحمه الله.
"حرف الواو":
150-
وَسيم بْن أحمد بْن محمد بْن ناصر بْن وسيم الأُمويّ4. أبو بَكْر القُرْطُبيّ المقرئ. يُعرف بالحَنْتَميّ. أخذ بقُرْطُبَة عن: أبي الحَسَن الأنطاكيّ.
وحجّ، وأخذ بمصر عَنْ: عَبْد المنعم بْن غلْبون، وأبي أحمد السّامريّ، وأبي حفص بْن عِراك. وسمع بالقَيْروان من: أَبِي محمد بْن أَبِي زيد. وكتبَ شيئًا كثيرًا من القراءات والحديث والفقه.
وحدَّث عَنْه: الخَوْلانيّ، وأبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ. وجماعة.
1 غاية النهاية "2/ 100""2854".
2 معرفة القراء الكبار "1/ 383"، وغاية النهاية "2/ 206".
3 الصلة لابن بشكوال "2/ 492".
4 غاية النهاية "2/ 359""3800".
"حرف الْيَاءِ":
151-
يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ واقد1. أبو بَكْر القُرْطُبيّ قاضي الجماعة. سَمِعَ: أبا عيسى اللَّيْثّي، وغيره. وحجّ، وناظر أبا محمد بْن أَبِي زيد.
وكان فقيهًا حافظًا ذاكرًا للمسائل، بصيرًا بالأحكام، ورعًا متواضعًا ديّنًا، محمود الأحكام. وكان يؤذّن في مسجده ويُقيم الصّلاة في مدّة قضائه. وامتُحِن حين تغلَّب البربر عَلَى قُرْطُبَة، وبلغوا منه مبلغًا عظيمًا وسجنوه حتّى تُوُفّي في ذي القعدة. وصلى عَليْهِ حمّاد الزّاهد.
قَالَ ابن حيّان: كَانَ أحد كُملاء الفُضَلاء بالأندلس. وقال عياض: كَانَ متبحّرًا في عِلْم المالكيّة، حاذقًا شديدًا عَلَى البرابرة وعلى خليفتهم المستعين. فلمّا خلعوا المؤيّد بالله وأقاموا صاحبهم المستعين كانوا أحنق شيء على القاضي ابن واقد. فاستخفى المسكين إلى أن عُثِر عَليْهِ عند امرَأَة، فَحُمِلَ راجلًا، مكشوف الرأس، يُقاد بعمامته. ونوديّ عَليْهِ: هذا جزاء قاضي النّصارَى وقائد الضلالة.
وهو يَقُولُ: كذبتَ بِفيكَ الحَجَر، بل والله وليُّ المؤمنين، وعدّو المارقين، وأنتم شرُّ مكانًا، والله أعلم بما تصِفون. وأُدخل عَلَى المستعين فوبّخه، ثمّ أمر بصلْبه. وشُرع في ذَلِكَ، فاضطّرب البلد، ووردت شفاعة ابن المستعين وشفاعة بني ذَكْوان والفُقهاء والصُلَحاء، فَحُبِسَ حتى مات رحمه الله. ً
وفيات سنة خمسٍ وأربعمائة:
"حرف الألف":
152-
أحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن أحمد بْن عليّ بْن إِسْحَاق بْن فِراس2: أبو الحَسَن العبْقَسيّ المّكّي، العطار بمكّة. ورخه الحبّال، وغيره. وكان مولده سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. وكان مُسند الحجاز في زمانه. روى عَنْ: أَبِي جعفر الدّبِيليّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد الله بْن المقرئ، وأبي التُّرْيك محمد بْن الحسين العَقَديّ الأطرابُلُسيّ، سَمِعَ منه بمكّة، وجماعة.
1 الصلة لابن بشكوال "2/ 663".
2 الأنساب "8/ 370"، والعبر "2/ 89".
وسمع منه: أبو نَصْر عُبيد الله السّجزْيّ، وأبو عَمْرو الداني، وأبو محمد الحَسَن بْن الحُسَين التُّجَيْبيّ الفُرْشيّ، والحسن بْن عَبْد الرَّحْمَن الشّافعيّ.
وقد دلّسه السّجْزيّ مرّة فقال: أنبا أحمد بْن أَبِي إِسْحَاق قاضي جُدة.
153-
أحمد بْن عليّ البتّيّ الكاتب1: كاتب القادر بالله. كَانَ خطيبًا بليغًا وأديبًا شاعرًا. حدَّث عَنِ ابن مُقسم المقرئ. قاله الخطيب.
154-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد2: القاضي أبو العبّاس الكُرجي. عَنْ: العَبّادانيّ، والنّجّاد. وعنه: عَبْد العزيز الأزْجيّ، وغيره.
155-
أحمد بْن محمد بْن موسي بْن القاسم3 بْن الصَّلْت بْن الحارث بْن مالك بْن سعد بْن قيس بْن عَبْد شُرحبيل بْن هاشم بْنِ عَبْدِ مَنَافَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصي بْن كِلاب العَبْدَريّ.
أبو الحَسَن البغداديّ المُجبر. سَمِعَ: إبراهيم بْن عَبْد الصّمد الهَاشميّ، وأبا عَبْد الله المَحَامِليّ، وأحمد بْن عبد الله وكيل أبي صَخْرة، وأبا بَكْر بْن الأنباريّ.
روى عَنْهُ: عُبيد الله الأزهري، وعليّ بْن أحمد بْن البُسْريّ، وخلْق آخرهم مالك البانياسي.
قَالَ الخطيب: سُئل البَرْقانيّ وأنا أسمع عَنِ ابن الصَّلْت المُجبر فقال: ابنا الصَّلْت ضعيفان.
قَالَ: وسألت حمزة بْن محمد بْن طاهر عَنْهُ فقال: كَانَ صالحًا دَينًا.
وسمعتُ عَبْد العزيز الأزْجيّ يَقُولُ: عمد ابن الصَّلْت إلى كُتب لابن أبي الدنيا فحدث بها عن البردعي. بُشير الأزْجيّ إلى أنّ هذه الكُتب لم تكن عَنْد البَرْدَعيّ.
تُوُفّي فِي رجب، وله إحدى وتسعون سنة. قلت: الكاشَغْريّ آخر من روى حديثه بعُلوٍ.
1 تاريخ بغداد "4/ 320""2125".
2 تاريخ بغداد "4/ 368".
3 ميزان الاعتدال "1/ 132"، وشذرات الذهب "3/ 174".
"حرف الباء":
156-
بَكْر بْن شاذان1: أبو القاسم البغداديّ الواعظ المقرئ. قرأ على: أَبِي بَكْر بْن علون، وزيد بْن أبي بلال الكوفيّ، وغيرهما. وروى عَنْ: ابن قانع، وجعفر الخُلدي. قرأ عَليْهِ: أبو عليّ غلام الهَرّاس، والحسن بْن عليّ العطّار، والشَّرْمقانيّ. وحدَّث عَنْهُ: عَبْد العزيز الأزْجيّ وأبو محمد الخلال. قَالَ الخطيب: كَانَ عبدًا صالحًا ثقة. تُوُفّي في شوّال.
"حرف الحاء":
157-
الحسن بن أحمد بن محمد بْن الليث2: الحافظ أبو عليّ الكشّيّ ثمّ الشّيرازي الفقيه. كَانَ جليل القدْر مِن أهل القرآن.
سَمِعَ ببغداد من: إسماعيل الصّفّار، وعبد الله بْن درستويه، وبَنْيسابور من: الأصمّ، وابن الأخرم الشيباني، وبفارس منه: الحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن الرَّامهُرْمُزِيّ.
سَمِعَ منه: أبو عَبْد الله الحاكم وقال: هو متقدّم في معرفة القراءات حافظ للحديث، رحّال. قدِم علينا أيام الأصم، ثم قدم علينا ثلاثٍ وخمسين.
وذكر غيره وفاته في شعبان. ومات ابن محمد في سنة438.
وقد ذكر ابن الصّلاح أبا عليّ في "طبقات الشّافعّية" مُختصرًا، وقال: هُوَ والد اللّيث وأبي بكر. وذكره أبو عبد الله القصار في "طبقات أهل شيراز" وأثني عليه كثيرا، ثم قَالَ: ومن أصحابه زيد بْن عُمَر بْن خَلَف الحافظ، ومحمد ابن موسى الحافظ، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الحافظ. تُوُفّي لثمان عشرة مضت من شَعْبان، وابنه أبو بَكْر محمد سَمِعَ من ابن المِنقري، مات سنة أربعين وأربعمائة.
وقال يحيى بْن مَنْده: روى عَنْ أبي عليّ أبو الشَّيْخ حديثًا واحدًا.
وقد سَمِعَ بإصبهان من أبي محمد بن فارس.
1 معرفة القراء الكبار "1/ 371، 372"، والبداية والنهاية "11/ 353".
2 الأنساب "10/ 441، 11/ 48، 49"، وغاية النهاية "1/ 207.
158-
الحَسَن بْن الحسين بْن حَمْكان1. أبو عليّ الهمداني الشافعي الفقيه نزيل ببغداد. روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان الجلاب، وعليّ بْن إبراهيم علان البلديّ، وجعفر الخُلدي، وأبي بَكْر محمد بْن الحَسَن النّقّاش. روى عَنْهُ: أحمد بْن عليّ التُّوَّزيّ، وأبو القاسم الأزهري، ومحمد بْن جعفر الأسْتراباذيّ، وآخرون.
وكان قد عني في صباه بطلب الحديث إنه قال: كتبتُ بالبصرة وحدها عن أربعمائةٍ وسبعين شيخًا. ثمّ إنّه طلب الفِقْه بعد ذَلِكَ.
قَالَ الخطيب: سَمِعَ الأزهري يضعّفه ويقول: لَيْسَ بشيء في الحديث.
159-
الحَسَن بْن عثمان بن بكران2: أبو محمد البغدادي، العطار. سمع: إسماعيل الصفار، وعثمان بن السماك، والنجاد. روى عَنْهُ: البَرْقانيّ، وأبو محمد الخلال قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة صالحًا. مات وله خمسٌ وسبعون سنة.
160-
الحَسَن بْن عليّ3: أبو عليّ الدّقّاق. تُوُفّي في آخر السّنة. وقيل: سنة ست. وهو فيها مذكور.
"حرف الخاء":
161-
خلف بْن يحيى بْن غَيْث الفِهْريّ4. أبو القاسم الطُليطلي. نزيل قُرْطُبَة. روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن عيسى بْن مدراج كثيرًا. وعن: أحمد بْن سَعِيد بْن حَزْم، ومحمد بْن معاوية، وأحمد بْن مُطرف، وجماعة. وكان خيرًا فاضلًا عارفًا بما رَوى. روى عَنْهُ: الخَوْلانيّ، ومحمد بن عتاب. وتوفي في صفر، ووُلِد سنة ثمانٍ وعشرين.
"حرف الراء":
162-
رافع بْن عُصم بْن العبّاس. أبو العباس الضبي، رئيس هراة.
1 تاريخ بغداد "7/ 299، 300"، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي "1/ 200"، وهدية العارفين "1/ 274".
2 تاريخ بغداد "7/ 362".
3 تقدمت ترجمته قريبا من هذا الجزء.
4 الصلة لابن بشكوال "1/ 163، 164".
روى عَنْ: أَبِيهِ، وأبي بَكْر الزّياديّ. وآخر من حدَّث عَنْه نجيب بْن ميمون.
"حرف الطاء":
163-
طاهر بْن أحمد بْن هَرْثَمَة. أبو عاصم الهَرَوِيّ المقرئ.
"حرف العين":
164-
العباس بْن أحمد بْن الفضل1. أبو الحَسَن الهاشمي الأهوازيّ، ويُعرف بابن الخطيب. روى عَنْ: أحمد بْن عُبيد الصّفّار، وأحمد بْن محمود بْن خُرزاد. وعنه: أبو القاسم التَّنُوخيّ، وأبو محمد الخلال. وقال الخطيب: صدوق.
165-
عَبْد الله بْن أحمد بْن جولة2: أبو محمد الأصبهاني الأبهري، ومن قرى إصبهان. وأكثر العلماء من أبْهر زنجان. روى عَنْ: أَبِي عَمْرو بْن حليم المَدينيّ، وعبد الله بْن محمد بْن عيسى الخشّاب، ومحمد بْن محمد بْن يونس الغزّال، وأبي علي الأبْهَريّ، وغيرهم.
روى عَنْهُ: الأصبهانيون. وهو أقدم شيخ لأبي عَبْد الله الثّقفيّ الرئيس. تُوُفّي في ربيع الآخر.
وروى عَنْهُ: أبو القاسم بْن مَنْدَهْ، ومحمود بْن جعفر الكَوْسَج. وقد ذكره يحيى بْن مَنْدَهْ فقال: عَبْد الله بْن أحمد بْن جُولة أبو محمد الأديب.
166-
عبد الله بن محمد بن عيسى بْن وليد3: أبو محمد الأسْلميّ النَّحْويّ، ومن أهل مدينة الفَرج مِن الأندلس. أجازَ لَهُ الحَسَن بْن رشيق المصريّ. روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله بْن شُق اللّيل. وكان بارعًا في اللغة العربية، رئيسًا وقورًا نزهًا، لَهُ تصانيف. وكان يكّرر عَلَى كتاب سِيَبَويْه. وله كلام في الاعتقادات.
167-
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن إبراهيم4: أبو محمد الأسَدي البغداديّ، المعروف بابن الأكفانيّ قاضي القضاة ببغداد. حدّث عَنْ: أبي عبد الله
1 تاريخ بغداد "12/ 161".
2 سير أعلام النبلاء "17/ 235، 236""141".
3 الصلة لابن بشكوال "1/ 260"، وبغية الوعاة "2/ 59".
4 ميزان الاعتدال "2/ 498"، والبداية والنهاية "11/ 354".
المَحَامِليّ، وأحمد بْن علي الجُوزجاني، وعبد الغافر الحمصيّ، ومحمد بْن مَخْلَد، وابن عُقدة.
روى عنه: محمد بن طلحة، وأبو القاسم التنوخي، وعبد العزيز الأزْجيّ، وجماعة كثيرة مِن البغداديّين والرحالة.
قال التنوخي: قَالَ لي أبو إِسْحَاق الطَّبَري: من قَالَ إن أحد أنفق عَلَى أهل العلم مائة ألف دينار فقد كذب، غير أبي محمد الأكفاني.
قال التنوخي: جُمع في سنة ست وتسعين وثلاثمائة لابن الأكفانيّ جميع قضاء بغداد.
قلت: ومولده سنة ستّ عشرة وثلاثمائة ببغداد.
168-
عَبْد الخالق بْن عليّ بْن عَبْد الخالق. أبو القاسم المحتسب المؤذن. مِن أهل خُراسان.
سَمِعَ: أبا بَكْر محمد بْن المؤمّل الماسرجسي، ومحمد بن أحمد بن خنب محدَّث بُخارى.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَيْهَقّي. ومات في ذي الحجّة بنَيْسابور. وروى أيضًا عَنْ: أَبِي عليّ بْن الصّوّاف، وأبي بكر القطيعي، وأبي أحمد بكر بن محمد الدخمسيني.
وكان كثير الأمر بالمعروف رحمه الله.
169-
عَبْد الرَّحْمَن بْن أحْمَد بْن حكيم المصري: سمع من: الحسن بن مُليح صاحب يونس بْن عَبْد الأعلى.
170-
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ بْن مَتَّوَية1: الحافظ أبو سعْد الإدريسيّ الإسْتَراباذيّ، نزيل سَمَرْقَنْد. رحل وأكثر، وصنَّف "تاريخ سَمَرْقَنْد" "وتاريخ أستْراباذ" وغير ذَلِكَ. وسمع: أبا العبّاس الأصّم، وأبا نُعيم محمد بْن الحَسَن بْن حَمَّوَيْه الإستْراباذيّ، وأبا سهل هارون بْن أحمد بْن هارون، وعبد الله بْن عديّ الحافظ، وخلْقًا سواهم. وجمعَ الأبواب والشّيوخ. روى عَنْهُ: أبو عليّ الشّاشيّ، وأبو عبد الله الخباري، وأبو مسعود بن أحْمَد بْن مُحَمَّد البَجَلي، وَأَبُو سعْد مُحَمَّد بن عبد الرحمن الكنجرودي،
1 النجوم الزاهرة "4/ 237"، وهدية العارفين "1/ 515".
وأبو العلاء محمد بْن عليّ الواسطيّ، وأحمد بْن محمد العَتِيقيّ، وعليّ بْن المحسن التَّنوخيّ. وثّقه الخطيب. مات بسَمَرْقَنْد.
171-
عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن الحسين1: أبو القاسم الجُرجاني الخَيْميّ. كَانَ يكون بمكّة. حدَّث عَنْ: أَبِي أحمد بْن عديّ، والإسماعيليّ، وجماعة. وحدَّث. دخل ابنه عَبْد العزيز إلى اليمن.
172-
عَبْد العزيز بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن نُباتة بْن حُميد بْن نُباتة2: أبو نصر التّميميّ السَّعْدي البغداديّ. أحد الشُّعراء المجوُّدين، مدحَ الملوك والوزراء. وله في سيف الدّولة غُرر القصائد ونُخب المدائح. وديوان شعره كبير. مولده سنة سبعٍ وعشرين وثلاثمائة. روى عَنْهُ أكثر ديوانه أَبُو الفتح بْن شِيطا. قال رئيس الرؤساء: ما شاهد ابن نباتة أشعر منه. وكان يُعاب بكبرٍ فيه.
وقال أبو عليّ محمد بْن وشّاح: سمعتُ أبا نصر بْن نُباتة يَقُولُ: كنتُ يومًا في الدهْليز، فدُقّ بابي، فقلت: مَن ذا؟ قَالَ رَجلٌ: من أهل المشرق. قلت: ما حاجتك؟
قال: أنت القائل:
ومن لم يمُت بالسّيِف مات بغيره
تنوّعت الأسبابُ والدّاء واحدُ.
فقلت: نعم. قال: أرويه عنك؟ قلت: نعم. فلمّا كَانَ آخر النّهار دُق عليَّ الباب، فقلتُ، مَن؟ قَالَ: رجلُ من تاهرت مِن المغرب. قلت: ما حاجتك؟ قَالَ: أنت القائل: "ومَن لم يمت بالسَّيف"3.
البيت. فقلتُ: نعم. قَالَ: أرويه عنك؟ قلت: نعم. وعجِبتُ كيف وصلَ هذا البيت إلى المشرق والمغْرب. تُوُفّي في شوال.
1 تاريخ جرجان "260، 261"، للسهمي.
2 يتيمة الدهر "2/ 379 - 395"، والعبر "3/ 91"، وهدية العارفين "1/ 577".
3 سير أعلام النبلاء "13/ 144" وفيه:
"ومَن لم يَمُت بالسّيِف مات بغيره
…
تنوّعت الأسباب والداء واحد
وانظر هذا الشاهد في شذرات الذهب "3/ 176"، ووفيات الأعيان "3/ 193"، ومفتاح السعادة "1/ 245".
173-
عَبْد الواحد بْن الحسين1: أبو القاسم الصَّيْمَرِيّ الفقيه. شيخ الشّافعيّة بالبصرة، ومِن أصحاب الوجوه. حضر مجلس أبي أحمد المروروذي، وتفقّه بصاحبه الفقيه أَبِي الفيّاض البصْري. رحل الناسُ للتّفَقُّه عَليْهِ، وهو شيخ أقضي القُضاة الماوَرْدِي. وله كتاب "الإيضاح فِي المذهب"، وهو كاتبٌ جليل.
ومِن غرائب وجوهه أنّه قَالَ: لا يملك الرجل الكلأ النّابت في ملكه. ومنها: لا يجوز مسّ المُصْحَف لمن بعض بدنه نجس. وكان في هذا العصر بالبصرة. ولا أعلم تاريخ موته، وإنّما كتبته هنا اتّفاقًا.
174-
عُبَيْد الله بْن سَلَمَة بْن حَزْم2: أبو مروان الحيصُبي القُرطبي. حج وكتب عن أبي بكر بن عَزْرة.
وأخذ القراءة عَنْ: عُبَيْد الله بْن عطيّة، وأبي الطّيَّب بْن غَلْبُون. قَالَ أبو عَمْرو الدّانيّ: وهو الّذي علّمني عامة القرآن. وكان خيرًا فاضلًا صدوقًا. وتوفي سنة خمسٍ.
175-
عدنان بْن محمد بْن عُبَيْد الله الضبي: أبو عامر، رئيس هراة. روى عن: هارون بن أحمد الإسترباذي، وأبي الفوارس أحمد بْن محمد بْن جُمعة. روى عَنْهُ: إِسْحَاق القّراب، وأبو رَوْح، وغيرهما.
176-
عُمَر بْن إبراهيم بْن محمد بْن الفاخر: أبو الطاهر الإصبهانيّ السُرنجاني. وسُرنجان من قرى إصبهان. رحل وسمع ببغداد: جعفر الخُلدي، والنجاد، وأبو بَكْر الشّافعيّ.
روى عَنْهُ: أحمد الباطَرْقانيّ، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الذّكْوانيّ.
"حرف الغين":
177-
غالب بْن سامة بْن لُؤَيّ. أبو لُؤَيّ السّامَرّيّ الهَرَويّ.
رُوِيَ عَنْ: أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بْن مهران الواسطيّ القفّال، وأقرانه. وعنه أبو الفضل الجارودي.
1 العقد المذهب لابن الملقن "37"، ومعجم البلدان "3/ 439".
2 الصلة لابن بشكوال "1/ 301" وما بعدها".
"حرف الميم":
178-
محمد بْن أحمد بْن ثُوَابَة: أبو بَكْر البغداديّ المعبرّ. حكي عَنْ: الحلاج، وأبي بكر الشبلي. روى عنه: نصر ابن عَبْد العزيز بْن نُوح الشّيرازيّ، وعليّ بْن محمود الزَّوْزنيّ. مات في سلْخ ذي الحجّة سنة خمسٍ، وعاش مائةً وثلاث سِنين.
179-
محمد بن الإمام أَبِي بَكْر أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل1. أبو نصر الإسماعيليّ. رأس في أيّام أَبِيهِ، وبعد موته. وكان لَهُ جاهٌ عظيم بجُرْجان، وقبولٌ زائد. وقد رحل في صباه، وسمع من: محمد بْن يعقوب الأصمّ، وأبي يعقوب البحريّ، ودَعْلَج، وأبي دُحيم الكوفيّ، وأبي بَكْر الشّافعيّ، وجماعة كثيرة. وكان يدري الحديث. أملي مجالس كثيرة، وتُوُفّي في ربيع الآخر.
روى عَنْهُ: حمزة السَّهْميّ، وقال في تاريخه: كَانَ لَهُ جاهٌ عظيم وقبول عند الخاصّ والعامّ في كثير من البلدان. وزعم ابن عساكر أنّه كَانَ أشعريا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ بِطَرَابُلُسَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ منده: أنا أبو رشيد أحمد ابن مُحَمَّدٍ، أنبأ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مَنْدَهْ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْخَلِيلِ الآمُلي، ثنا حَاتِمٌ الرَّازِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ: أنا ابن الْمُبَارَكِ، عَنِ ابن عَجْلَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُليم، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمُسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ"2.
180-
محمد بْن أحمد بْن عثمان بْن الوليد بْن الحَكَم3. أبو بَكْر بْن أَبِي الحَديد السُّلميّ الدّمشقيّ العدْل. سَمِعَ: أبا الدّحداح أحمد بْن محمد، ومحمد بْن جعفر الخرائطيّ، ومحمد بْن يوسف الهَرَويّ، وعبد الغافر بْن سلامة الحمصيّ. ورحل إلى مصر فسمع: محمد بْن بشير الزُبَيْريّ، وعبد العزيز بْن أحمد الأحمريّ، وأبا زيد عَبْد العزيز بْن قيس، وجماعة.
روى عَنْهُ: حفيداه عُبيد الله وأحمد ابنا عبد الواحد، وعلي بن الحسين الشرابي،
1 تبيين كذب المفتري "231، 232"، وتاريخ جرجان "452".
2 "حديث صحيح": أخرجه البخاري "444".
3 الوافي بالوفيات "2/ 60"، والعبر "3/ 91".
وأبو الحَسَن بْن السمْسار، وأبو عليّ الأهوازيّ، وأبو القاسم الحِنائيّ، وجماعة. وهو آخر من حدث عن الخرائطي، والهروي.
وقال ابن ماكولا: ثنا عَنْهُ جماعة، وكان مِن الأعيان. وقال أبو الفَرَج بْن عَمْرو: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي النوم، فقال لي: أبو بَكْر بْن أَبِي الحديد قوّال بالحقّ. وقال الكتّانيّ: كَانَ ثقة مأمونًا، أعرفه. وتُوُفّي فِي شوّال، وكان مولده فِي سنة تسعٍ وثلاثمائة. قلت: كَانَ مُسْند الشّام في وقته.
181-
محمد بْن الحسين بْن عليّ: أبو بَكْر الهمْدانيّ الفرّاء. روى عَنْ: أوْس الخطيب، وأبي القاسم بْن عُبَيْد، وأبي جعفر بْن بَرْزة، وجماعة. روى عَنْهُ: أبو مُسْلِم بْن غزو، وأبو جعفر محمد بْن الحسين الصُّوفيّ: وكان ثقة.
182-
محمد بْن الحسين أبو طَالِب بْن الصّبّاغ الكوفيّ. ثقة جليل عابد. مات في رجب. من " سؤالات السلفيّ لأُبَيّ النَّرسي".
183-
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْه بْن نُعَيْم بْن الحَكَم الضَّبَّيّ الطَّهْمانيّ1. النَّيْسابوريّ الحافظ أبو عَبْد الله الحاكم، المعروف بابن البَيع صاحب التّصانيف في علوم الحديث. وُلِدَ يوم الإثنين ثالث ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وطلب العلم من الصغَر باعتناء أبيه وخاله. فأول سماعه سنة ثلاثين، واستملي عَلَى أَبِي حاتم بْن حِبّان سنة أربع وثلاثين. ورحل إلى العراق سنة إحدى وأربعين بعد موت إسماعيل الصّفّار بأشهر. وحجّ ورحل إلى بلاد خُراسان وما وراء النهر. وشيوخه الّذين سَمِعَ منهم بنَيْسابور وحدها نحو ألف شيخ. وسمع بالعراق وغيرها من البلدان مِن نحو ألف شيخ. وحدّث عَنْ أَبِيهِ. وقد رَأَى أَبُوهُ مُسْلِم بْن الحَجّاج.
روى عَنْ: محمد بْن عليّ المذّكر، ومحمد بْن يعقوب الأصمّ، وَمحمد بْن يعقوب بْن الأخرم، وَمحمد بْن عَبْد الله ابن أحمد الإصبهانيّ الصّفّار نزيل نَيْسابور، ومحمد بْن أحمد بْن محبوب المَرْوَزِيّ، وأبي حامد أحمد بن علي ابن حَسْنَوية المقرئ، والحسن بْن يعقوب البخاريّ، والقاسم بْن القاسم السّيّاريّ، وأبي بَكْر أحمد بْن إسحاق الصبغي الفقيه، أبي
1 تبيين كذب المفتري لابن عساكر "227 - 231"، وميزان الاعتدال "3/ 608"، والأعلام "6/ 227".
جعفر محمد بْن صالح بْن هانئ، وأبي عَمْرو عثمان بْن السّمّاك، وأبي بَكْر أحمد بْن سلمان النّجّاد، وأبي محمد عبد الله بن جعفر بن دُرسُتُويه، وأبي محمد بْن حمدان الجلاب الهمْذانيّ، والحسين بْن الحَسَن الطوسيّ، وعليّ بْن محمد بْن عُقبة الشَّيْبانيّ الكوفيّ، وأبي عليّ الحسين بْن عليّ النَّيْسابوري الحافظ وبِهِ تخرّج، وأبي الوليد حسّان بْن محمد المُزكي الفقيه، وأبي جعفر محمد بْن أحمد بْن سَعِيد الرّازيّ المؤدب، وعبد الباقي بْن قانع الأمويّ الحافظ، ومحمد بْن حاتم بْن خُزيمة الكشّيّ، شيخ معمّر قدمِ عليهم.
روى عَنْ عَبْد بْن حُميد، وغيره. ولم يزل يسمع حتى كتب من غير واحدٍ أصغر منه سِنًا وسَنَدًا. روى عَنْهُ: أبو الحَسَن الدّارقُطْنيّ وهو مِن شيوخه، وأبو الفتح بْن أَبِي الفوارس، وأبو العلاء محمد بْن عليّ الواسطيّ، ومحمد بْن أحمد بْن يعقوب، وَأَبُو ذَرّ عَبْد بْن أحْمَد الهَرَوِي، وَأَبُو بَكْر أحمد بْن الحسين البَيْهقيّ، وأبو يَعْلي الخليل بْن عَبْد الله القَزْوينيّ، وأبو القاسم عَبْد الكريم بْن هوازن القُشيري، وعثمان بْن محمد المحْمي، والزَّكيّ عَبْد الحميد بْن أَبِي نصر البحيري، وأبو صالح أحمد بْن عَبْد الملك المؤذّن، وجماعة آخرهم أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي. وانتخب علي خلقٍ كثير، وجرّح وعدَّل، وقُبل قوله في ذَلِكَ لسعة علمه ومعرفته بالعِلل والصّحيح والسّقيم. وقرأ القرآن العظيم عَلَى: أبي عَبْد الله محمد بْن أَبِي منصور الصّرّام، وابن الإمام المقرئ أحمد بْن العبّاس.
قرأ على: أحمد بْن سهل الأشْنانيّ، وغيره بَنْيسابور. وعلى: أَبِي عليّ بْن النّقّار الكوفيّ، وأبي عيسى بكّار البغداديّ. وتفقّه عَلَى: أَبِي عليّ بْن أَبِي هُرَيْرَةَ، وأبي سهل محمد بْن سُليمان الصُّعْلُوكّي، وأبي الوليد حسّان بْن محمد.
وذاكرَ: أبا بَكْر محمد بْن عُمَر الْجِعَابيّ، وأبا عليّ النَّيْسابوريّ، وأبا الحَسَن الدارقُطني.
وسمع منه: أحمد بْن أَبِي عثمان الحِيريّ، وأبو بَكْر القفّال الشّاشيّ، وأبو إِسْحَاق إبراهيم بْن محمد المُزني، وابن المظفّر، وهم من شيوخه.
وصحِبَ من الصُوفية: أبا عَمْرو بْن نُجيد، وجعفر الخُلدي، وأبا عثمان المغربيّ، وجماعة سواهم بنَيْسابور. وحُدَّث عَنْهُ في حياته، وأبلغُ مِن ذا أبا عُمَر الطَّلَمَنْكي كتب علوم الحديث للحاكم، عَنْ شيخ لَهُ سنة تسعٍ وثمانين وثلاثمائة، بسماعه من
صاحب الحاكم، عَنِ الحاكم. ولم يقع لي حديثه عاليا إلا بإجازة: أَخْبَرَنَا أبو المُرهف المِقْداد بْن هبة الله القَيْسيّ في كتابه: أَنَا أبو الفضل عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن هِبَة اللَّه بْن عَبْد القادر المنصوريّ العبّاسيّ سنة اثنتي عشرة وستّمائة "حٍ"، وأنا أبو إِسْحَاق إبراهيم بْن عليّ الزّاهد، وعبد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد كتابةً قالا: أَنَا الفتح بْن عَبْد الله بْن محمد الكاتب قالا: أَنَا أبو الفضل أحمد بْن طاهر بْن سَعِيد بْن فضل اللَّه الميهنيّ "ح"، وأنا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ تاج الأمُناء قراءةً: أَنَا أبو الحَسَن عليّ بْن الحُسين بْن المقّير، عَنْ أَبِي الفضل الميهنيّ "ح"، وأنا ابن تاج الأُمناء أيضًا: أنبا المؤيَّد بْن محمد بْن عليّ الطُّوسيّ إجازةً أنبا أبو بَكْر وجيه بْن طاهر، وابن أخيه عَبْد الخالق بْن زاهر، وابن أخيه الآخر عَبْد الكريم بْن خَلَف، وعمر بْن أحمد الصّفّار الأُصوليّ، وعبد الله بْن محمد الصّاعديّ، وعبد الكريم بْن الحَسَن الكاتب، وأخوه أحمد، وأبو بَكْر عَبْد الله بْن جامع الفارسيّ، وأبو الفُتوح عَبْد الله بْن عليّ الخرجُوشي، وأبو عَبْد الله الحَسَن بْن إسماعيل العُماني، والحسن بْن محمد بْن أحمد الطُّوسيّ، ومنصور بْن محمد الباهرزيّ، وعَرَفَة بْن عليّ السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الرّزّاق بْن أَبِي القاسم السَّيّاريّ، وجامع بْن أَبِي نصر السّقّاء، وأبو سعد محمد بْن أَبِي بَكْر الصَّيْرفيّ، وأبو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن الحَسَن الكَرْمانيّ، وأحمد بْن إسماعيل بْن أَبِي سعْد، وسعيد بْن أَبِي بَكْر الشعَيْريّ، وعبد الوهّاب بْن إسماعيل الصَّيْرفْي.
قَالُوا كلّهم والميهنيّ: أنبا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ: أنبا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ بِمِصْرَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثنا شُعبة، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَمَّارٍ:"تَقْتُلُكَ الفِئة الْبَاغِيَةُ"1. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْكَوْسَجِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ. فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيا.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بن خلال، أَنَا جعفر الهمدانيّ، أَنَا أبو طاهر بْن سَلفَة: سمعتُ إسماعيل بْن عَبْد الجبّار القاضي بَقَزْوين يَقُولُ: سَمِعْتُ الخليل بْن عَبْد الله الحافظ يَقُولُ، فذَكَرَ الحاكم أبا عَبْد الله وعظّمه، وقال: لَهُ رحلتان إلى العراق والحجاز. الرحلة الثانية سنة ثمان وستّين، وناظرَ الدّارقُطْنيّ فرضيه، وهو ثقة واسع العلم.
1 "حديث صحيح": أخرجه مسلم "2916"، والترمذي "3802".
بَلَغت تصانيفه للكُتُب الطوال والأبواب وجمْع الشيوخ قريبًا من خمسمائة جزء، يستقصي في ذَلِكَ، يؤلّف الغَثّ والسَّمين، ثم يتكلم عليه فيبين ذلك. وتوفي سنة ثلاثٍ وأربعمائة. قلتُ: وَهِمَ الخليل في وفاته. ثمّ قَالَ: سألني في اليوم لمّا دخلت عَليْهِ، ويُقرأ عَليْهِ في فوائد العراقيّين: سُفيان الثَّوْريّ، عَنْ أَبِي سَلَمَة، عَنِ الزهُّرْيّ، عَنْ سهْل بْن سعد حديث الاستئذان. فقال لي: مّن أبو سَلَمَة هذا؟ فقلتُ من وقتي: هُوَ المغيرة بْن مُسلم السّرّاج. فقال لي: وكيف يروي المغيرة عَنِ الزُهري؟ فبقيتُ، ثم قَالَ: قد أمهلتك أسبوعًا حتّى تتفكَّر فيه. قَالَ: فتفكّرت ليلتي حتّى بقيت أكرر التَّفكُّر، فلمّا وقعت إلى أصحاب الجزيرة من أصحابه تذكرتُ محمد بْن أَبِي حفصة، فإذا كُنيته أبو سَلَمَة. فلمّا أصبحتُ حضرت مجلسَه، ولم أذكر شيئًا حتّى قرأت عَليْهِ نحو مائة حديث، فقال لي: هَلْ تفكّرت فيما جرى؟ فقلت: نعم، هو محمد بن أبي حفصة. فتعجبت وقال لي: نظرتَ في حديث سُفيان لأبي عَمْرو البحيريّ؟ فقلتُ: لا. وذكرتُ لَهُ ما أقمتُ في ذَلِكَ. فتحيَّر وأثني عليّ.
ثم كنتُ أسأله فقال لي: أَنَا إذا ذاكرتُ اليومَ في باب لا بدّ من المطالعة لِكِبر سِني. فرأيته في كلّ ما ألُقي عَليْهِ بحرًا. وقال لي: أعلم بأنّ خُراسان وما وراء النّهر لكلّ بلدة تاريخ صنّفه عالم منها. ووجدت نَيْسابور مَعَ كثرة العُلماء بها لم يصنّفوا فيه شيئًا، فدعاني ذَلِكَ إلى أن صنّفت "تاريخ النَّيْسابورييّن". فتأمّلته ولم يسبقه إلى ذَلِكَ أحد. وصنَّف لأبي عليّ بن سيمجور كتابًا فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وأزواجه وحديثه. وسمّاه "الإكليل". لم أرَ أحدًا رتَّب ذَلِكَ الترتيب. وكنتُ أسأله عَنِ الضُعفاء الذين نشأوا بعد الثلاثمائة بنَيْسابور وغيرها من شيوخ خُراسان، وكان يبيّن من غير محاباة. أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ عَلَّانَ وَمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ كِتَابَةً قَالَا: أَنَا أَبُو اليُمن الْكِنْدِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابن الْبَيِّعِ الْحَاكِمُ كَانَ ثِقَةً. أَوَّلُ سَمَاعِهِ فِي سنة ثلاثين وثلاثمائة، وَكَانَ يَمِيلُ إِلَى التَّشَيُّعِ، فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأُرْمَوِيُّ بِنَيْسَابُورَ، وَكَانَ عَالِمًا صَالِحًا، قَالَ: جَمَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ أَحَادِيثَ، وَزَعَمَ أَنَّهَا صِحَاحٌ عَلَى شَرْطِ خ. م، مِنْهَا: حديث الطائر1، و "من كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ"2. فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى قَوْلِهِ. وقال أبو
1 وهو حديث غير صحيح.
2 "حديث صحيح" أخرجه أحمد في مسنده "4/ 368"، والترمذي "3713"، وابن ماجه "121"، وابن حبان "2205" وغيرهم.
نُعيم بْن الحدّاد: سمعتُ الحَسَن بْن أحمد السَّمَرْقَنْديّ الحافظ: سمعتُ أبا عَبْد الرَّحْمَن الشاذياخيّ الحاكم يَقُولُ: كنّا في مجلس السّيّد أَبِي الحَسَن، فَسُئل أبو عَبْد الله الحاكم عَنْ حديث الطَّيْر فقال: لا يصحّ، ولو صحّ لما كَانَ أحدٌ أفضل من عليّ بعد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. قلتُ: هذه الحكاية سندها صحيح، فما باله أخرج حديث الطَّيْر في "المستدرك عَلَى الصّحيح "؟ فلعله تغّير رأيه1.
أنبأونا عَنْ أَبِي سعد عَبْد اللَّه بْن عُمَر الصّفّار، وغيره، عَنْ أَبِي الحَسَن عَبْد الغافر بْن إِسْمَاعِيل الفارسيّ قَالَ: أبو عَبْد الله الحاكم هُوَ إمام أهل الحديث في عصره، العارف بِهِ حقّ معرفته.
يُقال لَهُ الضّبّيّ، لأنّ جد جدته عيسى بْن عَبْد الرَّحْمَن الضّبّيّ، وأمّ عيسى هي مَتُّوَيْه بِنْت إبراهيم بْن طَهْمان الفقيه، وبيته بيت الصّلاح والورع والتّأذين في الإسلام. وقد ذكر أَبَاهُ في تاريخه، فأغني عَنْ إعادته. ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ولقي عَبْد الله بْن محمد بْن الشَّرْقيّ، وأبا حامد بْن بلال، وأبا عليّ الثّقفيّ، ولم يسمع منهم.
وسمع من: أبي طاهر المحمَّداباذي، وأبي بَكْر القطّان. ولم يُظفر بمسموعه منهما.
وتصانيفه المشهورة تطفح بذكر شيوخه. وقد قرأ القرآن بُخراسان والعراق عَلَى قُرّاء وقته.
وتفقّه علي: أَبِي الوليد حسّان، والأستاذ أَبِي سهل. واختص بُحبه إمام وقته أَبِي بَكْر أحمد بْن إِسْحَاق الصّبْغيّ، فكان الإمام يراجعه في السّؤال والجرْح والتّعديل والعِلل. وأوصي إليه في أمور مدرسته دار السُنة، وفوّض إِليْهِ تولية أوقافه في ذَلِكَ.
وذاكر مثل: الجِعابي، وأبي عليّ الماسَرْجِسِيّ الحافظ الّذي كَانَ أحفظ زمانه. وقد شرع الحاكم في التّصنيف سنة سبعٍ وثلاثين، فأتَّفق لَهُ مِن التّصانيف ما لعلّه يبلغ قريبًا من ألف جزءٍ من تخريج الصّحيحين، والعلَل، والترجم، والأبواب، والشيوخ، ثمّ المجموعات مثل:"معرفة علوم الحديث"، و"مُستدرك الصحيحين"، و"تاريخ النيسابوريين"، وكتاب "مزكي الأخبار". و"المدخل إلى علم الصحيح"، وكتاب
1 المستدرك "3/ 110".
"الإكليل"، و"فضائل الشّافعيّ"، وغير ذَلِكَ. ولقد سَمِعْتُ مشايخنا يذكرون أيّامه، ويحكون أنّ مقدّمي عصره مثل الإمام أَبِي سهل الصُّعْلُوكيّ، والإمام ابن فُورك، وسائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم، ويُراعون حق فضله، ويعرفون لَهُ الحُرمة الأكيدة.
ثمّ أطنب عَبْد الغافر في نحو ذَلِكَ مِن تعظيمه، وقال: هذه جُمل يسيرة هِيَ غيض من فَيْض سِيَره وأحواله. ومَن تأمّل كلامه في تصانيفه، وتصرُّفه في أمَاليه، ونظره في طُرق الحديث أذعن لفضله، واعترف لَهُ بالمَزِيّة عَلَى مَن تَقَدَّمه، وإتعاب مَن بعده، وتعجيزه اللاحقين عَنْ بلوغ شأوه. عاش حميدًا، ولم يخلف في وقته مثله. مضي رحمه الله في ثامن صفر سنة خمسٍ وأربعمائة. وقال أبو حازم عُمَر بْن أحمد العبدويّ الحافظ: سَمِعْتُ الحاكم أبا عَبْد الله إمام أهل الحديث في عصره يَقُولُ: شربت ماء زمزم وسألت الله تعالى أن يرزقني حُسن التَّصنيف. قَالَ أبو حازم: وسمعتُ السُّلميّ يَقُولُ: كتبت عَلَى ظهر جزء: من حديث أَبِي الحسن الحجّاجيّ الحافظ. فأخذ القلم وضَرَبَ عَلَى الحَافظ، وقال: أيش أحفظ أَنَا؟! أبو عَبْد الله بن البيع أحفظ منّي، وأنا لم أرَ من الحُفاظ إلا أبا عليّ الحافظ النيَّسابوريّ، وابن عُقدة.
وسمعتُ السُّلميّ يَقُولُ: سالت الدارقُطْنيّ: أيها أحفظ ابن مَنْدَهْ أو ابن البَيَّع؟ فقال: ابن البيع أتقن حِفظًا. قال أبو الحازم: أقمتُ عند الشيخ أبي عَبْد الله العُصمي قريبًا من ثلاث سِنين، ولم أرَ في جملة مشايخنا أتقن منه ولا أكثر تنقيرًا. وكان إذا أشكلَ عَليْهِ شيء أمرني أن أكتب إلى الحاكم أَبِي عَبْد الله. فإذا أورد جواب كتابه حكم بِهِ وقطع بقوله. ذكر هذا كلّه الحافظ أبو القاسم بْن عساكر أنّه قرأه بخطّ أَبِي الحَسَن عليّ بْن سليمان اليمنيّ. قَالَ: وقع لي عَنْ أبي حازم العبدويّ فذكره. وَمِمِّنْ رَوَى عَنِ الْحَاكِمِ مِنَ الْكِبَارِ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ، أنا مَسْعُودُ بْنُ عَلِيٍّ السِّجْزِيُّ: ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ: ثنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ الْحَافِظُ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُطرف الكرابيسي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة: ثنا محمد ابن حَمْدَوَيْهِ الْحَافِظُ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، نا الْحِمَّانِيُّ: ثنا سُعير بْنُ الْخِمْسِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بليلٍ"1.. الْحَدِيثَ.
ثُمَّ قَالَ مَسْعُودُ السِّجْزِيُّ: حدَّثَنِيهِ الْحَاكِمُ غَيْرَ مَرَّةٍ بِهَذَا. وكان للحاكم لمّا رَوَوْه
1 "حديث صحيح": أخرجه مسلم "1092"، والترمذي "203"، والنسائي "2/ 10".
عَنْهُ ستٌّ وعشرون سنة. وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ: أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا الْخَطِيبُ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأزهري: نا الدارقُطني: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّسَوِيُّ، نا الْخَلِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيُّ، ثنا خِدَاشُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا يَعِيشُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عليه وسلم قال:"مَا أَحْسَنَ الْهَدِيَّةَ أَمَامَ الْحَاجَةِ"1. هَذَا بَاطِلٌ عَنْ مَالِكٍ. وَقَدْ رَوَاهُ الْمُوَقَّرِيُّ، وَهُوَ وَاهٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا.
قَالَ أبو موسى الحافظ: أَنَا الحسين بْن عَبْد الملك، عَنْ أَبِي القاسم سعد بْن عليّ، أنّه سَمِعَ أبا نصر الوائِليّ يَقُولُ: لمّا ورد أبو الفضل الهمَداني إلى نَيْسابور وتعصّبوا لَهُ، ولقّبوه "بديع الزّمان"، أعجِب بنفسه، إذ كَانَ يَحْفظ المائة بيت إذا أُنشدت بين يديه، ويُنْشدها من آخرها إلى أوّلها مقلوبة. فأنكر عَلَى النّاس قولهم: فلان الحافظ في الحديث، ثمّ قَالَ: وحفظ الحديث مما ذكر؟ فسمع به الحاكم بن البَيَّع، فوجّه إِليْهِ بجزءٍ، وأجّل لَهُ جمعة في حفظه، فردَّ إِليْهِ الجزء بعد جمعة وقال: من يحفظ هذا: محمد بْن فلان، وجعفر بْن فلان، عَنْ فلان؟ أسامي مختلفة، وألفاظ متباينة.
فقال لَهُ الحاكم: فاعرفْ نفسك، واعلم أنّ حِفْظ هذا أصْعب ممّا أنت فيه. ثمّ روى أبو موسى المدينيّ أنّ الحاكم دخل الحمام واغتسل وخرج، ثم قَالَ: آه وقُبِضت روحه وهو متّزر لم يلبس قميصه بعدُ، ودُفِن بعد العصر يوم الأربعاء. وصلى عَليْهِ القاضي أبو الحِيريّ.
وقال الحَسَن بْن أشعث القُرَشيّ: رَأَيْت الحاكم في المنام عَلَى فرس في هيئة حسنة، وهو يَقُولُ: النَّجاة. فقلت لَهُ: أيّها الحاكم، في ماذا؟ قَالَ: في كتبه الحديث. قَالَ الخطيب في تاريخه: حدَّثني الأزهريّ قَالَ: ورد ابن البيَّع بغداد قديمًا فقال: ذُكِرِ لي أنّ حافظكم، يعني الدارقُطْنيّ، خرج لشيخٍ واحد مائة جزء، فأرُوني بعضها.
فَحُمِل إِليْهِ منها، وذلك ممّا خرّجه لأبي إِسْحَاق الطَّبَريّ، فنظر في أوّل الجزء حديثًا لعطيّة العَوْفّي فقَالَ: استفتح بشيخٍ ضعيف. ثمّ إنّه رمى الجزء من يده ولم ينظر في الباقي.
1 باطل: وذكره الشوكاني في الفوائد "ص/ 84"، ونقل قول الدارقطني أنه باطل.
وانظر سير أعلام النبلاء "3/ 103".
أَخْبَرَنَا أبو الحسين عليّ بْن محمد بْن أحمد ببعلبك: أنبا أبو محمد عَبْد العظيم المنذريّ: سَمِعْتُ عليّ بْن الفضل: سَمِعْتُ أحمد بْن محمد الحافظ: سَمِعْتُ محمد بْن طاهر الحافظ يَقُولُ: سَأَلت أبا القاسم سعْد بْن عليّ الزّنْجانيّ الحافظ بمكّة قلت لَهُ: أربعة من الحفّاظ تعاصروا أيّهم أحفظ؟ فقال: مَن؟ قلت: الدّارَقُطْنيّ ببغداد، وعبد الغنيّ بمصر، وأبو عَبْد الله بْن مَنْدهَ بإصبهان وأبو عَبْد الله الحاكم بنَيْسابور.
فسكت فألححتُ عَليْهِ، فقال: أمّا الدّارَقُطْنيّ فأعلمهم بالعِلَل، وأمّا عَبْد الغني فأعلمهم بالأنساب، وأمّا ابن مَنْدَهْ فأكثرهم حديثًا مَعَ معرفة تامّة، وأمّا الحاكم فأحسنهم تصنيفًا: رواها أبو موسى المدينيّ في ترجمة الحاكم، بالإجازة عَنِ ابن طاهر.
أَخْبَرَنَا أبو بَكْر بْن أحمد الفقيه: أَنَا محمد بْن سليمان بْن معالى، أَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل الطَّرَسُوسيّ، ح، وأنبأني أحمد بْن سَلامة، عَنِ الطَّرَسُوسيّ، أن محمد بْن طاهر الحافظ كتب إليهم أنه سَأَلَ أَبَا إِسْمَاعِيل عَبْد الله بْن محمد الْأَنْصَارِيّ عَنِ الحاكم أَبِي عَبْد الله النَّيْسابوريّ فقال: ثقة في الحديث، رافضيّ خبيث. أَنْبَأَنَا ابن سلامة، عَنِ الطَّرَسُوسيّ، عَنِ ابن طاهر قَالَ: كَانَ الحاكم شديد التّعصُّب للشّيعة في الباطن، وكان يُظهر التَّسَنُّن في التقديم والخلافة. وكان منحرفًا غاليا عَنْ معاوية وأهل بيته، يتظاهر بِهِ ولا يعتذر منه. فسمعت أبا الفتح سَمْكَوَيْهِ بَهَراة يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْد الواحد المليحيّ يَقُولُ: سمعتُ أبا عَبْد الرَّحْمَن السُلمي يَقُولُ: دخلتُ علي أبي عَبْد اللَّه الحاكم وهو فِي داره لا يمكنه الخروج إِلَى المسجد من أصحاب أبي عَبْد الله بْن كّرام، وذلك أنّهم كسروا مِنبره ومنعوه مِن الخروج، فقلت لَهُ: لو خرجت وأمليتَ في فضائل هذا الرجل شيئًا لاسترحت من هذه المحنة. فقال: لا يجئ من قلبي، لا يجئ من قلبي، يعني معاوية. وسمعتُ المظَّفر بْن حمزة بجُرجان: سمعتُ أبا سَعْد المالينيّ يَقُولُ: طالعت كتاب "المُسْتدَرك عَلَى الشيخين" الّذي صنَّفه الحاكم من أوّله إلى آخره، فلم أرَ فيه حديثًا عَلَى شرطهما. قلتُ: هذا إسراف وغُلُوٌّ من المالينيّ، وإلا ففي هذا "المستدرك" جملة وافرة على شروطهما، وجملة كبيرة عَلَى شرط أحدهما. لعلّ مجموع ذَلِكَ نحو النّصف، وفيه نحو الرُبع مما صح سنده، وفيه بعض الشيء أدلة عليه، وما بقي، وهو نحو الرُبع، فهو مناكير وواهيات لا تصحّ. وفي بعض ذلك موضوعات، قد أعلمت بها لمّا اختصرت هذا "المُستدرك" ونبهت على ذلك.
سمعت أبا محمد بن السمرقندي يقول: بلغني أن المستدرك الحاكم ذُكر بين يدي الدارقُطني، فقال: نعم، يَستدرك عليهما حديث الطَّيْر. فبلغ ذَلِكَ الحاكم، فأخرج الحديث مِن الكتاب.
قلتُ: لا بل هُوَ في "المستدرك"، وفيه أشياء موضوعة نعوذ بالله من الخذلان. قال ابن الطاهر: ورأيتُ أَنَا حديث الطّير، جمع الحاكم، في جزء ضخم بخطّه فكتبته للتَعجُّب. قلت: وللحاكم "جزء في فضائل فاطمة رضي الله عنها". وَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ الْحَافِظِ مِنْ تَارِيخِهِ، قَالَ: ذَكَرَ يَوْمًا مَا رَوَى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، فَمَرَرْتُ أَنَا فِي التَّرْجَمَةِ، وَكَانَ بِحَضْرَةِ أَبِي عَلِيٍّ رحمه الله، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْمَشَايِخِ، إِلَى أَنْ ذَكَرْتُ حَدِيثَ:"لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ"1. فَحَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَيَّ، فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ لَهُ: لَا تَفْعَلْ، فَمَا رَأَيْتَ أَنْتَ وَلَا نَحْنُ فِي سِنِّهِ مِثْلَهُ. وَأَنَا أَقُولُ: إذا رَأَيْتُ أَلْفَ رجلٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. قد مرّ أنّ الحاكم تُوُفّي في صفر سنة خمسٍ وأربعمائة.
"حرف النون":
184-
نُعيم بْن أحمد بْن إسماعيل2: أبو الحسن الإسترباذي، نزيل سَمَرْقَنْد. روى عَنْ: أَبِي العبّاس الأصمّ، ومحمد بْن عَبْد الله الصّفّار، ونُعيم بْن عَبْد الملك الجُرجاني، وغيرهم. ومات بسَمَرْقَنْد فيها.
"حرف الياء":
185-
يوسف بْن أحمد بْن كَجّ3: القاضي الشّهيد أبو القاسم الديَنَوريّ، صاحب أَبِي الحسن بْن القطّان. وحضر مجلس الدّاركيّ أيضًا. كَانَ يُضرب بِهِ المثل في حفظ مذهب الشّافعيّ. وجمع بين رئاسة الفِقْه والدّنيا. وارتحل إليه الناس من الآفاق رغبةً في علمه وجوده. وله مصنّفات كثيرة، وكان بعض الناس يفضله على أبي حامد شيخ الشافعية ببغداد. قتله العيّارون بالدينَور ليلة السّابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمسٍ، رحمه الله تعالى.
1 "صحيح": أخرجه مسلم "57"، وابن ماجه "3936" وغيره.
2 تاريخ جرجان "480" للسهمي.
3 المنتظم "7/ 275، 276"، ووفيات الأعيان "7/ 65"، والبداية والنهاية "11/ 355".
وهو صاحب وجهٍ، قال له الفقيه: يا أستاذ الاسم لأبي حامد والعلمُ لك. قال: ذاك رفعتهُ ببغداد وحطتني الدينور.
"وفيات سنة ست وأربعون":
"حرف الألف":
186-
أحمد بْن الحافظ أَبِي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين البغدادي1: روى عن: أَبِي عليّ بْن الصّوّاف، وابن مُخَرّم، وأبي بحر البَرْبَهاريّ. وثقه الخطيب.
187-
أحمد بْن أَبِي طاهر محمد بْن أحمد2: الْإِمَام أبو حامد الإسْفَرايينّي الشّافعيّ. قدمِ بغداد وهو صبي فتفقه على أبي الحسن المرزُبان، وأبي القاسم الدّاركيّ حتى صار أحد أئمة وقته وعظُم جاهه عند الملوك. وحدث عَنْ: عَبْد الله بْن عَدِيّ، وأبي بَكْر الإسماعيليّ، وأبي الحَسَن الدارقُطني، وجماعة.
قَالَ أبو إِسْحَاق في "الطّبقات ": انتهت إِليْهِ رئاسة الدّين والدّنيا ببغداد، وعلّق عَنْهُ تعاليق في " شرح المُزني"، وطبق الأرض بالأصحاب، وجَمَعَ مجلسه ثلاثمائة متفقَّه.
وقال أبو زكريّا النَّوَويّ: تعليق الشَّيْخ أَبِي حامد في نحو خمسين مجلّدًا، ذكر مذاهب العلماء وبسط أدلّتها والجواب عَنْهَا.
تفقَّه عَليْهِ: أقضي القُضاة أبو الحَسَن الماورديّ، والفقيه سُليم الرّازيّ، وأبو الحَسَن المَحَامِليّ، وأبو عليّ السّنْجيّ. تفقَّه هذا السّنْجيّ عَليْهِ وعلى القفّال، وهما شيخا طريقتي العراق وخُراسان، وعنهما انتشر المذهب.
وقال الخطيب: حدثونا عَنْهُ، وكان ثقة. رَأَيْته وحضرُت تدريسه في مسجد عَبْد الله بن المبارك، وسمعت من يذكر أنه كان يحضر درسه سبعمائة فقيه. وكان النّاس يقولون: لو رآه الشّافعيّ لفرح به.
1 تاريخ بغداد "4/ 293".
2 المنتظم "7/ 277"، والعبر "3/ 92".
ولد سنة أربعٍ وأربعين وثلاثمائة وقدم بغداد سنة أربعٍ وستّين. قَالَ الخطيب: وحدّثني أبو إِسْحَاق الشَّيرازيّ: سَأَلت القاضي أبا عَبْد الله الصَّيْمُريّ: مَن أَنْظَر مَن رأيتَ مِن الفقهاء؟.
فقال: أبو حامد الإسْفَرايينيّ. قَالَ أبو حيّان التّوحيديّ في "رسالة ما يتمثّل به العلماء ": وسمعت الشَّيْخ أبا حامد يَقُولُ لطاهر العبّادانيّ: لا تعلّق كثيرًا ممّا تسمع منّي في مجالس الجدل، فإن الكلام يجري فيها ختل الخصم ومغالتطه ودمْغه ومغالبته. فلسنا نتكلَّم فيها لوجه الله خالصًا.
ولو أردنا ذَلِكَ لكان خَطْوُنا إلى الصَّمْت أسرع مِن تطاولنا في الكلام، وإنْ كُنَّا في كثير هذا نَبُوء بغضب الله تعالى، فإنَّا مَعَ ذَلِكَ نطمع في سعة رحمة الله.
وقال ابن صلاح: وَعَلَى أَبِي حَامِدٍ تَأَوَّلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ حَدِيثَ: "وإن اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مائة سنة يُجدد لَهَا دِينَهَا"، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ عَلَى رَأْسِ الْمَائَتَيْنِ، وَابن سُريج فِي رَأْسِ الثَّالِثَةِ، وَأَبُو حَامِدٍ فِي رَأْسِ الرَّابِعَةِ.
وعن سُليم الرّازيّ: إنّ أبا حامد في أوّل أمره كَانَ يحرس في درب، وكان يطالع الدَّرس عَلَى زيت الحرس، وإنه وهو ابن سبع عشرة سنة.
قَالَ الخطيب: مات في شوال، وكان يومًا مشهودًا، ودُفِن في داره، ثم نُقل سنة عشر وأربعمائة ودُفن بباب حرب.
188-
أحمد بْن بَكْر بْن أحمد بْن بقيّة1: أبو طَالِب العبديّ. أحد أئمّة العربيّة، لَهُ "شرح الإيضاح " لأبي عليّ الفارسي، و"التكملة"، وهو مِن أحسن الشُّروح. وكان العبْديّ كاسد السُّوق لا يحضر عنده إلا القليل، وإنّما يزدحمون عَلَى ابن جنّي والرَّبَعيّ. أخذ العربيّة عن: أبي سعيد السيرافي. ثمّ لزم أبا عليّ الفارسيّ حتى أحكم الفنّ، وتصدر ببغداد. وحدَّث عَنْ: دَعْلَج، وأبي عُمر الزّاهد. روى عَنْهُ: القاضي أبو الطّيّب الطّبَرانيّ. وأبو الفضل محمد بْن المهتدي، وغيرهما.
189-
أحمد بن علي بن إسماعيل بن عبد الله بن ميكال2. أبو النصر النَّيْسابوريّ، الأمير العريض الجاه، البسيط الحشمة، إنسان عين آل ميكال الذي كان
1 إنباه الرواة "2/ 386- 388"، ومعجم المؤلفين "1/ 174".
2 ديوان الإسلام لابن الغزي "4/ 203".
يُضرب بِهِ المَثَل في الخِصال. تُوُفّي بِقلعة غَزْنَة في سنة ستّ، ولم يحدَّث. سَمِعَ من جدّه. وله شِعر حَسَن رائق، وأدب رائع، وبلاغة وبراعة. وكان جمال مملكة يمين الدّولة محمود بْن سُبكتكين وطراز دولته، وفيه يَقُولُ الأديب الخوارزميّ:
زَفَّ المنام إليَّ طيف خياله
…
لو أنّ طيفًا كَانَ مِن أبداله.
ولو أنّ هذا الدّهر يَشكر لم يدع
…
شكر الأمير وقد غدا مِن آله.
الوفْر عند نواله، والنَّيْل عند
…
سؤاله، والموت عند سياله.
والخلق من سُؤاله، والجُود من عدله
…
والدَّهْر من عمالِه.
تتجمّع الأموالُ في أمواله
…
فيفرق الأموال فِي آماله.
شيخ البديهة ليس يُمسك لفظهُ
…
فكأنما ألفاظه من ماله.
190-
إبراهيم بْن جعفر بْن الحَسَن بْن أحمد بْن الحَسَن بْن الصّبّاح بْن عَبْدة. أبو حسن الأَسَدي الهَمَدانيّ، الحنّاط، الشّاهد. وُلد سنة سبعٍ وعشرين وثلاثمائة. وسمع سنة ثلاثٍ وأربعين من: أَبِي القاسم بْن عُبيد، وأَوْس الخطيب، وأبي الصَّقْر الكاتب، ومأمون بْن أحمد، وأبي بَكْر محمد بْن حَيَّوَيْهِ الكُرْجيّ، وأبي بَكْر بْن خلاد النَّصيبيّ، ومحمد بْن مَحْمَوَيْهِ النَّسَويّ.
روى عَنْهُ: أبو مُسْلِم بْن غرو، والحسن بْن عبد الله بْن ياسين، ومحمد بْن الحَسَن الصُّوفيّ، وأبو القاسم الخطيب. قال شيرويه: كان صدوقًا. وتوفي في جُمَادَى الآخرة.
"حرف الباء":
191-
باديس بْن المنصور بْن بُلّكين بْن زيْري بْن مَنَاد1. الأمير أبو مَنَاد الحِمْيَريّ الصنْهَاجيّ. ولي إفريقيّة للحاكم، ولقَّبه الحاكم: نصير الدّولة. وكان باديس ملكًا كبيرًا حازماُ شديد البأس، إذا هزّ رمحًا كسره. ولدِ بأشِير سنة أربعٍ وسبعين وثلاثمائة، فلّما كَانَ في ذي القعدة سنة ست وأربعمائة أمر جيوشه بالعرض، فعُرضوا بين يديه إلى وقت الظُّهْر، وسرَّهُ حُسن عسكره، وانصرف إلى قصره ومد السماط،
1 البداية والنهاية "12/ 4"، ووفيات الأعيان "1/ 265، 266".
فأكل معه خواصُّه ثمّ انصرفوا فلمّا كَانَ الليل مات فجأة، فأخفوا أمره، ورتبواه أخاه كرامة بْن المنصور حتى وصلوا إلى ولده المعزّ بن باديس فبايعوه، وتمّ لَهُ الأمر.
وقيل: إنّ سبب موته أنّه قصدَ طرابُلُس ونزل بقُربها عازمًا عَلَى قتالها، وحلَف أن لا يرحل عَنْهَا حتّى يُعيدها فُدُنًا للزّراعة. فاجتمع أهل البلد إلى المؤدّب محرز وقالوا: يا وليّ الله، قد بلغك ما قاله باديس. فهلك في ليلته بالذَّبْحة. وكان مِن دعائه عَليْهِ أن رفع يديه إلى السّماء وقال: ياربّ باديس، اكفِنا باديس. وصِنهاجة: يكسر أوّله، قبيلةٌ مشهورة مِن حِمْيَر. وقال ابن دُرَيْد: بضمّ الصّاد، لا يجوز غير ذَلِكَ.
"حرف الحاء":
192-
الْحَسَن بْن عليّ بْن مُحَمَّد1. الأستاذ أبو عليّ الدّقّاق الزّاهد النَّيْسابوريّ. شيخ الصُّوفيّة، وشيخ أَبِي القاسم القُشَيْريّ. تُوُفّي في ذي الحجّة. سَمِعَ: أبا عَمْرو بْن حمدان، وأبا الهيثم محمد بْن مكّيّ الكشميهنيّ. وأبا علي بن محمد بْن عُمَر الشَّبّويّ. ذكره عَبْد الغافر مُختصرًا فقال: لسان وقته وإمام عصره تعلَّم العربيّة، وحصّل علم الأصول، وخرجَ إلى مَرْو، فتفقّه بها علي الخُضْريّ. وأعاد على أَبِي بَكْر القفّال المَرْوزيّ، وبرعَ. ثمّ أخذ في العمل، وسلك طريق التصرف، وصحِب أبا القاسم النصْراباذّي. حكى عَنْهُ أبو القاسم القُشَيْريّ أحوالًا وكرامات.
تُوُفّي في ذي الحجّة سنة خمسٍ.
193-
الحَسَن بْن محمد بْن حبيب بْن أيّوب2. أبو القاسم النَّيْسابوريّ، الواعظ المفسر. صنف في القراءات، والتفسير، والآدب، و"عقلاء المجانين".
سَمِعَ: محمد بْن يعقوب الأصمّ وأبا الحَسَن الكارِزيّ، ومحمد بْن صالح بْن هانئ، وأبا حاتم محمد بْن حِبّان البُسْتيّ، وأحمد بن محمد بن حمدون السرفقاني، وجماعة.
1 البداية والنهاية "12/ 13"، وتبيين كذب المفتري "226، 227" لابن عساكر.
2 تاريخ جرجان "190" للسهمي، والعبر "3/ 93".
روى عَنْهُ: أَبُو بَكْر محمد بْن عَبْد الواحد الحِيريّ الحافظ، وأبو الفتح محمد بْن إسماعيل الفَرَغَانيّ، وأبو عليّ الحسين بْن محمد السكاكي. وتوفي في ذي الحجّة.
194-
حمزة بْن عَبْد العزيز بْن محمد بْن أحمد بْن حمزة1. أبو يعلي المهلبي النيسابوري، الطبيب الحاذق. سَمِعَ: أَبَا حامد بْن بلال، وأبا جعفر محمد بْن الحَسَن الإصبهانيّ الصُّوفيّ، ومحمد بْن أحمد بْن دَلُّوَيْه صاحب الْبُخَارِيّ، ومحمد بْن الحسين القطّان، وجماعة تفرّد بالسّماع منهم. وطال عُمره. روى عَنْهُ: أبو عَبْد اللَّه الحاكم، وأبو بَكْر البَيْهقيّ، وأبو نصر عُبَيْد الله بْن سَعِيد السجْزيّ، وأبو بَكْر بْن خَلَف الشّيرازيّ، وأبو القاسم عَبْد الله بْن علّي الطُّوسيّ، ومحمد بْن إسماعيل التفْليسّي، وطائفة سواهم.
قَالَ الحاكم: أبو يَعْلَى حمزة الصَّيْدلانيّ هذا صحِب المشايخ وطلب الحديث، ثمّ تقدَّم في صناعة الطّبّ. وقال غيره: هُوَ مِن أولاد المهلّب من أَبِي صُفْرة الأزْديّ الأمير تُوُفّي يوم عيد الأضحي عَنْ سنٍ عالية.
"حرف العين":
195-
عُبيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن جعفر2. أبو القاسم السقطي. بغداديّ نبيل. لم يذكره الخطيب في تاريخه. سَمِعَ الكثير من: إِسْمَاعِيل الصَّفّار، ومُحَمَّد بْن يحيى بْن عَمْر بْن علي بْن حرب، وأبي جعفر بْن البَخْتَرِيّ، وابن السّمّاك، وأبي سهل القطان، والنّجّاد، وخلْق. وسمع بمكّة من: ابن الأعرابيّ، والآجُرّيّ، وجاوَرَها مدّة. وخرّج ابن أَبِي الفوارس لَهُ، وروى الكثير. روى عَنْهُ: حمزة السَّهْميّ، والمظفّر بْن الحَسَن سِبْط ابن لال، وأبو ذَرّ عَبْد بْن أحمد، وعبد العزيز الأزْجيّ، والحسن بْن عَبْد الرَّحْمَن الشّافعيّ المكّيّ، وخلْق سواهم مِن الحاجّ. قَالَ سعْد الزّنْجانيّ: كَانَ السَّقَطيّ يدعو الله أن يرزقه مجاورة أربع سنِين، فجاور أربعين سنة، فرأي رُؤيا كأنّ قائلًا يَقُولُ: يا أبا القاسم طلبت أربعة وقد أعطيناك أربعين، لأنّ الحَسَنَة بعشر أمثالها. ومات لسنته. قَالَ ابن النّجّار: مات سنة ست وأربعمائة، رحمه الله.
1 الأنساب "8/ 122، 123"، والعبر "3/ 94".
2 سير أعلام النبلاء "17/ 236، 237""142".
196-
عُبيد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن علي بن مهران. الإمام ابن أحمد بْن أَبِي مُسلم البغداديّ الفَرَضيّ المقرئ. أحد شيوخ العراق، ومن سار ذكره بالأفاق.
قرأ القرآن على أحمد بْن عثمان بْن بُويان، وهو آخر مَن قرأ فِي الدنيا عَليْهِ.
وسمع: المَحَامِليّ، ويوسف بْن البُهْلُول الأزرق. وحضر مجلس أَبِي بَكْر بْن الأنباريّ. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة ورِعًا دينًا. وقال العَتِيقيّ: ما رأينا في معناه مثله.
وذكره الأزهريّ عُبَيْد اللَّه فقال: إمام من الأئمة. وقال عيس بْن أحمد الهمدانيّ: كَانَ أبو أحمد إذا جاء إلى الشَّيْخ أَبِي حامد الإسْفرايينيّ قام من مجلسه ومشى إلى باب مسجده حافيا مستقبلًا لَهُ. وقال الخطيب: ثنا منصور بْن عُمَر الفقيه قَالَ: لم أرَ في الشيوخ من يُعلم لله غير أبي حامد الفَرَضيّ. قَالَ: وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرئاسة من علم وقرآن وإسناد وحالةٍ متَّسعة من الدّنيا. وكان مَعَ ذَلِكَ أورع الخلْق. وكان يقرأ علينا الحديث بنفسه. وكنتُ أُطيل القعود معه وهو على حالة واحدة، لايتحرك ولا يعبث بشي.
فلم أرَ في الشَّيوخ مثله.
قلت قرأ عَليْهِ: نصر بْن عَبْد العزيز الفارسيّ نزيل مصر، وأبو عليّ الحَسَن بْن القاسم غلام الهرّاس، والحسن ابن عليّ العطّار، وأبو بَكْر محمد بْن عليّ الخيّاط، وغيرهم.
وحدَّث عَنْهُ: أبو محمد الخلال، وعمر بْن عُبيد الله البقّال، وأحمد بْن علي بن أَبِي عثمان الدّقّاق، وعلي بْن أحمد البُسري، وعلي بن محمد بن محمد الأخضر الأنباري، وآخرون.
وتوفي في شوال عن اثنين وثمانين سنة. وقد وقع لي حديثه بعُلو.
وأَخْبَرَنَا عُمَر بْن عَبْد المنعم، برواية قالون، قراءةً عَليْهِ قَالَ: أَنَا بها أبو اليُمْن زيد بْن الحَسَن المقرئ إجازةً، أنّ هبة الله بْن عُمَر الْجَريريّ أخبره بها تلاوةً وسماعًا قَالَ: قرأت بها على أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَليّ بْن مُحَمَّد بْن موسى الخياط على أبي أحمد الفَرَضيّ، عَنْ قراءته عَلَى أَبِي نَشِيط، عَنْ قالون، عَنْ نافع. وقد وقعت لنا هذه الرواية كما ترى في غاية العُلُوّ.
197-
عُتْبة بْن خَيْثَمَة بْن محمد بْن حاتم بْن خَيْثَمَة بْن الحَسَن بْن عَوْف1.
القاضي أبو الهيثم التّميميّ النَّيْسابوريّ الفقيه الحنفيّ، شيخ الفقهاء والقُضاة. ذكره الفارسيّ فقال: عديم النّظير في الفقه والتدريس والفتوى. تولى القضاة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة إلى سنة خمسٍ وأربعمائة، فأجراه أحسن مجرى. سَمِعَ من أُستاذيْه: أَبِي الحسن قاضي الحرمين، وأبي العبّاس التّبّان. وسمع بالحجاز من الدَّبِيليّ، وببغداد من أَبِي بَكْر الشّافعيّ وروى أكثر مسموعاته. روى عَنْهُ: أبو بَكْر بن خلف وتوفي في جمادى الآخرة.
198-
عثمان بْن أحمد بْن إِسْحَاق بْن بُنْدار2. أبو الفَرَج الإصبهاني البُرْجيّ. سَمِعَ: محمد بْن عُمَر بْن حفص الجورجيريّ، وغيره. وعنه: أبو الخير محمد بْن أحمد را، وسليمان بْن إبراهيم الحافظ، والقاسم بْن الفضل الثّقفيّ، وجماعة. تُوُفّي ليلة الفِطْر.
199-
العلاء بْن الحسين بْن العلاء بْن أحمد. أبو الفتح الزهيري الهمذاني البّزاز. روى عَنْ: أَبِي حاتم محمد بْن عيسى الوَسْقَنْديّ. روى عَنْهُ: محمد بْن عيسى، وابن غرو، وعلمة مشايخ الوقت بهمذان. قَالَ شَيرَوَيْه: وثنا عَنْهُ: يوسف الخطيب، ومحمد بْن الحسين الصُّوفيّ، وكان صدوقًا.
"حرف الميم":
200-
محمد بْن أحمد بْن خليل بْن فَرَج3. أبو بَكْر القُرْطُبيّ، مولي بني العبّاس. سَمِعَ: وهْب بْن مَسَرَّة، وإسماعيل بْن بدر. وحجّ، فأخذَ بمكّة عَنْ: محمد بْن نافع الخُزَاعيّ، وبمصر عَنْ: أَبِي عليّ بْن السَّكَن، وأبي محمد بْن الورْد، وحمزة الكِنَانيّ. روى عنه: يونس بن عبد الله القاضي.
وتُوُفّي في رمضان، وله أربعٌ وثمانون سنة. استوفي ترجمته الحافظ قطب الدين، وأنه سَمِعَ أيضًا من محمد بْن معاوية، وبمكّة: عُمَر الْجُمَحّي، وبُكَيْر بْن محمد الحدّاد. وكان صالحًا فاضلًا مجتهدًا في العبادة، متقشفًا رحمه الله.
1 العبر "3/ 94، 95"، والجواهر المضيئة "2/ 511".
2 معجم البلدان "1/ 373"، والأنساب "2/ 132".
3 الصلة لابن بشكوال "2/ 497".
201-
مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عَبْد الوهاب الإِسْفَرايينيّ1. الحديثيّ الحافظ. رحل، وكتب عَنْ: أَبِي أحمد بْن عدّي، وطبقته وكانت رحلته في سنة أربعٍ وخمسين وثلاثمائة. قَالَ أبو مسعود البَجَليّ: سمعتُ أبا عَبْد الله الحاكم يَقُولُ: أشهد عَلَى أَبِي بَكْر الإسفرايينيّ أنّه يحفظ من حديث مالك، وشُعبة، والثَّوْريّ، ومِسْعَر أكثر من عشرين ألف حديث.
202-
محمد بْن بزال2. مختار الدّولة قائد الجيوش. ولي إمرة دمشق بعد أَبِي المُطاع بْن حمدان، فبقي أربع سنين، وعُزِل في هذه السّنة.
203-
محمد بْن الحَسَن بْن فُورَك3. أبو بَكْر الإصبهانيّ الفقيه المتكلَّم. سَمِعَ "مُسْنَد الطَّيَالِسيّ" من: عَبْد الله بْن جعفر الإصبهانيّ، واستُدعيَ إلى نَيْسابور لحاجتهم إلى عِلْمه، فاستوطنها. وتخرَّج بِهِ طائفة في الأصول والكلام. وله تصانيف جمّة. وكان رجلًا صالحًا. وقد سَمِعَ أيضًا من أبي خُرَّزاد الأهوازيّ.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو القاسم القُشَيْريّ، وأبو بَكْر أحمد بْن عليّ بْن خَلَف، وآخرون. قَالَ عَبْد الغافر بْن إسماعيل: قبرهُ بالحِيرة يُسْتَسْقيَ بِهِ. ذكر ابن حزم في "النّصائح" أنّ ابن سُبُكْتكين قتل ابن فُورَك لقَوله أنّ نبيّنا صلى الله عليه وسلم لَيْسَ هُوَ نبيٌّ اليوم، بل كَانَ رَسُول اللهِ. وزعم أنّ هذا قول جميع الأشعريّة. قَالَ ابن الصّلاح: لَيْسَ كما زعم، بل هُوَ تشنيع عليهم أثارته الكرّاميّة فيما حكاه القُشَيْريّ. وتناظر ابن فُوَرك وأبو عثمان المغربيّ في الوليّ، هَلْ يعرف أنّه وليّ؟ فكان ابن فُوَرك يُنْكر أن يعرف ذَلِكَ، وأبو عثمان يُثْبت ذَلِكَ. وحكى بعضهم عَنِ ابن فُورَك أنّه قَالَ: كلّ موضع ترى فيه اجتهادًا ولم يكن عَليْهِ نور، فاعلم أنّه بدعة خَفِيّة. وذكره القاضي شمس الدين في وفيات الأعيان فقال فيه: الأستاذ أبو بَكْر المتكلّم الأُصوليّ الأديب النَّحْويّ الواعظ، درس بالعراق مدةً، ثمّ توجّه إلى الرّي، فَسَعَتْ بِهِ المبتدِعة. فراسله أهل نَيْسابور فوردَ عَليْهِم، وبنوا لَهُ بها مدرسة ودارًا، وظهرت بركته عَلَى المتفقهة، وبلغَت مصنّفاته قريبًا من مائة مصنَّف ودُعيَ إلى مدينة غزنة، وجرت له بها مناظرات.
1 تذكرة الحفاظ "3/ 1064"، وشذرات الذهب "3/ 184".
2 معجم الأدباء "6/ 251"، وتاريخ ابن الفرات "8/ 87".
3 الرسالة القشيرية "310"، والعبر "3/ 95".
وكان شديد الرّدّ عَلَى أَبِي عَبْد الله بْن كرّام. ثمّ عاد إلى نَيْسابور، فسُمّ في الطّريق، فمات بقرب بُسْت، ونُقِل إلى نَيْسابور، ومشهده بالحِيرة ظاهر يُزار ويُستجاب الدّعاء عنده. قلت: أخذ طريقة الأشعريّ عَنْ أَبِي الحَسَن الباهليّ، وغيره قَالَ عَبْد الغافر بْن إسماعيل: سَمِعْتُ أبا صالح المؤذّن يَقُولُ: كَانَ أبو عليّ الدّقّاق يعقد المجلس ويدعو للحاضرين والغائبين من أعيان البلد وأئمّتهم، فقيل لَهُ: قد نسيت ابن فُورَك ولم تَدْع لَهُ. فقال أبو عليّ: كيف أدعو لَهُ وكنتُ أقسمُ عَلَى الله البارحة بأيْمانه أن يشفي عِلّتي. وكان بِهِ وجع البَطن تِلْكَ اللّيلة. وقال البَيْهَقيّ: سَمِعْتُ القُشَيْريّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابن فُورَك يَقُولُ: حُمِلتُ مقيدًا إلى شيراز لفتنةٍ في الدين، فوافيت باب البلد مُصبحًا، وكنت مهمومًا، فلمّا أسفَرَ النّهار وقع بصري علي محرابٍ في مسجدٍ عَلَى باب البلد، مكتوب عَليْهِ {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] فحصل لي تعريف باطنيّ أنّي أُكْفَى عَنْ قريب، فكان كذلك. وصرفوني بالعزّ.
قلت: كَانَ مَعَ دينه صاحب قَلَبَه وبدعة. قَالَ: أبو الوليد سليمان الباجيّ: لمّا طَالِب ابن فُورَك الكرّاميّة أرسلوا إلى محمود بن سبكتكين صاحب خُراسان يقولون لَهُ: إنّ هذا الّذي يؤلب علينا أعظم بدعةٍ وكُفْرًا عندك منّا، فسَلْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المطَّلب، هَلْ هُوَ رسول الله اليوم أم لا؟ فعظُم عَلَى محمود الأمر، وقال: إنْ صحّ هذا عَنْهُ لأقتلّنه. ثمّ طلبه وسأله فقال: كان رسول الله، وأمّا اليوم فلا.
فأمرَ بقتله، فشُفِعَ إِليْهِ وقيل: هُوَ رجلٌ لَهُ سِنٌ. فأمرَ بقتله بالسُّمّ. فسُقِيَ السُّمَ. وقد دعا ابن حزْم للسلطان محمود إذ وُفّقَ لقتله ابن فُورَك، لكونه قَالَ: إنّ رسول الله كَانَ رسولًا في حياته فقط، وإنَّ روحه قد بطُل وتلاشي، وليس هُوَ في الجنّة عند الله تعالى، يعني روحه. وفي الجملة: ابن فُورَك خيرٌ من ابن حزْم وأجلّ وأحسن نِحْلَة. قَالَ الحاكم أبو عَبْد الله: أنبا ابن فورك، نا عَبْد الله بْن جعفر، فذكر حديثًا.
204-
محمد بْن الطّاهر ذي المناقب الحسين بْن موسى بْن محمد أبو الحَسَن العلويّ المُوسَويّ1، المعروف بالشّريف الرّضيّ، نقيب الطّالبيّين، من ولد موسى بْن جعفر بْن محمد.
لَهُ ديوان شِعر مشهور، وشعره في غاية الحُسن. وصنَّف كتابًا في معاني القرآن
1 كشف الظنون "472"، والأعلام "6/ 99"، وأعيان الشيعة "44/ 173 - 187".
يتعذَّر وجود مثله. وكان غير واحد من الأدباء يقولون: الشّريف الرّضيّ أشعر قُريش.
وكان مولده سنة تسعٍ وخمسين وثلاثمائة. وذكر الثّعالبيّ أنّه ابتدأ بنظْم الشعْر وهو ابن عشر سِنين. قال، وهو أشعر الطالبين ممّن مضي منهم ومَن غَبَر، عَلَى كثرة شُعرائهم المُفلقين. ولو قلت إنّه أشعر قُرَيش لم أبعُد عَنِ الصدْق. وكان هُوَ وأبوه نقيب الطالبين، ولي النقابة أيام أبيه، وديوانه في أربعة مجلّدات.
وقيل: إنّ الشّريف الرَّضيّ أحضر درس أَبِي سَعِيد السيرافيّ ليعلمه ولم يبلغ عشر سِنين، فأمتحنه يومًا فقال: ما علاقة النَّصْب في عُمَر؟ فقال: بُغض عليّ. فعجب السيرافيّ والجماعة من حِدّة خاطره. وللرّضيّ كتاب " مجاز القرآن " أيضًا. وكان أَبُوهُ شيخًا معَّمرًا، تُوفي سنة أربعمائة، وقيل: سنة ثلاثٍ وأربعمائة، وقد جاوز التّسعين. فرثاه أبو العلاء المَعَريّ.
ومن شِعر الرَّضيّ:
يا قلبُ ما أنتَ مِن نجدٍ وساكنه
…
خلَّفت نَجْدًا وراء المُدلجِ الساري.
راحت نوازعٌ من قلبي تتبعُهُ
…
على بقايا لبناناتٍ وأوطارِ
يا صاحبيَّ قِفا لي واقضيا وَطَرًا
…
وحَدّثاني عَنْ نجدٍ بأخبارِ
هَلْ رُوضتْ قاعُهُ الوَعْساء أم مطُرتْ
…
خميلة الطَّلْح ذات البان والغارِ؟
أم هَلْ أبيتُ ودارٌ دون كاظمةٍ
…
داري، وسُمار ذاك الحيّ سُماري
تضوعُ أرواحُ نجدٍ من ثيابهمُ
…
عند القدوم بقرب العهد بالدار
وللرضي:
اشترِ العز بما شئـ
…
ت فما العزُّ بغالِ
بقِصار البيض إن شئـ
…
ت أو السُمر الطوالِ
لَيْسَ بالمغبون عقلًا
…
مَن شرا عِزًا بمالِ
إنما يدخر ال
…
مال لأثمان المعالي
توفي في محرم.
205-
محمد بن عبد الله بن محمد: أبو بَكْر الشّيرازيّ المؤدب المعروف بالنّجّار. تُوفي في جُمادى الأخرة عَنْ مائةٍ وستّ سنين.
206-
محمد بْن عثمان بْن حسن1: القاضي أبو الحُسَين النَّصِيبيّ. نزيل بغداد. روى عَنْ: أَبِي الميمون بْن راشد البَجَليّ، وإسماعيل الصّفّار، وأحمد بْن جعفر بْن المنادي.
روى عَنْهُ: القاضي أبو الطّيّب الطَّبَريّ، وغيره. ضعّفه أحمد بْن عليّ الباديّ. وقال حمزة الدّقّاق: روى للشّيعة ووضع لهم. وقال الخطيب: سَأَلت الأزْهريّ عَنْهُ، فقال: كذاب.
207-
محمد بن يحيى بن السري الحذّاء التنيسيّ. تُوُفّي بها في شعبان، ووُلد سنة سبع عشرة وثلاثمائة. قاله الحبّال.
208-
محمد بْن مَوْهَب بْن محمد2. أبو بكر الأزدي القبري، ثم القُرطبي الحصار.
والد القاضي أَبِي شاكر عَبْد الواحد، وجدّ الإمام أَبِي الوليد الباجيّ لأمّهِ.
روى عَنْ: عَبْد الله بْن قاسم، وعبد الله بْن محمد بْن عليّ الباجيّ.
ورحل فأخذ عَنْ: أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسيّ، وتفقّه عندهما. وبرع في مذهب مالك، ونظر في علم الكلام. فلمّا رجع تكلَّم في شيء من نُوبة النّساء ونحو هذه الغوامض، فشنّعوا عَليْهِ بذلك.
وكان من زُهاد العلماء. وكان القاضي ابن ذَكْوان يقدّمه عَلَى فُقهاء عصره. وله مصنَّف في الفِقْه مفيد، وله "شرح رسالة شيخه أَبِي محمد"، ثمّ نزح إلى سبْتة لأمورٍ جرت، فأخذ عنها بها: حمزة بْن إسماعيل. ثمّ عاد إلى قُرطبة مُستخفيًا، وتوفي في جُمادى الأولى.
"الكنى":
209-
أبو زُرعة بْن حُسين بْن أحمد القَزْوينيّ: الفقيه. سَمِعَ من: عَبْد الله بْن عدّي بُجرجان، والفاروق الخطّابيّ بالبصرة، وجماعة.
1 الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي "3/ 84"، والميزان "3/ 643".
2 جذوة المقتبس "146"، والديباج المذهب "271".
"وفيات سنة سبع وأربعمائة":
"حرف الآلف":
210-
أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الْبَغْدَادِيّ: أبو الحسين الخازن. سَمِعَ: الحسين بْن عيّاش القطّان. وثّقه البَرْقانيّ. ومات في رمضان. روى جزءًا واحدًا. سَمِعَ منه: البَرْقانيّ، وغيره.
211-
أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن موسى: الحافظ أبو بَكْر الشّيرازيّ، مصنّف كتاب " الألقاب". سَمِعَ ببغداد: أبا بحر محمد بْن الحَسَن البَرْبَهاريّ، وأبا بَكْر القَطِيَعيّ، وعليّ بْن أحمد المَصيصيّ. وبإصبهان: أبا القاسم الطَّبَرانيّ، وأبا الشّيخ.
وبمَرْو: عبد الله بن عمر بن علك. وبجُرجاني: عَبْد الله بْن عديّ، والإسماعيليّ.
وبنَيْسابور: محمد بْن الحَسَن السّرّاج. وبفارس: عَبْد الواحد بْن الحسن الجنديسابوري، وسعيد بن القاسم ابن العلاء المُطوعي بطراز من بلاد التُرك.
وببُخَارَى: محمد بْن محمد بْن صابر.
وبِشيراز: أسامة بْن زيد القاضي. وبالبصْرة: أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الخارِكيّ. وبواسط وبلدان عدّة.
وأقام بهَمَدان مدّة، فروى عَنْهُ: محمد بْن عيسى، وأبو مُسْلِم بْن عَزّو، وحُمَيْد بْن المأمون، وآخرون. قَالَ الحافظ شِيرَوَيْه: ثنا عَنْهُ أبو الفَرَج البَجَليّ، وكان صدوقًا ثقة حافظًا يُحسن هذا الشّأن جيّدًا جيدا. خرج مِن عندنا سنة أربعٍ وأربعمائة إلى شِيراز، وأخبرتُ أنّه مات بها سنة إحدى عشرة. وقال أبو القاسم بْن مَنْدَهْ: تُوفي في سنة سبعٍ في شوّال.
قلت: وهذا أقرب.
وقد سمعتُ كتاب "الألقاب " لَهُ من الأبرقُوهي بسماعه حضورًا سنة ثمان عشرة وستّمائة، من أَبِي سهل السرفُوي، بسماعه من شهرزاد ابن الحافظ شِيرَوَيْه.
أَنَا أحمد بْن عُمَر البَيع، أَنَا حُميد بْن المأمون، عَنْهُ، قَالَ جعفر المستغفري: كان يفهم ويحفظ.
ودخل نَسَف وكتبت عَنْهُ. وسمعته يَقُولُ: وقع بيني وبين أَبِي عَبْد الله بْن البَيَّع الحافظ منازعة في عَمْرو بْن زُرارة، وعُمر بْن زُرارة، فكان يقول: هما واحد. فتحاكمان إلى الحاكم أَبِي أحمد الحافظ فقلنا: ما يَقُولُ الشَّيْخ في رَجُل يَقُولُ عَمْرو بْن زُرارة وعُمر بْن زُرارة واحد؟ فقال: مَن هذا الطّبل الّذي لا يفصل بينهما؟!
212-
أحمد بْن محمد بْن خاقان1: أبو الطَّيَّب العُكبري الدّقّاق.
حدَّث عَنْ: أَبِي ذَرّ أحمد بْن محمد بْن الباغَنْديّ، ومحمد بْن أيّوب بْن المُعافى. وهو آخر من حدَّث عَنْهُمَا. وكان مولده سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
213-
أحمد بْن محمد بْن عَبْس: أبو مُعاذ الزواغاني الهَرَويّ. آخر من روى عَنْ يعقوب بْن إِسْحَاق بْن محمود الحافظ الهَرَويّ. روى عَنْهُ: أبو عامر الأزدي شيخ الكروخي. وتُوُفّي في ربيع الأوَّل.
214-
أحمد بْن محمد بْن يوسف بْن دُوست2: أبو عَبْد الله البغدادي البزّاز. حدَّث عَنْ: الحسين بْن يحيى بْن عَيّاش، ومحمد بْن جعفر المَطيريّ، وإسماعيل الصفار، وطبقتهم. وعنه: أبو محمد الخلال، والأزهري، وهبة الله اللالكائي، وأبو بكر الخطيب قَالَ: وكان محدَّثا مُكثرًا حافظًا عارفًا. مَكَثَ مرّة يُملي بجامع المنصور بعد المخلّص. وكان يُملي من حفظه. وكان عارفًا بمذهب مالك. ضعّفه الأزهريّ، وطعن ابن أَبِي الفوارس في روايته عَنِ المَطيريّ. قَالَ الخطيب: تُوفي في رمضان وله أربعٌ وثمانون سنة. قلت: آخر من روى عَنْهُ: رزق الله التّميميّ. وقع لي حديثه عاليا. قَالَ البَرْقانيّ: كَانَ يسرد الحديث من حفظه، وتكلّموا فيه، فَقِيل: إنّه كَانَ يكتب الأجزاء ويتربُها ليُظنّ أنّها عُتق.
وقال الأزهريّ: غرقْتَ كُتبه فكان يجدّدها. وأثني عَليْهِ بعض العلماء. وكان يُذاكر الدارقطني، ويسرد من حفظه.
"حرف الحاء":
215-
الحسن بن حامد بن الحسن3: أبو محمد الدبيلي التاجر الأديب.
1 تاريخ بغداد "1/ 297"، 162"، والمنتظم "7/ 285"، قلت: وهو محمد بن أحمد.... وسيأتي قريبا.
2 المنتظم "7/ 284"، وميزان الاعتدال "1/ 153، 154".
3 الفوائد العوالي "المؤرخة "16، 22، 57"، والبداية "11/ 316".
سَمِعَ: عليّ بْن محمد بْن سَعِيد المَوْصِليّ، وأبا الطَّيّب المتنبيّ. قَالَ الخطيب: ثنا عَنْهُ الصُّوريّ: وكان صدوقًا تاجرًا متمولًا، قَالَ لي الصُّوريّ: ذَكَر لنا ابن حامد أنّه سَمِعَ من دَعْلَج، وأن المتنّبي لمّا قدِم بغدادَ نزل عَليْهِ، فكان القيم بأموره، وقال لَهُ: لو كنتُ مادحًا تاجرًا لمدحتك.
وقال الصُّوريّ: قد روى الحافظ عَبْد الغنيّ بْن سَعِيد، عن رجلٍ، عن ابن حامد.
قال أبو إِسْحَاق الحبّال: تُوُفّي في مُستهل شوّال. قلت: وسماع الصُّوريّ منه بمصر. روى عَنْهُ: خَلَف الحُوفي.
216-
الحسن بْن حامد1: شيخ الحنابلة. قد مر سنة ثلاثٍ وأربعمائة.
217-
الحَسَن بْن عَلِيّ بْن المؤمَّل2 بْن الحَسَن بْن عيسى بْن ماسَرْجِس. أبو محمد الماسَرْجِسيّ النيسابوري. وكان ثقة جليلًا. روى عَنْهُ: أبو بَكْر البيهقي. وتُوُفّي في شَعْبان.
"حرف السين":
218-
سليمانُ بْن الحَكَم بن سليمان3 ابن النّاصر لدين الله عَبْد الرَّحْمَن الأمويّ المروانيّ: الملقب بالمستعين. خرج قبل الأربعمائة، والتفّ عَليْهِ خلق من جيوش البربر بالأندلس. وحاصر قُرْطُبَة إلى أن أخذها كما ذكرنا سنة ثلاثٍ وأربعمائة. وعاث هُوَ وجيشه وأفسدوا، وعملوا ما لا تعمله الفَرَنْج. وكان من أمراء جُنده القاسم وعليّ ابنا حمّود بْن ميمون الحَسَنيّ الإدريسيّ، فقدمهما عَلَى البربر، ثمّ استعمل أحدهما علي سبْتَة وطْنَجَة، واستعمل القاسم عَلَى الجزيرة الخضراء.
ثّم إن علينا متولي سبْتة راسلَ جماعةً وحدَّث نفسه بولاية الأندلس، فاستجاب لَهُ خلْق وبايعوه، فزحف من سبْته وعدّى إلى الأندلس، فبايعه أمير مالقه. واستفحل أمره، ثمّ زحَف بالبربر إلى قُرْطُبَة، فجهّز المستعين لحربه ولده محمد بْن سليمان، فانكسر محمد وهجَم عليّ بْن حمُّود قُرْطُبَة فدخلها، وذبح المستعين بيده صبرًا، وذبح
1 تقدمت ترجمته قريبا في هذا الجزء.
2 المنتخب من السياق "180".
3 نفح الطيب "1/ 428 - 431"، وتاريخ ابن خلدون "4/ 150، 151".
أَبَاهُ الحَكَم وهو شيخ في عَشْر الثمانين، وذلك في المحرّم. وانقطعت دولة بني أُميّة في جميع الأندلس.
وكان قيام سليمان في شوّال سنة تسعٍ وتسعين، ثمّ كمل أمره في ربيع الآخر سنة أربعمائة، وظفر بالمهديّ محمد بْن عَبْد الجبّار في ذي الحجّة من السّنة فقتله صبرًا، وهرب المؤيّد بالله هشام بْن الحَكَم وسار سليمان في بلاد الأندلس يعيث ويفسد ويُغير حتى دوَّخ الإسلام وأهله.
قَالَ الحُميدي: لم يزل المستعين يجول بالبربر يُفْسد ويَنْهَب ويُفْقر المدائن والقري بالسيّف لا يُبقى معه البربر على صفيرٍ ولا كبير ولا امرأة إلى أن غلب عَلَى قُرْطُبَة سنة ثلاثٍ في شوّال.
قلت: عاش سليمان المستعين نيفًا وخمسين سنة، وله شِعْر رائق فمنه:
عَجَبًا يهابُ اللَّيْثُ حدَّ سِناني
…
وأهاب لَحْظَ فواتِر الأجفانِ
وأُقَارِعُ الأهوالَ لا متهيبًا
…
منها سوى الإعراضِ والهجرانِ
وتملّكت نفسي ثلاثٌ كالدُّمَى
…
زُهْرُ الوُجُوه نواعمُ الأبدانِ
ككواكب الظَّلْماءِ لُحْن لناظرٍ
…
مِن فوقِ أغصانِ عَلَى كثبانِ
هذي الهلال وتلك بِنْت المشتري
…
حُسْنًا، وهذِي أختُ غصنِ البانِ
حاكمت فيهن السلُو إلى الصّبي
…
فقضي بسلطانٍ عَلَى سلطاني
منها
وإذا تجارى في الهوى أهلُ الهوى
…
عاش الهوى في غبطةٍ وأمانٍ
"حرف العين":
219-
عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن إبراهيم1.
أبو القاسم الفارسيّ ثمّ البغداديّ. حدَّث عَنْ: أَبِي عَمْرو بْن السّمّاك، وأبي بَكْر النّجّاد. قال الخطيب: سَمِعْتُ منه، وكان قَدَريّا داعية، لم أكتب ما سمعته منه.
1 تاريخ بغداد "9/ 397".
220-
عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن أَبِي المُطَرف عَبْد الرَّحْمَن الأندلسيّ1. أبو المطرف قاضي الجماعة. استقضاه الخليفة المؤيَّد بالله هشام في دولته الثّانية، فحُمِدَت سيرته. وكان الأغلب عَليْهِ الأدب والرّواية. وعُزِل عَنِ القضاء بعد سبعة أشهر، ففرح بالعزْل، وعاد إلى الانقباض والزُّهْد إلى أن مضى لسبيله مستورًا. وتوفي في صفر عَنْ إحدى وسبعين سنة.
221-
عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن إبراهيم. أبو القاسم الهمذانيّ المؤدّب. روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن الحلاب، وأبي أحمد بْن مملوس الزَّعْفرانيّ، وحامد الصّرّام، وجماعة.
وقال شِيرَوَيْه: ثنا عَنْهُ أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الرُّوذْباريّ، وأخوه أبو بَكْر، ويوسف الخَطيب، ومحمد بْن الحسين الصُّوفيّ. وحديثه يدلّ عَلَى الصدْق.
222-
عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن حامد. أبو الحَسَن الدّيناريّ الأنصاريّ الهَرَويّ. سَمِعَ: أبا حامد الشّارِكيّ، وحامد بْن محمد الرّفّاء، وجماعة. أكثر النّاس عَنْهُ.
223-
عَبْد السّلام بْن الحَسَن بْن عَوْن. الأديب أبو الخطّاب البغداديّ الحريريّ التّاجر. من فُحُول الشُّعَراء. ذكره ابن النّجّار وأورد لَهُ مقطَّعات. روى عنه: مِهيار الدَّيْلَميّ، وأحمد بْن عُمَر بْن رَوْح. مات في رجب.
224-
عَبْد العزيز بْن عثمان بْن محمد القَرْقِسانيّ. الصُّوفيّ الشَّيْخ أبو محمد. شيخ الصُّوفيّة بالشّام.
حدَّث عَنِ القاضي أحمد بْن كامل. روى عنه: أبو بَكْر عليّ الأهوازيّ، وعليّ بْن محمد الرَّبَعيّ. تُوُفّي في شوّال. وكان أشْعَريّا. قاله ابن عساكر.
225-
عَبْد القاهر بْن محمد بْن محمد بْن عتْرة1.
أبو بَكْر المَوْصليّ. حدَّث ببغداد عَنْ: موسى بْن محمد الزّرْقيّ المَوْصِليّ. روى عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب ووثقه، وابن المهتدي بالله.
1 الصلة لابن بشكوال "1/ 314، 315".
2 تاريخ بغداد "11/ 139""5835".
226-
عَبْد الملك بْن أَبِي عثمان محمد بْن إبراهيم1. أبو سعد النَّيْسابوريّ الواعظ، الزّاهد المعروف بالخركوشي. وخركوش: سكة بمدينة نيسابور. روى عَنْ: حامد بْن محمد الرّفّاء، ويحيى بْن منصور القاضي، وإسماعيل بْن نُجَيْد، وأبي عَمْرو بْن مطر. وتفقّه علي: أَبِي الحَسَن الماسَرْجِسيّ. وسمع بالعراق ودمشق، وحجّ وجاوَرَ، وصحِبَ الزُّهّاد. وكان لَهُ القبول التّام. وصّنف كتاب "دلائل النُّبُوَّة"، وكتاب "التّفسير"، وكتاب "الزُّهْد" وغير ذَلِكَ. قَالَ الحاكم: أقول إنيّ لم أرَ أجمع منه علمًا وزُهدًا وتواضعًا وإرشادًا إلى الله، وإلى الزُّهْد في الدّنيا، زاده الله توفيقًا وأسعدنا بأيّامه. وقد سارت مصنّفاته في المسلمين.
وقال الخطيب: كَانَ ثقة ورعًا صالحًا. قلت: روى عَنْهُ الحاكم وهو أكبر منه، والحسن بْن محمد الخلال، وعبد العزيز الْأزجي، وَأَبُو القاسم التّنُوخيّ، وعليّ بْن محمد الحِنّائيّ، وأبو القاسم القُشيري، وأبو صالح المؤذّن، وأبو عليّ الأهوازيّ، وأبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو الحسين بْن المهتدي بالله، وأحمد بْن عليّ بْن خَلَف الشّيرازيّ، وعليّ بْن عثمان الإصبهانيّ البَيَّع، وآخرون.
وتوفي سنة سبعٍ في جَمَادَى الأولى. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، أَنَا أَبُو رَوْحٍ إِجَازَةً: أنبا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَيِّعِ سَنَةَ ثلاثٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ: ثنا الأُسْتَاذُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ إملاء في سنة ست وتسعين وثلاثمائة: ثنا يحي بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوسَنْجِيُّ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبيد اللَّهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَامَ سُراقة بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْشُمٍ المُدلجي فَقَالَ: "يَا نَبِيَّ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَدِيثَ قومٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ: عُمرتنا هَذِهِ لعامِنا هَذَا، أَمْ لِلأَبَدِ؟ قَالَ: لا، بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ"2. كَانَ أبو سعد ممّن وُضع لَهُ القبول في الأرض، وكان الفقراء في مجلسه كالأمراء. وكان يعمل القَلانِس ويبيعها، ويأكل من كسْب يمينه. بني في سكّته مدرسةً ودارًا للمرضى، ووقَفَ عليهما الأوقاف. وله خزانة كُتب كبيرة موقوفة. فالله يرحمه. وذكر ابن العساكر أنه كان أشعريًا.
1 الأنساب "5/ 93، 94"، والمنتظم "7/ 279".
2 "إسناده حسن": أخرجه أحمد في مسنده "3/ 305 - 366"، والدارقطني في سننه "2/ 248" وغيرهما.
وقال محمد بْن عُبيد الله الصّرّام: رَأَيْت الأستاذ أبا سعد الزاهد بالمصلى للاستقساء عَلَى رأس الملأ، وسَمِعْتُهُ يصيح:
إليكَ جئنا وأنت جئتَ بنا
…
وليس ربٌ سواك يُغنينا
بابُك رحبُ فناؤهٌ كرمٌ
…
تُؤوي إلى بابك المساكينا
227-
عَبْد الوهّاب بْن أَحْمَد بْن الحَسَن بْن علي بْن منير: أبو القاسم المصريّ الأديب. أخو منير. لم يكن لَهُ في الحديث خبرة. وقد سَمِعَ: أبا سَعِيد بْن الأعرابيّ، وغير واحد. وحدَّث وأفاد. روى عَنْهُ: الحافظ أبو عَمْرو الدّانيّ، وغيره من المَغَاربة والمصرييّن. وتُوُفّي في شَعْبان من السّنة.
228-
عطيّة بْن سَعِيد بْن عَبْد الله1: أبو محمد الأندلسيّ. سَمِعَ من: أَبِي محمد الباجيّ. ثم رحل وطاف بلاد المشرق سياحةً، وانتظمها سماعًا. وبلغ إلى ما وراء النّهر، ثمّ عاد إلى نَيْسابور فسكنها مدّة عَلَى قدم التوكُّل والزُّهد، ورُزق القبُول الوافر. وعادَ إليه أصحاب أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُلمي. قَالَ الخطيب: ثم قدمِ بغداد، وحدث عَنْ زاهر السَّرْخَسيّ، وعليّ بْن الحسين الأَذَنيّ. حدَّثني عَنْهُ أبو الفضل عَبْد العزيز بْن المهديّ وقال: كَانَ زاهدًا لا يضَع جنْبَه، إنّما ينام مُحتبيًا. وقال غيره: ثمّ خرج مِن بغداد إلى مكّة. وكان قد جمع كُتبًا حملها عَلَى بخاتيّ كثيرة، وليس لَهُ إلا ركْوَة ومُرقعته ووِطاؤُه. وكذلك خرج إلى الحجّ، فكان كلّ يوم يعزم عَليْهِ رجلٌ من الرَّكْب. قَالَ رفيقه: ما رَأَيْته يحمل من الزّاد شيئًا. وقُرئ عَليْهِ بمكّة "صحيح الْبُخَارِيّ"، بروايته عَنْ إسماعيل بْن حاجب صاحب الفِربْرِي.
وكان عارفًا بأسماء الرّجال. وكان يجوّز السَّماع، فلذلك كانت المغاربة يتحامونه.
وذكره أبو عَمْرو الدّانيّ في "طبقات المقرَّبين" لَهُ فقال: عطيّة بْن سَعِيد القفْصيّ الصُّوفيّ، أخذ القراءة عَنْ جماعة. وعرض بالأندلس على عليّ بْن محمد بْن بِشر، وبمصر عَلَى عَبْد الله. يعني السّامّريّ. ودخل الشّام، والعراق، وخُراسان، وكتب الكثير من الحديث. وكان ثقة. كتب معنا بمكة عَنْ أحمد بْن فِراس، وأحمد بْن متٍ البخاري.
1 تذكرة الحفاظ "3/ 1088"، وجذوة المقتبس "319 - 322".
قال: وبها توفي سنة سبعٍ وأربعمائة. ثم قَالَ: يكتب بقيّة ترجمته من العَام الآتي.
وقال فيه: الحافظ الزاهد أحد الأئّمة الأعلام. سَمِعَ من عَبْد الله بْن محمد بْن عليّ الباجيّ، وطبقته. وارتحل إلى المشرق فأكثر التَّرْحال، ولقي نُبلاء الرجال، وبرّز في العلم والعمل، وبعُد صيته.
قَالَ الحُميدي: أقام بنَيْسابور مدّة، وكان صوفياُ عَلَى قدم التّوكُّل والإيثار.
وقال عَبْد العزيز بْن بُندار البُنداري: لقيته ببغداد، وصحبتُه، وكان من الإيثار والسّخاء عَلَى أمرٍ عظيم، ويقتصر عَلَى فُوطة ومُرقعة. وخرجنا معه للحجّ للياسِرِيّة، فلمّا بَلَغْنا المنزلة ذهبنا نتحلل الرفاق، فإذا بشيخٍ خُرساني حوله حَشَم فقال لنا: أنزلوا. فجلسنا، فأتى بِسفرة، فأكَلْنا وقمنا. قَالَ: فلم نزل عَلَى هذه الحال يتّفق لنا كلّ يوم مَن يطعمنا ويسقينا إلى مكّة، وما حملنا من الزّاد شيئًا. ثم قَالَ: وتُوُفّي بمكّة سنة ثمانٍ أو تسعٍ وأربعمائة.
قَالَ الحُميدي: وله كتاب في تجويز السّماع، وله طُرق حديث "المِغفَر" ومَن رواه عَنْ مالك، في أجزاءٍ عدّة. وحَدَّثَنَا أبو غالب بْن بِشْران النَّحْويّ: ثنا عطيّة بْن سَعِيد، ثنا القاسم بْن عَلْقمة، ثنا بَهْز، فذكَرَ حديثًا.
229-
علي بن الحسين بْن القاسم1: أبو الحَسَن بْن المترفّق البغداديّ، ثم الطرسوسي الصُّوفيّ. حدَّث عَنْ: أَبِي القاسم الطّبَرانيّ، وعبد الله بْن عديّ، وجماعة. وحدَّث بدمشق ومصر.
روى عَنْهُ: تمّام الرّازيّ وهو أكبر منه، وأحمد بْن محمد العَتِيقيّ، وأبو الحَسَن بْن السمسمار، وأبو عليّ الأهوازيّ، وهبة الله بْن إبراهيم الصَّوّاف المصريّ، ورشأ بْن نظيف، وأبو إِسْحَاق الحبّال. ومات في شَعْبان.
230-
عليّ بْن محمد: أبو الحَسَن الخُراساني العدّاس القيّاس. بمصر في ربيع الآخر.
حدث عَنْ: أَبِي الطّاهر القاضي، والحسن بْن رشيق. روى عنه: خلف بن أحمد الحُوفي.
1 مختصر تاريخ دمشق "17/ 221""118".
"حرف الميم":
231-
محمود بْن أحمد بْن شاكر1. أبو عَبْد الله المصريّ القطّان، الّذي جمع "فضائل الشافعي". روى عَنْ: عَبْد الله بْن جعفر بْن الورد، والحسن بْن رشيق، وجماعة.
روى عَنْهُ: القاضي أبو عبد الله القُضاعي، وأبو إِسْحَاق إبراهيم بْن سَعِيد الحبّال، وجماعة.
تُوُفّي في المحرّم.
232-
محمد بْن أحمد2: أبو بَكْر الدّمشقيّ الجُبني. في العام الآتي.
233-
محمد بْن أحمد بْن القاسم بْن إسماعيل3. أبو الحسين الضّبّيّ المَحَامِليّ. سمع: إسماعيل الصفار، وعثمان بن السماك، والنجاد. وكان إمامًا ثقة. قَالَ الدارقطني: حفظ القرآن والفرائض، ودرس مذهب الشّافعيّ، وكتب الحديث. وهو عندي ممّن يزداد كلّ يوم خيرًا.
قَالَ الخطيب: مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. وتفي في رجب، وقد حضرتُ مجلسَه غير مرّة. قلت: وروى عَنْهُ: سُليم الرّازيّ، وأبو الغنائم بْن أَبِي عثمان، وجماعة. وقع لي حديثه عاليا.
234-
مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بن شاذي: أبو الحسن المؤذن الحنبلي، المعروف بابن الشّعْراني الهمدانيّ. روى عَنْ: أَوْس بْن أحمد، والكِنْديّ، ومحمد بْن موسى البزّاز. روى عنه: مكي بن المحتسب، ومحمد بن الحسين الصوفي. وهو صدوق.
235-
محمد بن أحمد بن خَلَف بن خاقان4: أبو الطيب العُبكري. ولد سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
1 كشف الظنون "1258، 1275، 1839"، ومعجم المؤلفين "8/ 268، 269"، وشذرات الذهب "3/ 185".
2 معرفة القراء الكبار "1/ 373""303".
3 العبر "3/ 97"، وشذرات الذهب "3/ 185".
4 تاريخ بغداد "1/ 297"، والمنتظم "7/ 285".
وسمع في سنة خمسٍ وعشرين من: محمد بن أيوب بن المُعافى، وإبراهيم الباقلاني. روى عنه: أبو منصور محمد بن محمد النديم. وهو آخر من روى عَنْ أَبِي ذَرّ بْن الباغَنْدِيّ. قَالَ الخطيب: سألت عَبْد الواحد بْن برهان عَنْهُ فعرفه ووثَّقه.
فقلت: إنّه روى عَنْ أَبِي ذَرّ. فقال: كَانَ صدوقًا. مات ببغداد. قلت: وروى عَنْهُ أبو منصور العُبكري كتاب "المُجتبى" لابن دُريد، بسماعه من ابن دُريد. سمعته بُعلو.
236-
محمد بن الحسن بن عنبسة: أبو الحسن المذكر. توفي ببخارى عن ثمانين سنة. روى عن: أبي سهل ابن زياد، وعبد الباقي بْن قانع.
237-
محمد بْن سليمان بْن الخضر: أبو بَكْر النَّسَفيّ المعدّل. روى "جامع الترْمِذيّ" عَنْ: محمد بْن محمود بْن عَنْبر عَنْ المصنّف. وتُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى.
238-
مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن خَلَف1: الوزير فخر المُلك أبو غالب بن الصَّيْرفيّ، الّذي صُنفَ " الفخْريّ" في الجبر والمقابلة من أجله. كَانَ جوادًا ممدَّحًا رئيسًا.
قتله مخدومه سلطان الدولة ابن السلطان بهاء الدولة ابن عضد الدولة بنواحي الأهوازي في هذه السّنة. وقد ولى وزارة بغداد في أيّام القادر بالله، فأثر بها آثارًا حسنة، وعم بإحسانه وجوده الخاص والعامّ. وعمّر البلاد، ونشر العدل والإحسان. قُتل مظلومًا، وقد مدحه غير واحد. ولُد فخر المُلك بواسط في ربيع الآخر سنة أربعٍ وخمسين وثلاثمائة وتنقلت به الأحوال حتى ولي الوزارة، وقد كان قد جمع بين الحِلم والكرم والرأي.
قال أبو جعفر بن المسلم: كنت مع أبي عند فخر المُلك أبي غالب وقد رُفعت إليه سعايةٌ برجل، فوقع فيها: السعاية قبيحة ولو كانت صحيحة. فإن كُنت أجريتها مجرى النصح فخسرانك فيها أكثر من الربح، ومعاذ الله أن نقبل من مهتوكٍ في مستور، ولولا أنّك في خَفَارة شَيْبك لعاملناك بما يُشبه مقالك، ويردع أمثالك. فاكتم هذه المقالة والعَيْب، واتّقِ من يعلم الغْيب. ثمّ إنّ فخر المُلك أمرَ أن تُطرح في المكاتب وتُعلم الصبيان، يعني هذه الكلمات.
وقد ذكره هلال بْن المحسّن في كتاب "الوزراء" من جَمْعه، فأسهب في وصفه.
1 العبر "3/ 97"، والبداية والنهاية "12/ 5، 6"، والنجوم الزاهرة "4/ 242".
وأطنب وطوّل ترجمته. وكان أَبُوهُ صَيْرفيّا بديوان واسط، فنشأ فخر المُلك في الدّيوان، وكان يتعانى الكَرَم والمروءة في صغره، وله نفسٌ أبية، وأخلاق سنّية، فكان أهله يلقّبونه بالوزير الصغير. فلم يلبث أن ولى مُشارفة بعض أعمال واسط، وتخادم لبهاء الدّولة بفارس، وجرت عَلَى يده فتوحات. وتُوُفّي أبو عليّ الحَسَن بْن أستاذ هُرمز، فولى أبو غالب وزارة العراق في آخر سنة إحدى وأربعمائة، ومدحه الشّعراء. فلم يزل حاكمًا عليها حتّى أُمْسِكَ بالأهواز في ربيع الأوّل وقُتل. وكان رحمه الله طلْق الوجه، كثير البِشر، جوادًا، تنقّل في الأعمال جليلها وصغيرها.
وكان إليه المنتهى في الكفاية والخبرة وتنظيم الأمور. يوقّع أحسن توقيع وأسدهُ وألطفه. ويقوم بعد الكَدّ والنَّصْب وهو ضاحك، ما تبيَّن عَليْهِ ضجر. وكاتبَ ملوك الأقاليم وكاتبوه، وهاداهم وهادوه، ولم يكن في وزارة الدّولة البُويهية من جمعَ بين الكتابة والكفاية وكِبَر الهمّة والمروءة والمعرفة بكلّ أمرٍ مثلهُ. فإنّ أعيان القوم أبو محمد المهلّبيّ، وأبو الفضل بْن العميد، وأبو القاسم بْن عَبّاد وما فيهم من خَبَرَ الأعمال وجَمَعَ الأموال مثل فخر المُلك.
وكانت أيامه وعدله يربي على أولئك. وكان من محاسن الدنيا التي يعز مثلها، وله بيمارستان عظيم ببغداد قل أن يُعمل مثله.
وكانت جوائزه وصِلاته واصلةً إلى العلماء والكُبراء والصُلحاء والأدباء والمساكين، وله في ذلك حكايات.
دُفن دفنًا ضعيفًا، فبدت رِجله ونبشته الكلاب، وهو في ثيابه لم يكفن. ثم أخذوا من وسطه هميانًا فيه جوهر نفيس، وأخذوا لَهُ من النعَم والأموال ما ينيف على ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار.
وفيات سنة ثمانٍ وأربعمائة:
"حرف الألف":
239-
أَحْمَد بْن إبراهيم بْن محمد بْن الحُصين1. حدَّث في هذه السنة. عَنْ: جعفر الخُلدي والنّجّاد. روى عَنْهُ: الأزهريّ، وأحمد بن علي التوزي، ووثقاه.
1 تاريخ بغداد "4/ 21".
240-
أَحْمَد بْن عَبْد العزيز بْن أَحْمَد بْن حامد بْن محمود بْن ثَرْثال1. أبو الحَسَن التَّيْميّ البغداديّ. سكن مصر، وحدَّث عَنْ: أَبِي عبد الله المحاملي، ومحمد بْن مَخْلَد العطّار، وإبراهيم بْن محمد بْن علي بن بطحاء. ولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة. وسمع في سنة ستّ وعشرين. وقيل: إنّ جميع ما حدث به جزءٌ واحد. روى عَنْهُ: محمد بْن عليّ الصُّوريّ، وأبو عَبْد الله محمد بْن سلامة القُضاعي، وخَلَف بْن أحمد الحُوفي. وآخر من حدَّث عَنْهُ: أبو إِسْحَاق إبراهيم بْن سَعِيد الحبّال. تُوُفّي في ذي القعدة. وثقه الخطيب.
241-
أحمد بْن عليّ الحاكم. أبو حامد الشَّيبْانيّ. تُوُفّي في رمضان.
242-
إسماعيل بْن حَسَن بْن عليّ بْن عَتّاس2. أبو عليّ البغداديّ الصَّيْرفيّ. حدَّث عَنْ: الحسين بْن عيّاش القطّان. قَالَ الخطيب: كَانَ صدوقًا، أدركته ولم أسمع منه. وتوفي في رمضان. ثنا عَنْهُ: الأَزَجيّ، وغيره.
"حرف الباء":
243-
الحَسَن بْن محمد بْن يحيى3. أبو محمد الفحّام السامرّيّ، المقرئ. شيخ مُسند متفنّنِ. سَمِعَ: أبا جعفر بن البختري، وإسماعيل الصَّفّار. وقرأ بالروايات عَلَى: أَبِي بَكْر النّقّاش، وأبي بَكْر بْن مقسم، ومحمد بْن أحمد بْن الخليل، وعمر بْن أحمد الحمّال الّذي لقّنه، وأبي عيسى بكّار، وأبي بَكْر عَبْد الله بْن محمد الخبّاز بسامرّاء.
قرأ عليه: أبو علي غلام الهراس، وغيره. وحدث عَنْهُ: محمد بْن محمد بْن عَبْد العزيز العُبكري، وغيره. وكان فقيهًا عَلَى مذهب الشّافعيّ، فاضلًا، ولكن كَانَ يتشيَّع. قَالَ الخطيب: مات بسامرّاء، وكان يُرمى بالتّشيُّع.
244-
الحسين بْن الحَسَن4: أبو عبد الله بن العريف البغدادي الجواليقي.
1 الأنساب "3/ 114"، وكشف الظنون "583".
2 المنتظم "7/ 288""466"، وفيه "عباس" بدل من "عتاس" وهو خطأ. وراجع: المشتبه في أسماء الرجال "2/ 432".
3 المنتظم "7/ 288"، وتاريخ بغداد "7/ 424".
4 تاريخ بغداد "8/ 33، 34".
حدَّث عَنْ: محمد بْن مَخْلَد، والصُّوليّ، ومحمد بْن عَمْرو بْن البَخْتَرِيّ، وجماعة.
قَالَ الخطيب: كتبنا عَنْهُ، وكان فقيرًا يسأل في الطُّرُقات فلقِيناه وأعطاه بعضنا شيئًا، وسمعنا منه في سنة ثمانٍ بتراتي.
"حرف الخاء":
245-
خَلَف بْن هانيء1. أبو القاسم العدويّ العُمري، الطرطُوشي.
قدمِ قُرطبة، وسمع من: أَبِي بَكْر أحمد بْن الفضل الدينَوريّ، وأحمد بْن معروف في سنة ستً وأربعين.
روى عَنْهُ: ابنه أبو مروان عُبَيْد الله، وأبو المُطرف بْن حجاب، وغيرهما.
وتُوُفّي في نصف رمضان، وقد جاوز الثّمانين.
"حرف السين":
246-
سعد بْن محمد بْن يوسف2. أبو رجاء الشَّيْبانيّ القَزْوينيّ. نزيل بغداد. قَالَ الخطيب. ما علمتُ بِهِ بأسًا، وحَدَّثَنَا من حفظه سنة ثمانٍ: ثنا الحَسَن بْن حبيب الحصائري بدمشق: ثنا الربيع بْن سليمان، فذكر حديثًا. ثم قَالَ الخطيب: لم يكن عنده سوى هذا الحديث.
قلت: ورواه عَنْهُ: محمد بْن إسماعيل الجوهريّ، ويوسف المَهْروانيّ، وغيرهما.
247-
سليمان بْن خَلَف بْن سُليمان بْن عَمْرو بْن عَبْد ربّه بْن دَيْسَم3.
أبو أيّوب القُرطبي. ويُعرف بابن نُفيل، وهو لقب أبيه.
روى عَنْ: محمد بْن معاوية القُرشي، وأحمد بْن مُطرف، وأبي عليّ القالي، وأبي عيسى اللَّيْثّي، وولى قضاء بعض مُدن الأندلس.
وُلِد سنة أربعٍ وثلاثين، وتوفي في شعبان.
1 الصلة لابن بشكوال "1/ 168""380".
2 تاريخ بغداد "9/ 129، 130"، والتدوين في أخبار قزوين "3/ 37".
3 الصلة لابن بشكوال "1/ 197، 198".
"حرف الصاد":
248-
صالح بْن محمد البغداديّ المؤدّب1. قَالَ الخطيب: ثنا عَنْ: النّجّاد، وعليّ بْن محمد بْن الزُّبَيْر، وأحمد بْن كامل في سنة ثمانٍ وكان صدوقًا.
"حرف العين":
249-
عَبْد الله بْن عُبيد الله بْن يحيى2. أبو محمد البغداديّ المؤدّب المعروف بابن البَيَّع. سَمِعَ: الحسين بْن إسماعيل المَحَامِليّ. روى عَنْهُ: أبو الغنائم مُحَمَّد بن الحَسَن بْن أَبِي عثمان، وأخوه أبو محمد أحمد، وأبو الفضل بْن النقال، ومحمد بْن عَبْد العزيز العُكبري، وجماعة آخرهم نصر بْن أحمد بْن البطر.
قَالَ أبو بَكْر الخطيب: كَانَ يسكن بدرب اليهود، وخرجت يومًا من مجلس أبي الحسن المحاملي القاضي، فأرادني أصحاب الحديث عَلَى المُضي معهم إِليْهِ، فلم أفعل لأجل الحَرّ، ولم أرزق السماع منه. وتوفي في رجب سبعٌ وثمانون سنة.
250-
عبد الله بْن عَبْد المُلْك بْن محمد3. أبو الفتح البغداديّ النّحّاس. مَوْصِليّ الأصل. سَمِعَ من القاضي المَحَامِليّ مجلسًا. وسمع من: محمد بْن عَمْرو بْن البَخْتَرِيّ، وإسماعيل الصَّفّار، والنّجّاد. وثقه البَرْقانيّ. وقال الخطيب: لم يُقضَ لي السَّمَاع منه، ومات فِي صفر.
251-
عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عفّان4. أبو محمد. تُوُفّي بدمشق في ذي القعدة. عنده عَنْ: خَيْثَمَة الأطرابُلسي.
252-
عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الفلو5. أبو بَكْر البغداديّ الكُتبي. سَمِعَ: أبا بَكْر النّجّاد. قَالَ الخطيب: ثنا في سنة ثمانٍ وأربعمائة.
253-
عَبْد العزيز بْن محمد بْن نصر بْن الفضل6. أبو القاسم السُتوري.
1 تاريخ بغداد "9/ 331".
2 العبر "3/ 99"، وشذرات الذهب "3/ 187".
3 تاريخ بغداد "10/ 41".
4 موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي "3/ 223".
5 تاريخ بغداد "10/ 142".
6 تاريخ بغداد "10/ 467".
حدَّث عَنْ: إسماعيل الصَّفّار، وعثمان بْن السّمّاك، وفارس الغُوري، وجماعة.
قَالَ الخطيب: كتبنا عَنْهُ بانتخاب ابن أَبِي الفوارس. وكان لا بأس بِهِ. تُوُفّي في ذي القعدة.
254-
عليّ بْن إبراهيم بْن إسماعيل1. أبو الحَسَن المصريّ الشَّرفيّ، الفقيه الشّافعيّ الضّرير. والشَّرَف مكان بمصر. حدَّث عَنْ: أَبِي الفَوارس الصّابونيّ، وأبي محمد بْن الورد.
روى عنه: أبو الفضل السَّعْديّ، وأحمد بْن بابشاذ، وأبو إِسْحَاق الحبّال، وغيرهم. تُوُفّي في ذي القعدة.
255-
عليّ بْن حمّود بْن ميمون2 بْن أحمد بْن عليّ بْن عُبيد اللَّه بْن عَمْر بْن إدريس بْن عَبْد الله المَحْض بْن الحَسَن المُثنى ابن رَيْحَانَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحَسَنُ بْن عليّ رضي الله عنهما، الحَسَنيّ الإدريسيّ. قد ذكرناه في السنة الماضية في ذِكْر سليمان المستعين بعض أمره، ولما قتل سليمان أباه استقّل بالأمر، وحكم علي الأندلس، وتسمّي بالخلافة، وتلقَّب بالنّاصر. ثمّ خالف عَليْهِ الموالي الّذين كانوا قد نصروه وبايعوه، وقدموا عَليْهِ عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك ابن النّاصر لدين الله الأُمويّ، ولقّبوه بالمُرْتَضَى، وزحفوا بِهِ إلى غرناطة.
ثمّ ندموا عَلَى تقديمه لما رأوا من طَرَافته وقوّة نفسه، وخافوا مِن عواقب تمكُّنه، فانهزموا عَنْهُ، ودسّوا مَن اغتاله.
وبقي علي في بالإمرة اثنين وعشرين شهرًا، ثم قتلوه غِلمانٌ لَهُ صقالبة في الحمّام في أواخر هذا العم. وقام بالأمر بعد أخوه القاسم.
ولعليّ من الولد: يحيى المُعتلي، وقد ملك، وأخوه إدريس، وشيخنا جعفر بْن محمد بْن عَبْد العزيز الإدريسيّ المصريّ الّذي روى لنا عَنْ ابن باقا من ذُرية المُعتلي.
"حرف الميم":
256-
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن هلال2. أبو بَكْر السهمي
1 الأنساب "7/ 315".
2 جذوة المقتبس "24"، والكامل في التاريخ "9/ 269 - 273"، وتاريخ ابن الوردي "1/ 327".
3 معرفة القراء الكبار 10/ 373" "303"، وغاية النهاية "2/ 84، 85".
الدّمشقيّ، المعروف بابن الجُبني الأطروش المقرئ. قرأ عَلَى: أبيه، وعلى: أَبِي الحَسَن محمد بْن النَّضْر بْن الْأخرم، وجعفر بْن حمدان بْن سليمان النَّيْسابوريّ، وأحمد بْن محمد بْن الفتح النّجاد، وأبي بَكْر بْن أَبِي حمزة إمام مسجد باب الجابية، وأحمد بْن عثمان السّبّاك.
قرأ عَليْهِ: عليّ بْن الحَسَن الرَّبعيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ، ورشأ بْن نظيف، وأبو العبّاس بْن مرارة الإصبهاني. وانتهت إِليْهِ الرئاسة في قراءة ابن عامر. قرأها عَلَى جماعة من أصحاب هارون الأخفش. قَالَ الكتّانيّ ذَلِكَ، وقال: تُوُفّي سنة ثمانٍ. وقال الأهوازيّ: سنة سبْع. وكان أَبُوهُ إمام مسجد سوق الْجُبْن، فقيل لَهُ الْجُبْنيّ، وقد قرأ علي هارون بْن موسى الأخفش.
وقيل: إنّ جدّه هلال هُوَ ابن عبد العزيز بن عبد الكريم ابن المقرئ، العلم أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عَبْد الله بْن حبيب السُّلميّ مُقرئ الكوفة.
وقال الأهوازيّ: قرأت برواية ابن ذَكْوان عَلَى أَبِي بَكْر محمد بْن أحمد بْن محمد السُّلميّ في منزله بدمشق، وأخبرني أنّه قرأ عَلَى أَبِي الحَسَن بْن الأخرم، وعلى أَبِي الفضل جعفر بْن حمدان النَّيْسابوريّ، وعلى أبي القاسم عليّ بْن الحُسين بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن السفر الجرشي، وأخبروه أنّهم قرأوا عَلَى الأخفش، عَنْ ابن ذكوان.
قلتُ: وقد تُوُفّي ابن السَّفْر هذا في سنة ثمانٍ وثلاثينٍ وثلاثمائة. وقيل: إن أبا بكر ابن الجبني ولد سنة سبعٍ وأربعمائة. وإنّ شيخه النَّيْسابوريّ تُوُفّي في صفر سنة تسعٍ وثلاثين وثلاثمائة.
وآخر من قرأ عَليْهِ وفاةً الحَسَن بْن علي اللباد، بقي إلى سنة اثنتين وأربعمائة.
257-
محمد بْن إبراهيم بْن جعفر1. أبو عَبْد الله اليَزْديّ الْجُرْجانيّ. مُسْنِد إصبهان في وقته. أملي مجالس كثيرة، وسمع من: محمد بْن الحسين القطان، والعباس بْن محمد بْن مُعَاذ، وحاجب بْن أحمد، ومحمد بن يعقوب الأصم، ومحمد بْن عَبْد الله الصَّفّار، وشيوخ نَيْسابور.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر محمد بْن الحَسَن بْن محمد بْن سُلَيْم القاضي، وعبد الرّزّاق بْن عَبْد الكريم الْحَسَناباذيّ، وأبو مسعود سليمان بن إبراهيم الحافظ، ورجاء بن عبد
1 الأنساب "599 أ"، والعبر "3/ 99".
الواحد قُولُوَيْه، والقاسم بْن الفضل الثَّقَفيّ، وأبو عَمْرو بْن مَنْدَهْ، وسهل بْن عَبْد الله بن علي القارئ، ومحمد ابن أحمد بْن عَبْد الله بْن ررا، ومحمود بْن جعفر الكَوْسَج، وأبو نصر عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد السَّمسار، وهذا آخر من حدَّث عَنْهُ. تُوُفّي في رجب بإصبهان. وهو صدوق مقبول عالي الإسناد، مولده بجُرْجان في سنة تسع عشرة وثلاثمائة، ونشأ بنَيْسابور واستوطنها مدّة. ثمّ حجّ، وقدم أصبهان بعد عام أربعين وثلاثمائة فسمع من الأصمّ، وعدّة.
وحديثه من أعلي شيء في "الثَّقفيّات"، وممّا وقع لنا من روايته واحد وأربعون مجلسًا من أماليه.
258-
محمد بْن جعفر بْن عَبْد الكريم بْن بُدَيْل1. أبو الفضل الخُزَاعيّ الْجُرْجانيّ المقرئ، مصنف "الواضح في القراءات". جال في الآفاق في طلب القراءات. وقرأ عَلَى الحَسَن بْن سَعِيد المطّوّعيّ، وعلى أحمد بْن نصر الشّذائيّ، وطائفة كبيرة بالعراق، ومصر، وخراسان. وسمع من: أبي بكرالإسماعيلي، ويوسف البجيرميّ، وأبي بَكْر القَطيعيّ، وأبي عليّ بن جبش. ونزل بآملُ. وكان ضعيفًا غير موثوق بِهِ.
روى عَنْهُ: أبو القاسم التّنُوخيّ، وأبو العلاء الواسطيّ، وأحمد بْن الفضل الباطَرْقانيّ، وأبو الحَسَن بْن دَاوُد الدّارانيّ، وعبد الله بْن شبيب الأصبهاني. وحكى أبو العلا: أنّ الخُزاعيّ وضعَ كتابًا في الحروف نسبَه إلى أبي حنيفة، فأخذت خطّ الدّارَقُطْنيّ وجماعة بأن الكتاب موضوع لا أصل لَهُ، فكبُر عَليْهِ ذَلِكَ، ونزح عَنْ بغداد.
259-
محمد بْن الحسين بْن محمد بْن الهيثم2. أبو عمر البسطامي، الفقبه الشّافعيّ الواعظ، قاضي نَيْسابور، وشيخ الشّافعيّة بنَيْسابور. رحل وسمع بالعراق، والأهواز، وأصبهان، وسجستان.
وأملي وأقرأ المذهب. وحدَّث عَنْ: أَبِي القاسم الطَّبَرانيّ، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الجارود الرَّقّيّ، وأبي بَكْر القَطِيَعيّ، وعلي بْن حمّاد الأهوازي، وأحمد بْن محمود بْن خُرَّزاد القاضي، وجماعة.
1 المغني في الضعفاء "2/ 563"، ومعرفة القراء الكبار "1/ 380"، ومرآة الجنان "3/ 22".
2 تاريخ بغداد "2/ 247"، وتبيين كذب المفتري "236 - 238"، وشذرات الذهب "3/ 187".
وكان في ابتداء أمره يعقد مجلس الوعظ والتّذكير، ثمّ تركه وأقبل عَلَى التّدريس والمناظرة والفتوى.
ثمّ ولى قضاء نَيْسابور سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة. وأظهر أهل الحديث من الفرح والاستبشار والاستقبال والثناء ما يطول شرحه. وأعقب ابنين: الموفّق، والمؤيّد، سيّدَيْ عصرهما.
روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله الحاكم مَعَ تقدُّمه، وأبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو الفضل محمد بْن عُبيد الله الصّرّام، وسُفيان ومحمد ابنا الحسين بْن فَتْحَوَيْه، ويوسف الهمدانيّ.
وكان نظير أَبِي الطَّيّب سهل بْن محمد الصُّعلوكي حشمةً وجاهًا وعلمًا وعزة، فضاهره أبو الطَّيّب، وجاء من بينهما جماعة سادة وفضلاء.
تُوُفّي في ذي القعدة. ونقل الخطيب في تاريخه عَنْ أَبِي صالح المؤذّن، ومحمد بن المُزكي أنه توفي في سنة سبعٍ.
260-
محمد بْن الحسين بْن عُبَيْد الله بْن الحُسَيْن1: أَبُو عَبْد الله النَّصِيبيّ العلويّ الشّريف، قاضي دمشق وخطيبها، ونقيب السّادة وكبير الشام.
كَانَ عفيفًا نَزِهًا أديبًا بليغًا، لَهُ ديوان شِعْر. ولي القضاء سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة.
قَالَ ابن عساكر: ولي بعد أَبِي عَبْد الله بْن أَبِي الدُّبيس. وورد سِجلُّه من قاضي القُضاة بمصر مالك بْن سعد الفارقيّ. وتوفي في جُمادى الآخر سنة ثمانٍ وأربعمائة.
261-
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحيم بْن سهل: أبو العبّاس الكاتب الخُراساني تُوُفّي فِي ذي الحجَّة.
262-
مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن عَرَفَة: أبو عليّ المُرادي الخُراسانيّ.
"حرف الياء":
263-
يحيى بْن سَعِيد بْن محمد بْن العباس الهَرَويّ القطّان: مات في رجب.
264-
يوسف بْن عُمَر بْن أيوب2: أبو عمر الأندلس.
1 تاريخ دمشق "مخطوطة التيمورية""37/ 400".
2 الصلة لابن بشكوال "2/ 675".
روى بقُرْطُبَة عَنْ: الحَسَن بْن رشيق المصريّ. روى عنه: أبو عمرو الداني. وتوفي بأندة.
"وفيات سنة تسع وأربعمائة":
"حرف الألف":
265-
أحمد بْن الحَسَن بْن بُندار بْن إبراهيم1: أبو العبّاس الرّازيّ المحدّث.
جاورَ بمكة زمانًا، وحدَّث بها وبهمدان عَنْ: أَبِي بَكْر محمد بْن إِسْحَاق بْن إبراهيم الأهوازيّ، وأبي بَكْر الشّافعيّ، وأبي بَكْر بْن خلاد، والطَّبَرانّي، وعبد الله بْن عدّي الجُرجاني، وأحمد بن القاسم بن الريان اللكي، وفهد بن إبراهيم.
ورحل في طلب الحديث. روى عَنْهُ: أحمد بْن إبراهيم الرّازيّ، والد صاحب المشيخة، وأحمد بْن عَمْرو بْن دلهاث العُذري، وأحمد بن محمد أبو مسعود البجلي، وطاهر بن أحمد الهمداني الإمام، وآخرون. وكان يحسن هذا الشأن. حدَّث فِي هَذِهِ السّنة، ولا أعلمُ مَتَى مات.
266-
أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد2: أبو الحسن بن المُتيم الواعظ. بغدادي، صدوق، كثير المزاح.
روى عَنْ: المُحاملي، ويوسف الأزرق، وعلي بن محمد بن عُبيد، وأبي العباس بن عُقدة، وحمزة بن القاسم، والصفار.
جميع ما كان عنده ستة مجالس عن الأزرق، وعن الباقين مجلس. وكان يعظ في جامع المنصور. توفي في جُمادى الآخرة.
روى عنه: الخطيب وقال: لم أكتب عَنْ أقدم سماعًا منه، وقد سمع سنة ثمانٍ وعشرين وثلاثمائة، ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم الباقرجي، وعاصم بْن الحَسَن، ورِزْق الله التَّيْميّ.
وقع لنا حديثه بعُلُو.
267-
أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُوسَى بْن هارون بْن الصَّلْت3: أبو
1 سير أعلام النبلاء "13/ 188".
2 فوات الوفيات "1/ 150، 151"، وهدية العارفين "1/ 72".
3 العبر "3/ 10"، وميزان الاعتدال "1/ 132".
الحسن الأوازي، ثم البغدادي. ولد سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. وسمع: الحسين بْن إسماعيل المَحَامِليّ، وأبا العبّاس بن عُقدة، وعبد الغافر بْن سلامة، ومحمد بْن مَخْلَد.
قَالَ الخطيب: كتبتُ عَنْهُ، كَانَ صدوقًا صالحًا. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة أيضًا.
روى عَنْهُ: الخطيب، وعبد الرَّحْمَن بْن مَنْدَهْ.
268-
أحمد بْن محمد بْن أحمد بْن إبراهيم السُلمي النَّيْسابوريّ الصُّوفيّ. شيخ زاهد قانت، صاحب أحوال وكرامات. يُلقب خميروَيْه. يروي عَنْهُ: المؤذّن، ومحمد بْن يحيى المُزكي.
269-
إبراهيم بْن محمد بن علي ابن شاه: أبو القاسم التّميميّ. تُوُفّي بِمَرْو الرُّوذ في المحرّم.
270-
إبراهيم بْن مَخْلَد بْن جعفر بْن مَخْلَد1: أبو إِسْحَاق الباقَرْحيّ.
سمع: الحسين بْن يحبى بْن عيّاش، وحمزة بْن القاسم الهاشميّ، وأبو عَبْد الله الحكيميّ، وعليّ بْن محمد الواعظ، وخلْقًا مِن طبقتهم.
قَالَ الخطيب: كتبنا عَنْهُ وكان صحيح الكتاب جيّد الضَّبْط من أهل المعرفة بالأدب، جَريريّ المذهب. شُهر عند القُضاة، وفيه تشيُّع.
تُوُفّي في ذي الحجّة سنة عشر. وقال ابن خَيْرون: تُوُفّي في ذي الحجّة سنة تسعٍ. قلت: عاش خمسًا وثمانين سنة.
حرف الباء:
271-
بشير بْن النُّعمان بْن عليّ الأنصاريّ الدّمشقيّ2. من وُلِد النُعمان بْن بشير. حدَّث عَنْ: أَبِي بَكْر بْن أَبِي دُجانة، وعليّ بْن أَبِي العذب. وعنه: أبو عليّ الأهوازيّ.
حرف الحاء:
272-
الحَسَن بْن أحمد بْن محمد بْن أحمد. المؤذّن المؤدّب القُهُنْدُزي النيسابوري.
1 الذريعة إلى تصانيف الشيعة "10/ 193".
2 تهذيب تاريخ دمشق "3/ 273".
"حرف الخاء":
273-
خَلَف بْن محمد بْن القاسم بْن محرز1. أبو القاسم العَنْسيّ الدّارانيّ القاضي. قاضي داريّا. سَمِعَ: أبا الحَسَن بْن حَذْلَم، وأبا يعقوب الأذْرعيّ، وجماعة. وعنه: أبو عليّ الأهوازي، وعبد العزيز الكتّانيّ، وعليّ الحِنائي.
"حرف الراء":
274-
رجاء بْن عيسى بْن محمد2. الفقيه أبو العبّاس الأنْصِنائيّ3 المالكيّ. وأنصِنا من الصّعيد. روى عَنْ: مؤمّل بْن يحيى، وأحمد بن الحَسَن بْن عُتبة الرّازيّ، وحمزة الكناني، والحسن بن رشيق. وحدَّث ببغداد ومصر. روى عَنْهُ: أبو الحَسَن العَتِيقيّ، والصُّوريّ. وعاش اثنتين وثمانين سنة.
"حرف العين":
275-
عَبْد الله بْن يوسف بْن أحمد بْن بامَوَيْه4. أبو محمد الأَرْدَسْتانيّ، المعروف بالأصبهاني، نزيل نيسابور. كَانَ من كبار الصُّوفيّة والمحدَّثين. صحِبَ أبا سَعِيد بْن الأَعْرابيّ وأكثر عَنْهُ.
وروى عَنْهُ، وعن: أَبِي العبّاس الأصمّ، وأبي الحَسَن البُوشنجي، وأبي بَكْر محمد بْن الحسين القطّان، وأبي رجاء محمد بن حامد التّميميّ، وأبي حامد بْن حَسْنَوَيْه، وغيرهم.
انتخب عَليْهِ الحفّاظ، ورحلوا إِليْهِ.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو القاسم القُشَيْريّ، وأبو بَكْر بن خلف الشيرازي، ومحمد بن أحمد بن مهديّ العلويّ، ومحمد بْن عُبَيْد الله الصّرّام، وكريمة المجاورة، وأبو القاسم عُبَيْد الله بْن عَبْد الله الحسكانيّ، وخلْق سواهم.
تُوُفّي في رمضان، وأضرّ بأخرة. وكان مولده في سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
1 تهذيب تاريخ دمشق "5/ 174".
2 البداية والنهاية "12/ 7".
3 الأنصنائي: يعني بها المدينة الأزلية من نواحي الصعيد على شرقي النيل: "معجم البلدان 1/ 265".
4 العبر "3/ 100"، وشذرات الذهب "3/ 188".
276-
عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن قاسم بْن سهل1. أبو بكر التُجيبي القُرطبي، ابن حوييل.
روى عَنْ: محمد بْن معاوية القُرشي، وأحمد بْن سَعِيد بْن حزْم الصَّدَفيّ، وعبد الله بْن يوسف بْن أَبِي العطّاف، وأحمد بْن مُطرف، ومحمد بْن حَرْث الخُشني، وعدّة.
وصحِب القاضي أبا بَكْر بْن زرب وتفقّه معه. روى عَنْهُ: محمد بْن عتّاب الفقيه، وقال: هُوَ أحد العُدول والشيوخ بقُرطبة وكبيرهم. وقال غيره: كَانَ فقيهًا مشاورًا. وُلِد سنة تسعٍ وعشرين وثلاثمائة. وتوفي في صفر. وروى عَنْهُ: ابن عَبْد البَرّ، وحاتم بْن محمد، وغيرهما.
277-
عبد الغنيّ بْن سَعِيد بْن عليّ بْن سَعِيد بْن بِشْر بْن مروان2. أبو محمد الأزْديّ المصريّ الحافظ. سَمِعَ من: عثمان بْن محمد السَّمَرْقَنْديّ، وإسماعيل بْن يعقوب بْن الْجُراب، وعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن الورد، وأحمد بْن إبراهيم بْن جامع، وأحمد بْن إبراهيم بْن عطيّة، ويعقوب بْن المبارك، وحمزة الكتّانيّ، وابن رشيق.
ورحل إلى الشّام فسمع من: المَيَانِجِيّ، والفضل بْن جعفر، وأبي سليمان بْن زَبْر، وهذه الطّبقة.
روى عَنْه: سِبطه عليّ بْن نقا، ومحمد بن عليّ الصُّوريّ، ورشأ بْن نظيف، وأبو عَبْد الله محمد بْن سلامة القُضاعي، وعبد الرحيم بْن أحمد البخاريّ، وأبو عليّ الأهوازيّ، وخلق كثير آخرهم أبو إِسْحَاق إبراهيم الحبّال.
وكان مولده في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. ولأبيه مصنَّفات في الفرائض، ورواية عَنْ أَبِي بِشر الدُّولابيّ. قَالَ البَرْقانيّ: سَأَلت الدارقُطني بعد قدومه من مصر: هَلْ رأيتَ في طريقك مَن يفهم شيئًا من العلم؟ قَالَ: ما رأيت في طول طريقي إلا شابًا بمصر يُقال لَهُ عَبْد الغنيّ، كأنهّ شُعلة من نار. وجعل يفخم أمره ويرفع ذكره.
1 الصلة لابن بشكوال "1/ 315".
2 الأعلام "4/ 159"، والمنتظم "7/ 291، 292".
وقال أبو الفتح منصور بْن عليّ الطَّرَسُوسيّ: أرادَ الدارقطني الخروج من عندنا من مصر، فخرجنا من مصر معه نودعه، فلمّا ودَّعناه بكينا، فقال لنا: تبكون وعندكم عَبْد الغنيّ بْن سَعِيد وفيه الخَلَف. وقال عَبْد الغنيّ: لمّا رددتُ عَلَى أَبِي عَبْد الله الحاكم الأوهام الّتي في مدخل "الصّحيح" بعث إليَّ يشكرني ويدعو لي، فعلمتُ أنّه رَجلٌ عاقل. وقال البَرْقانيّ: ما رَأَيْت بعد الدّارَقُطْنيّ أحفظ من عَبْد الغنيّ. وقال الصُّوريّ: قَالَ لي عَبْد الغنيّ: ابتدأتُ بعمل كتاب "المؤتلف والمختلف"، فقدم علينا الدارقطني، فأخذت عَنْهُ أشياء كثيرة منه. فلما فرغت من تصنيفه سألني أن أقرأه عليه ليسمعه منّي. فقلت: عنك أخذت أكثره. قَالَ: لا تقل هكذا. فإنّك أخذته عنّي مفرَّقًا، وقد أوردته فيه مجموعًا، وفيه أشياء كثيرة أخذتها عَنْ شيوخك. فقرأ عَليْهِ.
وذكره أبو الوليد الباجيّ فقال: حافظ متقن. وقال الحبال، وغيره: تُوُفّي في سابع صفر سنة تسعٍ. وقيل: كانت لَهُ جنازة عظيمة تحدَّث بها النّاس، ونوديُ عَلَى جنازته: هذه جنازة نافي الكذِب عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وقال أبو الوليد الباجيّ: قلت لأبي ذَرّ الهَرَويّ: أخذت عَنْ عَبْد الغنيّ؟ فقال: لا إنّ شاء الله. عَلَى معني التأكيد. وذلك أنه لَهُ اتّصال ببني عُبيد، يعني خُلفاء مصر. قلت: وكان عَبْد الغنيّ أعلم النّاس بالأنساب في زمانه، مَعَ معرفته بفنون الحديث وحِذقه بِهِ.
278-
عَبْد الواحد بْن محمد بْن عَمْرو بن حُميد بن معيُوف1. أبو المقدام الهمذاني الدّمشقيّ، قاضي عين ثَرْما. سمع من: خَيْثَمَة الأطرابلسيّ. روى عَنْهُ: عليّ بْن الخضر، وعليّ بْن محمد الحِنَّائيّ. تُوُفّي في ربيع الأوّل.
279-
عُبَيْد بْن محمد بْن محمد بْن مهديّ بْن سَعِيد بْن عاصم النَّيْسابوريّ الصَّيْدلانيّ. الأصمّ العدْل. ثقة رَضِيّ. روى عَنْ: أَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ، وأَبِي بَكْر الصّبْغيّ، وأبي محمد الكعبي.
قَالَ أبو صالح المؤذّن: دخلت عَليْهِ فقرأ عليَّ جزءًا من حديث الأصمّ بلفظه. وكان صحيح السماع. وروى عنه الصحيح في سُننه.
280-
عُبَيْد الله بْن الحَسَن بْن أحمد2. أبو العباس بن الوراق الأصبهاني.
1 معجم البلدان "5/ 277"، وحديث خيثمة الأطرابلسي "41""44".
2 تاريخ دمشق "مخطوطة التيمورية""25/ 211".
إمام جامع دمشق. حدَّث عَنْ: أَبِي الحَسَن بْن حَذْلَم، وأبي الميمون بْن راشد، وأبي يعقوب الأذرعي، وجماعة. روى عَنْهُ: أبو عليّ الأهوازيّ، وأبو القاسم إبراهيم بْن محمد الحِنَّائيّ، وعبد العزيز الكتّانيّ وقال: سَمِعْتُ منه فوائد، وكانت عنده كُتُب كثيرة. وكان ثقة صالحًا. تُوُفّي في جُمادى الآخرة رحمه الله
281-
عليّ بْن أحمد التّركانيّ الْبُخَارِيّ. روى عَنْ: خَلَف بْن محمد الخيّام، ومحمد بْن موسى الرّازيّ. روى عَنْهُ: أبو عليّ الوحشيّ.
282-
عليّ بْن محمد بْن عَبْد الرّحيم بْن دينار1. أبو الحَسَن الكاتب البصْريّ. سَمِعَ: أبا بَكْر بْن مِقسم. وسمع من المتنبيّ ديوانه، وقد مدحه المتنبيّ بالقصيدة المشهورة، وهي:
ربَّ القريض إليك الحلُّ والرحلُ
…
ضاقتْ إلى العلمِ إلا نحوكَ السُبُلُ
تضاءَلَ الشعراءُ اليومَ عند فَتَى
…
صِعابُ كُل قريضٍ عنده ذُللُ
وكان شاعرًا مُجيدًا، شارك المتنبيّ في مدْح ممدوحيه كسيف الدّولة، وابن العميد. وكان بارع الخطّ ينقل طريقة ابن مُقلة. وحملَ النّاسُ عَنْهُ الأدب. وأكثر عَنْهُ أهلُ واسط. وكان حميد الطريقة، رئيسًا، عاقلًا.
283-
عليّ بْن محمد بْن خَزَفَة2. أبو الحَسَن الواسطيّ الصَّيْدلانيّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، ومحمد بْن الحسين بن سَعِيد الزَّعْفرانيّ، ومحمد بْن أحمد بْن أَبِي قَطَن، وأبا العلاء محمد بْن يونس. وروى "تاريخ أحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة"، عَنْ الزَّعْفرانيّ، عَنْهُ. وقال خَميس الحَوْزيّ: كَانَ صدوقًا، أملي سِنين وتُوُفّي سنة تسعٍ. وكان صاحب فخر المُلك ونديمه. وأبو قاسم اللالكائي يدلسه، يَقُولُ: ثنا عليّ بْن محمد النّديم.
قلت روى عَنْهُ: أبو غالب محمد بْن الحُسين البيطار. وأبو عليّ المقرئ غلام الهرّاس، وأبو يَعْلَى محمد بْن عليّ بْن سُفيان، وعليّ بْن عُبَيْد الله العلاف، والمبارك بْن عَبْد العزيز الدّبّاس، وإبراهيم بْن خَلَف الجماريّ.
284-
عليّ بْن محمد بْن عيسى البغداديّ3. المعروف بابن الحصري. سمع:
1 سؤالات السلفي لخميس الحوزي "61، 62"، والوافي بالوفيات "22/ 63".
2 تذكرة الحفاظ "3/ 1049"، الإكمال لابن ماكولا "2/ 411".
3 تاريخ بغداد "12/ 97""6523".
عليّ بْن محمد المصريّ الواعظ، وأحمد بْن كامل. قَالَ الخطيب: كتبنا عَنْهُ، وكان ثقة. قال لي: ولدت سنة اثنتين وثلاثمائة. وتوفي في رمضان.
285-
عُمَر بْن محمد بْن عُمَر1. أبو حفص الجُهني الأندلسيّ. من أهل المريّة. حجّ وسمع من: أَبِي بَكْر الآجُريّ. روى عَنْهُ: أبو عُمَر الطَّلَمَنْكيّ، وحاتم بْن محمد.
"حرف الفاء":
286-
فاطمة بِنْت هلال الكُرجي2. بغداديّة. قال الخطيب: حدثنا عثمان بن السماك في سنة تسع واربعمائة وكانت صادقة.
"حرف القاف":
287-
القاسم بْن أَبِي المنذر أحمد بْن محمد بْن أحمد بْن منصور3. أَبُو طلحة القزوينيّ الخطيب. حدَّث "بسُنن ابن ماجه" عَنْ أَبِي الحَسَن القطّان، عَنْ ابن ماجه في هذا العام، فسمعه منه أبو منصور محمد بْن الحسين المقوميّ مَعَ أبيه بقراءة خُدادُوست بن موسى الدَّيْلَميّ.
"حرف الميم":
288-
محمد بْن ذَكْوان. أبو عَبْد الله، سِبْط عثمان بْن محمد بْن أحمد السَّمَرْقَنْديّ. سَمِعَ من: جدّه. روى عنه: أبو إسحاق الحبال، والمصريون. وتوفي بمصر.
289-
محمد بْن عَبْد الله. أبو بَكْر الجوهريّ، أخو الحافظ أبو القاسم الْجَوهريّ البصْريّ. مات في ذي الحجّة. ورّخه الحبّال.
290-
محمد بْن عَبْد الله بْن حسّان بْن يحيى4. أبو عَبْد الله الأُمَويّ القُرْطُبيّ العطّار. روى عَنْ محمد بْن معاوية، وأحمد بْن سَعِيد بْن حزْم، وجماعة. وأجازَ لَهُ أبو بَكْر بْن داسة "سُنَن أبي دَاوُد". وُلِد سنة ثلاثين وثلاثمائة. وكانت له
1 الصلة لابن بشكوال "2/ 396، 397".
2 تاريخ بغداد "14/ 445".
3 التدوين في أخبار قزوين "4/ 47".
4 الصلة لابن بشكوال "2/ 499".
عناية بالعِلم. روى عَنْهُ: قاسم بْن إبراهيم الخزرجي، وقال: تُوُفّي في صَفَر بقُرْطُبَة.
291-
محمد بْن عَبْد العزيز بْن أنس1. أبو الحَسَن البغدادي الصَّيْدلانيّ. روى عَنْ: دَعْلَج. روى عَنْهُ: أحمد بْن عليّ التُّوزيّ، وقال: كَانَ ثقة صالحًا معمَّرًا.
292-
محمد بْن عثمان بْن عُبَيْد2. أبو بَكْر القطّان. قَالَ الخطيب: ثنا عَنْ أَبِي بَكْر النّجّاد، ولم أرَ لَهُ أصلًا أرضاه. حدَّث في هذه السنة. وتُوُفّي قبله بيسير محمد بْن عثمان بْن سمعان، وكان صدوقًا يروي عَنْ ابن البَخْتَرِيّ.
293-
محمد بْن عليّ بْن عِمران. أبو بَكْر المصريّ، المعروف بابن الإمام. الرجل الصالح. سمع: مسلم بْن قُتَيْبة، وابن خَرُوف، وغيرهما. روى عَنْهُ: خَلَف بْن أحمد، وأبو إِسْحَاق الحبّال.
تُوُفّي في شوّال. قَالَ الحبّال: عبدٌ صالح. عندي عَنْهُ جزءان
294-
محمد بْن عليّ بْن محمد. أبو نصر الشّيرازيّ الفقيه التّاجر. نزيل نَيْسابور. سَمِعَ: محمد بْن يعقوب الأصمّ. ومحمد بْن يعقوب الأخرم. روى عَنْهُ: أحمد بْن عَبْد المُلْك المؤذّن
295-
محمد بْن عُمَر بْن عَبْد الوارث3. أبو عَبْد الله القَيْسيّ القُرْطُبيّ النَّحْويّ، ويعرف بخال الشَرفيّ. سَمِعَ: محمد بْن رفاعة. وأجاز لَهُ: قاسم بْن أصَبَغ، ومحمد بْن قاسم بْن هلال، وجماعة. روى عَنْهُ: محمد بْن عتّاب الفقيه ووثّقه. تُوُفّي في ربيع الأوّل. وقال ابن عتّاب: حكى أهله أنّه احتفر قبره قبل وفاته بيوم، وأعدّ أكفانَه وجَهازه، وجعل يَقُولُ لهم: يوم الجمعة أدخل قبري إنّ شاء الله. فكان كذلك رحمه الله.
296-
محمد بْن فارس بْن محمد بْن محمود4. أبو الفَرَج الغوريّ، ثمّ البغداديّ. سَمِعَ: أبا الحسين أحمد بْن جعفر بْن المنادي، وعلي بن محمد المصري، والنجاد. وأجاز لَهُ محمد بْن مَخْلَد العطّار. وكان يُمْلي في جامع المهديّ. قَالَ الخطيب: كتبت عنه مجلسًا، وكان صدوقًا صالحًا.
1 تاريخ بغداد "2/ 363".
2 تاريخ بغداد "3/ 52".
3 الصلة لابن بشكوال "2/ 500""1085".
4 تاريخ بغداد "3/ 162".
بلغني أنّه وُلِد في شوّال سنة ثمانٍ وعشرين، ومات في شَعْبان. ودُفِن بداره. قلت: روى عَنْهُ جماعة آخرهم عَبْد الواحد بْن عليّ العلاف.
297-
محمد بْن القاسم بْن حَسْنَوَيْه1. أبو بكر الأصبهاني المقرئ، رحمه الله.
"وفيات سنة عشر وأربعمائة":
"حرف الألف":
298-
أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي سُفْيان الغافقيّ القُرْطُبيّ2. أبو عُمَر الفقيه. كَانَ مُفْتيا مالكيّا مشاورًا. مات في صَفَر بالأندلس.
299-
أحمد بْن إِسْحَاق بْن خَرْبان. أبو عَبْد الله النّهَاونديّ، ثمّ البصريّ. الشّاهد الفقيه الّذي يروي عَنْ: أَبِي محمد الرّامَهُرْمُزيّ، وابن داسَه، وجماعة. تفقّه للشّافعيّ عَلَى القاضي أَبِي حامد المروروذي.
أخذ عنه: أبو بكر البرقاني، أبي اللّبّان، وغيرهما. وذكره ابن الصّلاح في "فقهاء المذهب". وقال: مات بالبصرة في حدود سنة عشرٍ وأربعمائة.
300-
أحمد بْن عليّ بْن يزداد3. أبو بَكْر البغداديّ القارئ الأعور. سَمِعَ: أبا بَكْر الشّافعيّ، وبُجْرجان: الإسماعيليّ، وبإصبهان: أبا الشّيخ، وخلْقًا سواهم بعدّة بُلدان.
قَالَ الخطيب: كتبت عَنْهُ، وكان ثقة عالمًا بالقراءات. قَالَ البَرْقانيّ: كَانَ عالمًا بعلوم القرآن، مزّاحًا.
301-
أَحْمَد بْن عُمَر بْن عَبْد الله بْن منظور4. الفقيه أبو القاسم الحضْرميّ، ويعرف بابن عُصْفُور. خطيب جامع إشبيلية.
روى الكثير عَنْ: أَبِي محمد الباجيّ. روى عَنْهُ: الخَوْلانيّ، وقال: كَانَ صالحًا زاهدًا عاقلًا عالمًا شاعرًا. وروى عَنْهُ أيضًا ابن عَبْد البر. توفي في رمضان.
1 غاية النهاية "2/ 230".
2 الصلة لابن بشكوال "1/ 29، 30".
3 تاريخ بغداد "4/ 321".
4 الصلة لابن بشكوال "1/ 31".
302-
أحمد بْن قاسم بْن عيسى بْن فَرَج1. أبو العباس اللَّخْميّ القُرْطُبيّ. رحل، وسمع ببغداد من: عبيد الله ابن حَبَابَة، وعمر الكتّانيّ. وأخذ بمصر من: أَبِي الطَّيّب بْن غلبون كُتُبَه، وقرأ عَليْهِ.
وكان أحد المقرئين. صنَّف كتبًا في معاني القراءات، وأقرأ النّاسَ بطُلَيْطلة. وكان مولده في سنة ثلاثٍ وستّين.
حدَّث عَنْهُ أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وقال: قرأت عليه الجوريات عَنْ ابن حَبَابَة.
وروى عَنْهُ أيضًا: أبو عَبْد الله بْن عَبْد السّلام، والخَوْلانيّ. وكان صالحًا فاضلًا
303-
أحمد بْن موسى بْن مَرْدُوَيْه2. أبو بَكْر الإصبهاني الحافظ العلامّة. صنَّف التفسير، والتّاريخ، والأبواب، والشيوخ، وخرّج حديث الأئّمة.
وسمع الكثير بإصبهان والعراق.
وحدَّث عَنْ: أَبِي سهل بْن زياد، وعبد الرَّحْمَن بْن مَتُّوَيْهِ البلْخيّ، وميمون بْن إِسْحَاق الحنفيّ، وعبد الله بْن إِسْحَاق الخُراساني، ومحمد بْن عَبْد الله بْن علم الصَّفّار، وإسماعيل الخُطَبيْ، ومحمد بْن عليّ بْن دُحيم الشَّيبْانيّ، وأحمد بْن عبد الله بْن دُليل، وإسحاق بْن محمد بْن عَلِيّ بْن خَالِد الكوفيّ، ومحمد بْن أحمد بْن علي الإسواري، وأحمد بْن عيسى الخفّاف، وأحمد بْن محمد بْن عاصم الكراني الحافظ، وخلق سواهم.
روى عَنْهُ: أبو الخير محمد بْن أحمد بْن محمد بْن ررا، وعبد الرَّحْمَن بْن مَنْدَهْ، وأخوه، ومحمد بْن أحمد بْن شُكْرَوَيْه، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن محمد بن سليم، والقاسم بْن الفضل الثَّقَفيّ، وأبو مطيع محمد بْن عَبْد الواحد، وآخرون كثيرون.
تُوُفّي لستٍ بقين من رمضان سنة عشرة. وله نحوٌ من تسعين سنة. نعم، مولده في سنة ثلاثٍ وعشرين وثلاثمائة. وله مستخرج عَلَى خ.
304-
أحمد بْن مهديّ بْن محمد بْن نصر. أبو طاهر الحنفيّ. خراساني.
1 غاية النهاية "1/ 97"، والأعلام "1/ 188".
2 المنتظم "7/ 294"، والبداية والنهاية "12/ 8"، والأعلام "1/ 261".
305-
إبراهيم بْن مَخْلَد الباقَرْحِيّ1. قَالَ الخطيب: تُوُفّي سنة عشر.
306-
إسماعيل بْن محمد بْن إسماعيل بْن عَبّاد2.أبو الوليد اللَّخْميّ، قاضي إشبيلية. سَمِعَ بقُرْطُبَة من: أبي محمد الأصيليّ، وبإشبيلية من: أَبِي محمد الباجيّ. وكان مُعْتنيا بالعلم. تُوُفّي بإشبيلية في خامس ربيع الآخر.
"حرف التاء":
307-
تركان بْن الفَرَج البغداديّ الباقِلانيّ3. قَالَ الخطيب: ثنا عَنْ: ابن مِقْسَم المقرئ، وأبي بَكْر الشّافعيّ. وكان صدوقًا.
"حرف الجيم":
308-
الْجُنَيْد بْن محمد بْن الْجُنَيْد. أبو سعْد الهَرَويّ الخطيب. في رمضان.
"حرف الحاء":
309-
الحَسَن بْن مُحَمَّد بْن يحيى4. أبو عَبْد الله الصّائغ. قَالَ الخطيب: سَمِعَ محمد بْن يحيى بْن عَمْر بْن علي ابن حرب. وكتبتُ عَنْهُ بُعكْبَرا سنة عشر.
310-
الحسين بْن ميمون الصّفّار. أبو عَبْد الله المصريّ. روى عَنْهُ: أحمد بْن إبراهيم بْن جامع السُّكّريّ، وإسماعيل بْن الجراب. وَلَهُ شَعرٌ حَسَن. ولأبيه ميمون بن يحي رواية عَنْ النَّسائي.
"حرف الخاء":
311-
خَلَف بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زبّارة. أبو منصور الغازي ببيهق سَمِعَ بالكوفة من: محمد بن علي ابن دُحَيْم الشَّيْبانيّ. روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو صالح المؤذّن، وأبو بَكْر بْن خلف الشّيرازيّ، وعمر بْن محمد بْن الحسين البِسْطاميّ. وقد سمع أيضًا: عمه أبا علي بن زبارة، وأبا العباس الأصم، وأبا زكريا
1 الذريعة إلى تصانيف الشيعة "10/ 193".
2 الصلة لابن بشكوال "1/ 102".
3 تاريخ بغداد "7/ 140".
4 تاريخ بغداد "8/ 104".
العنْبريّ، وبُبخارى: خَلَف بْن محمد الخيّام، وببغداد: أبا بَكْر النّجّاد، وابن مخرّم، وبالكوفة: عليّ بْن عيسى بْن ماتي. وخرَّج لَهُ الحاكم فوائد.
قَالَ عبد الغافر: كانت أصوله صحيحة، ثمّ احترق قصره بما فيه، وراحت أصوله، فصار يروي من الفروع الّتي نُسِخت من أصولِه. تُوُفّي بقريته ودُفِن بها. وهو خَلَف بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زَبّارة بْن عبد الله بْن الحَسَن بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب السيّد، أبو منصور العلويّ الحسيني، أبو منصور الغازي الزكى، رحمه الله.
"حرف السين":
312-
سَعِيد بْن رشيق1. أبو عثمان القُرْطُبيّ الزّاهد. روى عَنْ: أَبِي عيسى اللَّيْثّي، وأبى عَبْد الله بْن الخرّار، وأبي محمد الباجيّ، وجماعة.
وحجّ سنة إحدى وثمانين، ثمّ تزهّد وأغلق باب الرّواية إلا من النّادر. روى عَنْهُ: محمد بْن عَتَّاب، ومكّيّ بن أبي طالب وتوفي في جُمَادَى الأخرة.
313-
سهل بْن أحمد بْن علي. أبو منصور. حدث عَنْ: الطَّبَرانيّ، وغيره.
"حرف العين":
314-
عَبْد الله بْن سَعِيد بْن محمد. أبو معصوم الأنصاريّ المالينيّ.
315-
عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن نصر بْن محمد2. أبو القاسم الشَّيْبانيّ البزّاز الدّمشقيّ المؤدب. أصله من سامرّاء. سَمِعَ: خَيْثَمَة بْن سليمان، والحسن بْن حبيب الحصائريّ، وعليّ بْن أَبِي العَقب، وأبا يعقوب الأذْرُعيّ، وعثمان بْن محمد الذَّهبيّ، وخلْقًا من طبقتهم. روى عَنْهُ: أحمد بْن محمد العَتيقيّ، وعليّ بْن الحُسين بْن صَصْرى، وأبو عليّ الأهوازيّ، ومحمد بْن عليّ الحدّاد، وعبد العزيز الكتّانيّ. وقال الكتّانيّ: تُوُفّي في رجب. وقد كتب الكثير، واتُّهم في أبي إسحاق بْن أبي ثابت، وكان يُتَّهم بالإعتزال. قلت: وله عدّة أجزاء مَرْويَّة، ولم يقع لي حديثه بعلو.
1 الصلة لابن بشكوال "1/ 215".
2 شذرات الذهب "3/ 190"، والعبر "3/ 102".
316-
عَبْد الرَّحمن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن بالُويه1. أبو محمد النَّيْسابوريّ المُزَكّيّ. سَمِعَ من: محمد بْن الحسين القطّان، ومحمد بْن يعقوب الأصمّ، وأبي بَكْر بْن المؤمّل، وأبي الحسن الطّرائفيّ، وأبي محمد الكَعْبيّ، وأبي عليّ الصّوّاف. وهو أحد أصحاب القطّان. روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو صالح المؤذّن، ومحمد بْن يحيى المُزَكيّ، وأبو عَبْد الله الثَّقَفيّ، وجماعة.
تُوُفّي فجأة في شَعْبان. وكان أحد وجوه البلد. عقد الإملاء في داره، وكان ثقة أمينًا معروفًا.
317-
عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن أَبِي يزيد بْن خَالِد بْن خَالِد الأزْديّ العتَكّي المصريّ. أبو القاسم الصّوّاف النّسّابة. دخل الأندلس، وحدَّث عَنْ: أَبِي عليّ بْن السكن، وأبي الطاهر الذُهلي، وأبي العلاء ابن ماهان، وجماعة. روى عَنْهُ: أبو عُمَر بْن الحذّاء، وقال: كَانَ أديبًا حُلْوًا، حافظًا للحديث وأسماء الرجال، وله أشعار في كلّ فنّ. وكان تاجر مقارضًا لأبي بَكْر بْن إسماعيل المهندس. وقيل: إن مولده سنة ثلاثٍ وثلاثين وثلاثمائة.
318-
عَبْد الصَّمد بْن منصور بْن بَابك2. أبو القاسم الشاعر المشهور. بغداديّ، محسن. لَهُ ديوان كبير في ثلاث مجلدّات. طوّف البلاد ومدح الكبار. وتُوُفّي ببغداد. وهو القائل للصّاحب بْن عبّاد لما سأله: أأنت ابن بابَك؟ قَالَ: بل أنا ابن بابك. فاستحسن ذَلِكَ منه، ولم يزد غير كسر الباء وله:
وأَغْيَدَ معُسولِ الشّمائل زارني
…
عَلَى فرقٍ والنجمُ حيرانُ طالعُ
فلمّا جَلا صبْغَ الدُجى قلت: حاجبُ
…
من الصُّبح أو قرنُ من الشّمس لامعُ
إلى أن دَنا والسحْر زائدُ طرِفهِ
…
كما ريعَ ظبيٌ بالصّريمة راتعُ
فَبِتْنا وظلّ الوصْل دانٍ وسرُنا
…
مَصُونٌ ومكنُون الضّمائر ذائعُ
إلى أنْ سلا عَنْ وِرْده فارطُ القطا
…
ولاذت بأطراف الغُصون السواجعُ
فولّي حليف السّكْر يكُبو لسانُه
…
فتنطق عَنْهُ بالوداعِ الأصابعُ
1 الأنساب "2/ 59"، وتذكرة الحفاظ "3/ 1051".
2 المنتظم "7/ 295"، وكشف الظنون "764".
319-
عبد الواحد بن عبد العزيز بْن أسد التّميميّ1. أبو الفضل البغداديّ الحنبليّ. روى عَنْ: أَبِيهِ وعن: أَبِي بَكْر النّجّاد، وعبد الله بْن إِسْحَاق الخُراسانيْ، وأحمد بْن كامل، وجماعة. وانتخبَ عَليْهِ: أبو الفتح بْن أَبِي الفوارس.
قَالَ الخطيب: كتبتُ عَنْهُ، وكان صدوقًا. دُفن إلى جنب أحمد بن حنبل. وحدَّثني أَبِي، وكان ممّن حضرَ جنازته، أنّه صلى عليه من خمسين ألفًا.
قلت: وممن روى عَنْهُ: أبو محمد رزق الله التميمي، وهو ابن أخيه. وكان يميل إلى الأشعريّ.
قَالَ أبو المعالي عزيزي: قَالَ أبو عَبْد الله الحُسين بْن محمد الدّامغانيّ: سمعتُ الشَّيْخ أبا الفضل التّميميّ الحنبليّ، وهو عَبْد الواحد بْن عَبْد العزيز يَقُولُ: اجتمع رأسي ورأس القاضي أبي بَكْر الباقِلانيّ مَعَ مِخدة واحدة سبْع سِنين.
وقال أبو عبد الله: وحَضَر أبو الفضل التّميميّ يوم وفاة الباقِلّانيّ العزاء، وأمَر أن يُنادي بين يدي جنازة القاضي أبي بَكْر: هذا ناصرُ السُّنَّة والدّين، هذا إمام المسلمين، هذا الّذي كَانَ يذبّ عَنْ الشّريعة أَلْسِنةَ المخالفين، هذا الّذي صنَّف سبعين ألف ورقة ردًا عَلَى الملُحدين.
وقعد للعزاء مَعَ أصحابه ثلاثة أيام، فلم يبرح، وكان يزور تُربته كلّ جمعة.
قلت: ما هذا إلا وُد عظيم بين هذا الأشعريّ وبين هذا الحنبليّ. والتّميميّون معرفون بشيءٍ من الإحنراف عَنْ طريقة أحمد، كما انحرف ابن عَقيل، وابن الجوزي، وابن الزغواني، وغيرهم.
كما بالغ في الشّقّ الآخر القاضي أبو يَعْلَى، ونحوه.
320-
عَبْد الواحد بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مهديّ2. أبو عُمَر الفارسيّ الكازرُوني، ثم البغداديّ البزّاز. سَمِعَ: أبا عَبْد الله المَحَامِليّ، ومحمد بْن مخلد، وابن عياش القطّان، وأبا العبّاس بْن عُقدة، ومحمد بْن أحمد ابن يعقوب السُدوسي، وغيرهم.
1 تاريخ بغداد "11/ 14، 15"، والمنتظم "7/ 295".
2 تاريخ بغداد "11/ 14"، والعبر "3/ 103".
وتفرّد بالرّواية عَنْ جماعة. روى عنه: أبو بَكْر الخطيب، ووثَّقه، وهبة الله بْن الحسين البزاز، وأبو الغنائم محمد ابن عليّ بْن أَبِي عثمان، وعاصم بْن الحَسَن، وعليّ بن محمد بن محمد الأنباري بن الأخضر، وأبو يوسف عَبْد السّلام بْن محمد القَزوينيّ رأس المعتزلة، ورزق الله بْن عَبْد الوهاب التّميميّ، وخلْق آخرهم أبو عَبْد الله بْن طلحة النّعاليّ.
وقال الخطيب: كان ثقة أمينًا، تُوُفّي في رجب. قَالَ: ووُلِد سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.
321-
عبد الواحد بن محمد بن عثمان1. أبو القاسم البَجَليّ الجريريّ البغداديّ. سَمِعَ من: جعفر الخُلدي، والنّجّاد، وأبي بَكْر النّقّاش. وعنه: أبو بَكْر الخطيب.
وكان بصيرًا بمذهب الشّافعيّ، وبالأصول. لَهُ مصنّفات في الأصول، وكان أشْعَريا. ومات يوم موت ابن مهديّ.
322-
عليُّ بْن أحمد بن إبراهيم. أبو الحَسَن النيسابوري السُكري، والأعرج، المؤذّن. صاحب أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُلمي.
حدَّث عَنْ الأصمّ، ثمّ عَنْ: أَبِي عَمْرو بْن بُجير، وابن مطرَ، وغيرهم. ذكره عَبْد الغافر.
323-
عليّ بْن عُبَيْد الله. أبو القاسم العُنابي. قَالَ الحبّال: انتقي عَليْهِ جعفر الأندلسيّ، وأخذتُ عَنْهُ، وحضرتُ جنازته. تُوُفّي فِي صفر.
324-
عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ2. أَبُو الحَسَن التّميميّ البغداديّ المؤدّب، والد أَبِي عليّ بْن المذهِب. سمع: أبا بكر النجاد، وأبا بكر الشافعي. تُوُفّي في المحرَّم. وكان صدوقًا. قاله الخطيب.
325-
عليّ بْن محمد بْن القاسم الفارسيّ. أبو الحسن العابد. يروي عَنْ: أَبِي بَكْر الإسماعيليّ، وأبي حامد الغِطريفي، وأبي الحَسَن الدارقُطني، وجماعة. وكان صالحًا، خيَّرًا، مجتهدًا في الطّاعة. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة.
1 تاريخ بغداد "5676"، والمنتظم "7/ 295".
2 تاريخ بغداد "12/ 79"، "6524".
"حرف القاف":
326-
القاسم بْن أَبِي المنذر الخطيب1. قد ذُكر، ويقال: مات فيها.
"حرف الميم":
327-
مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد2 - أبو الفتح الجُحدري الطَّرَسُوسيّ البزّاز، المعروف بابن البصْريّ. سَمِعَ: محمد بْن إبراهيم بْن أَبِي أُمَيَّة الطَّرَسُوسيّ، وأَبَا سَعِيد بْن الْأعرابي، وخَيْثَمة الْأطْرَابُلُسِي، وجماعة.
وحدَّث بالشام، وسكن بيت المقدس بأخرة. روى عنه: أبو القاسم عُبيد الله الأزهري، ووثقه، وعبد الرّحيم بْن أحمد الْبُخَارِيّ، وأحمد بْن محمد العَتِيقّي، ورشأ بْن نظيف، وأبو عليّ الأهوازيّ، وجماعة. قَالَ الصُّوريّ: تُوُفّي في سنة تسعٍ أو عشر وأربعمائة.
328-
محمد بْن أسد بْن عليّ3. أبو الحَسَن الكاتب البغداديّ المقرئ. سَمِعَ من: جعفر الخُلدي، والنّجّاد. قَالَ الخطَّيّب: كتبتُ عَنْهُ، وكان صدوقاُ. قلتُ: هُوَ صاحب الخطّ المنسوب.
329-
محمد بْن عَبْد الله بْن أبان بْن قُريش4. أبو بَكْر الهيتي، المعروف بابن أَبِي عَبَايَة. قَالَ الخطيب: قدمِ علينا سنة ست وأربعمائة، وكان يُملي في جامع المنصور بعد ابن رزقَوَيْه.
وكتبنا عَنْهُ عَنْ: ابن السّمّاك، ومحمد بن جعفر الأدمي، وأحمد بن سليمان النجاد، وثنا أيضًا عَنْ أَبِي الطَّيّب أحمد بْن إبراهيم الَّذِي روى عَنْ الرّماديّ. ذكَر لنا أنّه سَمِعَ منه بالرحْبة.
وكانت أصول أَبِي بَكْر الهيتيّ كثيرة الخطأ إلا أنه كَانَ صالحًا مُقلا معروفًا بالخير مَعَ خُلُوّةِ من معرفة الحديث. تُوُفّي يوم الفِطْر بالأنبار، وله تسعون سنة. وربّما حَدَّثَنَا عَنْ شيخ شيخه وهو لا يعلم.
1 تقدمت ترجمته قريبا.
2 تاريخ بغداد "1/ 415، 416"، والمنتظم "7/ 292".
3 وفيات الأعيان "3/ 342، 343"، والبداية والنهاية "12/ 14".
4 تاريخ بغداد "5/ 475".
330-
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم. أبو الحَسَن ابن الرّازيّ، المعدّل المقرئ. تُوُفّي في جُمادى الأولى ببغداد. يروي عَنْ: عثمان السّمّاك.
331-
محمد بْن عبد الله بْن هانئ بْن هابيل1. أبو عَبْد الله اللَّخْميّ القُرطبي البزاز. سمع من: أحمد بن سعيد ابن حزم، وأحمد بْن مُطرف، وجماعة. وحجّ سنة سبْع وخمسين وثلاثمائة، فكتب عَنْ جماعة. روى عَنْهُ: الخَوْلانيّ، وأبو عُمر بن سُميق. وتوفي في ربيع الأوّل، وكان فقيهًا محدَّثًا عالمًا.
332-
محمد بْن عَبْد الله بْن مُفوز2. أبو عبد الله المعافري الشاطبي الزاهد. قدم قُرطبي فأكثر عَنْ وهْب بْن مَسَرَّة حتى سَمِعَ منه "مُسْنَد ابن أَبِي شيبة" ثمّ حجّ، وكتب القَيْروان. وعُمر دهراُ طويلًا. وكان صالحًا عابدًا متقّللًا مِن الدّنيا منقطع القرين. سَمِعَ النّاسُ منه، وكان مشهورًا بإجابة الدّعوة. تُوُفّي في آخر سنة عشر. وقد قارب المائة. وكانت جنازته مشهودة، رحمه الله.
333-
محمد بْن عثمان بْن محمد الصُّوفيّ الجُرجاني. تُوُفّي بهَرَاة. يروي عَنْ: أبي عَمْرو بْن حمدان النَّيْسابوريّ، وغيره. قَالَ أبو إسماعيل الأنصاريّ: هُوَ أوّل من سَمِعْتُ منه.
334-
محمد بْن عُمَر بْن عيسى3. أبو الحَسَن البلدّي الحِطراني. سكن بغداد، وصاهَر أبا الحسين بْن بِشْران عَلَى بنته. وحدَّث عَنْ: أحمد بْن إبراهيم الإمام، ومحمد بْن العبّاس المَوْصِليّ الحنّاط. روى عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب، وأبو عليّ الوحشيّ. قَالَ الخطيب: كَانَ صدوقًا. بلغني إنَّه كَانَ لَهُ في كل يومٍ ختْمةٌ. تُوُفّي في جُمادى الآخرة.
335-
محمد بْن محمد بْن أحمد بْن سهل. التّاجر أبو الفضل الهَرَويّ. سَمِعَ: أبا بَكْر الشافعي، وأبا علي الرفاء. وتوفي فِي ربيع الآخر.
336-
مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الحسين4. القاضي أبو منصور الأزدي
1 الصلة لابن بشكوال "2/ 502، 503".
2 انظر المصدر السابق.
3 تاريخ بغداد "3/ 36"، والأنساب "4/ 169".
4 العبر "3/ 103"، طبقات الشافعية الكبرى "4/ 196" للسبكي.
الهَرَويّ. أحد الأعلام. محدث فقيه، رحل وسمع: محمد بن علي بن دحيم الشيباني، ودعلج بْن أحمد، والحسن بْن عِمران الحنْظليّ، وأحمد بْن عثمان الأدميّ. وأكبر شيخ سَمِعَ منه: شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاريّ. روى عنه: أحمد بْن أحمد بْن حَمدين، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي عاصم الجوهريّ، وأبو سعد يحيى بْن أَبِي نصر العدل، وأبو عدنان القاسم بْن عليّ الْقُرَشِيّ، وشيخ الإسلام، وخلق كثير. وكان إمام الشّافعيّة في عصرِه بهَرَاة. أملي مدّة، وطال عُمره، وكان واسع الرّواية. تُوُفّي فجأة في المحرَّم بهَرَاة.
337-
محمد بْن محمد بْن عليّ بْن حُبَيْش1. أبو عُمَر التّمّار الأعور. بغداديّ، صدوق. من شيوخ أَبِي بَكْر الخطيب. سَمِعَ: إسماعيل الصّفّار، ومحمد بْن جعفر الأدمي. وولد سنة ثلاثين وثلاثمائة. تُوُفّي بالبطائح.
338-
محمد بْن محمد بْن مَحْمِش بن عليّ بْن دَاوُد2. الفقيه أبو طاهر الزّياديّ، الأديب الفقيه الشّافعيّ. كَانَ يسكن ميدان زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن من نَيْسابور، فَنُسبَ إليه. وكان أَبُوهُ من أعيان العُبّاد. وُلِد أبو طاهر سنة سبع عشرة وثلاثمائة. وسمع سنة خمسٍ وعشرين وثلاثمائة وبعدها، من: أَبِي حامد بْن بلال، ومُحَمَّد بْن الْحُسَيْن القطّان، وعبد الله بْن يعقوب الكَرْمانيّ، والعبّاس بْن قوهيار، ومحمد بْن الحَسَن المحمّداباذيّ، وأبي عثمان عَمْرو بْن عَبْد الله البصْريّ، وأبي عليّ المَيْدانيّ، وحاجب بْن أحمد الطُّوسيّ، وعليّ بْن حمشاذ، ومحمد بْن يعقوب الأصمّ، وأبي عَبْد الله محمد بْن عَبْد الله الصَّفّار.
وأدرك أبا حامد بْن الشّرْقيّ، ولم يسمع منه. وكان إمام أصحاب الحديث بنَيْسابور، وفقيههم ومُفْتيهم بلا مدافعة. وكان متبحّرًا في علم الشّروط، قد صنَّف كتابًا فيه، وله معرفة قويّة بالعربيّة.
قَالَ عَبْد الغافر بْن إسماعيل: بقي يُمْلي نحو ثلاث سِنين، ولولا ما اختصّ بِهِ من الإقتار وحِرْفة أهل العلم لما تقدَّم عَليْهِ أحدٌ من أصحابه. أَخْبَرَنَا عَنْهُ: الإمام جدّي، وأبو سعد بْن رامش، وعثمان بْن محمد المَحْمِيّ، وأبو بكر بن يحي المُزَكّيّ، وعليّ بْن أحمد الواحديّ، وأحمد بْن خَلَف، وأبو صالح المؤذّن. ومات في شَعْبان.
1 تاريخ بغداد "3/ 230، 231".
2 الأنساب "6/ 360"، والمعين في طبقات المحدثين "121""1354"، والأعلام "7/ 245".
قلت: وروى عَنْهُ: الحاكم أبو عبد الله مَعَ تقدُّمه، وأبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو القاسم القُشيري، وعبد الْجَبّار بْن بُرزة، ومحمد بْن محمد الشّاماتيّ، والقاسم بْن الفضل الثَّقَفيّ. وحديثه بعُلو في " الثّقفيّات".
339-
محمد بْن محمد بْن بالُويه بْن إِسْحَاق. أبو عَمْرو النَّيْسابوريّ الكِسائيّ الصّائغ المقرئ. قَالَ عَبْد الغافر: شيخ ثقة مشهور. حدَّث عَنِ: الْأصمّ، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الصَّفّار، والكارزي.
أنا عنه أحمد بن عبد الملك المؤذن. توفي، وبيض. قلت: روى عنه الثقفي، لقيه سنة عشر هذه.
340-
محمد بن المظفر1. أبو الحسن بن السراج البغدادي المعدل. سمع من: جعفر الخُلدي، وأحمد بن سلمان الفقيه.
روى عنه الخطيب وقال: مات في جُمادى الأولى.
341-
محمد بْن مُعافى بْن صُميل2. أبو عَبْد الله الْجَيَّانيّ، ثمّ القُرطبي المقرئ. ارتحل فقرأ لنافع علي: أَبِي الطَّيّب بْن غلبُون.
وكان مؤدبًا، نزل طُلَيْطلَة.
342-
محمد بْن منصور بْن الحسن3. أبو سعْد الْجَوْلَكِيّ الجُرجاني، الرئيس العالم.
سَمِعَ: أبا بَكْر الإسماعيليّ، وأبا أحمد الغِطريفي.
روى عَنْهُ: نجيب بْن ميمون، وجماعة.
وحدث بنَيْسابور، وهَرَاة، وغَزْنَة.
343-
محمد بْن يونس4. أبو بكر العين زربي الإسكافي المقرئ. سَمِعَ بدمشق: أبا عُمَر بْن فَضَالة، وأبا بَكْر الرَّبَعيّ. روى عَنْهُ: أبو عليّ الأهوازي، والكتاني.
1 المنتظم "7/ 296".
2 الصلة لابن بشكوال "2/ 503".
3 تاريخ جرجان "453، 454"، للسهمي.
4 معجم البلدان "4/ 178".
"حرف الهاء":
344-
هادي المستجيبين. ظهرَ أمرُه وبَهر كُفُره، وسار في البوادي يدعو إلى عبادة الحاكم صاحب مصر، وسبًّ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم، وبصق على المصحف. فظفروا به، ثم صُلب بمكة وأُحرق.
345-
هبة الله بن سلامة1. أبو القاسم البغدادي الضرير المفسر. كان من أحفظ الناس لتفسير القرآن، وكانت له حلقة بجامع المنصور. روى عَنْ: أَبِي بَكْر القطيعي، وغيره. وتوفي في رجب. وله كتاب "النّاسخ والمنسوخ". روى عَنْهُ: ابن بنتِه رزق الله التّميميّ، وغيره. وقرأ عَليْهِ الحَسَن بْن عليّ العطّار القرآن، عنْ قراءته عَلَى زيد بْن أَبِي بلال الكوفي.
"المتوفون بعد الأربعمائة ظنًا":
"حرف الألف":
346-
أحمد بن الحسن بن المرزُبان. أبو العبّاس بْن الطَّبَريّ الشّرابيّ. بغداديّ، سكن الرَّيّ. وحدَّث عَنْ: أَبِي جعفر عَبْد الله بْن بُرَيْه الهاشميّ، وأبي عُمَر الزّاهد، وجماعة. روى عَنْهُ: أبو سعد إسماعيل السّمّان، والمظفَّر ابن مموس، ومحمد بن جعفر الإسترباذي.
347-
أحمد بن عُبيد الله بْن الفضل بْن سهل بْن بِيري2. أبو بكر الواسطي، مُسند واسط ومحدثها. روى عن: عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن مبشّر الواسطيّ، ومحمد بْن عثمان بْن سمعان، ومحمد بْن الحسين الزعفراني، ومحمد ابن يحيى الصُّوليّ، وأبي عليّ الحَسَن بْن منصور، وأبي جعفر محمد بن عمرو البَخْتَرِيّ، وعبد الباقي بْن قانع، وعبد الله بْن شَوْذب الواسطيّ، وجماعة.
وأملي، ورحل إلى بغداد.
قَالَ الحافظ خميس: كَانَ ثقة صدوقًا. كُف بصره بأخرَة. قلت: روى عَنْهُ: عَبْد الكريم بْن محمد الشُروطي، وأبو يَعْلَى حمزة بْن الحَسَن، ومحمد بْن عليّ بْن عيسى
1 البداية والنهاية "12/ 8"، وبغية الوعاة "2/ 323"، وكشف الظنون "167، 192، 1921".
2 المشتبه في أسماء الرجال "1/ 107"، والأنساب "2/ 365".
القارئ، وعليّ بْن الحسين بْن الطَّيّب الصُّوفيّ، وَأَبُو غالب مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن بِشْران النَّحْويّ، والقاضي أبو عليّ إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الطَّيّب الفقيه بْن كُماري، وأبو الحسين محمد بْن عليّ الفقيه الشّافعيّ، وأبو الْحُسَن محمد بْن محمد بْن مَخْلَد سنة ستّ وتسعين، وسماعه من ابن بْيريّ سنة نيفٍ وأربعمائة. وقد ذكر خميس أنّ ابن بيريّ سَمِعَ من البَغَويّ، وابن أَبِي دَاوُد، وهذا غلط.
348-
أحمد بْن محمد بْن سراج. أبو العبّاس السّنْجيّ الطّحّان. سَمِعَ "جامع الترْمِذيّ " من أَبِي العبّاس المحبوبّي. روى عَنْهُ: أبو الخير بْن أَبِي عِمران الصَّفّار.
349-
أحمد بْن عُمَر بْن أحمد بْن علي. أبو عبد الله الكاتب المعروف بحموس، الهمذاني الضرير. روى عن: عبد الرحمن الجلاب، وأبي القاسم بْن عَبيد، وأحمد بْن محمد الصّيدنائيّ، وعليّ بْن عامر النّهَاونديّ، وجماعة.
روى عَنْهُ: محمد بْن عيسى، وحَمْد بْن سهل المؤدب، وحَمْد بْن عَبْد الرَّحْمَن المؤدب، وأبو مُسْلِم بْن غرو، ومحمد بْن الحسين الصُّوفيّ. وهو صدوق.
350-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد. أبو بَكْر الجوريّ النَّيْسابوريّ الدّهّان. شيخ مستور حافظ لكتاب الله. وثقه عَبْد الغافر الفارسيّ. قَالَ: روى عَنْ الأصمّ وأقرانه. أنبا عَنْهُ أبو بَكْر محمد بْن يحيى، وأبو صالح المؤذّن.
351-
أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُوسَى. أبو حامد النَّيْسابوريّ الشّافعيّ، المعروف بأميرك بْن أَبِي ذَرّ. قَالَ عَبْد الغافر: نبيل، موثوق به، أصيل. روى عَنْ الأصمّ وأقرانه. أَنَا عَنْهُ أبو صالح المؤذّن، ومحمد بْن يحيى، سمعنا منه في سنة ثمانٍ.
352-
أحْمَد بْن محمد بْن عَبْدَوس. أَبُو بَكْر النَّسَويّ الفقيه، الحافظ، نزيل مَرْو. كَانَ أحد الأئّمة الأعلام، رحّال جوّال. روى عَنْ: أَبِي القاسم بْن أَبِي العَقِب، وبُكير بْن الْحَسَن الرّازيّ ثمّ المصريّ، ومحمد بْن عليّ النّقّاش.
وعنه: أبو محمد عَبْد الله بْن يوسف الجوزيّ، والحسن بْن القاسم، وعليّ بْن عبد القاهر الطُوسي، وآخرون.
353-
أحمد بْن محمد بْن يوسف. أبو الحَسَن النَّيْسابوريّ الصَّفّار. روى عَنْ: الأصمّ، وأبي الحَسَن الكارزي. وعنه: محمد بن يحيى المُزكي، والمؤذن.
354-
أحمد بْن محمد بْن حمدان. أبو الحَسَن الإصبهاني الأديب. سَمِعَ: أبا عَمْرو بْن حكيم، وابن داسة البصري، وأبي الحسين الأسواريّ.
وعنه: أحمد بْن الفضل الباطرْقانيّ، وعليّ بْن سَعِيد البقّال، وعبد الله بْن أحمد السوراجائي.
355-
أحمد بْن محمد بْن العبّاس بْن حَسْنَويْه. أبو سهل الأصبهانيّ، التّاجر، نزيل نَيْسابور. ثِقة. عَنْ: الأصمّ، وأبي الطَّيّب الجُبني. وعنه: المؤذّن.
356-
أحمد بْن محمد بْن إبراهيم بن عيسى. أبو نُعيم الإسفرايينيّ البّزاز. قَالَ عَبْد الغفّار: ثقة، قدِم نَيْسابور وحدّث عَنْ: عَبْد الله بْن محمد الشّرْقيّ، وأبي بَكْر القطّان، وأبي نصر بْن حَمْدَوَيْه، وسُفيان بْن محمد الجوهريّ. وأملي بنيسابور. روى عَنْهُ: محمد بْن يحيى المُزكي، وهو مِن كبار شيوخه.
357-
إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن إِبْرَاهِيم بْن معاوية. أبو إِسْحَاق النَّيْسابوريّ العطّار الصَّيْدلانيّ. قَالَ عَبْد الغافر: شيخ مستور، ثقة، من أهل الصلاح. يقعد عَلَى حانوته ويعتمده الناس لأمانته وديانته.
سَمِعَ من: الأصمّ، وأبي عَبْد الله محمد بْن يعقوب الحافظ، وأبي بكر الصبغي، وأبي حامد أحمد بْن محمد بْن بالُويه العفصيّ، وأبي الوليد القُرشي، وغيرهم.
أَنَا عَنْهُ: محمد بْن يحيى. قلت: روى عَنْهُ: البَيْهَقيّ قَالَ: وكان أَبُوهُ من الصلحاء، وجدّهُ أبو الحَسَن محدَّث وقته، حدَّث عَنْ: أَبِي زُرعة، وابن وَارَةَ، وأحمد بْن عَبْد الجبّار العُطارِدي.
358-
أسد بْن إبراهيم بْن كُليب1. القاضي أبو الحسن الحرَانيّ السُلمي.
عَنْ: أَبِي الهيذام مُرجا بْن عليّ الرّهاويّ، ويوسف بْن محمد الشينيزيّ. حدَّث ببغداد. وروى عَنْهُ: أبو منصور العُكبري النّديم، والقاضي أبو عبد الله الصيمري. والغالب على رواياته المناكير والموضوعات.
1 ميزان الاعتدال "1/ 206""810".
359-
إسماعيل بْن سِيدَة1. أبو بَكْر المُرسي، الأديب الضّرير، والد مصنّف "المحْكم" أَبِي الحَسَن. أخذ عَنْ: أبي بَكْر الزُبيدي "مختصر العين". وكان من النُحاة ومن أهل المعرفة والذَّكاء.
وكان أعمى. تُوُفّي بعد الأربعمائة بمدّة بَمْرسِيَة.
"حرف الجيم":
360-
جامع بْن أحمد بْن محمد بْن مهديّ. الوكيل أبو الخير النَّيْسابوريّ المُحمداباذي. سَمِعَ من: أَبِي طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي. وتوفي سنة سبعٍ وأربعمائة. روى عَنْهُ البَيْهَقيّ.
"حرف الحاء":
361-
حديد بْن جعفر. أبو نصر. حدَّث عَنْ: خَيْثَمَة، وعليّ بْن أَبِي العَقِب. وعنه: أبو القاسم الحِنائي، وعبد العزيز الكتاني، وغيرهما. والأهوازي، وعلي بن الخضر السُلمي. وهو أنباري سكن الشام. قاله النجار.
"حرف الخاء":
362-
خلف بن عباس2. أبو القاسم الزهراوي الأندلسي. قال الحُميدي: كان من أهل الفضل والدين والعلم. وعلمه الذي يسبق فيه علم الطب، وله فيه كتاب كبير مشهور كثير الفائدة، سماه: كتاب "التصريف" لمن عجز عَنْ التأليف. ذكره ابن حزم وأثني عَليْهِ، وقال: ولئن قُلْنَا إنّه لم يؤلَّف في الطّبّ أجمع منه للقول والعمل في الطبائع لنصدقن. مات بالأندلس بعد الأربعمائة.
363-
خلفُ المقرئ3. أبو القاسم. من سكان طَلْبِيرة. رحل إلى المشرق، وأخذ عَنْ: أَبِي محمد بْن أَبِي زيد، ولازمهُ بالقيروان مدة. وحج ثلاث حجج. وقرأ على أبي الطيب بن غلبُون.
1 الصلة لابن بشكوال "1/ 109".
2 الصلة لابن بشكوال "1/ 165، 166".
3 الصلة لابن بشكوال "1/ 166".
ودخل العراق. وكان صالحا متبتلا عبدا يسرد الصوم. وكان مُفرط القصر يسكن مسجدا يُقرئ به. حدث سنة ثمانٍ وأربعمائة.
364-
خلفُ بن محمد بن علي بن حمدون الواسطي الحافظ1. مصنف "الأطراف". رحل وروى عن: أَبِي بَكْر القَطِيَعيّ، وأبي بَكْر الإسماعيليّ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن خَمِيروَيْه الهَرَويّ، وأبي محمد بن ماسي.
ورافق أبا الفتح بن أبي الفوارس في الرحلة، وطوف خُرسان، والشام، ومصر، والنواحي، وكتب الكثير. روى عنه: أبو عبد الله الحاكم، وأثني عليه، وقال: كَانَ حافظًا لحديث شُعبة وغيره. وقال أبو نُعيم: صحبْناه بنَيْسابور وإصبهان.
وروى عَنْهُ: هُوَ، وأبو عليّ الأهوازيّ، وعُبَيْد الله بْن أحمد الأزهريّ، ثمّ في الآخر سكن الرملة، واشتغل بالتّجارة، ومات هناك بعد الأربعمائة.
سَمِعَ النّاس الكثير بانتخابه، ولقد جوَّدَ أطراف الصّحيحين، وأحسنَ. وهو أقلّ أوهامًا من أَبِي مسعود.
365-
الخليل بْن أحمد بْن محمد. القاضي أبي سعيد البُستي. قدم نيسابور وحدث بها عَنْ: أحمد بْن المظفَّر البكْريّ صاحب أحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة بالتّاريخ.
روى عَنْهُ: البيهقي، وجماعة. وكان قدومه في سنة أربعمائة. ومن الاتّفاقات النّادرة أنّه سَمِعَ من القاضي أَبِي سَعِيد الخليل بْن أحمد السجْزيّ، سميهُ.
366-
خَلَف بْن عيسى بْن سعد الخير بْن أَبِي دِرْهم. الفقيه أبو الحزْم الوشْقيّ. عالم وشْقه وقاضيها. يروي عَنْ: أَبِي عيسى اللَّيْثّي، وابن عَيْشون. روى عَنْهُ: ابنه أَبُو الْأصبغ، وَأَبُو عُمَر بْن الحذّاء. قَالَ أبو الوليد الباجيّ: لَا بأس بِهِ. وذكره عِياض في "طبقات المالكية".
367-
حوي بن علي بن صَدَقَة2. القاضي أبو القاسم السَّكْسكيّ.
حدَّث عن أبي علي بْن آدم، ومحمد بْن العبّاس بْن كَوْذك. وعنه: علي بن محمد الحِنائي.
1 تهذيب تاريخ دمشق "5/ 171، 172"، والبداية والنهاية "11/ 344".
2 تهذيب تاريخ دمشق "5/ 21"، وترتيب المدارك 4/ 690".
"حرف السين":
368-
سعد بْن عَبْد الله بْن الحسين بْن عَلُّوَيْهِ. أبو القاسم النيليّ الميمونيّ. من ولد ميمون بن مهران. روى بهمذان عَنْ: النّجّاد، وأبي سهل بْن زياد، وأبي عمرو بن السماك، والحسين بْن صَفْوان، وجماعة. حَضَرَ مجلسه ابن تركان.
وروى عَنْهُ: محمد بْن عيسى، وحُميد بْن المأمون، وابن غرو، وأَبُو الفضل أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن بُندار، وعُبيد الله ابن أبي عبد الله بن منده.
قال شيرويه: وثنا عَنْهُ محمد بْن الحسين الصُّوفيّ، وأبو الفضل بْن يَرْغة، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الرُّوذْباريّ، وليس عندهم بذاك.
369-
سعد بْن محمد بْن غسّان1. أبو رجاء الشَّيْبانيّ القزويني. سمع بدمشق من الحسن بن حسن بْن الحصائريّ حديثًا رواه عَنْهُ الخطيب، ويوسف المهروانيّ، ومحمد بْن إسماعيل الجوهريّ.
قَالَ الخطيب: وما علمت بِهِ بأسًا.
"حرف العين":
370-
عَبْد الله بْن أَبِي عَبْد الله الحسين العلويّ الواسطيّ2. أبو محمد المقرئ. قرأ بالرويات على: أبي بكر النقاش. وتصدر للقراء مدّة. قرأ عَليْهِ: أبو عليّ غلام الهرّاس، وغيره. توفي بعد الأربعمائة.
وأبوه:
371-
الحسين بْن محمد3. عدْل نبيل، روى عَنْ: أَبِي الحَسَن بْن مبشّر الواسطيّ، والكبار. روى عَنْهُ: أبو الحَسَن بْن مَخْلَد، وغيره.
372-
عَبْد الله بْن القاسم بْن سهل بْن جوهر4. الفقيه أبو الحَسَن المَوْصِليّ الصَّوّاف.
سَمِعَ: خَيْثَمَة بْن سليمان، ومحمد بْن العبّاس صاحب الطعام، وعبد الله
1 تاريخ بغداد "9/ 129، 130".
2 سؤالات السلفي لخميس الحوزي "47، 62، 88".
3 انظر المصدر السابق.
4 موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي "3/ 205".
ابن عليّ العُمري، وهارون بْن عيسى البلديّ، وإبراهيم بن أحمد الرقي، وجماعة.
وعنه: أبو نصر بْن طَوْق، وأحمد بْن عُبيد الله بْن وَدْعان، وعليّ بْن أحمد الطُّوسيّ، ومحمد بْن صَدَقَة بْن حسين المَواصِلة، وعُبيد الله بْن أحمد الرَّقَّيّ، وأبو طاهر أحمد بْن محمد الخفّاف، وغيرهم.
373-
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن سَعِيد1. أبو محمد الدّمشقيّ البزاز. روى عن: خَيْثَمَة، وابن حَذْلَم، وأبي يعقوب الأذرعيّ. وعنه: عَلِيّ بْن مُحَمَّد الحِنَّائيّ، ورشأ بْن نظيف، وأبو علي الأهوازيّ. وكان موصوفًا بالصّلاح.
374-
عَبْد الله بْن أحمد بْن الحَسَن. أبو أحمد المِهْرَجانيّ العدْل. روى عَنْ: محمد بْن يعقوب بْن الأخرم، وأبي بَكْر محمد بْن جعفر المُزكي وغيرهما. وعنه: البَيْهَقيّ.
375-
عَبْد العزيز بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن. أَبُو القاسم الأصبهاني التاجر. ثم الرازي. سمع: أبا الحاتم محمد ابن عيسى الوسْقَنْديّ. روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَيْهَقيّ. لقيه بالرَّيّ.
376-
عَبْد الصّمد بْن زهير بْن هارون بن أبي جرادة العُقلي الحلبي. سمع بمكة من أبي سعيد الأعرابيّ. وعاش دهرًا. أدركه أبو نصر السجْزيّ بحلب.
377-
عُمر بْن الحَسَن بْن دُرستويه2. أبو القاسم الإمام. روى عن: خَيْثَمَة بْن سليمان. وعنه: عليّ الحِنَّائيّ، وعبد العزيز الكتّانيّ.
378-
عُمَر بْن محمد بْن محمد بْن دَاوُد. أبو سَعِيد السجِسْتانيّ. روى "صحيح مُسْلِم" عَنْ أبي أحمد الجُلودي. وحدَّث بْن بمكة سنة ثلاثٍ وأربعمائة، فسمعَهُ منه أبو القاسم حاتم بْن محمد الطّرابُلُسيّ المغربيّ، ورواه عنه.
379-
علي بن موسى بن إبراهيم بن حزب الله3. أبو الحسن الأندلسي. سكن سرقسطة، وروى عَنْ أحمد بْن خَلَف المديوني. وحجَّ فأخذ عَنْ: عليّ بْن عثمان القرافي، وغيره.
1 موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي "3/ 22".
2 المصدر السابق "3/ 378".
3 الصلة لابن بشكوال "2/ 412".
وكان صالحًا مُجاب الدَّعوة، ممتنعًا من الرواية غير النَّزْر اليسير لكونه مُشتغلًا بالعبادة.
قَالَ بعضهم: لم أَلْقَ مثله في الزُهد والتّبتُّل. روى عَنْهُ: أبو عَمْرو الدّانيّ، والصّاحبان، وأبو حفص بْن كُريب.
380-
عليّ بْن عَبْد الرحيم بْن غَيْلان1. أبو العلاء السُّوسيّ النَّحْويّ الخزّاز.
حدَّث بواسط عَنْ: الحسين بْن إسماعيل المُحاربي. روى عَنْهُ: أبو نصر السجْزيّ، وأبو نُعيم محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز المعدّل الواسطيّ.
"حرف الكاف":
381-
كامل بْن أحمد بن محمد2. أبو جعفر العزائمي الحافظ المستمليّ. حدَّث بنَيْسابور عَنْ الحافظ أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الحسين بْن الفَرَج البلْخيّ، سَمِعَ منه بهَرَاة عَنْ محمد بْن خُشنام، ومحمد بْن عليّ الصّنْعانيّ صاحب عبد الرزاق.
روى عنه: أبو نصر السجزي، وأبو بكر البيهقي، ومحمد بن يحيى المُزكي.
وقد ذكره عبد الغافر فقال: حافظ، عارف بالنحو، حسن الخط، بارع في الرواية، حسن القراءة. استملي على المشايخ مدة وكان مكثرا.
سمع من مشايخ العراق، والحجاز، وخُراسان.
وحدث عَنْ: أَبِي عليّ الرّفّاء، وأبي عليّ محمد بن جعفر الكرابيسي، ومحمد بن صبيح الجوهري، وأبي عبد الله العصمي، وأبي بكر القفال الشاشي، والقاضي أبي بكر الأبهري.
وكان ثقة صحيح الرواية. اتفق أنّ المحدثين هجروه واتَّهموه بأنّه أخفي جملةً من سماع المشايخ مغايظةً لهم. وقد حدث في سنة خمسٍ وأربعمائة. قلتُ: وفي هذه السنة قدِم نَيْسابور وحدَّث بها.
1 معجم الأدباء "14/ 10""4".
2 بغية الوعاة "2/ 266""1948".
382-
كامل بْن أَحْمَد بْن محمد بْن سُلَيْمَان. أبو الحَسَن الْبُخَارِيّ. عَنْ: أَبِي نصر حَمْدَوَيْه، وأبي بَكْر بْن سعد الزّاهد، وجماعة.
"حرف الميم":
383-
محمد بْن عَبْد الصَّمد بْن لاوى الأطْرَابُلُسيّ1. روى عَنْ: خَيْثَمَة.
روى عَنْهُ: محمد بن علي الصوري، وعبد الرحيم بن أحمد الْبُخَارِيّ.
384-
محمد بْن عيسى. أبو بَكْر البُسْتيّ، الفقيه المعروف بابن رُويع. إمام جليل. رحل إلى المشرق ودخل الأندلس، وولاه المظفّر بْن أَبِي عامر قضاء سبْته ونواحي المغرب. قتله علي بن حمود بعد الأربعمائة.
385-
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن محمد بن منصور. أبو بكر النوقاني. حدث بنُوقان عَنْ: أَبِي العبّاس الأصمّ. وعنه: البَيْهَقيّ، وغيره.
386-
محمد بن زكريا2. أبو عبد الله بن الإفليلي القُرطبي. سمع من: قاسم بْن أصبغ، وأبي عيسى الليثي، وأبي بكر بن الأحمر القرشي. وعنه: ابنه أبو القاسم، وابن عبد البر.
387-
محمد بن أحمد بن حيوة3. أبو عبد الله القُرطبي. روى عن: قاسم بن أصبغ، ومنذر بْن سَعِيد. روى عَنْهُ: أبو عُمَر ابن سُميق وابن عَبْد البَرّ وجماعة.
388-
مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن يحيى بْن موسى بْن سَعْيه، بياء آخر الحروف.
المحدث أبو منصور الخبيري الأصبهاني الطبيب.
روى عَنْ: أَبِي محمد بْن فارس، وأبي أحمد العسال، والجعابي، وأبي إسحاق بن حمزة، والطبَرانيّ. وعنه: أحمد بْن الفضل الباطرقانيّ، ومحمد بن علي الجوزداني، وأبو القاسم وأبو عَمْرو ابنا الحافظ ابن مَنْدَهْ.
قَالَ يحيى بن منده: هو صاحب الكُتب الصحاح، كثير الكتاب، واسع الرواية متعصب لأهل العلم.
1 تذكرة الحفاظ "3/ 114".
2 الصلة لابن بشكوال "2/ 492""1064".
3 انظر السابق "2/ 500""1087".
389-
مُحَمَّد بْن علي بْن محمد. أبو نصر النَّيْسابوريّ الفقيه. سَمِعَ: أبا العبّاس الأصمّ، وغيره. روى عَنْهُ: أبو بَكْر البيهقي.
390-
محمد بن محمد بن بكر الهزاني البصري. سمع من: عمه أبي رَوْق أحمد بْن محمد. روى عَنْهُ: أبو نصر عُبَيْد الله السجْزيّ، لقيه بالبصرة وكنّاه: أبا عَمْرو.
391-
محمد بْن يعقوب بْن حَمَّوَيْه. أبو بَكْر السجِستاني الوزير. سَمِعَ بِبستُ من: أبي الفضل محمد بن أحمد ابن الغوث الأزديّ. حدَّث عَنْ الهيثم بْن سهل التُّسْتَريّ. أَخَذَ عَنْهُ بسجستان: الحافظ أبي نصر السجزي.
392-
محمد بْن إسماعيل بْن أحمد بْن العنبْر. أبو عُمَر العنْبريّ. روى عَنْ: أَبِي العباس الأصم. سمع منه بسجستان: أبو نصر السجْزيّ. وروى أيضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بن علي طرخان البلديّ.
393-
محمد بْن أحمد بْن محمد بْن محمد بْن المغيرة بْن المهلَّب. أبو بَكْر العُكلي اليوانيّ الإصبهانيّ، الزاهد العابد. عَنْ: ابن فارس، وأحمد بْن جعفر بْن مَعْبَد، والعسّال، وفاروق الخطّابيّ، وابن كوثر البَرْبَهاريّ، وطبقتهم. وله رحلة واسعة. مولده سنة عشرٍ وثلاثمائة.
ومات بعد الأربعمائة.
394-
محمد بْن أحمد بْن محمد بْن حَمْدَوَيْه. أبو بَكْر الطُّوسيّ، المعروف بالمطّوّعيّ. قِدم همدان سنة خمسٍ وأربعمائة، وحدَّث عَنْ: أَبِي العبّاس الأصمّ.
روى عَنْهُ شيوخ همدان: أبو الفضل بْن بَوغةً، ومحمد بْن الحسين الصُّوفيّ، وأبو الفتح محمد بْن الفضل الكوكبيّ الدهْقان. وأبو الفتح عَبْدُوس بْن عَبْد الله.
قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ صدوقًا. قلت: وقع لي حديثه عاليا.
395-
محمد بْن الهيْصم1. أبو عَبْد الله، شيخ الكرَّاميّة، وعالمهم في وقته بخُراسان.
وهو الّذي ناظر الإمام أبا بَكْر بْن فُورك، بحضرة السّلطان محمود بْن سُبُكتكين. وليس للكرّاميّة مثلهُ في معرفة الكلام والنظر، فهو في زمانه رأس طائفته
1 الوافي بالوفيات "5/ 171".
وأخْبَرهم وأخبثهم، كما أن القاضي عَبْد الجبّار في هذا العصر: رأس المعتزلة، وأبا إِسْحَاق الإسفرايينيّ، رأس الأشعريّة. والشيخ المفيد: رأس الرّافضة. وأبا الحَسَن الحمّاميّ: رأس القرّاء. وأبا عَبْد الرَّحْمَن السُلمي: رأس الصُّوفيّة، وأبا عُمَر بْن درّاج، رأس الشُّعَراء، والسَّلطان محمود: رأس الملوك، والحافظ عَبْد الغنيّ الأزْديّ: رأس المحدّثين، وابن هلال: رأس الموجودين.
396-
محمد بن يحيى بن سُراقة1. أبو حسن العامريّ البصْريّ، الفقيه الشّافعيّ الفَرَضيّ المحدَّث. صاحب التّصانيف في الفقه والفرائض "وأسماء الضّعفاء والمجروحين". أقام بآمد مدة، وكان حيًا سنة أربعمائة.
أخذ عَنْ أَبِي الفتح كتابه في "الضّعفاء"، ثمّ نقّحه، وراجع فيه الدارقُطني. ورحل في الحديث.
وروى عَنْهُ: ابن داسة، وابن عبّاد، والهجيميّ.
ورحل إلى فارس، وإصبهان، والديَنَور. وله مصنَّف حسن في الشهادات.
"حرف الياء":
397-
يوسف بْن خَلَف بْن سُفيان2. أبو عُمَر الغسّانيّ البجّانيّ المؤدب.
سَمِعَ من: أحمد بْن سَعِيد، ومَسْلَمة بْن قاسم.
وكان يؤمّ بمسجده، ويلقّن ويَنْسَخ.
روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله الخَوْلانيّ. توفي بعد الأربعمائة.
وروى عنه: قاسم، وهاشم ابنا هلال.
398-
يحيى بْن نجاح3. أبو الحسين. مؤلّف كتاب "سُبُل الخيرات". كَانَ في هذا العصر بمكّة فيما أحسب، أو بمصر.
روى عَنْهُ: عَبْد الله بْن سَعِيد بْن لبّال، وعمر بن سهل اللخمي، وغيرهما.
1 طبقات الشافعية الكبرى للسبكي "3/ 86"، والأعلام "8/ 5".
2 الصلة لابن بشكوال "2/ 674، 675".
3 النجوم الزاهرة "4/ 276"، وهدية العارفين "2/ 518".