المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أحداث سنة ثلاث عشرة وأربعمائة - تاريخ الإسلام - ط التوفيقية - جـ ٢٨

[شمس الدين الذهبي]

الفصل: ‌أحداث سنة ثلاث عشرة وأربعمائة

"وزارة الرُّخجي":

وفيها: قُلد الوزارة أبو الحَسَن الرُّخجي ولُقب "مؤيَّد المُلك".

"القبض عَلَى أَبِي القاسم ابن المغربي الوزير":

وقبض قِرْواش بْن المقلد على أبي القاسم بن المغربيّ الوزير.

"وثوب الإدريسي عَلَى عمّه بالأندلس":

وفيها: توثب يحيى بن علي الإدريس بالأندلس عَلَى عمّه المأمون، فهرب منه، ثمّ جمع الجيوش وأقبل1.

1 انظر: المنتظم "7/ 292 - 302"، والكامل في التاريخ "9/ 312 - 329"، والبداية والنهاية "12/ 9 - 11"، وتاريخ حلب "324، 325"، والنجوم الزاهرة "4/ 180 - 192"، وشذرات الذهب "3/ 189 - 197".

ص: 150

"‌

‌أحداث سنة ثلاث عشرة وأربعمائة

":

"ضرْب الحجر الأسود وكسْره":

فيها: عمد بعض المصرييّن إلى الحجر الأسود فضَربه بدبوسٍ1 كسر منه قِطَعًا. فقتله الحُجاج، وثار أهلُ مكّة بالمصرييّن فنهبوهم وقتلوا منهم جماعة.

ثمّ ركب أبو الفتح الحَسَن بْن جعفر، صاحب مكّة فأطفأ الفتنة، وردّهم عَنْ المصرييّن.

قَالَ هلال بْن المحسَّن: قِيلَ إنّ الضّارب بالدّبّوس ممّن استغواهم الحاكم وأفسد أديانهم. وقيل: كَانَ ذَلِكَ في سنة أربع عشرة.

"قَتْل ضارب الحجر الأسود":

وقال: أُبَيٌ النَّرْسيّ، أَنَا أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد بْن علي بْن عَبْد الرَّحْمَن العَلَويّ، قَالَ في سنة ثلاث عشرة: لما صُليت الجمعة يوم النَّفْر الأوّل، ولم يكن رجع الحاجُّ

1 الدبوس: وهو عمود على شكل هراوة مدملكة الرأس. و -: قضيب من معدن على هيئة المسمار الصغير "ج" دبابيس.

ص: 150

بعدُ من منى قام رجلٌ فقصد فضربه ثلاث ضربات بدبّوس وقال: إلى مَتَى يُعبد الحجر ولا محمد ولا عليّ؟ فيمنعني محمد ممّا أفعله، فإنيّ أهدم اليوم هذا البيت. فاتّقاه أكثر الحاضرين وكاد يُفلت. وكان أحمر أشقر تامّ القامة جسيمًا، وكان عَلَى باب المسجد عشرةٌ مِن الفُرسان عَلَى أن ينصروه، فاحتسب رجلٌ فَوَجَأه بخِنْجر وتكاثر عَليْهِ النّاس فقُتل وأُحرق، وقُتل جماعة ممّن أُّتهم بمعاونته ومُصاحبته، وأُحرقوا بالنّار.

وبانت الفتنة، فكان الظّاهر من القتلى أكثر مِن عشرين رجلًا غير ما أُخفي، وألحقوا في ذَلِكَ اليوم عَلَى المصرييّن بالنَّهْب والسَّلْب. وفي ثاني يوم ماج النّاس واضطّربوا.

وقيل: إنه أُخذ من أصحاب أربعةٌ اعترفوا بأنّهم مائة بايعوا عَلَى ذَلِكَ. فضُربت أعناق الأربعة.

"تشقّق الحجر الأسود":

وتخشّن وجه الحجر مِن تِلْكَ الَّضربات، وتساقطت منه شظايا مثل الأظفار، وتشقّق وخرج مكسَّره أسمر يضرب إلى صُفرة محببًّا مثل الخَشْخاش. فأقام الحجرُ عَلَى ذَلِكَ يومين، ثمّ إنّ بني شَيْبة جمعوا الفُتات وعجنوه بالمِسْك واللّكّ وحَشَوا الشقُوق وطَلَوْها بطلاءٍ مِن ذَلِكَ. فهو يتبيَّن لمن تأمله، وهو عَلَى حاله إلى اليوم1.

"استيلاء المأمون عَلَى قُرْطُبَة":

وفيها زحف المأمون قاسم بْن محمود الإدريسي في الجيوش، وحارب ابن أخيه يحيى بْن عليّ، فهُزم يحيى واستولى المأمون عَلَى قُرطبة. ثمّ اضطّرب أمره بعد شهور. وجَرَت للمأمون أمور ذُكرت في ترجمته سنة إحدى وثلاثين.

_________

1 انظر: المنتظم لابن الجوزي "1/ 8، 9"، والبداية والنهاية "12/ 13، 14"، والنجوم الزاهرة " 4/ 250"، وصحيح التوثيق "7/ 485".

ص: 151