المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أحداث سنة ثمان وثمانين وأربعمائة: - تاريخ الإسلام - ط التوفيقية - جـ ٣٣

[شمس الدين الذهبي]

الفصل: ‌أحداث سنة ثمان وثمانين وأربعمائة:

‌أحداث سنة ثمان وثمانين وأربعمائة:

"قتْل صاحب سمرقند":

في المحرّم قتل أحمد خان صاحب سَمَرْقَنْد، وكان قد كرهه جُنْدُهُ واتَّهموه بالزَّنْدَقة، لأنّ السّلطان ملكشاه لمّا تملّك سَمَرْقَنْد وأسَرَ أحمد خان وَكَلّ به جماعة من الدَّيْلَم، فحسَّنوا له الانْحلال، وأخرجوه إلى الإباحة. فلمّا عاد إلى سَمَرْقَنْد كان يظهر منه الانحلال، وعصى طُغْرُل يَنال بقلعةٍ له، فسَار لحصاره، فتمكَّن الأمراء وقبضوا عليه، ورجعوا به، وأحضروا الفُقهاء، وأقاموا له خصومًا ادَّعوا عليه بالزَّنْدَقة، فأنكر، فشهدوا عليه، فأفتى العلماء بقتْله، فخنقوه، وملّكوا ابن عمّه1.

"انتهاب ابن أبق باجِسْرى وبعقوبا":

وفي صَفَر بعث تتش شَحْنة لبغداد، وهو يوسف بن أبق التُّرْكُمَانيّ، فجاء صَدَقَة بن مَزْيَد صاحِبُ الحلّة ومانَعه، فسار نحو طريق خُراسان، ونهب باجِسْرى2، وبَعْقُوبا3 أفْحَش نهْبٍ ثمّ عاد إلى بغداد، وقد راح منها صدَقَة، فدخلها وأراد نَهْبها، فمنعه أميرٌ معه، فجاء الخبر بقتْل تتش فترحّل إلى الشّام4.

"مقتل تاج الدّولة تتش":

وذلك أنّ تتش لمّا هزم بَرْكيارُوق سار بركياروق فحاصر هَمَذَان، ثمّ رحل عنها، ومرض بالْجُدَرِيّ، وقصد تتش إصبهان وكاتب الأمراء يدعوهم إلى طاعته، فتوقّفوا لينظروا ما يكون من بركياروق، فلمّا عُوفي فرحوا به، وأقبلت إليه العساكر حتّى صار في ثلاثين ألفًا والتقى هو وتتش بقرب الرّيّ فانكسر عسكر تتش، وقاتل هو حتّى قُتِل، قتله مملوكٌ لقسيم الدّولة، وأخذ بثأر مخدومه5.

1 الكامل في التاريخ "10/ 243، 244".

2 بلدة في شرقي بغداد "معجم البلدان 1/ 313".

3 يعقوبا: قرية كبيرة بينها وبين بغداد عشرة فراسخ من أعمال خراسان "معجم البلدان 1/ 453".

4 الكامل في التاريخ "10/ 244".

5 البداية والنهاية "12/ 148".

ص: 24

"تفرُّد بركياروق بالسّلطنة":

وانفرد بركياروق بالسّلطنة، ودانت له المماليك بعد أن انهزم من عمّه بالأمس في نفرٍ يسير إلى إصبهان، ولو اتّبعه عشرون فارسًا لأسروه، لأنّه بقي على باب إصبهان أيّامًا، ثمّ خدعوه وفتحوا له، ثمّ قبضوا عليه وهموا بكحْله فحُمّ أخوه محمود وجدَّر ومات فملّكوه عليهم، وشرعت سعادته1.

"تملّك رضوان بن تُتُش حلب":

وقد كان تُتُش بعث إلى ولده رضوان يأمره بالمجيء إلى بغداد، وينزل بدار السّلطنة، فسار في عسكرٍ كبير، فلمّا قارب هِيت2 جاءه نعيُ أبيه، فردّ إلى حلب، وتملّكها بعد أبيه، وجعل زوجَ أمّه جناحَ الدّولة حسينَ بنَ أيْدكين أتَابِكَه ومدبِّر دَولته، فأحسن السّياسة3.

وصالحهم صاحب أنطاكيّة ياغي سِيان التُّرْكُمَانيّ، فقصدوا ديار بكر، والتفّ عليهم نُوّابُ الأطراف الّذين لتتش، فساروا يريدون سَرُوج، فسبقهم إليهم الأمير سقمان بن أرتق، فحكم عليها4.

ثمّ ملك رضوان الرها، ووهبها لصاحب أنطاكيّة، ثمّ وقع بينهم اختلاف، فسار جناح الدّولة مُسرعًا إلى حلب، ثمّ قدِم رضوان5.

"تملُّك دُقَاق دمشق":

وأمّا أخوه دُقَاق الملك فإنّه كان في خدمة عمّه السّلطان ملكشاه، وهو صبيٌّ قد خطب ابنة السّلطان، وسار بعد موت عمّه مع تُركان إلى إصبهان. ثمّ خرج إلى بركياروق، فصار معه، ثمّ هرب إلى أبيه، وحضر مقتل أبيه، وهرب مع بعض المماليك إلى حلب، فبقي مع أخيه، فراسله الخادم ساوتِكِين متولّي قلعة دمشق سرًّا،

1 الكامل في التاريخ "10/ 245".

2 هيت: بالكسر. بلدة على الفرات من نواحي بغداد.

3 الدرة المضية "444".

4 المختصر في أخبار البشر "2/ 206".

5 المختصر في اخبار البشر "2/ 206، 207".

ص: 25

يدعوه ليملّكه فهرب، وأرسل أخوه وراءه فوارس، فلم يُدركوه، وفرح الخادم بقدومه، وتملّك دمشق1.

"مجيء طغتكين إلى دمشق وتمكُّنه":

واتّفق مجيء طُغْتِكين هو وجماعة من خواصّ تتش قد سَلِموا، فخرج لتلقّيهم دُقَاق وأكرمهم، وقيل: كانوا أُسروا يوم المصافّ، ثمّ تخلّصوا، وكان طُغْتِكِين زوجَ أمِّ دُقَاق، فتمكَّن من الأمور، وعمل على قتل الخادم فقتله2.

"وزارة الخُوارَزْميّ":

وجاء إلى الخدمة ياغي سيان صاحب أنطاكيّة، ومعه أبو القاسم الخُوارَزْميّ، فاستوزره دُقَاق3.

"وفاة المعتمد بن عَبَّاد":

وفيها تُوُفّي المعتمد بن عَبَّاد مسجونًا بأغْمات4 وكان من محاسِن الدّنيا جُودًا، وشجاعةً، وسُؤْدُدًا، وفصاحةً، وأدبًا، وما أحسن قوله:

سلَّت عليَّ يدُ الخُطُوبِ سُيوفَها

فَجَذَذْنَ من جَسَدي الخصيب الأفتنا

ضرَبَتْ بها أيدي الخطوبِ وإنّما

ضَرَبَتْ رقابَ الآمِلينَ بنا المُنى

يا آملي العاداتِ من نَفَحاتنا

كُفُّوا فإنّ الدّهرَ كفَّ أكُفَّنا5

"وفاة الوزير أبي شجاع":

وفيها: توفي الوزير أبو شجاع وزير الخلفة مجاورًا بالمدينة6.

1 البداية والنهاية "12/ 148".

2 الكامل في التاريخ "10/ 248".

3 البداية والنهاية "12/ 149".

4 الكامل في التاريخ "10/ 248".

5 الأبيات في "الكامل في التاريخ 10/ 249".

6 الكامل في التاريخ "10/ 250".

ص: 26