الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يكتب لها سينا، فضربه عمر؛ فقيل له؛ فيم ضربك أمير المؤمنين؟ قال: ضربني في سين.
وأخرج عن ابن سيرين أنه كان يكره أن تمد الباء إلى الميم حتى تكتب السين.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف، عن ابن سيرين: أنه كره أن يكتب المصحف مشقا. قيل: لم؟ قال: لأن فيه نقصا.
ومعنى المشق: سرعة الكتابة.
[إجماع الأمة الإسلامية على ما كتب الخليفة عثمان رضي الله عنه]
(4)
إجماع الأمة الإسلامية على ما كتب الخليفة " عثمان " رضي الله عنه ملخص هذا الدليل: أن رسم المصاحف العثمانية، ظفر بأمور: كل واحد منها يجعله جديرا بالتقدير ووجوب الاتباع، تلك الأمور هي: إقرار
الرسول صلى الله عليه وسلم عليه، وأمره بدستوره، وإجماع الصحابة - وكانوا أكثر من اثني عشر ألف صحابي - عليه، ثم إجماع الأمة عليه بعد ذلك، في عهد التابعين والأئمة المجتهدين!
وأنت خبير بأن اتباع الرسول واجب فيما أمر به أو أقر عليه؛ لقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31](1) .
والاهتداء بهدي الصحابة واجب، خصوصا الخلفاء الراشدين، لحديث العرباض بن سارية، وفيه يقول صلى الله عليه وسلم:«. . فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ» (2) .
ولا ريب أن إجماع الأمة في أي عصر واجب
(1) سورة آل عمران، آية:(31) .
(2)
رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
الاتباع، خصوصا العصر الأول، قال تعالى:{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115](1) .
ممن حكى إجماع الأمة على ما كتب عثمان: صاحب المقنع إذ يروي بإسناده إلى مصعب بن سعد قال: " أدركت الناس حين شقق عثمان رضي الله عنه المصاحف، فأعجبهم ذلك ولم يعبه أحد ".
وكذلك يروي شارح العقيلة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن عثمان أرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين مصحفا، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف الذي أرسل إليهم.
ولم يعرف أن أحدا خالف في رسم هذه
(1) سورة النساء، آية:(115) .
المصاحف العثمانية.
وانعقاد الإجماع على تلك المصطلحات في رسم المصحف: دليل على أنه لا يجوز العدول عنها إلى غيرها.
قال الحافظ ابن الجوزي: " إنَّ كتابة الصحابة للمصحف الكريم، مما يدل على عظيم فضلهم في علم الهجاء خاصة، وثقوب فهمهم في تحقيق كل علم "(1) .
(1) مناهل العرفان في علوم القرآن للعلامة الزرقاني: (1 / 376) .