الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأدب من الناس كثيرًا مثل أن يقول له الشيخ: أنت قلت كذا وكذا، فيقول: ما قلت كذا، ويقول له الشيخ: مرادك في سؤالك كذا، أو خطر لك كذا، فيقول: لا أو ما هذا مرادي، أو ما خطر لي هذا وشبه ذلك، بل طريقه أن يتلطف بالمعاسرة عن الرد على الشيخ، وكذلك إذا استفهم الشيخ استفهام تقرير وجزم كقوله: ألم تقل كذا، وأليس مرادك كذا، فلا يبادر بالرد عليه بقوله لا أو ما هو مرادي، بل يسكت أو يوري عن ذلك بكلام لطيف يفهم الشيخ قصده منه، فإن لم يكن بد من تحرير قصده وقوله، فليقل: فأنا الآن أقول كذا، وأعود إلى قصد كذا، ويعيد كلامه ولا يقل الذي قلته أو الذي قصدته ليضمنه الرد عليه.
وكذلك ينبغي أن يقول في موضع لم ولا نسلم فإن قيل لنا كذا أو فإن منعنا ذلك، أو فإن سئلنا عن كذا أو فإن أورد كذا وشبه ذلك ليكون مستفهمًا للجواب سائلاً له بحسن أدب ولطف عبارة.
العاشر:
إذا سمع الشيخ يذكر حكمًا في مسألة أو فائدة مستغربة أو يحكي حكاية أو ينشد شعرًا وهو يحفظ ذلك أصغى إليه إصغاء مستفيد له في الحال
متعطش إليه فرح به كأنه لم يسمعه قط.
قال عطاء: إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم به منه فأريه من نفسي أني لا أحسن منه شيئًا. وعنه قال: إن الشاب ليتحدث بحديث فأسمع له كأني لم أسمعه ولقد سمعته قبل أن يولد.
فإن سأله الشيخ عند الشروع في ذلك عن حفظه له فلا يجيب بنعم لما فيه من الاستغناء عن الشيخ فيه ولا يقل لا لما فيه من الكذب بل يقول أحب أن أسمعه من الشيخ، أو أن أستفيده منه، أو بعد عهدي أو هو من جهتكم أصح، فإن علم من حال الشيخ أنه يؤثر العلم بحفظه له مسرة به أو أشار إليه بإتمامه امتحانًا لضبطه وحفظه أو لإظهار تحصيله فلا بأس باتباع غرض الشيخ ابتغاء مرضاته وازدياد الرغبة فيه،