الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا يهتم المشتغل بالمبالغة في تحسين الخط وإنما يهتم بصحيحه، وتصحيحه، ولا يستعير كتابًا مع إمكان شرائه أو إجارته.
الثاني:
يستحب إعارة الكتب لمن لا ضرر عليه فيها ممن لا ضرر منه بها، وكره قوم عاريتها، والأول أولى لما فيه من الإعانة على العلم مع ما في مطلق العارية من الفضل والأجر، قال رجل لأبي العتاهية:
أعرني كتابك. فقال: إني أكره ذلك. فقال: أما علمت أن المكارم موصولة بالمكاره، فأعاره. وكتب الشافعي إلى محمد بن الحسن:
يا ذا الذي لم تر عين من رآه مثله
…
العلم يأبى أهله أن يمنعوه أهله
وينبغي للمستعير أن يشكر للمعير ذلك ويجزيه خيرًا.
ولا يطيل مقامه عنده من غير حاجة بل يرده إذا قضى حاجته ولا يحبسه إذا طلبه المالك أو استغنى عنه، ولا يجوز أن يصلحه بغير إذن صاحبه.
ولا يحشيه ولا يكتب شيئًا في بياض فواتحه أو خواتمه إلا إذا علم رضا صاحبه، وهو كما يكتبه المحدث على جزء سمعه أو كتبه ولا يسوده ولا يعيره غيره ولا يودعه لغير ضرورة حيث يجوز شرعًا ولا ينسخ منه بغير إذن صاحبه.
فإن كان الكتاب وقفًا على من ينتفع به غير معين فلا بأس بالنسخ منه مع الاحتياط ولا بإصلاحه ممن هو أهل لذلك وحسن أن يستأذن الناظر فيه وإذا نسخ منه بإذن صاحبه أو ناظره فلا يكتب منه والقرطاس في بطنه أو على كتابته ولا يضع المحبرة عليه ولا يمر بالقلم الممدود فوق كتابته، وأنشد بعضهم:
أيها المستعير مني كتابًا
…
ارض لي فيه ما لنفسك ترضى
وأنشدوا في إعارة الكتب ومنعها قطعًا كثيرة لا يحتملها