المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

} 06 سورة قريش مكية وآيها أربع بسم الله الرحمن الرحيم - تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - جـ ٩

[أبو السعود]

الفصل: } 06 سورة قريش مكية وآيها أربع بسم الله الرحمن الرحيم

} 06 سورة قريش مكية وآيها أربع

بسم الله الرحمن الرحيم

ص: 202

{لإيلاف‌

‌ قُرَيْشٍ}

متعلقٌ بقولِه تعالَى فليعبدُوا والفاءُ لما في الكلامِ منْ مَعْنى الشَّرطِ إذِ المعَنْى أنَّ نِعمَ الله تعالَى عليهمْ غيرُ محصورةٍ فإنْ لَمْ يعبدُوه لسائرِ نعمهِ فليعبدُوه لهذِه النعمةِ الجليلةِ وقيلَ بمضمر تقديرُهُ فعلنَا مَا فعلنَا منْ إهلاكِ أصحابِ الفيلِ لإيلافِ الخ وقيلَ تقديرُهُ أعْجَبُوا لإيلافِ الخ وقيلَ بمَا قَبْلَهُ منْ قولِه تعالَى {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ} ويؤيدُهُ أنهُمَا في مُصْحفِ أبي سورة واحدة فلا فصلٍ وَالمَعْنى أهلكَ مَنْ قصدَهُم منَ الحبشةِ ليتسامعَ الناس فيتهيبُوا لَهُمْ زيادةَ تهيبٍ ويحترمون فضلَ احترامٍ حَتَّى ينتظَم لهُمْ الأمنُ في رحلتيِهمْ فَلَا يجترىءُ عليهمْ أحدٌ وكانتْ لقريشٍ رحلتانِ يرحلونَ في الشتاءِ إلى اليمنِ وفي الصيفِ إِلى الشامِ فيتمارون ويتجرونَ وكانُوا في رحلتيِهمْ آمنينَ لأنَّهُم أهلُ حرمِ الله تعالَى وولاةُ بيتِه العزيزِ فَلَا يُتَعرضُ لهُمْ والنَّاسُ بينَ مُتخطَّفٍ ومنهوبٍ وَالإيلافُ منْ قولِكَ آلفتْ المكانَ إيلافاً إذا أَلفْتَهُ وقُرِىءَ لإلافِ قُريشٍ أيْ لمؤالفتِهمْ وقيلَ يقالُ ألفتُهُ إلفاً وإلافاً وَقُرِىءَ لإلفِ قريشٍ وقريشٌ ولدُ النَّضْرِ بنِ كنَانَةَ سُمُّوا بتصغيرِ القِرشِ وهُوَ دابةٌ عظيمةٌ في البحرِ تعبثُ بالسفنِ وَلَا تُطَاقُ إِلَاّ بالنارِ والتصغيرُ للتعظيمِ وقيلَ منَ القَرْشِ وهُوَ الكسبُ لأنهمْ كانُوا كسَّابينَ بتجاراتِهمْ وضربِهمْ في البلادِ

وقولُه تعالَى

ص: 202

{إيلافهم رِحْلَةَ الشتاء والصيف} بدلٌ منَ الأولِ ورحلةَ مفعولٌ لإيلافِهم وإفرادُهَا معَ أنَّ المرادَ رِحْلَتي الشتاءِ والصيفِ لأمنِ الإلباسِ وَفي إطلاقِ الإيلافِ عنِ المفعولِ أولاً وإبدالُ هَذا منْهُ فتخيم لأمرِهِ وتذكيرُ لعظيمِ النعمةِ فيهِ وَقُرِىءَ ليألفَ قريشٌ إلَفهُمْ رحلةَ الشتاءِ والصيفِ وقُرِىءَ رُحلةَ بالضمِّ وهيَ الجهةُ التي يُرحلُ إليَها

ص: 202

{فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت} {الذى أَطْعَمَهُم} بسببِ تينكِ الرحلتينِ اللتينِ تمكُنوا فيهَما بواسطةِ كونِهم منْ جيرانِهِ

ص: 202

} 06 سورة قريش آية (4){مِن جُوعٍ} شديدٍ كانُوا فيهِ قَبْلَهُما وقيلَ أريدَ بهِ القحطُ الذي أكلُوا الجيف والعظام {وآمنهم مِّنْ خَوْفٍ} عظِيمٌ لَا يُقادرُ قَدرُه وهُوَ خوفُ أصحابِ الفيلِ أوْ خوفُ التخطف في بلدهم ومسايرهم وقيلَ خوفُ الجُذَامِ فلَا يصيبُهمْ في بلدِهِم عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مَنْ قرأَ سورةَ قريشٍ أعطاهُ الله تَعالَى عشر حسنات بعدد من طَافَ بالكعبةِ واعتكفَ بَها

} 07 سورة الماعون مكية مختلف فيها وآيها سبع

بسم الله الرحمن الرحيم

ص: 203

{أرأيت الذى يُكَذّبُ بالدين} استفهامٌ أريدَ بهِ تشويقُ السامعِ إلى معرفةِ مَنْ سيقَ لَهُ الكلَامُ والتعجيبُ منْهُ والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقيلَ لكُلِّ عاقلٍ والرؤيةُ بمَعْنى المَعْرفةِ وقُرِىءَ أرأيتَكَ بزيادةِ حَرْفِ الخطابِ والفاءُ في قولِه تعالَى

ص: 203

{فَذَلِكَ الذى يَدُعُّ اليتيم} جوابُ شرطٍ محذوفٍ على أن ذلك مبتدأو الموصول خبرُهُ والمَعْنى هَلْ عرفتَ الذي يكذبُ بالجزاءِ أو بالإسلامِ إنْ لَمْ تعرفْهُ أو إنْ أردتَ أنْ تعرفَهُ فهُوَ الذي يدفعُ اليتيمَ دفعاً عنيفاً ويزجرُهُ زَجْراً قَبيحاً ووضعُ اسمِ الإشارةِ المتعرِّضِ لوصفِ المشارِ إليهِ موضعَ الضميرِ للإشعارِ بعلةِ الحُكم والتنبيهِ بمَا فيه من معنى البعد على بُعدِ منزلتِه في الشرِّ والفسادِ قيلَ هُوَ أبُو جهلٍ كانَ وصياً ليتيمٍ فأتاهُ عُرياناً يسألُهُ من مالِ نفسِه فدفعَهُ دفعاً شنيعاً وقيلَ أبُو سفيانَ نحرَ جزوراً فسألَهُ يتيمٌ لحماً فقرعَهُ بعصاهُ وقيلَ هُوَ الوليدُ بنُ المُغِيرَةِ وقيلَ هُوَ العَاصُ بنُ وائلٍ السَّهْمِيُّ وقيلَ هُوَ رجُلٌ بخيلٌ مِنَ المنافقينَ وقيلَ الموصولُ على عمومِهِ وقُرِىءَ يَدَعُ اليتيمَ أيْ يتركُه ويجفُوهُ

ص: 203

{وَلَا يَحُضُّ} أيْ أهلَهُ وغيرَهُم مِنَ الموسرينَ {على طَعَامِ المسكين} وإذَا كانَ حالُ من تركَ حَثَّ غيرَه على ما ذُكرَ فمَا ظنُّك بحالِ مَن ترك معَ القُدرةِ عليهِ

والفاءُ في قولِه تعالَى

ص: 203

{فَوَيْلٌ} الخ إما لربطِ مَا بعدَهَا بشرطٍ محذوفٍ كأنَّه قيلَ إذَا كانَ ما ذُكر من

ص: 203

} 07 سورة الماعون آية (5 7)

عدم المبالاة باليتيم والمسكين مِنْ دَلَائلِ التكذيبِ بالدِّينِ وموجباتِ الذمِّ والتوبيخِ فويلٌ {لّلْمُصَلّينَ}

ص: 204

{الذين هُمْ عَن صلاتهم سَاهُونَ} غافلونَ غيرُ مبالينَ بها

ص: 204

{الذين هم يراؤون} أيْ يرونَ النَّاسَ أعمالَهُم ليروهُمْ الثناءَ عَلَيهَا

ص: 204

{وَيَمْنَعُونَ الماعون} أي الزكاةَ مَا يُتعَاورُ عادةً فإنَّ عدم المبالاة باليتيم والمسكين حيثُ كانَ كمَا ذُكِرَ فعدمُ المبالاةِ بالصلاةِ التي هي عمادُ الدينِ والرياءُ الذي هُوَ شعبةٌ منَ الكفرِ ومنعُ الزكاةِ التي هيَ قنطرةُ الإسلامِ وسوءُ المعاملةِ مَعَ الخلقِ أحقُّ بذلكَ وإمَّا لترتيبِ الدعاءِ عليهم بالويلِ على ما ذكرَ من قبائحِهم ووضعُ المصلينَ موضعَ ضميرِهم ليتوسلَ بذلكَ إلى بيانِ أنَّ لهُم قبائحَ أُخَرَ غيرَ ما ذكرَ عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مَنْ قرأَ سورةَ الدينِ غُفرَ لَهُ إنْ كان للزكاة مؤديا

ص: 204