الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللغة:
(النشوز) : أصل النشوز الارتفاع الى الشرور، ونشوز المرأة:
بغضها لزوجها وارتفاع نفسها عليه تكبّرا، ويقال: علوت نشزا من الأرض ونشزا بسكون الشين وفتحها. ونشز الشيء عن مكانه:
ارتفع، ونشزت إليّ النفس: جاشت من الفزع، وامرأة ناشز. ومن غريب أمر النون والشين أنهما لا تقعان فاء وعينا للكلمة إلّا دلتا على هذا المعنى أو ما يقاربه: ارتفاع عن الشيء ومباينة لأصله وعدم انسجام مع حقيقته، ومنه نشأ الإنسان أي ارتفع وظهر، وأنشأناهنّ إنشاء، ومن أين نشأت؟ والجواري المنشآت: السفن الماخرة عباب البحر، ونشب العظم في الحلق علق وارتفع عليه، وتراموا بالنّشاب ونشبت الحرب، ونشج الباكي نشجا وهو ارتفاع البكاء وتردّده في الصدر، وأنشد الشعر إنشادا حسنا لأن المنشد يرفع صوته، الى آخر ما اشتملت عليه هذه المادة وهذا من عجائب ما تميزت به لغتنا الشريفة.
الإعراب:
(وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) الكلام مستأنف مسوق لتتمة أحكام الإرث وقد تكلم المعربون والمفسرون كثيرا عن هذه الآية، وأطالوا في القول وقلبوا الكلام على شتى وجوهه فلم يصل أحد منهم الى طائل يشفي الغليل، فهي من الكلام المعجز، وأقرب ما رأيناه فيها هو ما يلي: الواو استئنافية ولكل جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم والتنوين في كل عوض عن كلمة، أي:
لكل قوم. وجملة جعلنا صفة لقوم ومفعول جعلنا الأول محذوف أي
جعلناهم وموالي مفعول به ثان ومما جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة للمبتدأ المؤخر المحذوف أي نصيب وجملة ترك صلة الموصول والوالدان فاعل والأقربون عطف عليه. والمعنى ولكل من هؤلاء الذين جعلناهم موالي نصيب من التراث المتروك. وهذا أجود الاوجه من جهة المعنى، ولكنه كما رأيت يحتاج الى تقديرات كثيرة. ويليه في الجودة أن يكون «لكل» مفعولا مقدما لجعلنا وموالي مفعول به ثان والمضاف «لكل» هو المال أي: جعلنا لكل مال موالي، ومما ترك صفة، وفي هذا ما فيه. وسيأتي في باب الفوائد بعض ما قاله الأئمة (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) الواو استئنافية والذين اسم موصول مبتدأ وجملة عقدت أيمانكم صلة والفاء رابطة لما في الموصول من رائحة الشرط وجملة آتوهم خبر الذين والهاء مفعول به أول ونصيبهم مفعول به ثان. ويجوز أن تكون الواو عاطفة والذين مرفوع عطف على الوالدان والأقربون، ويجوز أن يكون الذين منصوبا على الاشتغال أي مفعول به لفعل محذوف نحو: زيدا فاضربه، ومنهم من أعربه معطوفا على موالي، واختاره أبو البقاء. وهناك أقوال كثيرة ضربنا عنها صفحا. ومفعول عقدت محذوف أي عقدتهم والنسبة مجازية كما سيأتي في باب البلاغة (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً) إن واسمها، وجملة كان خبر إن وعلى كل شيء متعلقان ب «شهيدا» وشهيدا خبر كان الناقصة (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان سبب زيادة استحقاق الرجال الزيادة في الميراث مما يرجع اليه في المظانّ المعروفة، والرجال مبتدأ وقوامون خبره وعلى النساء جار ومجرور متعلقان بقوامون أي يقومون بتدبير شئونهم وتحصيل معايشهم ليتاح للأم أن تنصرف الى شئون بيتها أو لتمارس الأعمال التي تنسجم مع طبيعتها، وكل امرئ
ميسّر لما خلق له، كما جاء في الحديث. وبما فضل متعلقان بقوامون أيضا والباء سببية جارة وما مصدرية أو موصولية، والجملة بعدها لا محل لها على التقديرين. والله فاعل وبعضهم مفعول وعلى بعض متعلقان بفضل (وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) عطف على ما تقدم (فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ) الفاء استئنافية بمثابة التفريع على ما تقدم، والصالحات مبتدأ وقانتات خبر أول وحافظات خبر ثان وللغيب متعلقان بحافظات (بِما حَفِظَ اللَّهُ) الجار والمجرور متعلقان بحافظات وما مصدرية أي بسبب حفظ الله لهن إذ عصمهنّ ووفقهنّ لحفظ غيبة الأزواج، ويجوز جعل ما موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف أي بالذي حفظه الله لهن من مهور أزواجهن والنفقة عليهن والجملة بعد «ما» لا محل لها من الإعراب (وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ) الواو استئنافية واللاتي اسم موصول مبتدأ وجملة تخافون نشوزهن صلة ونشوزهن مفعول به (فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) الفاء رابطة لما في الموصول من رائحة الشرط وعظوهن فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة خبر الموصول واهجروهن عطف على عظوهن وفي المضاجع متعلقان باهجروهن واضربوهن عطف أيضا (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) الفاء استئنافية وإن شرطية وأطعنكم فعل ماض والنون فاعل والكاف مفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة لجواب الشرط ولا ناهية وتبغوا فعل مضارع مجزوم بلا وعليهن متعلقان بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة ل «سبيلا» وتقدم عليه وسبيلا مفعول به. ويحتمل أن تكون «تبغوا» من البغي أي الظلم، والمعنى: فلا تبغوا عليهن، فيتعلق «عليهن» بمحذوف حال، وانتصاب «سبيلا» على هذا هو على إسقاط الخافض (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً) إن واسمها وجملة كان عليا كبيرا خبرها.