الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خاتمة في بيان العواتك من الصحابيات
فمنهن: عاتكة بنت أُسيد بن أبي العَيص الأموية، أخت عتاب، أسلمت يوم الفتح.
وعاتكة بنت خالد الخزاعية، صاحبة الخيمتين (1)
(1) وقصَّة أم معبد كما ذكرها ابن هشام وأصحاب السِّير أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على خيمتها هو وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما، وكانت أمُّ مَعبد بَرَزة جَلِدَةَ تختبئ بفناء القباء، تُسقي وتُطعم، فسألوها لحمًا وتمرًا يشترونه منها، فلم يصيبوا عندها شيئًا، وكان القوم مزمِلِين مُسنِتين، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة بكسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خَلَّفها الجُهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجود من ذلك؟ قال: أتأذنين لي أن أحلبها؟ قالت: بأبي أنت وأمي! إن رأيت بها حلبًا فاحلبها. فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح بيده ضرعها، فسمى الله تعالى، ودعا لها في شأنها، فتفاجت عليه، ودرَّت واجترَّت. ودعا بإناء يُريضُ الرهط، فحلب فيه ثجًّا، حتى علاه لبنها، ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابه حتى روَوا، وشرب آخرهم، ثم أراضوا. ثم صبَّ به ثانية بعد بدء حتى ملأ الإِناء، ثم غادره عندها. ثم بايعها على الإِسلام، ثم ارتحلوا عنها، فما لبثت حتى جاء زوجها أبو مَعْبَد =
وعاتكة (1) بنت زيد بن عمرو بن نفيل، أخت سعيد.
وعاتكة بنت عبد المطلب، عمَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، صاحبة الرؤيا المشهورة (2). ذكرها الزبير في كتاب "أنساب قريش".
= يسوق أَعنزًا عجافًا، فلما رأى أبو معبد اللبن عجيب وقال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد؟ والشاة عازب حِيال، ولا حَلوبَ في البيت؟ قالت: لا والله، إلَّا أنه مرَّ بنا رجل مبارك، من حاله كذا وكذا؛ قال: صفيه يا أم معبد، فوصفته له بكلام طويل كله حق؛ قال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش، الذي ذُكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، لقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلًا. سيرة ابن هشام 2/ 487.
(1)
وهي زوجة أربعة من الشهداء، هم: عبد الله بن أبي بكر، وزيد بن الخطاب، وعمر بن الخطاب أمير المؤمنين، والزبير بن العوام رضي الله عنهم جميعًا.
(2)
ذكر ابن هشام وغيره من أصحاب السِّير أنَّ عاتكة بنت عبد المطلب رأت قبل قدوم ضَمْضَمْ مكةَ بثلاث ليالٍ، رؤيا أفزعتها، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب، فقالت له: يا أخي، والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني، وتخوَّفت أن يَدْخُل على قومك منها شرٌّ ومصيبةٌ، فاكتم عنِّي ما أحدِّثك به، فقال لها: وما رأيتِ؟ قالت: رأيت راكبًا أقبل على بعيرٍ له، حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته، ألا انفروا يا لغُدْر لمصارعِكم في ثلاث، فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه، فينما هم حوله مَثَلَ به بعيره على ظهر الكعبة، ثم صرخ بمثلها: ألا انفروا يا لغُدَرْ لمصارعكم في ثلاث. ثم مَثَلَ به بعيره على رأس أبي قُبيس، فصرخ بمثلها. ثم أخذ صخرة فأرسلها، فأقبلت تهوي، حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارْفَضَّتْ، فما بقي من بيوت مكة، ولا دار إلَّا دختها منها فَلَقَة؛ قال العباس: والله إن هذه لرؤيا، وأنت فاكتميها، ولا تذكريها لأحد. "سيرة ابن هشام"(2/ 608).
* في قلت: والغريب قول الحافظ الذهبي في "السير" في ترجمة صفية رضي الله =
وعاتكة بنت عوف، أخت عبد الرحمن.
وعاتكة بنت الوليد، أخت خالد بن الوليد.
وعاتكة بنت نعيم بن عبد الله العدوية، روت عنها زينب بنت أبي سلمة في العدَّة (1).
وعلى هذا القدر (2) وقع الاقتصار، واسترسل القلم عن الإِكثار في المضمار، تسهيلًا للطالب الراغب، وتوصيلًا للفوائد والغرائب.
والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، وبشكره تزداد البركات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم ومجَّد وكرَّم وعظَّم.
= عنها: (والصحيح أنه ما أسلم من عمَّات النبي صلى الله عليه وسلم سواها)، مع أنه ذكر في ترجمتها وترجمة أروى أنهما أسلمتا؟ انظر: سير أعلام النبلاء (2/ 269) وقد أثبتها في الصحابة ابن حجر في الإِصابة وابن منده والعقيلي وابن سعد.
(1)
وقد أورد ابن حجر الحديث في "الإِصابة" في ترجمة عاتكة بنت نعيم.
قال: "جاءت -يعني عاتكة- رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت أنَّ ابنتها تُوُفِّي عنها زوجها فحدَّت عليه، فرمدت رمدًا شديدًا، وخشيت على بصرها، أفتكتحل؟ قال: لا، إنما هي أربعة أشهر وعشرًا، فقد كانت المرأة منكن تحدّ سنة ثم تخرج فترمي بالبعرة على رأس الحول"، ثم قال: أخرجه الطبراني، "الإِصابة"(4/ 358).
* قلت: والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 347)، وهو في "الصحيحين" و"السنن" في كتاب الطلاق من رواية أم سلمة دون ذكر عاتكة.
(2)
قلت: زاد ابن حجر في "الصحابيات" من اسمهن عاتكة في القسم الأول منه (4/ 356 - 358):
(أ) عاتكة بنت أبي أزيهر.
(ب) عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.
(ج) عاتكة بنت أبي الصلت الثقفية. والله أعلم.
وقال مؤلِّفه: فرغ من تحرير هذه الأسطر مُهذبها العبد الفقير محمد مرتضى الحسيني في مجلسين، آخرهما في يوم الأحد لأربع مضين من ربيع الثاني سنة 1194 هـ.
يقول ناسخها الفقير محمد أبو النصر هاشم الجعفري النابلسي: قد وقع الفرك من نسخها في 16 جُمادى الثانية سنة 1321 هـ بمصر القاهرة، برسم شيخنا ومولانا الحجَّة الثقة العلَاّمة الشَّيخ محمد محمود التركزي الشنقيطي (1)، حفظه الله (2).
(1) محمد محمود التركزي الشنقيطي: علَاّمة عصره في اللُّغة والأدب، شاعر أمويّ النسب. وُلِد بشنقيط وتوفي بالقاهرة. له:"الحماسة السنية في الرحلة العلمية"، و"عذب المنهل" أرجوزة، و"تصحيح الأغاني". توفي سنة 1322 هـ. انظر ترجمته في:"الأعلام" للزركلي (7/ 311).
(2)
قابلتُ منسوختي لمخطوطة هذا الكتاب النفيس مع مصوَّرة الأصل المخطوط والمهداة لي من الشيخ نظام يعقوبي حفظه الله، وذلك في يوم الجمعة وهو يوم عرفة من عام 1419 هـ، بمسجد نمرة بعد انتهاء الإِمام من خطبة يوم عرفة، والأصل المخطوط المصوَّر بيد الشيخ نظام يعقوبي حفظه الله ونفع به، وأنا أقرأ في منسوختي عليه مع تصحيحها من السَّقط والأخطاء.
كما تمَّت مقابلته ثانيًا في الحرم الشريف، في الصَّحن قبالة الكعبة المشرَّفة، وذلك يوم السابع والعشرين من رمضان عام 1420 هـ، مع أخي الشَّيخ رمزي دمشقيَّة وفَّقه الله.
والحمد لله ربِّ العالمين.