الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني
في ذكر أمثلة زندقة هؤلاء الحلولية والاتحادية
ونماذج كفريات هؤلاء الملاحدة على سبيل التفصيل
بعد هذا الإجمال أود أن أذكر أمثلة لكفريات بعض سلاطين هؤلاء الملاحدة الوثنية * وأساطين هؤلاء الزنادقة الاتحادية * على لسان علماء الحنفية، فأقول:
أولاً: الحلاج:
1 -
أما الحلاج (309هـ) فكان لغلوه في الزندقة والإلحاد والاتحاد يقول:
(أنا الحق) ، (وما في الجبة إلا الله) .
2 -
ومثل هذا قولهم:
(أنا من أهوى ومن أهوى أنا
…
نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته
…
وإذا أبصرته أبصرتنا)
3 -
ومن كفرياته الاتحادية قوله:
جحودي لك تقديسي
…
وعقلي فيك منهوس
فما آدم إلاكا
…
وما في الكون إبليس)
4 -
والحلاج كان ادعى الربوبية وصار يقول لأصحابه:
(أنت آدم، ولهذا: أنت نوح، ولهذا: أنت محمد) .
5 -
وكان يدعي التناسخ، وكان كافراً، خبيثاً، ساحراً، مشعوذاً، مموهاً، سيئ الاعتقاد.
6 -
وكان يقول: (من نظف بيتنا وصلى فيه كذا وطاف به كذا، وتصدق بكذا - أغناه عن الحج) .
فاتفق علماء بغداد على كفره، وأجمعوا على قتله وصلبه.
قلت:
هذا كله مبني على اعتقاده الإلحادي الاتحادي الكفري الزندقي.
7 -
وكان هذا الملحد يقول: أنا الحق، وكان يعتقد صحة كل مذهب من أهل الملل والنحل.
8 -
وادعى النبوة، كما ادعى حلول الله تعالى في خلقه.
9 -
وأحل اللواطة، وكان مردوداً.
10 -
ومن كفرياته الصريحة، وزندقته الفضيحة، قوله القبيح:
(كفرت بدين الله والكفر واجب
…
لدي وعند المسلمين قبيح)
قلت:
وكان الشيخ نقشبند (691هـ) إمام النقشبندية الوثنية القبورية، وإمام
المجددية، والديوبندية، والتبليغية، والفنجفيرية، من أكثر الحنفية - يستشهد بهذا البيت الكفري ويتمثل به مستدلاً به....
ثانياً: ابن الفارض:
وأما ابن الفارض (632هـ) فكان يقول بمثل قول بعضهم:
1 -
(ما في الجبة إلا الله، وأنا الحق) .
2 -
وقال في تائيته الكبرى المسماة بنظم السلوك، جاهراً بالاتحاد * صارخاً بالإلحاد *:
(لها صلواتي في المقام أقيمها
…
وأشهد فيها أنها لي صلت
كلانا مصل ، واحد ناظر إلى
…
حقيقته بالجمع في كل سجدة
وما كان لي صلى سواي ولم تكن
…
صلاتي لغيري في أدا كل ركعة)
3 -
وقال ابن الفارض أيضاًَ صارخاً بزندقته الإلحادية * الاتحادية الوثنية *:
وما زلت إياها وإياي لم تزل
…
ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبت
إلي رسولاً كنت مني مرسلاً
…
وذاتي بآياتي علي استدلت
فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن
…
منادى أجابت من دعاني ولبت
إلى أمثال هذا الكلام.
4 -
ولهذا كان القائل عند الموت ينشد [وهو ابن الفارض نفسه] :
(إن كان منزلتي في الحب عندكم
…
ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي
أمنية ظفرت نفسي بها زمناً
…
واليوم أحسبها أضغاث أحلامي)
فإنه كان يظن أنه هو الله، فلما حضرت ملائكة الله لقبض روحه - تبين له بطلان ما كان يظنه.
ثالثاً: ابن عربي:
وأما ابن عربي (638هـ) فمن أمثلة كفره الاتحادية * ونماذج زندقته الإلحادية *:
1 -
ما نقل عنه الإمام ابن أبي العز (792هـ)، والعلامة شكري الآلوسي (1342هـ) :
أنه كان يعتقد: أن كل كلام: من شرك، وكفر، وكذب، وزور، وقبيح، نثراً كان أو شعراً - هو كله كلام الله تعالى.
وفي ذلك يقول هذا الملحد:
(وكل كلام في الوجود كلامه
…
سواء علينا نثره أو نظامه)
2 -
ومن نماذج كفره ما نقله عنه الإمام ابن أبي العز (792هـ)، والعلامة شكري الآلوسي: من أنه كان يزعم أن الولي أفضل من النبي.
وفي ذلك يقول هذا الزنديق:
(مقام النبوة في برزخ
…
فويق الرسول ودون الولي)
3 -
ولقد اشتهر إلحاد ابن عربي وزندقته الاتحادية * وكفرياته الإلحادية الوثنية *.
فوقف له الشيخ أبو عبد الله علاء الدين محمد بن محمد بن محمد البخاري الحنفي (841هـ) بمرصاد، فنادى بتكفيره، وتجرد لكشف الأستار عن أسراره الإلحادية * وزندقته الاتحادية * وألف في الرد عليه كتابه:((فاضحة الملحدين وناصحة الموحدين)) .
كما ألف في الرد عليه العلامتان: الثاني التفتازاني فيلسوف الماتريدية (792هـ) * والعلامة القاري (1014هـ) أحد كبار الحنفية *.
4 -
وقد وصفه الإمام ابن أبي العز (792هـ) بأنه إمام الاتحادية، وذكر عنه أنه قال:
إن أهل النار يتلذذون بها.
5 -
وذكر الشيخ أحمد السرهندي الملقب عند الحنفية بالإمام الرباني مجدد الألف الثاني (1034هـ) شيئاً كثيراً من كفريات هذا
الملحد الإلحادية * وزندقته الاتحادية *.
6 -
وقد رفع السؤال إلى المفتي الإمام شيخ الإسلام سعدي أفندي الجلبي (945هـ) وهو استفتاء فيه ذكر أمثلة لكفريات ابن عربي الاتحادية * وزندقته الإلحادية * الموجودة في فصوص كفر هذا الملحد.
وفي آخر هذا الاستفتاء بعد ذكر كفرياته ما نصه:
(أفتونا مأجورين بالوضوح والبيان * كما أخذ الله الميثاق للبيان * لأن الملحدين بسبب هذا الكتاب [فصوص الكفر لابن عربي الملحد] يجعلون الكفر إيماناً * والجهل عرفاناً * والشرك توحيداً والعصيان طاعة، لا يستحق العاصي عنده وعيداً * ولا فرق عنده بين عبادة الصنم و [بين عبادة] الصمد، وأن من سجد للصنم هو عنده أعظم ممن كفر به
…
) .
فأفتى شيخ الإسلام المذكور قائلاً:
(الجواب يرحمك الله تعالى: الله يقول الحق، وهو يهدي السبيل، ما تضمنته هذه الصحيفة * من الكلمات الشنيعة السخيفة * يأباه المعقول * وترده النقول * بعضه سفسطة، وبعضه كفر وزندقة، ومروق من الدين * وخرق لإجماع المسلمين بل المليين* وإنكار لما هو من ضروريات الإسلام * وإلحاد في كلام المهيمن العلام * فمن صدقه، بل تردد، أو شك فيه - فهو كافر بالله العظيم،
وإن أصر عليه ولم يتب يقتل) .
7 -
وقال الإمام صفي الدين، أحد كبار علماء الحنفية (1200هـ)، والعلامة شكري الآلوسي (1342هـ) في بيان بعض إلحاد ابن عربي الاتحادي:-
في فصوصه وفتوحاته أشياء تقتضي الكفر.
8 -
وقد كفره جماعة من العلماء، منهم: الحافظ ابن حجر؛ وقد باهل أحد أتباعه فقتله الله، وقال السراج البلقيني: هو كافر.
وقد صنف بعض العلماء جزءًا حافلاً جمع فيه كلاماً في ذم ابن عربي.
9 -
فمما قال في الجزء المذكور:
إن الذهبي قال في العبر: إن ابن عربي قدوة القائلين بوحدة الوجود، وقد اتهم بأمر عظيم.
10 -
وقال في تاريخ الإسلام: إن ابن عربي سمع من طيش دماغه خطاباً اعتقده من الله ولا وجود له في الخارج.
11 -
وقال في الميزان: إن ابن عربي تصوف تصوف الفلاسفة وأهل الوحدة، وقال أشياء منكرة عدها طائفة من العلماء مروقاً وزندقة.
12 -
الحاصل: أن ابن عربي ومن على شاكلته ضلال جهال خارجون عن طريقة الإسلام؛ فهم باسم الزندقة أحق.
13 -
وقال العلامة القاري (1014هـ) مبيناًَ بعض كفريات ابن عربي الاتحادية الإلحادية: وأما ما ذكره المولوي الجامي: أن معنى ((لا إله إلا الله)) *:
ليس شيء مما يدعي إلهاً غير الله * -
فهو غير صحيح * بل كفر صريح *.
محصله: كل ما يدعى إلها فهو إله،أي كل شيء إله.
وهذا كقول ابن عربي:
من عبد الصنم فقد عبد الصمد! .
نعوذ بالله من هذا الباطل، وإنما هو من مشرب الوجودية.
14 -
وهذا الملحد قد جوز إمامة النساء للرجال.
15 -
وقال بإيمان فرعون.
16 -
وكان يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجاً.
17 -
وفصوصه وفتوحاته فيهما كفر صريح.
قلت: هذا كله مبني على عقيدته الإلحادية الاتحادية * الكفرية الوثنية *.
18 -
وقال العلامة نعمان الآلوسي:
(وقال العلامة القاري أيضاً: ثم اعلم أن من اعتقد حقيقة عقيدة ابن عربي، فكافر بالإجماع * من غير نزاع *) .
19 -
إن من شك في كفر اليهود والنصارى وطائفة ابن عربي فهو كافر.
20 -
ومن كفرياته الاتحادية * قوله السافر عن الوثنية *:
(العبد رب والرب عبد
…
فليت شعري من المكلف)
21 -
ولقد قال هذا الملحد ومن على شاكلته:
إن عباد الأصنام ما عبدوا إلا الله سبحانه.
لأن الله تعالى قضى أن لا تعبدوا إلا إياه، فما وقع إلا ما قضى، فلم يعبد إلا الله.
22 -
وأن قوم نوح كانوا مصيبين محقين في قولهم:
{لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا} [نوح: 23] ؛ لأنهم لو تركوا عبادتهم لتركوا عبادة الله؛ لأن لله في كل معبود وجهاً.
23 -
والعارف يعرف من يعبده، في أي صورة ظهر، أما الجاهل: فيقول: هذا حجر، وهذا شجر، وأما العارف فيقول: هذا محل إلهي يجب تعظيمه، فلا يقصر معبوده في شيء.
24 -
لأن النصارى قد خصصوا معبودهم في شيء، ولم يعمموا فأخطأوا، وأما العارف فهو يعبد كل شيء، والله تعالى أيضاً يعبد كل شيء؛ لأنه ما ثم إلا هو، وما ثم غيره، واسمه العلي، ولكن عماذا؟ وما ثم إلا هو! وعلى ماذا؟ وما ثم غيره! فالمسمى محدثات، وهي علية لذاتها، وليست إلا هو.
25 -
فالله ما نكح إلا نفسه، وما ذبح إلا نفسه [فهو الناكح المنكوح؟ !] .
والمتكلم هو عين المستمع.
26 -
وإن موسى إنما عتب على هارون؛ لأن هارون قد نهاهم عن
عبادة العجل، مع أنهم لم يعبدوا إلا الله تعالى، فكان موسى أعلم من هارون؛ لأن موسى علم أنهم لم يعبدوا إلا الله، وأن هارون ظن أنهم عبدوا العجل، وأن أعلى ما عبد فهو الهوى، وأن كل من اتخذ إلهه هواه - فما عبد إلا الله.
27 -
وإن فرعون كان من أعظم العارفين.
28 -
وإن السحرة قد صدقوه في قوله:
{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] ......
29 -
ومن أشنع كفره الإلحادي الاتحادي:
أنه يمدح الكفار مثل قوم نوح، وهود، وفرعون، وغيرهم، وبعكس ذلك ينتقص الأنبياء: كنوح، وإبراهيم، وموسى، وهارون، وغيرهم، صلوات الله وسلامه عليهم.
30 -
كما أنه يذم شيوخ المسلمين، وبعكس ذلك يمدح المذمومين، كالحلاج ونحوه من الملاحدة الاتحادية * والزنادقة الحلولية القبورية الوثنية *.
31 -
بل هذا الملحد لغلوه في الإلحاد والاتحاد - أنكر على الجنيد قوله:
(التوحيد: إفراد الحدوث عن القدم) ؛ حيث بين الجنيد الفرق بين الخالق والمخلوق، وأما هذا الملحد [ابن عربي] فلا يرى الفرق بينهما، فلذا أنكر قول الجنيد، وقال له في مخاطبته الخيالية الشيطانية * [الوهمية الوثنية] *:
(يا جنيد: هل يميز بين المحدث والقديم إلا من يكون غيرهما؟) ؛ لأن قول هذا الملحد أن وجود المحدث عين وجود القديم.
32 -
فقد قال في فصوصه:
(ومن أسمائه الحسنى: ((العلي)) على من؟ وما ثم إلا هو، وعماذا؟ وما هو إلا هو؛ فعلوه لنفسه، وهو عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها؛ وليست إلا هو) .
33 -
فيقال لهذا الملحد: ليس من شرط المميز بين الشيئين بالعلم والقول - أن يكون ثالثاًَ غيرهما؛ فإن كل واحد من الناس يميز بين نفسه وبين غيره، وليس هو ثالث؛ فالعبد يعرف أنه عبد، ويميز بين نفسه وبين خالقه،
والخالق جل جلاله يميز بين نفسه وبين مخلوقاته، ويعلم أنه ربهم وأنهم عباده.
34 -
ومن كفرياته الاتحادية * وتأويلاته الباطنية * وتحريفاته القرمطية لكتاب الله عز وجل، بحيث جعل الكفار أولياء الله، وجعل النار عذباً - ما ذكره العلامة شكري الآلوسي (1342هـ) بقوله:
إن هذا الملحد الاتحادي الزنديق القرمطي المحرف الباطني، قال في تفسير قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} [البقرة: 6-7] :
إن الذين كفروا: ستروا محبتهم، سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم استوى عندهم إنذارك وعدم إنذارك؛ لما جعلنا عندهم، لا يؤمنون بك ولا يأخذون عنك، إنما يأخذون عنا، ختم على قلوبهم: فلا يعقلون إلا عنه، وعلى سمعهم: فلا يسمعون إلا منه، وعلى أبصارهم غشاوة: فلا يبصرون إلا إليه، ولا يلتفتون إليك، وإلى ما عندك، بما جعلناه عندهم وألقيناه إليهم، ولهم عذاب: من العذوبة. عظيم) .
35 -
وقد وصل الكفر الاتحادي بهذا الملحد الزنديق إلى حد - وصف الله عز وجل ورماه جل وعلا بجميع الأفعال القبيحة الموجودة في المخلوقات، من الكفر، والشرك، والزنى، واللواط، والكذب، والخيانة، والسرقة، وغيرها من الفسق، والفجور؛ لأن الله عند هذا الخبيث هو بعينه المخلوقات، والمخلوقات عنده بعينها هي الله سبحانه وتعالى.
36 -
وقال العلامة شكري الآلوسي (1342هـ) مبيناً بعض كفريات ابن عربي الاتحادية:
(وفي كتاب ((فصوص الحكم)) ما تقشعر به جلود المؤمنين.
37 -
قال شرف الدين إسماعيل المعروف بابن المقري، من قصيدة [يرد فيها على ابن عربي الملحد الاتحادي الإلحادي] :
فقال: بأن الرب والعبد واحد
…
فربي مربوب بغير تغاير
وأنكر تكليفاً إذ العبد عنده
…
إله وعبد ، فهو إنكار حائر
وخطأ إلا من يرى الخلق صورة
…
وهوية لله عند التناظر
وقال: يحل الحق في كل صورة
…
تجلى عليها وهو إحدى المظاهر
وأنكر أن الله يغني عن الورى
…
ويغنون عنه لاستواء المقادر
إلى آخر ما قال، والقصيدة طويلة في ديوانه.
38 -
وهو الذي قال ما قال الشيخ محيي الدين [ابن عربي الزنديق] الذي يقول:
وكل كلام في الوجود كلامه
…
سواء علينا نثره أو نظامه
والمقصود أن من يذهب مذهب الغلاة من أهل القبور فريقان:
الفريق الأول: من يقول بالاتحاد والحلول،.... الفريق الثاني الجهال..) .
رابعاً: ابن سبعين:
وأما ابن سبعين (669هـ) فقد وصل في الزندقة والإلحاد والاتحاد إلى حد -:
1 -
ضاقت عليه بلاد الإسلام بما رحبت، فقد كان يريد الذهاب إلى الهند، وقال: إن أرض الإسلام لا تسعه؛ لأن الهند مشركون يعبدون كل شيء حتى النباتات والحيوانات،
وهذا حقيقة قول الاتحادية.
2 -
وقال العلامة شكري الآلوسي (1342هـ) في بيان بعض مخازي ابن سبعين:
(وهؤلاء الذين يقولون بالوحدة - يقدمون الأولياء على الأنبياء، ويذكرون أن النبوة لم تنقطع، كما يذكر ابن سبعين ونحوه.
3 -
ويجعلون المراتب ثلاثاً:
يقولون: العبد أولاً يشهد طاعة ومعصية، ثم طاعة بلا معصية، ثم لا طاعة ولا معصية) ، ثم قال في الرد على هذا الكفر البواح:
(الشهود الأول - وهو الشهود الصحيح - هو الفرق بين الطاعات والمعاصي.
4 -
وأما الثاني: - فيريدون به شهود القدر، كما أن بعض هؤلاء يقول:
5 -
((أنا كافر برب يعصى)) .....
6 -
ويقول شاعرهم:
((أصبحت منفعلاً لما تختاره
…
مني ففعلي كله طاعات))
....)
7 -
ثم قال: والمرتبة الثالثة: أن لا يشهد طاعة ولا معصية، فإنه يرى أن الوجود واحد، [أي الخالق والمخلوق شيء واحد] ، وعندهم أن هذا هو غاية التحقيق، والولاية لله،
وهو في الحقيقة غاية الإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته، وغاية العداوة لله.
8 -
فإن صاحب هذا المشهد - يتخذ اليهود والنصارى وسائر الكفار - أولياء
…
؛ ولا يتبرأ من الشرك والأوثان؛ فيخرج عن ملة إبراهيم الخليل) عليه السلام.
خامساً: القونوي:
وأما صاحب ابن عربي: الصدر الرومي القونوي (673هـ) :
1 -
فهو أبعد عن الشريعة والإسلام؛ لأن حقيقة قوله في الإلحاد والاتحاد: أنه ليس لله وجود أصلاً.
2 -
وكان هو وشيخه ومن على شاكلة هؤلاء يصرحون بأن ذات الكلب والخنزير والبول والعذرة عين وجود الله تعالى.
سادساً: التلمساني:
1 -
وأما الفاجر التلمساني الملقب بالعفيف (690هـ) -
2 -
فهو أخبث القوم، وأعمقهم كفراً.
3 -
فما ثم - عنده - غير، ولا سوى بوجه من الوجوه.
4 -
وكان إباحياً يستحل جميع المحرمات.
5 -
وكان يقول: (البنت، والأم، والأجنبية، شيء واحد، ليس في ذلك حرام علينا.
6 -
وإنما هؤلاء المحجوبون [يعني علماء الإسلام] قالوا: حرام؛ فقلنا: حرام عليكم) .
7 -
وكان يقول: (القرآن كله شرك ليس فيه توحيد.
8 -
وإنما التوحيد في كلامنا) .
9 -
وكان يقول: (أنا ما أمسك شريعة واحدة) .
10 -
وكان إذا أحسن القول يقول:
(القرآن يوصل إلى الجنة، وكلامنا يوصل إلى الله تعالى) .
11 -
وله ديوان شعر في صناعة الشعر جيد ولكنه كما قيل: (لحم خنزير في طبق صيني) .
12 -
وقد صنف التلمساني للنصيرية عقيدة، وحقيقة أمرهم: أن الله تعالى بمنزلة البحر، والموجودات
بمنزلة أمواجه.
13 -
ولم أر قط أحداً فيهم كفر مثل كفر التلمساني، وآخر يقال له البلباني من مشائخ شيراز.
14 -
وقال العلامة شكري الآلوسي (1342هـ) مبيناً زندقتهم الإلحادية الاتحادية:
(وأما هؤلاء الملاحدة فيزعمون ما كان يزعمه التلمساني منهم، وهو أحذقهم في إلحادهم.
15 -
لما قرئ عليه ((الفصوص)) [نصوص الكفر لابن عربي الملحد]- قيل له: القرآن يخالف قولكم.
16 -
فقال: ((القرآن كله شرك، وإنما التوحيد في كلامنا)) .
17 -
فقيل له: إذا كان الوجود واحداً - فلم كانت الزوجة حلالاً والأخت حراماً؟ قال: ((الكل عندنا حلال، ولكن هؤلاء المحجوبون قالوا - حرام، فقلنا: حرام عليكم)) .
18 -
وهذا مع كفره العظيم تناقض ظاهر؛ فإن الوجود إذا كان واحداً فمن المحجوب؟ ومن الحاجب؟
19 -
ولهذا قال بعض شيوخهم لمريده:
((من قال لك: إن في الكون سوى الله فقد كذب)) ،
فقال له مريده: فمن هو الذي يكذب؟
20 -
وقالوا لآخر: ((هذه مظاهر)) ، فقال لهم: المظاهر غير الظاهر أم هي هو؟ فإن كانت غيرها - فقد قلتم بالتثنية، وإن كانت هي إياها - فلا فرق) .
21 -
وقال العلامة شكري الآلوسي (1342هـ) أيضاً:
(وهؤلاء الاتحادية يقولون ما يقوله التلمساني:
إنه ثبت عندنا بالكشف ما يناقض صريح العقل، ويقولون: من أراد التحقيق - فليترك العقل والشرع) .
22-
ثم قال في الرد على كفرهم هذا:
ومعلوم أن كشف الأنبياء أعظم وأتم من كشف غيرهم، وخبرهم أصدق من خبرهم؛ والأنبياء صلوات الله عليهم يخبرون بمجازات العقول لا بمحالات العقول، ولا يمكن أن يكون في خبرهم ما يناقض العقل؛ لامتناع تعارض الدليلين القطعيين، سواء كانا عقليين أو سمعيين، أو أحدهما سمعياً والآخر عقلياً.
23-
فكيف يترك العقل والشرع لكشف هؤلاء المتخيلين * الذين يظنون تلبيسات الشياطين * أنها من كرامات الصالحين *
سابعاً: البلباني:
1 -
وآخر يقال له البلباني من مشائخ شيراز -.
كفره مثل كفر التلمساني.
2 -
فمن شعر هذا البلباني:
وفي كل شيء له آية
…
تدل على أنه عينه
3 -
ومن قوله الاتحادي الكفري:
وما أنت غير الكون بل أنت عينه
…
ويفهم هذا السر من هو ذائقه
4 -
ومن كفرياته الصريحة قوله:
وتلتذ إن مرت على جسدي يدي
…
لأني في التحقيق لست سواكم
5 -
ومن زندقته الاتحادية قوله:
وما البحر إلا الموج لا شيء غيره
…
وإن فرقته كثرة المتعدد
ثامناً: الجيلي (832هـ)
1 -
ذكر العلامة نعمان الآلوسي (1317هـ) : أن عبد الكريم الجيلي (832هـ) لغلوه في إلحاده الاتحادي - قد حرف قوله تعالى:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تحريفاً قرمطياً * إلحادياً، كفرياًَ، اتحادياً * بأن معناه: أن محمداً صلى الله عليه وسلم بعينه هو الله أحد؛ فضمير ((هو)) يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
2 -
ثم قال العلامة الآلوسي في الرد على هذا الملحد الزنديق الإلحادي الاتحادي:
(وهل هذا من الشطحات والسكر * أم من الضلالات والكفر *) ؟
*****