المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أول شرك وقع في المحبة - دروس للشيخ سفر الحوالي - جـ ٦

[سفر الحوالي]

فهرس الكتاب

- ‌إبلاغ الأمة بكيفية محبة الرسول

- ‌شرك المحبة

- ‌لوازم المحبة

- ‌عاقبة شرك المحبة

- ‌شرك المحبة في الجاهلية

- ‌أول شرك وقع في المحبة

- ‌المحبة الشرعية

- ‌محبة أصحاب الرسول له

- ‌الانحراف في المحبة

- ‌مظاهر الانحراف في المحبة

- ‌الغلو والتفريط في محبة الرسول

- ‌الغلو في المحبة

- ‌الأسئلة

- ‌كيفية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌حكم تخصيص ليلة إسبوعية لدراسة السيرة

- ‌شبهة القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم خلق من نور وأنه أول المخلوقات

- ‌الجواب على من يقول: ليس كل بدعة ضلالة

- ‌إطلاق لفظة (عبقري) على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌جهاد النفس في عمل الطاعات

- ‌حكم لفظة (والنبي)

- ‌حكم انتقاص أهل العلم

- ‌فعل الكبائر ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌إطلاق لفظ سيدنا على الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌حكم الطعام الذي يقدم في الموالد

- ‌الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌حكم كتابة (ص) بدل صلى الله عليه وسلم

- ‌حكم شد الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ثبوت أن أبا النبي صلى الله عليه وسلم في النار

- ‌وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ابتداع المولد

- ‌محبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الانتساب إلى آل البيت

- ‌كيف تنال شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌مدح النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌التوحيد والفرقة

- ‌القراءة في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي

- ‌حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في قبره ورده السلام على الناس

الفصل: ‌أول شرك وقع في المحبة

‌أول شرك وقع في المحبة

وأول أمة ارتكبت الظلم العظيم والشرك بالله هي أمة نوح عليه السلام، وقد قص الله تبارك وتعالى علينا أمرهم، وبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فبداية ذلك الشرك كان بالضلال في المحبة، فقد ضلوا في محبة الصالحين:{وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} [نوح:23] وهؤلاء كما فسرها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَْهِ وَسَلَّمَ أسماء رجال صالحين من قوم نوح، كان قوم نوح يحبونهم ويعظمونهم لله وفي ذات الله؛ لأنهم يعبدون الله، ولأنهم أولياء الله عز وجل؛ لأنهم يرونهم أقرب إلى الله منهم، فأحبوهم وعظموهم من أجل ذلك، فلما ماتوا قالوا: نخشى أن تموت ذكراهم بموتهم، فقالوا: لا بد أن نتذكرهم لنحبهم ولنحب الله ولنعبد الله سبحانه وتعالى كما كانوا يعبدونه، فصوروهم، ثم تناسخ العلم وعبدت تلك الصور وأصبحت أصناماً، وأصبحت الصور والأصنام آلهة معبودات من دون الله عز وجل حتى إنه لما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم كان لكل قبيلة من العرب صنمها المسمى بأسماء هؤلاء، كما بين ذلك عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في الحديث نفسه.

فإذاً معرفة حقيقة المحبة ضرورية جداً، والانحراف فيها قد يوقع في الشرك وفي الذنب العظيم الذي يحبط كل طاعة، ولذلك أيضاً نجد أنه لا بد أن يحب العبد ربه سبحانه وتعالى، وأن يحب رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن لم يكن في قلبه حب لله ولرسوله فهذا ليس بمؤمن وليس بمسلم، بل ذلك مقتضٍ لأن يحبط عمله وترد جميع أفعاله وأعماله، وإن كانت حسنة في ظاهرها، والله سبحانه قد بين ذلك من حال المنافقين الذين يزعمون الإيمان ولكنهم كانوا في حقيقة قلوبهم يكرهون ما أنزل الله ويكرهون أوامره سبحانه وتعالى فقال:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد:9] فلما كرهوا ما أنزل الله أحبط أعمالهم، وفي الآية الأخرى:{وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة:54]، فالإنفاق والعمل إذا لم يكن عن محبة للمتقرب إليه وهو الله تبارك وتعالى، وإذا لم يكن عن محبة لهذا العمل الذي شرعه الله وأمر به، فإن ذلك لا ينفع صاحبه شيئاً ولا يجدي ذلك العمل مهما كان.

ص: 6