المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(ذكر صفة المسجد الأقصى وما هو عليه في عصرنا) - الأنس الجليل - جـ ٢

[مجير الدين العليمي]

الفصل: ‌(ذكر صفة المسجد الأقصى وما هو عليه في عصرنا)

(ذكر صفة الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَمَا هُوَ عَلَيْهِ فِي عصرنا)

اعْلَم وفقك الله ان الْمَسْجِد الْأَقْصَى الشريف - شرفه الله وعظمه - لَيْسَ لَهُ نضير تَحت أَدِيم السَّمَاء وَلَا بني فِي الْمَسَاجِد صفته وَلَا سعته وَكَانَ فِي الزَّمَان الأول على الصِّفَات العجيبة الَّتِي تقدم شرحها عِنْد ذكر بِنَاء سُلَيْمَان عليه السلام وَكَذَلِكَ عِنْد ذكر بِنَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ عبد الْملك بن مَرْوَان وَأما صفته فِي هَذَا الْعَصْر فَهِيَ أَيْضا من الصِّفَات العجيبة لحسن بنائِهِ واتقانه فالجامع الَّذِي هُوَ فِي صَدره عِنْد الْقبْلَة الَّتِي تُقَام فِيهَا الْجُمُعَة وَهُوَ الْمُتَعَارف عِنْد النَّاس انه الْمَسْجِد الْأَقْصَى يشْتَمل على بِنَاء عَظِيم بِهِ قبَّة مُرْتَفعَة مزينة بالفصوص الملونة وَتَحْت الْقبَّة الْمِنْبَر والمحراب وَهَذَا الْجَامِع ممتد من جِهَة الْقبْلَة الى جِهَة الشمَال وَهُوَ سبع اكوار متجاورة مُرْتَفعَة على الْعمد الرخام والسواري فَعدَّة مَا فِيهِ من الْعمد خَمْسَة واربعون عمودا مِنْهَا ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ من الرخام وَمِنْهَا اثْنَا عشر مَبْنِيَّة بالأحجار وَهِي الَّتِي تَحت الجملون وعمود ثَالِث عشر مَبْنِيّ عِنْد الْبَاب الشَّرْقِي تجاه محراب زَكَرِيَّا وعدة مَا فِيهَا من السَّوَارِي المبنية بالأحجار اربعون سَارِيَة وسقفه فِي غَايَة الْعُلُوّ والارتفاع فالسقف مِمَّا يَلِي الْقبْلَة من جهتي الْمشرق وَالْمغْرب مسقف بالخشب وَمِمَّا يَلِي الْقبَّة من جِهَة الشمَال ثَلَاثَة أكوار مسقفة بالخشب الاوسط مِنْهَا هُوَ الجملون وَهُوَ اعلاها وَاثْنَانِ وهما إِلَى جَانب الجملون من الْمشرق وَالْمغْرب دونه وَبَقِيَّة الأكوار وَهِي ارْبَعْ اثْنَان من جِهَة الْمشرق وَاثْنَانِ من جِهَة الْمغرب مَعْقُود ذَلِك بِالْحجرِ والشيد وعَلى الْقبَّة والجملون والسقف الْخشب رصاص من ظَاهرهَا وَصدر الْجَامِع القبلي وَبَعض الشَّرْقِي مبنيان بالرخام الملون والمحراب الْكَبِير الَّذِي هُوَ فِي صَدره الى جَانب الْمِنْبَر من جِهَة الشرق يُقَال أَنه محراب دَاوُد عليه السلام وَيُقَال ان محراب دَاوُد انما هُوَ الَّذِي بِظَاهِر الْجَامِع الْمَبْنِيّ فِي السُّور القبلي من جِهَة الشرق بِالْقربِ من مهد عِيسَى وَهُوَ مَوضِع مَشْهُور

ص: 11

وَقد تقدم ان محراب دَاوُد فِي الْحصن الَّذِي بِظَاهِر الْبَلَد الْمَعْرُوف بالقلعة فان هُنَاكَ كَانَ مَسْكَنه ومتعبده فِيهِ وَيحْتَمل أَن يكون محرابه الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فِي الْحصن فِي مَكَان بعيد مِنْهُ وَمَكَان الْمِحْرَاب الْكَبِير الَّذِي فِي دَاخل الْمَسْجِد كَانَ مَوضِع مُصَلَّاهُ اذا دخل الْمَسْجِد وَلما جَاءَ عمر بن الْخطاب رضي الله عنه اقتفى أَثَره وَصلى فِي مَكَان متعبده فَسُمي محراب عمر لكَونه أول من صلي فِيهِ يَوْم الْفَتْح وَهُوَ فِي الأَصْل محراب دَاوُد ويعضد هَذَا مَا تقدم من حَدِيث عمر لما قَالَ لكعب ايْنَ نجْعَل مصلانا فِي هَذَا الْمَسْجِد؟ فَقَالَ فِي مؤخره مِمَّا يَلِي الصَّخْرَة فَقَالَ بل نجْعَل قبلته صَدره ثمَّ خطّ الْمِحْرَاب فِي ذَلِك المتعبد وَأما الْمِحْرَاب الصَّغِير الَّذِي الى جَانب الْمِنْبَر من جِهَة الغرب بداخل الْمَقْصُورَة الْحَدِيد بجوار الْبَاب المتوصل مِنْهُ ألى الزاوية الخنثنية فَيُقَال انه محراب مُعَاوِيَة وذرع هَذَا الْجَامِع فِي الطول من الْمِحْرَاب الْكَبِير الى عتبَة الْبَاب الْكَبِير الْمُقَابل لَهُ مائَة ذِرَاع محررا بِذِرَاع الْعَمَل غير جَوف الْمِحْرَاب وَغير الأروقة الَّتِي يظاهر الْأَبْوَاب الشمالية وَعرضه من الْبَاب الشَّرْقِي الَّذِي يخرج مِنْهُ الى جِهَة مهد عِيسَى الى الْبَاب الغربي سِتَّة وَسَبْعُونَ ذِرَاعا بِذِرَاع الْعَمَل وبداخل هَذَا الْجَامِع فِي صَدره من جِهَة الشرق مجمع مَعْقُود بِالْحجرِ والشيد بِهِ محراب وَيُقَال لهَذَا الْمجمع جَامع عمر وتسميته بِجَامِع عمر لِأَن هَذَا الْبناء من بَقِيَّة بِنَاء عمر رضي الله عنه الَّذِي كَانَ جعله عِنْد الْفَتْح وَيُقَال ان الْمِحْرَاب الَّذِي بداخل هَذَا الْمجمع هُوَ محراب عمر وَالْأَكْثَرُونَ على أَن محراب عمر إِنَّمَا هُوَ الْمِحْرَاب الْكَبِير المجاور للمنبر الْمُقَابل للباب الْكَبِير الَّذِي من جِهَة الشمَال كَمَا تقدم قَرِيبا والى جَانب هَذَا الْمجمع الْمَعْرُوف بِجَامِع عمر من جِهَة الشمَال ايوان كَبِير مَعْقُود سمي مقَام عُزَيْر وَبِه بَاب يتَوَصَّل مِنْهُ الى جَامع عمر وبجوار هَذَا الايوان من

ص: 12

جِهَة الشمَال ايوان لطيف بِهِ محراب يُسمى محراب زَكَرِيَّا عليه السلام وَهُوَ بجوار الْبَاب الشَّرْقِي وبداخل الْجَامِع الْمَذْكُور ايضا من جِهَة الغرب مجمع كَبِير مَعْقُود بالأحجار الْكِبَار وَهُوَ كوران ممتدان شرقا بغرب وَيُسمى هَذَا الْمجمع جَامع النِّسَاء وَهُوَ عشر قناطر على تسع سواري فِي غَايَة الْأَحْكَام وَقد أخْبرت انه من بِنَاء الفاطميين وبصدر الْجَامِع من وَرَاء الْقبْلَة الزاوية الخنثينية - وَيَأْتِي ذكرهَا - وَهِي بداخل الْمَقْصُورَة الْحَدِيد الملاصقة للمنبر وبجوار الزاوية الخنثنية من جِهَة الغرب دَار الخطابة والمنبر الْمَوْضُوع بصدر الْجَامِع من الْخشب وَهُوَ مرصع بالعاج والابنوس وَهُوَ الَّذِي عمله السُّلْطَان الْملك الْعَادِل نور الدّين الشَّهِيد رحمه الله بحلب - كَمَا تقدم - وَكَانَ عمله فِي شهور سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَقَالَ هَذَا برسم الْقُدس فَلَمَّا فتح الله الْبِلَاد على يَد الْملك صَلَاح الدّين احضره من حلب وَهُوَ مَوْجُود الى عصرنا وَعَلِيهِ مَكْتُوب تَارِيخ عمله وَهَذَا لحسن نِيَّة نور الدّين الشَّهِيد فانه بلغه الله مُرَاده بعد وَفَاته عَفا الله عَنهُ وَمُقَابِله دكة المؤذنين على عمد من رُخَام فِي غَايَة الْحسن وَلِهَذَا الْجَامِع عشرَة ابواب يدْخل مِنْهَا اليه من صحن الْمَسْجِد فسبعة ابواب مِنْهَا فِي جِهَة الشمَال وكل بَاب مِنْهَا يَنْتَهِي الى كور من الاكوار السَّبْعَة - الْمُتَقَدّمَة ذكرهَا - وبظاهر الابواب السَّبْعَة رواق على سبع قناطر كل بَاب قبال قنطرة وَبهَا اربعة عشر عمودا من الرخام مَبْنِيَّة فِي السَّوَارِي وَبَاب من جِهَة الشرق وَهُوَ الَّذِي يَنْتَهِي الى جِهَة مهد عِيسَى وَبَاب من جِهَة الْمغرب وَالْبَاب الْعَاشِر وَهُوَ الَّذِي يدْخل مِنْهُ الى الْمَكَان الْمَعْرُوف بِجَامِع النِّسَاء (بِئْر الورقة) وبداخل هَذَا الْجَامِع بِئْر عَن يسرة الدَّاخِل من الْبَاب الْكَبِير يُسمى بِئْر الورقة وَقد ورد فِي أَمر الورقة حكايات وأخبار واحاديث كَثِيرَة مُخْتَلفَة فَمن ذَلِك

ص: 13

مَا رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي مَرْيَم عَن عَطِيَّة بن قيس ان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ ليدخلن الْجنَّة رجل من امتي يمشي على رجلَيْهِ وَهُوَ حَيّ فَقدمت رفْقَة بَيت الْمُقَدّس يصلونَ فِيهِ فِي خلَافَة عمر رضي الله عنه فَانْطَلق رجل من بني تَمِيم يُقَال لَهُ شريك ابْن حَيَّان يَسْتَقِي لأَصْحَابه فَوَقع دلوه فِي الْجب فَنزل ليأخذه فَوجدَ بَابا فِي الْجب يفتح الى الْجنان فَدخل من الْبَاب الى الْجنان فَمشى فِيهَا واخذ ورقة من شَجَرهَا فَجَعلهَا خلف اذنه ثمَّ خرج الى الْجب فارتقى فَأتى صَاحب بَيت الْمُقَدّس فَأخْبرهُ بِمَا رأى من الْجنان ودخوله فِيهَا فارسل مَعَه الى الْجب وَنزل الْجب وَمَعَهُ اناس فَلم يَجدوا بَابا وَلم يصلوا الى الْجنان فَكتب بذلك الى عمر فَكتب عمر يصدق حَدِيثه فِي دُخُول رجل من هَذِه الامة الْجنَّة يمشي على قَدَمَيْهِ وَهُوَ حَيّ وَكتب عمر أَن انْظُرُوا الى الورقة فان هِيَ يَبِسَتْ وتغيرت فَلَيْسَ هِيَ من الْجنَّة فان الْجنَّة لَا يتَغَيَّر مِنْهَا شَيْء وَذكر فِي حَدِيثه ان الورقة لم تَتَغَيَّر وَورد فِي ذَلِك احاديث بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ وَيُقَال ان الْجب هُوَ هَذَا الَّذِي بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى عَن يسرة الدَّاخِل للجامع 0 - كَمَا قَدمته - وبجوار هَذَا الْجَامِع القبلي من جِهَة الشرق قبو كَبِير مَعْقُود يُسمى النجارة يوضع فِيهِ آلَة الْمَسْجِد وَلَعَلَّه من بِنَاء الفاطميين وَالله أعلم وَبِه فَم ثَان لبئر الورقة (محراب دَاوُد عليه السلام وبظاهر الْجَامِع فِي صحن الْمَسْجِد من جِهَة الشرق فِي السُّور القبلي محراب كَبِير وَهُوَ الْمَشْهُور عِنْد النَّاس انه محراب دَاوُد عليه السلام وَهُوَ بِالْقربِ من مهد عِيسَى وَتقدم ذكره وَنقل ان الدُّعَاء عِنْده مستجاب وَقد جربت ذَلِك ودعوت الله هُنَاكَ وسالته فِي اشياء فَاسْتَجَاب لي بفضله وَكَرمه (سوق الْمعرفَة) وبآخر الْمَسْجِد من جِهَة الشرق مِمَّا يَلِي محراب دَاوُد مَكَان مَعْقُود بِهِ محراب

ص: 14

وَقد عرف هَذَا الْمَكَان بسوق الْمعرفَة وَلَا اعرف سَبَب تَسْمِيَته بذلك وَالظَّاهِر انه من اختراعات الخدام لترغيب من يرد اليهم من الزوار وَنقل بعض المؤرخين ان بَاب التَّوْبَة كَانَ فِي هَذَا الْمَكَان وان بني اسرائيل كَانُوا اذا أذْنب احدهم ذَنبا اصبح مَكْتُوبًا على بَاب دَاره فَيَأْتِي الى هَذَا الْمَكَان ويتضرع وَيَتُوب الى الله وَلَا يبرح الى ان يغْفر الله لَهُ وأمارة الغفران أَن يمحي ذَلِك الْمَكْتُوب عَن بَاب دَاره وان لم يمح لم يقدر ان يتَقرَّب من اُحْدُ وَلَو كَانَ اقْربْ النَّاس اليه وَكَانَ هَذَا الْمَكَان جعل قَدِيما مصلى للحنابلة افرده لَهُم السُّلْطَان الْملك الْمُعظم عِيسَى بن أبي بكر بن أَيُّوب صَاحب دمشق وَأذن لَهُم فِي الصَّلَاة فِيهِ (مهد عِيسَى عليه السلام وسفل هَذَا الْمَكَان الْمَعْرُوف بسوق الْمعرفَة مَسْجِد تَحت الأَرْض يعرف بمهد عِيسَى عليه السلام وَيُقَال انه محراب مَرْيَم عليها السلام وَهُوَ مَوضِع متعبدها وَهُوَ مَوضِع مأنوس وَيُقَال ان الدُّعَاء فِيهِ مستجاب فَيَنْبَغِي لمن صلى هُنَاكَ ان يقْرَأ سُورَة مَرْيَم وَيسْجد كَمَا فعل عمر رضي الله عنه فِي محراب دَاوُد فَإِنَّهُ قَرَأَ فِي صلَاته بِسُورَة ص وَسجد وَيَدْعُو فِي هَذَا الْمَكَان بِدُعَاء عِيسَى عليه السلام حِين رَفعه الله من طور زيتا وَقد سبق ذكره عِنْد السَّيِّد عِيسَى عليه السلام (جَامع المغاربة) وبظاهر الْجَامِع من جِهَة الغرب فِي صحن الْمَسْجِد مَكَان مَعْقُود يعرف بِجَامِع المغاربة وَهُوَ مأنوس مهيب وَفِيه صَلَاة الْمَالِكِيَّة وَالَّذِي يظْهر انه من بِنَاء عمر بن الْخطاب رضي الله عنه لما رُوِيَ عَن شَدَّاد أَن عمر لما دخل الْمَسْجِد الْأَقْصَى مضى الى مُقَدّمَة مِمَّا يَلِي الغرب فَحَثَا فِي ثَوْبه من الزبل وحثونا مَعَه فِي ثيابنا وَمضى ومضينا مَعَه حَتَّى ألقيناه فِي الْوَادي الَّذِي يُقَال لَهُ وَادي جَهَنَّم ثمَّ عَاد فعدنا بِمِثْلِهَا حَتَّى صلينَا فِيهِ فِي مَوضِع يُصَلِّي فِيهِ جمَاعَة فصلى بِنَا عمر فِيهِ

ص: 15

وَعَن شَدَّاد أَيْضا ان عمر رضي الله عنه لما دخل الْمَسْجِد يَوْم الْفَتْح تقدم الى مقدمه مِمَّا يَلِي الغرب فَقَالَ نتَّخذ هَا هُنَا مجدا فَهَذَا الْجَامِع هُوَ فِي مقدم الْمَسْجِد مِمَّا يَلِي الغرب فَيحْتَمل أَن يكون بناه عمر وَيحْتَمل أَن يكون من اثر الْبناء الْأمَوِي الَّذِي تقدم انه كَانَ فِي صدر الْمَسْجِد من جِهَة الشرق الى جِهَة الغرب وَالله اعْلَم (الصَّخْرَة الشَّرِيفَة) واما الصَّخْرَة الشَّرِيفَة فَهِيَ فِي وسط الْمَسْجِد على الصحن الْكَبِير الْمُرْتَفع عَن ارْض الْمَسْجِد وَعَلَيْهَا بِنَاء فِي غَايَة الْحسن والاتقان وَهِي قبَّة مُرْتَفعَة علوها أحد وَخَمْسُونَ ذِرَاعا بِذِرَاع الْعَمَل الَّذِي تذرع بِهِ الابنية وَهَذَا الِارْتفَاع من فَوق الصحن واما علو الصحن من ارْض الْمَسْجِد من جِهَة الْقبْلَة عِنْد قبَّة النحوية فَهُوَ سَبْعَة اذرع فَيكون ارْتِفَاع الْقبَّة من ارْض الْمَسْجِد ثَمَانِيَة وَخمسين ذِرَاعا وَهِي مُرْتَفعَة على عمد من رُخَام وسواري مَبْنِيَّة فِي غَايَة الْأَحْكَام والاتقان وعدة الْعمد الرخام اثْنَا عشر عمودا والسواري ارْبَعْ والصخرة الشَّرِيفَة تَحت هَذِه الْقبَّة يحوطها درابزين من خشب ويحوط بالعمد والسواري الحاملة للقبة درابزين من حَدِيد وخارج الْقبَّة سقف مستدير من الْخشب المدهون الْمَذْهَب على عمد من رُخَام وسواري عدَّة الْعمد سِتَّة عمودا والسواري ثَمَان وَارْضَ الْقبَّة وحيطانها مَبْنِيَّة بالرخام بَاطِنا وظاهرا وَمُزَيْنَة بالفصوص الملونة فِي الْعُلُوّ من الْبَاطِن وَالظَّاهِر وَالْبناء الَّذِي حول الْقبَّة على حكم التثمين وذرع دائره فِي سعته من الْبَاطِن مِائَتَا ذِرَاع واربعة وَعِشْرُونَ ذِرَاعا وَمن الظَّاهِر مِائَتَا ذِرَاع واربعون ذِرَاعا بِالْعَمَلِ وان كَانَ فِيهِ نقص اَوْ زِيَادَة فَهُوَ يسير وَالله أعلم بِالصَّوَابِ (الْقدَم الشريف) وَمَوْضِع الْقدَم الشريف فِي حجر مُنْفَصِل عَن الصَّخْرَة محاذ لَهَا آخر جِهَة (صُورَة)

ص: 16

الغرب من جِهَة الْقبْلَة وَهِي على عمد من رُخَام (المغارة) وَتَحْت الصَّخْرَة مغارة من جِهَة الْقبْلَة يتَوَصَّل اليها من سلم حجر ينزل فِيهِ الى المغارة وَعند وسط السّلم صفة صغرى مُتَّصِلَة بِهِ من جِهَة الشرق يقف عَلَيْهَا الزوار لزيارة لِسَان الصَّخْرَة وَهُنَاكَ عَمُود من رُخَام ملقى طرفه الْأَسْفَل على طرف الصّفة من جِهَة الْقبْلَة مُسْندًا الى جِدَار المغارة القبلي وطرفه الآخر الْأَعْلَى مُسْندًا الى طرف الصَّخْرَة كَأَنَّهُ مَانع لَهَا من الْميل الى جِهَة الْقبْلَة اَوْ لغير ذَلِك وَهَذِه المغارة من الْأَمَاكِن المأنوسة عَلَيْهَا الابهة وَالْوَقار وَحكى صَاحب (مثير الغرام) قَالَ رَأَيْت فِي كتاب (القبس فِي شرح موطأ الامام مَالك بن أنس) تأليف الامام ابي بكر بن الْعَرَبِيّ انه قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى (وانزلنا من السَّمَاء مَاء بِقدر) فَذكر اقوالا اربعة الرَّابِع مِنْهَا قيل ان مياه الارض كلهَا تخرج من تَحت صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس وَهِي من عجائب الله تَعَالَى فِي ارضه فانها صَخْرَة شعثاء فِي وسط الْمَسْجِد الْأَقْصَى قد انْقَطَعت من كل جِهَة لَا يمْسِكهَا الا الَّذِي يمسك السَّمَاء ان تقع على الأَرْض إِلَّا باذنه فِي اعلاها من جِهَة الْجنُوب قدم النَّبِي صلى الله عليه وسلم حِين ركب الْبراق وَقد مَالَتْ من تِلْكَ الْجِهَة لهيبته وَفِي الْجِهَة الاخرى أثر اصابع الْمَلَائِكَة الَّتِي أَمْسَكتهَا اذ مَالَتْ بِهِ وَمن تحتهَا الْغَار الَّذِي انفصلت عَنهُ من كل جِهَة عَلَيْهِ بَاب يفتح للنَّاس للصلوات وَالِاعْتِكَاف فهبتها مُدَّة ان ادخل تحتهَا لِأَنِّي كنت اخاف ان تسْقط عَليّ بِالذنُوبِ ثمَّ رَأَيْت الظلمَة والمجاهرين بِالْمَعَاصِي يدْخلُونَهَا ثمَّ يخرجُون مِنْهَا سَالِمين فهممت ان ادخلها ثمَّ قلت ولعلهم امهلوا واعاجل فتوقفت مُدَّة ثمَّ عزم عَليّ فدخلتها فَرَأَيْت الْعجب العجاب يمشي فِي جوانبها من كل جِهَة فتراها مُنْفَصِلَة عَن الأَرْض لَا يتَّصل بهَا من الأَرْض شَيْء وَبَعض الْجِهَات اشد انفصالا من بعض

ص: 17

قَالَ صَاحب (مثير الغرام) هَذَا كَلَامه وَهُوَ عَجِيب جدا قلت وَالْمَشْهُور عِنْد النَّاس ان الصَّخْرَة معلقَة بَين السَّمَاء والارض وَحكى انها استمرت على ذَلِك حَتَّى دخلت تحتهَا حَامِل فَلَمَّا توسطت تحتهَا خَافت فَأسْقطت حملهَا فَبنى حولهَا هَذَا الْبناء المستدير حَتَّى استتر امرها عَن اعين النَّاس وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة ابْن الْعَرَبِيّ انه دخل الْمشرق فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ واربعمائة وَالظَّاهِر ان قدومه بِبَيْت الْمُقَدّس كَانَ فِي ذَلِك الْعَصْر فعلى هَذَا يكون الْبناء المستدير حول الصَّخْرَة بعد ذَلِك التَّارِيخ وَالله اعْلَم وللقبة الَّتِي على الصَّخْرَة وللبناء المستدير حولهَا سقفان احدهما من خشب وَهُوَ المدهون الْمَذْهَب وفوقه سقف آخر يعلوه الرصاص وَبَين السقفين خَال متسع ولقبه الصَّخْرَة الشَّرِيفَة اربعة ابواب من الْجِهَات الاربع فالباب القبلي هُوَ الْمُقَابل للجامع الَّذِي فِي صدر الْمَسْجِد الْمُتَعَارف بَين النَّاس انه الْأَقْصَى وَعَن يمنة الدَّاخِل مِنْهُ الْمِحْرَاب ويقابله دكة المؤذنين على عمد من رُخَام فِي غَايَة الْحسن وَالْبَاب الشَّرْقِي تجاه درج الْبراق قبال قبَّة السلسلة وَيُسمى بَاب اسرافيل وَالْبَاب الشمالي هُوَ الْمَعْرُوف بِبَاب الْجنَّة وَعِنْده البلاطة السَّوْدَاء الْمُتَقَدّم ذكرهَا وَالْبَاب الغربي هُوَ الَّذِي يُقَابل بَاب القطانين (قبَّة السلسلة) وَهِي قبَّة فِي غَايَة الظّرْف على عمد من رُخَام وَقد تقدم ذكرهَا عِنْد بِنَاء عبد الْملك بن مَرْوَان وانها على صفة قبَّة الصَّخْرَة وَهِي شرقيها بَين الْبَاب الشَّرْقِي ودرج الْبراق وعدة مَا فِيهَا من الْعمد الرخام سَبْعَة عشر عمودا غير عمودي الْمِحْرَاب وَرُوِيَ ان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَة اسري بِهِ رأى الْحور الْعين مَكَان قبَّة السلسلة والصحن مُحِيط بقبة الصَّخْرَة الشَّرِيفَة على حكم التربيع لَكِن طوله من الْقبْلَة

ص: 18

الى الشمَال أَكثر من عرضه من الْمشرق الى الْمغرب على مَا سَنذكرُهُ فِيمَا بعد عِنْد ذكر ذرعه طولا وعرضا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وعَلى ظَاهر كل بَاب من ابواب قبَّة الصَّخْرَة الشَّرِيفَة الْأَرْبَعَة عضائد وَعمد من رُخَام وسقف يعلوه والصحن مفروش بالبلاط الْأَبْيَض ويتوصل اليه من عدَّة أَمَاكِن من صحن الْمَسْجِد كل مَكَان بِهِ سلم من حجر وعَلى رَأس السّلم قناطر مُرْتَفعَة على عمد فَمن ذَلِك سلمَان من جِهَة الْقبْلَة احدهما مُقَابل بَاب الْجَامِع الْمَشْهُور عِنْد النَّاس بالأقصى وعَلى رَأس هَذَا السّلم مِنْبَر من رُخَام والى جَانِبه محراب يصلى فِي هَذَا الْمَكَان الْعِيد وَالِاسْتِسْقَاء وَهَذَا الْمِنْبَر أخْبرت ان الَّذِي عمره قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين ابْن جمَاعَة - الْآتِي ذكره - وانه كَانَ قبل ذَلِك من خشب يحمل على الْعجل وَالسّلم الثَّانِي يَلِيهِ من جِهَة قبَّة الطومار وَهِي على طرف صحن الصَّخْرَة من جِهَة الزَّيْتُون وَهَذَا السّلم مُقَابل لسور الْمَسْجِد الْأَقْصَى القبلي وَمن ذَلِك سلم من جِهَة الشرق يعرف بدرج الْبراق يَنْتَهِي الى أَشجَار الزَّيْتُون المغروسة شَرْقي الْمَسْجِد عِنْد بَاب الرَّحْمَة وَمن ذَلِك سلمَان من جِهَة الشمَال احدهما مُقَابل بَاب حطة وَالثَّانِي مُقَابل بَاب الدويداريه وَمن ذَلِك ثَلَاثَة سلالم من جِهَة الغرب احدها مُقَابل بَاب النَّاظر وَهُوَ منحرف عَنهُ وَالثَّانِي مُقَابل لباب القطانين والمتوضأ وَالثَّالِث مُقَابل بَاب السلسلة وَهَذَا السّلم مُحدث فِي عصرنا على مَا سَنذكرُهُ فِيمَا بعد فِي حوادث سنة سبع وَسبعين وَثَمَانمِائَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى وبجوار هَذَا السّلم الْقبَّة الْمَعْرُوفَة بالنحوية الَّتِي أَنْشَأَهَا الْملك الْمُعظم عِيسَى تغمده الله برحمته (قبَّة الْمِعْرَاج) وَعَن يَمِين الصَّخْرَة والصحن من جِهَة الغرب قبَّة الْمِعْرَاج وَهِي مَشْهُورَة مَقْصُودَة

ص: 19

للزيارة وَهَذَا الْبناء الموحود عمره الْأَمِير الاستفهسالار عز الدّين سعيد السُّعَدَاء ابو عَمْرو عُثْمَان بن عَليّ بن عبد الله الزنجيلي مُتَوَلِّي الْقُدس الشريف فِي سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ قبل ذَلِك ثمَّ قبَّة قديمَة ودثرت فجددت هَذِه الْقبَّة فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور (مقَام النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلام) وَيُقَال أَنه كَانَ الى جَانب قبَّة الْمِعْرَاج فِي صحن الصَّخْرَة قبَّة لَطِيفَة فَلَمَّا بلط صحن الْمَسْجِد ازيلت تِلْكَ الْقبَّة وَجعل مَكَانهَا محراب لطيف مخطوط فِي الأَرْض بالرخام الْأَحْمَر فِي دَائِرَة على سمت بلاط الصَّخْرَة وَهُوَ مَوْجُود الى يَوْمنَا وَيُقَال ان مَوضِع لَك الْمِحْرَاب مَوضِع صَلَاة النَّبِي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء وَالْمَلَائِكَة لَيْلَة الاسراء ثمَّ تقدم أَمَام ذَلِك الْموضع فَوضعت لَهُ مرقاة من ذهب ومرقاة من فضَّة وَهُوَ الْمِعْرَاج وَلم يخْتَلف اثْنَان انه عرج بِهِ صلى الله عليه وسلم عَن يَمِين الصَّخْرَة وَيسْتَحب لمن صلى عِنْد قبَّة الْمِعْرَاج ومقام النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء وَهُوَ اللَّهُمَّ اقْسمْ لنا من خشيتك مَا تحول بِهِ بَيْننَا وَبَين مَعَاصِيك وَمن طَاعَتك مَا تبلغنَا بِهِ جنتك وَمن الْيَقِين مَا تهون بِهِ علينا مصائب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّهُمَّ متعنَا بأسماعنا وابصارنا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا واجعله الْوَارِث منا وَاجعَل ثَأْرنَا على من ظلمنَا وَانْصُرْنَا على من عَادَانَا وَلَا تجْعَل مُصِيبَتنَا فِي ديننَا وَلَا تجْعَل الدُّنْيَا أكبر هَمنَا وَلَا مبلغ علمنَا وَلَا تسلط علينا بذنوبنا من لَا يَرْحَمنَا (مقَام الْخضر عليه السلام وروى المشرفي أَن تَحت الْمقَام الغربي مِمَّا يَلِي قبَّة الصَّخْرَة صَخْرَة تسمى بج بج وَأَنَّهَا مَوضِع الْخضر عليه السلام وانه سمع وَهُوَ يُصَلِّي هُنَاكَ وَيَدْعُو وَهَذَا الْمَكَان قد ترك فِي عصرنا وَصَارَ حَاصِلا لِلْمَسْجِدِ وَهُوَ سفل صحن الصَّخْرَة تجاه

ص: 20

بَاب الْحَدِيد بلسق السّلم المتوصل مِنْهُ لصحن الصَّخْرَة وَهُوَ مَكَان مأنوس وعَلى ظهر هَذَا الْمَكَان محراب من رُخَام مخطوط فِي صحن الصَّخْرَة يعرف بمغارة الْأَرْوَاح يَقْصِدهُ النَّاس للزيارة وَفِي مُؤخر الْمَسْجِد من جِهَة الشمَال مِمَّا يَلِي الْمغرب صخور كَثِيرَة ظَاهِرَة يُقَال انها من زمن دَاوُد عليه السلام وَهَذَا ظَاهر لِأَنَّهَا ثَابِتَة فِي الأَرْض وَلم يطْرَأ عَلَيْهَا مَا يغيرها (قبَّة سُلَيْمَان عليه السلام وَفِي تِلْكَ الْجِهَة بِالْقربِ من بَاب الدويدارية قبَّة محكمَة الْبناء بداخلها صَخْرَة ثَابِتَة وتعرف هَذِه الْقبَّة بقبة سُلَيْمَان والصخرة الثَّابِتَة فِيهَا يُقَال إِنَّهَا الَّتِي وقف عَلَيْهَا سُلَيْمَان عليه السلام بعد انهاء الْبناء ودعا الله بالدعوات الْمُتَقَدّم ذكرهَا فَاسْتَجَاب الله لَهُ وَهَذَا الْبناء الَّذِي عَلَيْهَا من عهد بني أُميَّة (قبَّة مُوسَى) وَأما الْقبَّة الَّتِي تجاه بَاب السلسلة الْمَعْرُوفَة بقبة مُوسَى لَيْسَ هُوَ مُوسَى النَّبِي وَلم يَصح خبر فِي نسبتها بذلك وَالَّذِي أَمر بعمارتها هُوَ الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب ابْن الْملك الْكَامِل فِي سنة وَفَاته وَهِي سنة تسع واربعين وسِتمِائَة وَكَانَت تعرف قَدِيما بقبة الشَّجَرَة وَفِي الْمَسْجِد من جِهَة الغرب الأروفة مَبْنِيَّة بِالْبِنَاءِ الْمُحكم وَهِي ممتدة من جِهَة الْقبْلَة الى جِهَة الشمَال اولها عِنْد بَاب الْمَسْجِد الْمَعْرُوف بِبَاب المغاربة وَآخِرهَا عِنْد الْبَاب الْمَعْرُوف بِبَاب النَّاظر وفوقه الى قرب بَاب الغوانمة وَهَذِه الأروقة كلهَا عمرت فِي سلطنة الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فالرواق الممتد من بَاب المغاربة الى بَاب السلسلة عمر فِي سنة ثَلَاث عشر وَسَبْعمائة والرواق الممتد مِمَّا يَلِي مَنَارَة بَاب السلسلة الى قريب من بَاب النَّاظر عمر فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة والرواق الممتد من بَاب النَّاظر الى قرب بَاب الغوانمة عمر فِي سنة سبع وَسَبْعمائة

ص: 21

وَفِي صحن الْمَسْجِد من جِهَة الغرب بَين الأروقة وصحن الصَّخْرَة عدَّة محاريب على مساطب مَبْنِيَّة للصَّلَاة واشجار كَثِيرَة تشْتَمل على ميس وتين وَغَيرهمَا وَأما الأرقة من جِهَة الشمَال فَهِيَ ممتدة شرقا بغرب من بَاب الأسباط الى الْمدرسَة الجاولية وَهِي الْمَعْرُوفَة يَوْمئِذٍ بدار النِّيَابَة والرواق الممتد من بَاب الأسباط الى الْمدرسَة القادرية لم اطلع على حَقِيقَة أمره وقرينة الْحَال تدل على انه بني مَعَ المنارات الَّتِي هُنَاكَ وَكَانَ بناؤها فِي سلطنة الْأَشْرَف شعْبَان بن حُسَيْن فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة والرواق الَّذِي فِي سفل القادرية بني مَعهَا وَكَذَلِكَ مجمع الْمدرسَة الكريمية وَمَا الرواق الممتد من بَاب حطة الى بَاب الدويدارية فَالظَّاهِر ان الَّذِي عمره الْملك الأوحد مَعَ تربته الَّتِي بِبَاب حطة فانه شَرط فِي وَقفهَا مَا يَقْتَضِي ذَلِك والرواق الممتد من بَاب الدويدارية الى آخِره من جِهَة الغرب وعَلى ظَهره خمس مدارس قبعضه وَهُوَ الَّذِي سفل الْمدرسَة الامينية والمدرسة الفارسية كَانَ قَدِيما ثمَّ جددت عِمَارَته فِي دولة الْملك الْمُعظم عِيسَى فِي سنة عشرَة وسِتمِائَة وباقية وَهُوَ الَّذِي سفل ثَلَاث مدارس وَهِي الملكية والاسفردية والصبيبية فَكل مدرسة بنى مَعهَا مَا تحتهَا من الرواق والمشاهدة تدل على ذَلِك فان كل مدرسة من هَؤُلَاءِ بناؤها مُنَاسِب لما سفلها من الرواق وَسَنذكر تَارِيخ كل مدرسة فَيعلم مِنْهُ تَارِيخ بِنَاء الرواق الَّذِي سفلها وَأما الرواقان السفليان اللَّذَان سفل دَار النِّيَابَة فانهما عمرا مَعَ مَنَارَة الغوانمة وَكتب عَلَيْهِمَا تَارِيخ عمارتهما وَعمارَة المنارة فتشعثت الْكِتَابَة لطول الزَّمَان وعلوها أَيْضا رواقان مستجدان بعدهمَا بدهر وَسَنذكر تَارِيخ من عمر المنارة فَيعلم مِنْهُ الْحَال تَقْرِيبًا وَالله أعلم وَفِي الْمَسْجِد من جِهَة الشرق بَين صحن الصَّخْرَة والسور الشَّرْقِي أَشجَار زيتون كَثِيرَة قديمَة من عهد الرّوم وآثار اروقة مستهدمة عِنْد مهد عِيسَى لَعَلَّهَا من آثَار الْبناء الاموي وَالله أعلم

ص: 22