المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(ذكر ما تيسر من أعيان العلماء بالقدس الشريف وبلد سيدنا) - الأنس الجليل - جـ ٢

[مجير الدين العليمي]

الفصل: ‌(ذكر ما تيسر من أعيان العلماء بالقدس الشريف وبلد سيدنا)

(ذكر مَا تيَسّر من أَعْيَان الْعلمَاء بالقدس الشريف وبلد سيدنَا)

(الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام من الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَمن ولي فِيهَا المناصب الْحكمِيَّة والوظائف الدِّينِيَّة وَمن عرف بالزهد وَالصَّلَاح وَبَعض مَا وَقع فيهمَا من الْحَوَادِث وَالْأَخْبَار فأذكر طَائِفَة من الْمذَاهب الاربعة على حِدة ليسهل على الْمطَالع إِذا اراد الْكَشْف وَيقرب عَلَيْهِ الِاطِّلَاع فَكل من وقفت لَهُ على تَرْجَمَة أَو تَارِيخ مولد أَو وَفَاة ذكرت مَا تيَسّر من ذَلِك على وَجه الِاخْتِصَار وَاقْتصر فِي تَرْجَمَة الرجل على مَا عرف من محاسنه وأحواله المحمودة من غير تعرض الى شَيْء فِيهِ انتقاصه أَو مذمته فَإِن ذَلِك اثم لَا فَائِدَة فِيهِ وَقد اعْتمد هَذَا الْفِعْل الْقَبِيح غَالب المؤرخين وَهُوَ خطأ كَبِير وَلَا أرى فِي ذَلِك إِلَّا غيبَة للأموات يَأْثَم مرتكبها خُصُوصا فِي حق الْعلمَاء وطلبة الْعلم الشريف وَالله أعلم وَمن لم أطلع لَهُ على تَرْجَمَة ذكرت اسْمه وَالْعصر الَّذِي كَانَ فِيهِ مَوْجُودا إِن عَلمته فأبدأ أَولا بِذكر الْعلمَاء الشَّافِعِيَّة فاقول قد تقدم أَن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن ايوب تغمده الله برحمته كَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَهُوَ الَّذِي أَقَامَ الشَّافِعِيَّة بالديار المصرية وَولي مِنْهُم الْقُضَاة بعد أَن كَانَ الْقُضَاة بِمصْر شيعَة على مَذْهَب الفاطميين وَلما فتح الله بَيت الْمُقَدّس عليى يَدَيْهِ وقف الْمدرسَة الصلاحية - الْمُتَقَدّم ذكرهَا - وَجعلهَا للشَّافِعِيَّة فأبدأ اولا بِمن ولى مشيختها فأذكر مشائخ الْمدرسَة الصلاحية واذكرهم على تَرْتِيب ولاتهم من زمن الْملك صَلَاح الدّين الى عصرنا فَأَقُول - وَالله الْمُوفق - قَاضِي الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام بهاء الدّين أَبُو المحاسن يُوسُف بن رَافع ابْن تَمِيم الاسدي الْموصِلِي المولد والحلبي المنشأ الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن شَدَّاد ولد فِي لَيْلَة الاربعاء الْعَاشِر من شهر رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي وَالِده وَهُوَ

ص: 101

صَغِير السن فَنَشَأَ عِنْد أَخْوَاله بني شَدَّاد وَنسب اليهم وَكَانَ شَدَّاد دده لأمه وَكَانَ يكنى اولا أَبَا الْعِزّ ثمَّ غير كنيته وَجعلهَا ابا المحاسن وتفقه وَحصل وتفنن وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا وجيها فِي الدِّينَا وَكَانَ يشبه بِالْقَاضِي ابي يُوسُف فِي زَمَانه من نَفاذ الْكَلِمَة وسعة المَال وَحج الى بَيت الله الْحَرَام سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَهِي السّنة الَّتِي فتح الله فِيهَا بَيت الْمُقَدّس وزار الْقُدس والخليل بعد الْحَج وزيارة النَّبِي صلى الله عليه وسلم واتصل بِخِدْمَة الْملك صَلَاح الدّين فِي مستهل جمادي الأولى سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وحظي عِنْده وولاه قَضَاء الْعَسْكَر وَبَيت الْمُقَدّس وَالنَّظَر على أوقافه - كَمَا تقدم ذكره - وَتوجه رَسُولا مِنْهُ الى الْخَلِيفَة بِبَغْدَاد وفوض اليه تدريس الْمدرسَة الصلاحية وَجعل النّظر فِيهَا وَفِي اوقافها اليه وَنَصّ على ذَلِك فِي كتاب وَقفه وَقَالَ فِيهِ رِضَاء بأمانته واعتقادا فِي كِفَايَته واعتمادا على ديانته وَتقدم أَن تَارِيخ كتاب وَقفهَا فِي ثَالِث عشر شهر رَجَب سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وصنف ابْن شَدَّاد للسُّلْطَان كتابا فِي فضل الْجِهَاد وَلما توفّي السُّلْطَان رَحل من الْقُدس بعد مُدَّة واتصل بولده الْملك الظَّاهِر غياث الدّين ابي الْفَتْح غَازِي صَاحب حلب وولاه قَضَاء حلب وَالنَّظَر على أوقافها وَعظم شَأْن الْفُقَهَاء فِي زَمَانه لعظم قدره وارتفاع مَنْزِلَته وَكَانَ ذَا صَلَاح وَعبادَة وَاجْتمعت الألسن على مدحه وَالثنَاء عَلَيْهِ وَهُوَ شيخ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان صَاحب التَّارِيخ وَقد اطنب فِي تَرْجَمته فِي وفيات الْأَعْيَان توفّي بحلب فِي نَهَار الاربعاء رَابِع عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بعد ان ظهر عَلَيْهِ اثر الْهَرم وَمن تصانيفه دَلَائِل الْأَحْكَام على النبيه فِي مجلدين وَكتاب الموجز الباهر فِي الْفِقْه وَكتاب ملْجأ الْحُكَّام فِي الْأَقْضِيَة فِي مجلدين وسيرة الْملك صَلَاح الدّين أَجَاد فِيهَا وَأفَاد رحمه الله شيخ الْإِسْلَام مجد الدّين طَاهِر بن نصر الله بن جهبل - بِفَتْح الْجِيم وَالْبَاء

ص: 102

الْمُوَحدَة - الْحلَبِي الشَّافِعِي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه والحساب والفرائض صنف للسُّلْطَان نور الدّين الشَّهِيد كتاب فِي فضل الْجِهَاد درس بحلب بالنورية قَالَ الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن شُهْبَة فِي تَرْجَمته فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَهُوَ أول من درس بِالْمَدْرَسَةِ الصلاحية بالقدس الشريف هُوَ وَالِد بني جهبل الْفُقَهَاء الدمشقيين توفّي بالقدس فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة عَن ارْبَعْ وَسِتِّينَ سنة رَحمَه الله تَعَالَى وَقد وهم بعض المؤرخين فِيهِ فَظَنهُ أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن المظفر بن الْحُسَيْن الدِّمَشْقِي وَذكر أَنه أول من درس بالصلاحية وَذكر تَارِيخ وَفَاته وَمِقْدَار عمره كَمَا هُنَا وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن ذَلِك يعرف بِابْن زين النجار وَكَانَ مدرس الْمدرسَة الصلاحية الناصرية الْمُجَاورَة للجامع الْعَتِيق بِمصْر وَبِه تعرف الْمدرسَة ذكره السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْوُسْطَى وأرخ وَفَاته فِي ذِي الْقعدَة سنة أحدى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة فَاشْتَبَهَ الْحَال على بعض المؤرخين بِكَوْنِهِ مدرس الْمدرسَة الصلاحية بِمصْر فظنها الَّتِي بالقدس وَالله اعْلَم شيخ الْإِسْلَام فَخر الدّين أَبُو مَنْصُور عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَسَاكِر الدِّمَشْقِي شيخ الشَّافِعِيَّة بِالشَّام ولد فِي رَجَب سنة خمسين وَخَمْسمِائة ولي تدريس الصلاحية بالقدس الشريف ثمَّ التقوية بِدِمَشْق فَكَانَ يُقيم بِدِمَشْق أشهرا وبالقدس اشهرا وَكَانَ لَا يَخْلُو لِسَانه عَن ذكر الله تَعَالَى فِي قِيَامه وقعوده وَكَانَ زاهدا عابدا ورعا مُنْقَطِعًا الى الْعلم وَالْعِبَادَة حسن الْخلق قَلِيل الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا مشتغل أَكثر اوقاته بنشر الْعلم كثير التهمد قَلِيل الْغَضَب مطرح للتكلف عرضت عَلَيْهِ مناصب وولايات دينية فَتَركهَا توفّي بِدِمَشْق فِي رَجَب سنة عشْرين وسِتمِائَة وَدفن بِطرف مَقَابِر الصُّوفِيَّة الشَّرْقِي رَحمَه الله

ص: 103

وَمن شعره خف اذا اصبحت ترجو وارج إِن اصبحت خَائِف كم اتى الدَّهْر بعسر فِيهِ لله لطائف شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين ابو عَمْرو عُثْمَان ابْن الامام البارع صَلَاح الدّين ابي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن مُوسَى بن أبي النَّصْر النصري - بالنُّون وَالصَّاد الْمُهْملَة - نِسْبَة الى جده ابي النَّصْر الشهرزوري الأَصْل الْموصِلِي المربي الدِّمَشْقِي الدَّار والوفاة الْمَشْهُور بِابْن الصّلاح ولد سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة بشهرزور وَسمع الْكثير من الْخَلَائق ولي التدريس بالصلاحية فَلَمَّا خرب الْمُعظم اسوار بَيت الْمُقَدّس قدم دمشق وَكَانَ الْعُمْدَة فِي زَمَانه على فَتَاوِيهِ وَكَانَ أحد فضلاء عصره فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه وَكَانَ من الدّين وَالْعلم على قدم حسن واجهد نَفسه فِي الطَّاعَة وَالْعِبَادَة وَكَانَ عديم النظير فِي زَمَانه حسن الِاعْتِقَاد على مَذْهَب السّلف يرى الْكَفّ عَن التَّأْوِيل ويؤمن بِمَا جَاءَ من عِنْد الله وَرَسُوله على مرادهما وَلَا يَخُوض وَلَا يتعمق وَكَانَ كثير الْعِبَادَة كَبِير الهيبة يتأدب مَعَه السُّلْطَان فَمن دونه وَمن تصانيفه مُشكل الْوَسِيط فِي مُجَلد كَبِير نكت على مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة واكثرها فِي الرّبع الأول وَكتاب الْفَتَاوَى كثير الْفَائِدَة وعلوم الحَدِيث وَكتاب أدب الْمُفْتِي والمستفتي ونكت على الْمُهَذّب وفوائد الرحلة وَهِي أَجزَاء كَثِيرَة مُشْتَمِلَة على فَوَائِد غَرِيبَة من أَنْوَاع الْعُلُوم نقلهَا فِي رحلته الى خُرَاسَان عَن كتب غَرِيبَة وطبقات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة وَاخْتَصَرَهُ النَّوَوِيّ واستدرك عَلَيْهِ وأهملا فِيهِ خلائق من الْمَشْهُورين فَإِنَّهُمَا كَانَا يتبعان التراجم الغريبة وَأما الْمَشْهُورَة فالحاقها فاخترمتهما الْمنية رضي الله عنهما قبل اكمال الْكتاب وَشرح قِطْعَة من صَحِيح مُسلم اعتمدها النَّوَوِيّ فِي شَرحه وَله مصنفات على مسَائِل مُفْردَة توفّي رحمه الله بِدِمَشْق فِي حِصَار الخوارزمية فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث

ص: 104

واربعين وسِتمِائَة وَدفن بماقبر الصُّوفِيَّة وَمن مَشَايِخ الصلاحية بعد أبي عَمْرو ابْن الصّلاح القَاضِي محيي الدّين قَاضِي غَزَّة وَهُوَ الامام الْعَالم الْفَاضِل الْوَرع محيي الدّين أَبُو حَفْص عمر ابْن القَاضِي السعيد عز الدّين مُوسَى بن عمر الشَّافِعِي وَكَانَ مَوْجُودا مُتَوَلِّيًا قَضَاء غَزَّة وَمَا مَعهَا والأعمال الساحلية فِي شهور سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة وَكَانَ قَضَاء الْقُدس من مضافاته وَكَانَ يسْتَخْلف عَنهُ فِيهِ وَلم اطلع لَهُ على تَرْجَمَة وَلَا تَارِيخ وَفَاة وَولي بعده قَضَاء غَزَّة وتدريس الصلاحية الشَّيْخ جمال الدّين الباجربقي الْآتِي ذكره وَهُوَ شيخ الْإِسْلَام جمال الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الرحمان بن عُثْمَان الباجربقي - بِالْبَاء الْمُوَحدَة قبل الْقَاف - الْموصِلِي الامام الْمُفْتِي الزَّاهِد اشْتغل بالموصل وفاد ثمَّ قدم دمشق فِي سنة سبع وسعبين وسِتمِائَة فَخَطب بِجَامِع دمشق نِيَابَة ودرس بالمنجقية والدولقية وَحدث بِجَامِع الْأُصُول لِابْنِ الْأَثِير عَن وَالِده عَن المُصَنّف وَفِي شهر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسبعين وسِتمِائَة ولاه القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان قَاضِي الممالك الشامية والحلبية الحكم بغزة وتدريس الصلاحية بالقدس عوضا عَن القَاضِي محيي الدّين قَاضِي غَزَّة - الْمُتَقَدّم ذكره - وَكَانَ شَيخا فَقِيها محققا نقالا مهيبا سَاكِنا كثير الصَّلَاة ملازما لشأنه حَافِظًا لِلِسَانِهِ منقبضا عَن النَّاس على طَريقَة وَاحِدَة وَله نظم ونثر وسجع وَوعظ وَقد نظم كتاب التَّعْجِيز وَعَمله برموز توفّي فِي شَوَّال سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة رحمه الله وَمِنْهُم الشَّيْخ نجم الدّين دَاوُد الْكرْدِي كَانَ مدرس الْمدرسَة الصلاحية نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَلم اطلع لَهُ على تَرْجَمَة وَولي بعده الشَّيْخ شهَاب الدّين بن جهبل - الَّاتِي ذكره - وَهُوَ شيخ الْإِسْلَام شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الشَّيْخ محيي الدّين ابْن يحيى بَان الشَّيْخ الامام تَاج الدّين اسماعيل ابْن طَاهِر ابْن نصر الله ابْن جهبل الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي المنشأ

ص: 105

ولد سنة سبعين وسِتمِائَة وَكَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء وفضلائهم وَفِي يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة عين لتدريس الصلاحية عوضا عَن الشَّيْخ نجم الدّين دَاوُد الْكرْدِي - الْمُتَقَدّم ذكره - وسافر اليها بعد عيد الْأَضْحَى فِي أَوَاخِر السّنة ودرس بهَا مُدَّة ثمَّ تَركهَا فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة وانتقل الى دمشق وتفوي بهَا فِي يَوْم الْخَمِيس بعد الْعَصْر التَّاسِع من جمادي الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بماقبر الصُّوفِيَّة شيخ الاسلام عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن أَيُّوب بن مَنْصُور الْمَقْدِسِي الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة البارع ولد فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة تَقْرِيبًا اشْتغل بالعوم وَسمع الحَدِيث وَكتب الْكثير من الْفِقْه وَالْعلم بِخَطِّهِ المتقن وَولي التدريس بِالْمَدْرَسَةِ الصلاحية بعد الشَّيْخ شهَاب الدّين بن جهبل فِي شهر ربيع الآخر سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَقد صَار عَالما كَبِيرا واشتغل عَلَيْهِ فضلاء بَيت الْمُقَدّس ثمَّ نزل عَن الصلاحية وَاسْتقر فِيهَا العلائي لأمور وَقعت وَفِي آخر عمره تغير وجف دماغه فِي سنة اثْنَتَيْنِ واربعين وَكَانَ اذا سمع عَلَيْهِ فِي حَال تغيره يحضر ذهنه وَكَانَ يستحضر الْعلم جيدا توفّي بالقدس الشريف فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان واربعين وَسَبْعمائة شيخ الاسلام صَلَاح الدّين ابو سعيد خَلِيل بن كبكلدي نبن عبد الله العلائي الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمَقْدِسِي الإِمَام البارع الْمُحَقق بَقِيَّة الْحَافِظ ولد بِدِمَشْق فِي ربيع الأول سنة ارْبَعْ وستعين وسِتمِائَة وَسمع الْكثير ورحل وَبلغ عدَّة شُيُوخه بِالسَّمَاعِ سَبْعمِائة وَأخذ عَن مَشَايِخ الدُّنْيَا واجيز بالفتوى وجد واجتهد حَتَّى فاق أهل عصره ودرس بِدِمَشْق ثمَّ انْتقل الى الْقُدس مدرسا بالصلاحية سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة انتزعها من الشَّيْخ عَلَاء الدّين بن أَيُّوب - الْمَذْكُور قبله - واضيف اليه درس الحَدِيث بالتنكزية بالقدس الشريف وَحج مرَارًا

ص: 106

وَأقَام بالقدس مُدَّة طَوِيلَة يدرس ويفتي وبحدث ويصنف الى آخِره عمره وَمن تصانيفه الْقَوَاعِد مَشْهُورَة ووهو كتاب نَفِيس يشْتَمل على علمي الاصول وَالْفُرُوع والوشى الْمعلم فِيمَن روى عَن ابيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مُجَلد وعقيلة الطَّالِب فِي ذكر أشرف الصِّفَات والمناقب فِي مُجَلد لطيف وَجمع الاحاديث الْوَارِدَة فِي زِيَارَة قبر النَّبِي صلى الله عليه وسلم والمراسيل وَالْكَلَام على حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ فِي مُجَلد ومنحة الرائض بعلوم آيَات الْفَرَائِض وَكتاب فِي المدلسين وَكتاب سَمَّاهُ تَنْقِيح الْمَفْهُوم فِي صِيغ الْعُمُوم وَشرع فِي أَحْكَام كبرى علق مِنْهَا قِطْعَة نفيسة وَغير ذَلِك من المصنفات النفيسة المحررة توفّي بالقدس الشريف فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة بَاب الرَّحْمَة الى جَانب سور الْمَسْجِد وَنزل عَن الصلاحية لزوج ابْنَته الشَّيْخ تَقِيّ الدّين اسماعيل القرقشندي عَلامَة الزَّمَان فَلم يتم لَهُ ذَلِك قَاضِي الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام برهَان الدّين ابو اسحاق ابراهيم ابْن الْخَطِيب زين الدّين أبي مُحَمَّد عبد الرَّحِيم ابْن قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين مُحَمَّد بن ابراهيم ابْن سعد الله ابْن جمَاعَة الْكِنَانِي قَاضِي مصر وَالشَّام وخطيب الخطباء وَشَيخ الشُّيُوخ وكبير طَائِفَة الْفُقَهَاء وَبَقِيَّة رُؤَسَاء الزَّمَان ولد بِمصْر فِي شهر ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَقدم دمشق صَغِيرا فَنَشَأَ عِنْد اقاربه بالمزة وَسمع وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ واشتغل فِي فنون الْعلم وَتُوفِّي وَالِده وَهُوَ صَغِير فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فَكتب خطابة الْقُدس باسمه واستنيب لَهُ مُدَّة ثمَّ بَاشر بِنَفسِهِ وَهُوَ صَغِير وَانْقطع بِبَيْت الْمُقَدّس ثمَّ أضيف اليه تدريس الصلاحية بعد وَفَاة العلائي ثمَّ خطب الى قَضَاء الديار المصرية فِي جمادي الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسبعين وباشر بنزاهة وعفة وديانة وَحُرْمَة وعزل نَفسه فَسَأَلَهُ السُّلْطَان وترضاه حَتَّى عَاد ثمَّ عزل نَفسه ثَانِيًا وَعَاد الى الْقُدس على وظائفه ثمَّ أُعِيد الى الْقَضَاء بِمصْر ثمَّ عزل نَفسه وَعَاد الى الْقُدس ثمَّ ولي قَضَاء دمشق والخطابة بهَا وأضيف اليه مشيخة الشُّيُوخ

ص: 107

وَكَانَ محببا الى النَّاس وَلم يكن اُحْدُ يدانيه فِي سَعَة الصَّدْر وَكَثْرَة الْبَذْل وَقيام الْحُرْمَة والصدع بِالْحَقِّ وردع أهل الْفساد وَله مجاميع وفوائد بِخَطِّهِ وَجمع تَفْسِيرا فِي نَحْو عشر مجلدات وَكَانَ لَا ينظر باحدى عَيْنَيْهِ وَقد أخْبرت أَنه الَّذِي عمر الْمِنْبَر الرخام بالصخرة الشَّرِيفَة الَّذِي يخْطب عَلَيْهِ للعيد وَأَنه كَانَ قبل ذَلِك من خشب يحمل على عجل توفّي شبه الْفجأَة فِي شعْبَان سنة تسعين وَسَبْعمائة وَدفن بتربة اقاربه بالمزة ظَاهر دمشق رَحمَه الله تَعَالَى وَولي بعده تدريس الصلاحية وخطابة الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَلَده محب الدّين أَحْمد وَهُوَ دون الْبلُوغ وناب عَنهُ ابْن عَمه شيخ الْإِسْلَام نجم الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ زين الدّين عبد الرَّحْمَن ابْن الْخَطِيب برهَان الدّين إِبْرَاهِيم ابْن الشَّيْخ زين الدّين أبي الْفرج عبد الرَّحْمَن ابْن الشَّيْخ برهَان الدّين ابراهيم بن سعد الله ابْن جمَاعَة الْكِنَانِي الشَّافِعِي ومولده بحماه سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَكَانَ نَائِبا عَن ابْن عَمه قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين ابْن جمَاعَة فِي الخطابة وتدريس الصلاحية مُدَّة طَوِيلَة وفوض اليه نظرها وتدريسها وَكتب فِي توقيع وَلَده قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين ان ولد عَمه الشَّيْخ نجم الدّين مُحَمَّد بن جمَاعَة يكون نَائِبا عَنهُ فِي حَيَاته مُسْتقِلّا بعد وَفَاته وَكَانَ صَالحا ناسكا كثير الْعِبَادَة أخبر عَنهُ بعض خدام الْمَسْجِد الْأَقْصَى أَنه كَانَ يخرج فِي اللَّيْل من دَار الخطابة هُوَ وَزَوجته فيصليان بِجَامِع النِّسَاء طول اللَّيْل فَإِذا قرب الشعل دخلا وَهُوَ الَّذِي قلع عين قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين بن جمَاعَة وهما صغيران يلعبان من شقّ الْبَاب فَلَمَّا توفّي قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين بن جمَاعَة وَاسْتقر بعده فيهمَا وَلَده محب الدّين بَاشر نِيَابَة عَنهُ الى أَن توفّي محب الدّين فِي سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة فَتوجه الشَّيْخ نجم الدّين الى الْقَاهِرَة ليسعى فِي الوظيفتين لنَفسِهِ فرسم لَهُ بهما ووليهما

ص: 108

فَتوفي فِي الْقَاهِرَة قبل خُرُوجه مِنْهَا فِي ذِي الْقعدَة من السّنة الْمَذْكُورَة وَهِي سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة قَاضِي الْقُضَاة عماد الدّين أَبُو عِيسَى أَحْمد بن القَاضِي شرف الدّين عِيسَى بن مُوسَى العامري الْأَزْرَقِيّ الكركي الشَّافِعِي ولد بالكرك فِي شعْبَان سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة واشتغل بهَا وَحفظ الْمِنْهَاج قَرَأَ على وَالِده وَغَيره وَكَانَ أَبوهُ من تلاميذ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ وَمَات فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ورحل الى الشَّام والقاهرة فِي طلب الحَدِيث وَأخذ عَن جمَاعَة وَولي قَضَاء الكرك بعد وَالِده وَعظم قدره وَصَحب الْملك الظَّاهِر برقوق حِين سجن بالكرك فَلَمَّا عَاد الى السلطنة ولاه قَضَاء الديار المصرية عوضا عَن بدر الدّين ابْن أبي الْبَقَاء فباشر بصرامة وانفاذ للحق وَحكم بِالْعَدْلِ ثمَّ صرف عَن الْقَضَاء فِي ثامن الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة ثمَّ اسْتَقر فِي تدريس الْمدرسَة الصلاحية وخطابة الْمَسْجِد الْأَقْصَى وإمامته فِي سَابِع عشر رَجَب سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَتُوفِّي فِي صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة سادس عشري ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَدفن بِمَا ملا عِنْد الشَّيْخ أبي بكر الْموصِلِي رحمه الله شيخ الاسلام شمس الدّين أَبُو الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْجَزرِي الدِّمَشْقِي الْمقري الشَّافِعِي مولده فِي لَيْلَة السبت سادس عشر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة اعتنى بالقراآت فأتقنها وَمهر فِيهَا وَله مصنفات جليلة مِنْهَا كتاب النشر فِي القراآت الْعشْر ونظم الْعشْرَة وذيل على طَبَقَات الْقُرَّاء للذهبي والحصن الْحصين فِي الادعية والأذكار والتوضيح فِي شرح المصابيح وَغير ذَلِك وَجَمِيع مصنفاته مفيدة نافعة وَعين لقَضَاء الشَّام فَلم يتم لَهُ ذَلِك ولي تدريس الصلاحية بعد الشَّيْخ نجم الدّين بن جمَاعَة - الْمُتَقَدّم ذكره - وَأقَام بهَا نَحْو السّنة ثمَّ توجه من الْقُدس الى بِلَاد الرّوم ثمَّ سَار الى بِلَاد فَارس وَولي قَضَاء شيراز وَحضر الى الْقَاهِرَة

ص: 109

سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة ثمَّ سَافر رَسُولا من سُلْطَان مصر الى سُلْطَان شيراز فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَتُوفِّي بشيراز نَهَار عيد الاصحى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة رضي الله عنه ورحمه الشَّيْخ الْعَلامَة زين الدّين أَبُو بكر بن عمر بن عَرَفَات القمني الْمصْرِيّ الخزرجي اصله من قمن من الرِّيف وَقدم مصر واشتغل على الشَّيْخ سراج الدّين البُلْقِينِيّ وَغَيره وَلما سَافر الشَّيْخ شمس الدّين الْجَزرِي الى بِلَاد الرّوم ولي تدريس الْمدرسَة الصلاحية عوضا عَنهُ فِي سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة واستمرت بِيَدِهِ مُدَّة وَهُوَ مُقيم بِالْقَاهِرَةِ واستناب الشَّيْخ شهَاب الدّين بن الهائم فِيهَا وَاسْتمرّ الامر على ذَلِك الى حُدُود سنة عشر وَثَمَانمِائَة وَولي نوروز نَائِب الشَّام فِيهَا شخصا كَانَ مشد الدَّوَاوِين عِنْده يُسمى بدر الدّين مُحَمَّد بن الشهَاب مَحْمُود وَلم يخرج من الشَّام فَسمع ابْن الهائم فَبعث يسْعَى لنَفسِهِ وَسكت الشَّيْخ زين الدّين القمني عَنهُ فِي ذَلِك لما بلغه ان الْغَيْر استطال لَهَا وَقَالَ أَنْت أَحَق بهَا من غَيْرك توفّي القمني فِي ثَالِث عشر رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة شَهِيدا بالطاعون وَقد قَارب الثَّمَانِينَ أَو جاوزها وَكَانَت لَهُ جَنَازَة عَظِيمَة مَشْهُورَة رحمه الله شيخ الاسلام شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد الدّين بن عَليّ الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَقْدِسِي الْمَشْهُور بِابْن الهائم ولد سنة ثَلَاث أَو سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة اشْتغل بِالْقَاهِرَةِ وَمهر فِي الْفَرَائِض والحساب وَلما ولي القمني تدريس اصلاحية أحضرهُ الى الْقُدس واستنابه فِي التدريس وَصَارَ من شُيُوخ المقادسة ثمَّ اسْتَقل بتدريس الصلاحية وَاسْتمرّ الى أَن جَاءَ الشَّيْخ شمس الدّين الْهَرَوِيّ من هراة وَكَانَ حنفيا فَرَأى هَذِه الْوَظِيفَة ومعلومها وَلم ير للحنفية شَيْئا فسعى فِيهَا وَأَخذهَا من ابْن الهائم

ص: 110

ثمَّ سعى ابْن الهائم جهده حَتَّى اشركوا بَينهمَا فِي سنة اربعة عشر وَولي الْأَمِير نوروز نَائِب الشَّام الِاثْنَيْنِ وَجمع ابْن الهائم فِي الْفَرَائِض والحساب تصانيف وَله العجالة فِي اسْتِحْقَاق الْفُقَهَاء أَيَّام البطالة وَكَانَ قد نَشأ لَهُ ولد نجيب اسْمه محب الدّين كَانَ نادرة الدَّهْر فَتوفي قبله فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَانمِائَة فصر واحتسب وَكَانَت لَهُ محَاسِن كَثِيرَة وَعِنْده ديانَة متينة وَكَانَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر ولكلامه وَقع فِي الْقُلُوب توفّي بالقدس الشريف فِي شهر رَجَب سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة وَدفن بماملا وقبره مَشْهُور رَحمَه الله تَعَالَى قَاضِي الْقُضَاة شيخ الاسلام شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَطاء الله بن مُحَمَّد الرَّازِيّ الأَصْل من ذُرِّيَّة الْفَخر الرَّازِيّ وَكَانَ يقْتَصر عَلَيْهِ الْهَرَوِيّ ثمَّ الْمَقْدِسِي الامام الْعَلامَة ولد بهراة فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة واشتغل بِالْعلمِ ببلاده ثمَّ دخل بِلَاد الشَّام غير مرّة وَسكن الْقُدس فَأكْرمه الْأَمِير نوروز نَائِب الشَّام وفوض اليه تدريس الصلاحية بالقدس سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة ودرس بهَا وتصدى للأخذ عَنهُ ثمَّ ولي قَضَاء الديار المصرية من قبل الْملك الْمُؤَيد عَن الشَّيْخ جلال الدّين البُلْقِينِيّ ثمَّ ولي نظر الْقُدس والخليل وتدريس الصلاحية وَغَيرهَا ثمَّ ولي من الأشِرف برسباي كِتَابَة السِّرّ بالديار المصرية مُدَّة يسيرَة ثمَّ الْقَضَاء عَن شيخ الاسلام ابْن حجر مُدَّة يسيرَة ثمَّ رَجَعَ الى الْقُدس على تدريس الصلاحية وَحج فِي تِلْكَ السّنة وَعَاد الى الْقُدس وَأقَام بِهِ ملازما للاشتغال وَالْفَتْوَى والتصنيف وَكَانَ إِمَامًا عَالما رَئِيسا مهابا حسن الشكالة ضخما لين الْجَانِب على مَا فِيهِ من طبع الاعاجم وَكَانَ يقْرَأ المذهبين مَذْهَب ابي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ صنف شرح مُسلم وَشرح تَلْخِيص الْجَامِع للحنفية فَإِنَّهُ لما دخل الى الْقُدس كَانَ حنفيا قَالَ فَلَمَّا رَأَيْت الرياسة بِهَذِهِ الْبِلَاد للشَّافِعِيَّة صرت شافعياً وانتزع من الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن الهائم تدرس الصلاحية بجاه نوروز وَتخرج بِهِ جمَاعَة بِبَيْت الْمُقَدّس

ص: 111

توفّي بالقدس فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَدفن بماملا بالبسطامية وَكَانَ شرع فِي بِنَاء الْمدرسَة فَلم يُتمهَا فأكملها القَاضِي عبد الباسط وَهِي الْمَشْهُورَة يَوْمئِذٍ بالباسطية عِنْد بَاب الدويدارية أحد ابواب الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَشرط عبد الباسط فِي وَقفه على الصُّوفِيَّة اذا فرغوا من الْحُضُور قِرَاءَة الْفَاتِحَة وإهداء ثَوَابهَا فِي صَحَائِف الْهَرَوِيّ شيخ الاسلام شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم بن مُوسَى الْعَسْقَلَانِي الاصل الْبرمَاوِيّ الْمصْرِيّ الشَّيْخ الامام الْعَالم المتفنن مولده فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة أَخذ عَنهُ أَئِمَّة الاسلام وَفضل وتميز وَحج من مصر سنة ثَمَان وَعشْرين وجاور بِمَكَّة وَرجع الى مصر فِي سنة ثَلَاثِينَ وَقد عين لتدريس الصلاحية ونظرها بمساعدة القَاضِي نجم الدّين بن حجر فجَاء الى الْقُدس فَأَقَامَ يَسِيرا وتعلل وَمَات فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث شهر جمادي الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَكَانَ يَقُول فِي مَرضه عِنْدَمَا عِشْنَا متْنا فَإِنَّهُ كَانَ فَقِيرا فَلَمَّا اسْتَقر فِي هَذِه الْوَظِيفَة وَحصل لَهُ سَعَة الرزق ادركته الْمنية وَدفن بمقبرة ماملا عِنْد الشَّيْخ أبي عبد الله الْقرشِي وَكتب شرحا على البُخَارِيّ وَلم يبيضه وَجمع شرحا على الْعُمْدَة سَمَّاهُ جمع الْعدة لفهم الْعُمْدَة وافرد أَسمَاء رجال الْعُمْدَة وَله الألفية فِي الاصول وَشَرحهَا وَله منظومة فِي الْفَرَائِض وَشرح خطْبَة الْمِنْهَاج للنووي فِي مُجَلد كَبِير ونظم ثلاثيات البُخَارِيّ وَغير ذَلِك رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ نزل عَن تدريس الصلاحية للخطيب جمال الدّين ابْن جمَاعَة وَحكم بذلك القَاضِي شهَاب الدّين ابْن عوجان الْمَالِكِي فِي ظهر كتاب الْوَقْف فَلم يفد ذَلِك كَمَا وَقع للعلائي وَاسْتقر فِيهَا الشَّيْخ عز الدّين الْمَقْدِسِي وَسَنذكر تَرْجَمته فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَاسْتمرّ الشَّيْخ عز الدّين بهَا إِلَى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة قَاضِي الْقُضَاة شيخ الاسلام شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن الصّلاح

ص: 112

مُحَمَّد بن عُثْمَان الاموي الْمصْرِيّ الْمَشْهُور بِابْن المجمرة الامام الْعَالم الْعَلامَة الْجَامِع بَين اشتات الْعُلُوم بَقِيَّة الْعلمَاء الأجلاء مولده فِي صفر سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة سمع الْكثير وَكتب الطباق والأجزاء وخطه حسن حُلْو وَأخذ عَن مَشَايِخ الاسلام وتفنن ودرس وَأفْتى وناب فِي الْقَضَاء وَحج وجاور ثمَّ ولي قَضَاء دمشق مسؤلا فِي ذَلِك فِي جمادي الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وباشر بعفة وَسَار سيرة مرضية وعزل فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَرجع الى بَلَده ثمَّ فِي آخر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ ولي تدريس الصلاحية عوضا عَن الشَّيْخ عز الدّين الْمَقْدِسِي وَأقَام بهَا الى أَن توفّي فِي سنة اربعين وَكَانَ شكلا حسنا فَاضلا حسن المحاضرة لطيف المفاكهة يكْتب على الْفَتَاوَى كِتَابَة مليحة وَله أوراد من صَدره وَذكر وَغَيرهمَا توفّي نَهَار السبت سادس عشر ربيع الآخر سنة اربعين وَثَمَانمِائَة وَدفن بماملا وَخلف دنيا طائلة رحمه الله شيخ الْإِسْلَام رحْلَة الْآفَاق والمحقق على الاطلاق عز الدّين بن عبد السَّلَام بن دَاوُد بن عُثْمَان بن عبد السَّلَام السَّعْدِيّ الْمَقْدِسِي مولده بقرية كفر المَاء من عجلون فِي سنة إِحْدَى اَوْ اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة وَحفظ كتبا من فنون شَتَّى واشتغل وَحصل وبرع فِي الْعُلُوم وارتحل واشتغل وناظر الفحول وَقدم الْقُدس وَتوجه الى دمشق وَسمع الْكثير وَأَجَازَهُ جمَاعَة ودرس وَأفْتى وَحدث وَحج الى بَيت الله الْحَرَام واستنابه الْجلَال البُلْقِينِيّ فِي الحكم بالديار المصرية فِي سنة ارْبَعْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَولي تدريس الصلاحية فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بعد الْبرمَاوِيّ ثمَّ عزل بقاضي الْقُضَاة شهَاب الدّين ابْن المحمرة الْمَذْكُور قبله فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة ثمَّ وَليهَا بعده فِي سنة اربعين وَاسْتمرّ الى ان توفّي فِي يَوْم الْجُمُعَة خَامِس شهر رَمَضَان سنة خمسين وَثَمَانمِائَة رحمه الله وَولي بعده شيخ الْإِسْلَام جمال الدّين ابْن جمَاعَة وَسَنذكر ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى

ص: 113

قَاضِي الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام سراج الدّين أَبُو حَفْص عمر بن مُوسَى بن مُحَمَّد الْحِمصِي المَخْزُومِي الشَّافِعِي مولده تَقْرِيبًا فِي مباديء سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة وَقد رَأَيْت فِي طَبَقَات الحَدِيث مولده فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بمدية حمص سمع الْحَافِظ ابْن الْجَزرِي وَأَجَازَهُ الْجلَال البُلْقِينِيّ والحافظ بن حجر وَكَانَ رجلا زكيا فصيحا ولي قَضَاء دمشق وَغَيرهَا ثمَّ ولي تدريس الصلاحية عوضا عَن الشَّيْخ جمال الدّين ابْن جمَاعَة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة ثمَّ عزل وأعيد الشَّيْخ جمال الدّين وَولي الْحِمصِي تدريس الشفعي ثمَّ عزل بالشيخ شرف الدّين يحيى الْمَنَاوِيّ قَاضِي الْقُضَاة لما ولي هُوَ دمشق ثمَّ عزل وَقدم بَيت الْمُقَدّس وَأقَام بِهِ إِلَى أَن توفّي نَهَار الثُّلَاثَاء ثَانِي عشي صفر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَدفن بِبَاب الرَّحْمَة بِقرب سَيِّدي شَدَّاد بن أَوْس الصَّحَابِيّ رَحمهَا الله تَعَالَى قَاضِي الْقُضَاة وَشَيخ الاسلام أحد الْأَئِمَّة العلام جمال الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الله ابْن الامام الْعَلامَة نجم الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْخَطِيب زين الدّين عبد الرحمان ابْن ابراهيم بن عبد الرحمان بن ابراهيم بن سعد الله ابْن جمَاعَة الْكِنَانِي الشَّافِعِي من ولد مَالك بن كنَانَة مولده بِبَيْت الْمُقَدّس فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة نَشأ فِي عفة وصيانة وَانْقطع عَن النَّاس واشتغل فِي الْعُلُوم على الشَّيْخ شمس الدّين القرقشندي وَغَيره ورحل الى الْقَاهِرَة وَأخذ عَن مشايخها وَمن أجل شُيُوخه شيخ الاسلام سراج الدّين البُلْقِينِيّ أَخذ عَنهُ الْعلم وَأذن لَهُ فِي الافتاء والتدريس ولازم الِاشْتِغَال ودرس وَأفْتى فَصَارَت الْفَتَاوَى تَأتي اليه من ضواحي الْقُدس وبلاد الصَّلْت وعلجون والكرك وَصَارَ مشارا اليه لعفته وديانته لم تضبط لَهُ صبوة قَلِيل الْكَلَام فِي الْمجَالِس بَاشر الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الشريف فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة ثمَّ سعى عَلَيْهِ الشَّيْخ زين الدّين عبد الرَّحْمَن القرقشندي فاشرك بَينهمَا ثمَّ ولي قَضَاء الشَّافِعِيَّة

ص: 114

بالقدس الشريف فِي خَامِس عشر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة فِي سلطنة النَّاصِر فرج بن برقوق وعزل نَفسه مرَارًا ثمَّ يسال ويعاد ثمَّ بعد وَفَاة القَاضِي نَاصِر الدّين البصروي ولي الْقَضَاء بالقدس الشَّرِيفَة فِي سنة اثْنَتَيْنِ واربعين وَثَمَانمِائَة فباشر بعفة ونزاهة وصيانة وديانة الى أَن عزل بِابْن السابح فِي سنة ارْبَعْ واربعين وَثَمَانمِائَة ثمَّ ولي تدريس الصلاحية فِي سنة خمسين وَثَمَانمِائَة بعد وَفَاة الشَّيْخ عز الدّين الْمَقْدِسِي وَكَانَ تقدم لَهُ تَفْوِيض من وَالِده لَيْلَة وَفَاته بِالْقَاهِرَةِ االمحروسة وَهُوَ صَغِير فِي سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَكتب لَهُ إِشْهَاد بذلك ثمَّ فوض اليه الْبرمَاوِيّ فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة - كَمَا تقدم فِي تَرْجَمته - فَلم يتم لَهُ ذَلِك إِلَّا فِي سنة خمسين وَثَمَانمِائَة فباشر على أحسن الْوُجُوه وحمدت سيرته وَاتفقَ ان بعض الحسدة أغرى الشَّيْخ سراج الدّين الْحِمصِي على السَّعْي عَلَيْهِ فبذل مَالا لبَعض مباشري السُّلْطَان وَطلب الشَّيْخ جمال الدّين الى مصر وَعقد لَهُ مجْلِس للمناظرة بَينه وَبَين الْحِمصِي فغيب الْحِمصِي وَاسْتمرّ الشَّيْخ جمال الدّين فِي المشيخة وأكرمه الظَّاهِر جقمق وَعَاد الى الْقُدس معاملا بالجميل ثمَّ سعى الْحِمصِي فِي المشيخة فاعطيها وباشر مُدَّة يسيرَة ثمَّ عزل واعيد الشَّيْخ جمال الدّين وَاسْتمرّ بهَا الى أَن توفّي وَكَانَ عِنْده ورع وَظَهَرت لَهُ كرامات وَكَانَ مجاب الدعْوَة توفّي بِمَدِينَة الرملة ضحى نَهَار الْجُمُعَة حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَنقل الى الْقُدس الشريف فِي نَهَار السبت وَصلي عَلَيْهِ بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الشريف وَدفن بتربة ماملا بجوار ابي عبد الله الْقرشِي وَالشَّيْخ شهَاب الدّين أرسلان وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم حضر جنَازَته شخص من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى وتألم عَلَيْهِ رحمه الله وَلما ولي الخطابة عوضا عَن الْحَمَوِيّ بعد عَزله مدحه الْعَلامَة زين الدّين عبد الرَّحْمَن القرقشندي فَقَالَ وخطابة الْأَقْصَى محاسنها بَدَت لما أَتَاهَا ذُو الْجمال الباهي

ص: 115

واستبشر الْمِحْرَاب بعد أَن انحنى بِالْعودِ لما قَامَ عبد الله قَاضِي الْقُضَاة شيخ الاسلام خطيب الخطبا حَسَنَة اللَّيَالِي وَالْأَيَّام نجل الْعلمَاء نجم الدّين أَبُو الْبَقَاء مُحَمَّد بن قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين ابي اسحاق ابراهيم بن القَاضِي جمال الدّين ابي مُحَمَّد عبد الله ابْن جمَاعَة الْكِنَانِي الشَّافِعِي شَيخنَا الامام الْعَالم الْعَلامَة الحبر الفهمامة سبط قَاضِي الْقُضَاة شيخ الاسلام سعد الدّين الديري الْحَنَفِيّ مولده فِي أَوَاخِر صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالقدس الشريف وَنَشَأ بِهِ وَهُوَ من بَيت علم ورياسة واشتغل بِالْعلمِ من صغره على جده وَغَيره ودأب وَحصل وَأخذ عَن الْعلمَاء وَفضل وَتعين فِي حَيَاة جده الشَّيْخ جمال الدّين وَأذن لَهُ قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن قَاضِي شُهْبَة بالافتاء والتدريس مشافهة حِين قدومه الى الْقُدس الشريف فتميز وَصَارَ من أَعْيَان عُلَمَاء بَيت الْمُقَدّس وساد على أقرانه وَلم تعلم لَهُ صبوة وباشر الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الشريف فَلَمَّا توفّي جده شيخ الاسلام جمال الدّين كَانَ وَالِده قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين حِين ذَاك مُتَوَلِّيًا قَضَاء الشَّافِعِيَّة فَتكلم لَهُ فِي تدريس الصلاحة عبد الْملك الظَّاهِر خشقدم فأنعم لَهُ بذلك وَكتب لَهُ التوقيع بولايتها ثمَّ عَن للْقَاضِي برهَان الدّين أَن يكون التدريس لوَلَده الشَّيْخ نجم الدّين لاشتغاله هُوَ بِمنْصب الْقَضَاء وَالنَّظَر فِي أَحْوَال الرّعية فروجع السُّلْطَان فِي ذَلِك فاجاب وَولي الشَّيْخ نجم الدّين وَكتب توقيعه بذلك فباشرها أحسن مُبَاشرَة وَحضر مَعَه يَوْم جُلُوسه قَاضِي الْقُضَاة حسام الدّين ابْن الْعِمَاد الْحَنَفِيّ قَاضِي دمشق وَكَانَ فِي ذَلِك الْعَصْر بِبَيْت الْمُقَدّس جمَاعَة من أَعْيَان الْعلمَاء وشيوخ الاسلام الْمُعْتَمد عَلَيْهِم مِنْهُم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين القرقشندي وَالشَّيْخ كَمَال الدّين بن أبي شرِيف وَأَخُوهُ الشَّيْخ برهَان الدّين الانصاري وَالشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي وَالشَّيْخ ماهر الْمصْرِيّ وَالشَّيْخ برهَان الدّين العجلوني وَغَيرهم من الأماثل المعتبرين وَحضر غالبهم الدَّرْس واعادوا عِنْده وأثنوا عَلَيْهِ ثَنَاء حسنا وَلم تزل الْوَظِيفَة بِيَدِهِ الى أَن توفّي وَالِده قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين فِي شهر

ص: 116

صفر سنة اثْنَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة فاستقر بعده فِي وَظِيفَة قَضَاء الشَّافِعِيَّة بالقدس وَاجْتمعَ لَهُ منصب الْقَضَاء وتدريس الصلاحية وخطابة الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَذَلِكَ فِي دولة الظَّاهِر خشقدم فِي شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة فباشر الْقَضَاء بالقدس الشريف بعفة وصيانة ونزاهة مَعَ لين جَانب وَلم يلْتَمس على الْقَضَاء الدِّرْهَم الْفَرد حَتَّى تنزه عَن معاليم النظار مِمَّا يسْتَحقّهُ شرعا ثمَّ فِي أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين صرف عَن تدريس الصلاحية وَقَضَاء الشَّافِعِيَّة وَاسْتقر فيهمَا قَاضِي الْقُضَاة غرس الدّين خَلِيل بن عبد الله أَخُو الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي فَانْقَطع فِي منزله بِالْمَسْجِدِ يُفْتِي ويدرس ويشغل الطّلبَة ويباشر وَظِيفَة الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَقد عرضت عَلَيْهِ فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسبعين وَثَمَانمِائَة قِطْعَة من كتاب الْمقنع فِي الققه وأجازني وَاسْتمرّ القَاضِي غرس الدّين إِلَى سنة خمس وَسبعين وَثَمَانمِائَة فَوَقَعت حَادِثَة أوجبت عَزله وسنذكرها فِيمَا بعد فِي تَرْجَمَة السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف نَصره الله تَعَالَى فِي حوادث السّنة الْمَذْكُورَة وَاسْتقر بعده فِي تدريس الصلاحية شيخ الاسلام كَمَال الدّين ابْن ابي شرِيف وَسَنذكر تَرْجَمته فِيمَا بعد - كَمَا تقدم الْوَعْد بِهِ فِي أول الْكتاب - وَكَانَت ولَايَته فِي شهر صفر سنة سِتّ وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَاسْتمرّ بهَا الى سنة ثَمَان وَسبعين ثمَّ أُعِيد شيخ الْإِسْلَام النجمي ابْن جمَاعَة إِلَى تدريس اصلاحية فِي ربيع الآخر فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَوصل اليه التوقيع الشريف والتشريف السلطاني فِي جمادي الأولى وَقُرِئَ توقيعه بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى حِين دُخُوله وَهُوَ لابس التشريف وَكَانَ يَوْم الْخَمِيس سَابِع جمادي الأولى وَلم يجر بذلك عَادَة لِأَن المصطلح قِرَاءَة التوقيع عقب صَلَاة الْجُمُعَة ثمَّ جلس للتدريس بعد ذَلِك وَحضر مَعَه خلق كثير وَكنت حَاضرا ذَلِك الْمجْلس فَقَرَأَ خطْبَة بليغة بالفاظ فائقة من مَعْنَاهَا أَن هَذِه الْوَظِيفَة كَانَت بِيَدِهِ وَخرجت عَنهُ فَمن الله بعودها وَالْعود أَحْمد ثمَّ تكلم على قَوْله تَعَالَى (وَلما فتحُوا مَتَاعهمْ وجدوا بضاعتهم ردَّتْ اليهم قالو يَا أَبَانَا مَا نبغي هَذِه بضاعتنا ردَّتْ

ص: 117

الينا) والقى درسا مطولا ثمَّ انْصَرف إِلَى منزله بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الشريف وَالنَّاس فِي خدمته وَمن جُمْلَتهمْ الشَّيْخ سعد الله الْحَنَفِيّ إِمَام الصَّخْرَة الشَّرِيفَة ثمَّ تنزه عَن منصب الْقَضَاء فَلم يلْتَفت اليه بعد ذَلِك وَلم يكن بعده من الْقُضَاة من هُوَ فِي مَعْنَاهُ فِي الصّفة والحشمة ثمَّ تنزل عَن صِحَّته فِي الخطابة وانجمع عَن النَّاس فَلم يتَكَلَّم فِي شَيْء من أُمُور الدُّنْيَا لفساد الزَّمَان وَله شرح على جمع الْجَوَامِع فِي الاصول سَمَّاهُ النَّجْم اللامع فِي شرح جمع الْجَوَامِع فِي مجلدين وَتَعْلِيق على الرَّوْضَة إِلَى اثناء الْحيض فِي ملجدات وَتَعْلِيق على المهاج فِي مجلدات وَلم يكمل والدر النظيم فِي أَخْبَار مُوسَى الكليم وَغير ذَلِك وَهُوَ مُسْتَمر فِي تدريس الصلاحية الى يَوْمنَا عَامله الله بِلُطْفِهِ وَختم لنا وَله بِخَير بمنه وَكَرمه (الْقَضَاء الشَّافِعِيَّة بالقدس الشريف وبلد سيدنَا الْخَلِيل) عليه الصلاة والسلام وَقد تقدم ذكر القَاضِي بهاء الدّين ابْن شَدَّاد الَّذِي ولاه الْملك صَلَاح الدّين قَضَاء بَيت الْمُقَدّس بعد الْفَتْح وَرَأَيْت أَيْضا على كتاب وقف الْمدرسَة الصلاحية خطّ القَاضِي الْمُثبت لَهُ واسْمه احْمَد بن عد الله بن عبد الرَّحْمَن بن الْحباب وأرخ خطه بالحكم فِي تَاسِع عشري رَجَب سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَالظَّاهِر أَنه كَانَ نَائِبا عَن ابْن شَدَّاد وَالله أعلم فَإِن ابْن شَدَّاد كَانَ قَاضِيا فِي ذَلِك الْوَقْت بِلَا خلاف وَتقدم ذكر بعض الْقُضَاة من مَشَايِخ الْمدرسَة الصلاحية وَيَأْتِي ذكر بَعضهم أَيْضا فِي خطباء الْمَسْجِد الْأَقْصَى الشريف وَقد كَانَ الْقُضَاة فِي الزَّمن السّلف بالقدس الشريف وبلد سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام والرملة ونابلس وَهَذِه الْمُعَامَلَة يوليهم قَاضِي دمشق وَلم يزل الْأَمر على ذَلِك الى بعد الثَّمَانمِائَة ثمَّ صَار الْأَمر من الديار المصرية وَلم يكن

ص: 118

قَدِيما بالقدس الشريف سوى قَاض شَافِعِيّ فَقَط فَأول مَا تجدّد منصب قَضَاء الْحَنَفِيَّة فِي سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ولي القَاضِي جمال الدّين الْحَنَفِيّ من الْملك الظَّاهِر برقوق ثمَّ تجدّد منصب الْمَالِكِيَّة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة فَوَلِيه القَاضِي جمال الدّين ابْن الشحاذة ثمَّ تجددمنصب الْحَنَابِلَة فِي سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ فَوَلِيه القَاضِي عز الدّين قَاضِي الاقاليم وَكِلَاهُمَا بتولية النَّاصِر فرج بن برقوق وَسَنذكر ترجمتهم فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد ولي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بالقدس الشريف وبلد سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام جمَاعَة فَمنهمْ من اطَّلَعت على تَرْجَمته وتاريخ وَفَاته فأذكر من اطَّلَعت عَلَيْهِ على وَجه الِاخْتِصَار وَمِنْهُم من لم اطلع لَهُ على تَرْجَمَة وَإِنَّمَا عرفت اسْمه من اطلاعي على اسجاله فِي المستندات الشَّرْعِيَّة أَو غير ذَلِك فاذكر اسْمه وَالْعصر الَّذِي كَانَ مُتَوَلِّيًا فِيهِ وكل من رَأَيْت لَهُ فِي اسجاله قَاضِي الْقُضَاة أَو تَرْجَمَة بذلك أحد من المؤرخين كتبت لَهُ ذَلِك وَمن لم أر فِي اسجاله وَلَا فِي تَرْجَمته كتبت لَهُ القَاضِي فاقول - وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان - قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين أَبُو اسحاق ابراهيم بن عَم الشهرزوري الشَّافِعِي وَهُوَ الْمُثبت لكتاب وقف الخانقاه الصلاحية بالقدس الشريف حِين مُبَاشَرَته الحكم نِيَابَة عَن قَاضِي الْقُضَاة بهاء الدّين بن شَدَّاد فِي يَوْم الْأَحَد سَابِع عشري رَمَضَان سنة تسعين وَخَمْسمِائة قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَبُو الْغَنَائِم سَالم بن يُوسُف بن صاعد الْبَاهِلِيّ الْحَاكِم بالقدس الشريف خلَافَة عَن قَاضِي الْقُضَاة زكي الدّين أبي الْعَبَّاس طَاهِر بن مُحَمَّد بن عَليّ الْقرشِي الْحَاكِم للدولة الْقَاهِرَة النَّبَوِيَّة الامامية المقدسة المكرمة العباسية الامام النَّاصِر لدين الله خَليفَة بَغْدَاد وَكَانَ مُتَوَلِّيًا مِنْهُ فِي سنة سبع وسِتمِائَة قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَبُو النَّصْر مُحَمَّد بن هبة الله بن يحيى بن بنْدَار بن مميل

ص: 119

بِفَتْح الْمِيم الاولى وَكسر الثَّانِيَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَآخره لَام - الشِّيرَازِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد سنة تسع واربعين وَخَمْسمِائة وَأَجَازَ لَهُ ابو الْوَقْت السَّحَرِيِّ وَغَيره وَسمع من جمَاعَة وَحدث بِمصْر والقدس ودمشق كَانَ مُتَوَلِّيًا بالقدس فِي سنة ارْبَعْ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَقبلهَا نِيَابَة عَن قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين ابي الْمَعَالِي مُحَمَّد ابْن الزكي قَاضِي دمشق وَطَالَ عمره وَتفرد فِي زَمَانه ولي قَضَاء دمشق بعد الْقُدس وَكَانَ رَئِيسا نبيلا فَاضلا ماضي الْحُكَّام عديم الْمُحَابَاة يَسْتَوِي عِنْده الخصمان سَاكِنا وقورا يذهب غَالب زَمَانه فِي نشر الْعلم وإلقاء الدُّرُوس على اصحابه توفّي فِي جمادي الْآخِرَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة رحمه الله قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَبُو البركات يحيى بن هبة الله بن الْحسن بن يحيى بن مُحَمَّد الثَّعْلَبِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن سي الدولة وَهُوَ لقب جده الْحسن ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة وتفقه على ابْن عصرون واشتغل بِالْخِلَافِ على القطب النَّيْسَابُورِي وَسمع من جمَاعَة وَولي قَضَاء الْقُدس من قبل قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين أبي الْمَعَالِي مُحَمَّد ابْن الزكي وَكَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ثمَّ ولي قَضَاء الْقُدس من قبل قَاضِي الْقُضَاة زكي الدّين أبي الْعَبَّاس طَاهِر الْقرشِي وَكَانَ مُتَوَلِّيًا عَنهُ فِي سنة إِحْدَى وسِتمِائَة وَبعدهَا ولي قَضَاء دمشق وحمدت سيرته وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا مهيبا جَلِيلًا حدث بِمَكَّة وَبَيت الْمُقَدّس وحمص وَتُوفِّي فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة القَاضِي الامام سديد الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن صاعد بن السّلم الْقرشِي الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة سِتّ واربعين وسِتمِائَة قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابي الْغَنَائِم سَالم ابْن يُوسُف بن صاعد قَاضِي الْقُدس الشريف ونابلس كَانَ مُتَوَلِّيًا من أَمِير الْمُؤمنِينَ المستعصم بِاللَّه آخر خلفاء بَغْدَاد فِي سنة خمسين وسِتمِائَة القَاضِي عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن القَاضِي سديد الدّين أبي عبد الله

ص: 120

مُحَمَّد بن صاعد بن السّلم الْقرشِي الشَّافِعِي كَانَ مُتَوَلِّيًا قَضَاء الْقُدس الشريف من قبل القَاضِي شمس الدّين بن خلكان قَاضِي دمشق فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَبعدهَا القَاضِي صفي الدّين بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف ابْن مَكْتُوم الْقَيْسِي الشَّافِعِي ولي قَضَاء الْقُدس خلَافَة عَن قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين أبي المفاخر مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي قَاضِي دمشق وَكَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة سبعين وسِتمِائَة القَاضِي شهَاب الدّين مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن نَاصِر الانصاري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن العالمة ولد فِي سنة سِتّمائَة وَكَانَ من الْفُضَلَاء الادباء الْفُقَهَاء رَحل فِي طلب الْعلم وَولي قَضَاء بلد سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام وَكَانَت أمه عَالِمَة كَبِيرَة الْقدر تحفظ الْقُرْآن وشيئا من الْفِقْه والخطب ولولدها اشعار مليحة روى عَنهُ وَلَده قَاضِي الْقُضَاة زين الدّين قَاضِي حلب وَتُوفِّي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة القَاضِي شرف الدّين مُوسَى بن جِبْرِيل الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف والرملة وَكَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة ثَمَان وَسبعين وسِتمِائَة نِيَابَة عَن القَاضِي محيي الدّين عمر بن مُوسَى بن عمر الشَّافِعِي الْحَاكِم بِمَدِينَة غَزَّة والاعمال الساحلية القَاضِي الامام الْعَلامَة تَاج الدّين أَبُو مُحَمَّد بن ابي حَامِد الجعبري الشَّافِعِي كَانَ مُتَوَلِّيًا قَضَاء الْقُدس الشريف فِي سنة احدى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة القَاضِي جلال الدّين ابو مُحَمَّد عبد الْمُنعم ابْن الشَّيْخ جمال الدّين ابي الْفرج ابي بكر بن رشيد الدّين ابي الْعَبَّاس أَحْمد الْخُزَاعِيّ الانصاري الشَّافِعِي كَانَ مُتَوَلِّيًا قَضَاء الْقُدس فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة قَاضِي الْقُضَاة صدر الْعلمَاء شهَاب الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابي الْعَبَّاس أَحْمد بن خَلِيل بن سَعَادَة بن جَعْفَر الخويي الشَّافِعِي قَاضِي دمشق وَابْن قاضيها ولد فِي شَوَّال سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة بِدِمَشْق مَاتَ وَالِده وَله إِحْدَى عشرَة سنة فحفظ عدَّة كتب وَحدث ودرس بِمصْر وَالشَّام وَهُوَ شَاب ولي قَضَاء الْقُدس الشّرف فِي سنة سبع وَخمسين وسِتمِائَة ثمَّ ولي قَضَاء الْمحلة وبهنسة

ص: 121

ثمَّ قَضَاء حلب ثمَّ قَضَاء الديار المصرية ثمَّ نقل الى قَضَاء الشَّام وَكَانَ أحد الائمة الْفُضَلَاء كثير التَّوَاضُع حسن الْخلق شَدِيد الْمحبَّة لأهل الْعلم عَلامَة وقته وفريد عصره أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام جَامعا لفنون الْعلم صنف كتابا فِي مُجَلد كَبِير يشْتَمل على عشْرين فَنًّا من الْعلم وَشرح الْفُصُول لِابْنِ معطي ونظم عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح والفصيح لثعلب وكفاية المتحفظ وَشرح منن أول الملخص للقابسي خَمْسَة عشر حَدِيثا فِي مُجَلد توفّي يَوْم الْخَمِيس الْخَامِس وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة بِدِمَشْق وَدفن عِنْد وَالِده بسفح قاسيون رحمهمَا الله تَعَالَى والخويي - بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْوَاو بعْدهَا ثمَّ الْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة ثمَّ الْيَاء أَيْضا آخر الْحُرُوف - وَهِي نِسْبَة الى خوى من اعمال اذربيجان القَاضِي جمال الدّين ابو عبد الله مُحَمَّد بن قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابي الْغَنَائِم سَالم بن يُوسُف ابْن صاعد بن السّلم الْقرشِي الشَّافِعِي ولي الحكم بالقدس الشريف ونابلس وفاقون وجنين وأعمالها من قبل قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن جمَاعَة الْحَاكِم بِدِمَشْق المحروسة وضواحيها والبلاد الشامية والحلبية من الْعَريش الى الْفُرَات كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة وَكَانَ يَنُوب عَنهُ أَخُوهُ قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين مُوسَى رحمهمَا الله تَعَالَى القَاضِي شرف الدّين منيف بن سُلَيْمَان بن كَامِل السّلمِيّ الشَّافِعِي الامام الْعَالم الْعَامِل الصَّدْر الامام الْكَبِير قَاضِي بَيت الْمُقَدّس مولده فِي يَوْم الاربعاء الرَّابِع عشر من صفر سنة ثَلَاث واربعين وسِتمِائَة بزرع كَانَ مشكور السِّيرَة فَقِيها من اصحاب الشَّيْخ تَاج الدّين الْفَزارِيّ بَاشر قَضَاء الْقُدس الشريف وَكَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة وَبعدهَا وَتُوفِّي لَيْلَة السبت ثَانِي عشر جمادي الاولى سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة

ص: 122

وَدفن بماملا عِنْد أبي عبد الله الْقرشِي القَاضِي فَخر الدّين عُثْمَان بن علم الدّين بن عَليّ الْهِلَالِي الشَّافِعِي قَاضِي بلد سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وعشين وَسَبْعمائة القَاضِي نجم الدّين أَحْمد بن القَاضِي شمس الدّين مجمد بن القَاضِي جلال الدّين الانصاري الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف توفّي فِي شهر الْمحرم سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بماملا عِنْد القلندرية القَاضِي شمس الدّين ابو عبد الله مُحَمَّد بن القَاضِي جلال الدّين أبي مُحَمَّد عبد الْمُنعم بن جمال الدّين ابي الْفرج أبي بكر بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة ارْبَعْ عشرَة وَسَبْعمائة خلَافَة عَن قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن صقرى الثَّعْلَبِيّ الشَّافِعِي قَاضِي دمشق والفتوحات الساحلية والعساكر المنصورة وَتُوفِّي فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بماملا عِنْد القلندرية القَاضِي نجم الدّين أَحْمد بن عبد المحسن بن حسن بن معالي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد سنة تسع واربعين وسِتمِائَة اشْتغل وَحصل وبرع وَولي الْقَضَاء بالقدس الشريف وَكَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة ثَلَاث وثمنين وسِتمِائَة خلَافَة عَن قَاضِي الْقُضَاة بهاء الدّين ابي الْفضل يُوسُف الْقرشِي الشَّافِعِي قَاضِي دمشق ثمَّ عَاد الى دمشق وناب فِي الحكم بهَا وَتُوفِّي فِي يَوْم الْأَحَد الثَّامِن وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بِالْبَابِ الصَّغِير القَاضِي شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن كَمَال الدّين بن حَامِد بن بدر الدّين تَمام الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة القَاضِي شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الشَّيْخ كَمَال الدّين كَامِل التدمري الشَّافِعِي ولي الخطابة والامامة بحرم سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام فِي سنة خمس

ص: 123

وَعشْرين وَسَبْعمائة وباشر نِيَابَة الحكم بِدِمَشْق ثمَّ ولي قَضَاء الْقُدس الشريف من دمشق وسافر الى الْقُدس مُتَوَلِّيًا فِي مستهل شهر ربيع الأول سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَله مصنفات مِنْهَا شرح الاربعين والفروق والاشباه والنظائر وَغير ذَلِك فَكَانَ مَوْجُودا مُتَوَلِّيًا قَضَاء الْقُدس الشريف فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة القَاضِي شهَاب الدّين ابو الْعَبَّاس أَحْمد بن الشَّيْخ شمس الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن كَامِل بن شرف الدّين تَمام التدمري الشَّافِعِي ولي قَضَاء بلد سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام عَن قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أبي المحاسن السُّبْكِيّ الشَّافِعِي قَاضِي دمشق بِمُقْتَضى توقيع وقفت عَلَيْهِ مؤرخ فِي الْعشْر الْأَوَائِل من جمادي الاخرة سنة ثَلَاث واربعين وَسَبْعمائة القَاضِي زين الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن اميريس بن مُحَمَّد الْقَمُولِيّ الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف ولي عَن قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة ثَلَاث واربعين وَسَبْعمائة القَاضِي عَلَاء الدّين عَليّ أَبُو الْحسن بن الشَّيْخ شهَاب الدّين أبي الْمَعَالِي شرِيف ابْن الشَّيْخ جمال الدّين أبي المحاسن يُوسُف بن الوحيد الشَّافِعِي كَانَ مُتَوَلِّيًا قَضَاء بَيت الْمُقَدّس فِي سنة احدى واربعين وَسَبْعمائة وَتُوفِّي قبل الْخمسين والسبعمائة القَاضِي أَمِين الدّين ابو عبدا الله مُحَمَّد بن ابراهيم بن زين الدّين عبد الرَّحْمَن الشَّافِعِي كَانَ مُتَوَلِّيًا قَضَاء بَيت الْمُقَدّس وبلد سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام فِي سنة خمسين وَسَبْعمائة القَاضِي بدر الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن القَاضِي برهَان الدّين أَبُو اسحاق ابراهيم ابْن الشَّيْخ جمال الدّين هبة لله قَاضِي الْقُدس كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة القَاضِي شمس الدّين مُحَمَّد بن أَمِين الدّين بن سَالم بن نَاصِر الدّين عبد النَّاصِر الْكِنَانِي الفوي الشَّافِعِي سمع الحَدِيث من جمَاعَة وَأفْتى ودرس وَولي قَضَاء الْقُدس

ص: 124

وَحدث وَكَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمَات سنة بضع وَخمسين وَسَبْعمائة رَحمَه الله تَعَالَى القَاضِي علم الدّين ابو الرّبيع سُلَيْمَان بن أَمِين الدّين أبي الْغَنَائِم سَالم الشَّافِعِي قَاضِي بلد سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام وَبَيت جِبْرِيل كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة القَاضِي علم الدّين سُلَيْمَان بن عبد الْقَادِر بن سَالم بن مُحَمَّد الْغَزِّي الشَّافِعِي ولد فِي حُدُود التسعين والستمائة وَسمع على عَليّ بن مُحَمَّد بن برهَان الدّين الثَّعْلَبِيّ وَزَيْنَب بنت احْمَد بن عمر بن شكر والتقى سُلَيْمَان والمطعم وَحفظ الْمِنْهَاج وَدَار الى ان مهر وَأفْتى ودرس ولي قَضَاء غَزَّة ثمَّ قَضَاء بلد سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة القَاضِي تَاج الدّين أَبُو الانفاق أَبُو بكر عَليّ بن أَحْمد بن كَمَال الدّين بن مُحَمَّد الْأمَوِي الْمَقْدِسِي ابْن تَقِيّ الْمَعْرُوف بالمعيد حفظ الْمِنْهَاج وتفقه وَأعَاد ثمَّ ولي قَضَاء الْقُدس الشريف ودرس وَكَانَ يسمع من الحجار وَزَيْنَب بنت شكر وَغَيرهمَا سمع صَحِيح البُخَارِيّ على الْملك الأوحد نجم الدّين يُوسُف بِسَمَاعِهِ لَهُ عَن ابْن اللَّيْثِيّ بِسَنَدِهِ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة وَسمع عَلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين الديري الصَّحِيح بِسَمَاعِهِ على الْملك الأوحد سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة توفّي بالقدس الشريف فِي رَمَضَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة القَاضِي شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الشَّيْخ الامام الْعَالم الْعَلامَة علم الدّين سُلَيْمَان الحكري الشَّافِعِي ولي الحكم والخطابة بِمَدِينَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم ثمَّ ولي الْقَضَاء بالقدس الشريف وَكَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة القَاضِي شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الشَّيْخ شرف الدّين أبي البركات مُوسَى بن زين الدّين الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة

ص: 125

القَاضِي عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن كَمَال الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَلَاء الدّين ابْن الْعَبَّاس أَحْمد الْأمَوِي الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة القَاضِي شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الشَّيْخ زين الدّين أبي مُحَمَّد حَامِد ابْن الشَّيْخ شهَاب الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد الْمَقْدِسِي الانصاري الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف مولده فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ولي تدريس الْمدرسَة الطازية بالقدس الشريف وناب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ عَن قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين ابْن جمَاعَة وناب فِي الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَكَانَ مُتَوَلِّيًا للْحكم بالقدس فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَتُوفِّي فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الرَّحْمَة القَاضِي زين الدّين ابو المكارم عبد الرَّحْمَن ابْن القَاضِي شسمس الدّين ابي عبد الله مُحَمَّد الزرعي الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بماملا عِنْد بَاب الفلندرية القَاضِي شمس الدّين مُحَمَّد بن جلال الدّين ابْن القَاضِي نجم الدّين أَحْمد الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس توفّي فِي سادس شَوَّال سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين ابو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد الهكاري الصلتي الشَّافِعِي الامام الْعَالم الْعَلامَة الْفَاضِل قَاضِي حمص اشْتغل بالقدس الشريف وَكتب وَقَرَأَ وَولي قَضَاء الصَّلْت وَلم يزل ينْتَقل فِي قَضَاء الْبر وَولي قَضَاء الْقُدس وبلد سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام ونابلس وَآخر مَا ولي حمص وَبهَا توفّي فِي رَجَب سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَلم يبلغ الْخمسين سنة اختصر ميدان الفرسان فِي ثَلَاث مجلداترحمه الله القَاضِي بدر الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن القَاضِي جمال الدّين أبي بكر بن شَجَرَة التدمري الأَصْل الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الْمُفْتِي اشْتغل وَتقدم واشتهر ولي الْقَضَاء بأعمال الشَّام وَآخر مَا ولي قَضَاء الْقُدس الشريف وَرَأَيْت اسجاله فِي بعض المستندات

ص: 126

مؤرخا فِي شهور سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ثمَّ عزل وَقدم دمشق وَتُوفِّي بهَا فِي شهر ربيع الأول سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فِي عشر السّبْعين ظنا وَدفن بسفح قاسيون القَاضِي شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن شرف الدّين ابي عُثْمَان سعيد بن الشَّيْخ تَاج الدّين أبي حمد عبد الرحمان الانصاري الزواري الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة القَاضِي شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن الْخَطِيب زين الدّين أبي مُحَمَّد عبد الرحمان ابْن مُحَمَّد التدمري الشَّافِعِي قَاضِي بلد سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة القَاضِي عماد الدّين أَبُو الفدا اسماعيل ابْن الْعدْل شهَاب الدّين أبي الْعَبَّاس احْمَد بن نور الدّين أبي الْحسن عَليّ البارزيني الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَبعدهَا القَاضِي تَقِيّ الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد اللَّطِيف بن بهاء الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن علم الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد الْبُرُلُّسِيّ الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة ارْبَعْ وَتِسْعين وَسَبْعمائة القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن القَاضِي شرف الدّين ابي مُحَمَّد عبد الله السُّلَيْمَانِي الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة القَاضِي شرف الدّين ابو الرّوح عِيسَى بن شيخ الشُّيُوخ جمال الدّين ابي الْجُود غَانِم الانصاري الخزرجي الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف وَشَيخ الخانفاه الصلاحية وَهُوَ الَّذِي حكر أَرض الْبقْعَة ظَاهر الْقُدس الشريف الْجَارِيَة فِي وقف الخانقاه الْمَذْكُورَة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَصَارَت كروما وَزَاد بذلك ريعها لجِهَة الْوَقْف وَرغب النَّاس فِيهَا وَكثر الِانْتِفَاع بهَا بعد ان كَانَت أَرضًا مزدرعة توفّي فِي شَوَّال سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة شبه الْفجأَة القَاضِي تَقِيّ الدّين أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو الْبَقَاء صَالح بن الشَّيْخ صَلَاح الدّين ابي الصَّفَا

ص: 127

خَلِيل بن الشَّيْخ أَمِين الدّين ابي الْغَنَائِم سَالم الْكِنَانِي الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَقبلهَا القَاضِي شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الشَّيْخ فَخر الدّين أبي عَمْرو عُثْمَان قَاضِي بلد سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام كَانَ مُتَوَلِّيًا قبل الثَّمَانمِائَة القَاضِي شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد السلاوي الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة القَاضِي تَقِيّ الدّين أَبُو الأيادي أَبُو بكر بن جمال الدّين أبي اسحاق إِبْرَاهِيم البصروي الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة القَاضِي زين الدّين ابو مُحَمَّد عبد اللَّطِيف بن بدر الدّين ابي مُحَمَّد الْحسن ابْن خلف البلبيسي الشَّافِعِي ولي قَضَاء بلد سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام وَبَيت جِبْرِيل وَنظر الْأَوْقَاف والمساجد من قَاضِي الْقُضَاة عَلَاء الدّين أبي الْحسن عَليّ السُّبْكِيّ الشَّافِعِي قَاضِي دمشق بِمُقْتَضى توقيع كتب لَهُ وقفت عَلَيْهِ وَهُوَ مؤرخ فِي لَيْلَة يسفر صباحها عَن السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وَكَانَ وَالِده بدر الدّين حسن ابْن خلف البلبيستي رجلا صَالحا زاهدا وَكَانَ مَوْجُودا فِي سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة القاضيي سعدالدين سعد بن اسماعيل بن يُوسُف النواري الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الشَّيْخ الامام مولده فِي سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة قدم دمشق صَغِيرا ولازم الشَّيْخ تَاج الدّين المراكشي وتفقه لى شمس الدّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وَقَرَأَ على الشَّيْخ عماد الدّين ابْن كثير كتاب عُلُوم الحَدِيث الَّذِي أَلفه واذن لَهُ بالفتوى واشتغل بالجامع الْأمَوِي وَأعَاد بالناصرية والقيمرية وَكتب فِي الاجازات وعَلى الْفَتَاوَى ودرس فِي آخرعمره وناب فِي الْقَضَاء ولي قَضَاء بلد الْخَلِيل عليه السلام مُدَّة يسيرَة وَتُوفِّي بهَا فِي ربيع الآخر سنة خمس وَثَمَانمِائَة القَاضِي شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الشَّيْخ سعدالدين أبي الصَّفَا سعد

ص: 128

ابْن قرموز الزرعي الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة القَاضِي بدر الدّين ابو مُحَمَّد الْحسن بن الشَّيْخ شرف الدّين أبي البركات مُوسَى ابْن مكي الشَّافِعِي ولي قَضَاء الْقُدس الشريف مرَارًا وَرَأَيْت اسجاله فِي ظَاهر كتاب وقف الْمدرسَة الصلاحية مؤرخ فِي شهر رَمَضَان سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَكَانَ مُتَوَلِّيًا قبل التَّارِيخ الْمَذْكُور وَبعده القَاضِي جمال الدّين ابو مُحَمَّد عبد الله بن الشَّيْخ شمس الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد الْعِرَاقِيّ الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة القَاضِي شرف الدّين ابو المناقب مُوسَى بن شيخ الاسلام مفتي الْعرَاق برهَان الدّين أبي اسحاق ابراهيم بن القرقشندي الشَّافِعِي كَانَ مُتَوَلِّيًا قَضَاء الْقُدس الشريف فِي سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقد أخْبرت قَدِيما انه كَانَ هُوَ وَالْقَاضِي شهَاب الدّين ابْن الْحِكْمَة فِي عصر وَاحِد وكل مِنْهُمَا كَانَ مُتَوَلِّيًا للْقَضَاء مشاركا للاخر فَكَانَ القَاضِي شرف الدّين القرقشندي يجلس بِالْمَدْرَسَةِ الظَّاهِرِيَّة وَالْقَاضِي شهَاب الدّين بن الْحِكْمَة يجلس بدار الحَدِيث رحمهمَا الله تَعَالَى توفّي القَاضِي شرف الدّين القرقشندي مطعونا فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ المسفر صباحها عَن الْعشْرين من شعْبَان سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَدفن بماملا القَاضِي برهَان الدّين ابو اسحاق ابراهيم بن شمس الدّين مُحَمَّد بن قَاضِي الصَّلْت الشَّافِعِي وقفت على توقيعه بِقَضَاء الْقُدس من الْملك الْمُؤَيد شيخ مؤرخ فِي ثَانِي عشري جمادي الأولى سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة القَاضِي شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الشَّيْخ بدر الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن الْقَاسِم الْمَشْهُور بِابْن الْحِكْمَة قَاضِي الْقُدس الشريف كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة القَاضِي شهَاب الدّين ابو الْعَبَّاس أَحْمد بن الشَّيْخ برهَان الدّين ابراهيم ابْن رَشِيدَة السَّعْدِيّ الحسائي الشَّافِعِي قَاضِي الْقُدس الشريف كَانَت الْوَظِيفَة بَينه

ص: 129

وَبَين القَاضِي بدر الدّين ابْن مكي دولا وَوَقع بَينهمَا أُمُور لَا فَائِدَة فِي ذكرهَا وَكَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَرَأَيْت اسجاله فِي مُسْتَند بِخَط نَفسه فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة كتب فِيهِ خَليفَة الحكم الْعَزِيز بالقدس الشريف فَالظَّاهِر أَنه بعد استقلاله بِالْقضَاءِ بَاشرهُ نِيَابَة وَالله أعلم القَاضِي شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الشَّيْخ ابي الثَّنَاء مَحْمُود بن الشَّيْخ صفي الدّين أبي الانفاق أبي بكر الشَّافِعِي خطب بِمَدِينَة قارا كَانَ مُتَوَلِّيًا قَضَاء الْقُدس الشريف فِي شهر شعْبَان سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة القَاضِي عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن الشَّيْخ برهَان الدّين أبي اسحاق ابراهيم الرماوي الشَّافِعِي كَانَ مُتَوَلِّيًا قَضَاء الْقُدس الشريف فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَبعدهَا الى سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة قَاضِي الْقُضَاة عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن شرف الدّين أبي الفدا اسحاق ابْن شمس الدّين ابي عبد الله مُحَمَّد التَّمِيمِي الشَّافِعِي قَاضِي بلد سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام كَانَ مُتَوَلِّيًا فِي شهر شَوَّال سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَبعدهَا ثمَّ ولي قَضَاء بَيت الْمُقَدّس مُضَافا لقَضَاء بلد الْخَلِيل فِي دولة الْملك النَّاصِر فرج بن برقوق فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَكَانَ من المعيدين بِالْمَدْرَسَةِ الصلاحية بالقدس الشريف فِي زمن الشَّيْخ شمس الدّين الْهَرَوِيّ توفّي فِي سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة القَاضِي شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين مُحَمَّد النقوعي الصُّوفِي الشَّافِعِي كَانَ قد بَاشر قَضَاء بلد سيدنَا الْخَلِيل قبل الثَّمَانمِائَة ثمَّ ولي قَضَاء الْقُدس وَكَانَ مُتَوَلِّيًا فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة قَاضِي الْقُضَاة نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الشَّيْخ شمس الدّين ابي عبد الله مُحَمَّد البصروي الانصاري الشَّافِعِي ولي قَضَاء الْقُدس الشريف بعد القَاضِي عَلَاء الدّين الرماوي وَكَانَت لَهُ سطوة وهيبة وَوَقع لَهُ وقائع بالقدس الشريف لَا فَائِدَة فِي ذكرهَا وَكَانَ اركان الدولة بِالْقَاهِرَةِ يهابونه ويخشون عاقبته وَيُقَال أَنه كَانَ وَزِير نوروز وَتعين لكتابة السِّرّ بِمصْر وأنعم لَهُ بهَا فَلم يتم لَهُ ذَلِك توجه من الْقُدس الشريف الى الديار المصرية بعد محنة حصلت لَهُ فسعى المباشرون بِالْقَاهِرَةِ فِي تَوليته للقدس وَعوده اليه إتقاء لشره فاستقر فِي الْوَظِيفَة وَعَاد حَتَّى وصل الى مَدِينَة غَزَّة فَأكل طَعَاما مسموما مِمَّن كَانَ يَثِق بِهِ وَهُوَ مقرب عِنْده فَمَاتَ بغزة وَحمل الى الْقُدس الشريف وَدفن بماملا فِي سنة اثْنَتَيْنِ واربعين وَثَمَانمِائَة عَفا الله عَنهُ وَكَانَت مُدَّة ولَايَته بالقدس الشريف نَحْو سبع سِنِين وَالله أعلم قَاضِي الْقُضَاة عَلَاء الدّين ابو الْحسن عَليّ بن القَاضِي نجم الدّين ابي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحسن بن عَليّ بن ايوب بن عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان بن سُلْطَان بن عَسَاكِر ابْن عبد الله بن السائح والسائح من أجداده الْمَذْكُورين هُوَ ايوب على مَا أخبر بِهِ القَاضِي عَلَاء الدّين وَيعرف قَدِيما بالشامي الرَّمْلِيّ الأَصْل ثمَّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي مولده - أَعنِي القَاضِي عَلَاء الدّين - فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَتُوفِّي وَالِده وَله سِتّ سِنِين فاستجاز لَهُ الشَّيْخ شهَاب الدّين بن رسْلَان وزين الدّين عبد الرَّحْمَن القرقشندي مَشَايِخ ذَلِك الزَّمَان فَمن بعدهمْ وَسمع وَقَرَأَ وَفضل بَاشر قَضَاء الرملة نِيَابَة عَن عَمه جمال الدّين أَكثر من عشْرين سنة ثمَّ اسْتَقل بِالْقضَاءِ بهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَكَانَ اسلافه قُضَاة بمدية الرملة من زمن الْملك الظَّاهِر بيبرس وَقد وقفت على أسجال من اسجالات أسلافه ذكر فِيهِ الموثق اسْم القَاضِي وَقَالَ الْحَاكِم بِمَدِينَة الرملة نِيَابَة عَن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلكان الْحَاكِم بالمملكة الشامية مؤرخ بعد السِّتين والستمائة وَاسْتمرّ منصب الْقَضَاء بالرملة بِأَيْدِيهِم من ذَلِك الْعَصْر يتلقونه وَاحِدًا بعد وَاحِد إِلَى أَن وصل إِلَى القَاضِي عَلَاء الدّين فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم ذكره فباشره بعفة ونزاهة وَحسنت سيرته وحمدت طَرِيقَته ثمَّ قدر الله تَعَالَى تَوليته وَظِيفَة الْقَضَاء بالقدس الشريف عوضا عَن قَاضِي الْقُضَاة

ص: 130

جمال الدّين ابْن جمَاعَة فاستقر فِيهَا فِي دولة الْملك الظَّاهِر جقمق فِي صفر سنة ارْبَعْ واربعين وصادفت تَوليته تَوْلِيَة القَاضِي عز الدّين خَلِيل السخاوي نَاظر الْحَرَمَيْنِ الشريفين فدخلا الى الْقُدس الشريف فِي يَوْم وَاحِد وَهُوَ مستهل ربيع الأول سنة ارْبَعْ واربعين وَثَمَانمِائَة فاستمر عل مَا هُوَ مَعْهُود مِنْهُ من الْعِفَّة والسيرة الْحَسَنَة وَالْأَحْكَام المرضية الى أَن توفّي فِي شهور سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَدفن بماملا بحوش البسطامية وَكَانَ من قُضَاة الْعدْل وَقد رأى بَعضهم فِي مَنَامه الشَّيْخ دَاوُد الْهِنْدِيّ وَهُوَ يَقُول لَهُ قل لِابْنِ السائح اني رَسُول الله رَسُول الله اليه ابشره انه من قُضَاة الْعدْل الناجين رَحمَه الله تَعَالَى قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن الشَّيْخ فَخر الدّين عُثْمَان السَّعْدِيّ الشَّافِعِي ابْن أخي شيخ الاسلام عز الدّين الْمَقْدِسِي وَكَانَ يعرف بِابْن أخي شيخ الصلاحية ولي الْقَضَاء بالقدس الشريف عوضا عَن القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن السائح مُدَّة يسيرَة فِي شهور سنة ارْبَعْ وَخمسين وَثَمَانمِائَة ثمَّ عزل وأعيد القَاضِي عَلَاء الدّين وَلم يل بعدذلك ولحقه صمم وَكَانَ النَّاس سَالِمين من يَده وَلسَانه وَعمر وَكَانَت وَفَاته فِي خَامِس عشر صفر سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَدفن بِبَاب الرَّحْمَة رَحْمَة الله عَلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن القَاضِي الْمُفْتِي عَلَاء الدّين أبي الْحسن عَليّ ابْن القَاضِي شرف الدّين اسحاق التَّمِيمِي الدَّارِيّ الخليلي الشَّافِعِي مولده فِي ثامن عشر ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة سمع الحَدِيث على جمَاعَة واشتغل قَدِيما وَحصل ولي قَضَاء بلد سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام وَكَانَ حسن الْمُلْتَقى مشكور السِّيرَة فِي الْقَضَاء عفيفا فِي الْأَحْكَام ثمَّ ولي قَضَاء الرملة ثمَّ غَزَّة ثمَّ ولي قَضَاء الْقُدس الشريف عوضا عَن القَاضِي برهَان الدّين بن جمَاعَة فِي مستهل شهر جمادي الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وانفصل فِي رَابِع عشر شعْبَان مِنْهَا

ص: 132

وَتُوفِّي بالقدس الشريف فِي نَهَار الِاثْنَيْنِ الْعشْرين من رَمَضَان من السّنة الْمَذْكُورَة وَهِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَأَخُوهُ القَاضِي زين الدّين عبد الرحمان التَّمِيمِي الشَّافِعِي النَّاظِم مولده فِي إِحْدَى الجمادين من سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة سمع على جمَاعَة وَقَرَأَ الصَّحِيح على جده لأمه الْمُحدث برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن مَحْمُود الْحَنَفِيّ وَسمع المسلسل بالأولية على سَبْعَة وَعشْرين شَيخا مُجْتَمعين وَلبس خرقَة التصوف واشتغل فِي النَّحْو على الشَّيْخ شهَاب الدّين بن الهائم وَفِي الْفِقْه على وَالِده وَغَيره وَحصل وَفضل وَمهر ونظم وَله مُصَنف سَمَّاهُ بمدد الرَّحْمَن فِي اسباب نزُول الْقُرْآن نظمه نظما جيدا وَولي الْقَضَاء بِمَدِينَة سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام ونابلس وَمن جملَة ولَايَته لبلد الْخَلِيل مرّة فِي سلطنة الْملك الْأَشْرَف اينال فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ثمَّ ولي فِي زمن الظَّاهِر خشقدم فِي رَمَضَان سنة سبع وَسِتِّينَ وَولي ايضا فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَتُوفِّي فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس شعْبَان سنة سِتّ وَسبعين وَثَمَانمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى القَاضِي شمس الدّين ابو عبد الله مُحَمَّد بن القَاضِي شهَاب الدّين ابي الْعَبَّاس احْمَد التَّمِيمِي الشَّافِعِي - الْمُتَقَدّم ذكر وَالِده - ولي الْقَضَاء بِمَدِينَة سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام بعد وَفَاة وَالِده وَكَانَ لَهُ حُرْمَة وشهامة وَمَعْرِفَة تَامَّة وَاسْتمرّ على الْقَضَاء إِلَى أَن كف بَصَره بعد سنة سبعين وَثَمَانمِائَة وَانْقطع فِي منزله وَمَعَ ذَلِك كَانَت كَلمته نَافِذَة توجه إِلَى الْقَاهِرَة مَطْلُوبا لحادثة وَقعت فَتوفي بِالْقَاهِرَةِ فِي شهور سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة وَصلي عَلَيْهِ بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الشريف صَلَاة الْغَائِب فِي شهر ربيع الاخر عَفا الله عَنهُ قَاضِي الْقُضَاة خطيب الخطباء برهَان الدّين أَبُو اسحاق ابراهيم بن قَاضِي الْقُضَاة شيخ الاسلام جمال الدّين أبي مُحَمَّد عبد الله بن الامام الْعَلامَة نجم الدّين أبي عبد الله

ص: 133

مُحَمَّد بن جمَاعَة الْكِنَانِي الشَّافِعِي مولده بالقدس الشريف فِي إِحْدَى الجمادين سنة خمسين وَثَمَانمِائَة أجَازه جمَاعَة وَأدْركَ أَصْحَاب الْحجاز وَلم يَأْخُذ عَنْهُم وَقَرَأَ بِنَفسِهِ على مَشَايِخ عصره ودرس فِي مدرسة الدويدارية وباشر خطابه الْمَسْجِد الْأَقْصَى نِيَابَة عَن وَالِده وَكَانَ يخْطب من إنشائه بفصاحة لفظ وَصَوت عَال صقل وناب فِي الحكم عَن وَالِده حِين ولي قَضَاء الْقُدس الشريف ثمَّ ولي قَضَاء الْقُدس اسْتِقْلَالا بعد وَفَاة القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن السائح فِي دولة الْملك الأِشرف اينال فِي سادس عشري شعْبَان سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة فباشر بشهامة وَحُرْمَة زَائِدَة وحشمة وافرة وعلت كَلمته وَنفذ أمره وَكَانَ شكلا حسنا بسيط الْيَد مَعَ قلَّة المَال وَله اعْتِقَاد فِي الْفُقَرَاء على طَريقَة آبَائِهِ الْمُتَقَدِّمين وَهُوَ آخر قُضَاة بَيت الْمُقَدّس المعتبرين فِيمَا أدركناه توفّي رحمه الله وَهُوَ بَاقٍ على الْقَضَاء بعد الْعشَاء الْآخِرَة من لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَدفن بتربة ماملا بالحوش الَّذِي بِهِ الشَّيْخ ابو عبد الله الْقرشِي وَالشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن ارسلان وَكَانَت جنَازَته حافلة عَفا الله عَنهُ وَسَنذكر من ولي بعده قَضَاء الشَّافِعِيَّة بالقدس الشريف فِي تَرْجَمَة السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف قايتباي إِن شاءالله تَعَالَى (الخطباء بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الشريف ومقام سيدنَا الْخَلِيل) عليه الصلاة والسلام قد تقدم عِنْد ذكر فتح بَيت الْمُقَدّس ان الَّذِي خطب بِهِ عقب الْفَتْح ابْن الزكي وَهُوَ قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين ابو الْمَعَالِي مُحَمَّد بن الزكي الْقرشِي الشَّافِعِي وَنسبه مُتَّصِل بسيدنا عُثْمَان بن عَفَّان رضي الله عنه مولده فِي سنة خمسين وَخَمْسمِائة ولي قَضَاء دمشق فِي شهر ربيع الأول سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ وَالِده وَحده أَيْضا قاضيين بهَا وعلت مَنْزِلَته عِنْد الْملك صَلَاح الدّين وَكَانَ عَالما حازما

ص: 134

حسن الْخط والتلفظ شهد فتح بَيت الْمُقَدّس وخطب بِهِ الْخطْبَة الْمُتَقَدّم ذكرهَا وَهِي من إنشائه وَأثْنى عَلَيْهِ الْعلمَاء توفّي فِي سَابِع شعْبَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة بِدِمَشْق وَدفن بقاسيون رحمه الله وَتقدم ذكر جمَاعَة من الخطباء من مَشَايِخ الصلاحية وَمِمَّنْ ولي الخطابة بالقدس الشريف الشَّيْخ أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن عَليّ بن حميد بن سعد الدّين المغافري المالقي كَانَ مُحدثا مجيدا سمع كتاب الْجَامِع المستقصى فِي فضل الْمَسْجِد الْأَقْصَى على مُصَنفه الْحَافِظ بهاء الدّين الْقَاسِم بن عَسَاكِر فِي الْعشْر الْأَوْسَط من شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ خطيب الْمَسْجِد الْأَقْصَى الشريف بعد فَتحه وَلم اطلع على تَارِيخ وَفَاته رحمه الله ووفاة ابْن عَسَاكِر فِي سنة سِتّمائَة وَمن خطباء مقَام سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام الْخَطِيب مُحَمَّد بن بكران بن مُحَمَّد وَكَانَ قَاضِيا بالرملة فِي ايام الراضي بِاللَّه مُحَمَّد ابْن المقتدر العباسي خَليفَة بَغْدَاد فِي سنة نَيف وَعشْرين وثلاثمائة وَبعدهَا وَله رِوَايَة فِي الحَدِيث سمع جمَاعَة وَحدث عَنهُ جمَاعَة من أهل الْعلم رحمه الله وَمن خطباء بَيت الْمُقَدّس الشَّيْخ الامام الزاهدالورع شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أَحْمد بن جَعْفَر النابلسي الْمَقْدِسِي مولده بنابلس فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة سمع الحَدِيث من الْحَافِظ أبي مُحَمَّد بن عَليّ بن عَسَاكِر وَغَيره خطب مُدَّة طَوِيلَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَحكم بِهِ ودرس توفّي بِدِمَشْق فِي ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَولده الْعَلامَة القَاضِي شرف الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد خطيب الشَّام ولد بالقدس الشريف فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وَكَانَ من أهل الْعلم وَمن محَاسِن الزَّمَان وَله تصانيف عديدة وَتُوفِّي بِدِمَشْق فِي شهر رَمَضَان سنة ارْبَعْ وَتِسْعين وسِتمِائَة وَدفن بِبَاب كيسَان عِنْد وَالِده

ص: 135

الشَّيْخ الامام الْخَطِيب أَبُو الذكا عبد الْمُنعم بن ابي الْفَهم يحيى بن ابراهيم الْقرشِي الزُّهْرِيّ النابلسي الشَّافِعِي خطيب الْمَسْجِد الْأَقْصَى الشريف مكث بِهِ خَطِيبًا وإماما ومفتيا اكثر من اربعين سنة وَكَانَ شَيخا جَلِيلًا لَهُ ذكر ومنزلة واشتغل بالفقه وَشَيْء من الْعَرَبيَّة وَكَانَ يحفظ كثيرا من تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم وَكَانَ النَّاس يقصدونه لاعتقادهم فِي علمه وَدينه ويتلمسون دعاءه وبركته سمع الحَدِيث وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة من شُيُوخ دمشق وحلب والموصل وبغداد وواسط وهمدان وَحدث فِي سنة ارْبَعْ وخسمين وسِتمِائَة وَكتب عَنهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة الْفُضَلَاء بالديار المصرية والبلاد الشامية مولده فِي سنة ثَلَاث وسِتمِائَة تَقْرِيبًا بنابلس وَتُوفِّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سَابِع شهر رَمَضَان سنة سبع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بالقدس الشريف وَدفن من الْغَد بمقبرة ماملا رحمه الله قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين أَبُو الْيُسْر مُحَمَّد بن قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الانصاري الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن الصَّائِغ الشَّيْخ الإِمَام الزَّاهِد مولده فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة وَكَانَ إِمَامًا قدوة عابدا كثير المحاسن جَاءَهُ التَّقْلِيد بِقَضَاء الْقُضَاة بِدِمَشْق فِي سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة فَامْتنعَ واصر على الِامْتِنَاع فاعفي ثمَّ ولي خطابة الْقُدس الشريف ثمَّ تَركهَا توفّي بِدِمَشْق فِي جمادي الأولى سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة قَاضِي الْقُضَاة شيخ الاسلام بدر الدّين ابو عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله ابْن جمَاعَة الْكِنَانِي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي ولد بحماة فِي ربيع الآخر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ولي الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الشريف وإمامته وَقَضَاء الْقُدس الشريف جمع لَهُ بَين ذَلِك فِي شهر رَمَضَان سنة سبع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بعد موت قطب الدّين خطيب الْمَسْجِد الْأَقْصَى الشريف ثمَّ نقل من الْقُدس الشريف إِلَى قَضَاء الديار المصرية فِي سنة تسعين وسِتمِائَة وَجمع لَهُ بَين الْقَضَاء ومشيخة الشُّيُوخ وَتَوَلَّى خطابة الْقُدس الشريف عوضا عَن جمال الدّين ابي البقا ثمَّ نقل إِلَى قَضَاء دمشق

ص: 136

وخطابتها ومشيخة الشُّيُوخ ثمَّ أُعِيد الى قَضَاء الديار المصرية ثمَّ عزل مِنْهَا ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا وعمى فِي اثناء سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة فصرف عَن الْقَضَاء ووليه بعد مُدَّة وَلَده قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين عبد الْعَزِيز وَانْقطع بمنزله ليسمع عَلَيْهِ ويتبرك بِهِ وَكَانَ حسن السِّيرَة لَهُ الْجَلالَة والخلق الرضي وَله النّظم والنثر والخطب والتصانيف مِنْهَا التِّبْيَان لمهمات الْقُرْآن وغرر التِّبْيَان والفوائد اللائحة من سُورَة الْفَاتِحَة والمنهل الروي فِي عُلُوم الحَدِيث النَّبَوِيّ والفوائد الغزيرة فِي أَحَادِيث بَرِيرَة وتنقيح المناظرة فِي تَصْحِيح المخابرة وتحرير الْأَحْكَام فِي تَدْبِير جَيش الاسلام ومستند الأجناد فِي آلَات الْجِهَاد وَالطَّاعَة فِي فَضِيلَة صَلَاة الْجَمَاعَة وَحجَّة السلوك فِي مهاداة الْمُلُوك وكشف الْغُمَّة فِي أَحْكَام أهل الذِّمَّة وَله غير ذَلِك توفّي فِي جمادي الأولى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن قَرِيبا من الشَّافِعِي رضي الله عنه قَاضِي الْقُضَاة عماد الدّين أَبُو حَفْص عمر بن الْخَطِيب ظهير الدّين عبد الرَّحِيم ابْن يحيى الْقرشِي الزُّهْرِيّ النابلسي الشَّافِعِي تفقه بِدِمَشْق واذن لَهُ فِي الْفَتْوَى وَولي خطابة الْقُدس الشريف مُدَّة طَوِيلَة وَقَضَاء نابلس مَعهَا ثمَّ ولي قَضَاء الْقُدس فِي آخر عمره وَله اشْتِغَال وفضيلة وَشرح صَحِيح مُسلم فِي مجلدات وَكَانَ سريع الْحِفْظ وَالْكِتَابَة توفّي بالقدس فِي الْمحرم سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة ماملا وَولي الخطابة عوضه زين الدّين عبد الرَّحِيم ابْن جمَاعَة وَهُوَ الْخَطِيب الْعَلامَة زين الدّين عبد الرَّحِيم بن قَاضِي الْقُضَاة شيخ الاسلام بدر الدّين مُحَمَّد بن ابراهيم ابْن سعد الله بن جمَاعَة الْكِنَانِي الشَّافِعِي ولي الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الشريف فِي ثَالِث شهر ربيع الأول سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وخلع عَلَيْهِ بذلك من دمشق وَاسْتمرّ الى أَن توفّي فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن شرف الدّين مُحَمَّد بن جمال الدّين ابو الْبَقَاء

ص: 137

المائح قَاضِي الرملة بِمِائَة الف دِرْهَم وَلم يقم بهَا غير ثَلَاثَة اشهر وعزل بالباعوني توفّي ابْن غَانِم بِدِمَشْق وَدفن بمقبرة الْأَشْرَاف وَهُوَ سبط الشَّيْخ تَقِيّ الدّين القرقشندي رحمهمَا الله تَعَالَى قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن نَاصِر بن خَليفَة الناصري الباعوني الشَّافِعِي الشَّيْخ الامام الْعَالم المتفنن خطيب الخطباء إِمَام البلغاء نَاصِر الشَّرْع ولد بقرية الناصرية من الْبِلَاد الصفدية فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن وَله عشر سِنِين والمنهاج فِي مُدَّة يسيرَة وَقدم دمشق وَعرض كتبه على جمَاعَة من الْعلمَاء وَمهر فِي الْعُلُوم ولي الخطابة بالجامع الْأمَوِي بِدِمَشْق ثمَّ ولي الْقَضَاء بهَا مُدَّة فباشر بعفة ومهابة زَائِدَة وتصميم فِي الْأُمُور مَعَ نُفُوذ كلمة ثمَّ ولي خطابة بَيت الْمُقَدّس مُدَّة طَوِيلَة وتداولها هُوَ وَالْقَاضِي جمال الدّين بن السائح وَأخذ كل مِنْهُمَا عَن الاخر غير مرّة ثمَّ ولي خطابة دمشق وَغَيرهَا توفّي فِي أواسط الْمحرم سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَكَانَت جنَازَته مَشْهُورَة وَدفن بسفح قاسيون رحمه الله الشَّيْخ الْعَلامَة شرف الدّين عبد الرحمان بن الشَّيْخ الْعَلامَة شمس الدّين ابي عبد الله مُحَمَّد بن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين اسماعيل القرقشندي الشَّافِعِي سبط الشَّيْخ صَلَاح الدّين العلائي أَخذ عَن وَالِده وَفضل وانْتهى إِلَى أَن صَار عين الشَّافِعِيَّة بالقدس وَبِيَدِهِ الخطابة مشاركا لغيره توفّي فِي صفر سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة عَن نَحْو خمسين سنة وَكَانَ إشتراك بني القرقشندي وَبني جمَاعَة فِي الخطابة بالقدس الشريف من زمن الْملك الْمُؤَيد شيخ قبل الْعشْرين والثمانمائة الْخَطِيب تَاج الدّين اسحاق بن الْخَطِيب برهَان الدّين ابراهيم بن احْمَد بن مُحَمَّد بن كَامِل التدمزي الشَّافِعِي خطيب مقَام سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام صنف كتاب (مثير الغرام الى زِيَارَة الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام وَهُوَ كتاب

ص: 137

عبد الرحمان خطيب الْمَسْجِد الشريف كَانَ مَوْجُودا فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة الشَّيْخ الامام الْعَالم الْعَلامَة برهَان الدّين أَبُو اسحاق ابراهيم بن الامام الْعَلامَة زين الدّين عبد الرحمان بن ابراهيم بن سعد الله بن جمَاعَة الككناني الشَّافِعِي ولد سنة سِتّ أَو ثَمَان وَسَبْعمائة وَبِالثَّانِي جزم أَبُو جَعْفَر بن الْكَوْكَب فِي مشيخته سمع من الشريف ابْن عَسَاكِر وَغَيره وجلور بالمساجد الثَّلَاثَة زماما وَيُقَال أَنه كَانَ يَأْتِي الْمَسْجِد الْأَقْصَى فِي جَوف اللَّيْل فَيفتح لَهُ وَكَانَ كَبِير الْقدر زاهد وقته وَكَانَ عِنْده الْخِرْقَة عَن وَالِده عَن أَبِيه عَن عَمه الشَّيْخ ابي الْفَتْح نصر الله بن جمَاعَة عَن مُحَمَّد بن الْعِزّ عَن ابي الْبَيَان وَكَانَ يَقُول لَا ألبسها من يحضر السماع وَقد خطب زَمَانا بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الشريف توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقد ثقل سَمعه وَتُوفِّي وَالِده الإِمَام الْخَطِيب الْعَلامَة عبد الحميد فِي يَوْم الْجُمُعَة مستهل شعْبَان سنة إِحْدَى واربعين وَسَبْعمائة وَكَانَ ذَا علم وَدين وزهد وورع وَصَلَاح ظَاهر رحمه الله الْخَطِيب الْعَلامَة عماد الدّين أَبُو الفدا اسماعيل بن ابراهيم بن جمَاعَة الْكِنَانِي الشَّافِعِي خطيب الْمَسْجِد الْأَقْصَى مولده فِي شَوَّال سنة عشر وَسَبْعمائة نَاب فِي الْقَضَاء بِمصْر عَن قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين بن جمَاعَة مُضَافا لنظر الْأَوْقَاف ثمَّ توجه الى الْقُدس وَتَوَلَّى الخطابة بِهِ لما ولي ابْن عَمه برهَان الدّين قَضَاء الديار المصرية وَكَانَ يدرس عَن ابْن عَمه فِي الصلاحية نِيَابَة توفّي فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة وَمن خطباء بَيت الْمُقَدّس قَاضِي الْقُضَاة سري الدّين والخطيب أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ وَلم أطلع لَهما على تَرْجَمَة قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين يُوسُف بن غَانِم بن أَحْمد بن غَانِم الْمَقْدِسِي النابلسي ولي قَضَاء نابلس مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ ولي قَضَاء صفد ثمَّ ولي خطابة الْقُدس فِي شهر ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بِمَال بذله ثمَّ سعى عَلَيْهِ القَاضِي جمال الدّين عبد الله بن

ص: 138

حسن فِيهِ فَوَائِد جليلة توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة عَن غير ولد وَتقدم ذكر جده الشَّيْخ شمس الدّين بن كَامِل خطيب الْمقَام الْمشَار اليه فِي تراجم الْقُضَاة الشَّافِعِيَّة الْخَطِيب عماد الدّين اسماعيل بن الْخَطِيب برهَان الدّين ابراهيم بن الْخَطِيب شهَاب الدّين أَحْمد بن الْخَطِيب شمس الدّين مُحَمَّد بن كَامِل التدمري الشَّافِعِي خطيب مقَام سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى فِي صفر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة الشَّيْخ الامام الْعَلامَة زين الدّين عبد الرَّحِيم بن عَليّ الْأَدْنَى الشهير بالحموي الْوَاعِظ الْخَطِيب الْمُفَسّر ولي خطابة الْمَسْجِد الْأَقْصَى فِي دولة الْملك النَّاصِر فرج بن برقوق وَفِيه قَالَ الشَّيْخ زين الدّين عبد الرَّحْمَن بن القرقشندي إمامنا لما قَرَأَ هيمنا وأطربا تيمنا بنطقه وعندما قرا سبا كَانَ خَطِيبًا جيدا فَاضلا حبرًا لَهُ سماعات كَثِيرَة على مَشَايِخ الشَّام وحلب اجْتمع عَلَيْهِ النَّاس للوعظ وَالتَّفْسِير وَقِرَاءَة الحَدِيث وَبعد صيته وَصَارَ لَهُ سمعة وَلما عمر الْأَشْرَف برسباي جَامعه الْمَسْجِد بِالْقَاهِرَةِ اسْتَقر خَطِيبه وَكَانَ يقْرَأ الحَدِيث بِمَجْلِس أَمِير الْمُؤمنِينَ وأتابك الديار المصرية والأمراء توفّي فَجْأَة فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان واربعين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَولي خطابة الْمَسْجِد الْأَقْصَى الشريف بعد الْحَمَوِيّ أَخُو جمال الدّين الاستادار فناب عَنهُ الْخَطِيب جمال الدّين بن جمَاعَة ثمَّ اسْتَقل بهَا وَتقدم ذكره عِنْد ذكر مَشَايِخ الصلاحية الْخَطِيب شهَاب الدّين أَبُو حَامِد بن الشَّيْخ شرف الدّين عبد الرَّحِيم بن القرقشندي الشَّافِعِي مولده فِي سَابِع عشر رَمَضَان سنة ثَمَانمِائَة سمع الحَدِيث

ص: 140

واشتغل وَأعَاد بالصلاحية وَحدث وروى عَنهُ الرحالون وَولي الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى مشاركا لغيره فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَكَانَ حبرًا متواضعا توفّي فِي رَابِع عشر رَجَب سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَدفن بالقلندرية بماملا رحمه الله الْحَافِظ الْعَلامَة شيخ الاسلام شهَاب الدّين المكنى بِأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الله الْكِنَانِي الشَّافِعِي الْوَاعِظ نزيل الْقُدس الشريف مولده بقرية مجدل حمامة بِالْقربِ من عسقلان من أَعمال غَزَّة فِي اوائل سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ بهَا ثمَّ استوطن بَيت الْمُقَدّس واشتغل بِالْعلمِ فَفتح عَلَيْهِ وانتمى الى الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن أرسلان وَهُوَ الَّذِي كناه واشتهر بكنيته دأب وَحصل فِي ابْتِدَاء أمره وَفضل وتميز وَصَارَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء والمعيدين بِالْمَدْرَسَةِ الصلاحية وَجلسَ للوعظ فاشتهر أمره حَتَّى قيل عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ زَمَانه وَأما حفظه فَكَانَ من الْعَجَائِب وكتابته على الْفَتْوَى نِهَايَة فِي الْحسن وفصاحته وطلاقة لِسَانه لَا يجارى فيهمَا ولي الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الشريف عوضا عَن شهَاب الدّين أَحْمد بن القرقشندي وباشر عَنهُ وَلَده قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد قَاضِي الرملة وخطب فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع رَمَضَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة فَلم يتم لَهُ ذَلِك وعزل بعد مُدَّة يسيرَة بالخطيب عَلَاء الدّين القرقشندي ثمَّ توجه الشَّيْخ ابو الْعَبَّاس الى الْقَاهِرَة لضَرُورَة لَهُ فَدخل الْحمام فَوَقع وَكسر فَخذه وَمرض إِلَى أَن مَاتَ فِي يَوْم الاربعاء سادس عشري جمادي الاخرة سنة سبعين وَثَمَانمِائَة وَدفن بالقرافة رحمه الله الْخَطِيب عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن الشَّيْخ شرف الدّين عبد الرَّحِيم القرقشندي الشَّافِعِي مولده فِي سنة ارْبَعْ وَثَمَانمِائَة اسْتَقر فِي نصف وَظِيفَة الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَهُوَ النّصْف الَّذِي كَانَ بيد أَخِيه الْخَطِيب شهَاب الدّين احْمَد وَاسْتمرّ بِيَدِهِ إِلَى أَن توفّي وَكَانَ من المعيدين بِالْمَدْرَسَةِ الصلاحية توفّي

ص: 141

يَوْم السبت وَصلي عَلَيْهِ بعد الْعَصْر بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ثَانِي شهر ذِي الْحجَّة الْحَرَام سنة ارْبَعْ وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَدفن بماملا بالقلندرية عِنْد اقاربه رحمه الله الْخَطِيب برهَان الدّين أَبُو اسحاق ابراهيم بن الْخَطِيب عَلَاء الدّين ابي الْحسن عَليّ القرقشندي اسْتَقر فِي نصف خطابة الْمَسْجِد الْأَقْصَى بعد وَفَاة وَالِده وَكَانَ من المعيدين بِالْمَدْرَسَةِ الصلاحية حج الى بَيت الله الْحَرَام فَقضى مَنَاسِكه وَخرج من مَكَّة فَتوفي بِبَطن مر فِي شهر ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسبعين وَثَمَانمِائَة عَفا الله عَنهُ الْخَطِيب مجد الدّين عبد الْوَهَّاب بن الْخَطِيب عماد الدّين اسماعيل التدمري الأَصْل الخليلي الشَّافِعِي خطيب مقَام سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام بَاشر الخطابة بعد وَالِده دهرا طَويلا إِلَى أَن توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة تسعين وَثَمَانمِائَة بِمَدِينَة سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام شيخ الشُّيُوخ الْخَطِيب محب الدّين ابو الْبَقَاء أَحْمد بن قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين ابي اسحاق ابراهيم بن قَاضِي الْقُضَاة شيخ الاسلام جمال الدّين ابي مُحَمَّد عبد الله ابْن جمَاعَة الْكِنَانِي الشَّافِعِي ولي الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى مشاركا لبَقيَّة الخطباء ثمَّ اسْتَقر فِيمَا كَانَ بيد الْخَطِيب برهَان الدّين القرقشندي وَهُوَ نصف الخطابة مُضَافا لما بِيَدِهِ وَهُوَ الثّمن ثمَّ عزل من النّصْف الْمَذْكُور ثمَّ أُعِيد اليه الرّبع مِنْهُ وَولي نصف مشيخة الخانقاه الصلاحية ثمَّ عزل مِنْهَا ثمَّ أُعِيد اليها وَسَنذكر تَفْصِيل ذَلِك فِيمَا بعد فِي تَرْجَمَة السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف قايتباي فِي الْحَوَادِث الْوَاقِعَة فِي أَيَّامه وَتُوفِّي الى رَحْمَة الله تَعَالَى وَبِيَدِهِ الرّبع وَالثمن من الخطابة وَنصف مشيخة الخانقاه الصلاحية واعادة الْمدرسَة الصلاحية وَكَانَت وَفَاته فِي شهر رَمَضَان من شهور سنة تسع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَدفن بماملا عِنْد اسلافه وَاسْتقر بعده فِيمَا بِيَدِهِ من ذَلِك وَلَده الْخَطِيب جلال الدّين مُحَمَّد فباشر الخطابة والخانقاه الصلاحية أحسن مُبَاشرَة إِلَى أَن توفّي بالطاعون فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة وَكَانَ شَابًّا حسنا بلغ من الْعُمر نَحْو

ص: 142

اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة وَلم يحصل مِنْهُ ضَرَر لأحد وَكَانَ متأدبا سالكا طرق الحشمة لم يصدر مِنْهُ مَا يشينه وتأسف النَّاس عَلَيْهِ وَدفن عِنْد أسلافه بماملا عِنْد الشَّيْخ شهَاب الدّين بن أرسلان رحمه الله وَعَفا عَنهُ وعوضه عَن شبابه الْجنَّة الشَّيْخ الامام الْعَالم الْعَلامَة خطيب الخطباء شرف الدّين أَبُو اسحاق مُوسَى ابْن قَاضِي الْقُضَاة شيخ الاسلام جمال الدّين أبي مُحَمَّد عبد الله بن شيخ الاسلام نجم الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن جمَاعَة الْكِنَانِي الشَّافِعِي عين خطباء الْمَسْجِد الْأَقْصَى الشريف ومعيد الْمدرسَة الصلاحية مولده فِي حادي عشري رَجَب سنة خمس واربعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي عفة وصيانة لم تعلم لَهُ صبوة واشتغل بِالْعلمِ الشريف على وَالِده وَغَيره وخطب بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الشريف وَله نَحْو خَمْسَة عشر سنة وَاسْتقر فِي الخطابة مشاركا لبَقيَّة الخطباء هُوَ وَأَخُوهُ الْخَطِيب بدر الدّين مُحَمَّد وَأعَاد الْخَطِيب شرف الدّين بِالْمَدْرَسَةِ الصلاحية وَفضل وتميز واشتغل عَلَيْهِ الطّلبَة فَصَارَ من أَعْيَان بَيت الْمُقَدّس وَهُوَ رجل خير من أهل الْعلم وَالدّين لَا يخْتَلط بِأحد وَلَا يتَكَلَّم بَين النَّاس فِي أُمُور الدُّنْيَا وَعِنْده فصاحة فِي الْخطْبَة وعَلى صَوته الانس والخشوع وَالنَّاس سَالِمُونَ من يَده وَلسَانه كَانَ الله فِي عونه وَسَنذكر بَقِيَّة الخطباء فِيمَا بعد فِي تَرْجَمَة السُّلْطَان فِي الْحَوَادِث الْوَاقِعَة فِي أَيَّامه إِن شَاءَ الله تَعَالَى (ذكر فُقَهَاء الشَّافِعِيَّة وَغَيرهم من الْأَعْيَان ومشايخ الصُّوفِيَّة والزهاد) (بالقدس الشريف وبلد سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام الْفَقِيه ضِيَاء الدّين ابو مُحَمَّد عِيسَى بن مُحَمَّد الهكاري الشَّافِعِي أحد الْأُمَرَاء بالدولة الصلاحية كَانَ كَبِير الْقدر وافر الْحُرْمَة معولا عَلَيْهِ فِي الآراء والمشاورات وَكَانَ فِي ابْتِدَاء أمره يشْتَغل بالفقه بِمَدِينَة حلب فاتصل بالأمير أَسد الدّين شيركوه عَم السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَصَارَ إِمَامه وَلما توجه إِلَى الديار المصرية

ص: 143

وَولي الوزارة كَانَ فِي صحبته فَلَمَّا توفّي أَسد الدّين اتّفق الْفَقِيه عِيسَى والطواشي بهاء الدّين قراقوش على تَرْتِيب السُّلْطَان صَلَاح الدّين مَوْضِعه فِي الوزارة ودققا الْحِيلَة فِي ذَلِك حَتَّى بلغا الْمَقْصُود فَلَمَّا ولي صَلَاح الدّين رأى لَهُ ذَلِك وَاعْتمد عَلَيْهِ وَلم يكن يخرج عَن رَأْيه وَكَانَ كثير الادلال عَلَيْهِ يخاطبه بِمَا لَا يقدر عَلَيْهِ غَيره من الْكَلَام وَفِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَخَمْسمِائة سَار الْملك صَلَاح الدّين لغزو الافرنج فَأسر الْفَقِيه عِيسَى فافتداه بعد سِنِين بستين الف دِينَار وَكَانَ وَاسِطَة خير للنَّاس نفع بجاهه خلقا كثيرا وَلم يزل على مكانته وتوفر حرمته الى أَن توفّي سحر لَيْلَة الثُّلَاثَاء تَاسِع ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة بالمخيم بِمَنْزِلَة الخروبة - مَوضِع بِالْقربِ من عكا - وَحمل من يَوْمه الى الْقُدس الشريف وَدفن بظاهرة بتربة ماملا وَكَانَ يلبس زِيّ الأجناد ويعتم بعمائم الْفُقَهَاء فَيجمع بَين اللباسين رحمه الله الشَّيْخ الْأَجَل الزَّاهِد العابد الْمُجَاهِد جلال الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّاشِي شيخ الزاوية الختنية بداخل الْمَسْجِد الْأَقْصَى الشريف وَقفهَا عَلَيْهِ الْملك صَلَاح الدّين فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَتقدم ذكر ذَلِك الشَّيْخ الْفَقِيه ابو عبد الله مُحَمَّد بن ابي بكر بن خضر الْقُدسِي وَكيل بَيت المَال بالقدس الشريف وَهُوَ الَّذِي فوض اليه الْملك صَلَاح الدّين بيع الْملاك المختصة بِبَيْت المَال بالقدس الشريف ثمَّ اشْترى مِنْهُ كَنِيسَة صندحنا وَهِي الْمدرسَة الصلاحية والجهات الَّتِي وَقفهَا عَلَيْهَا من بَيت المَال وَتصرف فِي ذَلِك الْوَقْف وسطر ذَلِك فِي كتاب وَقفه المؤرخ فِي ثَالِث عشر رَجَب سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة الشَّيْخ الامام الزَّاهِد العابد الْمُجَاهِد شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن جمال الدّين عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الْمَعْرُوف بالقدسي وَالْمَشْهُور بِأبي ثَوْر كَانَ من عباد الله الصَّالِحين وَسبب تكنيته بِأبي ثَوْر أَنه حضر بَيت الْمُقَدّس وَكَانَ يركب ثورا وَيُقَاتل عَلَيْهِ فِي الْغُزَاة فَسمى بذلك

ص: 144

وَقد وقف عَلَيْهِ الْملك الْعَزِيز أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن الْملك صَلَاح الدّين يُوسُف ابْن أَيُّوب الْقرْيَة الَّتِي بِالْقربِ من بَاب الْخَلِيل - أحد أَبْوَاب مَدِينَة الْقُدس - وَهِي قَرْيَة صَغِيرَة بهَا دير من بِنَاء الرّوم يعرف قَدِيما بدير مارفيوس وَيعرف الْآن بدير أبي ثَوْر نِسْبَة اليه وَكَانَ الْوَقْف من الْملك الْعَزِيز فِي الْخَامِس وَالْعِشْرين من شهر رَجَب الْفَرد سنة أَربع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَلما توفّي دفن بالقرية الْمَذْكُورَة وقبره بهَا ظَاهر يزار وَله ذُرِّيَّة وهم مقيمون هُنَاكَ وَمِمَّا يحْكى عَنهُ أَنه كَانَ مُقيما بالدير الْمَذْكُور وَكَانَ إِذا قصد إبتياع شَيْء من الْمَأْكُول كتب ورقة بِمَا يُريدهُ ووضعها فِي رَقَبَة ثوره وسيره فيحضر الثور الى الْقُدس إِلَى أَن يَأْتِي إِلَى حَانُوت رجل كَانَ يتعاطى حوائج الشَّيْخ فيقف عِنْده فَيَأْخُذ ذَلِك الرجل الورقة ويقرأها وَيَأْخُذ للشَّيْخ مَا طلب فِيهَا ويحمله للثور فَيرجع الثور إِلَى الشَّيْخ بمكانه وَهَذَا من جملَة كراماته رضي الله عنه الشَّيْخ الزَّاهِد أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْقرشِي الْهَاشِمِي الصَّالح الناسك صَاحب الكرامات الظَّاهِرَة كَانَ من السادات الاكابر والطراز الأول وَأَصله مغربي من الجزيرة الخضراء من بر الاندلس وَهِي مَدِينَة قبالة سبتة قدم إِلَى مصر وانتفع بِهِ من صَحبه أَو شَاهده وَكَانَ يعد جماعته الَّذين صحبوه بأَشْيَاء من الولايات والمنصب الْعَالِيَة وَصحت كلهَا وَنقل عَنهُ إِن الانسان إِذا خَافَ من التُّخمَة من كَثْرَة الاكل وَقَالَ عقب رفع الْمَائِدَة وفراغه من الْكل (الْحَمد لله لم يضرّهُ ذَلِك) قَالَ أَبُو عبد الله الْقرشِي الْيَوْم يَوْم عيد لم يضرّهُ ذَلِك وَكَانَ أهل مصر يحكون عَنهُ اشياء خارقة وَله كَلَام مدون قدم بَيت الْمُقَدّس واقام بِهِ الى أَن توفّي فِي سادس ذِي الْحجَّة سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَله خمس وَخَمْسُونَ سنة وَدفن بماملا وقبره ظَاهر يزار وَقد جدد عمَارَة ضريحه الشَّيْخ أَبُو بكر الصَّفَدِي فِي شهور سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَإِلَى جَانِبه دفن الشَّيْخ شهَاب الدّين بن أرسلان الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد

ص: 145

اشْتهر عِنْد النَّاس أَن من جلس عِنْد القبرين ودعا الله بِشَيْء اسْتُجِيبَ لَهُ وَقد جربت ذَلِك فصح نفع الله بهما وجمعنا مَعَهُمَا فِي دَار كرامته بمنه وَكَرمه الشَّيْخ شرف الدّين مُحَمَّد بن عُرْوَة الْموصِلِي الْمَنْسُوب اليه مشْهد بن عُرْوَة بالجامع الْأمَوِي لِأَنَّهُ أول من فَتحه وَقد كَانَ مشحونا بالحواصل الجامعية وَبنى قبَّة الْبركَة ووقف وَقفا على درس حَدِيث فِيهِ ووقف فِيهِ خَزَائِن كتب وَكَانَ مُقيما بالقدس الشريف وَكَانَ من خَواص الْملك الْمُعظم عِيسَى انْتقل الى دمشق حِين خرب سور بَيت الْمُقَدّس وَتُوفِّي بهَا فِي سنة عشْرين وسِتمِائَة وقبره عِنْد قباب اتابك طغتكين قبلي الْمصلى الشَّيْخ الْقدْوَة الْمُحَقق الْملك غَانِم بن عَليّ بن حُسَيْن الانصاري الخزرجي الْمَقْدِسِي مولده بقرية بورين من عمل نابلس فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ولاه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب المشيخة بالخانقاه الصلاحية المنسوبة اليه بالقدس الشريف وَالنَّظَر عَلَيْهَا ورايت توقيعه بذلك وَعَلِيهِ خطّ السُّلْطَان لما قرأته الْحَمد لله على نعمائه وَقد قطع تَارِيخه لطول الزَّمَان وَهُوَ أول من وَليهَا وَسكن الْقُدس من ذَلِك التَّارِيخ وتناسل مِنْهُ ذُرِّيَّة معروفون مَشْهُورُونَ وَسَنذكر مَا تيَسّر مِنْهُم إِن شَاءَ الله تَعَالَى صحب الشَّيْخ غَانِم مَشَايِخ أهل زَمَانه وَأخذ مِنْهُم مَكَارِم الْأَخْلَاق وَحسن المآثر توفّي بِدِمَشْق فِي شهر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة السَّيِّد بدر الدّين بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن بدران بن يَعْقُوب بن مطر بن سَالم أخي السَّيِّد تَاج العارفين أبي الوفا مُحَمَّد لِأَبِيهِ وهما ولدا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زين بن الْحسن بن المرتضى الْأَكْبَر عوض بن زيد بن زين العابدين بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنهم اجمعين كَانَ السَّيِّد بدر قطبا عَارِفًا مُتَمَكنًا خضعت لَهُ أَوْلِيَاء زَمَانه وهرع اليه الْخَاص وَالْعَام وَقصد بالزيارة وزارته الوحوش وَالسِّبَاع وترددت إِلَى زيارته وزيارة اولاده المدفونين بضريح شرفات ومرغت

ص: 146

وجوهها عِنْد بَاب ضريحه وَله كَلَام عَال على لِسَان أهل الدقائق وكرامات مَشْهُورَة توفّي فِي سنة خمسين وسِتمِائَة وَدفن بزاويته بوادي النسور ظَاهر الْقُدس الشريف من جِهَة الغرب ومسافته عَن بَيت الْمُقَدّس نَحْو ثلث بريد وَهُوَ مَقْصُود بالزيارة نفع الله بِهِ وَأما وَلَده السَّيِّد مُحَمَّد فَإِنَّهُ كَانَ من ذَوي المجاهدات وَالْأَحْوَال والاشارات والعزم السيديد فِي الْعِبَادَات ومعانقة الطَّاعَات تخرج بِهِ جمع كثير وَظَهَرت لَهُ أَحْوَال خارقة توفّي فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَأما ولد السَّيِّد مُحَمَّد الْمشَار اليه هُوَ السَّيِّد عبد الْحَافِظ كَانَ من أجلاء العارفين المتصرفين الأخيار الْعلمَاء بِأُمُور الدّين المتوجهين الى الله تَعَالَى المتوكلين عَلَيْهِ تخرج بِهِ جمَاعَة وانتهت اليه رياسة أهل هَذِه الطَّرِيقَة فِي زَمَانه وَكَانَ اول امْرَهْ ارتحل من وَادي النسور حِين ضَاقَتْ منازلها بذرية السَّيِّد بدر إيثارا لَهُم واعرض عَن الَّذِي يتَحَصَّل مِنْهَا واقام بقرية شفرات ظَاهر الْقُدس الشريف وَهِي الْمَشْهُورَة فِي عصرنا بشرفات وَحَقِيقَة ذَلِك أَن الاول هُوَ اسْم هَذِه الْقرْيَة وَإِنَّمَا اطلق الِاسْم الثَّانِي عَلَيْهَا من حِين مصيرها إِلَى السَّادة الْأَشْرَاف اولاد السَّيِّد أبي الوفا اشتقاقا من سكانها الشرفا توفّي السَّيِّد عبد الْحَافِظ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة وَأما وَلَده السَّيِّد دَاوُد فَكَانَ من الْأَوْلِيَاء اصحاب الكرامات وَمن كراماته أَن قَرْيَة شرفات الْمَذْكُورَة كَانَ بهَا قَلِيل نَصَارَى يزرعون ارضها وَلَيْسَ فِيهَا مُسلم غَيره وَغير اتِّبَاعه وَعِيَاله وَكَانَ يتستر بالعبادات حَتَّى أظهره الله تَعَالَى وَكَانَ أول اسباب ظُهُوره ان النَّصَارَى بالقرية الْمَذْكُورَة كَانُوا يعصرون الْخُمُور ويبيعونها للفساق من الْمُسلمين وَغَيرهم فشق ذَلِك على السَّيِّد دَاوُد فَتوجه فيهم إِلَى الله تَعَالَى فَكَانُوا بعْدهَا لَا يعصرون الْخمر إِلَّا انقلبت خلا وَقيل مَاء فَقَالَ النَّصَارَى هَذَا سَاحر وَارْتَحَلُوا فشق ذَلِك على مقطعها فَبلغ السَّيِّد دَاوُد ذَلِك

ص: 147

فَأرْسل إِلَيْهِ وإستأجرها مِنْهُ وَبنى بهَا زَاوِيَة وقبة وَهِي مدفنه ومدفن اولاده وَذريته وَاتفقَ أَن الْقبَّة لما عقدت اتاها رجل طَائِر فِي الْهَوَاء فَأَشَارَ اليها بِيَدِهِ فَسَقَطت فَظن الْبناء أَنه طَائِر فَذكر ذَلِك للسَّيِّد دَاوُد فَسكت ثمَّ أمره ببنائها ثَانِيًا فَلَمَّا انْتَهَت اتاها الطَّائِر فَسَقَطت ثَانِيًا فَأخْبر السَّيِّد دَاوُد بذلك فَأمر ببنائها فَلَمَّا انْتَهَت حضر السَّيِّد دَاوُد فَأَتَاهَا الطَّائِر فَأَشَارَ اليه السَّيِّد دَاوُد بِيَدِهِ فَسقط مَيتا فِي دَار خلف الزاوية فَأمر أَصْحَابه باحضاره اليه فَاحْضُرْ فَإِذا هُوَ رجل كَامِل الْخلقَة نير الْوَجْه شعر رَأسه مسدول طَوِيل فَغسل وكفن وَصلى عَلَيْهِ وَدفن فِي الْقبَّة الْمَذْكُورَة ثمَّ قَالَ السَّيِّد دَاوُد بَعثه الله لحتفه فَقيل لَهُ هَل تعرفه؟ قَالَ نعم هُوَ ابْن عمي اسْمه احْمَد الطير غارت همته من همتنا واراد ان يطفيء الشُّهْرَة بهدم الْقبْلَة فَلم يرد الله إِلَّا الشُّهْرَة وَجعله الله أول من يدْفن فِي الْقبَّة توفّي السَّيِّد دَاوُد فِي سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة وَأما وَلَده السَّيِّد أَحْمد الملقب بالكبريت الْأَحْمَر الشهير بالكريدي كَانَ من أجلاء الْمَشَايِخ الكاملين الْمُحَقِّقين المتمكنين انْتَهَت اليه رياسة هَذَا الشَّأْن وَوضع الله لَهُ الْقبُول عِنْد كل إِنْسَان واوضح على يَدَيْهِ الْبُرْهَان وَسَماهُ رجال عصره بالكبريت الْأَحْمَر لقلَّة وجود مثله فِي زَمَانه وَكَانَ وَالِده قد خرجه وتكمل فِي زَمَانه وَكَانَ يُشِير فِي بعض الْحَوَادِث اليه فخلفه من يعده وَتخرج بِهِ جمَاعَة لَا يحسون كَثْرَة من ذَوي الاحوال وانتمى اليه خلق كثير وَكَانَ مِمَّن تخرج بِهِ أَخُوهُ السَّيِّد شمس الْمُتَوفَّى قبله وَالشَّيْخ الْعَارِف أَحْمد الصلتي الشهير بِابْن الموله وَالشَّيْخ الْعَارِف أَبُو المحاسن يُوسُف البربراوي نِسْبَة الى قَرْيَة بربر من أَعمال غَزَّة قريبَة من عسقلان وقبره فِيهَا ظَاهر يزار وَالشَّيْخ الصَّالح سَيِّدي عَليّ المومني وَغَيرهم توفّي السَّيِّد أَحْمد الكبريت الْأَحْمَر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَكَانَ لَهُ خَمْسَة أَوْلَاد ذكران وَثَلَاث اناث أحد الذُّكُور السَّيِّد عَليّ وَالثَّانِي

ص: 148

السَّيِّد مُحَمَّد البها وَكَانَ من رجال الْوَقْت وعارفيه وَكَانَ لَهما خوارق وَمَكَارِم اخلاق وبر وَكَانَا عُمْدَة الأَرْض المقدسة وَمَا حولهَا يخشاهما السبَاع والمناحيس وتأوي اليهما الْفُقَرَاء ويحضر على موائدهما الْخَاص وَالْعَام ويقصد بركاتهما فِي الْمُهِمَّات الجم الْغَفِير وَكَانَ الْغَالِب على السَّيِّد عَليّ الصحو والحضور وعَلى الشَّيْخ البها الِاسْتِغْرَاق والغيبة ثمَّ توفّي السَّيِّد البها عَن وَلدين فرباهما السَّيِّد عَليّ وَفِي أيامهم وقف منجك نَائِب الشَّام عَلَيْهِم قَرْيَة شرفات الْمَذْكُورَة فتوقف السَّيِّد عَليّ فِي قبُولهَا ثمَّ قبلهَا اليصيرها مرعي اغنامهم وَيكون من أشجارها احطابهم وَلم تؤرخ وَفَاة السَّيِّد مُحَمَّد البها وَأما السَّيِّد عَليّ فوفاته فِي سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة وَله نَيف وَخَمْسُونَ سنة وَأما ولد السَّيِّد عَليّ وَهُوَ السَّيِّد تَاج الدّين أَبُو الوفا مُحَمَّد كَانَ لَا يقطع التَّرَدُّد الى الْقُدس فيأتيه أَكثر مَا كَانَ يَأْتِيهِ وَالِده وجده الكبريت الْأَحْمَر فَاشْترى بالقدس دَارا وَبنى فَوْقهَا وَهُوَ أول من استوطن الْقُدس الشريف بعد موت ابيه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَتُوفِّي فِي يَوْم الْجُمُعَة السَّادِس عشر من ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وَدفن بماملا شَرْقي الْبركَة وَهُوَ وَالِد الشَّيْخَيْنِ الصَّالِحين الشَّيْخ ابي بكر وَالشَّيْخ عَليّ الْآتِي ذكرهمَا فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمن اقاربهم الشَّيْخ الكمالي كَانَ من أجلاء الرِّجَال ذَوي الْأَحْوَال والمكاشفات وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الجذب ومحاسبة النَّفس غضب يَوْمًا على إِنْسَان فَنظر اليه نظرة غضب فَمَاتَ لوقته وَله تَصَرُّفَات وحالات لَا تسعها الأفهام توفّي وَله نَيف وَخَمْسُونَ سنة واخبرت أَن وَفَاته بعد الثَّمَانمِائَة وَدفن بِظَاهِر الْقُدس عِنْد برج الْعَرَب على طَرِيق الْمَار الى قَرْيَة لفتا وَأما ضريح شرفات فقد حوى من البدرية الْمشَار اليهم عدَّة أَرْبَعِينَ لَا تكَاد تحصى مناقبهم لكثرتها رَحِمهم الله تَعَالَى وَرَضي عَنْهُم ونفعنا بهم بمنه وَكَرمه الشَّيْخ عَليّ الْبكاء صَاحب الزاوية بِمَدِينَة سيدنَا الْخَلِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام

ص: 149

كَانَ مَشْهُورا بالصلاح وَالْعِبَادَة وإطعام من يجتاز بِهِ من الْمَارَّة وَالزُّوَّارِ وَكَانَ الْملك الْمَنْصُور قلاوون يتثني عَلَيْهِ وَيذكر انه اجْتمع بِهِ وَهُوَ أَمِير وَأَنه كاشفه فِي أَشْيَاء وَقعت لَهُ وَسبب بكائه الْكثير أَنه صحب رجلا كَانَت لَهُ أَحْوَال وَخرج عه من بَغْدَاد فوصلا فِي سَاعَة وَاحِدَة الى بَلْدَة بَينهَا وَبَين بَغْدَاد مسيرَة سنة فَقَالَ لَهُ ذَلِك الرجل أَنِّي سأموت فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ فاشهدني فَلَمَّا كَانَ ذَلِك الْوَقْت حضر عِنْده وَهُوَ فِي السِّيَاق وَقد اسْتَدَارَ الى الشرق فحو لَهُ الشَّيْخ عَليّ فَقَالَ لَهُ لَا تتعب فَأَنِّي لَا أَمُوت إِلَّا على هَذَا الْوَجْه وَجعل يتَكَلَّم بِكَلَام الرهبان حَتَّى مَاتَ فَحَمله الشَّيْخ عَليّ وَجَاء بِهِ الى دير هُنَاكَ فَوجدَ أهل الدَّيْر فِي حزن عَظِيم فَقَالَ مَا شَأْنكُمْ؟ قَالُوا كَانَ عندنَا شيخ كَبِير ابْن مائَة سنة فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم مَاتَ على دين الاسلام فَقَالَ الشَّيْخ عَليّ خذو هَذَا بدله وسلموه اليه فَوَلِيه وَصلى عَلَيْهِ وَدَفنه توفّي الشَّيْخ عَليّ البكا فِي جمادي الْآخِرَة سنة سبعين وسِتمِائَة وَدفن بزاويته الْمَشْهُورَة وَهِي بحارة مُنْفَصِلَة عَن مَدِينَة سيدنَا الْخَلِيل عليه الصلاة والسلام من جِهَة الشمَال وَالَّذِي بنى الزاوية والايوان وَمَا مَعَه الْأَمِير عز الدّين أيدمر فِي دولة الْملك الظَّاهِر بيبرس فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة قبل وَفَاة الشَّيْخ ثمَّ بنى قبَّة الزاوية من الساحة وَمَا مَعهَا الْأَمِير الاسفهسلار حسام الدّين طريطاي نَائِب الْقُدس الشريف فِي دولة الْملك الْمَنْصُور قلاوون فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ثمَّ بنى البوابة والمنارة علوها وهما فِي غَايَة الاتقان وَالْحسن الْأَمِير سيف الدّين سلار نَائِب السلطنة بالديار المصرية والممالك الشامية بِمُبَاشَرَة الْأَمِير كيكلدى النجمي فِي دولة الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فِي مستهل رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة الشَّيْخ الامام الْعَالم الْعَلامَة الْخَطِيب الْقدْوَة الزَّاهِد برهَان الدّين ابو إِسْحَاق ابراهيم بن أبي الْفضل سعد الله بن جمَاعَة بن عَليّ بن جمَاعَة ابْن حَازِم بن صَخْر بن

ص: 150

عبد الله بن جمَاعَة الْكِنَانِي الْحَمَوِيّ المولد الشَّافِعِي من ولد مَالك بن كنَانَة ولد بحماه فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ منتصف رَجَب سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير ثمَّ انْتقل الى دمشق وتفقه على الشَّيْخ ابي مَنْصُور بن عَسَاكِر ثمَّ اشْتغل بِالْحَدِيثِ ودرس بعدة أَمَاكِن وَكَانَ كثير التهمد ملازما للاشتغال بِالْحَدِيثِ وَالصِّيَام عَارِفًا بِعلم اهل الطَّرِيق حسن الْكَلَام فِيهِ لَهُ قبُول عِنْد النَّاس وَلَهُم فِيهِ اعْتِقَاد وَحج مرَارًا آخرهَا فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة ثمَّ قصد من حماة زِيَارَة الْبَيْت الْمُقَدّس فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة واستصحب مَعَه كَفنه وودع أهل الْبَلَد وَأخْبرهمْ أَنه يَمُوت بِبَيْت الْمُقَدّس فوصل اليه وَأقَام بِهِ اياما ثمَّ مرض يَوْمَيْنِ وَتُوفِّي فِي الثَّالِث وَكَانَت وَفَاته بكرَة يَوْم عيد الاضحى من سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة وَصلي عَلَيْهِ ضحوة النَّهَار بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَدفن بماملا عِنْد سَيِّدي الشَّيْخ ابي عبد الله الْقرشِي وَهُوَ أول من استوطن بَيت الْمُقَدّس من بني جمَاعَة وَكَانَ يلقب بِصَاحِب عَرَفَة لِأَنَّهُ رَآهُ جمَاعَة من النَّاس بِعَرَفَة واصبح خطب عيد الْأَضْحَى بِمَدِينَة حماة فَلَمَّا ظَهرت لَهُ هَذِه الْكَرَامَة توجه لزيارة بَيت الْمُقَدّس وَتُوفِّي بِهِ - كَمَا تقدم رحمه الله الشَّيْخ الْعَالم الْكَبِير الصَّالح أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الشَّيْخ الْعَارِف غَانِم الْمَقْدِسِي الانصاري وقفت على مرسوم السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور قلاوون ان يُقرر لَهُ برسم زاويته فِي كل شهر غِرَارَتَانِ قمحا بِالْكَيْلِ النابلسي إنعاما مستمرا مؤرخ المرسوم فِي الثَّالِث من الْمحرم سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَلم أطلع لَهُ على تَرْجَمَة وَلَا تَارِيخ وَفَاة رحمه الله عمر بن إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن كَعْب الوَاسِطِيّ توفّي فِي لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس عشر شعْبَان سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بماملا وقبره عَلَيْهِ بِنَاء عَظِيم وَهُوَ على جَانب الطَّرِيق قبلي قبَّة الكبكية وَلَا أعرف لَهُ تَرْجَمَة

ص: 151