المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب في ألفاظ متفقة بمعان مختلفة - دليل الطالبين لكلام النحويين

[مرعي الكرمي]

الفصل: ‌باب في ألفاظ متفقة بمعان مختلفة

‌باب في ألفاظٍ متفقةٍ بمعانٍ مختلفةٍ

فمنها: "إذا " فتستعمل ظرفيةً شرطيةً، وتارةً فُجائيةً، وقد اجتمعا في قوله تعالى:(ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً منَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) ،

فالأولئ ظرفيةٌ شرطيةٌ، والثانية فجائيةَ.

ومنها "إذ" فتستعمل ظرفاً لما مضى من الزمان، كقوله تعالى:(وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ) ، وقوله، (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا) ،

وتستعمل حرفا للمفاجأة كقوله:

3.

............... فَبَيْنَمَا العُسْرُ إذْ دَارَتْ مَيَاسِيرُ

البسيط

وحرفاً للتعليل كقوله تعالى: (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ)139.

ومنها: "لما" فتكون حرِف وجود لوجودٍ، نحو "لمَّا جاء زيد جاء عمرو"، وحرف نفيٍ وجزمٍ وقلبٍ نحو (بَلْ لمَّا يَذُوقَوا) ،

وحرف استثناء بمنزلة "إلَاّ" نحو

"أَئشُدُكَ اللهَ لمَا فعلتَ كذا"، أي: ما أسألك إلا فعلَ كذا.

ص: 84

ومنها: "نَعَمْ " فتكون حرف تصديقٍ بعد الخبر، وحرف إعلامٍ بعد الاستفهام، وحرف وعدٍ بعد الطلب.

ومنها: "إيْ "، وهو بمنزلة "نَعَمْ "إلا أنها تختصُّ دونها بالقسم كقوله تعالى:(قُلْ إِيْ وَرَبِّيَ) .

ومنها: "حَتَّى"، فتكون حرف غاية وجرٍ نحو (حَتَّى حِينٍ)

وحرف عطفٍ نحو "مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الأَنْبِيَاءُ"، وحرف ابتداءِ نحو:

حَتَّى مَاءَُ دِجْلَةَ أشْكَلُ

الطويل

ويجمعُ الثلاثةَ؛ أكَلْتُ السَمَكَةَ حَتَّى رأسُها.

ومنها " كَلا" فتكون: حرف ردع وزجرٍ نحو قوله تعالى (رَبِّ ارْجِعُونِ

لعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّاً) ،

وحرف تصديق نحو (كَلَّا وَالْقَمَرِ) ، والمعنى إي والقمر، وحرفاً بمعنى حقاً أو أَلَا نحو (كَلَّا لا تُطِعْهُ) ، (كَلَّا إِنَّ الْإٍ نسًانَ لَيَطْغَى) .

ص: 85

ومنها" "لا" فتكون ناهيةً نحو " لا تعص اللهَ "، ونافيةً نحو (لا إِلَهَ إِلَّا

اللَّهُ) ، وزائدةً نحو (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) .

ومنها: "لولا" فتكون حرف امتناع لوجودٍ نحو " لولا زيدٌ لزرتك "، وحرف تحضيض نحو (لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ الَلَّهَ) ، (لولا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ

شُهَدَاءَ) ، وحرف عرض نحو " لَوْلا تَنْزلُ عندنا فتصيبَ خيراً"، وحرف

توبيخٍ نحو (فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قرْبَاناً آلِهَةً) .

ومنها: "إِنْ " فتكون حرف شرطٍ نحو (وَإِنِ تَعُودُواْ نَعُدْ) ،

وحرف نفي نحو (إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسنى) ، ومخففةً من الثقيلة نحو

(إِنْ كُلُّ نَفسٍ لمَا عَلَيْهَا حَافِظ) ،

وزائدةً والغالب وقوعُها بعد ما النافية نحو:

.......... مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ *.... البسيط

وحيث اجتمعت "ما وإن " فإن تقدمت "ما" فهي نافية "وإن " زائدة كالمثال وإن تقدمت "إن " فهي شرطيةٌ و"ما" زائدة نحو (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً) .

ومنها "أن " فتكون حرفاً مصدرياً، وهي الناصبة للفعل لا غير نحو (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ) ،

وحرف تفسيرٍ بمنزلة "أي " التفسيرية نحو (أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيم) ،

أي اتبع، ومخفّفة من الثقيلة نحو (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى) ،

وزائدة نحو (فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ)

ص: 86

وأُقْسِمُ أَنْ لَوْ الْتَقَيْنَا..........*.... الطويل

ومنها "مَنْ " فتكون شرطية نحو (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) ،

واستفهاميةً نحو (مَنْ بَعَثنا منْ مَرْقَدِنَا) ،

ونكرة موصوفة نحو " مَرَرْتُ بمَنْ مُعْجِبٍ لك "، وموصولةً نحو "جاءَ مَنْ نُحُبُّه ".

ومنها "أي " فتكون شرطيةً نحو "أَيُّ الدوابِ تركبْ أركَبْ "، واستفهاميةً نحو "أَيُّ الدوابِ تركبُ؛ "، وموصولةً نحو (لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أيّهُمْ أَشَدُّ) ، ودالةً على معنى الكمال نحو " هذا رجل أَيُّ رَجُلٍ، ووصلةً،

يُتَوَصَّلُ بها لنداء ما فيه أَلْ نحو (يَا إيُّهَا الْإِنسَانُ) .

ومنها "لو" فتكون: حرف امتناعٍ لامتناعٍ نحو "لَوْ جَاءَ زيدٌ أَكْرَمْتُه "، وحرف شرط غير جازمٍ نحو (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَركُوا) ،

أيْ إنْ تركوا، وحرفاً مصدريا نحو (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون) ، (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ) ،

ص: 87

وحرف تمَنٍّ نحو (فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً) ،

وأداة عرضِ نحو " لو تنزل عندنا"، قيل وتكون للتقليل نحو " تَصَدَّقُوا ولو بِظلْفٍ مُحَرَّقٍ ".

ومنها "قد" فتكون اسماً بمعنى "حَسْبُ "، واسم فعل بمعنى يكفي، وحرف تحقيقِ نحو (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) ،

وحرف تقريبٍ نحو "قد قَامَتْ الصلاة"،

وحرف توقعٍ نحو (قَدْ سمعَ اللَّهُ) ،

وحرف تقليلٍ نحو " قَدْ يَصدُقُ الكَذُوبُ، وقد يَجُودُ البخيل "، وحرف تكثيرِ نحو:

قَدْ أَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرا أَنامِلُهُ

البسيط

ومنها "الواو": فتكون للعطف نحو "جاءَ زيد وعَمْرو"، وللمعيَّة نحو "جاءَ الأميرُ والجَيْشَ "، وللحال نحو "جاء زيد والشمسُ طالِعَة"، وللاستئناف نحو (لّنبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ) ،

وللقسم نحو "واللهِ "، وزائدة نحو (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) ، ومقدرة بعدها "رُبَّ " نحو " وقصيدةٍ".

ومنها " ما " تكون: استفهاميةً نحو (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى) ، وشرطيةً

ص: 88

نحو (وَمَا تَفْعَلُو امِنْ حيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) ،

وموصولةً نحو (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ) ،

ونكرةً موصوفةً، نحو "مَرَرْتُ بما مُعْجِبٍ لَكَ "، وتعجبيةً نحو "ما أَحْسَنَ زَيْداً"، ونافيةً تعملُ عملَ ليسَ نحو (مَا هَذَا بَشَراً) ،

ونافيةً لا تعمل نحو "مَا قَامَ زَيدٌ"،

ومصدريةً ظرفيةً نحو (مَا دُمْتُ حَيّاً) ،

ومصدريةً غير ظرفيةٍ نحو (بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَاب) ،

وكافةً: إما عن عمل الرفع في الفاعل، وذلك في "قَلَّما، وطَالَمَا، وكَثُرَ ما "، وإما عن عمل الرفع والنصب وذلك مع "إنَّ " وأخواتها

نحو (إِنما اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ) ،

وإما عن عمل الجر نحو

............... كَمَا سَيْفُ عَمْروِ لَمْ تَخُنْهُ مَضَارِبُه

الطويل

ومسلطةً ما لا يعمل على العمل فيعملِ وهي: اللاحقة "حيث، وإذ"

نحو "حَيْثُمَا تَكُنْ أَكُنْ "، وإذْ ما تَأْتني أُكْرِمْك "، وزائدةً بعد الجارِّ نحو (فَبمَا رَحْمَةٍ) ، (عَمَّا قًلِيلٍ) ،

وموجبةً، وهي: التَي تدخل على النفي فينعكس إيجاباً نحو "مازَال ومَا انْفَكَ وما فَتِئ وما بَرِحَ زَيدٌ قائماً"؛

لأن هذه الأربعة مجردة للنفي؛ فإذا دخلت عليها "ما" انعكس الحكم.

ص: 89