الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
216 - بَابٌ: الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ
1361 -
حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُورُ (الوُضُوءُ) 1 شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ المِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ، (وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) 2، [وَاللَّهُ أَكْبَرُ] تَمْلَأَانِ -أَوْ: تَمْلَأُ- مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» .
[الحكم]:
صحيح (م)، دون الزيادة والروايتين، وهي صحاح.
[فائدة]:
قال ابن العربي رحمه الله: ((قوله: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ» يحتمل ذلك وجهين:
أحدهما: أن يكون المراد بقوله: «شَطْرُ الإِيمَانِ» أي أنه ينتهي تضعيف الأجر فيه إلى نصف أجر الإيمان من غير تضعيف. وهذا كأحد التأويلات في قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ» كما بَيَّنَّاهُ في باب ذكر الله والدعاء.
والوجه الثاني: هو أن يكون «شَطْرُ الإِيمَانِ» أن الإيمانَ يَجُبُّ ما قبله من الآثام، وقد أخبر النبي عليه السلام أن الوُضوءَ يُذهِبُ عن الإنسان الخطايا. إلا أنه
قد قام الدليل أن الوضوء لا يصح الانتفاع به إلا مع مصاقبة
(1)
الإيمان له، فكأنه لم يخص به رفع الإثم إلا مع شيء ثانٍ، ولما كان الإيمان يمحو الآثام المتقدمة عليه بانفراد صار الطهور في التشبيه كأنه على شطر منه)) (المسالك في شرح موطأ مالك 2/ 75 - 76).
وقال ابن الجوزي رحمه الله: ((الطهور هاهنا يراد به التطهر. والشطر: النصف. وكأن الإشارة إلى الصلاة وأنها لا تصح إلا بالطهارة فكأنها نصفها. وقد سمى الله عز وجل الصلاة إيمانًا بقوله: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضيع إيمَانكُمْ} [البَقَرَة: 143])) (كشف المشكل 4/ 155).
[التخريج]:
[م 223 "واللفظ له"/ ت 3809 "والرواية الأولى له"/ كن 2423/ حم 22902 "والرواية الثانية له ولغيره، وجعلها البعض زيادة"، 22908 "والزيادة له ولغيره، وجعلها البعض رواية للحمد"/ مي 671/ عه 38، 39 مختصرًا/ طب (3/ 284/ 3423، 3424) / ش 37، 31069 مختصرًا/ يش 121 مختصرًا/ سعد (5/ 275) / طهور 35 مختصرًا/ تخ (8/ 240، 241) مختصرًا/ عف (عنبري 172) / فضلق 34/ مسن 534/ شعب 12، 2453، 2548/ يمند 211/ كش 21/ خلا 1510/ هقع 590/ هقا (1/ 176) / هقت 125/ هقخ 112، 113/ كر (54/ 314) / تعظ 435 - 436/ تحقيق 113/ لك 1619 مختصر جدًّا/ حداد 3463/ جوزي (تبصرة 2/ 205) / مبرد (حمد الله 10، 28) / فر (ملتقطة 2/ ق 253) / فكر (1/ 54)].
(1)
في (إكمال المعلم 2/ 6): "مُضامَّة".
[السند]:
رواه مسلم والترمذي: عن إسحاق بن منصور، قال: حدثنا حبان بن هلال، حدثنا أبان [هو ابن يزيد العطار]، حدثنا يحيى، أن زيدًا حدَّثه، أن أبا سَلَّام حدَّثه، عن أبي مالك الأشعري، به. ذكره مسلم بلفظ:"الطُّهُورُ"، والترمذي بلفظ:"الوضوء".
ويحيى هو ابن أبي كثير، وزيد هو ابن سَلَّام، بَيَّنَهُ الترمذي، وقال عقبه:"هذا حديث صحيح".
ورواه النسائي في (الكبرى 2423) عن الفلاس، عن ابن مهدي، عن أبان، به، مقتصرًا على قوله:«الحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ المِيزَانَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» .
ورواه أحمد (22902) عن يحيى بن إسحاق السيلحيني، قَرَنَهُ بعفان بن مسلم، كلاهما عن أبان به بطوله، وَفِي رِوَايَةِ يحيى: «وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ تَمْلَأَانِ
…
» إلخ.
فوافق لفظ ابن مهدي.
بينما قال عفان: «وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، تَمْلَأَانِ
…
» إلخ.
وقول عفان هذا حذفه محققو طبعة الرسالة من المتن، مع أنه في جميع النسخ الخطية كما قالوا، وعلة حذفه عندهم أنه لا وجه له! كذا زعموا.
وقد رواه أحمد في موضع آخر (22908) عن عفان، وفيه: «وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،
…
» إلخ.
وقد رواه الخلال (1510) عن أحمد عن عفان، به، وفيه: «وَسُبْحَانَ اللَّهِ
وَاللَّهُ أَكْبَرُ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ». وكذا رواه البيهقي في الدعوات من طريق عفان به.
وكذا رواه الطبراني (3423) من طريق مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، عن أبان به، بلفظ: «الطُّهُورُ نِصْفُ الإِيمَانِ
…
» إلخ، ولفظ موسى:«وَسُبْحَانَ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالَارْضِ» . ولفظ مسلم: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ».
وكذا رواه الدارمي (671) عن مسلم بن إبراهيم، به، وفي روايته لفظة شاذة سيأتي بيانها.
وكل هذه أسانيد صحيحة تُثبتُ صحةَ الزيادة والروايتين.
[تنبيه]:
قد خولف يحيى بن أبي كثير في سند هذا الحديث، فرواه معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا بنحوه.
فزاد معاوية في إسناده عبد الرحمن بن غنم بين أبي سلام وأبي مالك.
أخرجه النسائي في (الصغرى 2456)، و (الكبرى 2423)، وابن ماجه (281)، وابن حبان (838)، وغيرهم، وسيأتي قريبًا.
ولذا قال النسائي -عقب رواية يحيى بن أبي كثير-: "خالفه معاوية بن سلام، رواه عن أخيه زيد عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك"(عمل اليوم والليلة 168).
وبهذا انتقده الدارقطني على مسلم، فقال: "وأخرج مسلم، عن إسحاق بن
منصور، عن حبان بن هلال عن أبان، عن يحيى
…
"، وساق الحديث، ثم قال: "وخالفه معاوية بن سلام، رواه عن أخيه زيد، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم، أن أبا مالك حدَّثهم بهذا" (الإلزامات والتتبع 34).
ونقل أبو مسعود الدمشقي عن الدارقطني أنه قال: "هذا مرسل، وقد رواه معاوية بن سلام، عن زيد، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك".
ولم يتعقبه أبو مسعود رحمه الله بشيء كالمقرِّ له؛ لذلك قال الخطيب: "لم يذكر أبو مسعود في هذا الحديث شيئًا"(جواب أبي مسعود الدمشقي للدارقطني/ الحديث الحادي عشر).
* وقال أبو الفضل محمد بن أبي الحسين بن عمار الشهيد: "بين أبي سلام وبين أبي مالك في إسناد هذا الحديث عبد الرحمن بن غنم الأشعري، رواه معاوية عن أخيه زيد، ومعاوية كان أعلم عندنا بحديث أخيه زيد بن سلام من يحيى بن أبي كثير"(علل أحاديث في صحيح مسلم 3).
* وقال ابن القطان -متعقبًا أبا محمد عبد الحق الإشبيلي-: "وذكر من طريق مسلم حديث أبي مالك: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ» ولم يعرض له بشيءٍ، واكتفى بأنه من كتاب مسلم، وإسناده في كتاب مسلم هو هذا:
…
"، فذكره، ثم قال: "والذي لأجله ذكرناه هو انقطاع ما بين أبي سلام وأبي مالك، فقد قال الدارقطني وغيره: إنه منقطع، وإنه إنما يرويه عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك. وذلك أن معاوية بن سلام يخالف فيه يحيى بن أبي كثير، فيرويه عن أخيه زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم، أن أبا مالك حدَّثهم بهذا. وقد نبَّه الناس على انقطاع ما بين أبي سلام وأبي مالك في هذا الحديث، وعدَّوه من الأحاديث
المنقطعة في كتاب مسلم" (بيان الوهم 2/ 377). وأقرَّه على ذلك المُناوي كما في (فيض القدير 4/ 290).
وقال ابن رجب: "وخَرَّج هذا الحديث النسائي، وابن ماجه، من رواية معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام، عن جدِّه أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك، فزادَ في إسناده عبد الرحمن بن غنم، ورجَّحَ هذه الرواية بعضُ الحفاظ، وقال: معاوية بن سلام أعلم بحديث أخيه زيد من يحيى بن أبي كثير، ويُقوي ذلك أنه قد رُوي عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك من وجه آخر، وحينئذٍ فتكون رواية مسلم منقطعة"(جامع العلوم والحكم 2/ 630).
* وقال العلائي: ((استدرك الدارقطني على مسلم فيه أن معاوية بن سلام رواه عن أخيه زيد عن جده أبي سلام عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري، وهو كذلك عند النسائي وابن ماجه، فتكون رواية مسلم منقطعة لسقوط ابن غنم منها)).
ثم قال العلائي: ((ورجَّحَ بعضُهم قول الدارقطني بأن أبا مالك الأشعري تُوفي في طاعون عمواس سنة ثماني عَشْرة، وقد قالوا في رواية أبي سلام عن علي وحذيفة وأبي ذر أنها مرسلة، فروايته عن أبي مالك أَوْلى بالإرسال)) (جامع التحصيل 1/ 137، 138).
قلنا: لو صَحَّ إعلال سند يحيى برواية معاوية، فلن يضرَّ الحديث شيئًا؛ لأن الواسطة التي ذكرها -وهي ابن غنم- ثقة، بل عدَّه بعضُهم في الصحابة، فالحديثُ صحيح على أية حال، ومع ذلك ففي انتقادهم لمسلم نظر.
وقد أُجيبَ عن مسلمٍ بعدة أجوبة، منها ما أَجابَ به النووي رحمه الله تعالى، فقال:"ويُمكنُ أن يجابَ لمسلمٍ عن هذا بأن الظاهرَ من حال مسلم أنه علم سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك، فيكون أبو سلام سمعه من أبي مالك وسمعه أيضًا من عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك، فرواه مرة عنه ومرة عن عبد الرحمن، وكيف كان فالمتنُ صحيحٌ لا مطعنَ فيه، والله أعلم"(شرح النووي على مسلم 3/ 100).
وذكر السيوطي كلامه هذا ولم يتعقبه بشيءٍ كالمُقرِّ له (الديباج على صحيح مسلم 2/ 7).
وبنحوه أجابَ ابنُ حَجَرٍ فقال: ((أبو سلام اسمه ممطور: شامي، تابعي، ثقة، وقد صرَّحَ بالتحديث في حديثه هذا من أبي مالك له. وذلك فيما أخرجه ابنُ حِبَّانَ عن عمران بن موسى، عن هُدبةَ بنِ خالدٍ، عن أبان، فتكون زيادة عبد الرحمن إما لكونه سمعه منه أولًا، ثم سمعه من أبي مالك، أو ثبَّته فيه عبد الرحمن، فإن في روايته عنه لهذا الحديث اختصارًا)) (نتائج الأفكار 1/ 55).
قلنا: رواية هدبة خرَّجها الضياء في (المنتقى من مسموعات مرو ق 1357 أ)، وهو فيه بالعنعنة، وقد وهم ابن حجر في زعمه أن ابن حبان أخرجه من طريقه مصرحًا فيه بالسماع، وإنما أخرج ابن حبان (6272) من هذا الطريق عن يحيى، أن زيدًا حدَّثه، أن أبا سلام حدَّثه أن الحارث الأشعري حدَّثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ
…
»، الحديث.
وقد تعرَّضَ العلائي لهذا الحديث في ثنايا كلامه عن حديثنا هذا، فقال: ((وقع في كتابَي الترمذي والنسائي من طريقِ أبي سلام هذا قال: حدَّثني الحارث
الأشعري فذكر حديثَ: «إِنَّ اللهَ أَمَرَ يَحْيَىَ بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ» الحديث، وأخرجه ابن حبان في صحيحه هكذا بلفظ (حَدَّثَنَا) ثم قال عقبه:"الحارث الأشعري هذا هو أبو مالك الحارث بن مالك الأشعري"، فعلى هذا لا تكون رواية أبي سلام عن أبي مالك مرسلة، ولكن في هذا نظر؛ فقد خالف ابن حبان جماعة، منهم ابن عبد البر وغيره، فقالوا: الحارث هذا في حديث يحيى بن زكريا عليهما السلام هو الحارث بن الحارث الأشعري، وهو غير أبي مالك متأخر عنه)) (جامع التحصيل 1/ 137 - 138).
قلنا: نعم، الحارث الأشعري هذا متأخر الوفاة، وهو غير أبي مالك الأشعري المختلف في اسمه، ولكن ليس هناك ما يمنع أن يكون الحارث هو صاحب حديث الطهور، لاسيما وقد ذكر أبو نعيم أنه يكنى بأبي مالك أيضًا، لكنه جمع بينهما!
وتَعَقَّبَهُ ابنُ حَجَرٍ، فقال:((ومما أوقع أبا نعيم في الجمع بينهما أن مسلمًا وغيرَه أخرجوا لأبي مالك الأشعري حديث: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ» من رواية أبي سلام عنه بإسناد حديث: «إِنَّ اللهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ سَوَاءٍ»، وقد أخرجَ أبو القاسم الطبرانيُّ هذا الحديث بعينه بهذا الإسناد في ترجمة الحارث بن الحارث الأشعري في الأسماء، فإما أن يكون الحارث بن الحارث يكنى أيضًا أبا مالك، وإما أن يكونا واحدًا، والأول أظهر، فإن أبا مالك متقدم الوفاة كما سيأتي في ترجمته، وعلى هذا فيرد على المزيِّ كونه لم يذكرْ أن مسلمًا روى للحارث بن الحارث هذا أيضًا، وقد ذكر البغوي في "معجمه" أن للحارثِ هذا حديثين من حديث أبي سلام عنه" (تهذيب التهذيب 2/ 137).
وقال في ترجمة الحارث من (الإصابة 1394): ((وقد خَلَطَهُ غيرُ واحدٍ
بأبي مالك الأشعري، فوهموا، فإنَّ أبا مالك المشهور بكنيته المختلف في اسمه متقدّم الوفاة على هذا، وهذا مشهورٌ باسمه وتأَخَّر حتى سمع منه أبو سلام)).
وقال أيضًا: ((أبو مالك الأشعري الذى روى عنه أبو سلام الأسود
…
هو الحارث بن الحارث الأشعري
…
وأما أبو مالك الأشعري هذا فهو آخر قديم كما تقدَّم هنا أنه ماتَ في خلافة عمر هو ومعاذ بن جبل وغيرهما
…
والفصل بينهما في غاية الإشكال، حتى قال أبو أحمد الحاكم في ترجمته: أبو مالك الأشعري أمره مشتبه جدًّا)) (تهذيب التهذيب 12/ 218).
وجَزَمَ بأنه الحارث في موضع آخر، فقال:((وأخرجه الترمذي في الدعوات لكن قال: "عن الحارث بن الحارث الأشعري" (! ! ) بدل "أبي مالك" وهو هو)) (النكت الظراف 9/ 284).
كذا قال، وادَّعَى مثله في (النتائج) فقال:((ووقع في روايةِ جميعِ مَن تقدَّم عن أبي مالك الأشعري، إلا الترمذي فوقعَ في روايته عن الحارث بن الحارث الأشعري، فإن كان محفوظًا فالحديثُ من مسند الحارث، وهو يكنى أبا مالك. وفي الصحابة من الأشعريين ممن يكنى أبا مالك: كعب بن عاصم، وآخر اسمه عبيد، وآخر مشهور بكنيته مختلف في اسمه، وقد جعل أصحاب الأطراف هذا الحديث من روايته، وما وقع عند الترمذي يأبى ذلك)) (نتائج الأفكار 1/ 56).
قلنا: الحديثُ عند الترمذيِّ من رواية أبي مالك الأشعري أيضًا، ولم يُسَمَّ.
ولمَّا ذكرَ المزيُّ طريقَ ابنِ غنم، وأتبعه قائلًا: ((رُوي عن يحيى بن أبي كثير،
عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن أبي مالك)).
عَلَّقَ عليه ابنُ حَجَرٍ، فقال:((هذه الروايةُ هي المعتمدةُ، فإن هدبة بن خالد حدَّثَ به عن أبان العطار عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام، أن الحارث الأشعري حدَّثه، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريقه))! !
وهذا وهم كما سبق.
ثم قال ابن حجر: ((وأما إدخال عبد الرحمن بن غنم بين أبي سلام وأبي مالك، فيحتمل أن يكون الحديث عند أبي سلام بإسنادين: أحدهما: عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك، والآخر عن الحارث بن الحارث الأشعري، والحارث أيضًا يكنى أبا مالك، لكن أبو مالك -شيخ عبد الرحمن بن غنم- غيره فيما يظهر لي، والله أعلم)) (النكت الظراف 9/ 283).
ومما يُقوي هذا الاحتمال: أن لفظ حديثه عن أبي مالك، غير لفظ حديثه عن ابن غنم عنه، فلفظ حديث ابن غنم: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءُ المِيزَانِ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ مِلْءُ السَّمَوَاتِ وَالَأرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ
…
» الحديث، بنحوه.
وقد أشار إلى ذلك ابن رجب، فقال:((وفي حديث معاوية بعض المخالفة لحديث يحيى بن أبي كثير)) (جامع العلوم والحكم 2/ 630).
قلنا: وسواء كان صاحب الحديث هو الحارث الأشعري، أو غيره، فقد ثبت سماع أبي سلام منه، فإن الإمام مسلمًا قد ساق هذا الإسناد بعينه لحديث آخر في (صحيحه 934/ 29)، فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة،
حدثنا عفان، حدثنا أبان بن يزيد (ح) وحدَّثني إسحاق بن منصور -واللفظ له- أخبرنا حبان بن هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، أن زيدًا، حدًّثه أن أبا سلام، حدَّثه أن أبا مالك الأشعري حدَّثه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلَّيَةَ
…
» الحديث.
قلنا: فهذا دليل قاطع على أن أبا سلام الحبشي قد سمع من أبي مالك الأشعري صاحب هذا الحديث وصاحب حديث الوضوء، وأنه ليس بالمتقدم وفاة، بل تأخرت وفاته، وسمع منه أبو سلام كما جزم به ابن حجر، سواء قلنا بأنه هو الحارث أو غيره، وبهذا يسلم إسناد مسلم من الانتقاد ويحالفه الصواب، والله أعلم.
* * *
رِوَايَةُ: إِسْبَاغُ الوُضُوءِ شَطْرُ الإِيمَانِ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ المِيزَانَ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلَأُ السَّمَاوَاتِ وَالَأرْضَ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ» .
[الحكم]:
صحيح لغيره، وإسناده جيد، وصححه ابن حبان، وابن رجب، والسيوطي، والمُناوي، والألباني.
[التخريج]:
[ن 2456 "واللفظ له"/ كن 2423، 10107 مختصرًا/ جه 281/ حب 838/ طش 2874/ تعظ 437 "مقتصرًا على الفقرة الأولى"/ فر (ملتقطة 2/ ق 259) / غيب 45
(1)
].
[السند]:
أخرجه النسائي في (الصغرى)، و (الكبرى) قال: أخبرنا عيسى بن مساور، قال: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، عن معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، أنه أخبره عن جده أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم،
(1)
ولكن وقع في المطبوع من (الترغيب للأصبهاني) تصحيف في صحابي الحديث حيث قال فيه: "عن أبي موسى الأشعري"، وقد رواه من طريق أبي الشيخ عن أحمد بن سعيد الثقفي، عن هشام بن عمار، عن ابن شابور، به. والصحيح عن (أبي مالك الأشعري)، كما هو في بقية المصادر، وكذا رواه أبو عوانة والطبراني من طريق هشام بن عمار على الصواب، ثم وقفنا عليه في (مسند الفردوس) -كما في (الغرائب الملتقطة 2/ ق 259) -، وقد أخرجه من طريق أبي الشيخ بسنده على الصواب.
أن أبا مالك الأشعري حدَّثه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره.
ومداره عند الجميع على محمد بن شعيب،
…
به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ جيدٌ؛ رجاله ثقات، رجال الصحيح، عدا محمد بن شعيب بن شابور، فمن رجال السنن، وقد وَثَّقَهُ جماعة من الأئمة، وقال أحمد:"ما أرى به بأسًا، ما علمت إلا خيرًا"، وقال ابن معين:"كان مُرجئًا، وليس به في الحديث بأس"، وقال الحافظ:"صدوق صحيح الكتاب"(التقريب 5958). وانظر (تهذيب الكمال 25/ 373).
وعبد الرحمن بن غنم استشهد به البخاري، وروى له أصحاب السنن الأربعة، وقال عنه الحافظ:"مختلفٌ في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين"(التقريب 3978).
ولذا حديثه هذا صححه ابن حبان بإخراجه في الصحيح.
وصححه الحافظ ابن رجب في (جامع العلوم والحكم 1/ 212).
ورمز له السيوطي بالصحة في (الجامع الصغير 966).
وقال المُناوي: "وهو صحيح"(التيسير 1/ 144 - 145).
وصححه الألباني في (صحيح الجامع 925)، و (صحيح ابن ماجه 229).
[تنبيه]:
وقع عند ابن حبان (838) من روايته عن الحسن بن سفيان، عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن محمد بن شعيب بن شابور، به بلفظ:((وَالصَّدَقَةُ ضِيَاءٌ)).
وهذا -فيما يبدو لنا- تحريفٌ من النُّسَّاخِ، صوابه:«وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ» . لاسيما وقد ذكر في المتن: ((وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ)).
وقد ذكر محققو طبعة التأصيل أنَّ في نسخةٍ أُخرى: (الصَّبْرُ). وجاء على الصواب في (موارد الظمآن 2336).
وكذا رواه ابن ماجه وغيرُهُ عن عبد الرحمن بن إبراهيم (دحيم)، وكذا رواه الباقون من طرقٍ عن ابن شعيب به.
هذا، وقد رواه الطبراني في (الكبير 3424) قال: حدثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي، ثنا أبي، ثنا محمد بن شعيب، به بلفظ:«الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلَأُ المِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِياءٌ» .
والمشهورُ أن هذا لفظَ حديث يحيى بن أبي كثير، فأما حديث ابن شعيب عن معاوية، فبلفظ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ
…
وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ
…
» كما سبق، وكذا رواه ابن ماجه عن دحيم.
رِوَايَةُ: الوُضُوءُ ضِيَاءٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «
…
وَالوُضُوءُ ضِيَاءٌ
…
».
[الحكم]:
شاذٌّ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ:«وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ» .
[التخريج]:
[مي 679/ بغ 148/ فكر (1/ 54، 55)].
[السند]:
رواه الدارمي -ومن طريقه ابن حجر في (النتائج) - قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان -هو ابن يزيد-، حدَّثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيدٍ، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري به.
ورواه البغويُّ من طريقِ مسلم بن إبراهيم به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، إلا أن هذه الروايةَ غيرُ محفوظةٍ لما رواه مسلمٌ وأحمدُ وغيرُهُما من طريقِ حبان بن هلال وعفان بن مسلم ويحيى بن إسحاق وغيرهم، عن أبان بن يزيد عن يحيى بن كثير عن زيد عن أبي سلام عن أبي مالك به بلفظ «وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ» .
هذا وقد ذكر ابنُ حجر في (النتائج 1/ 55) أن روايةَ بشر بن موسى عن يحيى بن إسحاق السيلحيني عن أبان عند أبي نعيم بلفظ: ((والوُضُوءُ ضِيَاءٌ)) أيضًا!
وهو عند أبي نعيم -كما في مطبوع (المستخرج 435) - بلفظ: ((وَالصَّوْمُ ضِيَاءٌ))، كما سيأتي قريبًا.
رواية ((وَالصَّوْمُ بُرْهَانٌ)):
• وفي رواية: «
…
وَالصَّوْمُ بُرْهَانٌ
…
».
[الحكم]:
شاذٌّ بهذا اللفظ، والمحفوظُ:«وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ» .
[التخريج]:
[عه 669، 670].
[السند]:
قال أبو عوانة: حدثنا محمد بن علي بن أخت غزال، حدثنا عفان، حدثنا أبان (ح)
وحدثنا الصغاني، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، إلا أن هذه الروايةَ غيرُ محفوظةٍ.
فالمحفوظُ ما رواه مسلمٌ وأحمدُ وغيرُهُما من طريقِ حبان بن هلال، وعفان بن مسلم، ويحيى بن إسحاق وغيرهم عن أبان بن يزيد، عن يحيى بن كثير، عن زيد عن أبي سلام، عن أبي مالك، به بلفظ: «
…
وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ
…
».
ورواه أبو عوانة أيضًا برقم (670) من طريقِ هشام بن عمار، عن محمد بن شعيب، أخبرني معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام أنه أخبره، عن أبي سلام الحبشي، عن عبد الرحمن بن غنم، أن أبا مالك الأشعريَّ حدَّثه، به. بلفظ: ((إِسْبَاغُ الوُضُوءِ
…
)) وقال فيه أيضًا: ((وَالصَّوْمُ بُرْهَانٌ)).
وهي غيرُ محفوظةٍ أيضًا في هذا الطريقِ، فقد رواه جماعةٌ -كما تقدَّم- عن محمد بن شعيب، به بلفظ:((وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ)).
وهشام بن عمار، متكلَّمٌ فيه، وقد اختلط بأَخَرَةٍ، فلعلَّ هذا مما رواه بعد الاختلاط. فقد رواه الطبراني في (مسند الشاميين 2874) من طريق هشام بن عمار به على الصواب.
وربما كان ما وقع عند أبي عوانة تحريفًا من النساخ. والله أعلم.
* * *
رِوَايَةُ ((وَالصَّوْمُ ضِيَاءٌ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «
…
وَالصَّوْمُ ضِيَاءٌ
…
».
[الحكم]:
شاذٌّ بهذا اللفظ، والمحفوظُ ما في مسلمٍ وغيرِهِ بلفظ:«وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ» .
[التخريج]:
[مسن 534/ غيب 2072 "واللفظ له"/ ضياء (مرو ق 52/ أ)].
[السند]:
رواه أبو نعيم الأصبهاني في (المستخرج) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا أبان بن يزيد العطار عن يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري به.
ورواه قوام السنة في (الترغيب)، والضياء في (المنتقى من مسموعات
مرو) من طريق بشر بن موسى به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن بشر بن موسى خولف في قوله:«وَالصَّوْمُ ضِيَاءٌ» :
فرواه أحمد (22902) عن يحيى بن إسحاق السليحيني به بلفظ: «وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ» .
وكذا رواه مسلمٌ وأحمدُ وغيرُهُما من طريق حبان بن هلال وعفان بن مسلم وغيرهما، عن أبان بن يزيد به بلفظ: «
…
وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ
…
».
وهذا يدلُّ على شذوذِ رواية بشر بن موسى.
وقد حاولَ أبو العباس القرطبيُّ توجيه هذه اللفظة لما وقعَ في بعضِ النسخ لمسلم بلفظ: ((وَالصَّوْمُ ضِيَاءٌ)) فقال: ((قوله: «وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ»، كذا صَحَّتْ روايتنا فيه، وقد رواه بعضُ المشايخ: «وَالصَّوْمُ ضِيَاءٌ» بالميم، ولم تقعْ لنا تلك الرواية، على أنه يصح أن يعبر بـ"الصبر" عن "الصوم"، وقد قيل ذلك في قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ})).
ثم قال: ((والأَوْلى أن يقالَ: إن الصبر في هذا الحديث غير الصوم)) (المفهم 1/ 477).
وهذه الروايةُ التي نسبها القرطبي لمسلم، سَبقه بذكرها القاضي عياض فقال:«وَالصَّوْمُ ضِيَاءٌ» ، وهي روايةُ بعض الشيوخ، وروايتنا فيه عن أكثرهم:«وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ» (إكمال المعلم 2/ 8).
رِوَايَةُ: الصَّوُمُ جُنَّةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ زَادِ فِيهِ: «وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ» ، وَلَمْ يَذْكُرْ:«وَالصَّلَاةُ نُورٌ» .
[الحكم]:
صحيحُ المتنِ، صَحَّ في حديثٍ آخر، فأما في هذا الحديث فشاذٌّ بهذا اللفظِ.
[التخريج]:
[هق 187].
[السند]:
قال البيهقيُّ في (سننه): أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد، ثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان، ثنا إسحاق بن الحسين
(1)
الحربي، ثنا عفان، ثنا أبان، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن أبي مالك الأشعري به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إلا أن هذه الزيادة أيضًا غير محفوظة في هذا الحديث، رواه أحمد وغيره عن عفان بن مسلم، ولم يذكروها، وكذا رواه بقية أصحاب أبان بدونها، وذكروا بدلًا منها:«وَالصَّلَاةُ نُورُ» .
وقد أشارَ البيهقيُّ إلى ذلك، فقال بعد أن أسندَ الرواية المتقدمة: ((أخرجه مسلمٌ في الصحيح، عن إسحاق بن منصور، عن حبان بن هلال، عن أبان بن يزيد
(1)
كذا في المطبوع "إسحاق بن الحسين" وهو خطأٌ، والصوابُ "إسحاق بن الحسن" وهو ابن ميمون الحربي، كما في (تاريخ بغداد 3369)، و (تاريخ الإسلام 137)، و (ميزان الاعتدال 746)، و (السير 198).
العطار
…
ثم ساق بسنده إلى إسحاق بن منصور فذكره بإسناده وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ» . وجعل بدل «اللهُ أَكْبَرُ» : «الحَمْدُ لِلَّهِ» ، وجعل مكان «الصَّوْمُ جُنَّةٌ»:«الصَّلَاةُ نُورٌ» .
قلنا: وقوله: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ» صَحَّ عند البخاري (7492) وغيره من حديث أبي هريرة.
1362 -
حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ
◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ شَطْرُ الإِيمَانِ» .
[الحكم]:
صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[شعب 2463].
[السند]:
قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله السديري البيهقي، ثنا أبو حامد حمد بن محمد بن الحسين الخسروجردي، ثنا داود بن الحسين الخسروجردي ثنا حميد بن زنجويه النسوي، ثنا أبو أيوب الدمشقي، ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي موسى الأشعري
(1)
، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ آفتُه خالد بن يزيد بن أبي مالك، قال الذهبي:"ضَعَّفُوه"(الكاشف 1364) وقال الحافظُ: "ضعيفٌ مع كونه كان فقيهًا وقد
(1)
كذا في (طبعة دار الكتب العلمية). وجاء في (طبعة الرشد): (أبو مالك الأشعري)، لكن قال محققه:"وقع اسم الصحابي في الأصلين (أبو موسى الأشعري) وهو خطأٌ". فتبيَّنَ من ذلك أنه صوَّبَهُ من تلقاءِ نفسه بدون مستند علمي، فالصوابُ أنها ثابتةٌ كما في أصلها، ويبين خطأها من جهة الرواية، خاصة وسندها مختلفٌ تمامًا عن أسانيد حديث أبي مالك السابق، وفيه أحد الضعفاء، فهو علة ذلك، والله أعلم.
اتَّهمه ابن معين" (التقريب 1688).
ومع ضَعْفِهِ فقد خولف، والصوابُ في سنده ما رواه أبو سلام عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري، كما تَقَدَّمَ.
1363 -
حَدِيثُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْعَرِيِّ
◼ عَنْ [أَبِي]
(1)
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ
…
»، فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ:«الصَّلَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّدَقَةُ نُورٌ» .
[الحكم]:
خطأٌ سندًا ومتنًا، والصوابُ أنه من حديث أبي مالكٍ الأشعريِّ بلفظ:«وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ» قاله ابن منده -وتبعه أبو نعيم وأقرَّه ابنُ الأَثيرِ وابن حجر-، وقال ابن كثير:"والمحفوظُ: أبو سلام، عن أبي مالك الأشعري".
[التخريج]:
[حم 22909 "واللفظ له"/ صمند (إصا 10354) / صحا 6897].
[التحقيق]:
قال أحمد رحمه الله: حدثنا سُرَيْج بن النعمان، حدثنا أبو إسحاق يحيى بن ميمون -يعني العطار- حدَّثني يحيى بن أبي كثير، حدَّثني زيد بن سلام عن أبي سلام حدَّثه عبد الرحمن الأشعري به.
هكذا جاء سند الحديث عند أحمد، وفيه إشكالان:
الأول: في قوله: "حدثنا أبو إسحاق يحيى بن ميمون -يعني العطار-"، فإن يحيى بن ميمون العطار لا يكنى بأبي إسحاق، وإنما كنيته:"أبو المعلى"، وهو مشهورٌ بها، وهو الضبي الكوفي "ثقة"(التقريب 7658).
(1)
سقط من المطبوع من مسند أحمد، ومن نسخة الرسالة أيضًا، واستدركناه من المصادر الأخرى.
وقد ذكر أبو نعيم وابن الأثير أن ابن منده أخرجه من طريق يحيى بن ميمون (العبدي)، وهذه النسبة لم يذكرها أصحاب التراجم في ترجمة العطار، ونخشى أن تكون محرفة من (الضبي)، والله أعلم.
الثاني: في قوله: "حدَّثه عبد الرحمن الأشعري"، وفسَّره محققو المسند على أنه عبد الرحمن بن غنم الأشعري؛ ولذا أعلُّوه بالإرسال.
ولكن تقدَّم أن روايةَ ابنِ أبي كثير ليس فيها ذِكْرُ ابن غنم.
وقد أخرجَ ابنُ منده وأبو نعيم هذا الحديثَ من طريقِ يحيى بن ميمون عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن (أبي عبد الرحمن الأشعري) به.
أخرجاه في ترجمة (أبي عبد الرحمن الأشعري)، وقال ابن منده:"ورواه أبان العطار عن يحيى فقال: (عن أبي مالك) وهو الصوابُ"، وتبعه على ذلك أبو نعيم الأصبهاني (معرفة الصحابة 5/ 2955).
قال الحافظ: "وروايةُ أبان التي صوَّبها ابن منده أخرجها مسلم"(الإصابة 12/ 498).
قلنا: وقد تقدَّم تخريجها، والوهم والشذوذ في هذه الرواية يتضح جليًّا في قوله:«وَالصَّلَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّدَقَةُ نُورٌ» فأبدل كل صفة مكان الأخرى. والصواب: «وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ» .
وقال ابن كثير: ((أبو عبد الرحمن الأشعري (مرفوعًا): الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ. وعنه أبو سلام، والمحفوظُ: أبو سلام، عن أبي مالك الأشعري)) (جامع المسانيد والسنن 10/ 81).
1364 -
حَدِيثُ أَبِي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ
◼عَنْ أَبِي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ نِصْفُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ [لِلَّهِ] تَمْلَأُ المِيزَانَ، وَالتَّسْبِيحُ نِصْفُ المِيزَانِ، وَالتَّكْبِيرُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، وَالنَّاسُ غَادِيَانِ فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا» .
[الحكم]:
صحيحُ المتنِ دون قوله: «وَالتَّسْبِيحُ نِصْفُ المِيزَانِ» ؛ فمنكرةٌ، وقوله:(عن أبي عامر الأشعري) خطأٌ، والصوابُ فيه:(عن أبي مالك الأشعري).
[التخريج]:
[طش 1114 "واللفظ له"/ مث 2508 "والزيادة له"/ خيثم (1/ 193) / قا (2/ 119) / شجر 383 "مختصرًا جدًّا"/ كر (33/ 205) / ضح (2/ 44)].
[السند]:
رواه ابنُ أبي عاصم في (الأحاد والمثاني) -ومن طريقه الشجري في (أماليه)، والخطيب في (الموضح) - قال: حدثنا الحوطي نا إسماعيل بن عياش عن حبيب بن صالح قال: سمعتُ ثابت بن أبي ثابت يُحدِّثُ عن عبد الله بن معانق الأشعري عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي عامر الأشعري به.
ورواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا أبي ثنا إسماعيل بن عياش به.
ورواه خيثمة بن سليمان الأطرابلسي في (حديثه)، وابن قانع في (معرفة الصحابة) من طريق عبد الوهاب بن نجدة -وهو الحوطي- به.
فمداره عند الجميع على الحوطي.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثابتُ بنُ أبي ثابت؛ قال أبو حاتم: "مجهولٌ"(الجرح والتعديل 2/ 449)، وأقرَّه الذهبي وابن حجر. (اللسان 2/ 383).
وفيه أيضًا: عبد الله بن معانق الأشعري؛ روى عنه جمع، ووَثَّقَهُ العجليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم 974). وذكره ابن حبان في (الثقات 5/ 36، 7/ 52). وَلَيَّنَ تَوثِيقَهُ الذهبيُّ بقوله: "وُثِّقَ"(الكاشف 2993) إشارة إلى أن التوثيقَ من متساهلٍ.
واقتصرَ الحافظُ على قولِهِ: "وَثَّقه العجليُّ"(التقريب 3629).
ولكن قال عنه الدارقطنيُّ: "لا شيء، مجهولٌ"(سؤالات البرقاني 614، 663).
وعَقَّب عليه الذهبي بقوله: "أما الجهالةُ فمعدومةٌ"(تاريخ الإسلام 2/ 962) يعني لرواية جمع عنه، ولكن يبقى الأمرُ في تليين الدارقطنيِّ له؛ ولذا اقتصرَ في (ميزان الاعتدال 2/ 506) على ذلك، فقال:"لَيَّنَهُ الدارقطنيُّ، وقال: لا شيءَ".
وقد خُولِفَ فيه ابن معانق؛ خالفه أبو سلام ممطور الحبشي -وهو ثقة-:
فرواه -كما سبق- عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري به.
وهذا هو الصوابُ: عن أبي مالك، وليس عن أبي عامر.
وبهذا أعلَّه أبو زرعةَ -غير أنه علَّق الوهم فيه بعبد الوهاب الحوطي-، فقال:"عبد الوهاب شيخ صالح، من بني حوط، من مَذْحِج من العرب، وأبو عامر الأشعري اسمه: عبيد، قُتل بحُنين، وإنما هو عن أبي مالك الأشعري، وهو أشبهُ إلا أن الشيخَ قال: أبو عامر"(العلل لابن أبي حاتم 142).
قلنا: تعليق الوهم بالضعفاء والمجاهيلُ أَوْلى من تعليقه بالثقات، وعبد الوهاب بن نجدة ثقة كما في (التقريب 4264).
1365 -
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ» .
[الحكم]:
صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[تمام 523 (واللفظ له) / فضش 25].
[السند]:
أخرجه تمام في (فوائده)، وابن شاهين في (فضائل الأعمال) كلاهما: عن خيثمة بن سليمان عن (سعد)
(1)
بن سهيل بن عبد الرحمن العكاوي، عن أبيه، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: سهيل بن عبد الرحمن العكاوي؛ قال عنه ابن أبي حاتم: "سألتُ أبي عنه فلم يعرفه". (الجرح والتعديل 4/ 250).
الثانية: ابنه سعد بن سهيل أو سعيد بن سهيل، هو الذي يروي عنه الطبراني ويسميه:"سعدون"، ترجمَ له السمعانيُّ في (الأنساب 9/ 27)
(2)
، والذهبيُّ في (التاريخ 6/ 548)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
(1)
كذا في فوائد تمام، ووقع عند ابن شاهين (سعيد)، والذي في ترجمته (سعدون)، وانظر (التحقيق).
(2)
ولكن وقع في المطبوع: "ابن سهل".
وبقية رجاله ثقات، شيبان هو ابن عبد الرحمن النَّحْوي.
والمحفوظُ من رواية الثقات عن يحيى بن أبي كثير حديثه عن زيد عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، وقد سبق.
1366 -
حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ
◼ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا: «الوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالسِّوَاكُ شَطْرُ الوُضُوءِ» .
[الحكم]:
ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفه ابنُ حجر.
[التخريج]:
[لسان 5/ 148)].
سبق تخريجه وتحقيقه تحت "أبواب خصال الفطرة".
1367 -
حَدِيثُ حَسَّانَ بنِ عَطِيَّةَ مُرْسَلًا
◼ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالسِّوَاكُ شَطْرُ الوُضُوءِ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، رَكْعَتَانِ يَسْتَاكُ فِيهِمَا العَبْدُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً لَا يَسْتَاكُ فِيهَا» .
[الحكم]:
ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفه ابن حبان، وابن القيسراني، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني. وقوله:«الوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ» صحيحٌ بما سبقَ.
[التخريج]:
[ش 1814 "واللفظ له"، 31071 "مختصرًا"/ زمب 1226/ عدن 61 "مختصرًا"/ فضش 150/ مجر (2/ 373) /
…
].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب "ما رُوي في فضل الصلاة بالسواك على غيرها".
1368 -
حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ
◼عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: عَدَّهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي يَدِي -أَوْ: فِي يَدِهِ-: «التَّسْبِيحُ (سُبْحَانَ اللَّهِ) 1 نِصْفُ المِيزَانِ، وَالحَمْدُ [لِلَّهِ] يَمْلَأُهُ، وَالتَّكْبِيرُ (اللَّهُ أَكْبَرُ) 2 يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ، وَالطُّهُورُ (الوُضُوءُ) 3 نِصْفُ الإِيمَانِ» .
[الحكم]:
ضعيفٌ بهذا السياق، وضَعَّفه الألباني. وقد صَحَّ الحديثُ عن أبي مالك الأشعري بسياقٍ آخر فيه أن «التَّسْبِيحُ يَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» ، وليس «نِصْف المِيزَانِ» ، ولهذه الجملة شواهد ضعيفة سبقَ أحدها، وقوله:«وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ» له شاهدٌ ضعيفٌ أيضًا.
[التخريج]:
[ت 3812 (واللفظ له) / حم 18287 (والزيادة والرواية الأُولى والثانية له ولغيره)، 23073، 23099، 23139، 23160/ مي 672/ عب 21506/ طع 1734 (والرواية الثالثة له ولغيره) / صحا 7165/ عدن 58/ علقط 3180/ شعب 622، 3297/ تعظ 432 - 434/ خلا 1511/ مث 2920/ أسد (1/ 1286) / ثوري 48، 305].
[السند]:
قال الترمذي: حدثنا هَنَّادٌ حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن جُرَيٍّ النَّهْدِيِّ عن رجلٍ من بَنِي سُلَيْمٍ مرفوعًا به.
ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق به.
ورواه أحمدُ في (مسنده)، والدارميُّ في (مسنده) من طريق شعبة عن
أبي إسحاق به.
ورواه أحمدُ في (مسنده) من طريق يونس بن أبي إسحاق، وعاصم بن أبي النَّجُود، كلاهما عن جُرَيٍّ به.
ورواه الثوري كما في (رواية السري عن شيوخه، ورواية الفريابي عنه) عن أبي إسحاق قال: أخبرني جري النهدي به.
والحديثُ مدارُ إسنادِهِ عند الجميعِ على جُرَيٍّ النَّهْدِيِّ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ عدا جري النهدي، وهو جري بن كليب الكوفي؛ روى عنه أبو إسحاق السبيعي، ويونس بن أبي إسحاق، وعاصم بن أبي النَّجود، وقال عنه الحافظ:"مقبول"(التقريب 921)، يعني عند المتابعة، وإلا فَليِّن.
وثَمة راوٍ آخر اسمه جري بن كُليب السدوسي، بصري، روى عنه قتادة، وكان يُثني عليه خيرًا، ووَثَّقَهُ العجليُّ (216)، وقال عنه عليُّ بنُ المدينيِّ:"مجهولٌ، لا أعلمُ أحدًا روى عنه غير قتادة "، وقال عنه أبو حاتم:"شيخٌ، لا يُحتجُّ بحديثه"(الجرح والتعديل 2/ 536)، وقال عنه الحافظ:"مقبول"(التقريب 920).
وقد جعلهما ابنُ أبي حاتم واحدًا كما في (الجرح والتعديل 2/ 536). وهو ظاهرُ صنيع البخاري في (التاريخ 2/ 244)، وصنيع ابن حبان في (الثقات 4/ 117)؛ إذ قالا في الذي روى عنه قتادة:"جري بن كليب النهدي"!
ولعلَّه لذلك قال الترمذي بعد أن خرَّجه: "هذا حديثٌ حسنٌ".
وأشارَ السيوطيُّ له بالصحة في (الجامع الصغير 4635).
وقال المُناوي: "إسنادُهُ صحيحٌ"(التيسير 2/ 100).
وقد فرَّقَ بينهما أبو داود فقال: "جري بن كليب صاحب قتادة، سدوسي بصري لم يَرْوِ عنه غير قتادة. وجري بن كليب كوفي روى عنه أبو إسحاق السَّبيعي"(تهذيب الكمال 4/ 554).
وتبعه على ذلك المزيُّ في (التهذيب 4/ 553، 554)، والحافظُ في (التقريب 920).
وسواء كان جري هذا هو السدوسي أو النهدي فقد انفردَ بهذا الحديث، ومثله لا يتحمل هذا الانفراد، لذلك قال الحافظُ في ترجمة الاثنين من التقريب:"مقبول". أي: إذا توبع وإلا فَليِّن، بمعنى لا يُقبل تفرَّدَ أحدهما إذا انفرد.
ولذا ضَعَّفَ حديثه هذا الألباني في (ضعيف الترمذي 1/ 459)، وفي (المشكاة 296).