المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌256 - باب غسل اليدين عند الشروع في الوضوء - ديوان السنة - قسم الطهارة - جـ ١٣

[عدنان العرعور]

الفصل: ‌256 - باب غسل اليدين عند الشروع في الوضوء

‌256 - بَابُ غَسْلِ اليَدَيْنِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الوُضُوءِ

1609 -

حَدِيثُ عُثْمَانَ

◼ عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ رضي الله عنه: أَنَّهُ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .

[الحكم]:

متفق عليه (خ، م).

[التخريج]:

[خ 159، 160، 164، 1934، 6433/ م 226 (واللفظ له) / د 105/ ن 87، 88، 121/ .... ].

وتَقَدَّمَ الحديثُ بتخريجه كاملًا مع كثيرٍ من رواياتِهِ في باب: "فضل الوُضوءِ والصلاة عَقِبَه"، وبقيَّة رواياتِه في "باب جامع في صفة الوُضوء".

ص: 319

1610 -

حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ:

◼ عَنْ يَحْيَى بنِ عُمَارَةَ بنِ أَبِي حَسَنٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ:((شَهِدْتُ عَمْرَو بنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بنَ زَيْدٍ رضي الله عنه عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ)).

[الحكم]:

متفق عليه (خ، م).

[التخريج]:

[خ 184، 185، 192 (واللفظ له) / م 235/ د 117/ ن 96، 98/ كن 126/ ..... ].

وسبق الحديثُ بتخريجه كاملًا مع معظمِ رواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء» .

ص: 320

1611 -

حَدِيثُ عَلِيٍّ:

◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: ((جَلَسَ عَلِيٌّ رضي الله عنه بَعْدَمَا صَلَّى الفَجْرَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنِي بِطَهُورٍ، [فَقُلْنَا: ما يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَنَا].

فَأَتَاهُ الغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ-، فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الإِنَاءَ فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ اليُمْنَى الإِنَاءَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، فَعَلَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ-، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ

)) الحَدِيثَ بِطُولِهِ.

[الحكم]:

إسنادُهُ صحيحٌ، وقال ابنُ المَدِينيِّ:"إسنادُهُ صالحٌ".

وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ -وأقَرَّه ابنُ القَطَّانِ-، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ. وأَثنَى الإمامُ أحمدُ على روايةِ زائدةَ هذه.

[التخريج]:

[د 110 (مختصرًا والزيادة له)، 111، 112/ ت 49/ ن 94 مختصرًا، 95، 96، 97/ كن 77، 83، 94، 99، 161، 163، 164، 169/ جه 408/ ........ ].

والحديثُ سَبَق تخريجُه وتحقيقُه مع كثيرٍ من رواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء» .

وَمِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ هُنَاكَ الرِّوَايَةُ التَّالِيَةُ:

ص: 321

• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الحَارِثِ، قَالَ:((دَعَا عَلِيٌّ رضي الله عنه بِمَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ [ثَلَاثًا] قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَنَعَ)).

[الحكم]:

صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.

[التخريج]:

[جه 400 (واللفظ له) / ش 1066 (والزيادة له)].

[السند]:

رواه ابنُ أبي شَيْبةَ -وعنه (ابن ماجَهْ) -، قال: حدثنا أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، قال: حدثنا أبو إسحاقَ، عنِ الحارثِ، عن عليٍّ، به.

[التحقيق]:

إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: الحارثُ، وهو ابنُ عبدِ اللهِ الأعورُ؛ قال الحافظُ:"في حديثِهِ ضَعْفٌ، كذَّبه الشَّعبيُّ في رأيه، ورُمِيَ بالرفضِ"(التقريب 1029).

* وأبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ مِن رجالِ الصحيحِ، إلا أن فيه كلامًا من جهةِ حِفْظِه. وقد أَعَلَّ بعضُ النُّقَّادِ روايتَه لهذا الحديثِ عن أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ عنِ الحارثِ،

فقد سُئِل أبو زُرْعةَ عن روايتِهِ هذه، في مقابلِ روايةِ الثَّوْريِّ، وأبي الأَحْوَصِ، وإسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي حَيَّةَ، عن عليٍّ، به.

فقال أبو زُرْعةَ: "الصحيحُ ما قال الثَّوْريُّ، وأبو الأَحْوَصِ، وإسرائيلُ"(علل ابن أبي حاتم 1/ 612).

وقال الدَّارَقُطنيُّ: "وقولُ أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ غيرُ محفوظٍ"(العلل 4/ 192).

ص: 322

قلنا: قد سبقَ ضِمْنَ تحقيقِنا لهذا الحديثِ في (باب جامع في صفة الوُضوء) أن التِّرْمِذيَّ قال: "حديثُ عليٍّ رواه أبو إسحاقَ الهَمْدانيُّ، عن أبي حَيَّةَ وعبدِ خَيْرٍ والحارثِ، عن عليٍّ".

فجَزَمَ بأن أبا إسحاقَ رواه عنهم جميعًا، وأبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ لم ينفردْ بروايتِهِ عنه عن الحارثِ؛ فقد تابَعه شُعَيبُ بنُ راشِدٍ الكُوفيُّ، خرَّجه الخُلْديُّ في (الأول من فوائده 74) مُطَوَّلًا بسندٍ فيه لِينٌ، وذَكَر الدَّارَقُطنيُّ له متابَعَتينِ أُخْرَيَيْنِ، وصَحَّحَ أنه عند أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيْرٍ وأبي حَيَّةَ معًا، فيحتمل أنه عنده أيضًا عن الحارثِ كما جَزَم به التِّرْمِذيُّ، والله أعلم.

والحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجَهْ 396)، ولعلَّه يعني لشواهدِهِ، كما هو منهجه.

ص: 323

1612 -

حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ

◼ عَنْ أَوْسِ بنِ أبي أَوْسٍ رضي الله عنه: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ، فَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا» .

قَالَ [شُعْبَةُ: وَكَانَ رَجُلًا عَرَبِيًّا] 1، قُلْتُ [لِلنُّعْمَانِ] 2: أَىُّ شَيْءٍ اسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا؟ قَالَ: غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا.

[قَالَ يَزِيدُ بنُ هَارُونَ: فَقُلْتُ لِشُعْبَةَ: أَدْخَلَهُمَا فِي الإِنَاءِ أَوْ غَسَلَهُمَا خَارِجًا؟ ، قَالَ: لَا أَدْرِي]3.

[الحكم]:

إسنادُهُ ضعيفٌ، وَغَسلُ اليدينِ ثَلَاثًا أول الوضوءِ صَحَّ عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ كما سبقَ.

[اللغة والفوائد]:

قال ابنُ قُتَيْبةَ: «اسْتَوْكَفَ» : "وهو مِن: وَكَفَ البيتُ يَكِفُ وُكُوفًا ووَكْفًا: إذا قَطَر. وتقول: أصابَنا وَكْفٌ وواكِف. ووَكَفَ الدَّمْعُ يَكِفُ وُكُوفًا ووَكْفًا: إذا قَطَر. واستَوْكَفَ: استَفْعَلَ مِن هذا، أراد: أَخَذَ ثَلاثَ دُفَعٍ من الماءِ"(غريب الحديث 1/ 371).

وسُئِل أحمدُ عن معنَى قولِه: ((وَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا))، قال:"أي: تَوَضَّأ ثَلَاثًا". انظر (مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله 88)، و (العلل رواية عبد الله 1365).

وتعَقَّبَ ابنُ التُّرْكُمانيِّ البَيْهَقيَّ في ذِكْرِه لهذا الحديثِ في (باب التَّكرار في غسل اليدين)؛ فقال -مُعَقِّبًا على تفسيرِ النُّعمانِ للحديثِ-: "هذا الكلامُ يُوهِمُ أن استَوْكَفَ مُشتَقٌّ مِنَ الكفِّ، وليس كذلك؛ بل هو مُشتَقٌّ مِن وَكَفَ البيتُ: إذا قَطَر. فالصوابُ في الحديثِ ما قال بعضُ العلماءِ أن معنَى

ص: 324

استَوْكَف: استَقْطَرَ الماءَ، يعني: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا، وبالَغَ في صَبِّ الماءِ حتى وَكَف، فليسَ بمُخْتَصٍّ بغَسلِ اليدينِ؛ وبهذا يَظهَر أن هذا الحديثَ غيرُ مُختَصٍّ بهذا البابِ" (الجوهر النقي 1/ 45).

[التخريج]:

[ن 86 مختصرًا/ كن 106/ حم 16170، 16171 (والزيادة الثالثة له)، 16180 (واللفظ له) / طي 1111/ مي 710/ طهور 278/ طب (1/ 221/ 602) (والزيادة الأولى له) / طح (1/ 512) / هق 212 (والزيادة الثانية له) / جعد 1700/ صبغ 136/ صحا 990/ قا (1/ 28) / منذ 350/ ضح (1/ 315) / معر 1148/ علحم 1365/ غقت (1/ 371) / أسد (1/ 88)].

[التحقيق]:

الحديثُ مدارُه على شُعبةَ، عن النعمانِ بنِ سالمٍ. واختُلِفَ عليه:

فرواه أحمدُ (16180): عن عليِّ بنِ حفصٍ، وحُسينِ بنِ محمدٍ.

ورواه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه 1148)، والبَيْهَقيُّ في (السنن 212): من طريقِ آدمَ بنِ أبي إِياسٍ.

ورواه ابنُ قانِع في (الصحابة 1/ 28): من طريقِ عليِّ بنِ الجَعْدِ.

ورواه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار 1/ 512): من طريقِ وَهْبِ بنِ جَرِيرٍ.

ورواه ابنُ المُنْذِرِ في (الأوسط 350): من طريقِ يحيى بنِ أبي بكيرٍ.

ورواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة 990): من طريقِ أبي النَّضْرِ -وقَرَنَه بأبي داودَ الطَّيالِسيِّ وعاصم بن عليٍّ-.

ص: 325

وكذا رواه ابنُ الأَثيرِ في (أُسْد الغابة 1/ 312): من طريقِ أبي داودَ الطَّيالِسيِّ -وحدَه-.

تسعتُهم: عن شُعبةَ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ

(1)

عَمرِو بنِ أَوْسٍ، عن جده أَوْسِ بنِ أبي أَوْسٍ، به.

ورواه أحمدُ (16159): عن وَكِيعٍ.

ورواه أحمدُ (16170)، وأبو عُبَيدٍ في (الطهور 278) وغيرُهُما: عن غُنْدَرٍ.

ورواه أحمدُ (16171): عن يَزيدَ بنِ هارونَ.

ثلاثتُهم: عن شُعبةَ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ أبي أَوْسٍ، عن جده أَوْسٍ، به.

ويمكنُ أن يقالَ: إنَّ (ابنَ أبي أَوْسٍ) هو (ابنُ عَمرِو بنِ أَوْسٍ)؛ فتتَّحِد روايةُ الفريقين عن شُعبةَ، والله أعلم.

ورواه النَّسائيُّ في (الصغرى 86) و (الكبرى 106)، عن حُمَيدِ بنِ مَسْعَدةَ، عن سفيانَ بنِ حَبِيبٍ، عن شُعبةَ، عنِ النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ أَوْسِ بنِ أبي أَوْسٍ، عن جده، به.

وكذا رواه أبو داودَ الطَّيالِسيُّ في (مسنده 1207) عن شُعبةَ، عنِ النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ أَوْس، عن جده، به. وجدُّه هو أَوْسٌ، كما جاءَ مُصرَّحًا به في روايةِ الجماعةِ السابقةِ، وكذا جاءَ مُصرَّحًا به في روايةٍ للطَّيالِسيِّ في

(1)

سقط من طبعة دار طيبة لـ (لأوسط) لابن المُنْذِر (351)، والصوابُ إثباتُه كما في طبعة دار الفلاح.

ص: 326

(مسنده 1205)، وفيها:(عنِ ابنِ أَوْسٍ، وكان أَوْسٌ جدَّه). ولكن ليس فيها محلُّ الشاهد في بابنا. وقد رواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة 990)، وابنُ الأَثيرِ في (أُسْد الغابة 1/ 312): من طريقِ أبي داودَ الطَّيالِسيِّ به (عنِ ابنِ عَمرو بنِ أَوْسٍ) كروايةِ الجماعةِ.

ورواه أحمدُ (16169، 16179): عن بَهْزٍ وعَفَّانَ. ورواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير 604) من طريقِ سُلَيمانَ بنِ حرْبٍ، وأبي الوليدِ. أربعتُهم: عن شُعبةَ، عنِ النُّعمانِ، عن رجلٍ جدُّه أَوْس، عن جدِّه، به. ولكن ليس فيها محلُّ الشاهد في بابنا.

ورواه أبو القاسمِ البَغَويُّ في (معجم الصحابة 136)، و (مسند ابن الجَعْد 1700): عن عليِّ بنِ الجَعْدِ.

ورواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير 1/ 221/ 602) -وكذا في نسخته الخطية (1/ ق 32/ أ) -: من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ.

كلاهما: عن شُعبةَ، عنِ النعمانِ، عن عَمرِو بنِ أَوْسٍ، عن جده، به.

وهذا خطأٌ؛ لأمورٍ:

أولًا: روايةُ الطَّبَرانيِّ رواها من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ، عن شُعبةَ، وقد رواه أبو نُعَيمٍ في (الصحابة 990) من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ به على الصوابِ مِثْلَ رواية الجماعة.

ثانيًا: روايةُ البَغَويِّ عن عليِّ بنِ الجَعْدِ، وقد رواه ابنُ قانِعٍ في (الصحابة 1/ 28) عن أحمدَ بنِ الحسنِ بنِ مُكْرَم، عن عليِّ بنِ الجَعْدِ، وقال فيه:"ابن عَمرو بن أَوْس".

وابنُ مُكْرَمٍ مجهولُ الحالِ، انظر (إرشاد القاصي والداني 84). ولكن

ص: 327

روايته هي الموافقةُ لروايةِ الجماعةِ عن شُعبةَ؛ فهي أَوْلى.

ثالثًا: عَمرو بنُ أَوْس، وهو ابنُ أَوْس بن أبي أَوْسٍ كما قال ابنُ الأَثيرِ في (أسد الغابة 1/ 88)، وليس ابنَ ابنِه، بينما صاحبُ هذا الحديثِ يحدِّثُ عن جدِّه.

وقد خالفَ الكُدَيْميُّ الجميعَ، فرواه عن أبي عامرٍ العَقَديِّ، عن شُعبةَ، عنِ النُّعمانِ بنِ سالمٍ، قال: سمِعتُ رجلًا يقالُ له عبد الرحمن جدُّه أَوْسٌ، يحدِّثُ عن أبيه، عن جده

فذكرَ الحديثَ. أخرجه أبو موسى المَدِينيُّ في (اللطائف 456) من طريقِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ مَهْديٍّ، أنا هلالٌ الحَفَّارُ، ثنا أحمدُ بنُ سُلَيمانَ النَّجَّارُ، عن محمدِ بنِ يونسَ الكُدَيْميِّ، به.

قال ابنُ مَهْديٍّ: "كذا رواه الكُدَيميُّ. وقولُه: (عن أبيه) وهَمٌ؛ لأنه محفوظٌ عن شُعبةَ، عن النُّعمانِ، عنِ ابنِ عَمرو بنِ أَوْسٍ، عن جده، ليس فيه: عن أبيه. رواه كذلك عن شُعبةَ: أبو داودَ، والنَّضْرُ، وعاصمُ بنُ عليٍّ، وعليُّ بنُ الجَعْدِ، وآدمُ، وغُنْدَرٌ، وابنُ مَهْديٍّ، وابنُ أبي عَدِيٍّ، وغيرُهُم".

وقال الدَّارَقُطنيُّ أيضًا: "وقوله: (عن أبيه) وهَمٌ"، يعني أن الصوابَ: عن جده. (تهذيب الكمال 34/ 424).

قلنا: والكُدَيْميُّ هو محمدُ بنُ يونسَ، وهو متَّهَمٌ؛ فلا يُعتَدُّ بمخالفته.

قال البَيْهَقيُّ: "وقد أقامَ آدمُ بنُ أبي إِياسٍ إسنادَهُ، واختُلِفَ فيه على شُعبةَ"(السنن عَقِبَ رقم 212).

قلنا: وإسنادُ آدمَ هو: ثنا شُعبةُ، ثنا النُّعمانُ -يعني: ابنَ سالمٍ-، قال: سمِعتُ ابنَ عَمرو بن أَوْس، يحدِّثُ عن جده أَوْسٍ، به.

وهذه هي روايةُ الجماعةِ عن شُعبةَ.

ص: 328

فتبيَّن مما سبقَ أن الصوابَ في إسنادَ الحديثَ هو: عن شُعبةَ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ عَمرو بنِ أَوْسٍ، عن جده أَوْسٍ، به.

وهذا إسنادٌ رجاله ثقاتٌ إلا ابنَ عَمرو بن أَوْس أو ابن أبي أَوْس؛ فإنه لا يُعرَفُ، ويقال: اسمُه عبد الرحمن، وقال الحافظُ:"هو عبد الله"(تهذيب التهذيب 12/ 285/ 8807)، وذكره الحافظ في (التقريب 8459)، وسكتَ عنه.

* * *

رِوَايَة: صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ

• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ، وَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا» .

[الحكم]:

إسنادُهُ ضعيفٌ، كما سبقَ.

[التخريج]:

[حم 16159].

[السند]:

قال أحمدُ: حدثنا وَكِيعٌ، قال: حدثنا شُعبةُ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ أبي أَوْسٍ، عن جده، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجاله ثقات إلا ابنَ أبي أَوْسٍ؛ لا يُعرَفُ كما سبقَ.

ص: 329

رِوَايَة: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا

• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَاسْتَوْكَفَهُ ثَلَاثًا» . يَعْنِي: غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا.

[الحكم]:

إسنادُهُ ضعيفٌ، ولكن الوضوء ثَلَاثًا صَحَّ من غيرِ وجهٍ، كما سبقَ.

[التخريج]:

[قا (1/ 28)].

[السند]:

أخرجه ابنُ قانِع في (معجم الصحابة 1/ 28)، قال: حدثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ مُكْرَم، نا عليُّ بنُ الجَعْدِ، قال: أنبأ شُعبةُ، عنِ النُّعمانِ بنِ سالمٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عَمرو بنَ أَوْسٍ يُحدِّثُ، عن جده أَوْسِ بنِ أَوْسٍ، به.

[التحقيق]:

هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ ابنُ أبي أوسٍ لا يُعرَفُ كما سبقَ.

وابنُ مُكْرَم: مجهولُ الحالِ، انظر (إرشاد القاصي والداني 84).

ص: 330

1613 -

حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ

◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ:((بِتُّ [لَيْلَةً] 1 عِنْدَ [خَالَتِي] 2 مَيْمُونَةَ رضي الله عنها، [فَبَقَيْتُ كَيْفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ] 3 فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم [مِنَ اللَّيْلِ] 4، فَأَتَى حَاجَتَهُ (فَبَالَ) 1، ثُمَّ غَسَلَ

(1)

وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى القِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، [ثُمَّ صَبَّ فِي الجَفْنَةِ، أَوِ القَصْعَةِ، فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا، (فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ) 2] 5 ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا [حَسَنًا] 6 بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ، [ثُمَّ قَامَ] 7 فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ

(2)

(أَنْتَبِهُ لَهُ) 3، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَآذَنَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ:«اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا» . قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ العبَّاسِ، فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ)).

(1)

كذا في المطبوع، وفي حاشية السلطانية:"فَغَسَلَ" بالفاء، وأغنى عن إثباتها ذِكْرُنا روايةَ مسلم قبلها.

(2)

جاء في (حاشية السلطانية 8/ 69): "كذا في الفتح، وعزاه للنَّسَفيِّ وطائفةٍ، قال الخَطَّابيّ: "أي: أَرتَقِبُه"، وفي رواية: "أُنَقِّبُه" من التنقيب، وهو التفتيش، وفي رواية القابِسي: "أَبْغِيه" أي: أَطْلُبه، وللأكثر: "أَرْقُبُه" وهو الأوجه. اه. ـ قَسْطلَّاني" اهـ. قلنا: وهذا هو الذي عزاه النَّوَويُّ للبُخاريِّ، وذَكَر أنه بمعنى رواية مسلم:"أَنْتَبِهُ لَهُ" ..

ص: 331

[الحكم]:

صحيح، متفق عليه (خ، م)، دون الرواية الثانية، رواية الطَّيالِسيِّ، وهي صحيحةٌ على شرطهما.

[اللغة]:

شِنَاق القِربة: عِلاقتُها، وكلُّ خيطٍ علَّقْتَ به شيئًا شِنَاقٌ، وهو خيطٌ يُشَدُّ به فَمُ القِربة (لسان العرب لابن منظور 10/ 187).

[التخريج]:

[خ 138، 698، 699 مختصرًا، 859، 6316 (واللفظ له) / م (763/ 181) (والرواية الثالثة والزيادة الأولى والثانية والرابعة والسابعة له ولغيرِهِ)، (763/ 187) (والرواية الأولى، والزيادة الثالثة والخامسة والسادسة له ولغيرِهِ) / د 606 مختصرًا، 1357/ ت 232 مختصرًا/ ن 448 مختصرًا، 854 مختصرًا، 1121/ كن 484، 1518، 492، 1004/ جه 427 مختصرًا، 941 مختصرًا/ حم 2196، 2559، 2567، 3061، 3194/ خز 1614 مختصرًا، 1623/ حب 2626، 2636/ عه 809، 2326 - 2329/ طي 2829 (والرواية الثانية له) / عب 3908، 4758 / طب (11/ 413/ 12172)، (11/ 418 - 419/ 12188 - 12193) / طس 8662 مختصرًا / حمد 472/ مسن 1740، 1742، 1744 - 1748/ بخ 695 / جا 10 مختصرًا، 11 مختصرًا / مشكل 3430/ تهج 225، 385 / مخلص 2073 مختصرًا / هق 4868، 4990، 5218، 13516/ هقت 373/ تمهيد (13/ 213) / بغ 905].

[السند]:

رواه البُخاريُّ (6316)، قال: حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا ابنُ مَهْديٍّ،

ص: 332

عن سفيانَ، عن سلَمةَ، عن كُرَيبٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.

ورواه مسلمٌ (763/ 18)، عن عبدِ اللهِ بنِ هاشمِ بنِ حَيَّانَ العَبْديِّ، حدثنا عبدُ الرحمنِ -يعني: ابنَ مَهْديٍّ-، حدثنا سفيانُ، عن سلَمةَ بنِ كُهَيلٍ، به، مع بعضِ الزياداتِ والرواياتِ.

وتُوبِع عليه سفيانُ الثَّوْريُّ:

فرواه مسلمٌ (763/ 187) عن محمدِ بنِ بَشَّارٍ، حدثنا محمدُ -وهو ابنُ جعفرٍ-، حدثنا شُعبةُ، عن سلَمةَ، عن كُرَيبٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به، مع بقية الزياداتِ والرواياتِ دُونَ الروايةِ الثانية، فرواه بها الطَّيالِسيُّ، قال: حدثنا شُعبةُ، عن سلَمةَ بنِ كُهَيل، قال: سمِعتُ كُرَيْبًا أبا مسلم، يحدِّثُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. وفيه:((فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ)) قبل ذِكْرِ الوُضوء.

وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ. ويمكن استنِباطُ غَسْلِ الكفين قبل الوُضوءِ من روايةِ غُنْدَرٍ، عن شُعبةَ، عند مسلمٍ بلفظ:((ثُمَّ صَبَّ فِي الجَفْنَةِ، أَوِ القَصْعَةِ، فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا))، على أن الضميرَ في ((فَأَكَبَّهُ)) عائدٌ إلى الماءِ المصبوبِ، والضميرُ في ((عَلَيْهَا)) عائدٌ على اليدِ. ولكن وقعَ عند أحمدَ بلفظ:((أَكَبَّ يَدَهُ عَلَيْهَا))، وروايةُ مسلمٍ أَوْلَى وأوضح، والله أعلم.

وتُوبِع عليه سلمةُ:

فرواه البُخاريُّ (138، 859)، ومسلمٌ (763/ 186)، وغيرُهُما، من طريقِ ابنِ عُيَيْنةَ، عن عَمرٍو، قال: أخبرني كُرَيبٌ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به مختصرًا. وذَكَرْنا متْنَه في مواضعَ أخرى.

ص: 333

رِوَايَة: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

• وَفِي رِوَايَةٍ: عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ:«بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي إِبِلٍ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا أَتَاهُ وَكَانَتْ لَيْلَةُ مَيْمُونَةَ -وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ رضي الله عنها خَالَةَ ابْنِ عبَّاسٍ-، فَأَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَطَرَحَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي ثِيَابِهَا، فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَجَعَلْتُ أَطْوِيهِ تَحْتِي، ثُمَّ اضْطَجَعْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: لَا أَنَامُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَا يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَذْهَبَ، ثُمَّ قَامَ، فَخَرَجَ، فَبَالَ، ثُمَّ أَتَى سِقَاءًا مُوكَئًا فَحَلَّ وِكَاءَهُ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ وَطِئَ عَلَى فَمِ السِّقَاءِ فَجَعَلَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ حَتَّى فَرَغَ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ فَأَصُبَّ عَلَيْهِ، فَخِفْتُ أَنْ يَدَعَ اللَّيْلَةَ مِنْ أَجْلِي، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ، فَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي بِيَدِهِ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ بِلَالٌ فَأَذَّنَ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ» .

[الحكم]:

صحيحُ المتنِ، وإسناده رجاله ثقات، غيرَ أن فيه عنعنةَ حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ وهو مدلِّسٌ.

[التخريج]:

[كن 1432 (واللفظ له) / بز 5220/ تهج 441/ تمهيد (13/ 216)].

[السند]:

قال النَّسائيُّ: أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ سَمُرةَ الأَحْمَسيُّ كوفيٌّ،

ص: 334

قال: نا ابنُ فُضَيلٍ، عن الأعمشِ، عن حَبيبٍ، عن كُرَيبٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.

ومدارُ الحديث عندَهم على ابنِ فُضَيلٍ به.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن حَبيبًا مدلِّسٌ، وقد عنعنه.

وبهذا أَعَلَّه الألبانيُّ في (صحيح أبي داود 5/ 352)، حيثُ رواه أبو داودَ من طريقِ ابنِ فُضَيلٍ به مقتصِرًا منه على قولِه:((بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي إِبِلٍ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ)).

وقد تابَع حَبيبًا على الحديثِ بطولِه سلَمةُ بنُ كُهَيْلٍ كما تقدم؛ فصَحَّ الحديثُ بذلك.

وللحديثِ رواياتٌ وطرقٌ أخرى كما سيأتى ذِكْرُه في (موسوعة الصلاة/ باب: قيام الليل).

وانظر باب: (لا وُضوءَ على النبي صلى الله عليه وسلم في النوم خاصَّةً"، و (باب الوُضوء من البول والغائط).

ص: 335

1614 -

حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ مُرْسَلًا:

◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ:((أَنَّ أَبَا جُبَيْرٍ الْكِنْدِيَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم [بِابْنَتِهِ الَّتِي كَانَ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم] 1، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِوَضُوءٍ، وَقَالَ: ((تَوَضَّأْ يَا أَبَا جُبَيْرٍ))، فَبَدَأَ بِفِيهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:((لا تَبْدَأْ بِفِيكَ؛ فَإِنَّ الكَافِرَ (الشَّيْطَانَ) 1 يَبْدَأُ بِفِيهِ))، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِوَضُوءٍ؛ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ (وَاسْتَنْشَقَ) 2 [ثَلَاثًا] 2، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ)).

[الحكم]:

ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، وأشارَ لهذه العلةِ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ.

[التخريج]:

[حب 1084 (واللفظ له) / طح (1/ 36/ 178) / هق 213 (والرواية الثانية والزيادة له) / فز 77/ كك 1206/ قا 1139/ كر (62/ 195 - 196) (والرواية الأولى له) / لا 152/ صمند (كبير 10/ 805) / صحا 6727/ كتاب حَرْمَلة لابن المقرئ (إمام 1/ 458) / نفح (1/ 424)].

[السند]:

رواه ابنُ حِبَّانَ قال: أخبرنا ابنُ قُتَيْبةَ، قال: حدثنا حَرْمَلةُ بنُ يحيى، قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عن أبيه، به.

ورواه الطَّحاويُّ قال: حدثنا بحرٌ، قال: ثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ، به.

ص: 336

ورواه الطَّحاويُّ والدُّولابيُّ والبَيْهَقيُّ وغيرُهُم من طريقِ اللَّيْثِ بنِ سعدٍ، عن معاويةَ، به.

ومدارُ الحديثِ عندهم -عدا ابنَ مَنْدَهْ، وطريقًا عندَ ابنِ عَساكرَ-: على معاويةَ بنِ صالحٍ، به.

[التحقيق]:

هذا إسنادٌ رجاله ثقات، عدا معاويةَ بنَ صالحٍ؛ فمختلَفٌ فيه، والأَكثَرُ على توثيقه، ولخَّصَ حالَه الحافظُ بقوله:"صدوقٌ، له أوهامٌ"(التقريب 6762). وقال الذَّهَبيُّ: "صدوقٌ إمامٌ"(الكاشف 5526).

ولكنْ في سندِهِ إرسالٌ؛ فجُبَيرُ بنُ نُفَيْرٍ قد ساقَ القصةَ دونَ أن يذكرَ تحمُّلَه لها مِن أبي جُبَيرٍ الكِنْديِّ.

ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: "هذا صورتُه مرسَلٌ"(الإتحاف 13/ 559).

وأما الألبانيُّ فقال: "هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات رجالُ مسلمٍ، وفيه شُبهةُ الإرسالِ، لأنَّ جُبَيرَ بنَ نُفَيْرٍ ليستْ له صحبةٌ، وإن كان أدرَكَ الجاهليةَ، لكن الظاهر أنه تلقَّاه عن أبيه نُفَير، وله صحبةٌ معروفةٌ"(الصحيحة 2820).

قلنا: كذا قال! وفيه نظرٌ لا يخفى؛ إذ لا تُصحَّحُ الأحاديثُ بما يَظهَر لنا، بل بحقيقةِ أسانيدِها، وهو هنا مرسَلٌ بلا ريب.

وأمَّا ما أخرجه ابنُ عساكرَ في (تاريخه 62/ 195 - 196): من طريقِ أبي عبدِ اللهِ ابنِ مَنْدَهْ، أنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ صالحٍ القَنْطَريُّ بدِمَشقَ، نا أبو زُرْعةَ، نا سُلَيمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ، نا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، نا عبدُ الرحمنِ بنُ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، عن أبيه، عن الرجُلِ الذي أَهدَى إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم الكِنْدِيَّةَ، فاستعاذَتْ منه، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَبَدَأَ بِفِيهِ

ثُمَّ ذكر الحديثَ. قال

ص: 337

أبو زُرْعةَ الدِّمَشقيُّ -عَقِبَه-: "هذا الرجلُ: أبو جُبَيرٍ الكِنْديُّ"(تاريخ دمشق 63/ 196).

فمعنى قولِه: (عن الرجل الذي

) أي: عن قصة الرجل الذي

وليس فيها ما يَدُلُّ على الاتصال.

وقد عزاه السُّيوطيُّ في (الجامع الكبير 10/ 805)، -وتَبِعَه المُتَّقي الهنديُّ في (الكَنز 26265) -: لابنِ مَنْدَهْ، وابنِ عساكرَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عن أبيه: ((أَنَّ أَبَا جُبَيْرٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَبَدَأَ بِفِيهِ، قَالَ:

)) فذكره.

كذا مثل رواية معاويةَ بنِ صالحٍ تمامًا، وهذا يُؤَيِّدُ ما ذَكَرْنا.

[تنبيهات]:

التنبيه الأول: فرَّق بعضُ أهلِ العلمِ بيْن أبي جُبَيرٍ الكِنْديِّ صاحبِ هذا الحديثِ، وبيْن أبي جُبَيرٍ الحَضْرَميِّ والدِ جُبَيرِ بنِ نُفَيْرٍ، فقد قال أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عيسى البَغداديُّ في (تسمية مَن نزَل حِمْصَ مِن أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِن كِنْدَة): "أبو جُبَيْرٍ الكِنْديُّ قَدِمَ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بابنتِه التي كان تزوَّجها، وعلَّمَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم الوُضوءَ. ومِن حَضْرَمَوْتَ: أبو جُبَيْرٍ الحَضْرَميُّ، اسمُه نُفَير، يُكْنى أبا خُمَير.

قال ابنُ عساكرَ: "فرَّق أبو بكر بنُ عيسى البَغداديُّ بينهما، وقولُه أَشْبَهُ بالصوابِ مِن قول مَن جعَلَهما واحدًا"(تاريخ دمشق 62/ 199).

وكذلك فرَّقَ بيْنهما ابنُ الأثيرِ، وتَبِعَه الذَّهَبيُّ.

ولكنْ تَعقَّبَهما الحافظُ ابنُ حَجَرٍ، فقال:"وهُمَا واحدٌ"(الإصابة 7/ 78). ونَصَّ في ترجمةِ نُفَيرٍ الحَضْرَميِّ -والد جُبَيرٍ- على أنه صاحبُ هذا

ص: 338

الحديثِ، ونَقَلَ عن عبدِ الصمدِ بنِ سعيدٍ أنه قال:"وهو الذي قَدِمَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالكِنْديَّةِ ليتزوَّجَها"(الإصابة 6/ 466/ 8797). فالله أعلم.

التنبيه الثاني:

وقعَ سقْطٌ في سندِ الحديثِ في (السنن الكبرى) للبَيْهَقيِّ، هكذا: "عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، عن أبيه جُبَيرٍ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

الحديثَ.

فجعَلَه مِن مسندِ جُبَيرٍ، وجُبَيرٌ تابعيٌّ لم يَسمعْ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم شيئًا.

ولذا قال الألبانيُّ: "وهو خطأٌ مطبعيٌّ بلا ريب؛ لمخالفتِهِ للمصادرِ الأخرى والطريقُ واحدةٌ"(الصحيحة 6/ 773).

قلنا: لكنه ليس خطأً مطبعيًّا، فقد ذَكَر محقِّقو (طبعة هجر 1/ 144) أنه كذلك في الأصلِ وثلاثِ نُسَخٍ أخرى، وفي نسخةٍ:"عن جده"، وفي حاشيتها:"جُبَير"، وفي حاشية الأصل:"كذا وقع، وصوابُه: عن أبيه جُبَيرٍ، عن أبيه نُفَيرٍ". وقال الذَّهَبيُّ (1/ 49): "سقط منه: عن جده نُفَيرٍ"اهـ.

التنبيه الثالث:

قال أبو نُعَيمٍ -في (المعرفة) عَقِبَ طريقِ معاويةَ-: "ورواه إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن معاويةَ بنِ القاسمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيرٍ، عن أبيه، عن الرجلِ الذي أَهدَى إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الكِنْدِيَّةَ"(المعرفة 5/ 2856).

كذا قال، ولم نجدْه، ولا يُعرَفُ في الرُّواةِ مَن يُسمَّى بـ"معاوية بن القاسم"، سوى رجُلٍ ترجمهُ ابنُ أبي حاتم في (الجرح 8/ 388)، وذَكَر أنه يروي عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وعنه أَرْطاةُ بنُ المُنْذِر.

فيبدو أنه تحرَّفَ مِن (معاوية بن صالح).

* * *

ص: 339