الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشرط الثاني: استقامة المسلم وتخلقه بأخلاق الإسلام
.
وهذا المعنى متفق عليه والكلام فيه قد أشبع في كتب الحوار والجدل. ويدخل فيه الكلام عن آداب الحوار والجدال وهو من المتقرر أمره فلا نطيل بتأصيله والتدليل عليه. (1)
تنبيه:
قد يعرض للمجادل المسلم أثناء رده مسألة تخطئة أعمال واجتهادات المسلمين إذا أوردها عليه الكتابي فما حكم ذلك في وقت الحوار أو الرد ودفع الصيال؟! يجاب بالقول: إن جواز ذلك يشترط له أمور تدور مع قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد ومن ذلك:
1-
أن يكون الحرص على تأليف المسلمين بكلامه أولى من حرصه على تأليف الكفار به. وتأليف القلوب مقصد شرعي لا يفرط فيه.
2-
أن يكون وجه التخطئة لأعمال المسلمين صحيحا من جهة النظر الشرعي.
وهذه الأعمال لا تخلو من حالين:
الحال الأول: أن تكون صحيحة شرعا. فهذه لا يجوز ردها أو تأثيمها وهذا كمسائل إقامة الحدود وحكم الردة والختان والجهاد في سبيل الله وتعدد الزوجات وأحكام أهل الذمة والرق. وذلك لأنَّ عرضَها والدفاعَ عنها دفاعٌ عن الدين وبيان له. ويبقى على المجادل توخي أحسن وأنجع الأساليب في عرضها والدفاع عنها وهو مقام تتفاوت فيه المدارك.
(1) انظر على سبيل المثال: مناهج الجدل في القرآن الكريم (445-453) ، والحوار مع أهل الكتاب (152-161) ، ومنهج الجدل والمناظرة في تقرير مسائل الاعتقاد (2 / 741- 778) ، والرد على المخالف من أصول الإسلام (59) ، وقواعد ومنطلقات في أصول الحوار ورد الشبهات، للدكتور عبد الله الزحيلي، وغيرها.
الحال الثاني: ألا يقرها الشرع. وهذا الحال على درجتين:
الدرجة الأولى: أن يكون القول بها من الشذوذ أو اتباع الهوى المحض.
الدرجة الثانية: أن تكون من محال الاجتهاد؛ والخلاف فيها سائغ أو يكون العمل فيها بناءً على تقليد عالم.
والدرجة الأولى لا يلزم المجادل التزامها إذ ليست من الدين ويخشى أن يكون في التزامها نوع من العصبية للجنس والإقليم وليس هذا من باب الولاء والبراء؛ فإنَّ شذوذها واتباع صاحبها للهوى المحض مما يخرجها عن الإسلام فلا يلزم أن يوالى فيها ويقرر بإنصاف أنَّ هذا ليس من دين الإسلام.
أما الدرجة الثانية فهي من محال النظر ولا ضابط يضبط جزئياتها فإنها تتنوع بتنوع الأحوال والبلدان وتختلف باختلاف الأشخاص والمسائل. والأصل أنه إذا كان الخلاف فيها سائغا فإنَّ المجادلَ يبينُ وجهَ الاجتهاد ولا محذور في ذلك.
3-
أن يُفَرَّقَ بين أخطاء واجتهادات المكلفين وبين الحكم على الإسلام كدين لا غنى للبشر عنه وهذا من الوضوح بمكان.
4 -
ألا يؤدي كلامه في ذلك إلى مفسدة أعظم من المصلحة المنشودة. فإنَّ المصلحة المنشودة - في أحسن الأحوال - تألف قلب الكافر لدخول الإسلام وقد يكون هذا الكافر غير جاد في التفكير في الدخول في الإسلام وإنما يثير الكلام ويردد ما يقال ويذاع في بلاده وإعلامه وليس عنده أدنى باعث للدخول في الإسلام!