المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌قواعد الضبط في صورتها الأخيرة: - رسم المصحف وضبطه بين التوقيف والاصطلاحات الحديثة

[شعبان إسماعيل]

الفصل: ‌قواعد الضبط في صورتها الأخيرة:

‌قواعد الضبط في صورتها الأخيرة:

لما كانت رواية "حفص" هي الأكثر انتشارا في البلاد الإسلامية، فقد وضع في آخر المصحف تعريف بسند هذه الرواية وقواعد الضبط.

وها نحن ننقلها هنا لتكون دليلا للقارئ على كيفية التلاوة الصحيحة.

كُتب هذا المصحف وضُبط على ما يوافق رواية حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي لقراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي التابعي عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخذ هجاؤه مما رواه علماء الرسم عن المصاحف التي بعث بها الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى البصرة والكوفة والشام ومكة، والمصحف الذي جعله لأهل المدينة، والمصحف الذي اختص به نفسه، وعن المصاحف المنتسخة منها. وقد روعى في ذلك ما نقله الشيخان أبو عمرو الداني وأبو داود سليمان بن نجاح مع ترجيح الثاني عند الاختلاف.

هذا وكل حرف من حروف هذا المصحف موافق لنظيره في المصاحف العثمانية الستة السابق ذكرها.

وأخذت طريقة ضبطه مما قرره علماء الضبط على حسب ما ورد في كتاب "الطراز على ضبط الخراز" للإمام التنسي مع الأخذ بعلامات الخليل بن أحمد وأتباعه من المشارقة، بدلا من علامات الأندلسيين والمغاربة.

واتبعت في عد آياته طريقة الكوفيين عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه على حسب ما ورد في كتاب "ناظمة الزهر" للإمام الشاطبي، وغيرها من الكتب المدونة في علم الفواصل، وآي القرآن على طريقتهم 6236 آية.

ص: 95

وأخذ بيان أوائل أجزائه الثلاثين وأحزابه الستين وأرباعها من كتاب "غيث النفع" للعلامة السفاقسي. و"ناظمة الزهر" للإمام الشاطبي وشرحها. و"تحقيق البيان" للشيخ محمد المتولي. و"إرشاد القراء والكاتبين" لأبي عبيد رضوان المخللاتي.

وأخذ بيان مكية ومدنيه في الجدول الملحق بآخر المصحف، من "كتاب أبي القاسم عمر بن محمد بن عبد الكافي" و"كتب القراءات والتفسير" على خلاف في بعضها.

وأخذ بيان وقوفه وعلاماتها مما قررته اللجنة في جلساتها التي عقدتها لتحديد هذه الوقوف على حسب ما اقتضته المعاني التي ظهرت لها مسترشدة في ذلك بأقوال الأئمة من المفسرين وعلماء الوقف والابتداء.

وأخذ بيان السجدات ومواضعها من كتب الفقه والحديث على خلاف في خمس منها لم نشر إليه في هامش المصحف وهي السجدة الثانية بسورة الحج والسجدات الواردة في السور الآية: ص والنجم والانشقاق والعلق.

وأخذ بيان مواضع السكتات عند حفص من "الشاطبية" وشراحها وتعرف كيفيتها بالتلقي من أفواه المشايخ.

اصطلاحات الضبط:

وضع الصفر المستدير "هـ" فوق حرف علة يدل على زيادة ذلك الحرف فلا ينطق به في الوصل ولا في الوقف، نحو:"يتلوا صحفا""أولئك""من نبأى المرسلين""بنيناها بأييد".

ووضع الصفر المستطيل القائم " " فوق ألف بعدها متحرك يدل على زيادتها وصلا لا وقفا، نحو:{أَنَا خَيْرٌ مِنْه} {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} . وأهملت الألف التي بعدها ساكن، نحو:{أَنَا النَّذِير} . من وضع الصفر المستطيل فوقها وإن كان حكمها مثل التي بعدها متحرك في أنها تسقط وصلا وتثبت وقفا، لعدم توهم ثبوتها وصلا.

ووضع رأس خاء صغيرة "بدون نقطة""" فوق أي حرف يدل على سكون ذلك الحرف وعلى أنه مظهر بحيث يقرعه اللسان، نحو: {مِنْ

ص: 96

خَيْر} {وينئون عنه} {قَدْ سَمِع} {أَوَعَظْت} {وَخُضْتُم} .

وتعرية الحرف من علامة السكون مع تشديد الحرف التالي يدل على إدغام الأول في الثاني إدغاما كاملا، نحو:{أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} {يَلْهَثْ ذَلِك} {وَقَالَتْ طَائِفَة} {وَمَنْ يُكْرِهْهُن} وكذا قوله تعالى {أَلَمْ نَخْلُقْكُم} على أرجح الوجهين فيه.

وتعريته مع عدم تشديد التالي يدل على إدغام الأول في الثاني إدغاما ناقصا نحو من يقول {مِنْ وَال} {فَرَّطْتُم} {بَسْطَة} . أو إخفائه عنده فلا هو مظهر حتى يقرعه اللسان، ولا هو مدغم حتى يقلب من جنس تاليه نحو:{مِنْ تَحْتِهَا} {مِنْ ثَمَرَة} {إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِم} .

ووع ميم صغيرة "م" بدل الحركة الثانية من المنون أو فوق النون الساكنة بدل السكون مع عدم تشديد الباء التالية يدل على قلب التنوين أو النون ميما، نحو:{عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور} {جَزَاءً بِمَا كَانُوا} {مُنْبَثًّا} .

وتركيب الحركتين: "ضمتين أو فتحتين أو كسرتين" هكذا: ُُ ٍ ٍ يدل على إظهار التنوين، نحو:{سَمِيعٌ عَلِيم} {وَلا شَرَابًا، إِلَّا} {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} .

وتتابعهما هكذا -ٌ -ً -ٍ مع تشديد التالي يدل على الإدغام الكامل نحو: {خُشُبٌ مُسَنَّدَة} {غَفُورًا رَحِيمًا} {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ} .

وتتابعهما مع عدم التشديد يدل على الإدغام الناقص نحو: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} {رَحِيمٌ وَدُود} أو الإخفاء، نحو:{شِهَابٌ ثَاقِب} {سِرَاعًا ذَلِك} {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ} فتركيب الحركتين بمنزلة وضع السكون على الحرف. وتتابعهما بمنزلة تعريته عنه.

والحروف الصغيرة تدلى على أعيان الحروف المتروكة في المصاحف العثمانية مع وجوب النطق بها، نحو:{ذَلِكَ الْكِتَاب} {يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم} {إن ولي الله} {إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ} {وكذلك ننجي المؤمنين} .

وكان علماء الضبط يلحقون هذه الأحرف حمراء بقدر حروف الكتابة الأصلية، ولكن تعسر ذلك في المطابع، فاكتفى بتصغيرها في الدلالة على المقصود.

ص: 97

وإذا كان الحرف المتروك له بدل في الكتابة الأصلية عول في النطق على الحرف الملحق لا على البدل، نحو:{الصَّلاة} ، {الرِّبا} ، {التَّوْرَاةُ} ونحو:{وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} ، {فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً} . فإن وضعت السين تحت الصاد دل على أن النطق بالصاد أشهر وذلك في لفظ:{الْمُصَيْطِرُون} .

ووضع هذه العلامة "ّ" فوق الحرف يدل على لزوم مده مدا زائدا على المد الأصلي الطبيعي، نح:{الم} ، {الطَّامَّة} ، {قُرُوء} ، {سيئ بهم} ، {شُفَعَاء} ، {تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّه} ، {لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ} ، {بِمَا أَنْزَل} على تفصيل يعلم من فن التجويد. ولا تستعمل هذه العلامة للدلالة على ألف محذوفة بعد ألف مكتوبة مثل آمنوا كما وضع غلطا في كثير من المصاحف بل تكتب ءامنوا بهمزة وألف بعدها.

والدائرة المحلاة التي في جوفها رقم تدل بهيئتها على انتهاء الآية، وبرقمها على عدد تلك الآية في السورة، نحو:{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ولا يجوز وضعها قبل الآية ألبتة فلذلك لا توجد في أوائل السور، وتوجد دائما في أواخرها.

وتدل هذه العلامة " " على بداية الأجزاء والأحزاب وأنصافها وأرباعها.

ووضع خط أفقي فوق كلمة يدل على موجب السجدة.

ووضع هذه العلامة " " بعد كلمة يدل على موضع السجدة نحو:

{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ، يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} .

ووضع النقطة الخالية الوسط المعينة الشكل "هـ" تحت الراء في قوله تعالى: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا} . يدل على إمالة الفتحة إلى الكسرةن وإمالة الألف إلى الياء. وكان النقاط يضعونها دائرة حمراء فلما تعسر ذلك في المطابع عدل إلى الشكل المعين.

ووضع النقطة المذكورة فوق آخر الميم قبيل النون المشددة من قوله تعالى: {مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ} . يدل على الإشمام "وهو ضم الشفتين" كمن يريد النطق بضمة إشارة إلى أن الحركة المحذوفة ضمة "من غير أن يظهر لذلك أثر في النطق".

ص: 98

ووضع نقطة مدورة مسدودة الوسط "هـ" فوق الهمزة الثانية من قوله تعالى: {أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} . يدل على تسهيلها بين بين، أي بين الهمزة والألف.

ووضع حرف السين فوق الحرف الأخير في بعض الكلمات يدلى على السكت على ذلك الحرف في حال وصله بما بعده سكتة يسيرة من غير تنفس.

وورد عن حفص عن عاصم السكت بلا خلاف من طريق الشاطبية على ألف {عِوَجًا} بسورة الكهف، وألف {مَرْقَدِنَا} بسورة يس، ونون {مَنْ رَاق} بسورة القيامة، ولام {بَلْ رَان} بسورة المطففين.

ويجوز في هاء {مَالِيَه} بسورة الحاقة وجهان:

أحدهما: إظهارها مع السكت، وثانيهما: إدغامها في الهاء التي بعدها في لفظ {هَلَك} .

وقد ضبط هذا الموضع على وجه الإظهار مع السكت، لأنه هو الأرجح، وذلك بوضع علامة السكون على الهاء الأولى، مع تجريد الهاء الثانية من علامة التشديد للدلالة على الإظهار، ووضع حرف السين على هاء {مَالِيَه} للدلالة على السكت عليها سكتة يسيرة بدون تنفس، لأن الإظهار لا يتحقق وصلا إلا بالسكت.

وإلحاق واو صغيرة بعد هاء ضمير المفرد الغائب إذا كانت مضمومة يدل على صلة هذه الهاء بواو لفظية في حال الوصل. وإلحاق ياء صغيرة مردودة إلى خلف بعد هاء الضمير المذكور إذا كانت مكسورة يدلى على صلتها بياء لفظية في حال الوصل أيضا.

وتكون هذه الصلة بنوعيها من قبيل المد الطبيعي إذا لم يكن بعدها همز، فتمد بمقدار حركتين: نحو قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا} .

وتكون من قبيل المد المنفصل إذا كان بعدها همز، فتوضع عليها علامة المد، وتمد بمقدار أربع حركات أو خمس نحو قوله تعالى:{وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّه} ، وقوله جل وعلا:

{وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} .

ص: 99

والقاعدة أن حفصا عن عاصم يصل كل هاء ضمير للمفرد الغائب بواو لفظية إذا كانت مضمومة، وياء لفظية إذا كانت مكسورة بشرط أن يتحرك ما قبل هذه الهاء وما بعدها، وقد استثنى من ذلك ما يأتي:

1-

الهاء من لفظ {يَرْضَه} في سورة الزمر: فإن حفصا ضمها بدون صلة.

2-

الهاء من لفظ {أَرْجِه} في سورتي الأعراف والشعراء فإنه سكنها.

3-

الهاء من لفظ {فَأَلْقِه} في سورة النمل، فإنه سكنها أيضا.

وإذا سكن ما قبل هاء الضمير المذكورة، وتحرك ما بعدها فإنه لا يصلها إلا في لفظ {فِيه} في قوله تعالى:

{وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} في سورة الفرقان.

أما إذا سكن ما بعد هذه الهاء سواء أكان ما قبلها متحركا أم ساكنا فإن الهاء لا توصل مطلقا، لئلا يجتمع ساكنان.

نحو قوله تعالى: {لَهُ الْمُلْك} ، {وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ} ، {فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاء} ، {وَإِلَيْهِ الْمَصِير} .

تنبيهات:

1-

في سورة الروم ورد لفظ {ضْعَف} مجرورا في موضعين ومنصوبا في موضع واحد.

وذلك في قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} .

ويجوز لحفص في هذه المواضع الثلاثة وجهان: أحدهما: فتح الضاد، وثانيهما ضمها.

والوجهان مقروء بهما، والفتح مقدم في الأداء.

2 في لفظ {ءاتئن} في سورة النمل وجهان لحفص وقفا.

ص: 100

أحدهما إثبات الياء الساكنة، وثانيهما: حذفها، مع الوقف على النون.

أما في حال الوصل فتثبت الياء مفتوحة.

3-

وفي لفظ {سَلاسِلا} في سورة الإنسان وجهان أيضا وقفا. أحدهما: إثبات الألف الأخيرة، وثانيهما: حذفها، مع الوقف على اللام ساكنة. أما في حال الوصل فتحذف الألف.

وهذه الأوجه التي تقدمت لحفص عن عاصم ذكرها الإمام الشاطبي في نظمه المسمى ""حرز الأماني ووجه التهاني".

هذا، والمواضع التي تختلف فيها الطرق ضبطت لحفص بما يوافق طريق النظم المذكور.

"علامات الوقف"

"مـ" علامة الوقف اللام، نحو:{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ} .

"لا" علامة الوقف الممنوع، نحو:{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ} .

"ج" علامة الوقف الجائز جوازا مستوي الطرفين، نحو:{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ} .

"صلي" علامة الوقف الجائر مع كون الوصل أولى، نحو:{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

"قلي" علامة الوقف الجائز مع كون الوقف أولى، نحو:{قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ} .

".. .." علامة تعانق الوقف بحيث إذا وقف على أحد الموضعين لا يصح الوقف على الآخر، نحو:{ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} .

ص: 101