المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير سورة الجمعة - روح البيان - جـ ٩

[إسماعيل حقي]

الفصل: ‌تفسير سورة الجمعة

عداوة دينية وقيل لما رفع عيسى عليه السلام تفرق القوم ثلاث فرق فرقة قالوا كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه الله اليه وفرقة قالوا كان عبد الله ورسوله فرفعه الله وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا وظهرت الفرقتان الكافرتان على الفرقة المؤمنة حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى فايدنا الذين آمنوا على عدوهم فَأَصْبَحُوا صاروا ظاهِرِينَ غالبين عالين يقال ظهرت على الحائط علوته وقال قتادة فأصبحوا ظاهرين بالحجة والبرهان كما سبق لأنهم قالوا فيما روى ألستم تعلمون ان عيسى عليه السلام كان ينام والله تعالى لا ينام وانه يأكل ويشرب والله منزه عن ذلك وفي الآية اشارة الى غلبة القوى الروحانية على القوى النفسانية لان القوى الروحانية مؤمنون متنورون بنور الله متقون عما سوى الله تعالى والقوى النفسانية كافرون مظلمون بظلمة الأكوان متلوثون بالعلاقات المختلفة ولا شك ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فبنور الإسلام والايمان والتقوى والهدى يزيل ظلمة الشرك والكفر والتعلق والهوى مع ان اهل الايمان وان كانوا اقل من اهل الكفر في الظاهر لكنهم اكثر منهم في الباطن فهم السواد الأعظم والمظاهر الجمالية واعلم ان الجهاد دائم باق ماض الى يوم القيامة أنفسا وآفاقا لان الدنيا مشتملة على اهل الجمال والجلال وكذا الوجود الإنساني ما دام في هذا الموطن فاذا صار الى الموطن الآخر فاما اهل جمال فقط وهو في الجنة واما اهل جلال فقط وهو في النار والله يحفظنا وإياكم تمت سورة الصف بعون الله تعالى في اواسط ذى الحجة من شهور سنة خمس عشرة ومائة والف

‌تفسير سورة الجمعة

احدى عشرة آية مدنية بسم الله الرحمن الرحيم

يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جميعا من حى وجامد تسبيحات مستمرة فما في السموات هى البدائع العلوية وما في الأرض هى الكوائن السفلية فللكل نسبة الى الله تعالى بالحياة والتسبيح الْمَلِكِ پادشاهى كه ملك او دائمست وبي زوال الْقُدُّوسِ پاك از سمت عيب وصفت اختلال الْعَزِيزِ الغالب على كل ما أراد الْحَكِيمِ صاحب الحكمة البديعة البالغة وقد سبق معانى هذه الأسماء في سورة الحشر والجمهور على جر الملك وما بعده على انها صفات لاسم الله عز وجل يقول الفقير بدأ الله تعالى هذه السورة بالتسبيح لما فيها من ذكر البعثة إذا خلاء العالم من المرشد معاف للحكمة ويجب تنزيه الله عنه ولما اشتملت عليه من بيان ادعاء اليهود كونهم أبناء الله وأحباءه ولما ختمت به من ذكر ترك الذكر واستماع الخطبة المشتملة على الدعاء والحمد والتسبيح ونحو ذلك وفي التأويلات النجمية يعنى ينزه ذاته المقدسة

ص: 512

ما في سموات المفهوم من مفهومات العامة ومفهومات الخاصة ومفهومات أخص الخاصة وما في ارض المعلوم من معلومات العامة ومعلومات الخاصة ومعلومات أخص الخاصة وانما أضفنا السموات الى المفهوم وأضفنا الأرض الى المعلوم لفوقية رتبة الفهم على رتبة العلم وذلك قوله ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلماء ويدل على ذلك إصابة سليمان حقيقة المسألة المخصوصة بحسب نور الفهم لا بحسب قوة العلم وهو العزيز الذي يعز من يشاء بخلعة نور الفهم الحكيم الذي يشرف من يشاء بحكمته بلبسه ضياء العلم هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ جمع أمي منسوب الى امة العرب وهم قسمان فعرب الحجاز من عدنان وترجع الى إسماعيل عليه السلام وعرب اليمن ترجع الى قحطان وكل منهم قبائل كثيرة والمشهور عند اهل التفسير ان الأمي من لا يكتب ولا يقرأ من كتاب وعند اهل الفقه من لا يعلم شيأ من القرآن كأنه بقي على ما تعلمه من امه من الكلام الذي بتعلمه الإنسان بالضرورة عند المعاشرة والنبي الأمي منسوب الى الامة الذين لم يكتبوا لكونه على عادتهم كقولك عامى لكونه على عادة العامة وقيل سمى بذلك لانه لم يكتب ولم يقرأ من كتاب وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه واعتماده على ضمان الله له عنه بقوله سنقرئك فلا تنسى وقيل سمى بذلك لنسبته الى أم القرى وفي كشف الاسرار سمى العرب أميين لانهم كانوا على نعت أمهاتهم مذ كانت بلا خط ولا كتاب نسبوا الى ما ولدوا عليه من أمهاتهم لان الخط والقراءة والتعليم دون ما جبل الخلق عليه ومن يحسن الكتابة من العرب فانه ايضا أمي لانه لم يكن لهم في الأصل خط ولا كتابة قيل بدئت الكتابة بالطائف تعلمها ثقيف واهل الطائف من اهل الحيرة بكسر الحاء وسكون المثناة من تحت بلد قرب الكوفة واهل الحيرة أخذوها من اهل الأنبار وهى مدينة قديمة على الفرات بينها وبين بغداد عشرة فراسخ ولم يكن في أصحاب رسول الله عليه السلام كاتب الا حنظلة الذي يقال له غسيل الملائكة ويسمى حنظلة الكاتب ثم ظهر الخط في الصحابة بعد في معاوية بن سفيان وزيد بن ثابت وكانا يكتبان لرسول الله عليه السلام وكان له كتاب ايضا غيرهما واختلفوا في رسول الله عليه السلام انه هل تعلم الكتابة بآخرة من عمره اولا لعلمائنا فيه وجهان وليس فيه حديث صحيح ولما كان الخط صنعة ذهنية وقوة طبيعية صدرت بالآلة الجسمانية لم يحتج اليه من كان القلم الأعلى يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره وعدم كتابته مع علمه بها معجزة باهرة له عليه السلام إذ كان يعلم الكتاب علم الخط واهل الحرف حرفتهم وكان اعلم بكل كمال اخروى او دنيوى من اهله ومعنى الآية هو الذي بعث في الأميين اى في العرب لان أكثرهم لا يكتبون ولا يقرأون من بين الأمم فغلب الأكثر وانما قلنا أكثرهم لانه كان فيهم من يكتب ويقرأ وان كانوا على قلة رَسُولًا كائنا مِنْهُمْ اى من جملتهم ونسبهم عربيا اميا مثلهم تا رسالت او از تهمت دور باشد فوجه الامتنان مشاكلة حاله لاحوالهم ونفى التعلم من الكتب فهم يعلمون نسبه وأحواله ودر كتاب شعيا عليه السلام مذكور است كه انى ابعث اميا في الأميين واختم به النبيين (قال الكاشفى) ودر أميت

ص: 513

آن حضرت عليه السلام نكتهاست اينجا بسه بيت اختصار ميرود

فيض أم الكتاب پروردش

لقب أمي از ان خدا كردش

لوح تعليم نا كرفته ببر

همه ز اسرار لوح داده خبر

بر خط اوست انس وجانراسر

كه نخواندست خط از ان چهـ خطر

والبعث في الأميين لا ينافى عموم دعوته عليه السلام فالتخصيص بالذكر لا مفهوم له ولو سلم فلا يعارض المنطوق مثل قوله تعالى وما أرسلناك الا كافة للناس على انه فرق بين البعث فى الأميين والبعث الى الأميين فبطل احتجاج اهل الكتاب بهذه الآية على انه عليه السلام كان رسول الله الى العرب خاصة ورد الله بذلك ما قال اليهود للعرب طعنا فيه نحن اهل الكتاب وأنتم أميون لا كتاب لكم يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ اى القرآن مع كونه اميا مثلهم لم يعهد منه قراءة ولا تعلم والفرق بين التلاوة والقراءة ان التلاوة قراءة القرآن متتابعة كالدراسة والأوراد المتلفظة والقراءة أعم لانها جمع الحروف باللفظ لا اتباعها وَيُزَكِّيهِمْ صفة اخرى لرسولا معطوفة على يتلو أي يحملهم على ما يصيرون به أزكياء من خبائث العقائد والأعمال وفيه اشارة الى قاعدة التسليك فان المزكى في الحقيقة وان كان هو الله تعالى كما قال بل الله يزكى من يشاء الا ان الإنسان الكامل مظهر الصفات الالهية جميعا ويؤيد هذا المعنى اطلاق نحو قوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ قال في الإرشاد صفة اخرى لرسولا مترتبة في الوجود على التلاوة وانما وسط بينهما التزكية التي هى عبارة عن تكميل النفس بحسب قوتها العملية وتهذيبها المتفرع على تكميلها بحسب القوة النظرية الحاصلة بالعلم المترتب على التلاوة للايذان بأن كلا من الأمور المترتبة نعمة جليلة على حيالها مستوجبة للشكر فلوروعى ترتيب الوجود لتبادر الى الفهم كون الكل نعمة واحدة وهو السر في التعبير عن القرآن تارة بالآيات وأخرى بالكتاب والحكمة رمزا الى انه باعتبار كل عنوان نعمة على حدة انتهى وقال بعضهم ويعلمهم القرآن والشريعة وهى ما شرع الله لعباده من الاحكام او لفظه ومعناه او القرآن والسنة كما قاله الحسن او الكتاب الخط كما قاله ابن عباس او الخير والشر كما قاله ابن اسحق والحكمة الفقه كما قاله مالك او العظة كما قاله الأعمش او كتاب احكام الشريعة واسرار آداب الطريقة وحاصل معانيه الحكمية والحكمية ولكن تعليم حقائق القرآن وحكمه مختص بأولى الفهم وهم خواص الاصحاب رضى الله عنهم وخواص التابعين من بعدهم الى قيام الساعة لكن معلم الصحابة عموما وخصوصا هو النبي عليه السلام بلا واسطة ومعلم التابعين قرنا بعد قرن هو عليه السلام ايضا لكن بواسطة ورثة أمته وكمل اهل دينه وملته ولو لم يكن سوى هذا التعليم معجزة لكفاه قال البوصرى في القصيدة البردية

كفاك بالعلم في الأمي معجزة

فى الجاهلية والتأديب في اليتم

اى كفاك العلم الكائن في الأمي في وقت الجاهلية وكفاك ايضا تنبيهه على الآداب لعلمه

ص: 514

بها في وقت اليتم معجزة وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ان ليست شرطية ولا نافية بل هى المخففة واللام هر الفارقة بينها وبين النافية والمعنى وان الشأن كان الأميون من قبل بعثته ومجيئه لفى ضلال مبين من الشرك وخبث الجاهلية لا ترى ضلالا أعظم منه وهو بيان لشدة افتقارهم الى من يرشدهم وازاحة لما عسى يتوهم من تعلمه عليه السلام من الغير فان المبعوث فيهم إذا كانوا في ضلال قبل البعثة زال توهم انه تعلم ذلك من أحد منهم قال سعدى المفتى والظاهر ان نسبة الكون في الضلال الى الجميع من باب التغليب والا فقد كان فيهم مهتدون مثل ورقة بن نوفل وزيد بن نفيل وقس بن ساعدة وغيرهم ممن قال رسول الله عليه السلام في كل منهم يبعث امة وحده يقول الفقير هو اعتراض على معنى الازاحة المذكورة لكنه ليس بشيء فان اهتداء من ذكره من نحو ورقة انما كان في باب التوحيد فقط فقد كانوا في ضلال من الشرائع والاحكام ألا ترى الى قوله تعالى ووجدك ضالا فهدى مع انه عليه السلام لم يصدر منه قبل البعثة شرك ولا غيره من شرب الحمر والزاني واللغو واللهو فكونهم مهتدين من وجه لا ينافى كونهم ضالين من وجه آخر دل على هذا المعنى قوله تعالى يتلو عليهم إلخ فان بالتلاوة وتعليم الاحكام والشرائع حصل تزكية النفس والنجاة من الضلال مطلقا فاعرفه وَآخَرِينَ مِنْهُمْ جمع آخر بمعنى غير وهو عطف على الأميين اى بعثه في الأميين الذين على عهده وفي آخرين من الأميين او على المنصوب في يعلمهم اى يعلمهم ويعلم آخرين منهم وهم الذين جاؤا من العرب فمنهم متعلق بالصفة لآخرين اى وآخرين كائنين منهم مثلهم في العربية والامية وان كان المراد العجم فمنهم يكون متعلقا بآخرين (قال الكاشفى) أصح اقوال آنست كه هر كه بإسلام در آمده ودر مى آيد بعد از وفات آن حضرت عليه السلام همه درين آخرين داخلند فيكون شاملا لكل من اسلم وعمل صالحا الى يوم القيامة من عربى وعجمى وفي الحديث (ان في أصلاب رجال من أمتي رجالا ونساء يدخلون الجنة بغير حساب) ثم تلا الآية لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ صفة لآخرين اى لم يلحقوا بالاميين بعد ولم يكونوا في زمانهم وسيلحقون بهم ويكونون بعدهم عربا وعجما وذلك لما ان منفى لما لا بد أن يكون مستمر النفي الى الحال وأن يكون متوقع الثبوت بخلاف منفى لم فانه يحتمل الاتصال نحو ولم أكن بدعائك رب شقيا والانقطاع مثل لم يكن شيأ مذكورا ولهذا جاز لم يكن ثم كان ولم يجز لما يكن ثم كان بل يقال لما يكن وقد يكون (روى) سهل بن سعد الساعدي رضى الله عنه ان النبي عليه السلام قال رأيتنى أسقى غنما سودا ثم اتبعتها غنما عفرا أولها يا أبا بكر فقال يا نبى الله اما السود فالعرب واما العفر فالعجم تنبعك بعد العرب فقال عليه السلام كذلك أولها الملك يعنى جبرائيل عليه السلام يقال شاة عفراء يعلو بياضها حمرة ويجمع على عفر مثل سوداء وسود وقيل لما يلحقوا بهم في الفضل والمسابقة لان التابعين لا يدركون شيأ مع الصاحبة وكذلك العجم مع العرب ومن شرائط الدين معرفة فضل العرب على العجم وحبهم ورعاية حقوقهم وفي الآية دليل على ان رسول الله

ص: 515

صلى الله عليه وسلّم رسول نفسه وبلاغه حجة لاهل زمانه ومن بلغ لقوله تعالى ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده وَهُوَ الْعَزِيزُ المبالغ في العزة والغلبة ولذلك مكن رجلا اميا من ذلك الأمر العظيم الْحَكِيمُ المبالغ في الحكمة ورعاية المصلحة ولذلك اصطفاه من بين كافة البشر ذلِكَ الذي امتاز به من بين سائر الافراد وهو أن يكون نبى أبناء عصره ونبى أبناء العصور الغوابر فَضْلُ اللَّهِ وإحسانه يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ تفضلا وعطية لا تأثير للاسباب فيه فكان الكرم منه صر فالا تمازجه العلل ولا تكسبه الحيل وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ الذي يستحقر دونه نعم الدنيا ونعيم الآخرة وفي كشف الاسرار والله ذو الفضل العظيم على محمد وذو الفضل العظيم على الخلق بإرسال محمد إليهم وتوفيقهم لمبايعته انتهى يقول الفقير وايضا والله ذو الفضل العظيم على اهل الاستعداد من امة محمد بإرسال ورثة محمد في كل عصر إليهم وتوفيقهم للعمل بموجب إشاراتهم ولولا اهل الإرشاد والدلالة لبقى الناس كالعميان لا يدرون اين يذهبون وانما كان هذا الفضل عظيما لان غايته الوصول الى الله العظيم وقال بعض الكبار والله ذو الفضل العظيم إذ جميع الفضائل الاسمائية تحت الاسم الأعظم وهو جامع احدية جميع الأسماء وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب اهل الدثور بالاجور فقال قولوا سبحان الله والحمد لله ولا له الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم فقالوها وقالها الأغنياء فقيل انهم شاركونا فقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وفي بعض الروايات إذا قال الفقير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير في فضله وتضاعف الثواب وان أنفق الغنى معها عشرة آلاف درهم وكذلك اعمال البر كلها (قال الشيخ سعدى قدس سره)

نقنطار زر بخش كردن ز كنج

نباشد چوقيراطى از دست رنج

مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ اى علموها وكلفوا العمل بها وهم اليهود ومثلهم صفتهم العجيبة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها اى لم يعملوا بما في تضاعيفها من الآيات التي من جملتها الآيات الناطقة بنبوة رسول الله عليه السلام واقتنعوا بمجرد قراءتها كَمَثَلِ الْحِمارِ الكاف فيه زائدة كما في الكواشي والحمار حيوان معروف يعبر به عن الجاهل كقولهم هو اكفر من الحمير اى أجهل لان الكفر من الجهالة فالتشبيه به الزيادة التحقير والاهانة والنهاية التهكم والتوبيخ بالبلادة إذا الحمار يذكر بها والبقر وان كان مشهورا بالبلادة الا انه لا يلائم الحمل

تعلم يا فتى فالجهل عار

ولا يرضى به إلا حمار

يَحْمِلُ أَسْفاراً اى كتبا من العلم يتعب بحملها ولا ينتفع بها ويحمل اما حال والعامل فيها معنى المثل او صفة للحمار إذ ليس المراد معينا فان المعرف بلام العهد الذهني في حكم النكرة كما فى قول من قال ولقد امر على اللئيم يسبنى والاسفار جمع سفر بكسر السين وهو الكتاب كشبر وأشبار قال الراغب السفر الكتاب الذي يسفر عن الحقائق اى يكشف وخص لفظ الاسفار في الآية تنبيها على ان التوراة وان كانت تكشف عن معانيها إذا قرئت وتحقق ما فيها فالجاهل لا يكاد يستبينها كالحمار الحامل لها وفي القاموس السفر الكتاب الكبير او جزء

ص: 516

من اجزاء التوراة وفي هذا تنبيه من الله على انه ينبغى لمن حمل الكتاب أن يتعلم معانيه ويعلم ما فيه ويعمل به لئلا يلحقه من الذم ما لحق هؤلاء (قال الشيخ سعدى) مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست نه ترتيل سوره مكتوب

علم چندانكه بيشتر خوانى

چون عمل در تو نيست نادانى

نه محقق بود نه دانشمند

چار پايى برو كتابى چند

آن تهى مغز را چهـ علم وخبر

كه برو هيزمست با دفتر

(وقال الكاشفى)

كفت ايزد يحمل أسفاره

بار باشد علم كان نبود زهو

علمهاى اهل دل حمالشان

علمهاى اهل تن احمالشان

علم چون بر دل زند يارى بود

علم چون كل زند بارى بود

چون بدل خوانى ز حق كيرى سبق

چون بكل خوانى سيه سازى ورق

وفي التأويلات النجمية يعنى مثل يهود النفس في حمل توراة العلم والمعرفة بصحة رسالة القلب وعدم اتباع رسومه وأحكامه كمثل حمار البدن في حمله أثقال الامتعة النفسية والا قمشة الشريفة والملابس الفاخرة والطيالس الناعمة فكما ان حمار البدن لا يعرفها ولا يعرف شرفها ولا كرامتها كذلك يهود النفس لا تعرف رفعة رسول القلب ولا رتبته ونعم ما يحكى عن بعض الظرفاء انه حضر دعوة لطعام فلم يلتفتوا اليه وأجلسوه في مكان نازل ثم انه خرج واستعار ألبسة نفيسة وعاد الى المجلس فلما رأوه على زى الأكابر عظموه وأجلسوه فوق الكل فلما حضر الطعام قال ذلك الظريف خطابا لكمه كل والكم لا يدرى ما الطعام وما اللذة لكن نظر اهل الصورة مقصور على الظاهر لا يرون الفضل الا بالزخارف والزين فما أبعد هؤلاء عن ادراك المعاني والحقائق بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ اى بئس مثلا مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله على أن التمييز محذوف والفاعل المفسر له مستتر والمذكور هو المخصوص بالذم وهم اليهود الذين كفروا بما في التوراة من الآيات الشاهدة بصحة نبوة محمد عليه السلام وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الواضعين للتكذيب في موضع التصديق او الظالمين لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد باختيار الضلالة على الهداية والشقاوة على السعادة والعداوة على العناية كاليهود ونظائرهم وفيه تقبيح لهم بتشبيه حالهم بحال الحمار والمشبه بالقبيح قبيح وقد قال تعالى ان أنكر الأصوات لصوت الحمير فصوت الجاهل والمدعى منكر كصوت الحمار وأضل وانزل فهو ضار محض وفي الحمار نفع لانه يحمل الأثقال ويركبه النساء والرجال وقد قال في حياة الحيوان ان اتخذ خاتم من حافر الحمار الأهلي ولبسه المصروع لم يصرع ثم ان في الحمار شهوة زائدة على شهوات سائر الحيوانات وهى من الصفات الطبيعية البهيمية فمن أبدلها بالعفة نجا وسلّم من التشبيه المذكور وكم ترى من العلماء الغير العاملين ان أعينهم تدور على نظر الحرام ومع ما لهم من النكاح يتجاوزون الى الزنى لعدم إصلاح قوتهم الشهوية بالشريعة فان الشريعة أقوالهم

ص: 517

لا أعمالهم وأحوالهم نسأل الله العصمة مما يوجب المقت والنقمة انه ذو المنة والفضل والنعمة قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا من هاد يهود إذا تهود أي تهودوا والتهود جهود شدن ودين جهود داشتن وبالفارسية ايشان كه جهود شديد واز راه راست بكشتيد فان المهاداة الممايلة ولذا قال بعض المفسرين اى مالوا عن الإسلام والحق الى اليهودية وهى من الأديان الباطلة كما سبق قال الراغب الهود الرجوع برفق وصار في التعارف التوبة قال بعضهم يهود فى الأصل من قولهم انا هدنا إليك اى تبنا وكان اسم مدح ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما لهم وان لم يكن فيه معنى المدح كما ان النصارى في الأصل من قولهم نحن أنصار الله ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم ثم ان الله تعالى خاطب الكفار في اكثر المواضع بالواسطة ومنها هذه الآية لانهم ادخلوا الواسطة بينهم وبين الله تعالى وهى الأصنام واما المؤمنون فان الله تعالى خاطبهم في اغلب المواضع بلا واسطة مثل يا ايها الذين آمنوا لانهم اسقطوا الوسائط فأسقط الله بينه وبينهم الواسطات إِنْ زَعَمْتُمْ الزعم هو القول بلا دليل والقول بأن الشيء على صفة كذا قولا عير مستند الى وثوق نحو زعمتك كريما وفي القاموس الزعم مثلثة القول الحق والباطل والكذب ضد واكثر ما يقال فيما يشك فيه انتهى فبطل ما قال بعضهم من ان الزعم بالضم بمعنى اعتقاد الباطل وبالفتح بمعنى قول الباطل قال الراغب الزعم حكاية قول يكون مظنة للكذب ولهذا جاء في القرآن في كل موضع ذم القائلون به وقيل للمتكفل والرئيس زعيم للاعتقاد في قولهم انه مظنة للكذب أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ جمع ولى بمعنى الحبيب مِنْ دُونِ النَّاسِ صفة اولياء اى من دون الأميين وغيرهم ممن ليس من بنى إسرائيل وقال بعضهم من دون المؤمنين من العرب والعجم يريد بذلك ما كانوا يقولون نحن أبناء الله واحباؤه ويدعون ان الدار الآخرة لهم عند الله خالصة وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا فأمر رسول الله عليه السلام بأن يقول لهم إظهارا لكذبهم ان زعمتم ذلك فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ اى فتمنوا من الله أن يميتكم من دار البلية الى دار الكرامة وقولوا اللهم أمتنا والتمني تقدير شيء في النفس وتصويره فيها وبالفارسية آرزو خواستن قال بعضهم الفرق بين التمني والاشتهاء ان التمني أعم من الاشتهاء لانه يكون في الممتنعات دون الاشتهاء إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه اى ان كنتم صادقين في زعمكم واثقين بأنه حق فتمنوا الموت فان من أيقن انه من اهل الجنة أحب أن يتخلص إليها من هذه الدار التي هى قرارة اكدار ولا يصل إليها أحد الا بالموت قال البقلى جرب الله المدعين في محبته بالموت وافرز الصادقين من بينهم لما غلب عليهم من شوق الله وحب الموت فتبين صدق الصادقين هاهنا من كذب الكاذبين إذ الصادق يختار اللحوق اليه والكاذب يفر منه قال عليه السلام من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن أبغض لقاء الله ابغض الله لقاءه قال الجنيد قدس سره المحب يكون مشتاقا الى مولاه ووفاته أحب اليه من البقاء إذ علم ان فيه الرجوع الى مولاه فهو يتمنى الموت ابدا وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً اخبار بما سيكون منهم وابدا ظرف بمعنى الزمان المتطاول

ص: 518

لا بمعنى مطلق الزمان والمراد به ما داموا في الدنيا وفي البقرة ولن يتمنوه لان دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة وهى كون الجنة لهم بصفة الخلوص فبالغ في الرد عليهم بلن وهو ابلغ ألفاظ النفي ودعواهم في الجمعة قاصرة مترددة وهى زعمهم انهم اولياء الله فاقتصر على لاكما فى برهان القرآن بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ الباء متعلقة بما يدل عليه النفي اى يأبون التمني بسبب ما عملوا من الكفر والمعاصي الموجبة لدخول النار نحو تحريف احكام التوراة وتغيير النعت النبوي وهم يعرفون انهم بعد الموت يعذبون بمثل هذه المعاصي ولما كانت اليد بين جوارح الإنسان مناط عامة أفاعيله عبر بها تارة عن النفس وأخرى عن القدرة يعنى ان الأيدي هنا بمعنى الذوات استعملت فيها لزيادة احتياجها إليها فكأنها هى وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وضع المظهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالظلم في كل أمورهم اى عليم بهم وبما صدر عنهم من فنون الظلم والمعاصي المفضية الى أفانين العذاب وبما سيكون منهم من الاحتراز عما يؤدى الى ذلك فوقع الأمر كما ذكر فلم يتمن منهم أحد موته وفي الحديث (لا يتمنين أحدكم الموت اما محسنا فان يعش يزدد خيرا فهو خير له واما مسيئا فلعله ان يستعتب) اى يسترضى ربه بالتوبة والطاعة وما روى عن بعض ارباب المحبة من التمني فلغاية محبتهم وعدم صبرهم على الاحتراق بالافتراق ولا كلام في المشتاق المغلوب المجذوب كما قال بعضهم

غافلان از مرك مهلت خواستند

عاشقان گفتند نى نى زود بان

فللتمنى اوقات واحوال يجوز باعتبار ولا يجوز بآخر اما الحال فكما في الاشتياق الغالب واما الوقت فكما أشار اليه قوله عليه السلام اللهم انى اسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين فاذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنى إليك غير مفتون (روى) انه عليه السلام قال في حق اليهود لو تمنوا الموت لغص كل انسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودى ثم ان الموت هو الفناء عن الإرادات النفسانية والأوصاف الطبيعية كما قال عليه السلام موتوا قبل أن تموتوا فمن له صدق ارادة وطلب يحب ان يموت عن نفسه ولا يبالى سقط على الموت أم سقط الموت عليه وان كان ذلك مرا في الظاهر لكنه حلو في الحقيقة وفيه حياة حقيقية وشفاء للمرض القلبي

چهـ خوش گفت يك روز دارو فروش

شفا بايدت داروى تلخ نوش

واما من ليس له صدق ارادة وطلب فانه يهرب من المجاهدة مع النفس ويشفق ان يذبح بقرة الطبيعة فهو عند الموت الطبيعي يقاسى من المرارات مالا تفى ببيانه العبارات والله الحفيظ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ ولا تجسرون على أن تتمنوه مخافة أن تؤخذوا بوبال كفركم فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ البتة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه يعنى بگيرد شما را وشربت آن بچشيد وفرار سودى ندارد والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف اى باعتبار كون الموصوف بالموصوف فى حكم الموصول اى ان فررتم من الموت فانه ملاقيكم كأن الفرار سبب لملاقاته وسرعة لحوقه إذ لا يجد الفار بركة في عمره بل يفر الى جانب الموت فيلاقيه الموت ويستقبله وقد قيل إذا أدبر الأمر كان العطب في الحيلة ثُمَّ اى بعد الموت الاضطراري الطبيعي تُرَدُّونَ

ص: 519

الرد صرف الشيء بذاته او بحالة من أحواله يقال رددته فارتد والآية من الرد بالذات مثل قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ومن الرد الى حالة كان عليها قوله تعالى يردوكم على أدباركم إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الذي لا تخفى عليه أحوالكم اى ترجعون الى حيث لا حاكم ولا مالك سواه وانما وصف ذاته بكونه عالم الغيب والشهادة باعتبار أحوالهم الباطنة وأعمالهم الظاهرة وقد سبق تمام تفسيره في سورة الحشر فَيُنَبِّئُكُمْ پس خبر دهد شما را بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من الكفر والمعاصي والفواحش الظاهرة والباطنة بأن يجازيكم بها وفي التأويلات النجمية يشير الى الموت الإرادي الذي هو ترك الشهوات ودفع المستلذات الذي تجتنبون منه لضعف همتكم الروحانية ووهن نهمتكم الربانية فانه ملاقيكم لا يفارقكم ولكن لا تشعرون به لانهماككم في بحر الشهوات الحيوانية واستهلاككم في تبار مشتهياتكم الظلمانية فانكم فى لبس من خلق جديد ولا تزالون في الحشر والنشر كما قال وجاءهم الموج من كل مكان اى موج الموت في كل لذة شهية ونعمة نعيمه

ثم تردون الى عالم الغيب غيب النيات وغيب الطويات القلبية السّرية والشهادة شهادة الطاعات والعبادات فينبئكم اى فيجازيكم بما كنتم تعملون بالنية الصالحة القلبية او بالنية الفاسدة النفسية انتهى وفيه اشارة الى انه كما لا ينفع الفرار من الموت الطبيعي كذلك لا ينفع الفرار من الموت الإرادي لكن ينبغى للعاقل أن يتنبه لفنائه في كل آن ويختار النفاء حبا للبقاء مع الله الملك المنان اعلم ان الفرار الطبيعي من الموت بمعنى استكراه الطبع وتنفره منه معذور صاحبه لان الخلاص منه عسير جدا الا للمشتاقين الى لقاء الله تعالى (حكى) انه كان ملك من الملوك أراد أن يسير في الأرض فدعا بثياب ليلبسها فلم تعجبه فطلب غيرها حتى لبس ما أعجبه بعد مرات وكذا طلب دابة فلم تعجبه حتى أتى بدواب فركب أحسنها فجاء إبليس فنفخ في منخره فملأه كبرا ثم سار وسارت معه الخيول وهو لا ينظر الى الناس كبرا فجائه رجل رث الهيئة فسلم فلم يرد عليه السلام فأخذ بلجام دابته فقال أرسل اللجام فقد تعاطيت امرا عظيما قال ان لى إليك حاجة قال اصبر حتى انزل قال لا الا الآن فقهره على لجام دابته قال اذكرها قال هو سر فدنا اليه فساره وقال انا ملك الموت فتغيرلون الملك واضطرب لسانه ثم قال دعنى حتى ارجع الى أهلي وأقضي حاجتى فأودعهم قال لا والله لا ترى أهلك ومالك ابدا فقبض روحه فخر كأنه خشبة ثم مضى فلقى عبدا مؤمنا في تلك الحال فسلم فرد عليه السلام فقال ان لى إليك حاجة اذكرها في اذنك فقال هات فساره انا ملك الموت فقال مرحبا وأهلا بمن طالت غيبته فو الله ما كان في الأرض غائب أحب الى أن ألقاه منك فقال ملك الموت اقض حاجتك التي خرجت لها فقال مالى حاجة اكبر عندى ولا أحب من لقاء الله قال فاختر على اى حالة شئت أن اقبض روحك فقال أتقدر على ذلك قال نعم انى أمرت بذلك قال فدعنى حتى اتوضأ وأصلي فاقبض روحى وانا ساجد فقبض روحه وهو ساجد (وفي المثنوى)

پس رجال از نقل عالم شادمان

وز بقايش شادمان اين كودكان

چونكه آب خوش نديد آن مرغ كور

پيش او كوثر نمايد آب شور

ص: 520

واما الفرار العقلي بمعنى استكراهه الموت او بمعنى الانتقال من مكان الى مكان فالاول منهما ان كان من الانهماك في حظوظ الدنيا فمذموم وان كان من خوف الموقف فصاحبه معذور كما حكى ان سليمان الداراني قدس سره قال قلت لامى أتحبين الموت قالت لا قلت لم قالت لانى لو عصيت آدميا ما اشتهيت لقاء فكيف أحب لقاءه وقد عصيته وقس عليه الاستكراه رجاء الاستعداد لما بعد الموت واما الثاني منهما فغير موجه عقلا ونقلا إذا المشاهدة تشهد أن لا مخلص من الموت فأينما كان العبد فهو يدرك واما الفرار من بعض الأسباب الظاهرة للموت كهجوم النار المحرقة للدور والسيل المفرط في الكثرة والقوة وحمل العدو الغالب والسباع والهوام الى غير ذلك فالظاهر انه معذور فيه بل مأمور واما الفرار من الطاعون فما يرجحه العقل والنقل عدم جوازه اما العقل فما قاله الامام الغزالي رحمه الله من ان سبب الوباء فى الطب الهولء المضر واظهر طرق التداوى الفرار من المضر ولا خلاف انه غير منهى عنه الا ان الهولء لا يضر من حيث انه يلاقى ظاهر البدن من حيث دوام الاستنشاق له فانه إذا كان فيه عفونة ووصل الى الرئة والقلب وباطن الاحشاء اثر فيها بطول الاستنشاق فلا يظهر الوباء على الظاهر الا بعد طول التأثير في الباطن فالخروج من البلد لا يخلص غالبا من الأثر الذي استحكم من قبل ولكنه يتوهم الخلاص فيصير هذا من جنس الموهومات كالرقى والطيرة وغيرهما وانه لو رخص للاصحاء في الخروج لما بقي في البلد الا المرضى الذين اقعدهم الطاعون وانكسرت قلوبهم ولم يبق في البلد من يسقيهم الماء ويطعمهم الطعام وهم يعجزون عن مباشرتهما بأنفسهم فيكون ذلك سعيا في إهلاكهم تحقيقا وخلاصهم منتظركما ان خلاص الأصحاء منتظر فلو أقاموا لم تكن الاقامة قاطعة لهم بالموت ولو خرجوا لم يكن الخروج قاطعا بالخلاص وهو قاطع في إهلاك الباقين والمسلمون كالبنيان يشد بعضهم بعضا والمؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى الى الاشتكاء سائر أعضائه هذا هو الذي يظهر عندنا في تعليل الهى وينعكس هذا فيما إذا لم يقدم بعد على البلد فانه لم يؤثر الهولء في باطنه وليس له حاجه إليهم واما النقل فقوله تعالى ألم تر الى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم فانه انكار لخروجهم فرارا منه وتعجيب بشأنهم ليعتبر العقلاء بذلك ويتيقنوا أن لامفر من قضاء الله فالمنهى عنه هو الخروج فرارا فان الفرار من القدر لا يغنى شيأ وفي الحديث (الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه له اجر شهيد) وفي الحديث يختصم الشهداء والمتوفون على فراشهم الى ربنا عز وجل في الذين يتوفون في الطاعون فيقول الشهداء إخواننا قتلوا كما قتلنا ويقول المتوفون إخواننا ماتوا على فراشهم كما متنا فيقول ربنا انظروا الى جراحهم فان أشبهت جراحهم جراح المقتولين فانهم منهم فاذا جراحهم قد أشبهت جراحهم يقول الفقير دل عليه قوله عليه السلام فى الطاعون انه وخزاعدآئكم من الجن والوخز طعن ليس بنافذ والشيطان له ركض وهمز ونفث ونفخ ووخز والجنى إذا وخز العرق من مراق البطن اى مارق منها ولان خرج من وخزه الغدة وهى التي تخرج في اللحم فيكون وخز الجنى سبب الغدة الخارجة فحصل

ص: 521

التوفيق بين حديث الوخز وبين قوله عليه السلام غدة كغدة البعير تخرج من مراق البطن وباقى ما يتعلق بالطاعون سبق في سورة البقرة وقد تكفل بتفاصيله رسالة الشفاء لا دوآء الوباء لابن طاش كبرى فارجع يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ النداء رفع الصوت وظهوره ونداء الصلاة مخصوص في الشرع بالألفاظ المعروفة والمراد بالصلاة صلاة الجمعة كما دل عليه يوم الجمعة والمعنى فعل النداء لها اى اذن لها والمعتبر في تعلق الأمر الآتي هو الاذان الاول في الأصح عندنا لان حصول الاعلام به لا الاذان بين يدى المنبر وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذن واحد فكان إذا جلس على المنبر اذن على باب المسجد فاذا نزل اقام الصلاة ثم كان ابو بكر وعمر رضى الله عنهما على ذلك حتى إذا كان عثمان رضى الله عنه وكثرت الناس وتباعدت المنازل زاد مؤذنا آخر فأمر بالتأذين الاول على دار له بالسوق يقال لها الزوراء ليسمع الناس فاذا جلس على المنبر اذن المؤذن الثاني فاذا نزل أقام للصلاة فلم يعب ذلك عليه مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بضم الميم وهو الأصل والسكون تخفيف منه ومن بيان لاذا وتفسير لها اى لا بمعنى انها لبيان الجنس على ما هو المتبادر فأن وقت النداء جزء من يوم الجمعة لا يحمل عليه فكيف يكون بيانا له بل المقصود انها لبيان ان ذلك الوقت في اى يوم من الأيام إذ فيه إبهام فتجامع كونها بمعنى في كما ذهب اليه بعضهم وكونها للتبعيض كما ذهب اليه البعض الآخر وانما سمى جمعة لاجتماع الناس فيه للصلاة فهو على هذا اسم إسلامي وقيل أول من سماه جمعة كعب بن لؤى بالهمزة تصغير لأى سماه بها لاجتماع قريش فيه اليه وكانت العرب قبل ذلك تسميه العروبة بمعنى الظهور وعروبة وباللام يوم الجمعة كما في القاموس وقان ابن الأثير في النهاية الأفصح انه لا يدخلها الالف واللام وقيل ان الأنصار قالوا قبل الهجرة لليهود يوم يجمعون فيه في كل سبعة ايام وللنصارى مثل ذلك فهلموا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر الله ونصلى فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا الى سعد بن زرارة رضى الله عنه بضم الزاى فصلى بهم ركعتين وذكرهم فسموه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه وحين اجتمعوا ذبح لهم شاة فتعشوا وتغذوا منها لقلتهم وبقي في اكثر القرى التي يقال فيها الجمعة عادة الإطعام بعد الصلاة الى يومنا هذا فأنزل الله آية الجمعة فهى أول جمعة في الإسلام واما أول جمعة جمعها رسول الله عليه السلام فهى انه لما قدم المدينة مهاجرا نزل قبا على بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول حين امتد الضحى ومن تلك السنة يعد التاريخ الإسلامي فأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسس مسجدهم ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بنى سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا فخطب وصلّى الجمعة وهى أول خطبة خطبها بالمدينة وقال فيها (الحمد لله وأستعينه وأستهديه وأو من به ولا اكفره وأعادي من يكفر به وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق والنور

ص: 522

والموعظة والحكمة على فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة وقرب من الاجل من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا أوصيكم بتقوى الله فان خير ما اوصى به المسلم المسلم ان يحضه على الآخرة وأن يأمره بتقوى الله واحذر ما حذركم الله من نفسه فان تقوى من عمل به ومخافته من ربه عنوان صدق على ما يبغيه من الآخرة ومن يصلح الذي بينه وبين الله من امره في السر والعلانية لا ينوى به الا وجه الله يكون له ذكرا عاجل امره وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء الى ما قدم وما كان مما سوى ذلك يود لو ان بينه وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤف بالعباد هو الذي صدق قوله وأنجز وعده

ولا خلف لذلك فانه يقول ما يبدل القول لدى وما انا بظلام للعبيد فاتقوا الله فى عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية فانه ما يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما وان تقوى الله توقى مقته وتوقى عقوبته وتوقى سخطه وان تقوى الله تبيض الوجه وترضى الرب وترفع الدرجة فخذوا بحظكم ولا تفرطوا فى جنب الله فقد علمكم في كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا وليعلم الكاذبين فأحسنوا كما احسن الله إليكم وعادوا أعداءه وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة ولا حول ولا قوة الا بالله فاكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد الموت فان من يصلح ما بينه وبين الله يكفر الله ما بينه وبين الناس ذلك بان الله يقضى على الناس ويقضون عليه ويملك من الناس ولا يملكون منه الله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم) انتهت الخطبة النبوية ثم ان هذه الآية رد لليهود في طعنهم للعرب وقولهم لنا السبت ولا سبت لكم فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ قال الراغب السعى المشي السريع وهو دون العدو اى امشوا واقصدوا الى الخطبة والصلاة لاشتمال كل منهما على ذكر الله وما كان من ذكر رسول الله والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين وأتقياء المؤمنين والموعظة والتذكير فهو في حكم ذكر الله واما ما عدا ذلك من ذكر الظلمة وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم وهم أحقاء بعكس ذلك فمن ذكر الشيطان وهو من ذكر الله على مراحل كما في الكشاف وبالفارسية رغبت كنيد بدان وسعى نماييد در ان وعن الحسن رحمه الله اما والله ما هو بالسعي على الاقدام ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة الا وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنيات والخشوع والابتكار ولقد ذكر الزمخشري في الابتكار قولا وافيا حيث قال وكانت الطرقات في ايام السلف وقت السحر وبعد الفجر مغتصة اى مملوءة بالمبكرين الى الجمعة يمشون بالسرج وفي الحديث إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد بأيديهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون الاول فالاول على مراتبهم فاذا خرج الامام طويت الصحف واجتمعوا للخطبة والمهجر الى الصلاة كالمهدى بدنة ثم الذي يلبه كالمهدى بقرة ثم الذي يليه كالمهدى شاة حتى ذكر الدجاجة والبيضة وفي عبارة السعى اشارة الى النهى عن التثاقل وحث على

ص: 523

الذهاب بصفاء قلب وهمة لا بگسل نفس وغمة وفي الحديث إذا اذن المؤذن اى في الأوقات الخمسة أدبر الشيطان وله حصاص وهو بالضم شدة العدو وسرعته وقال حماد بن سلمة قلت لعاصم بن أبى النجود ما الحصاص قال اما رأيت الحمار إذا أصر بأذنيه اى ضمهما الى رأسه ومصع بذنبه اى حركه وضرب به وعدا اى اسرع في المشي فذلك حصاصه وفيه اشارة الى ان ترك السعى من فعل الشيطان وهذا بالنسبة الى غير المريض والأعمى والعبد والمرأة والمقعد والمسافر فانهم ليسوا بمكلفين فهم غير منادين اى لا سعى من المرضى والزمنى والعميان وقد قال تعالى فاسعوا واما النسوان فهن امرن بالقرار في البيوت بالنص والعبد والمسافر مشغولان بخدمة المولى والنقل قال النصرآباديّ العوام في قضاء الحوائج في الجمعات والخواص في السعى الى ذكره لعلمهم بأن المقادير قد جرت فلا زيادة ولا نقصان وقال بعضهم الذكر عند المذكور حجاب والسعى الى ذكر الله مقام المريدين يطلبون من المذكور محل قربة اليه والدنو منه واما المحقق في المعرفة وقد غلب عليه ذكر الله إياه بنعت تجلى نفسه لقلبه وَذَرُوا الْبَيْعَ يقال فلان يذر الشيء اى يقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ماضيه وهو وذر اى اتركوا المعاملة فالبيع مجاز عن المعاملة مطلقا كالشرآء والاجارة والمضاربة وغيرها ويجوز ابقاء البيع على حقيقته ويلحق به غيره بالدلالة وقال بعضهم النهى عن البيع يتضمن النهى عن الشراء لانهما متضايفان لا يعقلان الا معا فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر وأراد الأمر بترك ما يذهل عن ذكر الله من شواغل الدنيا وانما خص البيع والشراء من بينها لان يوم الجمعة يوم تجمع فيه الناس من كل ناحية فاذا دنا وقت الظهيرة يتكاثر البيع والشراء فلما كان ذلك الوقت مظنة الذهول عن ذكر الله والمضي الى المسجد قيل لهم بادروا تجارة الآخرة واتركوا تجارة الدنيا واسعوا الى ذكر الله الذي لا شيء انفع منه واربح وذروا البيع الذي نفعه يسير وربحه قليل ذلِكُمْ اى السعى الى ذكر الله وترك البيع خَيْرٌ لَكُمْ من مباشرته فان نفع الآخرة أجل وأبقى إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الخير والشر الحقيقيين روى انه عليه السلام خطب فقال ان الله افترض عليكم الجمعة في يومى هذا وفي مقامى هذا فمن تركها في حياتى وبعد مماتى وله امام عادل او جائر من غير عذر فلا بارك الله له ولا جمع الله شمله ألا فلا حج له أفلا فلا صوم له ومن تاب تاب الله عليه فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ التي نوديتم لها اى أديت وفرغ منها فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ لاقامة مصالحكم والتصرف فى حوائجكم اى تفرقوا فيها بأن يذهب كل منكم الى موضع فيه حاجة من الحوائج المشروعة التي لا بد من تحصيلها للمعيشة فان قلت ما معنى هذا الأمر فانه لو لبث في المسجد الى الليل يجوز بل هو مستحب فالجواب ان هذا امر الرخصة لا امر العزيمة اى لا جناح عليكم في الانتشار بعد ما أديتم حق الصلاة وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ اى الربح يعنى اطلبوا لأنفسكم وأهليكم من الرزق الحلال بأى وجه يتيسر لكم من التجارة وغيرها من المكاسب المشروعة دل على هذا المعنى سبب نزول قوله وإذا رأوا تجارة إلخ كما سيأتى

ص: 524

فالامر للاطلاق بعد الحظر اى للاباحة لا للايجاب كقوله وإذا حللتم فاصطادوا وذكر الامام السرخسي ان الأمر للايجاب لما روى انه عليه السلام قال طلب الكسب بعد الصلاة هو الفريضة بعد الفريضة وتلا قوله تعالى فاذا فضيت الصلاة وقيل انه للندب فعن سعيد بن جبير إذا انصرفت من الجمعة فساوم بشيء وان لم تشتره وعن ابن عباس رضى الله عنهما لم يؤمروا يطلب شيء من الدنيا انما هو عبادة المرضى وحضور الجنائز وزيادة أخ في الله وعن الحسن وسعيد ابن المسيب طلب العلم (كما قال الكاشفى) وكفته اند انتشارهم در زمين مسجد است جهت رفتن بمجلس علما ومذكران وقيل صلاة التطوع والظاهر ان مثل هذا ارشاد للناس الى ما هو الاولى ولا شك في اولوية المكاسب الاخروية مع ان طلب الكفاف من الحلال عبادة وربما يكون فرضا ان الاضطرار وَاذْكُرُوا اللَّهَ بالجنان واللسان جميعا كَثِيراً اى ذكرا كثيرا او

زمانا كثيرا ولا تخصوا ذكره تعالى بالصلاة يقول الفقير انما امر تعالى بالذكر الكثير لان الإنسان هو العالم الأصغر المقابل للعالم الأكبر وكل ما في العالم الأكبر فانه يذكر الله تعالى بذكر مخصوص له فوجب على اهل العالم الأصغر أن يذكروا الله تعالى بعدد أذكار اهل العالم الأكبر حتى تتقابل المرآتان وينطبق الإجمال والتفصيل فان قلت فهل في وسع الإنسان أن يذكر الله تعالى بهذه المرتبة من الكثرة قلت نعم إذا كان من مرتبة السر بالشهود التام والحضور الكامل كما قال ابو يزيد البسطامي قدس سره الذكر الكثير ليس بالعدد لكنه بالحضور انتهى وقد يقيم الله القليل مقام الكثير كما روى ان عثمان رضى الله عنه صعد المنبر فقال الحمد لله فارتج عليه فقال ان أبا بكر وعمر رضى الله عنهما كانا يعد ان لهذا المقام مقالا وانكم الى امام فعال أحوج منكم الى امام قوال وستأتيكم الخطب ثم نزل ومنه قال امامنا الأعظم ابو حنيفة رحمه الله ان اقتصر الخطيب على مقدار ما يسمى ذكر الله كقوله الحمد لله سبحان الله جاز وذلك لان الله تعالى سمى الخطبة ذكرا له على انا نقول قوله عثمان ان أبا بكر وعمر إلخ كلام ان كلام في باب الخطبة لاشتماله على معنى جليل فهو يجامع قول صاحبيه والشافعي لا بد من كلام يسمى خطبة وهذا مما لا يتنبه له أحد والحمد لله على الهامه وقال سعيد بن جبير رضى الله عنه الذكر طاعة الله فمن أطاع الله فقد ذكر ومن لم يطعه فليس بذاكر وان كان كثير التسبيح والذكر بهذا المعنى يتحقق في جميع الأحوال قال تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله والذكر الذي امر بالسعي اليه اولا هو ذكر خاص لا يجامع التجارة أصلا إذ المراد منه الخطبة والصلاة امر به اولا ثم قال إذا فرغتم منه فلا تتركوا طاعته في جميع ما تأتونه وتذرونه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ كى تفوزوا بخير الدارين الحاصل ذكر وى موجب جمعيت ظاهر وباطن وسبب نجات دنيا وآخرتست

از ذكر خدا مباش يكدم غافل

كز ذكر بود خير دو عالم حاصل

ذكر است كه اهل شوق را در همه حال

آسايش جان باشد وآرامش دل

ص: 525

وفي التأويلات النجمية إذا حصلت لكم يا اهل كمال الايمان الذوقى العيانى صلاة الوصلة والجمعية والبقاء والفناء فسيروا في ارض البشرية بالاستمتاع بالشهوات المباحة والاسترواح بالروائح الفائحة والمراتعة في المراتع الأرضية وابتغوا من فضل الله من التجارات المعنوية الرابحة واذكروا نعم الله عليكم الظاهرة من الفناء من ناسوتيتكم الظلمانية والباطنة من البقاء بلا هوتيته النورانية لعلكم تفوزون بهذه النعم الظاهرة والباطنة بإرشاد الطالبين الصادقين المتوجهين الى الله بالروح الصافي والقلب الوافي قال في الأشباه والنظائر اختص يوم الجمعة باحكام لزوم صلاة الجمعة واشتراط الجماعة لها وكونها ثلاثة سوى الامام والخطبة لها وكونها قبلها شرط وقراءة السورة المخصوصة لها وتحريم السفر قبلها بشرطه واستنان الغسل لها والطيب ولبس الأحسن وتقليم الأظفار وحلق الشعر ولكن بعدها أفضل والبخور في المسجد والتبكير لها والاشتغال بالعبادة الى خروج الخطيب ولا يسن الإبراد بها ويكره افراده بالصوم وافراد ليلته بالقيام وقراءة الكهف فيه ونفى كراهة النافلة وقت الاستواء على قول أبى يوسف المصحح المعتمد وهو خير ايام الأسبوع ويوم عيد وفيه ساعة اجابة وتجتمع فيه الأرواح وتزار فيه القبور ويأمن الميت فيه من عذاب القبر ومن مات فيه او في ليلته أمن من فتنة القبر وعذابه ولا تسجر فيه جهنم وفيه خلق آدم وفيه اخرج من الجنة وفيه تقوم الساعة وفيه يزور اهل الجنة ربهم سبحانه وتعالى انتهى وإذا وقعت الوقفة بعرفة يوم الجمعة ضوعف الحج سبعين لان حج الوداع كان كذلك ذكره في عقد الدرر واللآلى وَإِذا رَأَوْا اى علموا تِجارَةً هى تجارة دحية بن خليفة الكلبي أَوْ سمعوا لَهْواً هو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه يقال ألهى عن كذا إذ اشغله عما هوأهم والمراد هنا صوت الطبل ويقال له اللهو الغليظ وكان دحية إذا قدم ضرب الطبل ليعلم به (كما قال الكاشفى) وكاروان چون رسيدى طبل شادى زدندى كما يرمى اصحاب السفينة في زماننا البنادق وما يقال له بالتركى طوپ او كانوا إذا أقبلت العير استقبلوها اى أهلها بالطبول والدفوف والتصفيق وهو المراد باللهو انْفَضُّوا إِلَيْها الفض كسر الشيء وتفريق بين بعضه وبعض كفض ختم الكتاب ومنه استعير انفض القوم اى تفرقوا وانتشروا كما في تاج المصادر الانفضاض شكسته شدن و پراكنده شدن وحد الضمير لان العطف بأولا يثنى معه الضمير وكان المناسب ارجاعه الى أحد الشيئين من غير تعيين الى ان تخصيص التجارة برد الكناية إليها لانها المقصودة او للدلالة على ان الانفضاض إليها مع الحاجة إليها والانتفاع بها إذا كان مذموما فما ظنك بالانفضاض الى اللهو وهو مذموم في نفسه ويجوز أن يكون الترديد للدلالة على ان منهم من انفض لمجرد سماع الطبل ورؤيته فاذا كان الطبل من اللهو وان كان غليظا فما ظنك بالمزمار ونحوه وقد يقال الضمير للرؤية المدلول عليها بقوله رأوا وقرئ إليهما على ان او للتقسيم (روى) ان دحية بن خليفة الكلبي قدم المدينة بتجارة من الشام وكان ذلك قبل إسلامه وكان بالمدينة مجاعة وغلاء سعر وكان معه جميع ما يحتاج اليه من بر ودقيق وزيت وغيرها والنبي

ص: 526

عليه السلام يخطب يوم الجمعة فلما علم اهل المسجد ذلك قاموا اليه خشية أن يسبقوا اليه يعنى تا پيشى كيرند از يكديكر بخريدن طعام فما بقي معه عليه السلام إلا ثمانية او أحد عشر او اثنا عشر او أربعون فيهم ابو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد بن أبى وقاص وعبد الرحمن بن عوف وابو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد وبلال وعبد الله بن مسعود وفي رواية عمار بن ياسر بدل عبد الله وذكر مسلم ان جابرا كان فيهم وكان منهم ايضا امرأة فقال عليه السلام والذي نفس محمد بيده لو خرجوا جميعا لا ضرم الله عليهم الوادي نارا وفي عين المعاني لولا الباقون لنزلت عليهم الحجارة وَتَرَكُوكَ حال كونك قائِماً اى على المنبر (روى) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال كان النبي عليه السلام يخطب يوم الجمعة خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس ومن ثمة كانت السنة في الخطبة ذلك وفيه اشعار بأن

الأحسن في الوعظ على المنبر يوم الجمعة القيام وان جاز القعود لانه والخطبة من واد واحد لاشتماله على الحمد والثناء والتصلية والنصيحة والدعاء قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ان الخطبة عبارة عن ذكر الله والموعظة للناس وكان عليه السلام مستمرا في ذكر الله تعالى ثم لما أراد التنزل لارشاد الناس بالموعظة جلس جلسة خفيفة غايته ان ما ذكره الفقهاء من معنى الاستراحة لازم لما ذكرنا وكان عليه السلام يكتفى في الأوائل بخطبة واحدة من غير أن يجلس اما لانه لعظم قدره كان يجمع بين الوصال والفرقة او لان أفعاله كانت على وفق الوحى ومقتضى امر الله فيجوز أن لا يكون مأمورا بالجلسة في الأوائل ثم صار على قياس النسخ وايضا وجه عدم جلوسه عليه السلام فى الخطبة في بعض الأوقات هو انه عليه السلام كان يرشد اهل الملكوت كما يرشد اهل الملك فمتى كان إرشاده في الملكوت لا يتنزل ولا يجلس ومتى كان في الملك بأن لم يكن في مجلس الخطبة من هو من اهل الملكوت يتنزل ويجلس مجلس الملك فان معاشر الأنبياء يكلمون الخلق على قدر عقولهم ومراتبهم وكان عليه السلام متى أراد الانتقال من ارشاد اهل الملك الى ارشاد اهل الملكوت يقول أرحنى يا بلال ومتى أراد التنزل من ارشاد اهل الملكوت الى ارشاد اهل الملك يقول لعائشة رضى الله عنها كلمينى يا حميراء اعلم انه كان من فضل الاصحاب رضى الله عنهم وشأنهم أن لا يفعلوا مثل ما ذكر من التفرق من مجلس النبي عليه السلام وتركه قائما فذكر بعضهم وهو مقاتل بن حيان ان الخطبة يوم الجمعة كانت بعد الصلاة مثل العيدين فظنوا انهم قد قضوا ما كان عليهم وليس في ترك الخطبة شيء فحولت الخطبة بعد ذلك فكانت قبل الصلاة وكان لا يخرج واحد لرعاف او احداث بعد النهى حتى يستأذن النبي عليه السلام يشير اليه بأصبعه التي تلى الإبهام فيأذن له النبي عليه السلام يشير اليه بيده قال الامام السهيلي رحمه الله وهذا الحديث الذي من اجله ترخصوا لانفسهم في ترك سماع الخطبة وان لم ينقل من وجه ثابت فالظن الجميل بأصحاب رسول الله عليه السلام موجب لانه كان صحيحا يقول الفقير هب انهم ظنوا انهم قد قضوا ما كان عليهم من فرض الصلاة فكيف يليق بهم أن يتركوا مجلس النبي عليه السلام ومن شانهم

ص: 527

أن يستمعوا ولم يتحركوا كأن على رؤسهم الطير ولعل ذلك من قبيل سائر الهفوات التي تضمنت المصالح والحكم الجليلة ولو لم يكن الا كونه سببا لنزول هذه الآية التي هى خير من الدنيا وما فيها لكفى وفيها من الإرشاد الإلهي لعباده ما لا يخفى قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ من الثواب يعنى ثواب نماز واستماع خطبه ولزوم مجلس حضرت پيغمبر عليه السلام وما موصولة خاطبهم الله بواسطة النبي عليه السلام لان الخطاب مشوب بالعتاب خَيْرٌ بهتر است وسودمندتر مِنَ اللَّهْوِ از استماع لهو وَمِنَ التِّجارَةِ واز نفع تجارت فان نفع ذلك محقق مخلد بخلاف ما فيهما من النفع المتوهم فنفع اللهو ليس بمحقق ونفع التجارة ليس بمخلد وما ليس بمخلد فمن قبيل الظن الزائل ومنه يعلم وجه تقديم اللهو فان للاعدام تقدما على الملكات قال البقلى وفيه تأديب المريدين حيث اشتغلوا عن صحبة المشايخ بخلواتهم وعباداتهم لطلب الكرامات ولم يعلموا ان ما يجدون في خلواتهم بالاضافة الى ما يجدون في صحبة مشايخهم لهو قال سهل رحمه الله من شغله عن ربه شيء من الدنيا والآخرة فقد اخبر عن خسة طبعه ورذالة همته لان الله فتح له الطريق اليه واذن له فى مناجاته فاشتغل بما يفنى عما لم يزل ولا يزال وقال بعضهم ما عند الله للعباد والزهاد غدا خير مما نالوه من الدنيا نقدا وما عند الله للعارفين نقدا من واردات القلوب وبوادر الحقيقة خير مما في الدنيا والعقبى وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ لانه موجد الأرزاق فاليه اسعوا ومنه اطلبوا الرزق (وقال الكاشفى) وخداى تعالى بهترين روزى دهند كانست يعنى آنانكه وسائط إيصال رزقند وقت باشد كه بخيلي كنند وشايد نيز مصلحت وقت ندانند نقلست كه يكى از خلفاى بغداد بهلول را گفت بيا تا روزى هر روز تو مقرر كنم تا وقت متعلق بدان نباشد بهلول جواب داد كه چنين ميكردم اگر چند عيب نبودى أول آنكه تو ندانى كه

مرا چهـ بايد دوم نشناسى كه مرا كى بايد سوم معلوم ندارى كه مرا چند بايد وحق تعالى كافل رزق منست اين همه ميداند واز روى حكمت بمن ميرساند وديكر شايد كه بر من غضب كنى وآن وظيفه از من بازگيرى وحق سبحانه وتعالى بگناه از من روزى باز نميدارد

خدايى كه او ساخت از نيست هست

بعصيان در رزق بر كس نيست

ازو خواه روزى كه بخشنده اوست

بر آرنده كار هر بنده اوست

وقيل لبعضهم من اين تأكل فقال من خزانة ملك لا يدخلها اللصوص ولا يأكلها السوس وقال حاتم الأصم قدس سره لامرأته انى أريد السفر فكم أضع لك من النفقة قالت بقدر ما تعلم انى اعيش بعد سفرك فقال وما ندرى كم نعيش قالت فكله الى من يعلم ذلك فلما سافر حاتم دخل النساء عليها يتوجعن لها من كونه سافر وتركها بلا نفقة فقالت انه كان أكالا ولم يكن رزاقا قال بعضهم قوله تعالى خير من اللهو وقوله خير الرازقين من قبيل الفرض والتقدير إذ لا خيرية فى اللهو ولا رازق غير الله فكان المعنى ان وجد في اللهو خير فما عند الله أشد خيرية منه وان وجد رازقون غير الله فالله خيرهم وأقواهم قوة أولاهم عطية والرزق هو المنتفع به مباحا كان او محظورا وفي التأويلات النجمية والله خير الرازقين لاحاطته على رزق النفس وهو الطاعة

ص: 528