المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير سورة الطور - روح البيان - جـ ٩

[إسماعيل حقي]

الفصل: ‌تفسير سورة الطور

ما كان فالعذاب آت وكل آت قريب كما قالوا كر چهـ قيامت دير آيد ولى مى آيد عمر اگر چهـ دراز بود چون مرك روى نمود از ان درازى چهـ سود نوح هزار سال در جهان يسر برده است امروز چند هزار سالست كه مرده است فعلى العاقل أن يتعجل في التوبة والانابة حتى لا يلقى الله عاصيا ولا يتعجل في الموت فانه آت البتة وفي الحديث لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه انه إذا مات أحدكم انقطع عمله وانه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا اى فانه ان كان محسنا فلعله ان يزداد خيرا وان كان مسيئا فلعل الله يرزقه الا نابة

اى كه پنجاه رفت ودر خوابى

مكر اين پنج روز دريابى

وفي التأويلات النجمية فان للذين

ظلموا من اهل القلوب على قلوبهم بأن جعلوها ملوثة بحب الدنيا بعد ان كانت معدن محبة الله ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم من ارباب النفوس بجميع صفاتها يعنى ان فساد القلب بمحبة الدنيا يوازى فساد النفس بجميع صفاتها لان القلب إذا صلح صلح به سائر الجسد وإذا فسد فسد به سائر الجسد فلا تستعجلون في إفساد القلب فويل للذين كفروا بنعمة ربهم في إفساد القلب من يومهم الذي يوعدون بإفساد سائر صفات الجسد ومن الله العصمة والحفظ تمت سورة الذاريات بعون خالق البريات في او آخر جمادى الآخرة من سنة اربع عشرة ومائة والف

‌تفسير سورة الطور

مكية وآيها تسع وأربعون بسم الله الرحمن الرحيم

وَالطُّورِ الواو للقسم والطور بالسريانية الجبل وقال بعضهم هو عربى فصحيح ولذا لم يذكره الجواليقي في المعربات وقال ابن عباس رضى الله عنهما الطور كل جبل ينبت قال

لو مر بالطور بعض ناعقة

ما أنبت الطور فوقه ورقه

كويند مراد اينجا مطلق كوهست كه أوتاد ارض اند وفيه منابع ومنافع وقيل بل هو جبل محيط بالأرض والأظهر الأشهر انه اسم جبل مخصوص هو طور سينين يعنى الجبل المبارك وهو جبل بمدين واسمه زبير سمع فيه موسى عليه السلام كلام الله تعالى ولذا اقسم الله تعالى به لانه محل قدم الأحباب وقت سماع الخطاب وورد على محل القدم كثير من الأولياء فظهر عليهم الحال تلك الساعة وقال في خريدة العجائب جبل طور سينا هو بين الشام ومدين قيل انه بالقرب من ايلة وهو المكلم عليه موسى عليه السلام كان إذا جاءه موسى للمناجاة ينزل عليه غمام فيدخل في الغمام ويكلم ذا الجلال والإكرام وهو الجبل الذي دك عند التجلي وهناك خر موسى صعقا وهذا الجبل إذا كسرت حجارته يخرج من وسطها شجرة العوسج على الدوام وتعظيم اليهود لشجرة العوسج لهذا المعنى ويقال لشجرة العوسج شجرة اليهود انتهى كلام الخريدة والعوسج جمع عوسجة وهى شوك كما فى القاموس وَكِتابٍ مَسْطُورٍ مكتوب على وجه الانتظام فان الشطر ترتيب الحروف

ص: 184

المكتوبة والمراد به القرآن او الواح موسى وهو الأنسب بالطور او ما يكتب في اللوح وآخر سطر في اللوح المحفوظ سبقت رحمتى على غضبى من أتانى بشهادة أن لا اله الا الله أدخلته الجنة او ما يكتبه الحفظة يخرج إليهم يوم القيامة منشورا فآخذ بيمينه وآخذ بشماله نظيره قوله تعالى ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ الرزق الجلد الذي يكتب فيه شبه كاغذ استعير لما يكتب فيه الكتابة من الصحيفة وسمى رقالانه مرقق وقد غلب الاستعمال على هذا الذي هو من جلود الحيوان كما في فتح الرحمن وقال في القاموس الرق ويكسر جلد رقيق يكتب فيه وضد الغليظ كالرقيق والصحيفة البيضاء انتهى والمنشور المبسوط وهو خلاف المطوى قال الراغب نشر الثوب والصحيفة والسحاب والنعمة والحديث بسطها وقيل منشور مفتوح لاختم عليه وتنكيرهما للتفخيم او الاشعار بانهما ليسا مما يتعارفه الناس والمعنى بالفارسية وسوكند بكتاب نوشته در صحيفه كه كشاده كردد بوقت خواندن وعلى تقدير أن يكون ما يكتب في اللوح يكون الرق المنشور مجازا لان اللوح خلقه الله من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور عرضه كما بين السماء والأرض ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق الله بكل نظرة يحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ اى الكعبة وعمارتها بالحجاج والعمار والمجاورين او الضراح يعنى اسم البيت المعمور الضراح قال السهيلي رحمه الله وهو في السماء السابعة واسمها عروبا قال وهب بن منبه من قال سبحان الله وبحمده كان له نور يملأ ما بين عروبا وحريبا وحريبا هى الأرض السابعة انتهى وهو خيال الكعبة وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة يزوره كل يوم سبعون الف ملك بالطواف والصلاة ولا يعودون اليه ابدا وحرمته في السماء كحرمة الكعبة فى الأرض وهو عدد خواطر الإنسان في اليوم والليلة ومنه قيل ان القلب مخلوق من البيت المعمور وقيل باطن الإنسان كالبيت المعمور والأنفاس كالملائكة دخولا وخروجا وفي اخبار المعراج رأيت فى السماء السابعة البيت المعمور وإذا امامه بحر وإذا يؤمر الملائكة فيخوضون في البحر يخرجون فينفضون أجنحتهم فيخلق الله من كل قطرة ملكا يطوف فدخلته وصليت فيه وسمى بالضراح بضم الضاد المعجمة لانه ضرح اى رفع وابعد حيث كان في السماء السابعة والضرح هو الابعاد والتنحية يقال ضرحه اى نحاه ورماه في ناحية واضرحه عنك اى أبعده والضريح البعيد وقيل كان بيتا من ياقوتة أنزله الله موضع الكعبة فطاف به آدم وذريته الى زمان الطوفان فرفع الى السماء وكان طوله كما بين السماء والأرض وذهب بعضهم الى انه في السماء الرابعة ولا منافاة فقد ثبت ان في كل سماء بحيال الكعبة في الأرض بيتا يقول الفقير والذي يصح عندى من طريق الكشف ان البيت المعمور في نهاية السماء السابعة فانه اشارة الى مقام القلب فكما ان القلب بمنزلة الأعراف فانه برزخ بين الروح والجسد كما ان الأعراف برزخ بين الجنة والنار فكذا البيت المعمور فانه برزخ بين العالم الطبيعي الذي هو الكرسي والعرش وبين العالم العنصري الذي هو السموات السبع وما دونها وهذا لا ينافى أن يكون في كل سماء بيت على حدة هو على صورة البيت المعمور كما انه لا ينافى كون الكعبة في مكة أن يكون في كل بلدة من بلاد الإسلام مسجد على حدة على صورتها فكما ان الكعبة أم المساجد وجميع المساجد صورها وتفاصيلها فكذا البيت المعمور اصل البيوت التي في السموات

ص: 185

فهو الأصل في الطواف والزيارة ولذا رأى النبي عليه السلام ليلة المعراج ابراهيم عليه السلام مسند ظهره الى البيت المعمور الذي هو بإزاء الكعبة واليه تحج الملائكة وقال بعضهم المراد بالبيت المعمور قلب المؤمنين وعمارته بالمعرفة والإخلاص فان كل قلب ليس فيه ذالك فهو خراب ميت فكأنه لا قلب وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ يعنى السماء المرفوع عن الأرض مقدار خمسمائة عام قال تعالى وجعلنا السماء سقفا محفوظا (قال الكاشفى) يعنى آسمان كه مجمع أنوار حكمت ومخزن اسرار فطرتست ويا عرش عظيم وذلك لان العرش سقف الجنة وهو محيط بعالم الأجسام كما ان سقف البيت محيط بالجدران ولا يخفى حس موقع العنوان المذكور من حيث اجتماع السقف مع البيت ومن حيث ان العرش على التقدير الثاني والبيت المعمور متقاربان تقارب السقف بالبيت وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ اى المملوء وهو البحر المحيط الأعظم الذي منه مادة جميع البحار المتصلة والمنقطعة وهو بحر لا يعرف له ساحل ولا يعلم عمقه الا الله تعالى والبحار التي على وجه الأرض خلجان منه وفي هذا البحر عرش إبليس لعنه الله وفيه مدائن تطفو على وجه الماء وهى آهلة من الجن في مقابلة الربع الخراب من الأرض وفيه قصور تظهر على وجه الماء طافية ثم يغيب وتظهر فيه الصور العجيبة والاشكال الغربية ثم تغيب في الماء وفي هذا البحر ينبت شجر المرجان كسائر الأشجار في الأرض وفيه من الجزائر المسكونة والخالية ما لا يعلمه الا الله تعالى قال في القاموس سجر التنور أحماه والنهر ملأه والمسجور الموقد والساكن ضد والبحر الذي ماؤه اكثر منه انتهى وقال بعض المفسرين والبحر المسجور اى الموقد من قوله تعالى وإذا البحار سجرت والمراد به الجنس وعدد البحار العظيمة سبعة كما ان عدد الأنهار العظيمة كذلك وكل ماء كثير بحر (روى) ان الله تعالى يجعل البحار يوم القيامة نارا يسجر بها نار جهنم وفي الحديث (لا يركبن رجل بحرا الاغازيا او معتمرا او حاجا) فان تحت البحر نارا او تحت النار بحر او البحر نار في نار وهذا على أن يكون البحر بحر الدنيا وبحر الأرض وقال على وعكرمة رضى الله عنهما هو بحر تحت العرش عمقه كما بين سبع سموات الى سبع ارضين فيه ماء غليظ يقال له بحر الحيوان وهو بحر مكفوف اى عن السيلان يمطر منه على الموتى ماء كالمنى بعد الفخة الاولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم وحمله بعض المشايخ على صورة احياء الله تعالى يعنى كما انه ينبت النبات بماء المطر فيظهر من الأرض فكذا الموتى يخلقهم الله خلقا جديدا فيظهرون من الأرض كالنبات ولكن هذا لا ينافى أن يكون هناك ماء صورى فان الإنسان من المنى خلق وبصورة ماء كالمنى سينبت ولله في كل شيء حكمة بديعة وقيل هو بحر سماء الدنيا وهو الموج المكفوف لو لاه لأحرقت الشمس الدنيا ونزد ارباب تحقيق مراد طور نفس است كه موسى القلب بر ان با حق سبحانه مناجاة ميكند وكتاب مسطور ايمانست كه در رق منشور قلب بقلم رحمت ازلى نوشته شده كه كتب في قلوبهم الايمان وبيت سر عارفانست كه بنظرات تجليات سبحانى آبادانى يافته وسقف مرفوع روح رفيع القدر والدرجات الى الحضرة است كه سقف خانه دلست وبحر مسجور دلى است بآتش محبت تافته وقال عبد العزيز المكي قدس سره أقسم الله بالطور وهو الجبل وهو النبي صلى الله عليه وسلم كان في أمته كالجبال في الأرض استقرت به الامة على

ص: 186

دينهم الى يوم القيامة كما تستقر الأرض بالجبال وأقسم بالكتاب المسطور وهو الكتاب المنزل عليه المسطور في اللوح المحفوظ في رق منشور هو المصاحف وأقسم بالبيت المعمور وهو النبي عليه السلام كان الله بيتا بالكرامة معمورا وعند الله مسرورا مشكورا وأقسم بالسقف المرفوع وهو رأس النبي عليه السلام كان والله سقفا مرفوفوعا وفي الدارين مشهورا وعلى المنابر مذكورا وأقسم بالبحر المسجور وهو قلب محمد عليه السلام كان والله من حب الله مملوأ فأقسم بنفس محمد عموما وبرأسه خصوصا وبقلبه ضياء ونورا وبكتابه حجة وعلى المصاحف مسطورا فأقسم الحبيب بالحبيب فلا وراءه قسم وقال شيخى وسندى روح الله روحه في كتاب اللامحات البرقيات له والطور اى طور الهوية الذاتية الاحدية الفردية المجردة عن الكل والحقيقة الجمعية الصمدية المطلقة عن الجميع وكتاب اى كتاب الوجود مسطور فيه حروف الشؤون الذاتية الكمالية الوجودية والامكانية وكلمات الأعيان العلمية الجلالية والجمالية الوجوبية والامكانية وآيات الأرواح والعقول المجردة القهرية واللطيفة وسور الحقائق والصور المثالية الحية المقربة والمبعدة في رق اى رق النفس الرحمانى والأمر الرباني منشور على ماهيات الممكنات وحقائق الكائنات مبسوط على اعيان المجردات وصور الممثلات بالفيض الأقدس والتجلي الذاتي اولا الحاصل به كليات التعينات والظهورات وبالفيض المقدس والتجلي الصفاتى والافعالى ثانيا المتحقق به جزئيات التشخصات والتميزات والقرآن والفرقان اللفظي الرسمى بجميع حروفه وكلماته وآياته وسوره ان هو الا ذكر وقرآن مبين وهذا مكتوب بيد المخلوق ومسطور بخطه وذلك مكتوب بيد الخالق ومسطور بخطه فلذا كان واجب التعظيم ولازم التكريم بحيث لا يمسه الا المطهرون من الحدث مطلقا فيا شقاوة من عقل الكتاب الإلهي الرسمى واقبل عليه بالتعظيم والتوقير وغفل عن الكتاب الإلهي الحقيقي وأهمله عن التعظيم والتوقير بل اقدم عليه بالاهانة والتحقير ويا سعادة من عقلهما ولم يغفل عن واحد منهما ولم يهمل شأنهما بل اقبل على كل منهما بالتعظيم والتكريم انقيادا للشريعة في تكريم القرآن والفرقان اللفظي وإذعانا للحقيقة في تحريم القرآن والفرقان الوجودي أداء لحق كل مرتبة وقضاء لدين كل منزلة قائما في كل مقام بالعدل والانصاف مجانبا في كل حال عن الجور والاعتساف يقول الفقير في ذلك الكتاب تفصيل عريض آخر لكل من الكتابين الحقيقي والمجازى واقتصرت هنا على شيء يسير مما ذكره لمناسبة المقام والمسئول من الله الجامع الانتفاع بعلمه النافع (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ) اى لنازل جتما وهو جواب للقسم قال في فتح الرحمن المراد عذاب الآخرة للكفار لا العذاب الدنيوي واليه الاشارة في الإرشاد في آخر السورة المتقدمة (ما لَهُ مِنْ دافِعٍ) يدفعه وهو كقوله تعالى لا مرد له من الله وبالفارسية نيست مران عذاب را هيچ دفع كننده بلكه بهمه حال واقع خواهد بود وهو خبر ثان لان قال بعضهم الفرق بين الدفع والرفع ان الدفع بالدال يستعمل قبل الوقوع والرفع بالراء يستعمل بعد الوقوع وتخصيص هذه الأمور بالاقسام بها لما انها من امور عظام تنبئ عن عظم قدرة الله وكمال علمه وحكمته الدالة على احاطته بتفاصيل اعمال العباد وضبطها الشاهدة بصدق اخباره التي

ص: 187

من جملتها الجملة المقسم عليها وقال جبير بن مطعم قدمت المدينة لأكلم رسول الله عليه السلام فى أسارى بدر فلقيته في صلاة الفجر يقرأ سورة الطور وصوته يخرج من المسجد فلما بلغ الى قوله ان عذاب ربك لواقع فكأنما صاع قلبى حين سمعته فكان أول ما دخل في قلبى الإسلام فأسلمت خوفا من أن ينزل العذاب وما كنت أظن أن أقوم من مقامى حتى يقع بي العذاب ومثل هذا التأثير وقع لعمر رضى الله عنه حين بلغ دار الأرقم فسمع النبي عليه السلام يقرأ سورة طه فلان قلبه واسلم فالقلوب المتهيئة للقبول تتأثر بأدنى شيء خصوصا إذا كان الواعظ هو القرآن العظيم او التالي هو الرسول الكريم او وارثه المستقيم واما القلوب القاسية فلا ينجع فيها الوعظ كما لم ينجع في قلب ابى جهل ونحوه (قال الشيخ سعدى)

آهنى را كه موريانه بخورد

نتوان برداز وبصيقل ژنك

با سيه دل چهـ سود كفتن وعظ

نرود ميخ آهنين در سنك

وفي التأويلات النجمية العذاب لاهل العذاب واقع بالفقد لان أشد العذاب ذل الحجاب وكان من دعاء السرى السقطي قدس سره اللهم مهما عذبتنى بذل الحجاب والحجاب واقع فان أعظم الحجاب حجاب النفس ماله من دافع من قبل العبد بل دافع حجاب النفس هو رحمة الله تعالى كما قال تعالى الا ما رحم ربى عبد الله المغاورى مردى بود از نواحى اشبيليه در بلاد غرب در بعضى اوقات تشويش و پراكندگى بخلق راه يافته بود زنى نزد وى آمد وكفت البتة مرا با شبيليه رسان واز دست اين قوم خلاص كن او زن را بر كردن كرفت وبيرون آمد واو از شطار بود وقوتى عظيم داشت چون بجاى خلوت رسيد واين زن بغاية جميله بود شيطان او را بمجامعت با آن زن وسوسه داد ونفس تقاضا كرفت فكان حال المرأة حينئذ نظير الحكاية التي قال الشيخ سعدى فيها

شنيدم كوسفندى را بزركى

رهانيد از دهان ودست كركى

شبانكه كارد بر حلقش بماليد

روان كوسفند از وى بناليد

كه از چنكال گرگم در ربودى

چوديدم عاقبت گرگم تو بودى

عبد الله با خود كفت اى نفس اين بدست من امانت است وخيانت كردن روا نمى دارم ونفس البته بر عصيان حرص مى نمود واو ترسيد كه نفس غالب شود وكارى ناشايست در وجود آيد آلت مردى خود را در ميان دو سنك بكوفت وگفت النار ولا العاري سبب رجوع او بطريق حق اين بود ودر همان وقت روى بحج نهاد ودر عهد خود يكانه روزگار بود فقد رحمه الله تعالى رحمة خاصة حيث نجاه من يد النفس الامارة ولو وكله الى نفسه لصدر عنه ذلك القبيح وكان سببا لوقوعه في العذاب في الدنيا والآخرة اما في الاخرة فظاهر واما في الدنيا فلان التلبس بسبب الشيء تلبس به وكل فعل قبيح ووصف ذميم فهو عذاب حكمى ونار معنوية والعذاب الصوري اثر ذلك فليس من خارج عن الإنسان يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ظرف لواقع مبين لكيفية الوقوع منبئ عن كمال هوله وفظاعته لا لدافع لانه يوهم ان أحدا يدفع عذابه في غير ذلك اليوم والغرض ان عذاب الله لا يدفع في كل وقت والمور الاضطراب

ص: 188

والتردد في المجيء والذهاب والجريان السريع اى تضطرب وتجيئ وتذهب وبالفارسية در اضطراب آيد آنگاه بشكافد قيل تدور السماء كما تدور الرحى وتتكفأ بأهلها تكفأ السفينة وقيل يختلج اجزاؤها بعضها في بعض ويموج أهلها بعضهم في بعض ويختلطون وهم الملائكة وذلك من الخوف وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً اى تزول عن وجه الأرض فتصير هباء وقال بعضهم تسير الجبال كما تسير السحاب ثم تنشق أثناء السير حتى تصير آخره كالعهن المنفوش لهول ذلك اليوم ومثله وجود السالك عند تجلى الجلال بالفناء فانه لا يبقى منه اثر وتأكيد الفعلين بمصدريهما للايذان بغرابتهما وخروجهما عن الحدود المعهودة اى مورا عجيبا وسيرا بديعا لا يدرك كنههما فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الفاء فصيحة والجملة جواب شرط محذوف اى إذا وقع ذلك المور والسيرا وإذا كان الأمر كما ذكر فويل وشدة عذاب يوم إذ يقع لهم ذلك وهو لا ينافى تعذيب غير المكذبين من اهل الكبائر لان الويل الذي هو العذاب الشديد انما هو للمكذبين بالله ورسوله وبيوم الدين لا لعصاة المؤمنين الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ اى اندفاع عجيب في الأباطيل والأكاذيب وبالفارسية در شروع كردن بأقوال باطله كه استهزا بقرآنست وتكذيب نبى عليه السلام وانكار بعث قال في فتح الرحمن الخوض التخبط في الأباطيل شبه بخوض الماء وغوصه وفي حواشى الكشاف الخوض من المعاني الغالبة فانه يصلح في الخوض في كل شيء الا انه غلب في الخوض في الباطيل كالاحضار لانه عام في كل شيء ثم غلب استعماله في الإحضار للعذاب قال لكنت من المحضرين وقوله الذين هم في خوض ليس صفة قصد بها تخصيص المكذبين وتمييزهم وانما هو للذم كقولك الشيطان الرجيم يَلْعَبُونَ يلهون ويتشاغلون بكفرهم يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا الدع الدفع الشديد وأصله أن يقال للعاثر دع دع اى يدفعون إليها دفعا عنيفا شديدا بان تغل أيديهم الى أعناقهم وتجمع نواصيهم الى أقدامهم فيدفعون الى النار دفعا على وجوههم وفي أقفيتهم حتى يردوها ويوم اما بدل من يوم تمور او ظرف لقول مقدر قبل قوله تعالى هذِهِ النَّارُ اى يقال لهم من قبل خزنة النار هذه النار الَّتِي كُنْتُمْ فى الدنيا وقوله بِها متعلق بقوله تُكَذِّبُونَ اى تكذبون الوحى الناطق بها أَفَسِحْرٌ هذا توبيخ وتقريع لهم حيث كانوا يسمونه سحرا وتقديم الخبر لانه محط الإنكار ومدار توبيخ كأنه قيل كنتم تقولون للقرءآن الناطق بهذا سحر فهذا المصداق اى النار سحر ايضا وبالفارسية آيا سحرست اين كه مى بينيد فالفاء سببية لا عاطفة لئلا يلزم عطف الإنشاء على الاخبار فهذا الاستفهام لم يتسبب عن قولهم للوحى هذا سحر والمصداق ما يصدق الشيء واحوال الآخرة ومشاهدتها تصدق اقوال الأنبياء في الاخبار عنها يعنى ان الذي ترونه من عذاب النار حق أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ اى أم أنتم عمى عن المخبر عنه كما كنتم عميا عن الخبر او أم سدت أبصاركم كما سدت في الدنيا على زعمكم حيث كنتم تقولون انما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون اصْلَوْها اى ادخلوها وقاسوا حرها وشدائدها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا فافعلوا ما شئتم من الصبر وعدمه فانه لا خلاص لكم منها وهذا على جهة قطع رجائهم

ص: 189

سَواءٌ عَلَيْكُمْ خبر مبتدأ محذوف دل عليه اصبروا أو لا تصبروا وسوآء وان كان بمعنى مستو لكنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء والمعنى سوآء عليكم الأمران أجزعتم أم صبرتم فى عدم النفع لا بدفع العذاب ولا بتخفيفه إذ لا بد أن يكون الصبر حين ينفع وذلك في الدنيا لا غير فمن صبر هنا على الطاعات لم يجزع هناك إذ الصبر وان كان مرا بصلا لكن آخره حلو عسل إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تعليل للاستوآء فان الجزاء على كفرهم وأعمالهم القبيحة حيث كان واجب الوقوع حتما بحسب الوعيد لامتناع الكذب على الله كان الصبر وعدمه سوآء في عدم النفع وفي التأويلات النجمية انما تجزون ما كنتم تعملون في الدنيا من الخير والشر لا الذي تعملون في الآخرة من الصبر والخضوع والخشوع والتضرع والدعاء فانه لا ينفع شيء منها والحاصل أن يقال اخسأوا فيها ولا تكلمون انتهى ثم النار ناران النار الصورية لاهل الشرك الجلى ومن لحق بهم من العصاة والنار المعنوية لاهل الشرك الخفي ومن اتصل بهم من اهل الحجاب فويل لكل من الطائفتين يوم يظفر الطالب بالمطلوب ويصل المحب الى المحبوب من عذاب جهنم وعذاب العبد والقطيعة والحرمان من السعادة العظمى والرتبة العليا فليحذر العاقل من الخوض في الدنيا واللعب بها فان الغفلة عن خالق البريات توقد نيران الحسرات وفي الآية اشارة الى مرتبة الخوف كما ان الآية التي تليها اشارة الى مرتبة الرجاء فان الامن والقنوط كفر زيرا كه أمن از عاجزان بود واعتقاد عجز در الله كفرست وقنوط از لئيمان بود واعتقاد لؤم در الله كفرست چراغى كه درو روغن نباشد روشنايى ندهد و چون روغن باشد وآتش نباشد ضيا ندهد پس خوف بر مثال آتش است ورجاء بر مثال روغن وايمان بر مثال فتيله ودل بر شكل چراغ دان چون خوف ورجا مجتمع كشت چراغى حاصل آمد كه در وى هم روغن است كه مدد بقاست هم آتش است كه ماده ضياست آنكه ايمان از ميان هر دو مدد ميكيرد از يكى ببقا واز يكى بضيا ومؤمن ببدرقه ضيا راه ميرود وبمدد بقا قدم مى زند والله ولى التوفيق إِنَّ الْمُتَّقِينَ عن الكفر والمعاصي فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ النعيم الخفض والدعة والتنعم الترفه والاسم النعمة بالفتح قال الراغب النعيم النعمة الكثيرة وتنعم تناول ما فيه النعمة وطيب العيش ونعمه تنعيما جعله في نعمة اى لين عيش وفي البحر التنعم استعمال ما فيه النعومة واللين من المأكولات والملبوسات والمعنى في جنات ونعيم اى في اية جنات واى نعيم بمعنى الكامل في الصفة على ان التنوين للتفخيم او في جنات ونعيم مخصوصة بالمتقين على انه للتنويع والجنة مع كونها أشرف المواضع قد يتوهم ان من يدخلها انما يدخلها ليعمل فيها ويصلحها ويحفظها لصاحبها كما هو شأن ناطور الكرم اى مصلحه وحافظه كما قال في القاموس الناطور اى بالطاء المهملة حافظ الكرم والنخل أعجمي انتهى فلما قال ونعيم أفاد أنهم فيها متنعمون كما هو شأن المتفرج بالبستان لا كالناطور والعمال فاكِهِينَ ناعمين متلذذين وبالفارسية شادمان ولذات يابندكان وفي القاموس الفاكة صاحب الفاكهة وطيب النفس الضحوك والناعم الحسن العيش كما ان الناعمة والمنعمة الحسنة العيشة بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ از كرامتهاى جاودانى وفي فتح الرحمن من انعامه ورضاه عنهم وذلك ان المتنعم قد يستغرق في النعم الظاهرة وقلبه مشغول بأمر ما فلما قال

ص: 190

فاكهين تبين ان حالهم محض سرور وصفاء وتلذذ ولا يتناولون شيأ من النعيم الا تلذذا لا لدفع الم جوع او عطش وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ الوقاية حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره والجحمة شدة تأجج النار ومنه الجحيم اى جهنم لانه من أسمائها وهو عطف على آتاهم على ان ما مصدرية اى متلذذين بسبب إيتاء ربهم ووقايتهم عذاب الجحيم فانها ان جعلت موصولة يكون التقدير بالذي وقاهم ربهم عذاب الجحيم فيبقى الموصول بلا عائد واظهار الرب في موقع الإضمار مضافا الى ضميرهم للتشريف والتعليل كُلُوا وَاشْرَبُوا اى يقال لهم من قبل خزنة الجنة دائما كلوا واشربوا أكلا وشربا هَنِيئاً فهنيئا صفة لمصدر محذوف او طعاما وشرابا هنيئا فهو صفة مفعول به محذوف فان ترك ذكر المأكول والمشروب دلالة على تنوعهما وكثرتهما والهنيء والمريء صفتان من هنؤ الطعام ومرؤ إذا كان سائغا يعنى كوارنده لا تكدير فيه اى كان بحيث لا يورث الكدر من التخم والسقم وسائر الآفات كما يكون في الدنيا قال ابن الكمال ومنه يهنى المشتهر في اللسان التركي باللحم المطبوخ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ بسببه او بمقابلته قال في فتح الرحمن معناه ان رتب الجنة ونعيمها هى بحسب الأعمال واما نفس دخولها فهو برحمة الله وتغمده والاكل والشرب والتهني ليس من الدخول في شيء واعمال العباد الصالحة لا توجب على الله التنعيم إيجابا لكنه قد جعلها امارة على من سبق في علمه تنعيمه وعلق الثواب والعقاب بالتكسب الذي في الأعمال امام زاهد رحمه الله فرمود كه هر چند وعده بكردار بنده است اما اصل فضل الهيست واگر نه پيداست كه فردا مزد كردار ما چهـ خواهد بود

ندارد فعل من از زور بازو

كه با فضل تو كردد هم ترازو

بفضل خويش كن فضل مرا يار

بعدل خود بكن با فعل من كار

قال سهل جزاء الأعمال الاكل والشرب ولا يساوى اعمال العباد اكثر من ذلك واما شراب الفضل فهو قوله وسقاهم ربهم شرابا طهورا وهو شراب على رؤية المكاشفة والمشاهدة مُتَّكِئِينَ حال من الضمير في كلوا واشربوا اى معتمدين ومستندين عَلى سُرُرٍ جمع سرير وهو الذي يجلس عليه وهو من السرور إذا كان ذلك لاولى النعمة وسرير الميت تشبيه به في الصورة وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق الميت برجوعه الى الله وخلاصه من سجنه المشار اليه بقوله عليه السلام الدنيا سجن المؤمن مَصْفُوفَةٍ مصطفة قد صف بعضها الى جنب بعض او مرمولة اى مزينة بالذهب والفضة والجواهر وبالفارسية بر تختها بافته بزر والظاهر ان جمع السرر مبنى على أن يكون لكل واحد منهم سرر متعددة مصطفة معدة لزآئريهم فكل من اشتاق الى صديقه يزوره في منزله قال الكلبي صف بعضها الى بعض طولها مائة ذراع في السماء يتقابلون عليها في الزيارة وإذا أراد أحدهم القعود عليها تطامنت وتضعف فاذا قعد عليها ارتفعت الى اصل حالها وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ واحد الحور حوراء وواحد العين عيناء وانما سمين حور الان الطرف يحار في حسنهن وعينا لأنهن الواسعات الأعين مع جمالها والباء للتعدية مع ان التزويج مما يتعدى الى

ص: 191

مفعولين بلا واسطة قال تعالى زوجنا كنا لما فيه من معنى الوصل والإلصاق او للسببية والمعنى صيرناهم أزواجا بسببهن فان الزوجية لا تتحقق بدون انضمامهن إليهم يعنى ان التزويج حينئذ ليس على اصل معناه وهو النكاح وعقد النكاح بل بمعنى تصييرهم أزواجا فلا يتعدى الى مفعولين وبالفارسية وجفت كردانيم ايشانرا بر نان سفيد روى كشاده چشم قال الراغب وقرناهم بهن ولم يجيئ في القرآن زوجناهم حورا كما يقال زوجته امرأة تنبيها على ان ذلك لم يكن على حسب التعارف فيما بيننا من المناكح انتهى قال في فتح الرحمن وقرناهم ولبس في الجنة تزويج كالدنيا انتهى يعنى ان الجنة ليست بدار تكليف فشأن تزوج اهل الجنة بالحور بقبول بعضهم بعضا لا بأن يعقد بينهم عقد النكاح قال في الواقعات المحمودية ان لاهل الجنة بيوت ضيافة يعملون فيها الضيافة للاحباب ويتنعمون ولكن أهليهم لا يظهرن لغير المحارم انتهى يقول الفقير الظاهر ان عدم ظهورهن ليس من حيث الحرمة بل من حيث الغيرة يعنى ان اهل الرجل اشارة الى سره المكتوم فاقتضت الغيرة الالهية ان لا تظهر لغير المحارم كما ان السر لا يفشى لغير الأهل والا فالحل والحرمة من توابع التكليف ولا تكليف هنا لك وانما كان ذلك ونحوه من باب التلذذ وَالَّذِينَ آمَنُوا مبتدأ خبره الحقنا بهم وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ عطف على آمنوا اى نسلهم بِإِيمانٍ متعلق بالاتباع والتنكير للتقليل اى بشيء من الايمان وتقليل الايمان ليس مبنيا على دخول الأعمال فيه بل المراد قلة ثمراته ودناءة قدره بذلك فالتقليل فيه بمعنى التحقير والمعنى واتبعتهم ذريتهم بايمان في الجملة قاصرين عن رتبة ايمان الآباء واعتبار هذا القيد للايذان بثبوت الحكم في الايمان الكامل أصالة لا الحاقا أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ اى أولادهم الصغار والكبار في الدرجة كما روى انه عليه السلام قال انه تعالى يرفع ذرية المؤمن في درجته وان كانوا دونه لتقربهم عينه اى يكمل سروره ثم تلا هذه الآية وفيها دلالة بينة على ان الولد الصغير يحكم بايمانه تبعا لاحد أبويه وتحقيقا للحوقه به فانه تعالى إذا جعلهم تابعين لآبائهم ولا حقين بهم في احكام الآخرة فينبغى أن يكونوا تابعين لهم ولاحقين بهم في احكام الدنيا ايضا قال في فتح الرحمن ان المؤمنين اتبعتهم أولادهم الكبار والصغار بسبب ايمانهم فكبارهم بايمانهم بأنفسهم وصغارهم بأن اتبعوا في الإسلام بآبائهم بسبب ايمانهم لان الولد يحكم بإسلامه تبعا لاحد أبويه إذا أسلم وهو مذهب ابى حنيفة والشافعي واحمد وقال مالك يحكم بإسلامه تبعا لاسلام أبيه دون امه واما إذا مات أحد أبويه في دار الإسلام فقال احمد يحكم بإسلامه وهو من مفردات مذهبه خلافا للثلاثة واختلفوا في اسلام الصبى المميز وردته فقال الثلاثة يصحان منه وقال الشافعي لا يصحان وفي هدية المهديين اسلام الصبى العاقل وهو من كان في البيع سالبا وفي الشراء جالبا صحيح استحسانا حتى لا يرث من أقاربه الكفار ويصلى عليه إذا مات وارتداده ارتداد استحسانا في قول ابى حنيفة ومحمد الا انه يجبر على احسن الوجوه ولا يقتل لانه ليس من اهل العقوبة وفي الأشباه ان قيل اى مرتد لا يقتل فقل من كان إسلامه تبعا او فيه شبهة واى رضيع يحكم بإسلامه بلا تبعية فقل لقيط في دار الإسلام وفي الهدية ايضا صبى

ص: 192

وقع من الغنيمة في سهم رجل في دار الحرب او بيع به فمات يصلى عليه لانه يصير مسلما حكما تبعا لمولاه بخلاف ما قبل القسمة فانه حينئذ يكون على دين أبويه وفي الفتوحات المكية الطفل المسبى في دار الحرب إذا مات ولم يحصل منه تمييز ولا عقل يصلى عليه فانه على فطرة الإسلام وهذا اولى ممن قال لا يصلى عليه لان الطفل مأخوذ من الطفل وهو ما ينزل من السماء غدوة وعشية وهو أضعف من الرش والوبل فلما كان بهذا الضعف كان مرحوما والصلاة رحمة فالطفل يصلى عليه إذا مات بكل وجه انتهى وان دخل الصبى في دار الإسلام فان كان معه أبواه او أحدهما فهو على دينهما وان مات الأبوان بعد ذلك فهو على ما كان كما في الهدية وان لم يكن معه واحد منهما حين دخل الإسلام يصير مسلما تبعا للدار وللمولى ولو اسلم أحد الأبوين في دار الحرب يصير الصبى مسلما بإسلامه وكذا لو اسلم أحد الأبوين

فى دار الإسلام ثم سبى الصبى بعده من دار الحرب فصار في دار الإسلام كان مسلما بإسلامه وَما أَلَتْناهُمْ وما نقصنا الآباء بهذا الإلحاق والا لأبغضوهم في الدنيا شحاكما في عين المعاني من ألت يألت كضرب يضرب قال في القاموس ألته حقا يألته نقصه كآلته ايلاتا مِنْ عَمَلِهِمْ من ثواب عملهم مِنْ شَيْءٍ من الاولى متعلقة بألتناهم والثانية زائدة والمعنى ما نقصناهم من عملهم شيأ بأن أعطينا بعض مثوباتهم أبناءهم فتنتقص مثوبتهم وتنحط درجتهم وانما رفعناهم الى درجتهم ومنزلتهم بمحض التفضل والإحسان يعنى بلكه بفضل وكرم خود أولاد را رفعت درجه ارزانى فرمودم شيخ الإسلام حسين مروزى از استاد خود احمد بن ابى على سرخسى رحمهما الله نقل ميكند كه ايمان وعمل جز بفضل لم يزلى نيست

در فضل خدا بند دل خويش مدام

تا فضل نباشد نبود كار تمام

وسألت خديجة رضى الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ولدين لها ماتا في الجاهلية فقال عليه السلام هما في النار فكرهت فقال عليه السلام لو رأيت مكانهما لابغضتهما قالت فالذى منك قال فى الجنة ان المؤمنين وأولادهم في الجنة وان المشركين وأولادهم في النار كما في عين المعاني وقال الامام محمد ان الامام الأعظم توقف في أطفال المشركين والمسلمين والمختار ان أطفال المسلمين فى الجنة واما ما روى انه توفى صبى من الأنصار فدعى النبي عليه السلام الى جنارته فقالت عائشة رضى الله عنها طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال عليه السلام او غير ذلك اتعتقدين ما قلت والحق غير الجزم به ان الله خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلا فانما نهاها عن الحكم على معين بدخول الجنة كما في شرح المشارق لابن الملك وقال مولى رمضان فى شرح العقائد ولا يشهد بالجنة والنار لاحد بعينه بل يشهد بأن المؤمنين من اهل الجنة والكافرين من اهل النار وكذا أطفالهم تبعا لهم وقيل هم في الجنة إذ لا اثم لهم وقيل هم فى الأعراف ووجهه ان عدم التيقن لعدم العلم بخاتمته وإذا مات ولد المؤمن طفلا فخاتمته الايمان لا محالة تبعا لأبيه الا أن يكون تابعا الخاتمة أبيه وهى غير معلومة انتهى واختار البعض في أطفال المشركين كونهم خدام اهل الجنة كما في هدية المهديين والأكثرون على انهم في النار تبعا لآباثهم وقال آخرون انهم في الجنة لكونهم غير مكلفين وتوقف فيه

ص: 193

طائفة وهو الظاهر كما في شرح المشارق لابن الملك وبقي قول آخر وهوان الصبيان والمجانين واهل الفترة يرسل إليهم يوم القيامة رسول من جنسهم ويدعون الى الايمان ويمتحن المؤمن بايقاع نفسه في نار هناك فمن قبل الدعوة ولم يمتنع عن الإيقاع المذكور خلص لانها ليست بنار حقيقة وإلا دخل النار اى جهنم وقال الشيخ روزبهان البقلى في عرائس البيان عند الآية هذا إذا وقعت فطرة الذرية من العدم سليمة طيبة طاهرة صالحة لقبول معرفة الله ولم تتغير من تأثير صحبة الاضداد لقوله عليه السلام كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهود انه وينصر انه ويمجسانه فاذا بقيت على النعت الاول ووصل إليها فيض مباشرة نور الحق ولم تتم عليها الأعمال يوصلها الله الى درجة آبائهم وأمهاتهم الكبار من المؤمنين إذ هناك تتم أرواحهم وعقولهم وقلوبهم ومعرفتهم بالله عند كشف مشاهدته وبروز أنوار جلاله ووصاله وكذلك حال المريدين عند العارفين يبلغون الى درجات كبرائهم وشيوخهم ما آمنوا بأحوالهم وقبلوا كلامهم كما قال رويم قدس سره من آمن بكلامنا هذا من ورلء سبعين حجابا فهو من أهلنا وقال عليه السلام من أحب قوما فهو منهم وقال تعالى ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ولا تعجب من ذلك فانه تعالى مبلغهم الى أعلى الدرجات فاذا كانوا في منازل الوحشة يصلون الى الدرجات العلية فكيف لا يصلون إليها في مقام الوصلة انتهى يقول الفقير يظهر من هذا ان لحوق الأبناء الصورية والمعنوية بالآباء في درجاتهم مشروط بالايمان الشرعي والتوحيد العقلي وليس لاطفال المشركين شيء من ذلك فكيف يلتحقون بأهل الجنة مطلقا فانما يلتحق المؤمن بالمؤمن لمجانستهما واما الايمان الفطري قلا يعتبر في دار التكليف وكذا في دار الجزاء والله اعلم بالاسرار ومنه نرجو الالتحاق

بالأخبار كُلُّ امْرِئٍ هر مردى بالغ عاقل مكلف بِما كَسَبَ بانچهـ كرده باشد از خير وشر رَهِينٌ در گروست روز قيامت يعنى وابست است بپاداش كردار خود وزان رهايى ندارد ويعمل ديكرى مؤاخذه نيست وزن مكلفه نيز همين حكم دارد كما في تفسير الكاشفى والرهن ما يوضع وثيقة للدين ولما كان الرهن يتصور منه حبسه استعير ذلك للمجتبس اى شيء كان وقال ابن الشيخ ما مصدرية والفعيل بمعنى المفعول والعمل الصالح بمنزلة الدين الثابت على المرء من حيث انه مطالب به ونفس العبد مرهونة به فكما ان المرتهن ما لم يصل اليه الدين لا ينفك منه الرهن كذلك العمل الصالح ما لم يصل الى الله لا تتخلص نفس العبد المرهونة فالمعنى كل امرئ مرهون عند الله بالعمل الصالح الذي هو دين عليه فان عمله واداه كما هو المطلوب منه فك رقبته من الرهن والا أهلكها وفي هذا المعنى قال عليه السلام لكعب ابن عجرة رضى الله عنه لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت النار اولى به يا كعب بن عجرة الناس صنفان فمبتاع نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها وفال مقانل كل امرئ كافر بما عمل من الشرك مرهون في النار والمؤمن لا يكون مرتهنا لقوله تعالى كل نفس بما كسبت رهينة الا اصحاب اليمين وفي الآية وجه آخر وهو أن يكون الرهين فعيلا بمعنى الفاعل فيكون المعنى كل امرئ بما كسب راهين اى

ص: 194

دائم ثابت مقيم ان احسن ففى الجنة مؤيد او ان أساء ففى النار مخلدا لائن في الدنيا دوام الأعمال بدوام الأعيان فان العرض لا يبقى الا في جوهر ولا يوجد الا فيه وفي الآخرة دوام الأعيان بدوام الأعمال فان الله يبقى أعمالهم لكونها عند الله من الباقيات الصالحات وما عند الله باق والباقي من الأعيان يبقى ببقاء عمله قال في الإرشاد وهذا المعنى انسب بالمقام فان الدوام يقتضى عدم المفارقة بين المرء وعمله ومن ضرورته أن لا ينقص من ثواب الآباء شيء فالجملة تعليل لما قبلها انتهى وَأَمْدَدْناهُمْ اصل المد الجر واكثر ما جاء الامداد في المحبوب والمد في المكروه والامداد بالفارسية مدد كردن ومدد دادن وفي القاموس الامداد تأخير الاجل وان تنصر الأجناد بجماعة غيرك والإعطاء والاغاثة بِفاكِهَةٍ هى الثمار كلها وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وان لم يصر حوا بطلبه والمعنى وزدناهم على ما كان من مبادى التنعم وقتا فوقتا مما يشتهون من فنون النعماء وضروب الآلاء وذلك انه تعالى لما قال وما ألتناهم ونفى النقصان يصدق بايصال المساوى دفع هذا الاحتمال بقوله وأمددناهم اى ليس عدم النقصان بالاقتصار على المساوى بل بالزيادة على ثواب أعمالهم والامداد وتنوين فاكهة للتكثير اى بفاكهة لا تنقطع كلما أكلوا ثمرة عاد مكانها مثلها وما في ما يشتهون للعموم لانواع اللحمان وفي الحبر انك لتشتهى الطير في الجنة فيخربين يديك مشويا وقيل يقع الطائر بين يدى الرجل فى الجنة فيأكل منه قديدا ومشويا ثم يطير الى النهر يَتَنازَعُونَ فِيها نزع الشيء جذبه من مقره كنزع القوس من كبدها والتنازع والمنازعة المجاذبة ويعبر بها عن المخاصمة والمجادلة والمراد بالتنازع هنا التعاطي والتداول على طريق التجاذب يعنى تجاذب الملاعبة لفرط السرور والمحبة وفيه نوع لذة إذ لا يتصور في الجنة التنازع بمعنى التخاصم والمعنى يتعاطون فى الجنات ويتداولون هم وجلساؤهم بكمال رغبة واشتياق كما ينبئ عنه التعبير بالتنازع وبالفارسية با يكديكر داد وستد كنند در بهشت يعنى بهم دهند واز هم ستانند كَأْساً كاسه مملو از خمر بهشت والكأس قدح فيه شراب ولا يسمى كأسا ما لم يكن فيه شراب كما لا تسمى مائدة ما لم يكن عليها طعام والمعنى كأسا اى خمرا تسمية لها باسم محلها ولما كانت الكأس مؤنثة مهموزة انث الضمير في قوله لا لَغْوٌ فِيها اى في شربها حيث لا يتكلمون فى أثناء الشرب بلغوا الحديث وسقط الكلام قال ابن عطاء اى لغو يكون في مجلس محله جنة عدن والساقي فيها الملائكة وشربهم ذكر الله وريحانهم تحية من عند الله مباركة طيبة والقوم أضياف الله قال الراغب اللغو من الكلام مالا يعتد به وهو الذي يورد لاعن روية وفكر فيجرى مجرا اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور وَلا تَأْثِيمٌ ولا يفعلون ما يأثم به فاعله اى ينسب الى الإثم لو فعله في دار التكليف من الكذب والسب والفواحش كما هو ديدن المنادمين في الدنيا وانما يتكلمون بالحكم وأحاسن الكلام ويفعلون ما يفعله الكرام لان عقولهم ثابتة غير زائلة وذلك كسكارى المعرفة في الدنيا فانهم انما يتكلمون بالمعارف والحقائق قال البقلى وصفهم الله في شربهم لكاسات شراب وصله بالمنازعة والشوق الى مزيد القرب ثم وصف شرابهم انه يورثهم التمكين والاستقامة في السكر لا يؤول حالهم الى الشطح والعربدة وما

ص: 195

يتكلم به سكارى المعرفة في الدنيا عند الخلق ولا يشابه حال أهل الحضرة حال اهل الدنيا من جميع المعاني ثم انه قد يقع الاكل والشرب في المنام فيسرى حكمه الى الجسد لغلبة الروحانية كما قال بعض الكبار العيش مع الله هو القوت الذي من أكله لا يجوع واليه أشار عليه السلام بقوله انى لست كهيئتكم انى أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى والمراد بذلك الشبع والري الذي يعود من ثمرة الاكل والشرب يعنى يبيت جائعا فيرى في منامه انه يأكل فيصبح شبعانا وقد اتفق ذلك لبعضهم بحكم الإرث وبقي رائحة ذلك الطعام حين استيقظ نحو ثلاثة ايام والناس يشمونها منه واما غير النبي وغير الوارث فاذا رأى انه يأكل استيقظ وهو چيعان مثل ما نام فصح قوله صلى الله عليه وسلم ان المبشرات جزؤ من اجزاء النبوة انتهى يقول الفقير فرب شبعان في دعواه جيعان في نفس الأمر الا ترى حال من أكل في منامه حتى شبع ثم استيقظ وهو جائع وكذلك حال اهل التلوين فان من شرب شرابا من هذه المعرفة يقع فى الدعاوى العريضة كما شاهدناه في بعض المعاصرين ولا يدرى ان حاله بالنسبة الى حال اهل التمكين كحال النائم فمن سكر من رائحة الخمر ليس كمن سكر من شرب نفسها فأين أنت من الحقيقة فاعرف حدك ولا نتعد طورك فان التعدي من قبيل اللغو والتأثيم (قال الخجندي) از عشق دم مزن چونكشتى شهيد عشق دعواى اين مقام درست از شهادتست وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ الطواف المشي حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيوت حافظا اى ويدور على اهل الجنة بالكأس وقيل بالخدمة غِلْمانٌ لَهُمْ جمع غلام وهو الطار الشارب اى مماليك مخصوصون بهم لم يضفهم بأن يقول غلمانهم لئلا يظن انهم الذين كانوا يخدمونهم في الدنيا فيشفق كل من خدمه أحدا في الدنيا أن يكون خادما له في الجنة فيحزن لكونه لا يزال تابعا وأفاد التنكير ان كل من دخل الجنة وجدله خدم لم يعرفهم كما فى حواشى سعدى المفتى كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ حال من غلمان لانهم قد وصفوا اى كأنهم في البياض والصفاء لؤلؤ مصون في الصدف لانه رطبا احسن وأصفى إذ لم تمسه الأيدي ولم يقع عليه غبار وبالفارسية كويا ايشان در صفا ولطافت مرواريد پوشيده اند در صدف كه دست كس بديشان نرسيده او محزون لانه لا يخزن الا الثمين الغالي القيمة قيل لقتادة هذا الخادم فكيف المخدوم فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسى بيده ان فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وعنه عليه السلام ان أدنى اهل الجنة منزلة من ينادى الخادم من خدامه فيجيبه الف ببابه لبيك لبيك وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ وروى مى آرند بعضى از بهشتيان بر بعض ديكر يَتَساءَلُونَ اى يسأل كل بعض منهم بعضا آخر عن أحواله واعماله وما استحق به نيل ما عند الله من الكرامة وذلك تلذذا واعترافا بالنعمة العظيمة على حسب الوصول إليها على ما هو عادة اهل المجلس يشرعون في التحادث ليتم به استئناسهم فيكون كل بعض سائلا ومسؤلا لا انه يسأل بعض معين منهم بعضا آخر معينا قالُوا اى المسئولون وهم كل واحد منهم فى الحقيقة إِنَّا كُنَّا قَبْلُ اى قبل دخول الجنة فِي أَهْلِنا در ميان اهل خود يعنى

ص: 196

بوديم در دنيا مُشْفِقِينَ ارقاء القلوب خائفين من عصيان الله تعالى معتنين بطاعته او وجلين من العاقبة قيد بقوله في أهلنا فان كونهم بين أهليهم مظنة الا من فاذا خافوا في تلك الحال فلأن يخافوا في سائر الأحوال والأوقات اولى وقال سعدى المفتى ولعل الاولى أن يجعل اشارة الى معنى الشفقة على خلق الله كما ان قوله انا كنا من قبل ندعوه اشارة الى التعظيم لا امر الله وترك العاطف لجعل الثاني بيانا للاول ادعاء للمبالغة في وجوب عدم انفكاك كل منهما عن الآخر انتهى يقول الفقير الظاهر ان هذا الكلام وارد على عرف الناس فانهم يقولون شأبنا بين قومنا وقبيلتنا كذا فهم كانوا في الدنيا بين قبائلهم وعشائرهم على صفة الإشفاق وفيه تعريض بأن بعض أهلهم لم يكونوا على صفتهم ولذا صاروا محرومين ويدل على هذا ان الأهل يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما في شرح المشارق لابن الملك فَمَنَّ اللَّهُ اى أنعم عَلَيْنا بالرحمة والتوفيق للحق يقول الفقير الظاهر ان المن والانعام انما هو بالجنة ونعيمها كما دل عليه قوله وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ

اى حفظنا من عذاب النار النافذة في المسام اى ثقب الجسد كالمنخر والفم والاذن نفوذ السموم وهى الريح الحارة التي تدخل المسام فأطلق على جهنم لنفوذ حرها في المسام كالسموم وفي المفردات السموم الريح الحارة التي تؤثر تأثير السم وقال البقلى هذا شكر من القوم في رؤية الحق سبحانه اى كنا مشفقين من الفراق فى الدنيا والبعد في يوم التلاق فمن الله علينا ووقانا من ذلك العذاب المحرق المفنى هذا في أوائل الرؤية اما إذا استقاموا في الوصال نسوا ما كان فيهم من ذكر الإشفاق وغيره والإشفاق وصف الأرواح والخوف صفة القلوب وقال الجنيد قدس سره الإشفاق ارق من الخوف والخوف أصلب وقال بعضهم الإشفاق للاولياء والحوف لعامة المؤمنين وقال الواسطي قدس سره لاحظوا دعاءهم وشفقتهم ولم يعلموا ان الوسائل قطعت المتوسلين عن حقيقة وحجبت من ادراك من لا وسيلة الا به إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ اى من قبل لقاء الله والمصير اليه يعنون في الدنيا نَدْعُوهُ اى نعبده او نسأله الوقاية إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ اى المحسن الرَّحِيمُ الكثير الرحمة الذي إذا عبد أثاب وإذا سئل أجاب قال الراغب البر خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه البر اى التوسع في فعلى الخير وينسب ذلك تارة الى الله تعالى نحو انه هو البر الرحيم والى العبد تارة فيقال بر العبد ربه اى توسع فى طاعته فمن الله الثواب ومن العبد الطاعة وذلك ضربان ضرب في الاعتقاد وضرب في الأعمال الفرائض والنوافل وبر الوالدين التوسع في الإحسان إليهما وضده العقوق قال في شرح الأسماء من عرف انه هو البر الرحيم رجع اليه بالرغبة في كل حقير وعظيم فكفاه ما أهمه ببره ورحمته وقد قال في حكم ابن عطاء متى أعطاك أشهدك بره وإحسانه وفضله ومتى منعك أشهدك قهره وجلاله وعظمته فهو في كل ذلك متعرف إليك تارة بجماله واخرى بجلاله ومقبل بوجود لطفه عليك إذ وجه لك ما يوجب توجهك اليه ولكن انما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه إذ لو فهمت عنه كنت تشكره على ما واجهك منه فقد قال ابو عثمان

ص: 197

المغربي قدس سره الخلق كلهم مع الله في مقام الشكر وهم يظنون انهم في مقام الصبر وقال ابراهيم الخواص قدس سره لا يصح الفقر للفقير حتى يكون فيه خصلتان إحداهما الثقة بالله والثانية الشكر له فيما زوى عنه من الدنيا مما ابتلى به غيره ولا يكمل الفقير حتى يكون نظر الله له في المنع أفضل من نظره له في العطاء وعلامة صدقة في ذلك أن يجد للمنع من الحلاوة مالا يجد للعطاء والتقرب باسم البر تعلقا وجود محبته لاحسانه وترك التدبير معه لما توجه من إكرامه وكثرة الدعاء كما قال انا كنا من قبل ندعوه انه هو البر الرحيم وتخلقا بالنفع لعباد الله والشفقة عليهم فان البر هو الذي لا يؤذى الذر وفي التأويلات النجمية واقبل بعضهم يعنى القلب والروح على بعض يعنى النفس يتساءلون قالوا انا كنا قبل اى قبل السير والسلوك فى أهلنا اى في عالم الانسانية مشفقين اى خائفين من سموم الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية والشهوات الدنيوية فانها مهب سموم قهر الحق فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم اى سموم قهره ولولا فضله ما تخلصنا منه بجهدنا وسعينا بل انا كنا من قبل ندعوه ونتضرع اليه بتوفيقه في طلب النجاة وتحصيل الدرجات انه هو البر بمن يدعوه الرحيم بمن ينيب اليه فَذَكِّرْ قال ابن الشيخ لما بين الله ان في الوجود قوما يخافون الله ويشفقون في أهلهم والنبي عليه السلام مأمور بتذكير من يخاف الله فرع عليه قوله فذكر بالفاء (وقال الكاشفى) آورده اند كه جماعتى مقتسمان بر عقبات مكه حضرت رسول را عليه السلام نزد قبائل عرب بكهانت وجنون وسحر وشعر منسوب ميساختند وآن حضرت اندوهناك ميشد آيت آمد كه فذكر اى فاثبت على ما أنت عليه من تذكير المشركين بما أنزل إليك من الآيات والذكر الحكيم ولا تكترث بما يقولون مما لا خير فيه من الأباطيل فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ نعمت رسمت بالتاء ووقف عليها بالهاء ابن كثير وابو عمرو والكسائي ويعقوب اى بسبب انعامه بصدق النبوة وزيادة العقل (وقال الكاشفى) بانعام پروردگار خود يعنى بحمد الله ونعمته او ما أنت بكاهن حال كونك منعما عليك به فهو حال لازمة من المنوي في كاهن لانه عليه السلام لم يفارق هذه الحال فتكون الباء للملابسة والعامل هو معنى النفي ويجوز أن يجعل الباء للقسم بِكاهِنٍ كما يقولون قاتلهم الله وهو من يبتدع القول ويخبر عما سيكون فى غد من غير وحي وفي المفردات الكاهن الذي يخبر بالأخبار الماضية الخفية بضرب من الظن كالعراف الذي يخبر بالأخبار المستقبلة على نحو ذلك ولكون هاتين الصناعتين مبنيتين على الظن الذي يخطئ ويصيب قال عليه السلام من أتى عرافا او كاهنا فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل الله على محمد ويقال كهن فلان كهانة إذا تعاطى ذلك وكهن إذا تخصص بذلك وتكهن تكلف ذلك وفي القاموس كهن له كجعل ونصر وكرم كهانة بالفتح وتكهن تكهنا وتكهبنا قضى له بالغيب فهو كاهن والجمع كهنة وكهان وحرفته الكهانة بالكسر انتهى قال ابن الملك في قوله عليه السلام من سأل عرافا لم تقبل صلاته أربعين ليلة العراف من يخبر بما أخفى من المسروق او الكاهن واما من سألهم لاستهزائهم او لتكذيبهم فلا يلحقه ما ذكر فى الحديث بقرينة حديث آخر من صدق كاهنا لم تقبل منه صلاة أربعين ليلة فان قلت هذا

ص: 198

مخالف لقوله عليه السلام من صدق كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد قلت اللائح لى فى التوفيق أن يقال مصدق الكاهن يكون كافرا إذا اعتقد انه عالم بالغيب واما إذا اعتقد انه ملهم من الله أوان الجن يلقون مما يسمعون من الملائكة فصدقه من هذا فلا يكون كافرا انتهى كلام ابن الملك وفي هدية المهديين من قال اعلم المسروقات يكفر ولو قال انا اخبر عن اخبار الجن يكفر ايضا لان الجن كالانس لا يعلم غيبا وَلا مَجْنُونٍ وهو من به جنون وهو زوال العقل او فساده وفي المفردات الجنون الحائل بين النفس والعقل وفي التعريفات الجنون هو اختلال العقل بحيث يمنع جريان الافعال والأقوال على نهج العقل الا نادرا وهو عند ابى يوسف ان كان حاصلا في اكثر السنة فمطبق وما دونه فغير مطبق وفي التأويلات النجمية يشير الى ان طبيعة الإنسان متنفرة من حقيقة الدين مجبولة على حب الدنيا وزينتها وشهواتها وزخارفها والجوهر الروحاني الذي جبل على فطرة الإسلام في الإنسان مودع بالقوة كالجوهر في المعدن فلا يستخرج الى الفعل الا يجهد جهيد وسعى تام على قانون الشريعة ومتابعة النبي عليه السلام وإرشاده وبعده بإرشاد ورثة علمه وهم العلماء الربانيون الراسخون في العلم من المشايخ المسلكين وفي زمان كل واحد منهم والخلق مع دعوى إسلامهم ينكرون على سيرهم في الأغلب ويستبعدون ترك الدنيا والعزلة والانقطاع عن الخلق والتبتل الى الله وطلب الحق الا من كتب الله في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه وهو الصدق في الطلب وحسن الارادة المنتجة من بذر يحبهم ويحبونهم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والا فمن خصوصية طبيعة الإنسان أن يمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية وان كانوا يصلون ويصومون وبزعمون انهم مسلمون ولكن بالتقليد لا بالتحقيق اللهم الا من شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه انتهى يقول الفقير في الآية تشريف للنبى عليه السلام جدا حيث ان الله تعالى ناب عنه في الجواب ورد الكافرين بنفسه وهو ايضا تصريح بما علم التزاما فان الأمر بالتذكير الذي هو متعلق بالوحى وان كان مقتضاء كمال العقل والصدق فى القول يقتضى ان لا يكون عليه السلام كاهنا ولا مجنونا فهذا النفي بالنسبة الى ظاهر الحال فانه لا يخلو من دفع الوهم وتمكين التصديق ونظيره كلمة الشهادة فان قوله لا اله نفى للوجود المتوهم الذي يتوهمونه والا فلا شيء غير الإثبات فافهم والله المعين

سيدى كزو هم قدرش برترست

خاك پايش چرخ را تاج سرست

أَمْ يَقُولُونَ بلكه مى كويند در حق تو أم المكررة في هذه الآيات منقطعة بمعنى بل والهمزة ومعنى الهمزة فيها الإنكار ونقل البغوي عن الخليل انه قال ما في سورة الطور من ذكر أم كله استفهام وليس بعطف يعنى ليست بمنقطعة وقال في برهان القرآن أعاد أم خمس عشرة مرة وكلها إلزامات وليس للمخاطبين بها عنها جواب وفي عين المعاني أم هاهنا خمسة عشر وكله استفهام اربعة للتحقيق على التوبيخ بمعنى بل أم يقولون شاعر أم يقولون تقوله وقد قالوهما وأم هم قوم طاغون وأم يريدون كيدا وقد فعلوهما وسائرها للانكار وفي فتح الرحمن جميع ما في هذه السورة من ذكر أم استفهام غير عاطفة واستفهم تعالى مع علمه بهم تقبيحا عليهم وتوبيخا لهم كقول الشخص لغيره أجاهل

ص: 199

أنت مع علمه بجهله شاعِرٌ اى هو شاعر وقد سبق معنى الشعر والشاعر في اواخر سورة يس مفصلا قال الامام المرزوقي شارح الحماسة تأخر الشعراء عن البلغاء لتأخر المنظوم عند العرب لان ملوكهم قبل الإسلام وبعده تبجحون بالخطابة ويعدونها أكمل اسباب الرياسة ويعدون الشعر دناءة ولان الشعر كان مكسبة وتجارة وفيه وصف اللئيم عند الطمع بصفة الكريم والكريم عند تأخر صلته بوصف اللئيم ومما يدل على شرف النثر ان الاعجاز وقع في النثر دون النظم لان زمن النبي عليه السلام زمن الفصاحة كذا ذكره صاحب روضة الاخبار فان قلت فاذا كان الاعجاز واقعا في النثر فكيف قالوا في حق القرآن شعر وفي حقه عليه السلام شاعر قلت ظنوا انه عليه السلام كان يرجو الاجر على التبليغ ولذا قال تعالى قل ما اسألكم عليه من اجر فكان عليه السلام عندهم بمنزلة الشاعر حيث

ان الشاعر انما يستجلب بشعره في الأغلب المال وايضا لما كانوا يعدون الشعر دناءة حملوا القرآن عليه ومرادهم عدم الاعتداد به فان قلت كيف كانوا يعدون الشعر دناءة وقد اشتهر افتخارهم بالقصائد حتى كانوا يعلقونها على جدار الكعبة قلت كان ذلك من كمال عنادهم او جريا على مسلك اهل الخطابة من الأوائل فاعرف فان هذا زائد على ما فصل فى سورة يس وقد لاح بالبال في هذا المقام قال ابن الشيخ قوله أم يقولون إلخ من باب الترقي الى قولهم فيه انه شاعر لان الشاعر ادخل في الكذب من الكاهن والمجنون وقد قيل احسن الشعرا كذبه وكانوا يقولون لا نعارضة في الحال مخافة أن يغلبنا بقوة شعره وانا نصبر ونتربص موته وهلاكه كما هلك من قبله من الشعراء وحينئذ تتفرق أصحابه وان أباه مات شابا ونحن نرجو أن يكون موته كموت أبيه وذلك قوله سبحانه وتعالى نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ التربص الانتظار والريب ما يقلق النفوس اى يورث قلقا واضطرابا لها من حوادث الدهر وتقلبات الزمان فهو بمعنى الرائب من قولهم رابه الدهر وأرابه اى أقلقه وقيل سميت ريبا لانها لا تدوم على حال كالريب وهو الشك فانه لا يبقى بل هو متزلزل وفي المفردات ريب الدهر صروفه وانما قيل ريب لما يتوهم فيه من المنكر وفيه ايضا الريب ان تتوهم بالشيء امرا ما فينكشف عما توهمته ولهذا قال تعالى لا ريب فيه والارابة أن تتوهم فيه امرا فلا ينكشف عما تتوهمه وقوله نتربص به ريب المنون سماه ريبا لا من حيث انه مشكك في كونه بل من حيث انه يشكك في وقت حصوله فالانسان ابدا في ريب المنون من جهة وقته لا من جهة كونه وعلى هذا قال الشاعر

الناس قد علموا أن لا بقاء لهم

لو انهم عملوا مقدار ما علموا

انتهى والمنون الدهر والموت والكثير لامتنان كالمنونة والتي تزوجت لما لها فهى تمن على زوجها كالمنانة انتهى وقيل في الآية المنون الموت وربيه او جاعه وهو في الأصل فعول من منه إذا قطعه لان الدهر يقطع القوى والموت يقطع الأماني والعمر وفي المفردات قيل المنون للمنية لانها تنقص العدد وتقطع المدد انتهى وريب منصوب على انه مفعول به والمعنى بل أيقولون ننتظر به نوآئب الدهر فيهلك كما هلك غيره من الشعراء زهير والنابغة وطرفة

ص: 200

وغيرهم او ننتظر او جاع الموت كما مات أبوه شابا وذلك كما تتمنى الصبيان في المكتب موت معلمهم ليتخلصوا من يده فويل لمن أراد هلاك معلمه في الدين وكان محروما من تحصيل اليقين قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكى والأمر بالتربص للتهديد قال الراغب التربص انتظار الشخص سلعة كان يقصد بها غلاء او رخصا أو أمرا ينتظر زواله او حصوله انتهى وفيه عدة كريمة باهلاكهم وجاء في التفسيران جميعهم ماتوا قبل رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم وقد وقع في زماننا ان بعض الوزراء أهان بعض الأولياء فأجلاه وكان ينتظر هلاكه فهلك قبله هلاكا هائلا حيث قتل وقتل معه ألوف وفي الآية اشارة الى التربص في الأمور ودعوة الخلق الى الله والتوكل على الله فيما يجرى على عباده والتسليم لاحكامه في المقبولين والمردودين إذ كل يجرى على ما قضاه الله أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ اى دع تفوههم بهذه الأقوال الزائغة المتناقضة وفيهم ما هو أقبح من ذلك وهو انهم سفهاء ليسوا من اهل التمييز والأحلام العقول قال الراغب وليس الحلم في الحقيقة هو العقل لكن فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل والحلم ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب بِهذا اى بهذا التناقض في المقال فان الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر في الأمور والمجنون مغطى عقله مختل فكره والشاعر ذو كلام موزون متسق مخيل فكيف يجتمع هؤلاء في واحد وامر الأحلام بذلك مجاز عن ادائها الى التناقض بعلاقة السببية كقوله أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا لا انه جعلت الأحلام آمرة على الاستعارة المكنية وفي الكواشي جعلت الحلوم آمرة مجازا ولضعفها جمعت جمع القلة قال في القاموس الحلم بالضم وبضمتين الرؤيا والجمع أحلام والحلم بالكسر الاناة والعقل والجمع أحلام وحلوم ومنه أم تأمرهم أحلامهم وهو حليم والجمع حلماء وأحلام انتهى وكان قريش يدعون اهل الأحلام والنهى فأزرى الله بعقولهم حين لم تثمرهم معرفة الحق من الباطل وقيل لعمر وبن العاص رضى الله عنه ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم الله بالعقول فقال تلك عقول كادها الله اى لم يصحبها التوفيق وفي الخبر ان الله لما خلق العقل قال له أدبر فأدبر ثم قال له اقبل فأقبل يعنى كفت بوى پشت بر كن پشت بر كرد پس كفت روى باز كن روى باز كرد فانى لم اخلق خلقا أكرم على منك بك اعبد وبك اعطى وبك آخذ قال ابو عبد الله المغربي لما قال له ذلك تداخله العجب فعوقب من ساعته فقيل له التفت فلما التفت نظر الى ما هو احسن منه فقال من أنت قال أنا الذي لا تقوم إلا بي قال ومن أنت قال التوفيق (وفي المثنوى)

جز عنايت كى كشايد چشم را

جز محبت كى نشاند خشم را

جهد بي توفيق خود كس را مباد

در جهان والله اعلم بالرشاد

روى ان صفوان بن امية فخر على رجل فقال أنا صفوان بن امية بن خلف ابن فلان فبلغ ذلك عمر رضى الله عنه فأرسل اليه وغضب فلما جاء قال ثكلتك أمك ما قلت فهاب عمر ان يتكلم فقال عمر ان كان لك تقوى فان لك كرما وان كان لك عقل فان لك

ص: 201

أصلا وان كان لك خلق حسن فان لك مروءة والا فأنت شر من الكلب أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ مجاوزون الحدود في المكابرة والعناد مع ظهور الحق لا يحومون حول الرشد والسداد ولذلك يقولون ما يقولون من الا كاذيب الخارجة عن دائرة العقول والظنون قال ابن الشيخ ثم قيل لابل ذلك من طغيانهم لانه ادخل في الذم من نقصان العقل وابلغ في التسلية لان من طغى على الله فقد باء بغضبه أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ هو ترق الى ما هو ابلغ في كونه منكرا وهو أن ينسبوا اليه عليه السلام انه يختلق القرآن من تلقاء نفسه ثم يقول انه من عند الله افتراء عليه والتقول تكلف القول ولا يستعمل الا في الكذب والمعنى اختلق القرآن من تلقاء نفسه وليس الأمر كما زعموا بَلْ لا يُؤْمِنُونَ البتة لان الله ختم على قلوبهم وفي الإرشاد فلكفرهم وعنادهم يرمونه بهذه الأباطيل التي لا يخفى على أحد بطلانها كيف لا وما رسول الله الا واحد من العرب أتى بما عجز عنه كافة الأمم من العرب والعجم وفي كون ذلك مبنيا على العناد اشارة الى انهم يعلمون بطلان قولهم وتناقضه فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ اى إذا كان الأمر كما زعموا من انه كاهن او مجنون او شاعر ادعى الرسالة وتقول القرآن من عند نفسه فليأتوا بكلام مثل القرآن في النعوت التي استقل بها من حيث النظم ومن حيث المعنى قال في التكملة المشهور في القرآن بحديث مثله بالتنوين فيكون الضمير راجعا الى القرآن (وروى) عن الجحدري انه قرأ بحديث مثله بالاضافة فيكون الضمير راجعا الى النبي عليه السلام إِنْ كانُوا صادِقِينَ فيما زعموا فان صدقهم في ذلك يستدعى قدرتهم على الإتيان بمثله بقضية مشاركتهم له عليه السلام في البشرية والعربية مع ما بهم من طول الممارسة للخطب والاشعار وكثرة المزاولة لأساليب النظم والنثر والمبالغة في حفظ الوقائع والأيام ولا ريب في ان القدرة على الشيء من موجبات الإتيان به ودواعى الأمر بذلك واعلم ان الاعجاز اما أن يتعلق بالنظم من حيث فصاحته وبلاغته او يتعلق بمعناه ولا يتعلق به من حيث مادته فان مادته ألفاظ العرب وألفاظه ألفاظهم قال تعالى قرءانا عربيا تنبيها على اتحاد العنصر وانه منظم من عين ما ينظمون به كلامهم والقرآن معجز من جميع الوجوه لفظا ومعنى ومتميز من خطبة البلغاء ببلوغه حد الكمال في اثنى عشر وجها إيجاز اللفظ والتشبيه الغريب والاستعارة البديعة وتلاؤم الحروف والكلمات وفواصل الآيات وتجانس الألفاظ وتعريف القصص والأحوال وتضمين الحكم والاسرار والمبالغة في الأسماء والافعال وحسن البيان في المقاصد والأغراض وتمهيد المصالح والأسباب والاخبار عما كان وما يكون أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ من لابتداء الغاية اى أم أحدثوا وقدروا هذا التقدير البديع والشكل العجيب من غير محدث ومقدر وقيل أم خلقوا من أجل لا شيء من عبادة وجزاء فمن للسببية (وقال الكاشفى) آيا آفريده شده اند ايشان بى چيزى يعنى بي پدر ومادر مراد آنست كه ايشان آدمي انداز آدميان زاده شده نه جمادند كه تعقل خود نكند أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ لأنفسهم فلذلك لا يعبدون الله تعالى أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ اى إذا سئلوا من خلقكم وخلق السموات والأرض

ص: 202

قالوا الله وهم غيره موقنين بما قالوا والا لما اعرضوا عن عبادته تعالى والإيقان بي كمان شدن أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ جمع خزانة بالكسر وهو مكان الخزن يقال خزن المال احرزه وجعله في الخزانة وهو على حذف المضاف اى خزآئن رزقه ورحمته حتى يرزقوا النبوة من شاؤا ويمسكوها عمن شاؤا اى أعندهم خزآئن علمه وحكمته حتى يختاروا لها من اقتضت الحكمة اختياره أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ اى الغالبون على الأمور يدبرونها كيفما شاؤا حتى يدبروا امر الربوبية وبينوا الأمور على إرادتهم ومشيئتهم وفي عين المعاني اى الأرباب المسلطون على الناس فيجبرونهم على ما شاؤا من السطر كأنه يخط للمسلط عليه خطا لا يجاوزه وفي كشف الاسرار المسيطر المسلط القاهر الذي لا يكون تحت امر أحد ونهيه ويفعل ما يشاء يقال تصيطر على فلان بالسين والصاد اى سلط انتهى قال في القاموس المسيطر الرقيب الحافظ والمتسلط والسطر الصف من الشيء الكتاب والشجر وغير والخط والكتابة ويحرك في الكل والصطر بالصاد ويحرك السطر وتصيطر تسيطر أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ منصوب الى السماء وبالفارسية آيا مر ايشانراست نردبانى كه بدان با آسمان بروند قال الراغب السلم ما يتوصل به الى الامكنة العالية فيرجى به السلامة ثم جعل اسما لما يتوصل به الى كل شيء رفيع كالسبب قال ابن الشيخ لما أبطل من الاحتمالات العقلية جميع ما يتوهم أن يبنوا عليه تكذيبهم وانكارهم لم يبق لهم الا المشاهدة والسماع منه تعالى وهو اظهر استحالة فتهكم بهم وقال بل ألهم سلم يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ضمن يستمعون معنى الصعود فاستعمل بفي وفيه متعلق بمحذوف هو حال من فاعل يستمعون اى يستمعون صاعدين فى ذلك السلم ومفعول يستمعون محذوف اى الى كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن من الأمور التي يتقولون فيها رجما بالغيب ويعلقون بها اطماعهم الفارغة وفي كشف الاسرار فيه اى عليه كقوله في جذوع النخل اى عليها فَلْيَأْتِ پس ببايد كه بيارد فالباء الآتي للتعدية وهو امر تعجيز مُسْتَمِعُهُمْ شنونده ايشان كه بر آسمان برفتند و پيغام غيب شنيدند بِسُلْطانٍ مُبِينٍ بحجة واضحة تصدق استماعه وبالفارسية حجتى روشن كه كواه باشد بر صدق استماع وى أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ هذا انكار عليهم حيث جعلو الله ما يكرهون او تسفيه لهم وتركيك لعقولهم وإيذان بأن من هذا رأيه لا يكاد يعد من العقلاء فضلا عن الترقي بروحه الى عالم الملكوت والتطلع على الاسرار الغيبية وذلك ان من جعل خالقه أدون حالا منه بأن جعل له مالا يرضى لنفسه كما قال تعالى وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم فانه لم يستبعد منه أمثال تلك المقالات الحمقاء والالتفات الى الخطاب لتشديد ما في أم المنقطعة من الإنكار والتوبيخ أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً رجوع الى خطابه عليه السلام واعراض عنهم اى بل أتسألهم اجرا على تبليغ الرسالة تا تاوان زده شدند فَهُمْ لاجل ذلك مِنْ مَغْرَمٍ من التزام غرامة فادحة فالمغرم مصدر ميمى بمعنى الغرم والمضاف مقدر وفي الكشاف المغرم ان يلتزم الإنسان ما ليس عليه وفي الفتح الرحمن المغرم ما يلزم أداؤه وفي المفردات الغرم

ص: 203

ما ينوب الإنسان من ماله من ضرر بغير جناية منه وكذا المغرم والغريم يقال لمن له الدين ولمن عليه الدين انتهى مُثْقَلُونَ محملون الثقل وبالفارسية كران بار شوند فلذلك لا يتبعونك يعنى لا عذر لهم أصلا والدين لا يباع بالدنيا

زيان ميكند مرد تفسيردان

كه علم وادب ميفروشد بنان

فالاجر على الله تعالى كما قال ان اجرى الا على الله وقد سبق تحقيقه في مواضع متعددة أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ اى اللوح المحفوظ المثبت فيه الغيوب فَهُمْ يَكْتُبُونَ ما فيه حتى يتكلموا في ذلك بنفي او اثبات (وقال الكاشفى) پس ايشان مى نويسند از ان كه خبر پيغمبر عليه السلام از امر قيامت وبعث باطلست يا كتابت كنند كه موت تو كى خواهد بود أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً اى لا يكتفون بهذه المقالات الفاسدة ويريدن مع ذلك أن يكيدوا بك كيدا واساءة وهو كيدهم برسول الله عليه السلام في دار الندوة ومكرهم بالقتل والحبس والإخراج فان الكيد هو الأمر الذي يسوء من نزل به سوآء كان في نفسه حسنا او قبيحا فالاستفهام في المعطوف للتقرير وفي المعطوف عليه للانكار وقال بعضهم الكيد ضرب من الاحتيال وفي التعريفات الكيد ارادة مضرة الغير خفية وهو من الخلق الحيلة السيئة ومن الله التدبير بالحق لمجازاة اعمال الخلق وقال سعدى المفتى الظاهر انه من الاخبار بالغيب فان السورة مكية وذلك الكيد كان وقوعه ليلة الهجرة فان قيل فليكن نزول الطور في تلك الليلة قلنا قد ثبت عن ابن عباس رضى الله عنهما انه نزل بعدها بمكة تبارك الملك وغيرها من السور فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ القصر إضافي اى هم الذين يحيق بهم كيدهم او يعود عليهم وباله لا من أرادوا أن يكيدوه فانه المظفر الغالب عليهم قولا وفعلا حجة وسيفا او هم المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته والمراد ما أصابهم يوم بدر من القتل يعنى عند انتهاء سنين عدتها عدة كلمة أم وهى خمس عشرة فان غزوة بدر كانت في الثانية من الهجرة وهى الخامسة عشرة من النبوة أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ بعينهم ويحرسهم من عذابه سُبْحانَ اللَّهِ نزهه تعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ اى عن شراكهم فما مصدرية او عن شركة ما يشركونه فما موصول والمضاف مقدر وكذا العائد

بر ذيل عزتش ننشيند غبار شرك

با وحدتش كسى دم شركت چهـ سان زند

هر گاه افكنند بوصفش خيال را

دست كمالش آتش غيرت دران زند

وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً اى قطعة مِنَ السَّماءِ ساقِطاً عليهم لتعذيبهم وفي عين المعاني قطعة من العذاب او من السماء او جانبا منها من الكسف وهو التغطية كالكسوف وفي القاموس الكسفة بالكسر القطعة من الشيء والجمع كسف وكسف وفي المختار وقيل الكسف والكسفة واحد يَقُولُوا من فرط طغيانهم وعنادهم سَحابٌ مَرْكُومٌ غليظ او متراكب اى هم في طغيان بحيث لو اسقطناه عليهم حسبما قالوا او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا لقالوا هذا سحاب تراكم اى القى بعضها على بعض يمطرنا ولم يصدقوا انه كسف ساقط للعذاب وفي التأويلات النجمية يعنى انهم وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها كما قال تعالى ولو فتحنا عليهم بابا

ص: 204

من السماء حتى شاهدوا بالعين لقالوا انما سكرت أبصارنا وليس هذا عيانا ومشاهدة فَذَرْهُمْ پس دست بدار از ايشان يعنى حرب مكن با ايشان كه هنوز بقتال مأمور نيستى ومكافات ايشان بگذار حَتَّى يُلاقُوا يعاينوا وبالفارسية تا وقتى كه بينند معاينه يَوْمَهُمُ مفعول به لا ظرف الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ اى يهلكون وبالفارسية هلاك كرده شوند وهو على البناء للمفعول من صعقته الصاعقة او من اصعقته اماتته وأهلكته قال فى المختار صعق الرجل بالكسر صعقة غشى عليه وقوله تعالى فصعق من في السموات ومن فى الأرض اى مات وهو يوم يصيبهم الصعقة بالقتل يوم بدر لا النفخة الاولى كما قيل إذ لا يصعق بها الا من كان حيا حينئذ قال ابن الشيخ المقصود من الجواب عن الاقتراح المذكور بيان انهم مغلوبون بالحجة مبهوتون وان طعنهم ذلك ليس الا للعناد والمكابرة حتى لو اجبناهم فى جميع مقترحاتهم لم يظهر منهم الا ما يبتنى على العناد والمكابرة فلذلك رتب عليه قوله فذرهم بالفاء يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً اى شيأ من الإغناء في رد العذاب وبالفارسية روزى كه نفع نكند وبار ندارد از ايشان مكر ايشان چيزى را از عذاب وهو بدل من يومهم وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ من جهة الغير في رفع العذاب عنهم وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا اى وان لهؤلاء الظلمة ابى جهل وأصحابه عَذاباً آخر دُونَ ذلِكَ غير مالا قوه من القتل اى قبله وهو القحط الذي أصابهم سبع سنين كما مر في سورة الدخان او وراءه وهو عذاب القبر وما بعده من فنون عذاب الآخرة وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ان الأمر كما ذكر لفرط جهلهم وغفلتهم أو لا يعلمون شيأ أصلا وفيه اشارة الى ان منهم من يعلم ذلك وانما يصر على الكفر عنادا فالعالم الغير العامل والجاهل سوآء فعلى العاقل أن يحصل علوم الآخرة ويعمل بها قال بعض الكبار العلم علمان علم تحتاج منه مثل ما تحتاج من القوت فينبغى الاقتصاد والاقتصار على قدر الحاجة منه وهو علم الاحكام الشريعة فلا ينبغى النظر فيه الا بقدر ما تمس الحاجة اليه في الوقت فان تعلق تلك العلوم انما هو بالأحوال الواقعة في الدنيا لا غير وعلم ليس له حد يوقف عنده وهو العلم المتعلق بالله ومواطن القيامة إذا لعلم بمواطنها يؤدى العالم بها الى الاستعداد لكل موطن بما يلق به لان الحق تعالى بنفسه هو المطالب في ذلك اليوم بارتفاع الوسائط وهو يوم الفصل فينبغى للانسان العاقل أن يكون على بصيرة من امره معدا للجواب عن نفسه وعن غيره في لمواطن التي يعلم انه يطلب منه الجواب فيها فلهذا ألحقنا علم مواطن القيامة بالعلم بالله انتهى وفي الآية اثبات عذاب القبر فان الله تعالى يحيى العبد المكلف في قبره ويرد الحياة اليه ويجعله من العقل في مثل الوصف الذي عاش عليه ليعقل ما يسأل عنه وما يجيب به ويفهم ما أتاه من ربه وما أعدله من كرامة وهو ان ولقد قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما اخبر عليه السلام بفتنة الميت في قبره وسؤال منكر ونكير وهما الملكان يا رسول الله أيرجع الى عقلى قال نعم قال إذا أكفيكهما والله لئن سألانى لا سألنهما وأقول لهما انا ربى الله فمن ربكما أنتما وأنكرت الملحدة ومن نمذهب من الاسلاميين بمذهب الفلاسفة عذاب القبر وانه ليس له حقيقة وقد رؤى ابو جهل

ص: 205

فى جانب مصرعه في بدر انه خرج من الأرض وفي عنقه سلسلة من نار يمسك أطرافها اسود وهو يطلب الماء حتى ادخله الأسود في الأرض بجذب شديد واختلاف احوال العصاة في عذاب القبر بحسب اختلاف معاصيهم واكثر عذاب القبر في البول فلا بد من التنزه عنه وسمع البهائم عذاب القبر وانما لم يسمع من يعقل من الجن والانس وكان عليه السلام يدعو ويقول اللهم انى أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال وينجى المؤمن من اهوال القبر وفتنته وعذابه خمسة أشياء الاول الرباط فى سبيل الله ولو يوما وليلة والثاني الشهادة بان يقتل في سبيل الله والثالث سورة الملك فان من قرأها كل ليلة لم يضره الفتان والرابع الموت مبطونا فانه لا يعذب في قبره والمراد بالمبطون صاحب الاسهال والاستطلاق والخامس الوقت ففى الحديث من مات يوم الجمعة او ليلة الجمعة وقى فتنة القبر نسأل الله سبحانه أن يعصمنا من الزلل ويحفظنا من الخلل ويجعلنا فى القبر والقيامة من الآمنين ويبشرنا عند الموت برحمة منه وفضل مبين بجاه النبي الامين والأنبياء المرسلين والملائكة المقربين وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ بامهالهم الى يومهم الموعود وابقائك فيما بينهم مع مقاساة الأحزان والشدائد ولا تكن في ضيق مما يمكرون يقول الفقير امر الله تعالى نبيه عليه السلام بالصبر لحكمه لا لأذى الكفار وجفائهم تسهيلا للامر عليه لان في الصبر لحكمه حلاوة ليست في الصبر للاذى والجفاء وان كان الصبر له صبرا للحكم فاعرف فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا اى في حفظنا وحمايتنا بحيث نراقبك ونكلأك وجمع العين لجمع الضمير والإيذان بغاية الاعتناء في الحفظ وبكثرة أسبابه إظهارا للتفاوت بين الحبيب والكليم حيث أفرد فيه العين والضمير كما قال ولتصنع على عينى وفي التأويلات النجمية اى لا حكم لك في الأزل فانه لا يتغير حكمنا الأزلي ان صبرت وان لم تصبر ولكن ان صبرت على قضائى فقد جزيت ثواب الصابرين بغير حساب فانك بأعيننا نعينك على الصبر لاحكامنا الازلية كما قال تعالى واصبر وما صبر الا بالله وفي عرائس البيان للبقلى ذكر قوله ربك بالغيبة لانه في مقام تفرقة العبودية والرسالة تقتضى حالة المشقة ولذلك امره بالصبر ولما ثقل عليه الحال نقله من الغيبة الى المشاهدة بقوله فانك بأعيننا اى نحفظك من الاعوجاج والتغير فى جريان أحكامنا عليك حتى تصير مستقيما بنا لنا فينا ونحن نراك بجميع عيون الصفات والذات بنعت المحبة والعشق ننظر بها إليك شوقا إليك وحراسة لك نحرسك بها حتى لا يغيرك غيرها من الحدثان عنا ونرفع بها عنك طوارق قهرنا فانك في مواضع عيون محبتنا وأنت في أكناف لطفنا انظر كيف ذكر الأعين وليس في الوجوه اشرف من العيون ومن احتصن بالله كان في حفظه ومن كان في حفظه كان في مشاهدته ومن كان في مشاهدته استقام معه ووصل اليه ومن وصل اليه انقطع عما سواه ومن انقطع عما سواه عاش معه عيش الربانيين قال بعضهم كنا مع ابراهيم بن أدهم قدس سره فأتاه الناس يا أبا اسحق ان الأسد وقف على طريقنا فأتى ابراهيم الى الأسد وقال له يا أبا الحارث ان كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به وان لم تؤمر بشيء فتنح عن طريقنا فأدبر الأسد وهو يهمهم والهمهمة

ص: 206

ترديد الصوت في الصدر فقال ابراهيم وما على أحدكم إذا أصبح وأمسى ان يقول اللهم احرسنا بعينك التي لاننام واحفظنا بركنك الذي لا يرام وارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا وقال الخواص قدس سره كنت في طريق مكة فدخلت الى خربة بالليل وإذا فيها سبع عظيم فخفت فهتف بي هاتف اثبت فان حولك سبعين الف ملك يحفظونك يقول الفقير يحتمل ان يكون هذا الحفظ الخواصى بسبب بعض الادعية وكان يلازمه وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من قال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثلاث مرات وقرأ ثلاث آيات آخر سورة الحشر هو الله الذي لا اله الا هو الى آخر السورة حين يصبح وكل الله به سبعين الف ملك يحرسونه وكذلك إذا قرأها حين يمسى وكل الله به سبعين الف ملك يحرسونه ويحتمل أن يكون ذلك بسبب ان الخواص من احباب الله والحبيب يحرس حبيبه كما روى انه ينزل على قبر النبي عليه السلام كل صباح سبعون الف ملك ويضربون أجنحتهم عليه ويحفظونه الى المساء ثم ينزل سبعون الفا غيرهم فيفعلون به الى الصباح كما يفعل الأولون وهكذا الى يوم القيامة وَسَبِّحْ اى نزهه تعالى عما لا يليق به حال كونك ملتبسا بِحَمْدِ رَبِّكَ على نعمائه الفائتة للحصر حِينَ تَقُومُ من اى مقام قمت قال سعيد ابن جبير وعطاء اى قل حين تقوم من مجلسك سبحانك اللهم وبحمدك اى سبح الله ملتبسا بحمده فان كان ذلك المجلس خيرا ازددت إحسانا وان كان غير ذلك كان كفارة له وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه وهو بالغين المعجمة والطاء المهملة الكلام الرديء القبيح واختلاط أصوات الكلام حتى لا يفهم فقال قبل ان يقوم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا أنت استغفرك وأتوب إليك كان كفارة لما بينهما وفي فتح القريب فقد غفر له يعنى من الصغائر ما لم تتعلق بحق آدمي كالغيبة وقال الضحاك والربيع إذا قمت الى الصلاة فقل سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك وقال الكلبي هو ذكر الله باللسان حين يقوم من الفراش الى أن يدخل في الصلاة لما روى عن عاصم ابن حميد انه قال سألت عائشة رضى الله عنها بأى شيء يفتتح رسول الله عليه السلام قيام الليل فقالت كان إذا قام كبر عشرا وحمد الله عشرا وسبح وهلل عشرا واستغفر عشرا وقال اللهم اغفر لى واهدني وارزقني وعافنى ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ افراد بعض الليل بالتسبيح والصلاة لان العبادة فيه أشق على النفس وابعد عن الرياء كما يلوح به تقديمه على الفعل يقول الفقير ولان الليل زمان المعراج والصلاة هو المعراج المعنوي فمن أراد أن يلتحق برسول الله عليه السلام في معراجه فليصل بالليل والناس نيام اى فى جوفه حين غفلة الناس ولشرف ذلك الوقت كان معراجه عليه السلام فيه لاقرب الصباح لان في قربه قد يستيقظ بعض النفوس للحاجات وان كان السحر الا على مماله خواص كثيرة وَإِدْبارَ النُّجُومِ بكسر الهمزة مصدر أدبر والنجوم جمع نجم وهو الكوكب الطالع يقال نجم نجوما ونجما اى طلع والمعنى ووقت إدبارها من آخر الليل اى غيبتها بضوء الصباح

ص: 207