الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال أبو عبيدة: أو بمعنى الواو، ويدل على ذلك أنه قد قالهما، قال: إن هذا لساحر عليم {بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَحِرٌ أَوْ} ، و {قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} ، واستشهد أبو عبيدة بقول جرير:
أثعلبة الفوارس أو رباحاًعدلت بهم طهية والحشايا ولا ضرورة تدعو إلى جعل أو بمعنى الواو، إذ يكون قالهما، وأبهم على السامع، فأو للإبهام.
وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي:{وقوم} بالجر عطفاً على ما تقدم، أي وفي قوم نوح، وهي قراءة عبد الله. وقرأ باقي السبعة، وأبو عمرو في رواية: بالنصب. قيل: عطفاً على الضمير في {فأخذتهم} ؛ وقيل: عطفاً على {فنبذناهم} ، لأن معنى كل منهما: فأهلكناهم. وقيل: منصوب بإضمار فعل تقديره: وأهلكنا قوم نوح، لدلالة معنى الكلام عليه. وقيل: باذكر مضمرة. وروى عبد الوارث، ومحبوب، والأصمعي عن أبي عمرو، وأبو السمال، وابن مقسم: وقوم نوح بالرفع على الابتداء، والخبر محذوف، أي أهلكناهم.
أي: وبنينا السماء، فهو من باب الاشتغال، وكذا وفرشنا الأرض. وقرأ أبو السمال، ومجاهد، وابن مقسم: برفع السماء ورفع الأرض على الابتداء.
وإنا لموسعون {فَسِقِينَ * وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} : أي بناءها، فالجملة حالية، أي بنيناها موسعوها، كقوله: جاء زيد وإنه لمسرع، أي مسرعاً.
وقرأ الأعمش، وابن وثاب: المتين {الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ} بالجر، صفة للقوة على معنى الاقتدار، قاله الزمخشري، أو كأنه قال: ذو الأيد، وأجاز أبو الفتح أن تكون صفة لذو وخفض على الجوار، كقولهم: هذا جحر ضب خرب.
سورة الطور
تسع وأربعون آية مكية
والواو الأولى واو القسم، وما بعدها للعطف. والجملة المقسم عليها هي قوله: إن عذاب ربك لواقع.
وانتصب يوم بدافع، قاله الحوفي، وقال مكي: لا يعمل فيه واقع، ولم يذكر دليل المنع. وقيل: هو منصوب بقوله: لواقع {دَافِعٍ * يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً} ، وينبغي أن يكون {ما له من دافع} على هذا جملة اعتراض بين العامل والمعمول.
وسحر: خبر مقدم، وهذا: مبتدأ، وسواء: مبتدأ، والخبر محذوف، أي الصبر والجزع. وقال أبو البقاء: خبر مبتدأ محذوف، أي صبركم وتركه سواء.
وقرأ الجمهور: فكهين، نصباً على الحال، والخبر في جنات ونعيم {تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ * اصْلَوْهَا فَاصْبِرُواْ أَوْ لَا تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّتٍ وَنَعِيمٍ * فَكِهِينَ بِمَآءَاتَهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَهُمْ رَبُّهُمْ} . وقرأ خالد: بالرفع على أنه خبر إن، وفي جنات متعلق به. ومن أجاز تعداد الخبر، أجاز أن يكونا خبرين. {ووقاهم} معطوف على {في جنات} ، إذ المعنى: استقروا في جنات، أو على {آتاهم} ، وما مصدرية، أي فكهين بإيتائهم ربهم النعيم ووقايتهم عذاب الجحيم. وجوز أن تكون الواو في ووقاهم واو الحال، ومن شرط قد في الماضي، قال: هي هنا مضمرة، أي وقد وقاهم.
قال الزمخشري: أكلاً وشرباً هنيئاً، أو طعاماً وشراباً هنيئاً، وهو الذي لا تنغيص فيه. ويجوز أن يكون مثله في قوله:
هنيئاً مريئاً غير داء مخامرلعزة من أعراضنا ما استحلت أعني: صفة استعملت استعمال المصدر القائم مقام الفعل، مرتفعاً به ما استحلت، كما يرتفع بالفعل، كأنه قيل: هنا عزة المستحل من أعراضنا. وكذلك معنى هنيئاً ههنا: هنأكم الأكل والشرب، أو هنأكم ما كنتم تعملون، أي جزاء ما كنتم تعملون، والباء مزيدة كما في: كفى بالله {الْجَحِيمِ * كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ، والباء متعلقة بكلوا واشربوا، إذا جعلت الفاعل الأكل والشرب. انتهى. وتقدم لنا الكلام مشبعاً على {هنيئاً} في سورة النساء. وأما تجويزه زيادة الباء، فليست زيادتها مقيسة في الفاعل، إلا في فاعل كفى على خلاف فيها؛ فتجويز زيادتها في الفاعل هنا لا يسوغ. وأما قوله: إن الباء تتعلق بكلوا واشربوا، فلا يصح إلا على الأعمال، فهي تتعلق بأحدهما. وانتصب {متكئين} على الحال. قال أبو البقاء: من الضمير في {كلوا} ، أو من الضمير في {ووقاهم} ، أو من الضمير في {آتاهم} ، أو من الضمير في {فاكهين} ، أو من الضمير في الظرف. انتهى. والظاهر أنه حال من الظرف، وهو قوله:{في جنات} .
والظاهر أن قوله: {والذين آمنوا} مبتدأ، وخبره {ألحقناه} . وأجاز أبو البقاء أن يكون {والذين} في موضع نصب على تقدير: وأكرمنا الذين آمنوا.
وقال الزمخشري: {والذين آمنوا} ، معطوف على حور عين.