الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{فيعتذرون} : عطف على {ولا يؤذن} داخل في حيز نفي الإذن، أي فلا إذن فاعتذار، ولم يجعل الاعتذار متسبباً عن الإذن فينصب. وقال ابن عطية: ولم ينصب في جواب النفي لتشابه رؤوس الآي، والوجهان جائزان. انتهى. فجعل امتناع النصب هو تشابه رؤوس الآي وقال: والوجهان جائزان، فظهر من كلامه استواء الرفع والنصب وأن معناهما واحد، وليس كذلك لأن الرفع كما ذكرنا لا يكون متسبباً بل صريح عطف، والنصب يكون فيه متسبباً فافترقا. وذهب أبو الحجاج الأعلم إلى أن قد يرفع الفعل ويكون معناه المنصوب بعد الفاء وذلك قليل، وإنما جعل النحويون معنى الرفع غير معنى النصب رعياً للأكثر في كلام العرب، وجعل دليله ذلك، وهذه الآية كظاهر كلام ابن عطية، وقد رد ذلك عليه ابن عصفور وغيره.
سورة النبأ
أربعون آية مكية
وقرأ الجمهور: عم؛ وعبد الله وأبيّ وعكرمة وعيسى: عما بالألف، وهو أصل عم، والأكثر حذف الألف من ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر وأضيف إليها. ومن إثبات الألف قوله:
على ما قام يشتمني لئيمكخنزير تمرغ في رماد وقال ابن عطية: قال أكثر النحاة قوله {عن النبأ العظيم} متعلق بيتساءلون، الظاهر كأنه قال: لم يتساءلون عن النبأ العظيم؟ وقال الزجاج: الكلام تام في قوله {عم يتساءلون} ، ثم كان مقتضى القول أن يجيب مجيب فيقول: يتساءلون عن النبأ.
{يوم ينفخ في الصور} : بدل من يوم الفصل. قال الزمخشري: أو عطف بيان.
ويجوز أن يتعلق للطاغين بمرصاداً، ويجوز أن يتعلق بمآبا. ولبثين حال من الطاغين، وأحقاباً نصب على الظرف. وقال الزمخشري: وفيه وجه آخر، وهو أن يكون من حقب عامنا إذا قل مطره وخيره، وحقب إذا أخطأ الرزق فهو حقب، وجمعة أحقاب، فينتصب حالاً عنهم، يعني لبثين فيها حقبين جحدين. وقوله: لايذوقون فيها برداً ولا شراباً {سَرَاباً * إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لِّلطَّغِينَ مَئَاباً * لَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً * لَاّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً} تفسير له، والاستثناء منقطع، يعني: لا يذوقون فيها برداً ورَوحاً ينفس عنهم حر النار، ولا شراب يسكن من عطشهم، ولكن يذوقون فيها {حميماً وغساقاً} .
والذي يظهر أن قوله: {لا يذوقون} كلام مستأنف وليس في موضع الحال، و {إلا حميماً} استثناء متصل من قوله:{ولا شراباً} ، وإن {أحقاباً} منصوب على الظرف حملاً على المشهور من لغة العرب، لا منصوب على الحال على تلك اللغة التي ليست مشهورة.
{وفاقاً} : أي لأعمالهم وكفرهم، وصف الجزاء بالمصدر لوافق، أو على حذف مضاف، أي ذا وفاق.
وقال الزمخشري: هو مثل قوله: أنبتكم من الأرض نباتاً {حِسَاباً * وَكَذَّبُواْ بِئَايَتِنَا كِذَّاباً} يعني: وكذبوا بآياتنا فكذبوا كذاباً، أو تنصبه بكذبوا لا يتضمن معنى كذبوا، لأن كل مكذب بالحق كاذب.
فخرج على أنه جمع كاذب وانتصب على الحال المؤكدة، وعلى أنه مفرد صفة لمصدر، أي تكذيباً كذاباً مفرطاً في التكذيب. وقرأ الجمهور:{وكل شيء} بالنصب: وأبو السمال: بالرفع، وانتصب {كتاباً} على أنه مصدر من معنى {أحصيناه} أي إحصاء، أو يكون {أحصيناه} في معنى كتبناه. والتجوز إما في المصدر وإما في الفعل وذلك لالتقائهما في معنى الضبط، أو على أنه مصدر في موضع الحال.
و {حدائق} بدل من {مفازاً} وفوزاً، فيكون أبدل الجرم من المعنى على حذف، أي فوز حدائق، أي بها.