الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال أبو رزين: نذير هنا هو الله تعالى، فهو منصوب بإضمار فعل، أي ادعوا نذيراً. وقال ابن زيد: نذير هنا هو محمد صلى الله عليه وسلم فهو منصوب بفعل مضمر، أي ناد، أو بلغ، أو أعلن. وقرأ أبيّ وابن أبي عبلة: نذير بالرفع. فإن كان من وصف النار، جاز أن يكون خبراً وخبر مبتدأ محذوف، أي هي نذير. وإن كان من وصف الله أو الرسول، فهو على إضمار هو. والظاهر أن لمن بدل من البشر بإعادة الجار، وأن يتقدم منصوب بشاء ضمير يعود على من. وقيل: الفاعل ضمير يعود على الله تعالى، أي لمن شاء هو، أي الله تعالى.
وقال الزمخشري: {أن يتقدم} في موضع الرفع بالابتداء، و {لمن شاء} خبر مقدم عليه، كقولك لمن توضأ: أن يصلي.
وقيل: الهاء في رهينة للمبالغة. وقيل: على تأنيث اللفظ لا على الإنسان، والذي أختاره أنها مما دخلت فيه التاء، وإن كان بمعنى مفعول في الأصل كالنطيحة، ويدل على ذلك أنه لما كان خبر عن المذكر كان بغير هاء، قال تعالى: كل امرىء بما كسب رهين {يَتَأَخَّرَ * كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَاّ أَصْحَبَ الْيَمِينِ * فِى جَنَّتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ} . فأنت ترى حيث كان خبراً عن المذكر أتى بغير تاء، وحيث كان خبراً عن المؤنث أتى بالتاء.
سورة القيامة
أربعون آية مكية
ولا أقسم، قيل: لا نافية، وجواب القسم محذوف يدل عليه يوم القيامة المقسم به وما بعده من قوله:{أيحسب} الآية، وتقديره لتبعثن. وقال الزمخشري: فإن قلت: قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون} ، والأبيات التي أنشدتها المقسم عليه فيها منفي، وكان قد أنشد قول امرىء القيس:
لا وأبيك ابنة العامريلا يدعي القوم إني أفرّ وقول غوية بن سلمى:
ألا نادت أمامة باحتماليلتحزنني فلا بك ما أبالي قال: فهلا زعمت أن لا التي للقسم زيدت موطئة للنفي بعده ومؤكدة له، وقدرت المقسم عليه المحذوف ههنا منفياً، نحو قولك:{لا أقسم بيوم القيامة} ، لا تتركون سدى؟ قلت: لو قصروا الأمر على النفي دون الإثبات لكان لهذا القول مساغ، ولكنه لم يقسم. ألا ترى كيف لقي {لا أقسم بهذا البلد} بقوله:{لقد خلقنا الإنسان في كبد} ، وكذلك {فلا أقسم بمواقع النجوم} ، {إنه لقرآن كريم} ؟ ثم قال الزمخشري: وجواب القسم ما دل عليه قوله: {أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه} ، وهو لتبعثن. انتهى، وهو تقدير النحاس. وقول من قال جواب القسم هو:{أيحسب الإنسان} . وما روي عن الحسن أن الجواب: {بلى قادرين} ، وما قيل أن لا في القسمين لنفيهما، أي لا أقسم على شيء، وأن التقدير: أسألك أيحسب الإنسان؟ أقوال لا تصلح أن يرد بها، بل تطرح ولا يسود بها الورق، ولولا أنهم سردوها في الكتب لم أنبه عليها.
وقرأ الجمهور: {قادرين} بالنصب على الحال من الضمير الذي في الفعل المقدر وهو يجمعها؛ وابن أبي عبلة وابن السميفع: قادرون، أي نحن قادرون. وقيل:{قادرين} منصوب على خبر كان، أي بلى كنا قادرين في الابتداء.
وقال الزمخشري: {بل يريد} عطف على {أيحسب} ، فيجوز أن يكون قبله استفهاماً، وأن يكون إيجاباً على أن يضرب عن مستفهم عنه إلى آخر، أو يضرب عن مستفهم عنه إلى موجب. انتهى. وهذه التقادير الثلاثة لا تظهر، وهي متكلفة، بل المعنى: الإخبار عن الإنسان من غير إبطال لمضمون الجملة السابقة، وهي نجمعها قادرين.
ومفعول {يريد} محذوف يدل عليه التعليل في {ليفجر} .
أمامه: ظرف مكان استعير هنا للزمان.
وقيل: بصيرة مبتدأ محذوف الموصوف، أي عين بصيرة، وعلى نفسه الخبر. والجملة في موضع خبر عن الإنسان، والتقدير عين بصيرة، وإليه ذهب الفراء وأنشد:
كأن على ذي العقل عيناً بصيرةبمقعدة أو منظر هو ناظره