الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في كل ما هم أمضى رأيه قدماًولم يشاور في إقدامه أحدا
بنصب يشاور، وهذا محتمل للتخريجين، وهو أحسن مما تقدم.
وقرأ الجمهور: فارغب، أمر من رغب ثلاثياً: أي اصرف وجه الرغبات إليه لا إلى سواه. وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة: فرغت، أمر من رغب بشد الغين.
سورة التين
ثماني آيات مكية
قال الزمخشري: ونحو سينون بيرون في جواز الإعراب بالواو والياء، والإقرار على الياء تحريك النون بحركات الإعراب، انتهى.
وأحسن صفة لمحذوف، أي في تقويم أحسن.
ثم رددناه أسفل سافلين {فَارْغَبْ} ، قال عكرمة والضحاك والنخعي: بالهرم وذهول العقل وتغلب الكبر حتى يصير لا يعلم شيئاً. أما المؤمن فمرفوع عنه القلم والاستثناء على هذا منقطع، وليس المعنى أن كل إنسان يعتريه هذا، بل في الجنس من يعتريه ذلك. وقال الحسن ومجاهد وأبو العالية وابن زيد وقتادة أيضاً:{أسفل سافلين} في النار على كفره، ثم استثنى استثناء متصلاً.
سورة العلق
تسع عشرة آية مكية
وقرأ الجمهور: اقرأ {الْحَكِمِينَ * اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأٌّكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * كَلَاّ إِنَّ الإِنسَنَ لَيَطْغَى * أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِى يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى * أَرَءَيْتَ إِن كَانَ عَلَى} بهمزة ساكنة؛ والأعشى، عن أبي بكر، عن عاصم: بحذفها، كأنه على قول من يبدل الهمزة بمناسب حركتها فيقول: قرأ يقرا، كسعى يسعى. فلما أمر منه قيل: اقر بحذف الألف، كما تقول: اسع، والظاهر تعلق الباء باقرأ وتكون للاستعانة، ومفعول اقرأ محذوف، أي اقرأ ما يوحى إليك. وقيل:{باسم ربك} هو المفعول وهو المأمور بقراءته، كما تقول: اقرأ الحمد لله. وقيل: المعنى اقرأ في أول كل سورة، وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم. وقال الأخفش: الباء بمعنى على، أي اقرأ على اسم الله، كما قالوا في قوله:{وقال اركبوا فيها بسم الله} ، أي على اسم الله. وقيل: المعنى اقرأ القرآن مبتدئاً باسم ربك. وقال الزمخشري: محل باسم ربك النصب على الحال، أي اقرأ مفتتحاً باسم ربك، قل بسم الله ثم اقرأ، انتهى. وهذا قاله قتادة. المعنى: اقرأ ما أنزل عليك من القرآن مفتتحاً باسم ربك. وقال أبو عبيدة: الباء صلة، والمعنى اذكر ربك. وقال أيضاً: الاسم صلة، والمعنى اقرأ بعون ربك وتوفيقه.
{أن رآه استغنى} : الفاعل ضمير الإنسان، وضمير المفعول عائد عليه أيضاً، ورأى هنا من رؤية القلب، يجوز أن يتحد فيها الضميران متصلين فتقول: رأيتني صديقك، وفقد وعدم بخلاف غيرها، فلا يجوز: زيد ضربه، وهما ضميرا زيد. وقرأ الجمهور:{أن رآه} بألف بعد الهمزة، وهي لام الفعل؛ وقيل: بخلاف عنه بحذف الألف، وهي رواية ابن مجاهد عنه، قال: وهو غلط لا يجوز، وينبغي أن لا يغلطه، بل يتطلب له وجهاً، وقد حذفت الألف في نحو من هذا، قال:
وصاني العجاج فيما وصني
يريد: وصاني، فحذف الألف، وهي لام الفعل، وقد حذفت في مضارع رأى في قولهم: أصاب الناس جهد ولو تر أهل مكة، وهو حذف لا ينقاس؛ لكن إذا صحت الرواية به وجب قبوله، والقراءات جاءت على لغة العرب قياسها وشاذها.
وقال الزمخشري: فإن قلت: ما متعلق أرأيت {الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِى يَنْهَى} ؟ قلت: {الذي ينهى} مع الجملة الشرطية، وهما في موضع المفعولين. فإن قلت: فأين جواب الشرط؟ قلت: هو محذوف تقديره: {إن كان على الهدى، أو أمر بالتقوى} ، {ألم يعلم بأن الله يرى} ، وإنما حذف لدلالة ذكره في جواب الشرط الثاني. فإن قلت: فكيف صح أن يكون {ألم يعلم} جواباً للشرط؟ قلت: كما صح في قولك: إن أكرمتك أتكرمني؟ وإن أحسن إليك زيد هل تحسن إليه؟ فإن قلت: فما {أرأيت} الثانية وتوسطها بين مفعولي {أرأيت} ؟ قلت: هي زائدة مكررة للتوكيد، انتهى.
وقد تكلمنا على أحكام {أرأيت} بمعنى أخبرني في غير موضع منها التي في سورة الأنعام، وأشبعنا الكلام عليها في شرح التسهيل. وما قرره الزمخشري هنا ليس بجار على ما قررناه، فمن ذلك أنه ادعى أن جملة الشرط في موضع المفعول الواحد، والموصول هو الآخر، وعندنا أن المفعول الثاني لا يكون إلا جملة استفهامية، كقوله:{أفرأيت الذي تولى، وأعطى قليلاً وأكدى، أعنده علم الغيب} ، {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالاً وولداً، اطلع الغيب} ، {أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه} ، وهو كثير في القرآن، فتخرج هذه الآية على ذلك القانون، ويجعل مفعول {أرأيت} الأولى هو الموصول، وجاء بعده {أرأيت} ، وهي تطلب مفعولين، وأرأيت الثانية كذلك؛ فمفعول {أرأيت} الثانية والثالثة محذوف يعود على {الذي ينهى} فيهما، أو على {عبداً} في الثانية، وعلى {الذي ينهى} في الثالثة على الاختلاف السابق في عود الضمير، والجملة الاستفهامية توالى عليها ثلاثة طوالب، فنقول: حذف المفعول الثاني لأرأيت، وهو جملة الاستفهام الدال عليه الاستفهام المتأخر لدلالته عليه. حذف مفعول أرأيت الأخير لدلالة مفعول أرأيت الأولى عليه. وحذفاً معاً لأرأيت الثانية لدلالة الأول على مفعولها الأول، ولدلالة الآخر لأرأيت الثالثة على مفعولها الآخر. وهؤلاء الطوالب ليس طلبها على طريق التنازع، لأن الجمل لا يصح إضمارها، وإنما ذلك من باب الحذف في غير التنازع. وأما تجويز الزمخشري وقوع جملة الاستفهام جواباً للشرط بغير فاء، فلا أعلم أحداً أجازه، بل نصوا على وجوب الفاء في كل ما اقتضى طلباً بوجه مّا، ولا يجوز حذفها إلا إن كان في ضرورة شعر.