الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وشاهد ومشهود: هذان منكران، وينبغي حملهما على العموم لقوله:{علمت نفس ما أحضرت} ، وإن كان اللفظ لا يقتضيه، لكن المعنى يقتضيه، إذ لا يقسم بنكرة ولا يدري من هي. فإذا لوحظ فيها معنى العموم، اندرج فيها المعرفة فحسن القسم. وكذا ينبغي أن يحمل ما جاء من هذا النوع نكرة، كقوله:{والطور وكتاب مسطور} ، ولأنه إذا حمل {وكتاب مسطور} على العموم دخل فيه معنيان: الكتب الإلهية، كالتوراة والإنجيل والقرآن، فيحسن إذ ذاك القسم به. وجواب القسم قيل محذوف، فقيل: لتبعثن ونحوه. وقال الزمخشري: يدل عليه {قتل أصحاب الأخدود} . وقيل: الجواب مذكور فقيل: {إن الذين فتنوا} . وقال المبرد: {إن بطش ربك لشديد} . وقيل: قتل وهذا نختاره وحذفت اللام أي لقتل، وحسن حذفها كما حسن في قوله:{والشمس وضحاها} ، ثم قال:{قد أفلح من زكاها} ، أي لقد أفلح من زكاها.
وإذا كان {قتل} جواباً للقسم، فهي جملة خبرية، وقيل: دعاء، فكون الجواب غيرها. وقرأ الحسن وابن مقسم بالتشديد، والجمهور بالتخفيف.
وقرأ الجمهور: {النار} بالجر، وهو بدل اشتمال، أو بدل كل من كل على تقدير محذوف، أي أخدود النار. وقرأ قوم النار بالرفع. قيل: وعلى معنى قتلهم.
وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وابن وثاب والأعمش والمفضل عن عاصم والأخوان: {المجيد} بخفض الدال، صفة للعرش، ومن قرأ: ذي العرش بالياء، جاز أن يكون المجيد بالخفض صفة لذي، والأحسن جعل هذه المرفوعات أخباراً عن هو، فيكون {فعال} خبراً. ويجوز أن يكون {الودود ذو العرش} صفتين للغفور، و {فعال} خبر مبتدأ وأتى بصيغة فعال لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة.
قرأ الجمهور: {ذو} بالواو وابن عامر في رواية: ذي بالياء صفة لربك.
وقرأ الجمهور: {قرآن مجيد} : موصوف وصفة. وقرأ ابن السميفع: {قرآن مجيد} بالإضافة.
وقرأ الأعرج وزيد بن علي وابن محيصن ونافع بخلاف عنه: محفوظ بالرفع صفة لقرآن.
سورة الطارق
سبع عشرة آية مكية
وقرأ الجمهور: إن خفيفة، كل رفعاً لما خفيفة، فهي عند البصريين مخففة من الثقيلة، كل مبتدأ واللام هي الداخلة للفرق بين إن النافية وإن المخففة، وما زائدة، وحافظ خبر المبتدأ، وعليها متعلق به. وعند الكوفيين: إن نافية، واللام بمعنى إلا، وما زائدة، وكل حافظ مبتدأ وخبر؛ والترجيح بين المذهبين مذكور في علم النحو. وقرأ الحسن والأعرج وقتادة وعاصم وابن عامر وحمزة وأبو عمرو ونافع بخلاف عنهما: لما مشددة وهي بمعنى إلا، لغة مشهورة في هذيل وغيرهم. تقول العرب: أقسمت عليك لما فعلت كذا: أي إلا فعلت، قاله الأخفش. فعلى هذه القراءة يتعين أن تكون نافية، أي ما كل نفس إلا عليها حافظ. وحكى هرون أنه قرىء: إن بالتشديد، كل بالنصب، فاللام هي الداخلة في خبر إن، وما زائدة، وحافظ خبر إن، وجواب القسم هو ما دخلت عليه إن، سواء كانت المخففة أو المشددة أو النافية، لأن كلاًّ منها يتلقى به القسم؛ فتلقيه بالمشددة مشهور، وبالمخففة تالله إن كدت لتردين، وبالنافية {ولئن زالتا إن أمسكهما} . وقيل: جواب القسم {إنه على رجعه لقادر} ، وما بينهما اعتراض.
و {مم خلق} : استفهام، ومن متعلقة بخلق، والجملة في موضع نصب بفلينظر، وهي معلقة. وجواب الاستفهام ما بعده وهو:{خلق من ماء دافق} .