الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
192 - الجَعْدُ بنُ دِرْهَمٍ *
مُؤَدِّبُ مَرْوَانَ الحِمَارِ (1) .
هُوَ أَوَّلُ مَنِ ابْتَدَعَ بِأَنَّ اللهَ مَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيْمَ خَلِيْلاً، وَلَا كَلَّمَ مُوْسَى، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوْزُ عَلَى اللهِ.
قَالَ المَدَائِنِيُّ: كَانَ زِندِيقاً.
وَقَدْ قَالَ لَهُ وَهْبٌ: إِنِّي لأَظُنُّكَ مِنَ الهَالِكِيْنَ، لَوْ لَمْ يُخْبِرْنَا اللهُ أَنَّ لَهُ يَداً، وَأَنَّ لَهُ عَيْناً مَا قُلْنَا ذَلِكَ.
ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ الجَعْدُ أَنْ صُلِبَ.
193 - سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى الدِّمَشْقِيُّ الأَشْدَقُ *
(4)
الإِمَامُ الكَبِيْرُ، مُفْتِي دِمَشْقَ، أَبُو أَيُّوْبَ - وَيُقَالُ: أَبُو هِشَامٍ، وَأَبُو الرَّبِيْعِ - الدِّمَشْقِيُّ، الأَشْدَقُ، مَوْلَى آلِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ.
(*) اللباب 1 / 230، تاريخ الإسلام 4 / 238، ميزان الاعتدال 1 / 399، البداية 9 / 350، 360، لسان الميزان 2 / 105، النجوم الزاهرة 1 / 322، تاريخ الخميس 2 / 322، تاج العروس 2 / 321.
(1)
قال ابن كثير في " البداية " 10 / 19: كان الجعد بن درهم من أهل الشام وهو مؤدب مروان الحمار، ولهذا يقال له: مروان الجعدي، فنسب إليه، وهو شيخ الجهم بن صفوان الذي تنسب إليه الطائفة الجهمية الذين يقولون: إن الله في كل مكان بذاته تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وكان الجعد بن درهم قد تلقى هذا المذهب الخبيث عن رجل يقال له أبان بن سمعان، وأخذه أبان عن طالوت بن أخت لبيد بن الاعصم، عن خاله لبيد بن الاعصم اليهودي.
قلت: ولم يذكر ابن كثير سنده في هذا الخبر حتى ننظر فيه، ويغلب على الظن أنه افتعله أعداء الجعد ولم يحكموه لأن أفكاره التي طرحها في العقيدة مناقضة كل المناقضة لما عليه اليهود، فهو ينكر بعض الصفات القديمة القائمة بذات الله ويؤولها لينزه الله تعالى عن سمات الحدوث، ويقول بخلق القرآن وأن الله لم يكلم موسى بكلام قديم بل بكلام حادث بينما اليهود المعروف عنهم الاغراق في التجسيم والتشبيه، ويرى بعض الباحثين المعاصرين أن قتل الجعد كان لسبب سياسي لا لآرائه في العقيدة، ويعلل ذلك بأن خلفاء بني أمية وولاتهم كانوا أبعد الناس عن قتل المسلمين في مسائل تمت إلى العقيدة.
(* *) طبقات خليفة 312، التاريخ الكبير 4 / 38، الجرح والتعديل 4 / 141، حلية الأولياء 6 / 87، 88، تهذيب الكمال: 550، تذهيب التهذيب 2 / 56 / 2، تاريخ الإسلام 4 / 254، ميزان الاعتدال 2 / 425، 426، تهذيب التهذيب 4 / 226، خلاصة تهذيب الكمال 155، شذرات الذهب 1 / 156، تهذيب ابن عساكر 6 / 286.
يَرْوِي عَنْ: جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَمَالِكِ بنِ يَخَامِرَ، وَأَبِي سَيَّارَةَ المُتَعِيِّ، وَوَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ، وَغَالِبُه مُرْسَلٌ.
وَيَرْوِي عَنْ: كَثِيْرِ بنِ مُرَّةَ - فَلَعَلَّهُ أَدْركَهُ -.
وَعَنْ: طَاوُوْسٍ، وَنَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ، وَكُرَيْبٍ، وَالقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَنَافِعٍ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَمَكْحُوْلٍ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَنُصَيْرٍ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ، وَعِدَّةٍ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، وَرَجَاءُ بنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَزَيْدُ بنُ وَاقِدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَارِثِ المَخْزُوْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَاشِدٍ المَكْحُوْلُ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَأَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بنُ غَيْلَانَ، وَابْنُ لَهِيْعَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَمَسَرَّةُ بنُ مَعْبَدٍ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ، وَهَمَّامُ بنُ يَحْيَى، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: كَانَ سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى أَعْلَمَ أَهْلِ الشَّامِ بَعْدَ مَكْحُوْلٍ، وَلَوْ قِيْلَ لِي: مَنْ أَفْضَلُ النَّاسِ؟ لأَخَذتُ بِيَدِ سُلَيْمَانَ.
وَكَانَ عَطَاءٌ إِذَا جَاءَ سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى، يَقُوْلُ: كُفُّوا عَنِ المَسْأَلَةِ، فَقَدْ جَاءكُم مَنْ يَكفِيْكُمُ المَسْأَلَةَ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: قَالَ لِي سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مَسْأَلَةً مِنْكَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بنِ مُوْسَى.
قَالَ سَعِيْدٌ: قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى: حُسْنُ المَسْأَلَةِ نِصْفُ العِلْمِ.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَا نَعْلَمُ مَكْحُوْلاً خَلَّفَ بِالشَّامِ مِثْلَ يَزِيْدَ بنِ يَزِيْدَ، إِلَاّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُوْسَى.
وَقَالَ مُطْعِمُ بنُ المِقْدَامِ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُوْلُ:
سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الحِجَازِ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَسَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ العِرَاقِ: الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَسَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الشَّامِ: سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى.
وَقَالَ شُعَيْبٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِنَّ مَكْحُوْلاً يَأْتِيْنَا، وَسُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى - وَايْمُ اللهِ - أَحْفَظُ الرَّجُلَيْنِ.
وَقَالَ مَرْوَانُ الطَّاطَرِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ لَهِيْعَةَ يَقُوْلُ: مَا لَقِيْتُ مِثْلَهُ -يَعْنِي: سُلَيْمَانَ بنَ مُوْسَى-.
فَقُلْتُ لَهُ: وَلَا الأَعْرَجُ؟
قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ سُلَيْمَانَ بنِ مُوْسَى.
قَالَ زَيْدُ بنُ وَاقِدٍ: عَاشَ سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى بَعْدَ مَكْحُوْلٍ سَنَتَيْنِ، فَكُنَّا نَجلِسُ إِلَيْهِ بَعْدَ مَكْحُوْلٍ، فَكَانَ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ فِي بَابٍ مِنَ العِلْمِ، فَلَا يَقْطَعُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْخُذَ فِي بَابٍ غَيْرِه.
فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً: يَا أَبَا الرَّبِيْعِ، جَزَاكَ اللهُ عَنَّا خَيْراً، فَإِنَّكَ تُحَدِّثُنَا بِمَا نُرِيْدُ وَمَا لَا نَعقِلُه.
فَلَوْ بَقِيَ لَنَا، لَكفَانَا النَّاسَ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ أَعْلَى أَصْحَابِ مَكْحُوْلٍ سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى، وَمَعَهُ يَزِيْدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ.
قَالَ دُحَيْمٌ: هُوَ ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: عَنْ يَحْيَى:
سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى، عَنْ مَالِكِ بنِ يَخَامِرَ مُرْسَلاً، وَعَنْ جَابِرٍ مُرْسَلاً.
وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: لَمْ يُدْرِكْ سُلَيْمَانُ كَثِيْرَ بنَ مُرَّةَ، وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ غَنْمٍ.
وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: قُلْتُ لِيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى مَا حَالُه فِي الزُّهْرِيِّ؟
قَالَ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، وَفِي حَدِيْثِهِ بَعْضُ الاضْطِرَابِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ مَكْحُوْلٍ أَفْقَهَ مِنْهُ، وَلَا أَثْبَتَ مِنْهُ.
وَقَالَ أَيْضاً: أَخْتَارُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ بَعْدَ الزُّهْرِيِّ وَمَكْحُوْلٍ لِلْفِقْهِ سُلَيْمَانَ بنَ مُوْسَى.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: عِنْدَه مَنَاكِيْرُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هُوَ أَحَدُ الفُقَهَاءِ، وَلَيْسَ بِالقَوِيِّ فِي الحَدِيْثِ.
وَقَالَ مَرَّةً: فِي حَدِيْثِهِ شَيْءٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ فَقِيْهٌ، رَاوٍ، حَدَّثَ عَنْهُ الثِّقَاتُ، وَهُوَ أَحَدُ العُلَمَاءِ.
رَوَى أَحَادِيْثَ يَنْفَرِدُ بِهَا، لَا يَروِيهَا غَيْرُه، وَهُوَ عِنْدِي ثَبْتٌ، صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى بِصَحِيْفَةٍ حَفِظهَا، فَأَعْجَبَه ذَلِكَ.
فَقَالَ لَهُ مَكْحُوْلٌ: أَتَعجَبُ؟! مَا سَمِعْتُ شَيْئاً فَاسْتَودعتُه صَدْرِي إِلَاّ وَجَدْتُه حِيْنَ أُرِيْدُه.
وَقَالَ عَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ: قُلْتُ لِيَحْيَى: حَدِيْثُ: (لَا نِكَاحَ إِلَاّ بِوَلِيٍّ (1)) يَرْوِيْهِ ابْنُ جُرَيْجٍ؟
فَقَالَ: لَا يَصِحُّ فِي هَذَا شَيْءٌ إِلَاّ حَدِيْثُ سُلَيْمَانَ بنِ مُوْسَى.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي يَحْيَى: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ:
حَدِيْثُ: (أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُوْمُ)(2)، وَ:(لَا نِكَاحَ إِلَاّ بِوَلِيٍّ) أَحَادِيْثُ يُشبِهُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَأَنَا أَذهَبُ إِلَيْهَا.
قُلْتُ: رَوَى الثِّقَاتُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُوْسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا، فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ (3)) .
وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، نَحْوَه، وَلَفظُه:(لَا نِكَاحَ إِلَاّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ) .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَوَاهُ مَعَ سُلَيْمَانَ: يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ،
(1) حديث صحيح بطرقه وشواهده.
أخرجه أحمد 4 / 394 و413 و418، والترمذي (1101) و (1102) ، وأبو داود (2085) والبيهقي 7 / 107 من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه ابن حبان (1243) و (1244) و (1245) والحاكم 2 / 169، وأطال في تخريج طرقه، وقد اختلف في وصله وإرساله، قال الحاكم: وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: عائشة وأم سلمة، وزينب بنت جحش، قال: وفي الباب عن علي، وابن عباس، ومعاذ، وعبد الله بن عمر، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعبد الله بن مسعود، وجابر، وأبي هريرة، وعمران بن الحصين، وعبد الله بن عمرو، والمسور بن مخرمة، وأنس بن مالك.
(2)
حديث صحيح بلا ريب روي من حديث شداد بن أوس، ومن حديث رافع بن خديج، ومن حديث ثوبان، لكنه منسوخ انظر " شرح السنة " 6 / 302، 303، بتحقيقنا.
(3)
أخرجه أبو داود (2083) والترمذي (1102) وابن ماجه (1879) من حديث عائشة، وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان (1248) والحاكم 2 / 168، وقط بسط الكلام عليه البيهقي في " السنن " 7 / 105، 107، والحافظ في " التخليص " 3 / 156.