المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ حديث: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين - الإعلام في إيضاح ما خفي على الإمام

[فهد السنيد]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌«اتركوا الحبشة ما تركوكم فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة»

- ‌«اتخذوا الغنم فإن فيها بركة»

- ‌«أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس

- ‌«إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا»

- ‌«أشقى الأولين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين الذي يطعنك يا عليّ وأشار إلى حيث يطعن»

- ‌«أدخل الله عز وجل الجنة رجلاً كان سهلاً مشتريًا وبائعًا وقاضيًا ومقتضيًا»

- ‌«لا تصلوا إلى قبر ولا تصلوا على قبر»

- ‌«من قال حين يصبح أو يمسي اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك - الحديث»

- ‌ حديث: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين

- ‌«لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة إلا بمكة إلا بمكة»

- ‌«إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به»

- ‌«لعن الله العقرب لا تدع مصليًا ولا غيره، فاقتلوها في الحل والحرم»

- ‌«إذا كان أجل أحدكم بأرض أثبت الله له إليها حاجة فإذا بلغ أقصى أثرة توفاه فتقول الأرض يوم القيامة يا رب هذا ما استودعتني»

- ‌«دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة وما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها»

- ‌«كان النبي صلى الله عليه وسلم يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة ليسمعناها»

- ‌«الهجرة هجرتان هجرة الحاضرة وهجرة البادي أما البادي فإنه يطيع إذا أمر ويجيب إذا دعي، وأما الحاضر فهو أعظمهما بلية وأفضلهما أجرًا»

- ‌«إذا نسي أحدكم اسم الله على طعامه فليقل إذا ذكر: بسم الله أوله وآخره»

- ‌«لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار»

- ‌«حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار»

- ‌«إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب»

- ‌ استعيذوا بالله تعالى من العين فإن العين حق

- ‌«لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله الذي يرجو وأمنه من الذي يخاف»

الفصل: ‌ حديث: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين

بها؛ لأن في سندها كذابًا يسرق الحديث، والله أعلم.

10 -

صحح الشيخ‌

‌ حديث: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين

، وليقل له: يرحمك الله، وليقل هو: يغفر الله لنا ولكم» كما في تخريج المشكاة برقم (4741) وكذا في صحيح الجامع (686) من رواية ابن مسعود وسالم بن عبيد الأشجعي رضي الله عنهما.

وقد حققت هذا الحديث وقرئ على شيخنا الفاضل عبد العزيز ابن باز حفظه الله وإليك هذا التحقيق بلفظه مع بعض الزيادة: -

قال أبو داود (13/ 372 عون): حدثنا عثمان بن أبي شيبة نا جرير عن منصور عن هلال بن يساف قال: كنا مع سالم بن عبيد فعطس رجل من القوم فقال: السلام عليكم. فقال سالم: وعليك وعلى أمك. ثم قال بعد: لعلك وجدت مما قلت لك؟ قال: لوددت أنك لم تذكر أمي بخير ولا بشر. قال: إنما قلت لك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقال: السلام عليكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«وعليك وعلى أمك» . ثم قال: «إذ عطس أحدكم فليحمد الله، قال: فذكر بعض المحامد، وليقل له من عنده: يرحمك الله، وليرد -يعني عليهم- يغفر الله لنا ولكم» ، ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة (225) عن محمد بن قدامة عن جرير به، ورواه أيضًا (227) والترمذي

ص: 22

(8/ 12 - تحفة) كلاهما عن محمود بن غيلان نا أبو أحمد نا سفيان عن منصور به، ورواه النسائي أيضًا (226) وكذا ابن حبان (2/ 361) من طريق إسرائيل عن منصور به، وقال الترمذي بعد روايته للحديث:" هذا حديث اختلفوا في روايته عن منصور وقد أدخلوا بين هلال بن يساف وبين سالم رجلاً ". اهـ.

قلت: وهذا الرجل الذي بين هلال وسالم أبهمه بعضهم وصرح به بعضهم وبعضهم زاد رجلاً آخر، فروى النسائي في عمل اليوم والليلة (228) عن أحمد بن حرب ثنا قاسم ثنا سفيان عن منصور عن هلال عن رجل عن سالم به نحوه، ورواه زائدة عن منصور عن هلال عن رجل عن سالم به، ورواه أبو داود الطياليسي (صفحة: 167) وأبو داود في سننه والنسائي في عمل اليوم والليلة (231) كلهم من طريق ورقاء عن منصور عن هلال عن خالد بن عرفجة عن سالم به، ورواه الإمام أحمد في مسنده (6/ 7 - 8) عن يحيى بن سعيد حدثني سفيان حدثنا منصور عن هلال بن يساف عن رجل من آل خالد بن عرفطة عن آخر قال: كنت مع سالم به. ورواه النسائي في عمل اليوم الليلة (229) عن محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن رجل عن آخر قال: كنا مع سالم به، ثم قال النسائي: وهذا الصواب عندنا والأول خطأ. وقال الحاكم (4/ 267) بعد أن ذكر الاختلاف: الوهم في رواية جرير هذه ظاهر فإن هلال بن يساف لم يدرك سالم بن عبيد

ص: 23

ولم يره وبينهما رجل مجهول. اهـ. فثبت بهذه الطرق جهالة الواسطة بين هلال وسالم، بل إن أصح الأسانيد المتقدمة سند الإمام أحمد حيث رواه عن القطان عن الثوري، ورواه النسائي عن محمد بن بشار عن القطان به وفيه إثبات رجلين مجهولين بين هلال وسالم، وقول النسائي عقب هذه الطريق: وهذا الصواب عندنا والأول خطأ. وتابع القطان معاويةُ بن هشام في إثبات الرجلين المجهولين إلا أنه سمى واحدًا منهما فروى النسائي (230) في عمل اليوم والليلة من طريقه عن سفيان عن منصور عن هلال عن رجل عن خالد بن عرفطة عن سالم بن عبيد نحوه. وسماه بعضهم كما تقدم خالد بن عرفجة. قال الحافظ في التقريب: (خالد بن عرفجة صوابه ابن عرفطه يروي عن سالم بن عبيد مقبول من الثالثة). وانظر تحفة الأشراف (3/ 252).

وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه فرواه الطبراني في الكبير (10326): ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن يونس ثنا أبيض بن أبان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين، فإذا قال ذلك فليقل من عنده يرحمك الله فإذا قال فليقل يغفر الله لي ولكم" ورواه الحاكم (4/ 266) من طريق جعفر بن سليمان وأبيض كلاهما عن عطاء به مرفوعًا.

وخالفهما سفيان الثوري فرواه عن عطاء به موقوفًا رواه البخاري

ص: 24

في الأدب المفرد (934) عن أبي نعيم عن سفيان به. وكذا رواه الحاكم وقال: هذا حديث لم يرفعه عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود غير عطاء بن السائب، تفرد بروايته عنه جعفر ابن سليمان الضُّبعي وأبيض بن أبان القرشي، والصحيح فيه رواية الإمام الحافظ المتقن سفيان بن سعيد الثوري عن عطاء بن السائب. ثم ساقه من أربعة طرق عن سفيان موقوفًا ثم قال: هذا المحفوظ من كلام عبد الله إذا (1) لم يسنده من يُعتمد روايته. ووافقه الذهبي. ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة (224) من طريق جعفر بن سليمان عن عطاء بن السائب مرفوعًا ثم قال: وهذا حديث منكر ولا أرى جعفر بن سليمان إلا سمعه من عطاء بن السائب بعد الاختلاط، ودخل عطاء البصرة مرتين فمن سمع منه أول مرة فحديثه صحيح ومن سمعه منه آخر مرة ففي حديثه شيء، وحماد بن زيد حديثه عنه صحيح. ورواه ابن السنِّي (259) عن النسائي به، ورواه البيهقي في شعب الإيمان (7/ 30) من طريق أبيض بن أبان وجعفر بن سليمان عن عطاء بن السائب مرفوعًا ثم قال: والصحيح رواية الثوري. قلت: ساقه من طريق عبد الرزاق عن سفيان عطاء موقوفًا ثم قال: هذا موقوف وهو الصحيح، وسُئل عنه أبو حاتم كما في العلل لابنه (2/ 243). فقال: هذا خطأ الناسُ يروونه عن عبد الله موقوف (2) منهم جعفر بن سليمان

(1) كذا في "المستدرك" ولعل الصواب "إذ" والله أعلم.

(2)

كذا في " العلل".

ص: 25

وغيره، وأبيض شيخ، وعطاء بن السائب اختلط بآخره. وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال (5/ 334): يرويه عطاء بن السائب، واختلف عنه فرفعه أبيض بن أبان وجعفر بن سليمان عن عطاء ووقفه جرير وعلي بن عاصم، والموقوف أشهر.

تنبيه: جعل أبو حاتم جعفر بن سليمان من الذين رووا الحديث عن ابن مسعود موقوفًا وتقدم أن النسائي والحاكم والبيقهي رووه من طريقه مرفوعًا وكذا قال الدارقطني كما تقدم نقل كلامه فلعله اختلف عليه في رفعه ووقفه أو يكون هذا مما وهم فيه أبو حاتم، والله أعلم.

وجاء عن عمر وابنه رضي الله عنهما موقوفًا عليهما: فروى عبد الرزاق (19677) عن معمر عن بديل العقيلي عن أبي العلاء ابن عبد الله بن شخير قال عطس رجل عند عمر بن الخطاب قال: السلام عليك. فقال عمر: وعليك وعلى أمك، أما يعلم أحدكم ما يقول إذا عطس؟ إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل القوم يرحمك الله وليقل يغفر الله لكم. ورجاله ثقات ولكن ينظر في سماع أبي العلاء من عمر فإنه توفي على ما قاله ابن حبان سنة إحدى عشرة ومائة، وقال غيره سنة ثمان ومائة. وقال الحافظ في التقريب: كان مولده في خلافة عمر. وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (4/ 494) بعد قول أبي العلاء: أنا أكبر من الحسن البصري بعشر سنين قال: على هذا يكون مولده في خلافة الصديق.

ص: 26

قلت: فعلى مذهب من يكتفي بالمعاصرة يصحح سماعه من عمر، وأما على مذهب من يشترط اللقاء فلا والله اعلم.

وروى البخاري في الأدب المفرد (933) عن إسماعيل عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا عطس فقيل له يرحمك الله فقال: يرحمنا وإياكم ويغفر لنا ولكم. اهـ. ما قرئ على شيخنا حفظه الله وذهب إلى تضعيف الحديث وسألته عما جاء عن الصحابة فقال: حفظه الله: لا تعارض بها السنة.

ثم رأيت الشيخ ناصرًا حفظه الله ذكر حديث سالم بن عبيد في الإرواء (3/ 246) وضعفه بقوله: فالإسناد ضعيف لانقطاعه أو لجهالة الواسطة بينهما. بينما قال في المشكاة: إسناد صحيح فكأنه مشى مع ظاهر الإسناد، وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 57) لهذا الحديث شاهدًا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ولفظه مرفوعًا:«إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله -أحسبه قال- على كل حال وليقل له يرحمك الله وليقل يغفر الله لنا ولكم» وقال: رواه البزار وفيه أسباط بن عزرة ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.

قلت: سنده عند البزار هكذا (2011): حدثنا محمد بن عبيد الله المخزمي ثنا أسود بن عامر ثنا إسرائيل عن أسباط بن عزرة عن جعفر بن أبي وحشية عن مجاهد عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. وهذا سند رجاله ثقات معروفون إلا أسباط بن عزرة فلم أجد من ترجمه، فهو علة الحديث وتكلم شعبة في سماع

ص: 27

جعفر من مجاهد. قال أحمد: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد قال: لم يسمع منه شيئًا، وقال ابن معين: طعن عليه شعبة في حديثه عن مجاهد قال: من صحيفة. انظر تهذيب الكمال للمزي (5/ 7) ولهذا قال الحافظ في التقريب: ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد.

تنبيه: وقع في كشف الأستار كما تقدم محمد بن عبيد الله مصغر وهو تصحيف صوابه عبد الله مكبر وهو ثقة متقن. وروى البيهقي في الشعب (9352) حديث ابن عمر من طريق عبد الله بن عبد العزيز حدثني أبي عن نافع عن ابن عمر قال: اجتمع المسلمون واليهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشمته الفريقان جميعًا فقال للمسلمين: «يغفر الله لكم ويرحمنا الله وإياكم، وقال لليهود: يهديكم الله ويصلح بالكم» . وقال: تفرد به عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه وهو ضعيف. قلت: تساهل فيه البيهقي. قال أبو حاتم وغيره: أحاديثه منكره. وقال ابن الجنيد: لا يساوي فلسًا (كذا في الميزان) وفي اللسان شيئًا (1)، يحدث بأحاديث كذب. وقال ابن عدي: روى أحاديث عن أبيه لا يتابع عليها. وقال ابن حبان: يعتبر حديثه إذا روي عن غير أبيه، وفي روايته عن إبراهيم بن طهمان مناكير. وقال العقيلي: له أحاديث مناكير ليس ممن يقيم الحديث. كذا في الميزان واللسان والله أعلم. فتبين مما سبق أن

(1) رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/ 104) ووقع عنده فلسًا.

ص: 28