الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
أخبرنَا الشَّيْخَانِ البغداديان أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن عبد الله بن عبد الصَّمد بن عبد الرَّزَّاق السّلمِيّ الْعَطَّار وَأَبُو البركات دَاوُد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن ملاعب رحمهمَا الله قِرَاءَة عَلَيْهِمَا وَأَنا أسمع سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة بِدِمَشْق، قَالَا: أخبرنَا أَبُو الْوَقْت عبد الأول بن عِيسَى بن شُعَيْب السجْزِي الصُّوفِي، أخنا أَبُو الْحسن الدَّاودِيّ، أخنا أَبُو مُحَمَّد بن حمويه، أخنا مُحَمَّد بن يُوسُف بن مطر الْفربرِي، أخنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ رحمه الله قَالَ: حَدثنِي يحيى بن بكير، ثَنَا اللَّيْث، عَن عقيل، عَن ابْن شهَاب، عَن عُرْوَة، وَزَاد فِي أول كتاب التَّعْبِير: وحَدثني عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أخنا معمر، قَالَ الزُّهْرِيّ: أَخْبرنِي عُرْوَة، عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ أَنَّهَا قَالَت.
ح وأنبأنا أَبُو الْحسن الْمُؤَيد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمُقْرِئ الطوسي فِي إِجَازَته سنة تسع وسِتمِائَة، وَأخْبرنَا عَنهُ وَعَن غَيره غير وَاحِد قَالُوا: أخنا أَبُو عبد الله الفراوي، أخبرنَا عبد الغافر بن مُحَمَّد الْفَارِسِي، أخنا أَبُو أَحْمد الجلودي، أَنا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سُفْيَان، ثَنَا أَبُو الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج
قَالَ: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن عبد الله بن عَمْرو بن سرح، أخنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، حَدثنِي عُرْوَة بن الزبير أَن عَائِشَة زوج النَّبِي صلى الله عليه وسلم أخْبرته أَنَّهَا قَالَت:
كَانَ أول مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من الْوَحْي الرُّؤْيَا الصَّالِحَة فِي النّوم، فَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت مثل فلق الصُّبْح، ثمَّ حبب إِلَيّ الْخَلَاء، فَكَانَ يَخْلُو بِغَار حراء يَتَحَنَّث فِيهِ، وَهُوَ التَّعَبُّد اللَّيَالِي ألات الْعدَد قبل أَن يرجع إِلَى أَهله، ويتزود لذَلِك، ثمَّ يرجع إِلَى خَدِيجَة فيتزود لمثلهَا، حَتَّى فجئه الْحق وَهُوَ فِي غَار حراء فَجَاءَهُ الْملك فَقَالَ: اقْرَأ، قَالَ: قلت: مَا أَنا بقارئ، قَالَ: فأخذني فغطني حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ: اقْرَأ، فَقلت: مَا أَنا بقارئ، فأخذني فغطني الثَّانِيَة حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ: اقْرَأ، فَقلت: مَا أَنا بقارئ قَالَ: فأخذني فغطني الثَّالِثَة حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ:{اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق خلق الْإِنْسَان من علق اقْرَأ وَرَبك الأكرم الَّذِي علم بالقلم علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم} ، فَرجع بهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره حَتَّى دخل على
خَدِيجَة فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فزملوه حَتَّى ذهب عَنهُ الروع، ثمَّ قَالَ لِخَدِيجَة: أَي خَدِيجَة مَالِي، وأخبرها الْخَبَر قَالَ: لقد خشيت على نَفسِي، قَالَت لَهُ خَدِيجَة: كلا أبشر، فوَاللَّه لَا يخزيك الله أبدا، وَالله إِنَّك لتصل الرَّحِم وَتصدق الحَدِيث، وَتحمل الْكل، وتكسب الْمَعْدُوم، وتقري الضَّيْف، وَتعين على نَوَائِب الْحق، فَانْطَلَقت بِهِ خَدِيجَة حَتَّى أَتَت بِهِ ورقة ابْن نَوْفَل بن أَسد بن عبد الْعُزَّى، وَهُوَ ابْن عَم خَدِيجَة أخي أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَءًا تنصر فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَ يكْتب الْكتاب الْعَرَبِيّ، وَيكْتب من الْإِنْجِيل بِالْعَرَبِيَّةِ، مَا شَاءَ الله أَن يكْتب، وَكَانَ شَيخا كَبِيرا قد عمي، فَقَالَت لَهُ خَدِيجَة: أَي عَم، اسْمَع من ابْن أَخِيك، فَقَالَ ورقة: يَا بن أخي، مَاذَا ترى؟ فَأخْبرهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خبر مَا رأى، فَقَالَ لَهُ ورقة: هَذَا الناموس الَّذِي أنزل على مُوسَى عليه السلام، يَا لَيْتَني فِيهَا جذعا، يَا لَيْتَني أكون حَيا حِين يخْرجك قَوْمك فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أَو مخرجي هم؟ قَالَ ورقة: نعم، لم يَأْتِ رجل قطّ بِمَا جِئْت بِهِ إِلَّا عودي، وَإِن يدركني يَوْمك أنصرك نصرا مؤزرا. انْتهى متن الحَدِيث إِلَى هُنَا فِي " كتاب مُسلم " وَاللَّفْظ لَهُ، وَأخرجه البُخَارِيّ فِي أول " صَحِيحه "، ثمَّ فِي تَفْسِير سُورَة اقْرَأ، وَفِي
أول كتاب التَّعْبِير، وَقد علمت على أَلْفَاظه الْمُخَالفَة بِالْخَاءِ، وَله فِيهِ إِسْنَاد آخر نَازل ذكره فِي التَّفْسِير.
وَزَاد البُخَارِيّ على مُسلم بِإِخْرَاج تَتِمَّة هَذَا الحَدِيث فَقَالَ - بعد قَوْله: " نصرا مؤزرا ": " ثمَّ لم ينشب ورقة أَن توفّي، وفتر الْوَحْي ".
زَاد فِي كتاب التَّعْبِير: " فَتْرَة حَتَّى حزن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِيمَا بلغنَا حزنا غَدا مِنْهُ مرَارًا كي يتردى من رُؤُوس شَوَاهِق الْجبَال، فَكلما أوفى بِذرْوَةِ جبل لكَي يلقِي نَفسه مِنْهُ تبدا لَهُ جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّك رَسُول الله حَقًا، فيسكن لذَلِك جأشه، وتقر نَفسه، فَيرجع فَإِذا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَة الْوَحْي غَدا لمثل ذَلِك، فَإِذا أوفى بِذرْوَةِ جبل تبدا لَهُ جِبْرِيل فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك ".
وَزَاد البُخَارِيّ فِي أول " الصَّحِيح " وَفِي التَّفْسِير وَهُوَ أَيْضا فِي " صَحِيح مُسلم ": قَالَ ابْن شهَاب: أَخْبرنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يحدث عَن فَتْرَة الْوَحْي قَالَ فِي حَدِيثه: " فَبينا أَنا أَمْشِي سَمِعت صَوتا من السَّمَاء، فَرفعت رَأْسِي فَإِذا الْملك الَّذِي جَاءَنِي بحراء جَالِسا على كرْسِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، فجثئت مِنْهُ فرقا، فَرَجَعت فَقلت: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُونِي فَأنْزل الله تبارك وتعالى: {يَا أَيهَا المدثر قُم فَأَنْذر وَرَبك فَكبر وثيابك فطهر وَالرجز فاهجر} ، ثمَّ تتَابع الْوَحْي " لفظ حَدِيث مُسلم.
وَفِي البُخَارِيّ: " فَرُعِبْت مِنْهُ "، وَفِي مَوضِع:" فجثئت مِنْهُ رعْبًا "، وَفِي آخر:" فجثيت مِنْهُ حَتَّى هويت إِلَى الأَرْض، ثمَّ حمي الْوَحْي وتتابع ".
سَاق البُخَارِيّ رحمه الله متن الحَدِيث من رِوَايَة عقيل عَن الزُّهْرِيّ فِي أول " صَحِيحه " ثمَّ قَالَ فِي آخِره، " تَابعه عبد الله بن يُوسُف وَأَبُو صَالح عَن اللَّيْث، وَتَابعه هِلَال بن رداد عَن الزُّهْرِيّ، وَقَالَ يُونُس وَمعمر: ترجف بوادره ".
وسَاق مُسلم رحمه الله الحَدِيث من رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ، ثمَّ قَالَ: وحَدثني مُحَمَّد بن رَافع، حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، أخنا معمر قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيّ: فَذكره، غير أَنه قَالَ:" فوَاللَّه لَا يحزنك الله أبدا " بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون، وَزَاد - بعد:{وَالرجز فاهجر} -: " قبل أَن تفرض الصَّلَاة ".
قَالَ: وحَدثني عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث، حَدثنِي أبي، عَن جدي، حَدثنِي عقيل بن خَالِد، قَالَ ابْن شهَاب: سَمِعت أَبَا سَلمَة قَالَ: أَخْبرنِي جَابر فَذكره، وَزَاد: قَالَ أَبُو سَلمَة: وَالرجز: الْأَوْثَان ".
قلت: فَتحصل لنا من مَجْمُوع مَا ذكرنَا أَن الَّذين رووا حَدِيث عَائِشَة عَن الزُّهْرِيّ ثَلَاثَة وهم: عقيل بن خَالِد وَيُونُس بن يزِيد وَمعمر بن رَاشد، إِلَّا أَن البُخَارِيّ سَاق متن عقيل، وَمُسلمًا سَاق متن يُونُس وأحال عَلَيْهِ متن معمر وَعقيل، وَكِلَاهُمَا قَالَ:" فجثثت " بثاءين، وَقَالَ يُونُس:" جثثت " بِالْهَمْزَةِ.
" ويحزنك " بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون رِوَايَة معمر وَحده، وَعقيل وَيُونُس روياه بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْيَاء.
وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة أَيْضا رووا عَن الزُّهْرِيّ حَدِيث جَابر، إِلَّا أَن حَدِيث جَابر جَاءَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَيْضا من رِوَايَة غير الزُّهْرِيّ من طَرِيق يحيى بن أبي كثير رَوَاهُ عَنهُ الإِمَام الْأَوْزَاعِيّ وَعلي بن الْمُبَارك وَحرب بن شَدَّاد، ذكر البُخَارِيّ فِي تَفْسِير سُورَة المدثر من " صَحِيحه " رِوَايَة عَليّ بن الْمُبَارك وَحرب بن شَدَّاد.
وَذكر فِي كتاب بَدْء الْوَحْي رِوَايَة عقيل عَن الزُّهْرِيّ، وَأَشَارَ بعْدهَا إِلَى رِوَايَة يُونُس وَمعمر عَنهُ.
وَأخرج فِي تَفْسِير سُورَة المدثر رِوَايَة معمر وَعقيل عَن الزُّهْرِيّ وَلم يذكر رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى، وَلم يذكر مُسلم رِوَايَة حَرْب بن شَدَّاد عَنهُ وَذكر رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ وَعلي بن الْمُبَارك.
قَالَ مُسلم: ثَنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم، حَدثنِي الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: سَمِعت يحيى يَقُول:
سَأَلت أَبَا سَلمَة أَي الْقُرْآن أنزل قبل؟ قَالَ: {يَا أَيهَا المدثر} ، فَقلت: أَو {اقْرَأ} قَالَ جَابر: أحدثكُم مَا حَدثنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: جَاوَرت بحراء شهرا، فَلَمَّا قضيت جواري نزلت فَاسْتَبْطَنْت الْوَادي، فنوديت فَنَظَرت أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي، فَلم أر أحدا، ثمَّ نوديت فَنَظَرت فَلم أر أحدا، ثمَّ نوديت فَرفعت رَأْسِي فَإِذا هُوَ على الْعَرْش فِي الْهَوَاء - يَعْنِي جِبْرِيل صلى الله عليه وسلم - فَأَخَذَتْنِي رَجْفَة شَدِيدَة، فَأتيت خَدِيجَة فَقلت: دَثرُونِي، فَدَثَّرُونِي وَصبُّوا عَليّ مَاء، فَأنْزل الله عز وجل:{يَا أَيهَا المدثر قُم فَأَنْذر وَرَبك فَكبر وثيابك فطهر} .
حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا عُثْمَان بن عمر، أخنا عَليّ بن الْمُبَارك، عَن يحيى بن أبي كثير بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ:" فَإِذا هُوَ جَالس على عرش بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ".
وَقَالَ البُخَارِيّ: ثَنَا يحيى، ثَنَا وَكِيع، عَن عَليّ بن الْمُبَارك، عَن يحيى ابْن أبي كثير فَذكره بِنَحْوِهِ وَقَالَ:" فَرفعت رَأْسِي فَرَأَيْت شَيْئا، فَأتيت خَدِيجَة فَقلت: دَثرُونِي وَصبُّوا عَليّ مَاء بَارِدًا، فَدَثَّرُونِي وَصبُّوا عَليّ مَاء بَارِدًا ".
حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَغَيره قَالَا: حَدثنَا حَرْب بن شَدَّاد، عَن يحيى بن أبي كثير فَذكره.
حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، ثَنَا عبد الصَّمد، ثَنَا حَرْب، ثَنَا يحيى فَذكره، وَقَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: فَقلت: " أنبئت أَنه {اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق}
حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا عبد الرَّزَّاق أخنا معمر.
ح وَحدثنَا عبد الله بن يُوسُف التنيسِي، ثَنَا اللَّيْث، عَن عقيل كِلَاهُمَا عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: وَأَخْبرنِي أَبُو سَلمَة، عَن جَابر فَذكر الحَدِيث بِنَحْوِ مَا تقدم.
قلت:
هَذَا حَدِيث صَحِيح مُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث الزُّهْرِيّ وَيحيى بن أبي كثير - أَعنِي حَدِيث جَابر -.
وَأما حَدِيث عَائِشَة الَّذِي تقدم فَصَحِيح أَيْضا مُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث الزُّهْرِيّ وَحده، وَقد جمعت هُنَا طرقهما المخرجة فِي " الصَّحِيحَيْنِ ". وسنتكلم على رجالهما على طَرِيق الِاخْتِصَار بعد الْفَرَاغ من شرح متنهما.
وَنحن بعون الله وتوفيقه نورد فِي شرح هاذين الْحَدِيثين من كَلَام أهل الْعلم وَمَا يَفْتَحهُ الله تَعَالَى على مَنْهَج أهل الحَدِيث وأرباب اللُّغَة وأئمة الْفِقْه وَالْأُصُول، ونوضحهما بطرق أخر لَهما مخرجة فِي غير " الصَّحِيحَيْنِ "، ونأتي بِكُل شَيْء فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى، ونشرح أَلْفَاظ الْحَدِيثين مُفْردَة ومركبة شَيْئا بعد شئ.