الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
الرَّاوِي للحديثين عَمَّن سمي فِي هاذين الْفَصْلَيْنِ الآخرين هما (الإمامان) البُخَارِيّ وَمُسلم رحمهمَا الله.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْمُغيرَة أَبُو عبد الله الْجعْفِيّ مَوْلَاهُم البُخَارِيّ الإِمَام صَاحب " الصَّحِيح " و " التَّارِيخ ":
إِمَام أهل الحَدِيث، سمع خلقا يكثر تعدادهم كَأبي الْيَمَان وَهِشَام ابْن عمار وَأبي بكر الْحميدِي وَأبي عَاصِم النَّبِيل وَعَفَّان بن مُسلم وَأبي نعيم وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس وَيحيى وآدَم بن أبي إِيَاس وَغَيرهم، روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة وَصَالح بن مُحَمَّد جزرة وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو بكر ابْن خُزَيْمَة وَيحيى بن مُحَمَّد بن صاعد وَغَيرهم.
قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة - وَهُوَ إِمَام الْأَئِمَّة -: " مَا تَحت أَدِيم السَّمَاء أحفظ لحَدِيث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَلَا أعرف بِهِ من البُخَارِيّ ".
وَقَالَ عمر بن عَليّ: " حَدِيث لَا يعرفهُ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل لَيْسَ بِحَدِيث ".
ولد فِي شَوَّال سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة، وَتُوفِّي لَيْلَة الْفطر سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ بقرية من قرى سَمَرْقَنْد يُقَال لَهَا خرتنك وَدفن بهَا، وقبره مَعْرُوف يزار.
روى " صَحِيحه " عَنهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن مطر بن صَالح بن بشر الْفربرِي شيخ ثِقَة راوية " كتاب الصَّحِيح "، وبروايته اشْتهر الْكتاب، وَسمع أَيْضا عَليّ بن خشرم وحاشد بن إِسْمَاعِيل، ولد سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة عشْرين وثلاثمائة.
قَالَ الْفربرِي: سَمِعت " الْجَامِع الصَّحِيح " من أبي عبد الله بفربر، وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي ثَلَاث سِنِين فِي (سنة) ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبع وَخمسين وَخمْس وَخمسين.
وَقَالَ الْفربرِي: " سمع " كتاب الصَّحِيح " لمُحَمد بن إِسْمَاعِيل سَبْعُونَ ألف رجل فَمَا بَقِي أحد يروي عَنهُ غَيْرِي ".
قلت:
وفربر بَلْدَة على طرف جيحون مِمَّا يَلِي بُخَارى.
ثمَّ روى الْكتاب عَن الْفربرِي جمَاعَة أَجلهم الْفَقِيه أَبُو زيد مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الْمروزِي الشَّافِعِي الزَّاهِد، مَاتَ سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة، فَلَمَّا توفّي سمع من أبي عَليّ الشبوي عَن الْفربرِي، فَلَمَّا توفّي سمع من أبي الْهَيْثَم مُحَمَّد بن الْمَكِّيّ الْكشميهني، مَاتَ سنة تسع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة.
وانقطعت الرِّوَايَة بِهَذِهِ الطّرق فِي هَذِه الْأَعْصَار، وَلم تبْق الرَّغْبَة إِلَّا فِي رِوَايَة أبي مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن حمويه الْحَمَوِيّ السَّرخسِيّ وَهُوَ أحد الروَاة عَن الْفربرِي لِأَنَّهَا الْعَالِيَة يَوْمئِذٍ، روى " الصَّحِيح " عَنهُ أَبُو الْحسن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن المظفر الدَّاودِيّ وَكَانَ من الْعلمَاء الصَّالِحين، تلمذ فِي الْفِقْه للشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ شيخ الْعرَاق وللقفال الْمروزِي شيخ خُرَاسَان، وَفِي الطَّرِيقَة للشَّيْخ أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ والأستاذ أبي عَليّ الدقاق.
وروى الصَّحِيح عَنهُ الشَّيْخ أَبُو الْوَقْت عبد الأول بن عِيسَى بن سعيد السجْزِي ثمَّ الْهَرَوِيّ، وَهُوَ الَّذِي عمر حَتَّى ألحق الصغار بالكبار والأحفاد بالأجداد وَفِي رِوَايَة هَذَا الْكتاب وَغَيره، وَرَوَاهُ لنا جمَاعَة مِنْهُم من سمينا فِي أول الْإِسْنَاد وَالله أعلم.
مُسلم بن الْحجَّاج بن مُسلم أَبُو الْحُسَيْن الْقشيرِي النَّيْسَابُورِي:
الْحَافِظ المبرز سمع قُتَيْبَة بن سعيد وَيحيى بن يحيى وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأحمد بن حَنْبَل وَخلف بن هِشَام وَشُرَيْح بن يُونُس والقعنبي وَمُحَمّد بن رَافع وَمُحَمّد بن رمح وحرملة بن يحيى وَغَيرهم.
روى عَنهُ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة وَأَبُو مُحَمَّد عبد الله وَأَبُو حَامِد أَحْمد ابْنا الشَّرْقِي وَأَبُو عوَانَة الإِسْفِرَايِينِيّ وَأَبُو الْعَبَّاس السراج وَغَيرهم.
وَمَات فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ بنيسابور وَهُوَ ابْن خمس وَخمسين سنة، ذكر سنة الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي " كتاب المزكين لرواة الْأَخْبَار ".
وَكتاب مُسلم مَعَ شهرته اقْتصر فِي رِوَايَته عَنهُ على صَاحبه أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سُفْيَان النَّيْسَابُورِي وَكَانَ فَقِيها زاهدا مجاب الدعْوَة، مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَمَان وثلاثمائة، وَله فِي الْكتاب فَوت لم
يسمعهُ من مُسلم فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع فِي الْحَج والوصايا والإمارة وَكلهَا مَعْرُوفَة محددة عِنْد الْحفاظ، وَالله أعلم.
وَرَوَاهُ عَن إِبْرَاهِيم أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن عمرويه بن مَنْصُور الزَّاهِد النَّيْسَابُورِي الجلودي بِضَم الْجِيم، سمع أَبَا بكر بن خُزَيْمَة وَغَيره، وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة.
وَرَوَاهُ عَن الجلودي أَبُو الْحُسَيْن عبد الغافر بن مُحَمَّد بن عبد الغافر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد الْفَارِسِي النسوي ثمَّ النَّيْسَابُورِي جد أبي الْحسن عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل بن عبد الغافر مذيل " تَارِيخ نيسابور " توفّي فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَله خمس وَسِتُّونَ سنة، ألحق أحفاد الأحفاد بالأجداد، قَرَأَ عَلَيْهِ كتاب مُسلم جمَاعَة من الْأَئِمَّة والحفاظ نَحْو سبعين مرّة مِنْهُم الْقشيرِي والواحدي والبحيري، وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنهُ الإِمَام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْفضل بن أَحْمد الصاعدي الفراوي ثمَّ النَّيْسَابُورِي، كَانَ أَبوهُ من فراوة بليدَة من ثغر خُرَاسَان، وَيُقَال بِضَم الْفَاء وَفتحهَا، وَكَانَ يُقَال لَهُ: فَقِيه الْحرم، رحلت إِلَيْهِ الطّلبَة من الأقطار حَتَّى قيل فِيهِ: للفراوي ألف رَاوِي، سمع الْكتاب من الْفَارِسِي بِقِرَاءَة أبي سعيد الْبُحَيْرِي عَلَيْهِ فِي السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا، وتفقه على الإِمَام أبي الْمَعَالِي، ومولده سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة تَقْديرا، وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة، روى
الْكتاب عَنهُ خلق كثير مِنْهُم حَافظ الشَّام أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْحسن وحفيده أَبُو الْقَاسِم مَنْصُور بن عبد الْمُنعم بن أبي البركات عبد الله فَقِيه الْحرم الْمَذْكُور وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن صَدَقَة الْحَرَّانِي وَأَبُو الْحسن يزِيد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن الطابراني الطوسي النَّيْسَابُورِي، وَقد سَمِعت على جمَاعَة من أَصْحَاب هَؤُلَاءِ وقرأته على بَعضهم، وأنبأني الشَّيْخ الْمُؤَيد إجَازَة وَكَانَ شَيخا معمرا، سمع الْكتاب من الفراوي فِي السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا، وعاش حَتَّى تفرد بِهِ عَنهُ وَحَتَّى ألحق الأحفاد بالأجداد، رَحْمَة الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين.
وَافق الْفَرَاغ من نسخه غرَّة يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثامن شهر الأول من شهور سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة لِلْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّة.
كتبه العَبْد الْفَقِير إِلَى رَحْمَة ربه الْقَدِير مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر للْمولى الشَّيْخ الْفَاضِل البارع شرف الدّين مُوسَى بن دَاوُد بن أَحْمد الْمزي، نَفعه الله بِالْعلمِ وَجَمِيع الْمُسلمين.