المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل(و) يجوز (لمن كمل عتقها) - شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني - جـ ٣

[الزرقاني، عبد الباقي]

الفصل: ‌فصل(و) يجوز (لمن كمل عتقها)

بهن وأراد بالمنع هنا. الحيلولة بينه وبينهن وكذا الأبرص كما في الطرر ونظر فيه تت عن الشارح والظاهر تقييده بالشديد، وانظر هل المراد بالشديد فيهما المحقق كونه جذامًا وبرصًا أم لا (وللعربية) وهي من لم يتقدم عليها رق لأحد وليس المراد من تتكلم باللغة العربية فقط (رد) الزوج (المولى المنتسب) للعرب أي: لفخذ منهم فيوجد عتيقًا لهم لا منهم لأنه بانتسابه كأنه مشترط بخلاف ما مر من قوله والمولى وغير الشريف والأقل جاهًا كفء فإنه لم يقع فيه شرط ولا انتساب فليس فيه غرور بخلاف ما هنا وقد تقدم ذلك (لا العربي) فتزوجه على أنه من قبيلة بعينها فتجده من غيرها أو أدنى فلا رد لها ومفهوم أول كلامه وآخره يتعارضان في الفارسي مثلًا المنتسب للعرب فأوله يقتضي أنها لا ترده وآخره يقتضي أنها ترده وهو المعتمد كما يفيده ابن عرفة (إلا القرشية) وكذا غيرها مع الشرط كما مر (فتزوجه على أنه قرشي) فتجده عربيًّا غير قرشي فلها الرد لأن قريشًا بالنسبة لغيرهم من العرب كالعرب بالنسبة للموالي ولما تيمم الكلام على السببين الأولين للخيار وهما العيب والغرور شرع في الثالث وهو العتق وأخره عنهما لضعف سبب الفرقة فيه لأن الخيار فيهما لكل من الزوجين وفي هذا للزوجة فقط ولأن السبب فيهما غير مدخول عليه وهذا مدخول عليه ولجواز النكاح فيه مع العلم بالرق من الزوجين بخلاف الغرور فقال عاطفًا له على قوله وللعربية رد المولى المنتسب كما في الشيخ سالم أو بواو الاستئناف للفصل بفصل فقال.

‌فصل

(و) يجوز (لمن كمل عتقها)

بتلا أو أعتق السيد باقيها أو عتقت بأداء كتابتها أو كانت مدبرة أو أم ولد فعتقت من ثلث سيدها أو رأس ماله (فراق) زوجها (العبد) ولو

ــ

ونص ابن رشد الأظهر قول ابن القاسم يمنع شديد الجذام وطء إمائه لأنه ضرر اهـ.

(لا العربي) أي إن لم يكن لها شرط صحيح وإلا ردته به أبو الحسن وذكر عن أبي بكر ابن عبد الرحمن فيمن تزوج امرأة وشرطت في عقد النكاح على الزوج أنه عربي من أنفسهم ثم وجد من مواليهم قال فأجبت أنا وجميع أصحابي أن للمرأة القيام بشرطها وفسخ النكاح قال بعض الفقهاء ولم يذكر في هذه المسألة هل هي عربية أم مولاة والأمر عندي سواء وللمرأة شرطها صح من ابن يونس اهـ.

فصل ولمن كمل عتقها فراق العبد الخ

ابن رشد علة تخييرها نقض زوجها لا جبرها على النكاح ولذا قلنا لا خيار لها تحت الحر وعلى قول أهل العراق لها الخيار تحته علته جبرها اهـ.

وقول ز ويحال بينه وبينها حتى تختار الخ. نحوه في المدونة وابن الحاجب وابن عرفة قائلًا عدم ذكر أكثرهم حبل بينهما مخل بفائدة معتبرة اهـ.

ص: 442

بشائبة رق فيحال بينه وبينها حتى تختار (فقط) بغير حاكم وهي بالغة رشيدة أو سفيهة وبادرت لاختيار نفسها فإن لم تبادر لاختيار نفسها أو كانت صغيرة فإنما ينظر لهما الحاكم فيأمره في الثلاثة بالطلاق وإلا فهل يطلق أو يأمرها به ثم يحكم قولان كما في تت والشارح عند قوله وإلا فهل يطلق الحاكم الخ. من قولهما وكذلك كل من في معنى هذه من امرأة المفقود والمعتقة تحت العبد والمعسر بالنفقة والمولى اهـ.

فلا تنافي بين ذلك وبين مفاد المصنف هنا وأمره للصغيرة به ممكن إن ميزت وإلا أوقعه لها (بطلقة) ظاهره أن الفراق لا يكون بغير ذلك مع أنه يكون بغيره كاخترت نفسي وما أشبه ذلك قاله د والظاهر أنها تكون بائنة أيضًا في اختيارها بغير لفظ الطلاق (بائنة) مرفوع خبر مبتدأ محذوف لا مجرور لإيهامه أن ذلك من تتمة تصوير نطقها فيلزم البتات للعبد كما تقدم نظيره ويتحد مع قوله (أو اثنتين) أو إشارة للخلاف وهو إنما هو في لزوم ما زاد على الواحدة بعد الوقوع وأما ابتداء فمتفق على أنها تؤمر بإيقاع واحدة والمشهور أنه لا يمضي إلا واحدة لأنه قول أكثر الرواة (وسقط صداقها) أي نصفه باختيارها نفسها (قبل البناء و) سقط

ــ

(بطلقة بائنة) قول ز مرفوع خبر مبتدأ محذوف الخ. فيه نظر إذ قطع النعت هنا عن التبعية لا يجوز لقولهم إن نعت النكرة لا يقطع إلا إذا وصفت قبله بنعت آخر وذلك مفقود هنا وما زعمه في الجر من الإيهام غير صحيح والله أعلم فتأمله (أو اثنتين) قول ز أو إشارة إلى الخلاف الخ. هو نحو قول تت هذه رواية ثانية رجع لها مالك فليست أو للتخيير ولو قال وهل بطلقة بائنة أو اثنتين روايتان لكان أبين اهـ.

وأصله للشارح قال طفى وهو إخراج لكلام المؤلف عن ظاهره بلا داع إذ لم يعهد منه الإشارة للخلاف بهذه العبارة وما المانع من حمل كلام المؤلف على ظاهره من كون أو للتخيير ويكون المؤلف جاريًا على القول المرجوع إليه في المدونة ففي الكتاب الأول قال مالك وللأمة إذا عتقت تحت العبد أن تختار نفسها بالبتات على حديث ز براء وكان مالك يقول لا تختار إلا واحدة بائنة وقاله أكثر الرواة اهـ.

وبتاتها اثنتان إذ هو بتات العبد ثم قال طفى فإن قلت هذا إن فهم من كلامها التخيير كما قلت فإن حمل على أنه بعد الوقوع فلا يتأتى التخيير قلت: إن حمل على ما بعد الوقوع لا يتأتى التنويع أيضًا إلا بتكلف فكذا يتكلف التخيير مع إبقاء الكلام على ظاهره واختلف فيما يحمل عليه ابن عرفة وظاهر نقل اللخمي وغير واحد أن اختلاف قول مالك فيما زاد على الواحدة إنما هو بعد الوقوع وظاهر كلام الباجي وأبي عمر في الكافي وأول لفظ المتيطي أنه قبل الوقوع وهو ظاهر لفظ البرادعي في النكاح الأول اهـ.

قال ابن عرفة والصواب الأول (وسقط صداقها قبل البناء) أي جميعه وقول ز أي نصفه فيه إيهام ومراده سقوط النصف الذي كانت تستحقه بالفراق قبل البناء فيلزم سقوط الجميع لاختيارها نفسها ابن الحاجب فإن اختارت قبل البناء فلا صداق ضيح يعني أنه لا يكون لها نصفه اهـ.

ص: 443

(الفراق) لا العتق وثبتت زوجة (إن) عتقت قبل البناء و (قبضه السيد) قبل عتقها (و) قد (كان عديمًا) حين القيام عليه وإن كان حين العتق مليًّا بمثابة من أعتق وهو ملي وعليه ديون سابقة قد كان موسرًا بها حين العتق ثم قام عليه أربابها وهو معدم قاله د وقال عج والشيخ سالم وكان عديمًا يوم العتق اهـ.

وقال شيخنا ق وكان عديمًا يوم العتق واستمر عدمه لوقت القيام اهـ.

قوله: واستمر الخ. مناف لكلام د ثم إذا سقط الفراق بقيت معتقة تحت عبد لأنه دار الأمر بين بقائها تحته رقيقة وتباع في الدين وبقائها تحته معتقة فارتكب الثاني لتشوف الشارع للحرية (و) إن عتقت (بعده) أي: البناء ولو في نكاح تفويض فهو (لها) لاستحقاقها له فهو من جملة ما لها ولو وطئ بعد العتق المدخول بها أي: وقبل علمها بالعتق فلا شيء عليه سوى ما تقرر بالوطء قبل العتق كذا جرى في المذاكرة قاله د (كما لو رضيت وهي مفوضة بما فرضه بعد عتقها لها) أي: ولم يكن بنى الزوج العبد بها فإنه لها ولو اشترطه السيد لأنه ليس ما لها وقت العتق وهو إنما يشترط ما كان لها وقته وهذا مال تجدد لها بعد عتقها والتشبيه في مفاد قوله لها أي: أنها تستحق جميع الصداق إن اختارت البقاء والدخول فيما إذا فرضه لها في نكاح التفويض بعد العتق وقبل البناء ثم بنى بها وأما إن بنى بها قبل الفرض فلها صداق المثل رضيت أم لا ومفهوم بعد أن ما فرضه قبل عتقها واشترطه السيد فإنه يعمل باشتراطه (إلا أن يأخذه السيد) من الزوج قبل عتقها فهو له لأن مجرد قبضه كاشتراطه ونزل منزلة الانتزاع كما يفيده العوفي فقوله في توضيحه وينبغي أن يقيد بما إذا كان قبضه من الزوج على وجه الانتزاع غير ظاهر قاله تت وقال الشيخ سالم قال بعض وتعبير المصنف بالأخذ كالمدونة يغني عن ذلك القيد اهـ.

ــ

وفي المدونة وإن اختارت قبل البناء فلا مهر لها اهـ.

والله أعلم (والفراق الخ) ابن عبد السلام لأن ثبوت الخيار يسقط الخيار وكل ما يؤدي إثباته إلى نفيه فهو منفي لما يلزم عليه من الجمع بين النفي والإثبات لأنا إن مكناها من الخيار فاختارت نفسها حصل الفراق ووجب الرجوع على السيد بالصداق والفرض أنه عدم ومديان بدين متقدم على عتقها وهو الصداق والديون السابقة على العتق تمنع منه إذا رده الغرماء فوجب بيعها لهم اهـ.

(وكان عديمًا) أي وفات الصداق عنده وقول ز حين القيام عليه الخ. الذي في عبارة ابن شاس وابن عرفة إن كان معسرًا به يوم أعتقها الخ. وهو الصواب خلاف ما لأحمد وحينئذٍ إن كان مليًّا يوم العتق ثم أعسر بعده فلها الخيار ويتبع الزوج السيد في ذمته لأن الصداق كدين طرأ على العتق فلا يبطله ويدل على أن المراد يوم العتق قول المصنف في أول الفلس للغريم منع من أحاط الدين بما له من تبرعه اهـ.

(إلا أن يأخذه السيد) قال غ يتعين رجوع الاستثناء للأول يعني ما قبل الكاف لتعذر أخذ الثاني وذلك مصرح به في المدونة اهـ.

ص: 444

ويدل لذلك أيضًا عطفه عليه قوله (أو يشترطه) راجع لقوله وبعده لها فقط إلا أن يشترطه السيد لنفسه بعدما ملكته قبل عتقها فإنه له وأما ما ملكته بعد عتقها فلا يفيده اشتراطه كما قدمته ويبقى النظر في اشتراط السيد في نكاح التسمية الصداق حين عتقها قبل البناء هل يعمل بشرطه بناء على أنها تملك بالعقد الجميع أولًا بناء على أنها لا تملك به شيئًا أو يعمل به في نصفه على أنها تملك به النصف والظاهر أن يقال به يعمل بشرطه فيما تستحقه وفي ابن عرفة لو استثنى من أعتق أمته قبل البناء مهرها صح في نكاح التسمية وبطل في التفويض قبل فرضه إذ ليس بمال لها يشترطه اهـ.

نقله عنه تت عند قول المصنف الصداق كالثمن (وصدقت) بغير يمين إذا لم تبادر بالفراق (إن لم تمكنه أنها ما رضيت) به ولا يضرها سكوتها وبقيت على خيارها (وإن بعد سنة) واستثنى من قوله ولمن كمل عتقها أو من مقدر كما في تت دل عليه صدقت أي: ولا يبطل خيارها فقال (إلا أن تسقطه) أي: لخيار أو الفراق بأن تقول أسقطته أو اخترت المقام معه ولا خيار لها بعد ذلك وظاهره رشيدة أو سفيهة وكذا صغيرة إن كان الإسقاط حسن نظر لها وإلا لم يلزمها عند ابن القاسم ونظر لها السلطان خلافًا لقول أشهب يلزمها كما لابن عرفة في فهم كلام اللخمي (أو تمكنه) من الوطء وإن لم يفعل أو من قبلتها وهذا إن مكنت طائعة كما يشعر به لفظ التمكين وهو الأصل إن تنازعا في الطوع والإكراه فإن تنازعا في أصل التمكين فقوله بيمين إن ثبتت الخلوة وإلا فقولها بغير يمين كما في ح وقال د بيمين ويدخل في قوله أو تمكنه ما إذا تلذذت به لأنه إذا تلذذ بها مع محاولته لها يكون مسقطًا فأحرى إذا تلذذت به بدون محاولة (ولو جهلت الحكم) بأن لها الخيار أو بأن تمكينها طائعة مسقط وظاهره سقوط حقها به، وإن لم يشتهر الحكم عند الناس وهو المشهور خلافًا للبغداديين في عذرها. بذلك كحديثة العهد بالسبي واختاره بعض المتأخرين قال: وإنما تكلم مالك على من اشتهر عندهم الحكم ولم يخف على أحد

ــ

وقول ز ويبقى النظر في اشتراط السيد الخ. الصواب إسقاط هذا التنظير لأن ما نقله بعده عن ابن عرفة صريح في الحكم (وصدقت وإن بعد سنة) يتصور هذا مع الإغفال وقول ز واستثنى من قوله الخ. هذا الوجه أسهل وأصله لغ وما في تت فيه تكلف (ولو جهلت الحكم) قول ز وإن لم يشتهر الحكم عند الناس وهو المشهور الخ. هذا الإطلاق شهره ابن شاس وابن الحاجب والقرافي وتبعهم المصنف ومقابله لابن القصار قائلًا إنما أسقطه مالك بالمدينة حيث اشتهر الحكم ولم يخف على أمة وأما إذا أمكن جهلها فلا قال في ضيح والأقرب أن قول ابن القصار تقييد وأيضًا ما نسب لابن القصار وقع نصًّا لمالك في المختصر والمدونة وإذا كنا نقيد قول الإمام يقول غيره فتقييده يقول نفسه أولى لكن قول المصنف يعني ابن الحاجب وابن شاس وصاحب الذخيرة المشهور سقوط الخيار يقتضي أن قول ابن القصار خلاف اهـ.

فاختار في ضيح خلاف ما له هنا والله أعلم.

ص: 445

كأهل المدينة ودخل في كلامه قول ابن عرفة روى محمَّد أن بيع زوجها قبل عتقها بأرض غربة فظنت أن ذلك طلاق ثم عتقت ولم تختر نفسها حتى عتق زوجها فلا خيار لها اهـ.

ويدخل أيضًا في قوله الآتي أو عتق قبل الاختيار (لا) إن مكنته طائعة وقد جهلت (العتق) فتعذر ابن عبد السلام وينبغي أن يعاقب الزوج إن وطئها عالمًا بالعتق والحكم كوطئه المملكة والمخيرة وذات الشرط قبل أن تختار والقول لها بغير يمين إن ادعى علمها به كما في د عن الجواهر وأما لو نسيته فلا تعذر به لما عند الناسي من زيادة التفريط على الجاهل و (لها) عليه إن عتقت قبل الدخول ولم تعلم حتى وطئها (الأكثر من المسمى) لأنه رضي به على أنها أمة فعلى أنها حرة أحرى (وصداق المثل) على أنها حرة إن صح النكاح أو فسد لعقده لا لصداقه فلها مهر مثلها اتفاقًا قاله اللخمي قاله ح وظاهر المصنف سواء اختارت الفراق أو البقاء وسواء كان حين الدخول عالمًا بعتقها أم لا وهو ظاهر لأنه قد استوفى بضع حرة ولا عبرة بعدم علمه وليست كمسألة الغازة المتقدمة في قوله وعليه الأقل من المسمى وصداق المثل مع الفراق ومع البقاء لها المسمى كما مر لأن تلك غارة متعدية وهذه مظلومة معذورة وقولي إن عتقت قبل الدخول احتراز عن عتقها بعده فليس لها إلا المسمى فقط لأنها استحقته بالمسيس وتقدم عن د ما يفيده وعطف على تسقطه قوله (أو يبينها) قبل أن تختار فلا خيار لها لفوات محله بفوات محل الطلاق ولو كان تأخيرها لحيض فقوله الآتي إلا لتأخير الحيض محله حيث لم يبنها قبل ذلك كما هو ظاهر ثم إذا أبانها قبل البناء وقبل اختيارها فلها نصف الصداق لطلاقها قبل اختيارها نفسها ولا يدخل هذا تحت قوله وسقط صداقها قبل البناء لأنه فيما إذا اختارت فراقه قبل طلاقه كما هو ظاهر (لا برجعي) فلا يسقط خيارها به لملكه الرجعة فلها الخيار وحينئذٍ فتطلقه طلقة أخرى بائنة فيكمل طلاقها أي: بتاتًا كما في ح لأنه عبد (أو عتق) بصيغة الماضي زوجها بعد عتقها و (قبل الاختيار) فلا خيار لها لزوال سبيه وهو رق الزوج وظاهره وإن لم تعلم هي بعتقها وهو ظاهر لأن السبب الموجب للخيار قد زال ولكن الفرق الذي ذكر بين التأخير للحيض وغيره ربما يشعر بأن محل المسألة في العالمة قاله د (إلا) إن حصل عتقه قبل اختيارها (لتأخير الحيض) لمنع اختيارها فيه فلا يسقط حقها بعتقه لجبرها شرعًا على التأخير ابن رشد فإن أوقعت فراقه في الحيض لم يجبر على الرجعة لأنها طلقة بائنة (وإن تزوجت) من عتق زوجها بعد عتقها واختارت الفراق (قبل علمها) بعتقه والأصل عدمه إن تنازعا فيه كذات الوليين (و) قبل (دخولها) بالزوج الأول وقول تت الثاني صوابه الأول وبهذا التقرير لا تتكرر هذه مع قوله (فأتت بدخول الثاني) أي: بتلذذه ولو بغير وطء حيث لا علم عنده بعتق الأول لا بتزوجه فقط واعترض الشارح قوله ودخولها بأن المعتمد فواتها بتلذذ الثاني ولو دخل بها الأول أي: فكان الصواب حذف قوله ودخولها كما قال غ ورد تت عليه غير ظاهر لأن رد المصنف على القول المقابل إنها تفوت بتزوج الثاني أي عقده إنما علم من قوله بدخول الثاني لا من لفظ ودخولها كما زعم تت فإن قلت لِمَ

ص: 446

لم تكن هذه كذات الوليين فتكون للأول إذا دخل بها ولا تفوت بتلذذ الثاني عالمًا أم لا كما مر من تقييد المصنف بما إذا لم يدخل بها الأول قبل قلت لعل الفرق بينهما أنه لما عرض لها موجب الخيار قبل دخول الأول بها فلم يعتبر لحصول الخلل فيه بخلاف ذات الوليين إذا دخل بها الأول فإنه لم يحصل فيه خلل بخيار فلذا لم تفت بدخول الثاني ولو غير عالم (ولها إن أوقفها) الزوج عند الحاكم بحضرة عتقها (تأخير تنظر فيه) وتستشير بالاجتهاد وقال اللخمي استحسن تأخيرها ثلاثة أيام ونحوه للمازري قيل وهو ضعيف ولا نفقة لها زمن الإيقاف وإذا عتق العبد زمنه سقط خيارها، ولما أنهى الكلام على أركان النكاح الأربعة شرع في الكلام على الركن الخامس وهو الصداق وأخره لطول الكلام عليه فقال.

تم الجزء الثالث

ويليه الجزء الرابع وأوّله فصل الصداق

ص: 447