الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جزأ منها وقيل لا (مطلقًا) كان الولد صغيرًا أو كبيرًا جاء الحربي الذي أسلم إلينا وترك ولده أم لم يجىء كما مر (لا ولد صغير) ولد بدار الحرب (لكتابية) حرة (سبيت) أي سباها من بلاد الجزية محارب إلى بلاده (أو) ولد صغير من (مسلمة) حرة سبيت ووطئها سابيها فأتت بولد منه عنده ثم غنم المسلمون ذلك الحربي والحرة والأولاد فإن الأولاد الصغار الذين حدثوا من المسلمة أو الكتابية عند الحربي لا يكنون فيئًا بل أحرارًا تبعًا لأمهم بخلاف الكبار ففيء هذا في الكتابية وأشار لهم في المسلمة بقوله (وهل كبار) أولاد الحرة المسبية لحربي (المسلمة فيء أو إن قاتلوا تأويلان) هذا مفهوم ولد صغير لكن في المعطوف فقط أي: قوله أو مسلمة ولو عينها المصنف لكان أولى وخص التأويلين بذلك لأن مفهوم المعطوف عليه وهو كبار أولاد الذمية فيء اتفاقًا كما في ابن عرفة وغيره فحكاية الشارح الخلاف فيهم فيه نظر (وولد الأمة) المسبية يغنمهم المسلمون (لمالكها) صغارًا كانوا أو كبارًا من زوج أو غيره لأن الولد تابع لأمه في الرق والحرية ويتبع أباه في الدين وأداء الجزية وصرح أبو الحسن على الرسالة بأن ولد الزنا يتبع أمه في الرق والحرية والإِسلام وفي ابن ناجي على المدونة ما يفيده وبه تعلم ما في شرح الشيخ سالم.
فصل عقد الجزية إذن الإِمام لكافر
ولو قرشيًّا فتؤخذ منهم على الراجح وما في الشارح أنها لا تؤخذ منهم اتفاقًا طريقة
ــ
غنيمة أيضًا وقال التونسي يكون له وهما تأويلان على المدونة أشار إلى ذلك في ضيح (وهل كبار المسلمة فيء أو إن قاتلوا تأويلان) فيها وأما الكبار إذا بلعوا وقاتلوا فهم فيء فحملها ابن زيد على ظاهرها ورأى ابن شبلون أن الشرط لا مفهوم له وأن المقصود أن يكونوا على حال يمكنهم القتال انظر ضيح وقول ز ولو عينها المصنف لكان أولى الخ غير ظاهر إذ المصنف قد عينها في قوله وهل كبار المسلمة الخ. وهكذا هي نسخ المتن التي بأيدينا وعليها شرح من رأيناه من الشراح والله أعلم بالصواب.
الجزية
ابن عرفة الجزية المعنوية ما لزم الكافر من مال لا منه باستقراره تحت حكم الإِسلام وصونه اهـ.
وفي الجواهر عقد الذمة التزام تقريرهم في دارنا وحمايتهم والذب عنهم بشرط بذل الجزية والاستسلام من جهتهم اهـ.
(عقد الجزية) صوابه عقد الذمة كما في الجواهر لأن الجزية اصطلاحًا هي المال المأخوذ منهم فلا معنى لإضافة العقد إليه قاله طفى وفيه نظر إذ لا يلزم في الإضافة كونها بيانية بل تصح هنا على معنى اللام وقول طفى لم يبين المصنف المأخوذ فيه ففي الحد خفاء جدًّا ويشبه التعمية الخ. غير صواب بل بينه في قول بسكنى غير مكة والمدينة الخ. (إذن الإِمام الكافر) قول ز فتؤخذ منهم على الراجح الخ. أي لأنه المشهور عند ابن الحاجب وقال
كما في تت (صح سباؤه) بالمد أي أسره قاله في الصحاح وقال د يحتمل أن يكون غير مهموز كنفر نفارًا ويحتمل أن يكون مهموزًا انتهى وفيه أن اللغة بالنقل لا بالاحتمال وخرج بالإمام غيره فلا يصح عقدها بغير إذنه لكن يمنع الاغتيال أي: من القتل والأسر ويجب عليه إذا بذلوه ورآه مصلحة إمضاؤه إلا أن يخاف غائلتهم قاله في الجواهر وأراد المصنف بكافر كل كافر لأن الكرة في سياق الإثبات قد تعم عمومًا شموليًّا وإن كان قليلًا لأنه المناسب لغرضه هنا ولا يعترض عليه بكلام ابن رشد وابن الجهم من أنها لا تؤخذ من كفار قريش إجماعًا لأنه طريقة مرجوحة كما مر وأتى بقوله كافر لا لإخراج المسلم إذ لا يتوهم ضربها عليه بل توطئه لقوله صح سباؤه ليخرج المرتد فلا يصح سباؤه إذ لا يقر على ردته والمعاهد قبل انقضاء عهده ولو طال مقامه عندنا فلا يصح سباؤه إلا أن يضربها الإِمام عليه حين يريد الإقامة فيصير من أهلها وليس له حينئذٍ الرجوع على أحد قولين في ابن الحاجب ومحلهما بعد الوقوع وأما ابتداء فلا يجوز ضربها عليه لدخوله بأمان كما في العجماوي ومن فلا يسبى حتى تضرب عليه وليخرج به أيضًا الراهب والراهبة الحران ويخرجان أيضًا بقوله الآتي مخالط (مكلف) فلا تؤخذ من صغير فإن بلغ أخذت منه عند بلوغه ولا ينتظر به الحول كما في الكافي فلم يجعلوا البلوغ بمنزلة ضربها حتى ينتظر به حول من يومه ولعله مراعاة لقول أبي حنيفة تؤخذ أول السنة أو لمن يقول بعدم اشتراط التكليف أو لأنها في نظير استقراره ببلدنا وصون دمه من السفك وكذا يقال فيما يظهر في قوله: (حر) ثم محل
ــ
المازري: إنه ظاهر المذهب وهو مقتضى إطلاق المصنف وهذه طريقة ولابن رشد طريقة أخرى وهي أنها لا تؤخذ منهم إجماعًا إما لمكانتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأن قريشًا أسلموا كلهم فإن وجد كافر فمرتد المازري وإن ثبتت الردة فلا يختلف في عدم أخذها منهم اهـ.
(صح سباؤه) قول ز فلا يصح عقدها بغير إذنه الخ. نحوه قول الجواهر ولو عقده مسلم بغير إذن الإِمام لم يصح لكن يمنع الاغتيال اهـ.
ووقع في نقل البساطي عن الجواهر أنه ينعقد ولما تعارض له مع كلام المؤلف جمع بينهما بجواب غير صحيح ونصه وفي الجواهر ينعقد فيحمل كلام المؤلف على الابتداء وكلامه على ما بعد الوقوع اهـ.
وقلده تت وخش تسليمًا لنقله عن الجواهر وهو غير مسلم نظر طفى وقول ز وأراد المصنف بقوله لكافر كل كافر الخ. الصواب أن قوله لكافر مطلق لا عام لاقتضاء العموم توقف العقد على الإذن لكل كافر وأنه لا يحصل بالإذن لبعضهم وليس كذلك فالمراد هنا العموم البدلي وهو مدلول المطلق لا الشمولي كما زعمه.
وقول ز وأما ابتداء فلا يجوز الخ. فيه نظر بل ظاهر كلام ابن الحاجب جوازه ابتداء ونصه ولو قدم حربي فأراد الإقامة نظر السلطان فإن طلبها ثم أراد الرجوع ففي تمكينه قولان اهـ.
ضيح القول بتمكينه لمالك في الموازية واستحسنه ابن القاسم وقال محمَّد لا يمكن من الرجوع وإلا ظهر المنع مطلقًا (مكلف حر) قول ز أي بل يبتدأ له حول من يوم غناه الخ. فيه
أخذها منه عند بلوغه وحريته إذا تقدم ضربها على كباره الأحرار حولًا فأكثر وتقدم له هو حول عندنا صبيًّا أو عبدًا وإلا فهو كغيره أي: في عدم الأخذ حينئذ بل أحرى وإذا أخذت من النبي والعبد عند بلوغه وحريته فالظاهر أنها تؤخذ ثانيًا بمرور حول من يوم أخذها منه عند بلوغه وحريته وانظر المجنون إذا أفاق بعد مدة هل تؤخذ منه حال إفاقته وهو الظاهر قياسًا على ما تقدم عن الكافي في الصبي إذا بلغ وكذا في العبد إذا عتق أو ينتظر حول من يوم الإفاقة وأما الفقير إذا استغنى فلا يطالب بما مضى قبل غناه كما في تت عند قوله: بوسعه أي بل يبتدأ له حول من يوم غناه (قادر) على جميع الجزية (أو بعضها لا غير قادر على شيء منها فإنها ساقطة عنه (مخالط) ولو راهب كنيسة أو شيخًا فانيًا أو زمنًا أو أعمى ولا رأي لهم فيجوز استرقاقهم وضرب الجزية عليهم وإن كان لا يجوز قتلهم كما مر وخرج راهب لا يقتل كراهب دعي وصومعة وغار بلا رأي وأما من له رأي من هؤلاء فيقتل ولا يبقى حتى تضرب عليه (لم يعتقه مسلم) وإلا لم تؤخذ منه إن أعتقه ببلاد الإِسلام فإن أعتقه ببلاد الحرب أخذت منه كما إذا أعتقه غيره مسلم ففي المفهوم تفصيل والعبرة بمحل العتق ولو كان المعتق بفتح التاء بمحل آخر كما هو ظاهر كلام أبي الحسن. وانظر في المشترك بين مسلم وكافر ولعل المصنف استغنى بتذكير الأوصاف عن اشتراط الذكورية المحققة وانظر في الخنثى المشكل وفي عتقه ولما كانت أركان الجزية أربعة العقد والعاقد وأشار لهما بقوله عقد الجزية أذن الإِمام والثالث المعقود عليه وأشار له بقوله لكافر والرابع المكان أشار له هنا بقوله: (سكنى غير مكة والمدينة) وما في حكمهما من أرض الحجاز (واليمن) وهو منصوب بنزع الخافض أي: إذن الإِمام في
ــ
نظر والظاهر اعتبار وقت الأخذ عن السنة فإن كان غنيًّا حينئذٍ أخذت منه وإلا سقطت (مخالط) قول ز وإن كان لا يجوز قتلهم الخ. يرجع لما عدا واهب الكنيسة لما تقدم أنه يجوز قتله وقول ز ولا يبقى حتى تضرب عليه الخ. فيه نظر بل للإمام الاجتهاد فيه بالقتل أو غيره كما تقدم ولما ذكر ابن رشد التفصيل في وجه الاجتهاد في الأسرى قال وإن رأى الإِمام مخالفة ما وصفناه من وجوه الاجتهاد كان ذلك له اهـ.
انظر ق فيما مر (لم يعتقه مسلم) العبد الكافر إذا أعتق لا يخلو إما أن يعتق بدار الحرب وهذه تضرب عليه الجزية لأنه كواحد منهم سواء أعتقه حربي أو ذمي أو مسلم لقول ابن رشد إنما الخلاف في معتق بلد الإِسلام وأما معتق بلد الحرب فعليه الجزية بكل حال اهـ.
وإما أن يعتق بدار الإِسلام وهذا إن أعتقه مسلم فلا تضرب عليه إلا إذا حارب وأسر وهذا خارج بقوله صح سباؤه وإن أعتقه ذمي ضربت عليه تبعًا لسيده وإن كان لا يصح سباؤه وهذا وارد على المصنف فلو قال صح سبيه أو أعتقه ذمي لوفى به إذا علمت هذا فقوله لم يعتقه مسلم لا حاجة إليه للاستغناء عنه بقوله صح سبيه بل هو مضر لاقتضائه أن معتق المسلم إذا حارب لا تضرب عليه والله أعلم وقول ز العقد والعاقد الخ. قال بعض الشيوخ الأولى إسقاط لفظ العقد كما فعل ابن الحاجب إذ لا اختيار فيها للعنوي اهـ.
سكنى كذا وهو ممنوع من الصرف بألف تأنيث مقصورة ويجوز فيما بعده الجر على الإضافة والنصب وقصد بذلك تفسير جزيرة العرب المشار إليها بقوله عليه الصلاة والسلام لا يبقين دينان بجزيرة العرب أبو عبيدة هي ما بين حفر أبي موسى الأشعري أي وهو آخر العراق وأول الشام إلى أقصى اليمن طولًا وفي الأرض ما بين رمل يبرين أي: وهي آخر حد اليمن إلى منقطع السماوة أي: وهي آخر حد الشام من جهة اليمن وهي آخر بلاد سبا وكان يخرج من سبا لهذه بلا زاد وهي مسيرة شهر وعشرين يومًا لكثرة القرى. انظر القرطبي عند قوله تعالى: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} [سبأ: 19](ولهم) عنويون أو صلحيون (الاجتياز) أي المرور بمكة أو المدينة أو اليمن وظاهره ولو لغير حاجة يكون طريقه من غيرها أقرب وكذا لهم إقامة ثلاثة أيام إن احتاجوا لها لدخولهم أيام عمر لجلبهم الطعام إلى المدينة من الشام وضربه لهم ثلاثة أيام يستوفون ثمنه وينظرون في حوائجهم ومنع سكنى أحرارهم بالجزيرة ظاهر من المصنف وكذا عبيدهم على أحد قولين (بمال) يصح تعلقه بسكنى أي: في سكنى بسبب مال وبإذن أي: إذن الإِمام مصحوبًا بمال أو مع مال وبعقد أي: العقد على مال والمذهب من المال شرط لا ركن فإن قلت: الجزية مال فيلزم عقد المال بمال قلت: لعله يراد جنس الجزية فيشمل اللغوية ثم بعد استيفاء الشروط المذكورة تكون جزية شرعية وفيه تكلف ولذا عدل ابن عرفة عن ذلك بقوله الجزية المعنوية ما لزم الكفار من مال لأمنه باستقراره تحت حكم الإِسلام وصونه والصلحية ما التزم الكافر الخ أي: لأن الجزية مال.
فرع: لو مر مشرك بالحرم فمات به لم يدفن فيه فإن دفن به نبش عليه وأخرج من قبره نقله الأبي عن النووي قاله د ونحوه في الشيخ سالم دون عزو وبحث شيخنا ق فيه بأنه لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم أخرج ميتة المشركين في مكة من الحرم أي بل أمر عليه الصلاة والسلام بمواراة أبي طالب ويجوز أن يحمل كلام النووي على ما بعد ظهور الإِسلام وانتشاره بدليل نبشه محل مسجده الذي كان مقبرة لهم وجعلها مسجده والظاهر أن أصل بحثه ساقط إذ كلام النووي في واحد مات وما أورده غير محصور ويتعذر إخراج جميعه
ــ
إلا أن يقال هو ركن باعتبار عقدها قبل القدرة عليهم لتوقفها حينئذ على رضاهم وبقي من الأركان خامس ذكره ابن شاس منها وهو المعقود عليه وأشار له بقوله بمال الخ. (بمال) قول ز وبعقد الخ فيه نظر لأن فيه الفصل بين المصدر ومعموله بالأجنبي وهو الخبر أي أذن الإِمام وذلك لا يجوز مع أنه أيضًا فاسد من جهة المعنى كما يعلم بالتأمل وقول ز قلت: لعله يراد الخ. ليس هذا الجواب بشيء فتأمله وقول ز والصلحية ما التزم كافر الخ ابن عرفة الجزية الصلحية ما التزم كافر منع نفسه أداءه على إبقائه ببلده تحت حكم الإِسلام حيث يجري عليه اهـ.
وأخرج بقوله منع نفسه العنوية لأنها تضرب عليه بعد القهر والأسر وقول ز والظاهر أن أصل بحثه ساقط الخ فيه نظر بل هو وارد لأن بحثه بمواراة أبي طالب في مكة وهو واحد
عن الحرم ولا يتم الجواب بنبش محل مسجده إلا لو ثبت أنه أخرج العظام عن جميع الحرم مع كثرتها وبين المصنف المال بقوله: (للعنوي أربعة دنانير) شرعية من أهل الذهب وهي أكبر من دنانير مصر وهي بدنانير مصر الآن وهي بها الآن أربعة وثلثا دينار وثلاثة أسباع تسع دينار (أو أربعون درهمًا) شرعيه من أهل الفضة وهي أقل من دراهم مصر وهي بها الآن سبعة وثلاثون درهمًا وثمن درهم فإن كانوا أهلهما روعي لا غلب إن كان وإلا خير الإِمام وأهل مصر أهل ذهب وإن تعومل فيها بالفضة لقول المصنف في الدية وعلى الشامي والمغربي والمصري ألف دينار قال تت فإن كانوا أهل إبل فما راضاهم عليه الإِمام اهـ.
أي: ما راضاهم عليه ابتداء أو عند الأخذ قاله د وظاهره وإن كان أقل من عدل أربعة دنانير فإن لم يقع بينه وبينهم مراضاة فالظاهر أنه يؤخذ منهم من الإبل بقدر الأربعة دنانير وكذا أهل المعز والضأن والعروض يؤخذ منهم ما راضاهم عليه الإِمام وقوله أربعة دنانير أو أربعون درهمًا في بعض النسخ بالرفع على أن أربعة فاعل بالجار والمجرور لاعتماده على الموصوف أي كائن للعنوي أو على أنه مبتدأ خبره الجار والمجرور في بعض النسخ بالجر فالعنوي بدل من كافر وأربعة بدل من مال كذا قال بعض شيوخنا قاله د وقوله في بعض النسخ بالرفع أي: يقرأ به بدليل عطف أربعون بالواو عليه وقوله لاعتماده على موصوف في كافية ابن مالك ما يفيد أن المنسوب يعمل وإن لم يعتمد على واحد مما يشترط اعتماد الجار والمجرور عليه فإنه قال في النعت:
ويرفع التالي بمنسوب كما
…
يرفع بالمشتق فأحفظ واعلما
كالخارجي رأيه لا ترحما
…
والهاشمي أصله لا تحرما
(في) كل (سنة والظاهر آخرها) وفاقًا للشافعي وهو القياس كالزكاة لا أولها خلافًا لأبي حنيفة ابن رشد وكذلك الصلحية إذا وقعت مبهمة وآخرها منصوب بنزع الخافض أو مفعول لفعل محذوف أي تؤخذ آخرها وينبغي تقييده بما إذا كان يحصل له فيه اليسار فإن كان إنما يحصل له أولها أخذت فيه. لأن تأخيره لآخرها يؤدي إلى سقوطها (ونقص الفقير) وأخذ منه (بوسعه) ولو درهمًا ويسقط عنه ما ليس في وسعه وإن أيسر بعد ذلك لم
ــ
ولم يأمر صلى الله عليه وسلم بإخراجه للحل (أو أربعون درهمًا) قول ز أو على أنه مبتدأ خبره الجار والمجرور الخ. هذا الوجه هو المتعين فيه واللام بمعنى على وما سواه كله باطل بالضرورة لفقد الرابط بين الصفة والموصوف في الأول إلا أن يقدر لفظة منه والأصل عدم التقدير وللفصل بالأجنبي بين التابع والمتبوع في الثاني وقول ز في كافية ابن مالك الخ. غفلة عظيمة فإن المنسوب هنا هو المجرور وحده وليس هو العامل حتى يستغني عن الاعتماد في زعمه وإنما العامل مجموع الجار والمجرور ولا يعمل إلا معتمدًا فافهم على أن المنسوب غاية أمره أن يكون كالمشتق لصريح والمشتق لا يعمل عند الجمهور إلا معتمدًا ومراد الكافية إخراج المنسوب من حيز الجامد إلى حيز المشتق لا نفي شرط الاعتماد كما توهمه ز والله أعلم.
يؤخذ منه ما نقص لضيقه وبما مررنا علم أن الجار متعلق بمقدر لا بنقص لأنه إنما يقال نفس بصيغة أي بسببه (ولا يزاد) على المضروب عليه لكثرة يساره (وللصلحي ما شرط) ورضي به الإِمام أو من أقامه مقامه فإن شرط قدر العنوي ولم يرض الإِمام به فالمعتبر رضاه على المعتمد وهذا قيد زائد إن ضبط شرط بالبناء للفاعل فإن ضبط بالبناء للمفعول ونائبه فيه الحذف والإيصال أي ما شرط عليه فالقيد في كلامه أي ورضي به قال الشيخ سالم والمعنى متقارب (وإن أطلق) في صلحه ولم يشترط قدرًا (فكالأول) أي فعليه يدل مثل ما يلزم الأول مما تقدم (والظاهر إن بذل) الصلحي القدر (الأول) من غير رضا الإِمام به (حرم قتاله) في سنة البذل وغيرها وهذا ضعيف مقابل لقوله وللصلحي ما شرط أي مع رضا الإِمام به فله أن لا يرضى بما شرطه ويقاتله ولو بذل له أضعاف الأول على المذهب وحقه أن يعبر بالفعل لأنه من عبر ابن رشد لا من الخلاف فإن لم يقع معه صلح على معين ولا مبهم وبذل الأول فهل يلزمه قبوله وهو قول ابن رشد أيضًا أولًا وهو قول ابن حبيب قولان وتؤخذ كل من الجزيتين (مع الإهانة) أي: الإذلال وجوبًا (عند أخذها) لقوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] قال تت على الرسالة عن يد استعلاء منكم عليه أو نقدًا يدًا بيد أو بأيديهم ولا يرسلون بها وهم صاغرون ماشون كارهون قاله ابن عباس وسلمان مذمومون غير محمودين ولا مأجورين وهو أنه إذا أداها صفع في قفاه اهـ.
ويؤخذ من هذا ومن كلامهم عدم قبول لنائب في ذلك لأن المقصود حصول الإهانة والإذلال لكل واحد بعينه عسى أن يكون ذلك مقتضيًا لرغبتهم في الإِسلام (وسقطتا بالإِسلام) وكذا بالموت والترهيب الطارئ عند ابن القاسم خلافًا للأخوين ولو متجمدة عن سنين ولو موسرًا في الأول ولو ظهر منه التحيل على إسقاطها في السنين المنكسرة وهو كذلك ترغيبًا له في الإِسلام وأما في الموت والترهيب فانظر هل تسقط المتجمدة مع اليسر أو لا وسقطتا أيضًا بالفقر والجنون. وانظر هل حتى المتجمدة فلا يطالب بها إن
ــ
(والظاهر أن بدل الأول حرم قتاله) قول ز وهذا ضعيف الخ. فيه نظر والصواب أن ما لابن رشد تقييد لما قبله الذي هو نص ابن حبيب ولذلك اعتمده المؤلف ولا معنى لإطلاق قول ابن حبيب مع قوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة: 29] الآتية والله أعلم انظر ق وقول ز فإن لم يقع معه صلح على معين ولا مبهم وبذل الأول الخ هذا هو فرع المصنف لا زائد عليه كما يوهمه كلامه فتأمله (وسقطتا بالإِسلام) قول ز كما يفيده قول تت على الرسالة الخ. فيه نظر إذ كلام تت مبني على قول الأخوين إن الترهب الطارئ لا يسقط الجزية وهو خلاف ما مشى عليه ز أولًا الذي هو قول ابن القاسم نعم أخذها ممن قصد الفرار منها هو الذي نص عليه الباجي كما في ح ونصه ابن شاس قال القاضي أبو الوليد من اجتمعت عليه جزية سنين إن كان ذر منها أخذت منه لما مضى وإن كان العسر لم تؤخذ منه اهـ.
من ابن عرفة زاد في ضيح ولا يطالب بها بعد غناه اهـ.
عقل أو استغنى بما قبل سنة جنونه أو فقره أو يطالب وهو الظاهر لأنهم لم يعدو ذلك فيما يسقط ما وجب منها ثم إن سقوطها بالترهب مقيد بكونه ترهبًا لا جزية معه احترازًا عن واهب مخالظ كما مر وبأن لا يقصد به الفرار منها وإلا أخذت كما يفيده قول تت على الرسالة ولا من واهب منعزل بدير أو صومعة إلا أن يترهب بعد ضربها عليه لأنه يتوهم أنه إنما فعل ذلك لتسقط عنه اهـ.
بل هذا أخص من قولي إلا أن يقصد به الفرار لتعبيره بقوله يتوهم (كأرزاق المسلمين) التي قدرها الفاروق عليهم مع الجزية في كل شهر على من كان بالشام والحيرة على كل نفس مدار وثلاثة أقساط زيت وعلى من بمصر كل شهر على كل واحد أردب حنطة ولا أدري كم من ولاك والعسل والكسوة وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعًا من التمر على كل واحد مع كسوة كان يكسوها عمر للناس لا أدري ما هي قاله مالك والحيرة بكسر الحاء المهملة كما في المصباح بعدها مثناة تحتية ثم راء مهملة قرية من الكوفة (وإضافة المجتاز) عليهم في مصر كما في ق من المسلمين (ثلاثًا) أي ثلاثة أيام وحذف التاء لأنه إذا حذف المعدود يجوز تذكير العدد وتأنيثه وقول تت كان ينبغي أن يأتي بالتاء لأنها أيام لا ينافي الجواز وصرح هو بالجواز عند قول المصنف في النكاح وفسخ تزويج حاكم أو غيره ابنته في كعشر إلا أن في ذلك إثبات أولوية وتحتاج لنقل وعلل سقوط الأمرين المذكورين بقوله (للظلم).
تتمة: سكت عما يؤخذ من كفار الذميين المضروب عليهم الجزية التجار والحاكم أنه يؤخذ منهم العشر إن قدموا لنا وباعوا واشتروا عند ابن القاسم خلافًا لقول ابن حبيب
ــ
والله أعلم (كأرز ق المسلمين) قول ز والحيرة على كل نفس مدان الخ. الحيرة بكسر الحاء مدينة قرب الكوفة قاله في الصحاح والقاموس وقوله مدان كذا في نسخ ز تبعًا لتت والصواب مديان تثنية مدى بضم الميم وسكون الدال المهملة قال في القاموس مكيال لأهل الشام ومصر زاد في النهاية يسع خمسة عشر مكوكًا والمكوك صاع ونصف وقيل أكثر من ذلك قال طفى فما في تت تصحيف من الطلبة والله أعلم. وقول ز وتحتاج لنقل الخ. الأولوية صحيحة والنقل موجود في المرادي وغيره انظره وقول ز في التتمة خلافًا لقول ابن حبيب يؤخذ الخ ابن ناجي القولان لمالك وسبب الخلاف اختلافهم في علة الأخذ منهم هل هو لأجل الانتفاع أو الوصول فقط اهـ.
وقول ز فعليهم عشر قيمة ما اشتروا الخ. فيه نظر بل مقتضى ما قبله أن عليهم عشر عين ما اشتروا لا قيمته ابن ناجي واختلف لو اشترى بعين قدم بها سلعًا فقيل إنه يؤخذ منهم عشرها وهو المشهور وقيل عشر قيمتها نقله أبو محمَّد وقيل عشر ثمنها نقله أبو عمر في الكافي اهـ.
وقول ز ثانيهما أن الذمي إذا باع بأفق ثم اشترى بآخر الخ. ابن ناجي مقتضى الروايات أن أفقه محل أخذ جزيته وعمالاتها وفي المدونة الشام والمدينة أفقان اهـ.
يؤخذ منهم عشر ما قدموا به بمجرد وصولهم وعلى الأول فإن قدموا بعرض وباعوه بعين أخذ منهم عشر الثمن وإن قدموا بعين واشتروا بها عرضًا أخذ عشر لعرض على المشهور ولا عشر قيمته وإن قدموا بعرض واشتروا به عرضًا آخر فعليهم عشر قيمة ما اشتروا لا عشر عين ما قدموا به ولا يتكرر عليهم الأخذ بتكرر بيعهم وشرائهم ما داموا بأفق واحد كما في المدونة والموازية فإن باعوا بأفق كالشام أو العراق أو الحجاز واشتروا بآخر كمصر أو اليمن أخذ منهم عشر في الأول والثاني كما أنه يتكرر الأخذ منهم إن قدموا بعد ذهابهم لبلدهم ولو مرارًا في سنة واحدة فيؤخذ منهم كما قدموا وباعوا لو اشتروا خلافًا لقول الشافعي وأبي حنيفة إنما يؤخذ منهم مرة في العام وإن تكرر مجيئهم فيه ثم وجوب العشر فيما مر إن لم يحملوا الطعام لمكة أو المدينة أو القرى المتصلة بهما وإلا فنصفه فقط واختلف هل المراد بالطعام جميع أنواعه أو ما عدا القطاني فعشر فمقتضى ابن ناجي ترجيح الأول والتوضيح ترجيح قصره على الحنطة والزيت والحربي المؤمن في العشر ونصفه كالذمي لكن يفترقان في أمرين أحدهما أن الحربي يؤخذ منه بمجرد وصوله بخلاف الذمي فإنه لا بد من بيعه أو شرائه بعد وصوله عند ابن القاسم خلافًا لابن حبيب كما مر ثانيهما أن الذمي إذا باع بأفق ثم اشترى بآخر يتكرر عليه العشر كما مر بخلاف المؤمن فإنه إنما عليه عشر واحد أو نصفه بوصوله ولو باع بأفق واشترى بآخر وفرق عبد الحق بأن أمان الحربي عام في كل أفق من بلاد الإِمام المؤمن فجميع بلاد الإِسلام بالنسبة له كبلدة واحدة بخلاف الذمي لعدم احتياجه لأمان بكونه تحت ذمتنا (والعنوي) بعد ضرب الجزية عليه (حر) فعلى قاتله خمسمائة دينار لأن إقراره في الأرض لعمارتها من ناحية المن الذي قال فيه الله تعالى: {فَإِمَّا مَنًّا} [محمد: 4] والمن العتاقة فلا يمنعون من هبة أموالهم والصدقة بها ويحكم بذلك حاكم المسلمين ولا يمنعون من الوصية بجميع أموالهم إلا إذا لم يكن لهم وارث من أهل دينهم وكانت ميراثهم للمسلمين وقد أشار ذلك بقوله (وإن مات) المناسب للتفريع الفاء قاله د (أو أسلم فالأرض فقط للمسلمين) ومفهوم قوله فقط إن ماله ليس للمسلمين لكن إن اكتسبه بعد الفتح وأما ما اكتسبه قبله فللمسلمين كما إذا مات بلا وارث فيما اكتسبه مطلقًا فإن قلت ما ذكره هنا في
ــ
(والعنوي حر) قول ز فعلى قاتله خمسمائة دينار الخ. يعني إن كان العنوي المقتول ذكرًا كتابيًّا كما يأتي (فالأرض فقط للمسلمين) قول ز لكن إن اكتسبه بعد الفتح الخ. هذا التفصيل لابن المواز وهو خلاف المشهور عند ابن الحاجب الذي مشى عليه المصنف من أنهم أحرار وأموالهم لهم مطلقًا وهو قول ابن القاسم في سماع عيسى ويحيى وقول ابن حبيب وظاهر المدونة وخلاف سماع سحنون من أنهم عبيد مأذون لهم في التجر فالأقوال ثلاثة وقد اعترض ابن رشد تفصيل ابن المواز بأنه غير جار على قياس قائلًا لأن إقرارهم إن كان عتقًا فما بأيديهم لهم وإلا لم يكن إسلامهم عتقًا فلا تكون أموالهم لهم اهـ.
الأرض مخالف لقوله ووقفت الأرض الخ. فالجواب لا مخالفة لأنه ما دام حيًّا تبقى بيده ويدفع خراجها فإذا مات خرجت للمسلمين ولم يبق لورثته تعلق فيها هذا هو الموافق للمنقول فمراده الأرض التي تكون وقفًا بمجرد الفتح وأما ما اشتراه بوجه شرعي فهو له كما قاله عج وأجاب في حاشيته تبعًا لما يفهم من د بأن ما جعل عليهم من الجزية في مقابلة لقائهم تحت حكم الإِسلام وصونهم وأجرة داره كما قال القرافي: إنها أي الجزية قبالة بقائه وأجرة الدار اهـ.
أي: مع أن الدار وقف بالاستيلاء كأرض الزراعة فتركت له الأرض ما دام حيًّا إعانة على الجزية وهو لا ينافي قوله قبل لأنه ما دام حيًّا تبقى بيده ويدفع خراجها لأنه دون نمائها فإن قيل ما ذكرته من أن ماله حيث لا وارث له كالأرض وهو المعتمد مخالف لما سيأتي في باب الفرائض من قوله ومال الكتابي لحر المؤدي للجزية لأهل دينه من كورته فالجواب أن ذلك في غير العنوي جمعًا بين الموضعين ذكره د وأما الفرق بأن ما هنا في الأرض وما يأتي في المال كما هو صريح لفظه في المحلين فمبني على غير المعتمد من أن ماله ليس كالأرض من أن فيه التفصيل المتقدم ثم تكلم منطوقًا ومفهومًا على أرض الصلحي وماله وعلى بيعه الأرض التي بيده وخراجها وعلى وصيته بماله وفي هذه الأقسام الثلاثة إما أن تفرق الجزية على الرقاب أو الأرض أو عليهما أو تقع مجملة فقال: والحكم (في الصلحي إن أجملت) الجزية على البلد بما حوت من أرض ورقاب من غير تفصيل ما يخص كل شخص ولا ما يخص الرقاب من الأرض (فلهم أرضهم) جواب الشرط والشرط وجوابه خبر المبتدأ الذي قدرته يبيعونها ولا يزاد في الجزية بزيادتهم ولا ينقص بنقصانهم ولا يبرأ أحد منهم إلا بأداء الجميع لأنهم حملاء (و) لهم (الوصية بمالهم) كله لأنه لهم (وورثوها) أي الأرض أي رجعت لهم ميراثًا عمن مات منهم فمن مات بلا وارث فلأهل دينه ولذا جمع الضمير وكذا يرجع لهم ماله أيضًا لوارثه أو أهل
ــ
لكن نقل الباجي قول ابن المواز وأقره وجعله ابن يونس تفسيرًا لكلام المدونة فانظر ذلك وانظر ابن عرفة وضيح وح وق (وفي الصلحي إن أجملت فلهم أرضهم الخ) اعلم أن الجزية الصلحية على أربعة أوجه لأنها إما أن تجمل على الرقاب والأرض وإما أن تفرق على الرقاب والأرض وإما أن تفرق على الرقاب دون الأرض أو على الأرض دون الرقاب وفي الجميع لهم أرضهم ومالهم يهبون ويقسمون ويبيعون ويورث عنهم إلا أن الوجه الأول يفترق عن غيره بأن مات منهم بلا وارث فأرضه وماله لأهل دينه وله حينئذٍ الوصية بجميع ماله وإن لم يكن له وارث بخلافه في غير الأول فإن من مات بلا وارث فأرضه وماله للمسلمين ووصيتهم في الثلث إن لم يكن وارث وإذا فرقت الجزية على الأرض والرقاب أو على الأرض دون الرقاب فاختلف في بيع الأرض على ثلاثة أقوال مشهورها قول ابن القاسم في المدونة وغيرها البيع جائز والخراج على البائع وعليه مشى المصنف هذا حاصل المسألة والله
دينه حيث لا وارث له ولا شيء للمسلمين منه لوقوعها مجملة على البلد بما حوت واقتصر على رجوع الأرض لهم لكونها المتوهمة وأشار لمفهوم أجملت بقوله (وإن فرقت) الجزية (على الرقاب) كعلى كل رأس كذا وأجملت على الأرض أو سكت عنها وكذا إن فرقت على الأرض وأجملت على الرقاب أو فرقت عليهما (فهي) أي: الأرض وكذا مالهم (لهم) يبيعونها ويرثونها كما لهم (إلا أن يموت بلا وارث فللمسلمين) أرضهم لا لأهل دينه لعدم جعلها مجملة على البلد وكذا مالهم للمسلمين (ووصيتهم في الثلث) حيث الموت بلا وارث وما بقي للمسلمين فإن مات بوارث فله الوصية بجميع ماله كما مر والمفرغ من التكلم على أرضهم ومالهم والوصية به تكلم على بيع الأرض وخراجها بقوله (وإن فرقت عليها) أي على الأرض كعلى كل زيتونة أو ذراع كذا وأجملت على الرقاب أو سكت عنها (أو) فرقت (عليهما) كعلى كل فدان كذا وعلى كل رأس كذا (فلهم بيعها وخراجها على البائع) في المسألتين والمراد بخراجها المضروب عليها وسكت عن المال في هذا القسم وحكمه حكم الذي قبله إلا أن يموت أو يسلم فيسقط عنه وعن المشتري ومفهوم قوله عليها أو عليهما أنها لو فرقت على الرقاب وأجملت على الأرض أو سكت عنها أو أجملت عليهما فإن خراجها على جميع أهل الصلح لا على من باعها فقط هذا هو الظاهر وعلم مما قررنا أن كلا من مسألة كون أرض الصلحيّ وماله له ومسألة وصيته بهما ومسألة خراج الأرض يجري فيه أربعة أقسام وهي كون الجزية مفرقة على الأرض فقط أو على الرقاب فقط أو عليهما أو مجملة وسكت عما إذا أسلم فتكون له أرضه وماله سواء أجملت الجزية عليه أو فصلت على الرقاب أو الأرض أو عليهما (وللعنوي إحداث كنيسة) ببلد العنوة التي أقر بها (إن شرط) الإحداث عند ضرب الجزية عليه فلا ينافي أن بلده فتحت عنوة (وإلا فلا) والذي عليه المحققون وتجب به الفتوى أنه لا يمكن العنوي من الإحداث مطلقًا شرط أم لا (كرم المنهدم) تشبيه بقوله فلا فقط فيمنع من الرم مع الشرط وعدمه على المعتمد كما يمنع من الإحداث مع الشرط وعدمه كما مر وعلى ما للمصنف من جواز الإحداث بشرط فالفرق بينه وبين منع الرم مطلقًا أن فيه إحياء آثارهم القديمة ففيه تعظيم لهم وهو ممنوع بخلاف الإحداث فإن فيه تعظيم الإِسلام من حيث إنهم لم يقدروا على الإحداث إلا بشرطه بطوع المسلمين (وللصلحي الأجداث)
ــ
أعلم. (وخراجها على البائع) قول ز فإن خراجها على جميع أهل الصلح الخ. الصواب إسقاط هذا الكلام لأن الأرض حيث سكت عنها أو أجملت الجزية عليها لا خراج لها (إن شرط) ليس المراد بالشرط حقيقته لأن الفرض أنه مقهور وإنما المراد إن أعطوا ذلك وأذن فيه الإِمام انظر ح (وإلا فلا) قول ز والذي عليه المحققون الخ. تبع فيما قاله البساطي وفيه نظر بل الصواب ما عند المصنف لأنه قول ابن القاسم في المدونة انظر ح وق (كرم المنهدم) قول ز فيمنع من الرم مع الشرط وعدمه على المعتمد الخ. ما ذكره من المنع وإن كان ظاهر المصنف غير صحيح التصريح أبي الحسن في العنوي بالجواز وظاهر مطلقًا وذلك أنه لما قال
ببلد لا يسكنها معه المسلمون شرط أولًا والفرق بين منع المعنوي مطلقًا وبين جواز إحداث الصلحي أن أرض العنوة فيء ليست لهم ولا تورث عنهم ولو أسلموا لم يكن لهم منها شيء بخلاف أرض الصلح قاله ابن القاسم انظر تت (وبيع عرصتها) أي كنيسة الصلحي (أو حائط) بالجر أو النصب إما عطف على لفظ عرصة أو على محلها لأنه منصوب على أنه مفعول المصدر وأما العنوي فليس له بيع عرصتها لأنها وقف بالفتح (لا) يجوز لكل من العنوي والصلحي الإحداث (ببلد الإِسلام) التي نقلوا إليها وأما ببلدهم التي سكن معهم المسلمون فيها فللعنوي ذلك مع الشرط قاله د أي على تسليم المصنف وقال بعض الشراح لا ببلد الإِسلام أي: التي بأرض الإِسلام أي التي انفرد باختطاطها المسلمون أي التي كان بها المسلمون قبل فتح أرضه لا البلد الذي اختطها المسلمون بعده أو معه فإنه لا يمنع من ذلك هذا ما يعول عليه ومحل المنع المذكور (إلا لمفسدة أعظم) من إحداث الكنيسة فيجوز ارتكابًا لأخف الضررين (ومنع) الذمي غنويًّا أو صلحيًّا (ركوب الخيل) نفيسة أم لا (والبغال) النفيسة وقول تت وقيده في الذخيرة أي ركوب البغال فقط لا الخليل أيضًا كما قد يتوهم من سياقه حيث ذكر القيد بعد جمعه لفظي المصنف وأما الجمال فهي في عرف قوم كالخيل وفي عرف آخرين كالحمير بل دونها فتجري على هذا (و) منع الركوب على (السروج) ولو على الحمير كما في الشارح الصغير وإنما يركبون على الحمير فقط ومن جانب واحد فقط بأن تجعل رجلاه في جانب الدابة اليمنى أو اليسرى وهو مراد تت بقوله ويركبون على الأكف عرضًا اهـ.
والأكف بضمتين جمع إكاف بكسر الهمزة البرذعة الصغيرة التي تجعل تحت البرذعة الكبيرة (و) منع من (حادة الطريق) أي وسطه الذخيرة إذا لم يكن خاليًا (والزم بلبس يميزه) عن زي المسلمين لئلا يشتبه بهم (وعزر لترك الزنار) بضم الزاي ما يشد به الوسط علامة على ذله ونحوه كالبرنيطة والطرطور.
ــ
ابن القاسم في كتاب الجعل والإجارة من المدونة ليس لهم أن يحدثوا كنائس في بلاد العنوة لأنها فيء ولا تورث عنهم وإن أسلموا لم يكن لهم فيها شيء وما اختطه المسلمون عند فتحهم وسكنوا فليس لهم إحداث ذلك فيها إلا أن يكون لهم عهد فيوفي به اهـ.
قال أبو الحسن قوله ليس لهم الأحداث في بلد العنوة مفهومه أن لهم أن يرموا ما كان قبل ذلك اهـ.
وكذلك الجواز في الصلحي على قول ابن القاسم ونص ابن عرفة ويجوز لهم بأرض الصلح يعني إحداث الكنائس وتركها قديمة إن لم يكن معهم بها مسلم وإلا ففي جوازه قولًا ابن القاسم وابن الماجشون قائلًا ولو شرط ذلك لهم ويمنعون من رم قديمها إلا أن يكون شرطًا فيوفى به اهـ.
قال ق بعد نقل كلام ابن عرفة هذا فتبين أن للصلحي الأحداث كرم المنهدم على قول ابن القاسم فلعل المخرج قدم وأخر اهـ.
فرع: في الإرشاد لا يكنون ولا تشيع جنائزهم زروق لأن الكمية تعظيم وإكرام وكذا تشييع جنائزهم لأنه إكرام ولو قريبًا ولم أقف على تلقيبهم بفلان الدين وإلا شبه المنع لكن قال تت ويجوز تكنية الكافر والفاسق إذا لم يعرف إلا بها أو خيف من ذكره باسمه فتنة اهـ.
وذكر العوفي ما يفيد أنه لا تحرم مخاطبة الذمي بمعلم ونحوه إذا لم يقصد تعظيمه وظاهره لضرورة أو غيرها وأفتى الشيخ يس المالكي بأنه يحرم تعظيمه لغير ضرورة بمعلم ونحوه (وظهور) أي إظهار (السكر) في مجلس غير خاص بهم فيشمل الأسواق وحوائرهم التي يدخلها المسلمون ولو لبيع أو في بعض الأحيان فيما يظهر وأما لو أظهروه في بيوتهم وعلمنا ذلك برفع صوتهم أو برؤيتهم من دارنا المقابلة لهم فلا (و) إظهار (معتقده) في المسيح وغيره مما لا ضرر فيه على المسلمين لا ما فيه ضرر على المسلمين كتغيير اعتقادهم فينتقض عهدهم بإظهاره ومثل إظهار السكر ومعتقده إظهار قراءتهم بكنائسهم بحضرة مسلم كما في الشارح الكبير عن الجواهر خلاف إسقاطه هذا القيد في صغيره (وبسط لسانه) على مسلم أو بحضرته لانتهاكه حُرْمتَه والمراد ببسطه تكلمه ولا يحترم الحاضرين وإن لم يكن سبًّا ولا شتمًا (وأريقت الخمر) ظاهره أن كل مسلم له ذلك ولا يختص بالحاكم قال تت: وأُريقت الخمر إن أظهرها أو حملها من بلد لآخر فإن لم يظهرها وأراقها مسلم ضمن لتعديه عليه ونحوُه في الجواهر ويؤدي من أظهر خنزيرًا أو صليبًا في أعيادهم واستسقائهم ويكسر وقال أريقت دون قول غيره كسرب لأن الآنية مال ذمي ولا يجوز إتلافه اهـ.
وفي الشارح وابن عرفة تكسران ظهرنا عليها ويضربون اهـ.
وقوله أو استسقائهم الذي في ابن عرفة أنها تكسر ونقله حلولو عن ابن رشد (وكسر الناقوس) وهو خشبة يضرب عليها لأجل اجتماعهم لصلاتهم إن أظهروه ولا شيء على
ــ
نقله طفى ولعله من الكبير وقوله فلعل المخرج يعني مخرج المبيضة قدم كرم المنهدم وأصله أن يكون بعد قوله وللصلحي الأحداث وهو كلام حسن قاله طفى (وأريقت الخمر) قول ز وفي الشارح وابن عرفة تكسر الخ. هو الصواب وقد اقتصر ابن عرفة على كسرها كأنه المذهب وكذا ق وفي نوازل البرزلي حَكَم ابنُ رشد بكسر أواني الخمر بدور النصارى وبيع الزبيب الذي معهم إلا اليسير البُرزلي ويحتمل لأنهم اشتهروا بإعلان الخمر وبيعه للمسلمين اهـ.
وقول ز وقوله أو استسقائهم الذي في ابن عرفة أنها تكسر الخ. هكذا رأيته في نسخ صحيحة وهو غير صحيح فإن الذي عند ابن عرفة في باب الاستسقاء ما نصه ابن حبيب يخرجون بخروج الناس بناحية عنهم لا قبلهم ولا بعدهم ولا يُمنعون من إظهار صليبهم وشركهم بخلافه في أسواق المسلمين وجَمعِهم اهـ.
وقد عارض عج بينه وبين كلام الجواهر فانظره والله أعلم. (وكسر الناقوس) في ق ما نصه تقدم أن الصليب هو الذي يكسر اهـ.
من كسره ولا يمنعون من الزواج بالبنات والأمهات إن استحلوه ولما ذكر ما يؤدب فيه ذكر ما ينتقض عهده به فقال (وينتقض) بواحد من سبعة (بقتال) أي إظهار الخروج عن الذمة على غير وجه المحاربة بدليل ما يأتي فلا يدخل في ذلك مدافعته عن نفسه من يريد قتله (ومنع جزية وتمرد على الأحكام) بأن يظهر عدم المبالاة بها ويستعين على ذلك بجاه أو استمالة ذي جرأة من المسلمين يخشاه الحاكم على نفسه أو ماله أو عرضه (وبغصب حرة مسلمة) على الزنا ووطئها بالفعل لا بمجرد الغصب ولا بد من ثبوت فعله بها بأربعة شهداء يرونه كالمرود في المكحلة وقيل يكفي هنا اثنان مراعاة لأن شهادتهما على نقض العهد لا الزنا وهما لابن القاسم والأول هو الراجح لأنه الذي رجع إليه ولأن النقض إنما جاء من جهة الزنا وهو لا يثبت إلا بأربعة قال تت ولها الصداق من ماله وولدها منه على دينها اهـ.
أي: مسلم لا أب له كما في ق وكذا إن زنى بها طائعة فولدها على دينها كما يفيده الشاذلي على الرسالة وابن ناجي على المدونة وقولهم الولد تابع لأبيه في الدين والنسب محله في المنسوب لأبيه وولد الزنا مقطوعه وقد مر ذلك قبل هذا الفصل وأما قوله وإن خلقت من مائة فللاحتياط (وغرورها) بأنه مسلم وتزوجها ووطئها لو احترز بغرورها عما لو علمت به وتزوجته ووطئها فلا يكون نقضًا ويفرق بينهما كما لو طاوعته على الزنا الذي هو مفهوم بغصب فلا يكون نقضًا وكذا إن زنى بأمة مسلمة طوعًا أو كرهًا إلا أن يعاهد على أنه إن أتى بشيء من ذلك انتقض عهده (وتطلعه على عورات المسلمين) وهي موافقة لعبارة غيره واطلاعه حيث ضبط بشد الطاء خلافًا لفهم البساطي أنه بسكونها فاعترض على المصنف بأنه الذي في عبارة غيره وتبعه تت والشيخ سالم ولكن إنما أراد أنه إنما ينتقض عهده باطلاعه للحربيين على عورات المسلمين بأن يكتب لهم كتابًا بذلك بأن الموضع الفلاني للمسلمين لا حارس له ليأتوهم من قبله إذ العورة لغة الموضع المنكشف الذي لا حارس عليه وعورة العدو ما انكشف من حاله الذي يتوصل منه إليه ومنه أن بيوتنا عورة وذلك مأخوذ من عورة الإنسان المنكشفة (وسب نبي) مجمع على نبوته عندنا وإن أنكرها اليهود كنبوّة داود وسليمان بخلاف ما اختلف في نبوته عندنا كالخضر فلا ينتقض بسبه (بما لم يكفر به) لا بما كفر به كلم يرسل إلينا أو عيسى ابن الله أو ثالث
ــ
قال طفى فيه رمز إلى الاعتراض على المصنف وهو قصور ففي الجواهر وإن أظهروا ناقوسًا كسر اهـ.
(وتطلعه على عورات المسلمين) قول ز ولكن إنما أراد أنه الخ. هذا يدل على أن ما فهمه البساطي ومن تبعه هو الصواب وإن المصنف تسامح في التعبير وفي ق عن سحنون إن وجدنا بأرض الإِسلام ذميًّا كاتب لأهل الشرك بعورات المسلمين قتل ليكون نكالًا لغيره اهـ.
(وسب نبي بما لم يكفر به) قول ز فقوله بما لم يكفر به أي في زعمه الخ. فيه نظر إذ ليس هذا معنى كلام المصنف بل معناه بما لم يكفر به الكفر الذي يقر عليه بأن كفر به الكفر
ثلاثة فلا يقتل لإقرارهم على ذلك بالجزية لكنه يوجع أدبًا كما في حلولو لأن فيه إظهار معتقده وقول الشفاء لا شيء عليه أي لا قتل فلا ينافي كلام حلولو واعلم أنه يكفر بما ذكره المصنف كما يكفر بما ذكر في محترز كلامه لكن كفره بما ذكره المصنف يقتل به وبما لم يذكره لا يقتل به فقوله بما لم يكفر به أي في زعمه وإلا فهو كافر بهذا كما أنه كافر بقوله لم يرسل لنا لكن قوله: لم يرسلنا لنا أقر عليه بالجزية وقوله لم يرسل أصلًا سب لا يقر عليه فينتقض عهده (قالوا كليس بنبي) تبرأ منه لأنه مما كفروا به قاله تت وقوله: تبرأ منه أي فيحتمل أن يكون ضمير قالوا لأهل المذهب أي قال أهل المذهب يقول الذمي ليس بنبي ونحوه للشيخ سالم ويحتمل عود الضمير على الذميين واقتصر عليه د فقال لم ينسبه لغيره لقصد التبري منه بل لكونه كلامًا قبيحًا لا ينبغي نسبته لنفسه وعلى هذا فالضمير للكفار وقوله كليس بنبي تمثيل للسب الذي لم يكفروا به اهـ.
(أولم يرسل أولم ينزل عليه قرآن أو تقوله أو عيسى خلق محمدًا أو مسكين محمَّد يخبركم أنه في الجنة ما له لم ينفع نفسه حين أكلته) أي ساقيه أي قصبته قاله د (الكلاب) البساطي ينبغي أن لا يكون قوله مسكين الخ. داخلًا تحت التبري إذ لا شك في قصد التنقيص به وليس من مهيع ما قبله اهـ.
أي: لأنه ليس له حالة كفروا بها وحالة لم يكفروا بها بل هو محض تنقيص فليس من وادي ما قبله (وقتل) وجوبًا في السب وغصب المسلمة وغرورها (إن لم يسلم) وأما في التطلع على عورات المسلمين فيخير الإِمام فيه بين القتل والاسترقاق وأما في قتاله فينظر فيه كالأسرى بالأمور الخمسة المتقدمة كذا في النقل وينبغي قياس منع الجزية والتمرد على مسألة القتال ومفهوم إن لم يسلم أنه إن أسلم إسلامًا غير فار به من القتل كما في المعيار لم يقتل لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] قال تت ولا يقال له أسلم وإنما لم نقتله إذا أسلم مع أن المسلم الأصلي يقتل بسبه عليه الصلاة والسلام ولا تقبل توبته من أجل حق الآدمي لأنا نعلم باطنه في
ــ
الذي لا يقر عليه (وقتل إن لم يسلم) قول ز في السب وغصب المسلمة الخ. أما وجوب القتل في السب فقد اقتصر عليه في الرسالة وصدر به في الجواهر وحكى عليه عياض في الشفاء الاتفاق وأما في غصب المسلمة فقد صرح به في الجواهر وهو ظاهر نقل ابن عرفة عن أصبغ وق عن ابن حبيب إلا أنهما عللا وجوب القتل بالنقض ومجرد النقض لا يوجبه كما لا يخفى وإنما يوجب الرجوع للأصل ويدل على هذا أيضًا ابن شاس انظر ابن عاشر وقال ابن ناجي أول كتاب التجارة لأرض الحرب ما نصه وقعت مسألة بتونس في نصراني من أهل الجزية ثبت عليه أنه باع ولدًا مسلمًا لأهل الحرب النازلين بالآفاق للتجارة فأفتى ابن عبد السلام بقتله على أن يصلب ويقتل واختار بعض شيوخنا أنه نقض للعهد فيرى فيه الإِمام رأيه اهـ.
والحاصل أن غير السب يوجب الرجوع للأصل من التخيير بين الأمور السابقة والله
بغضه وتنقيصه بقلبه لكنا منعناه من إظهاره فلم يزدنا ما أظهره إلا مخالفته للأمر ونقضًا للعهد فإذا راجع للإسلام سقط ما قبله بخلاف المسلم فإنا ظننا أن باطنه كظاهره بخلاف ما بدا منه الآن اهـ.
بالمعنى (وإن خرج) الذمي غير الناقض للعهد بما تقدم من دار الإِسلام (لدار الحرب) ناقصًا بخروجه للعهد (وأخذ استرق) عند مالك وأصحابه واقتصر عليه وإن خير الإِمام فيه في بقية الوجوه المتقدمة في الأسير لرد قول أشهب لا يعود الحر إلى الرق أبدًا اهـ.
وأجاب ابن رشد للمشهور ولرد قول أشهب بأن الجزية لم تثبت بعتاقة من رق متقدم حتى لا تنقض وإنما تركوا على حالهم من الجزية التي كانوا عليها آمنين على أنفسهم وأموالهم بين ظهراني المسلمين بما بذلوه فإذا منعوا الجزية وخرجوا الدار الحرب كان للمسلمين الرجوع (إن لم يظلم وإلا) بأن خرج لظلم لحقه ولو بشك ثم أخذ (فلا) يسترق ويرد لجزيته ويصدق في قوله خرجت لظلم لحقني إن قامت قرينة على ذلك وصرح بمفهوم الشرط ليشبه به قوله (كمحاربته) بدار الإِسلام غير مظهر للخروج عن الذمة أي قطعه الطريق لأخذ مال أو لمنع سلوك فلا يسترق بل يحكم فيه بحكم الإِسلام أي في المحارب من قتل أو صلب أو قطع أو نفي فهو تشبيه بقوله فلا وليس في هذا معارضة لما تقدم من أنه إذا قاتل المسلمين انتقض عهده لأنه هناك أظهر القتال وهو هنا متلصص (وإن ارتد جماعة) عن الإِسلام الطارئ على كفرهم (وحاربوا) بعد ارتدادهم كمحاربة الكفار للمسلمين ثم قدرنا عليهم (فكالمرتدين) من المسلمين الأصليين أي
ــ
أعلم. (وإن خرج لدار الحرب الخ) قول ز غير الناقض للعهد بما تقدم الخ. فيه نظر بل وكذا الناقض بما تقدم انظر ابن عرفة وقول ز لرد قول أشهب الخ. أشار ابن الحاجب إلى منشأ الخلاف فقال وإن أخذ ففي استرقاقه قولان لابن القاسم وأشهب بناء على أن الذمة تقتضي الحرية بدوام العهد أو أبدًا اهـ.
وقول ز وأجاب ابن رشد للمشهور أى: أجاب عن قول أشهب إن الحر لا يعود إلى الرق أبدًا ونص كلام ابن رشد اتفق أصحاب مالك على اتباع قوله في أن أهل الذمة إذا نقضوا العهد ومنعوا الجزية وخرجوا من غير عذر أنهم يصيرون حربًا وعدوا يسبون ويقتلون إلا أشهب في المدونة فإنه قال لا يعود الحر إلى الرق وما اتفق عليه مالك وأصحابه أصح في النظر من قول أشهب لأن الحرية لم تثبت لهم بعتاقة من رق متقدم فلا تنقض وإنما تركوا على حالهم من الحرية التي كانوا عليها آمنين على أنفسهم وأموالهم بين أظهر المسلمين بما بذلوه من الجزية عن يد وهم صاغرون فإذا منعوا لم يصح لهم العوض وكان للمسلمين الرجوع فيه وذلك أيضًا كالصلح ينعقد مع أهل الحرب على شروط فإذا لم يوفوا بها انتقض الصلح إلى آخر كلام ابن رشد في البيان ذكره في رسم الجواب من سماع عيسى ونقله ق مختصرًا قلت وهو يقتضي أن العبد الكافر إذا أعتقه المسلم ثم خرج لدار الحرب فحارب وأخذ فإنه لا يسترق بل يخير فيه الإِمام بغير الاسترقاق فانظر ذلك (وإن ارتد جماعة وحاربوا فكالمرتدين) ابن عرفة لو ارتد
يحكم فيهم بحكم المرتدين من المسلمين لا بحكم الكفار الناقضين للعهد أصالة فعلى ما ذكر المصنف يستتاب كبارهم ثلاثة أيام فإن تابوا وإلا قتلوا وما لهم فيء ويجبر صغارهم على الإِسلام من غير استتابة ولا كالحربيين كما قاله أصبغ أما إذا حاربوا كمحاربة المسلمين فإن الإِمام يخير فيهم للحرابة ثم ينظر فيهم كما ينظر في المرتدين. وإنما كانوا في موضوع المصنف كالمرتدين نظرًا إلى الارتداد السابق على الحرابة وقيل كالمحاربين نظرًا إلى الحرابة الطارئة على الردة والراجح ما اقتصر عليه المصنف لتقدم حكم الردة (و) يجوز (للإمام) فقط (المهادنة) أي صلح الحربي مدة ليس هو فيها تحت حكم الإِسلام (لمصلحة) مستوية فيها وفي عدمها فإن كانت المصلحة فيها فقط تعينت وفي عدمها امتنعت ويمكن شمول كلامه للقسمين الأولين بجعل اللام مستعملة في حقيقتها وهو التخيير في الأول ومجازها في الثاني وهي بمعنى على أو تجعل للاختصاص فيشمل الثلاثة ويراد شأن المهادنة الشامل لتركها وينبغي أن نائب الإِمام كهو لا غيره بخلاف التأمين فيصح ولو من آحاد الناس كما مر (إن خلا) أي المهادنة بمعنى الصلح أو عقدها فالتذكير باعتبار هذا ولم يعطف هذا الشرط الثالث بالواو لجعل الشرطين السابقين أعني الإِمام والمصلحة كالموضوع للمهادنة (عن) شرط فاسد فإن لم يخل لم تجز (كشرط بقاء مسلم) أسير بأيديهم أو بقاء قرية للمسلمين خالية لهم أو شرط الحكم بين مسلم وكافر بحكمهم (وإن بمال) مبالغة إما في مفهوم الشرط أي فإن لم يخل عن بقاء كمسلم بأيديهم
ــ
جماعة منعوا أنفسهم فأخذوا ففي الحكم فيهم بحكم الحربيين أو المرتدين نقلًا ابن حبيب عن أصبغ وابن القاسم مع ابن الماجشون وإجرائهما على فعل أبي بكر في أهل الردّة بالسبي وفعل عمر فيهم حكم المرتدين برد الصغار والنساء من الرق لعشائرهم قائلًا لعمري إنه لأمر خالف فيه عمر أبا بكر ابن رشد الذين قضى فيهم أبو بكر بالسباء هم الذين نقض فيهم عمر القضية وهو خلاف قولهم: إن القاضي لا يرد ما قضى به غيره قبله باجتهاد فتدبر ذلك ابن عبد السلام لا نسلم أنه خالف أبا بكر رضي الله عنه إنما فعل ذلك تطييبًا لنفوس المسلمين لمشقة رؤية أحدهم زوجته وابنته مملوكه وذكر أنه فعله بعوض وفعل أبي بكر أجمع عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ثم اعترض كلام ابن عبد السلام ثم قال والجواب الحقيقي أن الحكم بالسبي في قوم لا يناقضه الحكم فيها بالمن عليهم لأنه لا منافاة بينهما وبأن المن مسبب عن النبي والمسبب يغاير سببه ولا يناقضه ولذا كان الإِمام في حكمه بالسبي في قوم ثم بالمن عليهم ليس بمتناقض في حكميه فحينئذ أقول الصادر من عمر رضي الله عنه إنما هو المن عليهم لمصلحة لا سيما وقد أسلموا كلهم لا نقض لحكم أبي بكر رضي الله عنه اهـ.
ثم ذكر أن هذا كله على ما حكاه ابن حبيب وسلمه ابن رشد وإلا فالذي ذكره أبو الربيع في الاكتفاء أن أبا بكر رضي الله عنه توفي وهم موثوقون من غير أن يحكم فيهم بالسبي ولا بغيره فلما ولي عمر سرحهم فإذا ثبت هذا فلا إشكال لأن أبا بكر لم ينفذ فيهم الحكم اهـ.
(وإن بمال) الصواب رجوع المبالغة للمفهوم ومعناه فإن لم يخل عن شرط فاسد لم
لم تجز وفسدت وإن كان الشرط المذكور مع مال أي مصاحبًا له يدفعه أهل الكفر لنا لقوله تعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [محمد: 35] وأما في منطوقه أي وإن بمال يدفعه الإِمام لهم وجوّز الشارح رجوعها لقوله وللإمام المهادنة أي: وإن بمال منهم أو لهم (إلا لخوف) مما هو أشد ضررًا من دفع المال منهم أو لهم سواء جعلت المبالغة في المفهوم أو المنطوق وعلى ما جوّزه الشارح فمعناه إلا لخوف يحدث بسبب أخذ مال منهم أو دفعة لهم من زيادة طمع منهم فينا واستيلاء علينا فلا تجوز حينئذ فاستبعاد البساطي لذلك فيه شيء وعلم من هذا أن قوله وإن بمال فيه ثلاثة تقارير والمعنى متقارب وأشار لشرط رابع وهو كون مدتها غير معينة بل باجتهاد الإِمام وما يراه مصلحة بقوله (ولا جد) أي وليس لها حد واجب فلا ينافي قوله (وندب أن لا تزيد على أربعة أشهر) لاحتمال حصول زيادة فتوة للمسلمين أو نحوها وهذا حيث استوت المصلحة في تلك المدة وغيرها وإلا تعين ما فيه المصلحة وفي عد هذا شرطًا رابعًا كما قدمته تبعًا لتت نظر بل الشروط ثلاثة فقط وقوله ولا حد جملة مستأنفة أتى بها لبيان الحكم (وإن استشعر) أي ظن ظنًّا قويًّا (خيانتهم) بظهور دلائلها (نبذه) وجوبًا وبقولنا ظنًّا قويًّا سقط ما قيل كيف ينقض العهد المتيقن بالخوف ووجب خوف الوقوع في المهلكة بالتمادي فسقط اليقين هنا بالظن القوي للضرورة (وأنذرهم) وجوبًا أي: أعلمهم بأنه لا عهد لهم وأنه يقاتلهم فإن
ــ
يجز وإن كان الفساد بسبب إعطاء مال من المسلمين لهم فيمتنع إلا لخوف منهم فيجوز ابن عرفة المازري ولا يهادن الإِمام العدو بإعطائه مالًا لأن عكس مصلحة شرع أخذ الجزية منهم إلا لضرورة التخلص منه خوف استيلائه على المسلمين وقد شاور النبي صلى الله عليه وسلم لما أحاطت القبائل بالمدينة سعد بن معاذ وسعد بن عبادة في أن يبذل للمشركين ثلث الثمار لما خاف أن تكون الأنصار ملت القتال فقالا إن كان هذا من الله سبحانه وتعالى سمعنا وأطعنا وإن كان رأيًا فما أكلوا منها في الجاهلية ثمرة إلا بشراء أو قرى فكيف وقد أعزنا الله بالإِسلام فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عزمهم على القتال ترك ذلك فلو لم يكن الإعطاء عند الضرورة جائزًا ما شاور فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم اهـ.
وقد نقل غ كلام المازري من أصله فانظره وهذا أحسن ما يقرر به كلام المصنف وأما ما ذكره ز فإن الاحتمال الأول صحيح والاحتمال الثالث فاسد لاقتضائه جواز عقدها على إعطاء مال لهم من غير ضرورة ويرده كلام المازري الذي تقدم ويدل أيضًا على فساد قول المصنف إلا الخوف وأما الاحتمال الوسط فمعناه إن خلا عن شرط فاسد كشرط بقاء الخ.
وإن كان الفساد بسبب مال يلتزمه الإِمام للعدو إلا أن يكون ذلك لخوف الخ. وهذا صحيح وبه قرر غ ويوافق كلام المازري المتقدم وبذلك أيضًا يفسد الاحتمال الثالث فتأمله والله أعلم وقول ز وهو كون مدتها غير معينة الخ. ليس المراد بالشرط الرابع كونها غير معينة وإنما المراد به أن تكون المهادنة إلى مدة معينة يعينها الإِمام باجتهاده وندب كونها أربعة أشهر الخ. وقد وعد في الجواهر المدة شرطًا رابعًا تأمل وبه تعلم سقوط النظر الذي ذكره ز في عد هذا
تحقق خيانتهم نبذه من غير إنذار (ووجب لوفاء) بما عاهدناهم عليه (وإن) كان عهدنا لهم ملتبسًا (برد رهائن) كفار عندنا (ولو أسلموا) إن كان عندهم رهائن مسلمون وتوقف تخليصهم على رد رهائنهم فإن لم يكونوا عندهم أو لم يوقفوا تخليصهم على رد رهائنهم لم نرد لهم من أسلم فإن قلت ما حملت عليه قوله ولو أسلموا يخالف قوله قبل إن خلا عن كشرط بقاء مسلم إذ لا فرق بين مسلم ومسلم قلت لا يخالفه لحمل ما مر على من سبق إسلامه على عقدها وما هنا على من طرأ أي ولو أسلموا في المستقبل لأن لو للمستقبل أو أن ما سبق في البقاء وهذا في الرد ولا يلزم من رد من أسلم بقاؤه عندهم لجواز فراره أو فدائه وينبغي جريان القيد المتقدم في قوله (كمن أسلم) وهو غير رهن فليس مكررًا مع ما قبله خلافًا لزاعمه وأنه أعاده ليرتب عليه قوله (وإن رسولًا) بل بالغ عليه لأنه يشبه الرهن ولمخالفة ابن الماجشون ولئلا يتوهم أن شرطهم قاصر على من جاء منهم هاربًا لا طائعًا أو رسولًا فأفاد إن الحكم عام وهذا ظاهر حيث قالوا في شرطهم من جاءكم هاربًا فالظاهر إنه من جاءكم فإن قالوا: من جاءكم هاربًا فالظاهر أنه لا يجب رد الرسول إذا أسلم وهذا كله (إن كان) من ذكر من الرهائن الذين أسلموا أو من أسلم (ذكرًا) فإن كان أنثى لم ترد ولو مع شرط ردها صريحًا لعموم قوله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10] ولعله إلا لمفسدة أعظم وينبغي لعموم الآية ولو كان لنا عندهم مسلمة سافرت في جيش أمن وأسروها وتوقف تخليصها على رد التي أسلمت منهم وانظر الخنثى المشكل (وفدى) من أسلم ورد للكفار من الرهائن أو غيرهم وأولى المسلم الأصلي الأسير (بالفيء) أي مال بيت المال وجوبًا على الإِمام وأما الأسير الذمي فلا يفدي بفيء ولا بمال المسلمين ولا يتعرض له في ماله (ثم) إن تعسر أو تعذر الفيء أو قصر عما فيه الكفاية وجب كفاية كما مر (بمال المسلمين) أي: من يمكن
ــ
شرطًا رابعًا (وأن يرد رهائن ولو أسلموا) قول ز: إن كان عندهم رهائن مسلمون الخ. هذا القيد نقله في الجواهر عن ابن حبيب واعتمده الشارح في الكبير وتبعه عج قال طفى: وفيه نظر لأن ذلك لابن حبيب وإنما قاله على أصله في عدم رد الرهائن والرسل إن أسلموا ولو مع الشرط أي: ولو مع شرط رده إن أسلم ومذهب ابن القاسم خلافه بل ترد الرهائن والرسل عنده وإن أسلموا ولو بلا شرط وهو قول الإِمام مالك رضي الله عنه قال في الجواهر قال سحنون ومالك يرى أن يرد من أسلم من الرسل والرهائن اهـ.
وقال ابن عرفة سمع سحنون رواية ابن القاسم إن أسلم رسول أهل الحرب رد إليهم ابن رشد وقال ابن حبيب لا يرد إليهم ولو شرطوه وثالثها إلا أن يشترطوه اهـ.
(وأن رسولًا) قول ز ولمخالفة ابن الماجشون الخ انظره فإن ابن الماجشون يخالف في رد من أسلم من رسول أو غيره لا في الرسول فقط ولذا لم يأت المصنف فيه بلو (وفدى بالفيء) هذه طريقة ابن رشد وقيل يفدي من ماله فإن لم يكن فمن بيت المال الخ. وهذه طريقة ابن حارث عن ابن عبدوس عن سحنون واختارها اللخمي انظر طفى (ثم بمال المسلمين) روى أشهب ولو
الأخذ منه من أهل قطره وهو كواحد منهم لا ما بعد جد أو أعاده هنا مع تقدمه في الجهاد لبيان تأخيره عن الفيء وتقديمه على ماله (ثم) إن تعذر من المسلمين وجب عليه هو فداء نفسه (بماله) إن كان له مال وحرم عليه البقاء عندهم لظن جري أحكامهم عليه وقدم مال المسلمين لأشدية المصلحة به لأنه يحملهم على قتال الكفار مع أن تيسره من مالهم أكثر من تيسره بماله وليس للإمام أن يلزم أحدًا من المسلمين بذلك وإنما عليهم بمقدار يسرهم (ورجع) المسلم الفادي أو المشتري المعين واحدًا أو متعددًا بغير علم الإِمام على الأسير مسلمًا أو ذميًّا حرًّا أو عبدًا وفداء العبد كجنايته يخير سيده (بمثل المثلى) يدفعه للفادي في محل الفداء فإن تعذر فقيمته بمحل الفداء (وقيمة غيره) أي: غير المثلى وهو المقوم واستشكل رجوعه بأن كون المفدى كواحد منهم يقتضي أنه لا يرجع عليه بما دفع عنه إذ هو كقاتل الخطأ تكون الدية على عاقلته وهو كواحد منهم ولا يرجعون عليه وأيضًا لو كان لهم رجوع عليه لكان فداؤه بماله الموجود بأرض الإِسلام مقدمًا على مالهم ولما كان للوجوب عليهم فائدة وأجيب بأنه فيما إذا فداه المعين مع عليه أو ظنه أن الإِمام لا يفديه من بيت المال ولا مما يجمعه من المسلمين وفداه بقصد الرجوع كما يذكره وأما إن علم أو ظن أو شك أن الإِمام يفديه من بيت المال أو مما يجمعه من المسلمين وفداه بقصد الرجوع فإنه لا رجوع له عليه لحمله على التبرع وتفريطه أو أنه فداه بغير علم الإِمام كما قررنا وما مر بعلمه وأما إذا جهل الفادي المذكور أن الإِمام يلزمه فداؤه من بيت المال أو أن يجمع له ما يفديه به أو يفديه من ماله وفداه بقصد الرجوع فإنه يرجع أيضًا والظاهر أنه لا بد من حلفه كما يرشد له قوله في باب الرهن وحلف المخطىء الراهن أنه ظن لزوم الدية ورجع ثم رجوعه بمثل المثلى إن كان المثلى عينًا أي ذهبًا أو فضة فواضح وإن كان غيرهما أي كقمح رجع بمثله بمكان دفعه فيه إن أمكن وإلا فقيمته فيه كما قدمنا وهذا إذا اختلفت قيمته بمكان دفعه ومكان قضائه وهذا صادق بما إذا كانت قيمته بمكان دفعه أكثر من قيمته بمكان قضائه وعكسه (على الملىء) بأخذه منه الآن (والمعدم) باتباع ذمته ومحل رجوع الفادي غير بيت المال (إن لم يقصد صدقة) بأن قصد الرجوع أولًا قصد له والقول قوله في قصد الصدقة
ــ
بجميع مال المسلمين ابن عرفة ما لم يخش استيلاء العدو بذلك (ورجع بمثل المثلى) قول ز وأجيب بأنه فيما إذا فداه الخ. هذا الجواب غير ظاهر لأن العلم بأن الإِمام لا يفديه لا يقتضي تقدم مال الأسير على بيت المال وكذا يقال في الجواب الذي بعده ولذا قال ابن رشد واللخمي القياس أن لا يتبع المفدى بشيء انظر كلامهما في ق وتأمله.
تنبيه: قول المصنف بمثل المثلى الخ. مثله للباجي وابن بشير وقال ابن عبد السلام الأظهر المثل مطلقًا لأنه قرض ابن عرفة الأظهر إن كان الرجوع يقول المفدى افدني وأعطيك الفداء فالمثل مطلقًا لأنه قرض وإن كان بغيره فقول الباجي لأن السلعة المفدى بها لم يثبت لها تقرر في الذمة ولا التزامه قبل صرفها في الفداء فصار دفعها كهلاكها اهـ.
وعدمه إذ لا يعلم ذلك إلا من جهته فليس كمسألة والقول للأسير في الفداء أو بعضه (ولم يمكن الخلاص بدونه) فإن أمكن بدون شيء أو بأقل مما خلصه به لم يرجع في الأول كبيت المال ويرجع في الثاني بقدر ما يمكن الخلاص به فمفهومه صورتان ومنطوقه صورة واحدة وهي عدم إمكان الخلاص بدونه وأخرج من قوله ورجع الخ قوله: (إلا) أن يكون الفادي أو المفدي (محرمًا) من الأقارب هذا ظاهر كلامهم وحينئذ يخرج المحرم بالصهر والرضاع قاله د (أو) يكون كل منهما (زوجًا) ولا تحرم عليه بالفداء المذكور لأنه إنما أفتك رقبتها قاله د: (إن عرفه) أي: المذكور وأفرد الضمير للعطف بأو فهو شرط فيهما وإن لم يعتق عليه بنفس الشراء (أو) لم يعرف المحرم و (عتق عليه) أي كان ممن يعتق عليه بنفس الشراء كالأصول الفصول والحاشية القريبة ولم يرجع لشدة الوصلة لا لأنه قد عتق عليه إذ لا يملكه بالفداء حتى يعتق عليه وقوله إن عرفه انظر هل القول قوله في عدم المعرفة على قياس ما سبق في قوله إن لم يقصد أم لا (إلا أن يأمره به) مستثنى من الاستثناء قبله أي إذا أمر المفدى زوجًا أو محرمًا الفادي بالفداء رجع عليه والواو في قوله (ويلتزمه) بمعنى أو إذا الأمر بالفداء كاف في الرجوع وإن لم يلتزمه الآمر على المعتمد وإذا أشهد الفادي قبل الفداء أنه يفديه ليرجع بالفداء فإن له الرجوع إن رضي بذلك المفدي ثم ما ذكره المصنف يقيد بغير الأب المعدم وأما هو فلا يرجع عليه ولده الفادي له ولو أشهد أو أمره به ومثل الأب الأم بل مقتضى التعليل أن من تجب عليه نفقته من ولده كذلك (وقدم) الفادي في رجوعه بما فدى (على غيره) من أرباب الديون لأنه لما جبر على الفداء دخل دينه في ذمته جبرًا عليه فقدم على دينه الذي دخل في ذمته طوعًا ولأنه في المال الذي بيده وقدم به دفع الفداء عن رقبته وعما يزيده وأشار لغير ما بيده بقوله (ولو) كان (ق غير ما بيده) وهو مأسور بل عنده ببلده وداره فيقدم فيه على الغرماء للتعليل الأول (على العدد إن جهلوا قدرهم) فإن علموه فض الفداء على قدر ما يفدى به كل واحد بحسب عادتهم كثلاثة يفدي
ــ
(ولم يمكن الخلاص بدونه) هذا القيد للخمي وجعله ابن بشير وابن عرفة مقابلًا فجعل المؤلف له هنا وفي ضيح تقييدًا للمذهب منتقد عليه قاله طفى قلت وفيه نظر والظاهر ما فعله المصنف تبعًا لابن عبد السلام (ويلتزمه) قول ز والواو في قوله ويلتزمه بمعنى أو الخ. فيه نظر وعبارة ابن الحاجب فلا رجوع إلا أن يأمره ملتزمًا اهـ.
وهي تفيد أن الواو للجمع على بابها وقد قرره في ضيح على ظاهره ونسبه لنقل الباجي عن سحنون وكذا ابن عرفة نقل كلام ابن الحاجب وأقره وذكر ابن رشد في ذلك خلافًا هل لا بد من الالتزام مع الأمر أو يكفي الأمر وحده ونصه بعد أن ذكر أن الذي يفتدي امرأته لا يتبعها ونسبه لمالك والأخوين وابن القاسم إلا أن يكون فداها بأمرها وطلبها فإنه يرجع عليها قال فضل معناه أن تقول له افدني وأعطيك الفداء فيكون من حسن السلف وظاهر قول ابن حبيب أنه يرجع عليها بما فداها به إذا فداها بأمرها وإن لم تقل له ذلك خلاف ما ذهب إليه فضل اهـ.
واحد منهم عادة بعشرة وآخر بعشرين وآخر بخمسة فيغض الفداء على ذلك ثم إن علموا قدرهم أو جهلوه ولو بقرينة عمل على ذلك وإلا حملوا على الجهل بقدرهم والمراد بقدرهم غناهم وفقرهم قاله تت وفي ق ما يفيد اعتبار القدر بالرفعة أيضًا ولو لفقير (والقول للأسير) بيمين أشبه أم لا حيث لا بينة للفادي (ق) إنكار (الفداء أو بعضه ولو لم يكن) مال الأسير (في يده) أي يد الأسير بل كان يزيد الفادي وادعى الأسير أنه وديعة والفادي أنه أمره بالفداء به وأنه أعطاه له لذلك وقول تت حق المبالغة ولو كان يزيده مبني على أن اسم يكن للمفدى وهو صحيح لأنه الذي فيه اختلاف ابن القاسم وسحنون فقال الأول القول للأسير ولو كان يزيدا الفادي وسحنون جعل القول للفادي إذا كان الأسير بيده كالرهن فلا يحسن رده إلا كما قال تت واقتصر د على ما صدرت به في تقريره نقلًا عن شرح التكروري ونحوه للدميري ويقال على كل أنه يلزم إثبات الخلاف فيما قررا به ودعوى أن لو لدفع التوهم خلاف قاعدته (وجاز) فداء أسرى المسلمين (با) لكفار (لأسرى) في أيدينا (المقاتلة) أي التي شأنها القتال إذا لم يرضوا إلا بذلك لأن قتالهم مترقب وخلاص الأسير محقق وقيده اللخمي بما إذا لم يخش منهم وإلا حرم (وبالخمر والخنزير على الأحسن) وصفة ما يفعل في ذلك أن يأمر الإِمام أهل الذمة بأن يدفعوا ذلك إلى العدو ويحاسب أهل الذمة بقيمة ذلك مما عليهم من الجزية فإن أبوا لم يجبروا على ذلك ولم يكن بأس بابتياع ذلك لهم وهذه ضرورة وظاهر كلام المصنف أنه يجوز الفداء بما ذكر ولو أمكن الخلاص بغيره وهو ظاهر النقل أيضًا ويفهم منه الجواز بالطعام بالأولى (ولا يرجع) فاد مسلم (به) أي بعوض الخمر والخنزير اشترى ذلك أو كان عنده (على مسلم) بل ولا على كافر أيضًا لوجوب إراقته على المسلم إن كان عنده وكذا إن اشتراه كما جزم به بعضهم وعليه فلو حذف على لوافق ذلك لكن في طخ تبعًا للشارح أنه يرجع به المسلم الفادي للكافر عليه في
ــ
من رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب التجارة لأرض الحرب فبان بهذا أن الواو على بابها وأن المصنف مشى على قول فضل وأما نسخة المواق فإنها بأو ولكن جعل فاعل ويلتزمه عائدًا على الفادي بمعنى: أن من فدى زوجًا أو محرمًا وأشهد بالرجوع فله الرجوع ونقله عن سحنون واللخمي وهو لا يصح من جهة صناعة العربية لأن عطف الفعل على الفعل مشروط باتحاد فاعلهما في المعنى (ولو لم يكن يزيده) في بعض النسخ ولو كان يزيده وهو الصواب قاله غ (وبالخمر والخنزير على الأحسن) يعني عند ابن عبد السلام الجواز لأشهب وعبد الملك وسحنون والمنع لابن القاسم وسوى المصنف بين القولين لأن انفراد ابن القاسم يضعف قوله وتقديم الشيوخ قوله على قول غيره يقويه قاله البساطي وقول ز وهو ظاهر النقل أيضًا الخ. فيه نظر إذ كيف يكون ظاهر النقل الجواز مع أنهم عللوا المسألة كما في ق وهنا بأن هذه ضرورة وذلك ينافي الجواز مع إمكان الخلاص بغيره تأمله (ولا يرجع به على مسلم) قول ز اشترى ذلك أو كان عنده الخ. هذا هو المعتمد كما لابن عرفة دون ما نقله بعده عن طخ وقول ز بقيمته عندهم لا بثمنه سواء اشتراه الخ. فيه نظر بل حيث اشتراه
هذه ومفهوم قولنا فاد مسلم أنه لو كان الفادي كافرًا رجع به على مسلم مفدى بقيمته عندهم لا بثمنه سواء اشتراه أو كان عنده فإن فدى كافرًا رجع به سواء اشتراه أو كان عنده أن ترافعا إلينا فعلم من هذا أن الصور ثمانية إذ الفادي بخمر أو خنزير إما مسلم أو ذمي وفي كل إما أن يخرجه من عنده أو يشتريه وفي كل من هذه الأربع إما أن يفدى به مسلمًا أو ذميًّا وقد علم حكم كل وإنه إذا كانا ذميين وترافعا إلينا حكم بالرجوع ولا يدخل هذا تحت المصنف قاله عج عن شيخه (وفي) جواز فداء المسلم الأسير بـ (الخيل وآلة الحرب قولان) محلهما ما لم يخشن بهما الظفر على المسلمين وإلا منع اتفاقًا.
ــ
يرجع عليه بالثمن لا بالقيمة انظر خ وق (وفي الخيل وآلة الحرب قولان) أي لابن القاسم وأشهب وقول ز محلهما ما لم يخش بهما الخ. تبع في ذلك عج واعترضه طفى بأن هذا القيد أصله لابن حبيب وقد جعله ابن رشد قولًا ثالثًا ونصه ظاهر قول أشهب إجازة ذلك وإن أكثر وهو نص قول سحنون خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب من أنه إنما يجوز ذلك ما لم يكن الخيل والسلاح أمرًا كثيرًا تكون لهم به القدرة الظاهرة وقد روي عن ابن القاسم أن المفاداة بالخمر أخف منها بالخيل وهو كما قال إذ لا ضرر على المسلمين في المفاداة بالخمر بخلاف الخيل اهـ.
وكذا ابن عرفة جعل قول ابن حبيب خلافًا تقييدًا قال طفى ولم أر من ذكره تقييدًا وقد تردد ابن عبد السلام في ذلك ولم يجزم بشيء اهـ.
والله تعالى أعلم القرافي المسابقة مستثناة من ثلاث قواعد القمار وتعذيب الحيوان لغير مأكلة وحصول العوض والمعوض عنه لشخص واحد اهـ.