المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب (صح) ولزم وإن لم يحكم به حاكم خلافًا لأبي حنيفة - شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني - جـ ٧

[الزرقاني، عبد الباقي]

الفصل: ‌ ‌باب (صح) ولزم وإن لم يحكم به حاكم خلافًا لأبي حنيفة

‌باب

(صح)

ولزم وإن لم يحكم به حاكم خلافًا لأبي حنيفة (وقف مملوك) ذاته وإن لم يجز بيعه كجلد أضحية وكلب صيد وعبد آبق ولو كان المملوك الموقوف مشتركًا شائعًا فيما يقبل القسم وأجبر عليه الواقف إن أراده الشريك ولا يقال القسمة بيع وهو غير جائز في الوقف لأنا نقول لما علم أن لشريكه البيع فكأنه أذن له فيه وفي صحته فيما لا يقبل قسمة وعدم صحته قولان مرجحان وعلى الصحة يجبر الواقف على البيع إذا أراده شريكه ويجعل الواقف ثمن حصته في مثل وقفه وهل يجبر أم لا قولان وشمل قوله مملوك المعلق كأن ملكت دار زيد فهي وقف وظاهر قوله مملوك ولو تعلق به حق لغير مالكه كمرهون ومؤجر بالفتح حيث أراد المالك بوقفهما الآن أنه بعد خلاصهما من الرهن والإجارة وهو كذلك لأنه لا يشترط التنجيز كما سيذكره فإن أراد بوقف ذلك من الآن مع كونه مستأجرًا أو مرتهنًا لم يصح لتعلق حق الغير بهما فلا ينبغي إطلاقه إذ كان عليه أن

ــ

الوقف

قال ح: قال في المقدمات: والتحبيس سنة قائمة عمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من بعده قال النووي رحمه الله: وهو مما اختص به المسلمون قال الشافعي رحمه الله: لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته دارًا ولا أرضًا تبررًا بحبسها وإنما حبس أهل الإسلام اهـ.

ولا يرد عليه بناء قريش الكعبة وحفر بئر زمزم لأنه لم يقع تبررًا بل فخرًا ابن عرفة لوقف مصدرًا إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازمًا بقاؤه في ملك معطيها ولو تقديرًا واسمًا ما أعطيت منفعته الخ اهـ.

وقوله مدة وجوده مبني على أن الحبس لا يكون إلا مؤبدًا وإطلاق الحبس على غير المؤبد مجاز عنده كما صرح به ونصه والروايات واردة بإطلاق لفظ الحبس على ما حبس مدة يصير بعدها ملكًا وهو مجاز اهـ.

وعلى ما ذهب إليه ينبني أيضًا قوله لازمًا بقاؤه الخ وأخرج ابن عرفة بقوله لازمًا بقاؤه العبد المخدم حياته يموت قبل موت سيده لعدم لزوم بقائه في ملك معطيه لجواز بيعه برضاه مع معطاه وإنما قيد بقوله يموت قبل موت سيده لأنه فيه يظهر قوله مدة وجوده وأما إن مات سيده قبله فإنه يبطل إخدامه ويرجع لورثة السيد قاله ابن القاسم كما نقله ح فيما يأتي فهو أيضًا خارج من قوله مدة وجوده والله أعلم (صح وقف مملوك) قول ز ولا يقال القسمة ببيع الخ هذا السؤال على غير الراجح فيما قدمه لأنه تقدم أنها تمييز حق لا بيع وعبارة ابن عرفة

ص: 135

يقيده بما إذا لم يتعلق به حق لغيره كما قيد به في العتق (وإن) كان الملك المدلول عليه بمملوك (بأجرة) لكدار يوقف ماله فيها من منفعة الإجارة وينقضي الوقف بانقضائها لأنه لا يشترط فيه التأبيد كما سيذكره ومن الأجرة وقف منفعة الخلو كما أفتى بصحته جمع منهم شيخ عج والشيخ أحمد السنهوري وعليه عمل مصر وهو مقتضى فتوى صر بجواز بيعه في الدين وارثه ورجوعه لبيت المال حيث لا وارث إذ لا فرق وإبداء عج فروقًا بمسائل ليست من محل المدعي في محل المنع ويرد على قوله مملوك صحة تحبيس السلاطين على الخيرات مع عدم ملكهم ما حبسوه كما في ابن عرفة وإن كان الأحوط تجنبه إن لم يحتج إليه كما قاله سحنون وفي تت عنه قوله إن كان على محجوره عن الذخيرة إن وقفوا على مدرسة أكثر مما تحتاج إليه بطل فيما زاد فقط لأنهم معزولون عن التصرف إلا على وجه المصلحة والزائد لا مصلحة فيه فهو من غير متول ولا ينفذ اهـ.

واحترز المملوك من وقف الفضولي فإنه غير صحيح ولو أجازه المالك لخروجه على غير عوض بخلاف بيعه فصحيح كما مر لخروجه على عوض وبالغ على صحة وقف

ــ

اللخمي إن كانت الدار تحمل القسمة جاز الحبس إذ لا ضرر على شريكه بذلك إن كره البقاء على الشركة قاسم بن عرفة هذا على أن القسم تمييز حق وعلى أنه بيع يؤدي إلى بيع الحبس إلا أن يقال الممنوع بيعه ما كان معينًا لا المعروض للقسم لأنه كالمأذون في بيعه من محبسه اهـ.

وقد حصل ابن عرفة في تحبيس المشاع ثلاثة أقوال الأول الجواز مطلقًا لظاهر المدونة وظاهر سماع ابن القاسم ونص ابن زرب والثاني وقفه على إذن شريكه فيما لا ينقسم فإن أذن له صح وإلا بان لم يأذن له بطل اللخمي على المذهب والثالث يجوز مطلقًا ويجعل لحط المحبس مما لا ينقسم في مثل ما حبسه فيه لابن حبيب عن ابن الماجشون اهـ.

وعبارته تعطي أن الخلاف في جواز التحبيس من غير إذن ابتداء وكلام ضيح وغيره صريح في أن محل الخلاف هو النفوذ بعد الوقوع والنزول وأما ابتداء فلا يجوز الإقدام على تحبيس ما لا ينقسم دون إذن الشريك فانظره قال الشيخ سيدي عبد القادر الفارسي رضي الله عنه في جواب له بعد نقول ما نصه فإذا تقرر هذا فقول ابن الماجشون هو جواز الإقدام على تحبيس المشاع مطلقًا انقسم أم لا وعدم التوقف على إذن الشريك فإن رضي بذلك الشريك فظاهر أنه يبقى شريكًا في الحبس أو يبيع وحده أيضًا على الإشاعة إن شاء وإن لم يرض بيع ويجبر على جعل الثمن في مثله وعلى هذا القول استمر عمل فاس ونفذت به أحكام قضاتها ثم إنه يطلب في بيعه استقصاء الثمن ولعل ما يفعله الناس من تقديم أرباب النظر إنما هو محافظة على استقصائه والله أعلم اهـ.

باختصار ونظمه ولده في العمليات وفي المعيار أن العمل جرى بقول ابن الماجشون مثل ما ذكره سيدي عبد القادر رحمه الله تعالى وقول ز لما علم أن لشريكه البيع الخ صوابه أن لشريكه القسم إذ ليس للشريك بيع الجميع فيما ينقسم (وإن بأجرة) قول ز وإبداء عج فروقًا الخ ذكر خش منها فرقين أحدهما أن منفعة الخلو تعلق الحبس بها وما تعلق الحبس به لا يحبس الثاني أنها لا تدخل في قوله مملوك إذ المراد مملوك لم يتعلق به حق لغيره اهـ.

ص: 136

المملوك أي ولزومه بقوله: (ولو) كان المملوك (حيوانًا) وعطف على هذا العام خاصًّا وهو قوله: (ورقيقًا) خلافًا لمانع وقفهما ابن القاسم لا بأس بوقف الثياب (كعبد على مرضى لم يقصد ضرره) وعرف بالإحسان إليه كما مر كلام غيره فإن قصد ضرره لم يصح فإن لم يعلم قصده صح وكلام المصنف شامل لذلك إذ المضر قصده الضرر ومثل العبد الأمة على إناث مرضى وينبغي أن لا يجوز للواقف وطؤها كالأمة المخدمة والمستعارة والمرهونة لملك الغير منافعها (وفي) جواز (وقف كطعام) وما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه وهو المذهب وعدمه الصادق بالكراهة والمنع (تردد) محله حيث وقف للانتفاع به

ــ

وهما معًا باطلان لأن منفعة الخلو مملوكة لم يتعلق الحبس بها وإنما يتعلق بأصلها وإذا كان مالك المنفعة لمدة معينة يجوز له تحبيسها لقول المدونة في الإجارات ولا بأس أن يكري أرضه على أن تتخذ مسجدًا عشر سنين فإذا انقضت كان النقد للذي بناه اهـ.

فمالك منفعة الخلو يجوز له تحبيسها بالأحرى لكونه يملكها على التأبيد على ما جرى به العمل وقول ز ويرد على قوله مملوك صحة تحبيس السلاطين الخ هذا لا يرد على المصنف لأن السلطان وكيل على المسلمين فهو كوكيل الواقف وما ذكره عن ابن عرفة من صحة تحبيسهم نقله ابن عرفة من سماع محمَّد بن خالد رحمه الله تعالى لكن تأوله القرافي في الفرق الخامس عشر بعد المائة على ما حبسه الملوك معتقدين فيه أنهم وكلاء لأملاك فإن حبسوه على وجه من وجوه الخير معتقدين أنه ملكهم بطل تحبيسهم ورد مطلقًا بذلك أفتى العبدوسي والتازغدري ونقله غ في التكميل انظره والله أعلم اهـ.

(ولو حيوانًا) اللخمي والمتيطي الأصل في تحبيس ما سوى الأرض قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من حبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده فإن شبعه وريه وروثه في ميزانه" أخرجه البخاري ابن عرفة وهو وهم شنيع في فهمه أن ضبط باء حبس بالتخفيف وفي روايته أن ضبط بالتشديد اهـ.

واعترضه ح رحمه الله بأنه يقتضي أن رواية البخاري حبس بالتخفيف وإن حبس بالتخفيف ليس معناه الوقف وليس كذلك فيهما بل روايته احتبس على وزن افتعل وكذلك نقله عنه المنذري وفي المشارق لعياض احتبس درعه أوقفها في سبيل الله واللغة الفصيحة حبس ويقال مخففًا ومشددًا اهـ.

فدل على أن الألفاظ الثلاثة بمعنى الوقف وصح ما قاله اللخمي والمتيطي انظر ح ومقابل لو في المصنف قول بالمنع حكاه ابن القصار قال ابن رشد ومحل الخلاف في المعقب أو على قوم بأعيانهم وأما تحبيس ذلك لينتفع بعينه في سبيل الله أو لصرف غلته في إصلاح الطرق ومنافع المساجد أو ليفرق على المساكين وشبه ذلك فجائز اتفاقًا إلا في الرقيق فيكره لرجاء العتق فإن وقع وفات مضى وما لم يفت استحب لربه صرفه لما هو أفضل ابن عرفة يريد بفوته بالحوز لا بالموت اهـ.

(وفي وقف كطعام تردد) قال الشارح رحمه الله تعالى: في هذا التردد نظر لأنك إن

ص: 137

ورد مثله فإن وقف لبقاء عينه منع اتفاقًا ويستثنى مما لا يعرف بعينه الدنانير والدراهم فيجوز وقفهما للسلف قطعًا كما هو مذهب المدونة ونحوه قول المصنف في باب الزكاة وزكيت عين وقفت للسلف فلا يشملها التردد خلافًا لتت فإن وقفت لا للسلف بل لبقاء عينها منع وقفها اتفاقًا ولما قدم من أركانه ركنين مما يفهم منه الركن الأول تضمنًا أو التزامًا وهو الواقف وصرح بالثاني وهو الشيء الموقوف بقوله مملوك وشرط الأول أهلية التبرع لا مكره أو مولى عليه ذكر الركن الثالث وهو الموقوف عليه بقوله: (على أهل للتملك) حقيقة كزيد والفقراء أو حكمًا كقنطرة لانتفاع المارة بها ومسجد ومثل للأهل ثاني حال ليعلم منه بالأولى أهل التملك حين الوقف فقال: (كمن سيولد) فيصح ويوقف لزومه والغلة إلى أن يولد فيعطاها ويلزم فإن أيس من حملها أو مات ببطنها أو نزل ميتًا بطل ورجعت الغلة للمالك (و) صح وقف من سلم على (ذميّ) أي تحت ذمتنا وإن لم يكن له كتاب وهو عطف على مدخول الكاف إذ هو من الأمثلة وليس عطفًا على أهل (وإن لم تظهر قربة) كعلى أغنيائهم وأجانبهم من الواقف لأن الواقف من باب العطايا والهبات لا من باب الصدقات وجاز أيضًا إن كان لصلة رحم وإلا كره انظر ابن عرفة وظاهر المصنف رجوع المبالغة له ومقتضى حل الشارح رجوعها لأصل الباب لا للذمي فقط فالوقف على أغنياء المسلمين دون فقرائهم أو على ذي حاجة دون مضطر صحيح وهو من فعل الخير في الجملة ولذا نفى المصنف الظهور دون أصل القربة وعبر بها دون طاعة لأنه لا يشترط في القربة نية كأداء دين وغسل نجاسة بخلاف الطاعة كوضوء وصلاة وكلاهما لا بد فيه من معرفة المتقرب إليه والمطاع (أو يشترط تسليم غلته من ناظره ليصرفها) الواقف فيما شرط وهذا عطف على قوله لم تظهر أي واشترط تسليم الخ لا على مدخول لم لفساد المعنى إذ لا يبالغ عليه حينئذٍ لعدم ظهور فائدة قوله ليصرفها ومفهوم ليصرفها أنه لو كان ليأكلها لبطل الشرط وصح الوقف كذا ينبغي

ــ

فرضت المسألة فيما إذا قصد بوقف الطعام ونحوه بقاء عينه فليس إلا المنع لأنه تحبير من غير منفعة نعود على أحد وذلك مما يؤدي إلى فساد الطعام المؤدي إلى إضاعة المال وقد ورد النهي عن ذلك وإن كان على معنى أنه وقف للسلف إن احتاج إليه محتاج ثم يرد عوضه فقد علمت أن مذهب المدونة وغيرها الجواز والقول لابن رشد بالكراهة ضعيف وأضعف منه قول ابن شاس إن حمل على ظاهره يعني المنع والله أعلم فإن أراد المصنف بالتردد قولي الكراهة والمنع ورد عليه أنهما خلاف مذهب المدونة وإن أراد به الجواز وعدمه ورد عليه أنه مخالف لاصطلاحه وأما استثناء ز الدنانير والدراهم فغير صحيح لأن الجواز على مذهب المدونة عام فيه وفي غيرها كما أن القول بالكراهة وبالمنع فيها وفي غيرها أيضًا (كمن سيولد) قول ز فيصح ويوقف لزومه الخ أي فهو نافذ قبل الولادة غير لازم فللمحبس يبيعه كما يأتي في قوله كعلي ولدي ولا ولد له ابن عرفة وفي لزومه بعقده على من يولد قبل ولادته قولا ابن القاسم ومالك اهـ.

ص: 138

(أو ككتاب) محبوك أم لا جزءًا أو جزاء (عاد إليه بعد صرفه في مصرفه) أي بعد صرف جميعه كما هو المبتادر منه ولو مفرّقًا حتى تم فإن ذلك لا يضر في الحوز ولا يبطل بل الوقف صحيح فإن صرف بعضه في مصرفه صح فيه الوقف وإن قل وما لم يصرفه لا يصح إن كان النصف ففوق لا دونه فيتبع الأكثر الذي فيه وأدخلت الكاف سائر ما لا غلة له كسلاح وفرس لغزو أو لركوب محتاج أو للحمل عليه فيفصل فيه التفصيل المذكور فما يصح يخرج من رأس المال وما لا فلا يخرج منه ولا من ثلث بل ميراث وأما ماله غلة كحائط ودار وحانوت يحبسه في صحته أو يتصدق به على المساكين فكان يكريه ويفرق غلته كل عام على المساكين ولم يخرجه من يده قبل موته لم يجز ذلك لأن هذا غير وصية إلا أن يخرج ذلك من يده قبل موته أو يوصي بإنفاذه قبل موته لغير

ــ

انظر ح (أو ككتاب عاد إليه بعد الخ) قال طفى: اعلم أنه ليس المراد أنه عاد إليه للانتفاع به بل المراد أنه حبسه وأخرجه في مصرفه ثم عاد إليه ليحفظه لأنه المتولي لأمره ثم احتج لذلك بقول ضيح وابن عبد السلام قيد اللخمي وغيره ذلك بما إذا لم يتصرف فيه إذا عاد إليه تصرف المالك اهـ.

ثم قال فافهم ذلك المحل فإنه مزلة أقدام جمع من الشروح والمحققين فحملوا المسألة على عوده للانتفاع به وقد علمت بطلان ذلك اهـ.

باختصار قلت وهو غير صحيح لما نقله أبو الحسن عقب قول المدونة وإن كان يخرجه في وجوهه ويرجع إليه فهو نافذ من رأس المال اهـ.

ونصه ابن يونس قال ابن القاسم: فإن احتاج أن ينتفع به مع الناس فلا بأس به اهـ.

فأفاد أن عوده للانتفاع به كعوده لحفظه وسمع ابن القاسم من حبس شيئًا في السبيل وأنفذه فيه زمانًا فله الانتفاع به مع الناس إن كان محتاجًا ابن رشد ينتفع به فيما سبله فيه لا فيما سواه من منافعه اهـ.

نقله ابن عرفة فبان أن الصواب ما قاله الشارح رحمهم الله وهذا لا ينافي ما قيده به اللخمي فإن الذي قيد منعه اللخمي هو أن لا يتصرف فيه تصرف المالك بأن ينتفع به على غير الوجه الذي حبس فيه أو بالكراء مثلًا وما أجازه ابن القاسم هو أن ينتفع به مع الناس في الوجه الذي حبسه فيه وهو ظاهر واعلم أيضًا أن المسألة مفروضة عند اللخمي وأبي الحسن وابن عرفة وغيرهم في الحبس على غير معين ويتبين ذلك بكلام اللخمي ونصه الحبس أصناف صنف لا يصح بقاء يد المحبس عليه ولا يحتاج إلى جائز مخصوص كالمساجد وصنف لا يصح بقاء يد المحبس عليه ويتعين حائزه وهو المحبس على معين وصنف يصح بقاء يده عليه إذا أنفذه فيما حبسه عليه كالخيل يغزى عليها والكتب يقرأ فيها فإذا لم يكن الحبس على معين صح أن يعود إلى يده بعد قبضه ويختلف إذا لم يأت وقت إنفاذه للجهاد أو لم تطلب الكتب للقراءة حتى مات المحبس فقيل يبطل الحبس ولو كان يركب الدابة إذا عادت إليه لرياضتها لم يفسد حبسه ولو كان يركبها حسب ما كان يفعل المالك بطل حبسه وقراءة الكتب إذا عادت إليه خفيف اهـ.

ص: 139

وارث فينفذ من ثلثه قاله مالك في المدونة (وبطل على معصية) ومنها وقف كافر على عباد كنيسة قاله د: تبعًا لابن رشد كما قال شيخنا ق لأن فيه ذريعة إلى إظهار معتقدهم بل هو باطل على الكنيسة سواء كان على عبادها أو على مرمتها لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة وذكر عياض في شرح مسلم أن للحاكم أن لا ينفذ وقفهم سواء أشهدوا على ذلك أم لا بأن من تحت أيديهم أم لا ولهم الرجوع إن أسلموا وهذا بخلاف عتقهم لعبيدهم إذا بانوا عنهم ثم أسلموا فلا رجوع لهم وبحث عج مع د بأنه ليس في نقل ابن عرفة عن ابن القاسم أنه باطل ومفهوم معصية صحته على مكروه وهو كذلك ولو اتفق على كراهته كما جزم به كر ثم المتبادر من قوله معصية جميعه فإن كان بعضه معصية وبعضه غيرها ووقع الوقف عليهما فظاهر قوله الآتي أو على نفسه ولو بشريك أنه إذا حيز ما على غير المعصية صح الوقف عليه وكذا إن كان كل في مرتبة على ما تفيده الذخيرة (و) على (حربي) أي مقيم بدار حرب وإن لم يتصد للحرب (و) بطل من (كافر لكمسجد) وقربة دينية ورباط ولذا رد مالك دينار نصرانية عليها حين بعثت به إلى الكعبة وكبنائه هو مسجدًا فيما يظهر وأما القرب الدنيوية كبناء قناطر وتسبيل ماء ونحوهما فيصح واستظهر ابن عرفة أنه يرد إن لم يحتج لما فعل وأما وقفه على غير قربة أصلًا فإن كان على عباد كنيسة فباطل كما مر عن د قال وإن كان على مرمتها أو جرحى أو مرضى كفار فصحيح أي ومعمول به لأن لهم مرمتها على قول كما مر ولكنه غير لازم اتفاقًا عند شيوخ عياض كما في ح فله رده أي وإن زعم أن جميع هذه الأمور قرب دينية عندهم وإذا لم يرده وأراد الأسقف بيعه ونوزع في ذلك ورفع الأمر لحاكم المسلمين ورضوا بحكمنا حكم ببقائه اهـ.

ــ

ونقله أبو الحسن وتحصيل من كلامه أنه إذا لم يخرجه أصلًا حتى مات مع مجيء وقت إنفاذه بطل وإن لم يخرجه حتى مات لعدم مجيء وقت إنفاذه ففيه قولان وإن أخرجه وظاهره ولو مرة كما قال أبو الحسن صح والله أعلم وقول ز لا دونه فيتبع الأكثر الذي فيه الخ هذا خلاف ظاهر المدونة ونصها وإن أخرج بعضه وأبقى بعضه فما أخرج فهو نافذ وما لم يخرج فهو ميراث اهـ.

أبو الحسن ظاهره ولو كان أحدهما تبعًا للآخر اهـ.

فما ذكره ز من التفصيل يفتقر إلى نص يشهد له عليه وقول ز إلا أن يخرج ذلك من يده قبل موته أي في صحته فينفذ من رأس ماله أو في مرضه فينفذ من ثلثه (وبطل على معصيته) نص ما قاله من المعصية وقف الكافر على عباد الكنيسة أما على مرمتها أو الجرحى أو المرضى فالوقف صحيح معمول به وإذا أراد الأسقف بيعه وصرف ثمنه في ذلك ونوزع في ذلك وترافعوا إلى الحكام مع تراضيهم بحكمنا فإن للحاكم أن يحكم بينهم بحكم الإسلام من إمضاء الحبس وعدم بيعه هذا حاصل ما عند ابن رشد كما نقله ابن عرفة عنه في باب الجهاد قاله اللقاني على ضيح اهـ.

ص: 140

وتقدم ما في ذلك وقول المصنف وكافر بالجر عطف على الضمير المضاف إليه وقف ولا يصح عطفه على قوله معصية لأن الكافر هنا واقف لا موقوف عليه (أو على بنيه دون بناته) لصلبه وأما وقفه على بني بنيه دون بنات بنيه فيصح كعلى بناته دون بنيه وإن وقف على بنيه وبناته جميعًا وشرط من تزوجت من بناته لا حق لها في الوقف وتخرج منه فإنه باطل أيضًا لأنه كأنه أخرجهن ابتداء كما في تت زاد في العتبية أنه يبطل إذا شرط أن من تزوجت منهن بطل حقها اهـ.

فقول المصنف دون بناته معناه ابتداء أو أخرجهن بعد تزويجهن وما ذكره المصنف رواية ابن القاسم عن مالك وروى ابن زياد عنه الكراهة واختلف في أنها على بابها وعليه اللخمي فيمضي بعد الوقوع وهو رأي لابن القاسم أو على التحريم ويدل له رواية ابن القاسم أنه من عمل الجاهلية وليوافق قوله الآخر الشأن أن يبطل هذا ملخص الشارح والاعتراض على المصنف بأن عياضًا قال الأشهر عن مالك الكراهة وإن أبا الحسن وابني ناجي وغازي أبقوها على بابها وقال ابن هلال به العمل مدفوع بأن تشهير عياض لا يعادل رواية ابن القاسم عن مالك فيها وإبقاء هؤلاء الكراهة أحد قولين على أنه لو اتفق على ذلك لا يعترض به لأن إبقاءهم إنما هو لرواية ابن زياد كما في بهرام وقد تقرر أن رواية ابن القاسم مقدمة على رواية غيره حتى على رأيه فتأمله بإنصاف ثم محل كلام المصنف ما لم يحكم بصحته حاكم ولو مالكيًّا حيث لم يكن جاهلًا ولا جائرًا لأن الحاكم إذا حكم بقول ولو شاذًا لا ينقص إلا في مسائل مستثناة تأتي وليست هذه منها قال شيخنا ق وقولهم من عمل الجاهلية أي يشبه عملهم وهو أنه إذا حضر أحدهم الموت خص بإرثه الذكور وأحرم البنات فلا ينافي قول النووي عن الشافعي الوقف خاص بالإسلام ولم تحبس الجاهلية فيما علمت اهـ.

ــ

فإطلاق البطلان عند ز فيه نظر مع أنه مناف لما نقله بعد عن عياض وقد رجع بعد هذا إلى تفصيل ابن رشد وقول د فإن اللحاكم أن يحكم بينهم بحكم الإسلام أي إذا اختار الحكم بينهم فلا يحكم إلا ببقائه وهو حكم الإسلام هذا الذي تأول عليه ابن رشد سماع ابن القاسم كما نقله صر وهو مخالف لما في ز عن عياض فتدبره والله أعلم (أو على بنيه دون بناته) قول ز مدفوع بأن تشهير عياض لا يعادل رواية ابن القاسم عن مالك فيها الخ فيه نظر فإن ما شهره عياض من الكراهة هو نص المدونة ففيها ويكره لمن حبس أن يخرج البنات من تحبيسه اهـ.

أبو الحسن قال هنا يكره فإن نزل مضي وقيل يفسخ وقال اللخمي فعلى أنه يكره فإن نزل مضى اهـ.

وقال ابن رشد وعلى أنه مكروه لا يفسخ الحبس إلا أن يرضى المحبس عليهم بفسخه وهم كبار ابن عرفة فيه نظر لأن المكروه إذا نزل مضى ولا يفسخ اهـ.

وأما رواية ابن القاسم التي مشى عليها المصنف فليست في المدونة خلاف ما يوهمه

ص: 141

ومفهوم بنيه دون بناته صحته في عكسه كما مر وكذا في بنيه وبناته دون بنات بناته وفي بعض بنيه دون بعض بناته وفي إخوته دون أخواته أو وقف على بني شخص دون بنات ذلك الشخص فيما يظهر لانتفاء العلة المذكورة.

فرع: من البيان قال مالك إذا قال داري حبس على أم ولدي وزوجتي فمن تزوجت منهما فلا حق لها فتزوجت واحدة منهما يرجع حظها للأخرى فإن طلقها الزوج أو مات عنها رجع لها حظها بخلاف ما لو قال وقف بينكما ومن تزوجت فلا حق لها فإن تزوجت منهما رجع حظها للورثة فإن طلقها أو مات عنها رجعت لما كانت تستحقه اهـ.

من شرح الشامل للمدني قال بعض مشايخي ولعل الفرق أن لفظ بين يقتضي قصر كل نصف من الدار على واحدة بخلاف العطف انتهى.

(أو) حبس دار سكناه أو غيرها مما له غلة على محجوره أو غيره وحيز عنه ثم (عاد لسكنى مسكنه قبل عام) فيبطل حيث استمر ساكنًا حتى حصل له ما يمنع الحيازة وإلا لزم بالتحويز وكلام المصنف هذا في غير الكتاب مما لا غلة له فإنه لا يبطل بعوده له قبل عاء حيث صرفه في مصرفه كما تقدم ولا مفهوم لمسكنه ولا لسكنى إذ الانتفاع بغيرها كهي ومفهوم قبل عام أنه لو عاد له بعد عام وسكنه لا يبطل الحبس لأن العام هو المدة التي يقع بها الاشتهار وإن كان على محجوره على أحد مشهورين إن عاد بكراء وأشهد فإن

ــ

كلام ز وإنما هي في العتبية ونصها في الرسم الأول من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس قال مالك: من حبس حبسًا على ذكور ولده وأخرج البنات منه إذا تزوجن فإني لا أرى ذلك جائزًا له اهـ.

وبما ذكرناه تتبين صحة الاعتراض على المصنف في تركه مذهب المدونة الذي شهره عياض وأن ما دفعه به ز غير صحيح وانظر بقية أقوال المسألة في ح عند قول المصنف واتبع شرطه إن جاز الخ والله أعلم (أو عاد لسكنى مسكنه) قول ز وكلام المصنف هذا في غير الكتاب مما لا غلة له الخ قال طفى: فيه نظر بل الجميع سواء وقد علمت أن ما تقدم لم يعد إليه للانتفاع لكن ألجأه لما قال فهمه ما تقدم على غير وجه اهـ.

قلت: فيندفع نظره بما تقدم من نقل ابن القاسم فالتقييد صحيح والله أعلم وقول ز وإن كان على محجوره على أحد مشهورين الخ هذه طريقة غير ابن رشد وعليها عول المتيطي قائلًا هو المشهور وعليه العمل كما يأتي عنه وبها أفتى ابن لب وعليها العمل كما في ق عن نوازل ابن الحاج ومقابلها طريقة ابن رشد القائلة بالبطلان إن عاد لما حبس على محجوره ولو بعد أعوام وليس العمل عليها وقد نظم ذلك سيدي أحمد المزوار فقال:

رجوع واقف لما قد وقفا

بعد مضي سنة قد خففا

على صبي كان أو ذي رشد

ص: 142

عاد له بعد عام بإرفاق بطل اتفاقًا فتلخص أنه يبطل إن عاد لانتفاعه بما وقفه قبل عام مطلقًا لا بعده إلا على محجوره ففيه خلاف إن عاد له بكراء وأشهد على ذلك فإن عاد له بإرفاق بطل اتفاقًا (أو جهل سبقه) أي الوقف (لدين) وكذا فيما يظهر إن سبق الوقف الدين وجهل تقدم حيازته وربما يفيده ما ذكره طخ عند قوله ولا يشترط التنجيز وقيد بطلان الوقف عند الجهل بقوله: (إن كان على محجوره) فهو قيد في هذه المسألة فقد كما في توضيحه ومحل البطلان إن حازه له الوقف ويباع في الدين تقديمًا للواجب على التبرع وحوزه له ضعيف فإن حازه له أجنبي أو كان على ولد رشيد حازه لنفسه أو على أجنبي وحازه لنفسه لم يبطل بجهل سبق الدين للوقف في جميع ذلك وإنما يبطل بتحقيق سبق الدين له قال د إن كان على محجوره وقد وجدت الشروط الثلاثة من الأشهاد وصرف الغلة وكونها غير دار سكناه انتهى.

وإنما حمل المصنف على هذا لأنه إذا اختل شرط من هذه الثلاثة بطل ولو علم تقدمه على الدين (أو) جعله (على نفسه) ابتداء أو بعد أن حبسه على غيره كحبس على زيد وعمرو ثم بعد موتهما على نفسي ثم بعده على كذا أو سكت عما بعد نفسه (ولو

ــ

واعترضت طريقة ابن رشد وقول ز إن عاد له بكراء وأشهد الخ هو لفظ المتيطي ونصه على اختصار ابن هارون ومن كان في ولاية الواقف من ولد صغير أو ابن بالغ فإن إشهاد الأب على الصدقة أو الحبس لهما يغني عن الحيازة إلا في الملبس والمسكن ثم قال فإن عاد إلى سكناها قبل مرور العام أو شغلها بمتاعه ومات بطل الحبس ورجعت ميراثًا وإن عاد إليها بعد العام نفذت وإن مات فيها إذا كان رجوعه إليها بالكراء وأشهد على ذلك هذا قول ابن القاسم وعبد الملك وهو المشهور وبه العمل وسوى في هذا القول بين الصغير والكبير في رجوعه إليها بعد عام أو عامين اهـ.

(أو جهل سبقه لدين) قول ز وكذا فيما يظهر أن سبق الوقف الدين وجهل تقدم حيازته الخ هذا غير صحيح إذ محل البطلان بالجهل كما ذكروه فيما حازه الواقف لمحجوره وهذا لا يعقل فيه جهل سبق الحيازة على الدين مع علم تقدم الحبس على الدين فتأمله وكلام طخ في المحل المذكور لا يفيد ما ذكره عنه ونصه بعد ذكر الحبس إلى أجل والعتق إلى أجل قال وإذا طرأ دين بعد ذلك وقبل الأجل لا يضر العتق ويضر الوقف وذلك والله أعلم لأن الوقف لا بد فيه من الحوز بخلاف العتق اهـ.

وهذا كما ترى ليس فيه ما يفيد دعواه لتحقق تقدم الدين على زمن الحوز فتأمله ونص المتيطي بعد أن ذكر أنه إن تحقق تقدم الدين بطل الحبس والهبة والصدقة مطلقًا وإن تحقق سبق العطايا نفذت وبقيت الديون على الغريم وإن جهل السابق منهما فما كان من تحبيس أو صدقة أو هبة على كبير حاز لنفسه أو على صغير حاز له أجنبي بأمر الأب فإنه ماض على حسب ما عقد وتبقى الديون في ذمته وما كان من ذلك على صغير حاز له الأب فالديون أولى من ذلك وكذلك قال مالك في كتاب الهبات اهـ.

ص: 143

بشريك) وظاهره بطلانه رأسًا ولو معقبًا وكلام القرافي في تقسيم المنقطع إلى منقطع الأول وإلى غيره يقتضي صحته على غير نفسه ممن تقدم عنه أو تأخر كوقفه على نفسه ثم على عقبه فيرجع بعد موته حبسًا على عقبه وسكت المصنف عن حكم صحة الشريك وهي تجري على مسائل الباب فإن لم يحزها قبل المانع بطلت أيضًا وإن حازها قبله صحت كما لابن عرفة وقولهم الصفقة تفسد إذا جمعت حلالًا وحرامًا مخصوص بالمعاوضات المالية بالبيع والشراء ويكفي حوز حصة الشريك في وقفها حيث تعينت كأن يقف دارين على نفسه وعلى شخص على أن له إحداهما معينة وللآخر الأخرى فإن لم تتعين حصة الشريك فالمعتبر حوز الجميع (أو على أن النظر له) فيبطل لأن فيه تحجيرًا أي وحصل مانع للوقف والأصح الوقف قاله بعض وما جزم به المصنف من البطلان هو المذهب كما في كلامهم خلافًا لقول البساطي الذي للأقدمين أنه لا يجوز (أو) أي وبطل إن (لم يحزه كبير وقف عليه) فإن حازه الكبير صح (ولو سفيهًا) فالمبالغة في المفهوم (أو) لم يحزه (ولي صغير) بل حوز الصغير المميز كاف على المعتمد ولو فيما وقفه وليه عليه وانظر إذا لم يميز وحاز (أو لم يخل بين الناس وبين كمسجد) وقنطرة والتخلية فيما ذكر حوز حكمي وفي المسألتين قبله حوز حسي فتغاير المعطوف والمعطوف عليه بهذا الاعتبار فلا يقال حيث كانت التخلية فيما ذكر حوزًا فلا يصح عطفها على ما قبلها لأنه من عطف الخاص على العام وهو لا يكون كعكسه بأو بل بالواو وعلق بالمسائل الثلاثة

ــ

من ابن هارون (أو على أن النظر له) قول ز أي وحصل مانع الخ أي لأن شرط النظر له لا يبطل الوقف خلاف ما يظهر من كلام المصنف وإنما يبطل الحوز فقط هذا الذي اقتصر عليه ابن عبد السلام واستظهره في ضيح فإذا لم يحصل مانع أخرج من يد الواقف إلى يد ثقة وإن حصل مانع قبل ذلك بطل الوقف انظر غ وبه تعلم أن هذه الصورة يستغنى عنها بما بعدها والله أعلم وقول ز خلافًا لقول البساطي الخ ما قاله البساطي من أن عبارة الأقدمين لا يجوز صحيح كما هو النقل في ضيح وق وغيرهما ففي كتاب محمَّد لو شرط في حبسه أنه يلي ذلك لم يجزه له ابن القاسم وأشهب اهـ.

لكن استظهر في ضيح أن معنى ما في الموازية هو البطلان إذا حصل المانع وإلا أخرج من يده إلى يد ثقة ليتم الحوز فلا تنافي بين ما قاله الأقدمون وما قاله المصنف خلاف ما توهمه ز والله تعالى أعلم (ولو سفيهًا) قال ح: ظاهر المصنف أن حيازة السفيه مطلوبة ابتداء وليس كذلك بل الحائز له ابتداء وليه وإنما الخلاف إذا حاز لنفسه والقول الراجح أن حيازته جائزة خلافًا للباجي اهـ.

بخ ثم ذكر أن حكم الصغير كالسفيه فيما ذكره وفي التحفة:

ونافذ ما حازه الصغير

لنفسه وبالغ محجور

اهـ.

ص: 144

قبل ظرفًا قيد به البطلان فيها بقوله: (قبل فلسه) بل إحاطته كافية على المعتمد (وموته ومرضه) المتصل بموته أما إذا صح بعد الحوز في المرض فإن الحوز حينئذٍ كأنه في الصحة قاله د ومقتضاه أن قوله المتصل بموته قيد زائد على المصنف وهو مبني على عود ضمير مرضه للواقف كما هو المناسب للضميرين قبله فإن عاد على الموت لم يكن قيدًا زائدًا على المصنف ومعنى كلام المصنف إن من حبس في صحته ولو على الفقراء كما في المدونة ولم يحز عنه حتى حصل مانع من الثلاثة فإن الوقف يبطل وأما من حبس في مرضه فإن يخرج من الثلث إن كان لغير وارث وأما من حبس في صحته واطلع عليه قبل حصول مانع من الثلاثة فإنه يجبر على التحويز وليس له إبطاله إلا أن شرط لنفسه الرجوع عنه أو البيع إن احتاج فيعمل بشرطه فإن لم يشترط ذلك في أصل الوقف لم يرجع خلاف ما توهمه متوهم من أن له إبطاله عند كبر سنه ومراد المصنف بالبطلان قبل الثلاثة المذكورة عدم التمام لا حقيقته لأن ذلك حق للغرماء في الأول وللورثة في الأخيرين فإن أجازوه مضى ومفهوم قوله أو لم يحزه الخ أنه لو حازه من ذكر قبل المانع لصح ويشترط معاينة البينة لقبض المحبس عليه ولو بدفع المفاتيح له أو عقد الكراء أو المزارعة إن كانت بياضًا أو دفع عقد المساقاة إن كانت سوادًا ولا يكتفي بإقرار المحبس واستثنى مما استفيد من قوله أو لم يحزه كبير من أنه يعتبر في الحوز الحسي الإخراج من يد المحبس فقال: (إلا) أن يوقف الأب (لمحجوره) أي على ولده الصغير الذي في حجره أو السفيه أو الوصي علي يتيم فإنه لا يشترط في حوز الوقف الحوز الحسي بل يكفي فيه الحوز الحكمي من أب أو وصي أو مقام من قبل حاكم فيصح الوقف ولو كان تحت يد الحائز إلى موته أو فلسه أو مرض موته لكن بثلاثة شروط (إن أشهد) على أنه وقفه عليه قبل حصول المانع ولا يشترط أن يقول رفعت يد الملك ووضعت يد الحوز فيصح (و) ثبت أنه (صرف الغلة) كلها أو جلها (له) أو احتمل صرفها له كما يفيده الشارح لأن الأصل في العقود قول مدعي صحتها إن لم يغلب الفساد لا إن تحقق عدم صرفها له (ولم تكن دار سكناه) أي الواقف وأما إن كان الموقوف دار سكنى الواقف فلا يصح وقفها على

ــ

(قبل فلسه وموته) قول ز ويشترط معاينة البينة الخ قال في المدونة ولا يقضي بالحيازة إلا بمعاينة البينة لحوزه في حبس أو رهن أو هبة أو صدقة ولو أقر المعطي في صحته أن المعطي له قد حاز وقبض وشهدت عليه بإقراره بينة ثم مات لم يقض بذلك إن أنكر ورثته حتى تعاين البينة الحوز وقال في المتيطية ويصح حوز الحبس بعقد كرائه ومزارعته إن كان بياضًا أو مساقاته إن كان سواد أو يستغني بذلك عن معاينة الجوز هذا هو المشهور وبه العمل ودفع مفاتيح الدار للمتصدق عليه حوز قاله في سماع يحيى ونحوه لابن سلمون (ولم تكن دار سكناه) قول ز فإن كان مشاعًا ولم يعين له حصته حتى مات بطل الخ هذا الشرط صحيح ففي أبي الحسن عند قوله المدونة في كتاب الهبات ومن وهب عبدًا لابنه الصغير ولأجنبي فلم يقبض الأجنبي حتى مات الواهب فذلك كله باطل اهـ.

ص: 145

محجوره إلا بعد مشاهدة البينة لها فارغة من شواغل المحبس لكن ظاهره أنها إذا كانت دار سكناه يبطل الوقف مطلقًا وليس كذلك بل يجري على الهبة وكذا صرف الغلة فإن صرف كل الغلة أو جلها للمحجور وأكرى له جل دار سكناه صح في الجميع والنصف لكل حكمه وإن سكن بنفسه واستغل لنفسه الأكثر بطل الجميع وبقي على المصنف شرط رابع للصحة وهو أن لا يكون ما حبسه عليه مشاعًا فإن كان مشاعًا ولم يعين له حصته حتى مات بطل وصار إرثًا بينه وبين إخوته الرشداء وخامس على أحد قولين وهو أن يكري الأب لمحجوره ما حبسه عليه فإن تركه بغير كراء بطل على أحد قولين والآخر لا يبطل وفهم من كلامه أن حيازة الأم ما حبسته على ولدها غير معتبرة نعم حيازتها له ما حبسه الأب عليه صحيحة إن كانت وصية عليه كما في ق (أو) وقف (على وارث) له (بمرض موته) أي الذي عقبه الموت ولو خفيفًا فيبطل ولو حمله الثلث لأنه كالوصية ولا وصية لوارث ولا يقال إذا حمله الثلث فهو تبرع من الثلث لأنا نقول هو عطية لوارث انظر د ثم محل بطلانه إذا لم يجزه باقي الورثة فإن أجازوه لم يبطل ولذا كان دخول الأم والزوجة فيما للأولاد في الآتية محله حيث لم يجيزا فإن أجازتا لم يدخلا فإن صح الواقف بعد ذلك ثم مات صح الوقف كما لو وقف في صحته واستثنى من بطلان وقف المريض على وارثه في مرض موته مسألة تعرف بمسألة ولد الأعيان فقال: (إلا معقبًا) له غلة أم لا على المذهب (خرج من ثلثه) أي يحمله الثلث ومن للتعدية فيصدق باستغراق جميع الثلث لا للتبعيض لإيهامها أنه لو كان قدر الثلث لا يكون الحكم كذلك مع أنه كذلك فيصح لتعلق حق غير الأولاد بما نابهم إذ هو لأولادهم وإن سفلوا (فكميراث للوارث) في القسم للذكر مثل حظ الأنثيين لا ميراث حقيقي فلا يتصرفون فيه تصرف الملك فتأخذ الزوجة في الفرض الآتي من مناب الأولاد الثمن والأم السدس والباقي

ــ

وعن التونسي ما نصه إنما يكون حوز الأب لابن فيما قد أبرزه وعينه وأبانه ولم يخلطه بما له فإذا كان مشاعًا فليس بحوز ولا فرق في التحقيق بين كون النصف الباقي للكبير فيجب بطلان النصف الذي للصغير والذي للكبير وبين أن يبقى على ملكه لم يتصدق عليه به اهـ.

ويؤخذ من أبي الحسن أن هذا مذهب المدونة وقول المدونة فلم يقبض الأجنبي أي فلم يقبض جميع العبد ولا يصح بقاء يد الأب مع يد الأجنبي إذ ليس ذلك بحوز في المشاع إلا على ما في كتاب محمَّد قاله أبو الحسن أي فيبطل الجميع إن حصل المانع كما صرح به ابن سلمون وغيره وفي التحفة:

والأخ للصغير حوزه وجب .... مع اشتراك وبتقديم من أب

والأب لا يقبض للصغير مع

كبيره والحبس إرث إن وقع

وفي البيان في الكتاب الرابع من الهبات والصدقات اختلف فيمن تصدق بجزء شائع من ماله على ولده الصغير هل تصح حيازته إياه على ثلاثة أقوال أحدها أنها جائزة سواء أبقى

ص: 146

للأولاد (كثلاثة أولاد وأربعة أولاد وعقبه) بشد القاف أي قال وقف على أولادي وأولادهم وعقبهم فإن لم يقل وعقبهم بل قال وقف على أولادي وأولاد أولادي بطل على الأولاد وصح على أولاد الأولاد (وترك) بعد موته في المعقب (أما وزوجة فيدخلان فيما للأولاد) من ثلاثة أسباعه سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا أو بعض وبعض وسواء أطلق أو سوى بين الذكر والأنثى أو شرط للذكر مثل حظ الأنثيين لأن شرطه لا يعتبر فيما لأولاد الأعيان لأنهم لا يأخذون على حكم الوقف ولذا قال فكميراث للوارث وأما أخذ الزوجة والأم فعلى حكم الفرائض (وأربعة أسباعه لولد الولد وقف) فيتبع فيه شرطه فيقسم الوقف على سبعة أسهم لأولاد الصلب الثلاثة ثلاثة أسهم تكون بأيديهم كميراث للذكر مثل حظ الأنثيين ولكونه وقفًا لم يبطل ما ناب أولاد الصلب لتعلق حق غيرهم فتدخل الأم والزوجة وغيرهما من الورثة فتأخذ الأم سدسه إرثًا والزوجة ثمنه ثم يقسم الباقي بين الأولاد الثلاثة أثلاثًا ولأولاد الأولاد الأربعة أربعة أسباعه وقفًا ولعل نكتة قوله وترك أمًّا وزوجة دون أن يقول وأم وزوجة بالجر مع إفادته لما ذكر أنه لو ذكر ذلك لاقتضى أنهما من الموقوف عليهم وليس كذلك لأنهما إنما دخلا فيما للأولاد بحكم الشرع فمحل قوله فكميراث للوارث حيث حبس على أولاده وأولاد أولاده دون الأم والزوجة فإن حبس عليهما مع من ذكر فإن الوقف يكون بين الجميع بالسوية لا بحسب الفرائض في الوراثة حيث لم يكن من الواقف تفضيل انظر د أي فلا يقال حينئذ فيدخلان فيما للأولاد وتقدم أيضًا تقييد دخولهما بما إذا لم يجيزا فعل مورثهم وإلا فلا شيء لهما بل يصير كله وقفًا ويدخلان في الوقف لا في خصوص ما للأولاد وحاصل المسألة كما في تت الصغير على طريق الفرضيين الموافقة للمصنف أن الموقوف في الفرض المذكور يقسم ابتداء على سبعة عدد أولاد الأعيان وأولاد أولادهم ثم تقسم الثلاثة التي لأولاد الأعيان للذكر مثل

ــ

الباقي لنفسه أو تصدق به على كبير أو في السبيل وهو قول مالك رحمه الله تعالى والثاني أن حيازته له غير جائزة وهو قول أصبغ الثالث إن أبقى الباقي لنفسه أو تصدق به في السبيل فحيازته له جائزة ولا تجوز أن تصدق به على كبير إلا أن يحوز الكبير لنفسه وللصغير وهو قول ابن القاسم في العتبية ولا فرق على مذهب المدونة بين الحبس والصدقة في ذلك وقول ز نعم حيازتها له ما حبسه الأب عليه صحيحة إن كانت وصية عليه كما في ق الخ هذا لا تظهر له ثمرة إذ بموت الأب تم تحبيسه على محجوره بالشروط الثلاثة سواء كانت وصية أم لا حازت أم لا وإنما ذكر ق القيد فيما إذا حبست الأم بنفسها فيتم بحوزها إن كانت وصية فالصواب حذف قوله ما حبسه الأب عليه انظر ق (كثلاثة أولاد وأربعة أولاد أولاد) قول ز بطل على الأولاد وصح على أولاد الأولاد الخ قال في ضيح فإن شرك المريض الوارث مع غيره فذلك لا يوجب صحة الوقف مطلقًا وإنما يصح منه ما للأجنبي وما خص الوارث ميراث على وجه الملكية إن لم يكن معقبًا وإن كان معقبًا رجع النصيب الموقوف بين جميع الورثة ولا يبطل الوقف بسبب ما فيه من التعقيب اهـ.

ص: 147

حظ الأنثيين وتدخل فيها الأم والزوجة فيقسم ذلك من أربعة وعشرين مخرج السدس نصيب الأم من ستة والثمن نصيب الزوجة من ثمانية وهما عددان متوافقان بالإنصاف فتضرب نصف أحدهما في كامل الآخر بأربعة وعشرين للأم سدسها أربعة وللزوجة ثمنها ثلاثة يفضل سبعة عشر لا تنقسم على ثلاثة ولد الأعيان فتضرب عدد رؤوسهم في أربعة وعشرين أصل المسألة باثنين وسبعين ثم تقول من له شيء من المسألة أخذه مضروبًا في الثلاثة المنكسرة سهامهم عليهم وهم ولد الأعيان فللأم أربعة في ثلاثة باثني عشر وللزوجة ثلاثة في ثلاثة بتسعة يفضل أحد وخمسون لكل واحد من ولد الأعيان سبعة عشر (وانتقض القسم) المذكور على سبعة (بحدوث ولد) أو أكثر (لهما) أي للفريقين أي أو لأحدهما فإذا حدث واحد صارت القسمة من ثمانية واثنان فمن تسعة وهكذا وهذا مما لا خلاف فيه وشبه به مختلفًا فيه فقال (كموته) أي واحد من أي الفريقين فينتقض به القسم على سبعة (على الأصح) من قولي ابن القاسم وهو مذهب المدونة ولذا أتى بالكاف ليختص الخلاف بما بعدها على قاعدته الأكثرية فإذا مات واحد من أولاد الأعيان فالقسمة من ستة لهم سهمان من ستة للأم منهما السدس وللزوجة منهما الثمن والباقي

ــ

ويعني أن غير المعقب يقسم فيه بذاته فما ناب الأولاد تكون ذات ميراثًا وما ناب أولاد الأولاد يكون حبسًا وأما المعقب فإنما تقسم غلته وأما ذاته فإنها حبس كلها وقد فرض المصنف وغيره المسألة مع تساوي الدرجة لعطفه بالواو والمرتب كالمعطوف بثم مثله كما في العتبية فيكون لأولاد الأعيان إرثًا وتدخل فيه الأم والزوجة معهم ليكن لا شيء لأولاد الأولاد من غلته حتى يموت الأولاد لأجل الترتيب انظر ق وقول ز فيقسم الوقف على سبعة أسهم الخ اعلم أن قسمه أولًا على حكم الوقف ولذا يسوى فيه بين الذكر والأنثى على المشهور إن لم يكن شرط للمحبس وكذا يقال في قسم ما صار لولد الولد بينهم وهذا إن استوت حالهم وإلا فعلى قدر الحاجة ابن عرفة وفي قسمته بالتسوية مطلقًا أو إن استوت حالهم قولان الأول: لنقل ابن رشد عن ظاهر سماع عيسى بن القاسم مع ابن الماجشون والثاني: لنقل ابن رشد عن مشهور قول ابن القاسم اهـ.

فقول ز ولأولاد الأولاد الأربعة أربعة أسباعه وقفًا للذكر مثل حظ الأنثيين الخ كذا في بعض النسخ هو غير صواب بل الذكر والأنثى منهم سواء إلا أن يشترط المحبس تفضيل الذكر فيتبع وقول ز فإن حبس عليهما مع من ذكر فإن الوقف يكون بين الجميع بالسوية لا بحسب الفرائض الخ غير صحيح لأنه حيث علم أن نصيب الورثة يقسم بينهم على حكم الإرث لأنه لا وصية لوارث لزم قسمه على الفرائض وعدم تسوية الأم والزوجة مع الأولاد سواء أدخلهما في الحبس أم لا لأنه ليس بوقف بالنسبة إليهم نعم حيث أدخلهما حسب رؤوسهما في القسم أولًا بين الأولاد وأولاد الأولاد تأمله والله تعالى الموفق للصواب وقول ز ويدخلان في الوقف لا في خصوص ما للأولاد الخ يعني إذا أجازت الأم والزوجة الوقف دخلتا في الوقف الخ هذا غير صحيح بل إذا أجازتا الوقف فلا شيء لهما أصلًا لأن المحبس لم يدخلهما في الوقف (كموته على الأصح) قول ز يؤخذ منه إن الطبقة العليا لا تحجب إلا

ص: 148

يقسم على ثلاثة الاثنين الباقيين من أولاد الأعيان وعلى أخيهم الذي قد مات فإنه يحيا بالذكر تقديرًا ولكن نصيبه لوارثه مفضوضًا على الفرائض وكذا لو مات ثان فلو مات أولاد الأعيان كلهم رجع الحبس جميعه لولد الولد وقفا مع رجوع ما بيد الزوجة والأم لأن أخذهما إنما كان تبعًا للأولاد وإن كان الميت واحدًا من أولاد الأولاد صار لأولاد الأعيان النصف ولأولاد الأولاد النصف فإن انقرضت أولاد الأولاد رجع الحبس كله لأولاد الأعيان وللأم والزوجة مقسومًا على الميراث وليس لهم تصرف فيه ببيع ونحوه فإن انقرضت السبعة رجع مراجع الأحباس كما يأتي في قوله ورجع إن انقطع لأقرب فقراء عصبة المحبس وقولهم يحيا الميت بالذكر يؤخذ منه أن الطبقة العليا لا تحجب إلا فرعها فقط تأمل (إلا الأم والزوجة) للواقف فلا ينتقض القسم بحدوث ولد لهما ولا بموتهما أو موت إحداهما فيرجع مناب من مات منهما وقفًا على ورثتهما ما بقي أحد من أولاد الأعيان فإن لم يكن لهما وارث فنصيب من مات منهما البيت المال فإن ماتتا بعد أولاد الأعيان رجع ما يخصهما لأولاد الأولاد (فيدخلان) جواب شرط مقدر أي وإذا انتقض بحدوث ولد لأحد الفريقين فتدخل الأم والزوجة في النقص الحاصل بحدوث من ذكر (ودخلا فيما زيد للولد) بموت واحد أو أكثر من ولد الولد أو بالموت من الفريقين كموت واحد من أولاد الأعيان واثنين من أولاد الأولاد بهذا انتفى تكرارًا وتأكيدًا قوله فيدخلان مع قوله ودخلا لكن لو اقتصر على قوله فيدخلان يكفي حيث نقضت القسمة بالحدوث أو بالموت ولكن اعتنى بذكر ذلك لئلا يتوهم أنه لا دخول لهما بموت أحد الأولاد لأن ما خصهم ليس على جهة الإرث قاله د.

تنبيه: قوله خرج من ثلثه أي خرج جميع ما حبسه من ثلثه وهذا واضح حيث كان الحبس على بعض الورثة فإن كان على جميعهم فقال د: انظر لو وقف ما يحمله الثلث على جميع الورثة هل هو كذلك أم لا اهـ.

ــ

فرعها فقط الخ فيه نظر فإن فرض المسألة هنا عند المصنف وغيره مع تساوي الدرجة في الولد ولد الولد لعطفه بالواو وحينئذٍ فالعليا لا تحجب أحدًا إلا فرعها ولا فرع غيرها وولد الميت هنا يأخذ مع أولاد الأعيان إرث أبيه لأنه يحيا بالذكر ويأخذ مع أولاد الأولاد نصيبه من الوقف وإنما يصح ما ذكره لو أتى بثم المفيدة للترتيب والله أعلم. وقول ز فيرجع مناب من مات منهما وقفًا على ورثتهما الخ صوابه إسقاط قوله وقفًا إذ ليسوا من أهل الوقف وإنما يرجع لهم ملكًا لا إرثًا المتيطي فإن ماتت أم المحبس أو زوجته أو أحد من ورثة الابن الميت ممن لم يدخل في الحبس فسهمه بين ورثته على فرائض الله سبحانه وتعالى لا يدخل فيها غيره ولا تنتقض القسمة بموته وقول ز فإن ماتتا بعد أولاد الأعيان رجع ما يخصهما لأولاد الأولاد الخ هذا يقتضي أن نصيبهما يبقى لهما بعد انقراض أولاد الأعيان إلى موتهما وليس كذلك بل إذا انقرض جميع أولاد الأعيان بطل ما للزوجة والأم ورجع الجميع لأولاد الأولاد فإذا انقرض جميع أولاد الأعيان رجع جميع الحبس إلى أولاد الأولاد اهـ.

ص: 149

ومراده أنه حبس على جميع الورثة ولم يكن فيهم غيرهم في الحبس بدليل ما قدمناه عنه إذا حبس على جميعهم وعلى الأم والزوجة وأشار للركن الرابع وهو الصيغة معلقًا له بصح فقال: (بحبست) بشد الباء الموحدة وتخفيفها (ووقفت) أو ما يقوم مقامهما كالتخلية بين كمسجد وبين الناس ولم يخص قومًا دون قوم ولا فرضًا دون نفل وكالإشاعة بشروطها فإنه يثبت الوقف بها وكذا بكتابة على أبواب المدارس والربط والأحجار القديمة وعلى الحيوان وكذا يثبت بكتابة لفظ وقف على كتاب من مدرسة بها كتب مشهورة لا كتابة على كتاب لم يشتهر كونه من محل مشهور كما بين ذلك في تبصرة ابن فرحون (وتصدقت أن قارنه) أي تصدقت فقط ولذا أفرد الضمير (قيد) كلا يباع ولا يوهب بخلاف الصيغتين قبله فيفيد أن التأبيد بلا مقارنة قيد (أو جهة لا تنقطع) كتصدقت على الفقراء أو المساكين أو على المساجد أو على طلبة العلم أو شبه ذلك إذا قارنه قيد أيضًا كقوله لا يباع ولا يوهب وإلا كان ملكًا للموقوف عليه يباع ويفرق ثمنه بالاجتهاد كما يأتي في قوله أو المساكين فرق ثمنها بالاجتهاد فحذف المصنف أن قارنه قيد من هذا الدلالة الأول عليه وإن كان ظاهر عطفه بأو يقتضي أن الصدقة عليها حبس وإن لم يقارنها وليس كذلك وقوله: (أو لمجهول وإن حصر) يقتضي أن ما قبل المبالغة غير جهة لا تنقطع مع أنها هي وجوابه أن الواو للحال أي لمجهول محصور كعلى فلان وعقبه وسوغ مجيء الحال من النكرة عطفه على نكرة موصوفة وفائدة التنصيص على الصحة في هذه دفع توهم أن

ــ

(بحبست ووقفت) قول ز ولم يخص قومًا دون قوم الخ هكذا في عبارة ابن الحاجب ونصه الركن الثالث الصيغة وما يقوم مقامها فإن أذن في الصلاة مطلقًا ولم يخص شخصًا ولا زمانًا فهو كالتصريح اهـ.

والذي في عبارة ابن فرحون في التبصرة بصيغة المبالغة ونصه ومن ذلك لو بنى مسجدًا وأذن فيه فذلك كالتصريح بأنه وقف وإن لم يخص زمانًا ولا شخصًا ولا قيد الصلاة فيه بفرض ولا نفل فلا يحتاج إلى شيء من ذلك ويحكم بوقفيته اهـ.

وتبعه ولده في المسائل الملقوطة (إن قارنه قيد) قول ز أي تصدقت فقط الخ ما قرر به من رجوع القيد للثالث فقط هو الراجح من المذهب على ما يفيده في ضيح وذكره ح ونصه والذي يتحصل من كلامه في ضيح أن الراجح من المذهب إن حبست ووقفت يفيد أن التأبيد سواء أطلقا أو قيدا بجهة لا تنحصر أو على معينين أو غير ذلك إلا في الصورة الآتية وذلك إذا ضرب للوقف أجلًا أو قيده بحياة شخص وأما لفظ الصدقة فلا يفيد التأبيد إلا إذا قارنه قيد الخ وهذا خلاف ما قاله ح أول تقريره من أن القيد يرجع للثلاثة وخلاف ما لابن شاس وابن الحاجب من رجوعه لحبست وتصدقت فقط وقد جزم طفى بحمل المصنف على ما في أول كلام ح وما تقدم عن ضيح يرده وليس فيما نقله طفى عن ابن رشد ما يدل لما زعمه فتأمله والله أعلم. (أو لمجهول وإن حصر) قول ز يقتضي إن ما قبل المبالغة غير جهة لا تنقطع يعني لعطفه على جهة لا تنقطع وعطفه عليها يقتضي مغايرته لها وقول ز القيد بالسكنى

ص: 150

الموقوف عليه هنا لما كان ينقطع لا يصح وقفه بلفظ الصدقة لأن الوقف إعطاء منفعة على التأبيد كما لابن عرفة والمراد بالمحصور من يحاط بإفراد وبغيره من لا يحاط بإفراد فلو قال المصنف كتصدقت على مجهول محصور كزيد وعقبه كعلى غيره إن قارنه قيد لجرى على قاعدته الأكثرية من رجوع الشرط لما بعد الكاف وأفاد أن الصدقة على الجهة التي لا تنقطع كالفقراء إنما تكون حبسًا إن قارنها قيد ومثل القيد بلا يباع ولا يوهب في جهة لا تنقطع القيد بالسكنى والاستغلال في الأول كداري صدقة على الفقراء يستغلونها ويسكنونها وكذا فيما يظهر في الثاني كداري صدقة على زيد يسكنها ويستغلها وإنما قامت الصدقة على المجهول المحصور مقام لفظ الحبس وإن لم يقارنها قيد بخلاف المجهول غير المحصور كصدقة على أهل مدرسة كذا أو على الفقراء لأن في الأول قوة شبهها بالوقف لتعلقها بغير الموجود كالعقب إذ فيهم من لم يوجد فلذا جعل حبسًا للزوم تعميمهم وفي الثاني إنما تعلقت بموجود وهو الفقراء ونحوهم كبني زهرة وتميم ولا يلزم تعميمهم وفي د أن تصدقت على المجاورين بالمكان الفلاني من المحصور وفيه نظر فإن المنقول في العتبية أن أهل مسجد كذا من غير المحصور (ورجع) الحبس المؤبد (إن انقطع) ما حبس عليه من جهة شرط الواقف صرفه لها بأن تعذرت رجع حبسا (لأقرب فقراء عصبة المحبس) نسبًا وولاء فبنت المعتق تدخل في المرجع فإن كانوا أغنياء أو لم يوجدوا فلأقرب فقراء عصبتهم وهكذا عصبة عصبتهم وهلم جرا فإن كانوا أغنياء أو لم يوجدوا فللفقراء على المشهور ويستوي في المرجع الذكر والأنثى ولو كان الواقف شرط في أصل وقفه للذكر مثل حظ الأنثيين لأن المرجع ليس فيه شرط أي لا يعمل بشرطه الكائن على من وقف عليه في مرجعه لأن مرجعه ليس إنشاءه وإنما حكم الشرع به عند انقطاع المحبس عليه فإن قرض أنه قال إن انقطع ورجع لأقرب فقراء عصبتي للذكر مثل

ــ

والاستغلال في الأول الخ صوابه في الثاني عوض قوله في الأول والعكس فيما بعده تأمل والله أعلم (ورجع إن انقطع لأقرب الخ) قول ز فإن فرض أنه قال إلى قوله أم لا وهو الظاهر الخ فيه انظر بل إذا فرض أن المحبس نص على المرجع فهو من جملة المحبس عليه فيتبع فيه شرط المحبس وإنما قالوا بعدم اتباع شرطه في المرجع إذا سكت عنه ولم يذكر إلا من حبس عليهم أولًا وشرط فيهم شرطه ففي ق عن محمَّد والذكر كالأنثى سواء في المرجع فإذا اشترط أن للذكر مثل حظ الأنثيين فلا شرط له لأنه لم يتصدق عليهم اهـ.

أي لأنه لم يصرح بهم في حبسه فلا يجري فيهم شرطه فيفهم منه أنه لو صرح بهم في حبسه لجرى فيهم شرطه وهو ظاهر وعبارة ضيح عن الموازية صريحة فيما قلناه ونصه وعلى دخول النساء في المرجع فقال مالك في الموازية الذكر والأنثى فيه سواء وإن شرط في أصل الحبس للذكر مثل حظ الأنثيين قال لأن المرجع فيه شرط ولو لم يكن له يوم يرجع إلا ابنة واحدة كان لها جميعه وبذلك أيضًا صرح عج فانظره وقول ز يخرج الحبس المؤقت لذكره له بقوله وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء الخ هذا سبق قلم فإن المؤقت هو قوله الآتي إلا

ص: 151

حظ الأنثيين فانظر هل يعمل به أم لا وهو الظاهر ثم المعتبر في الأقربية الترتيب المذكور في الوصية وهو كالترتيب المذكور في النكاح الذي ذكره بقوله وقدم ابن فابنه الخ وأشار في الوصية إلى شيء منه بقوله فيقدم الأخ وابنه على الجد وإذا أخذ الفقير كفايته وبقي شيء رد عليه على الراجح وقيل يدفع للأبعد وظاهر قوله ورجع الخ ولو في حياة المحبس وهو كذلك لأنه يرجع لهم حبسًا كما قدمنا ينتفعون به انتفاع الوقف ولا يدخل الواقف في المرجع ولو فقيرًا وليس المراد رجع ملكًا وإلا لاختص هو به وأيضًا كان يقتضي دخول المرأة الوارثة ولو لم تقدر رجلًا وقولي الحبس المؤبد يخرج الحبس المؤقت لذكره له بقوله وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء الخ وأشعر قوله إن انقطع أنه على جهة معينة فإن كان على غير معينة كالفقراء لم يمكن انقطاعه وعلى مسجد معين مثلًا وتعذر صرفه صرف في مثله كما يأتي وفي كقنطرة لم يرج عودها في مثلها وإلا وقف لها (و) رجع إلى (امرأة) أم أو عمة أو أخت أو بنت ابن أو بنت عم كبنت معتق لأنها عاصب بتقدير ذكورتها (لو رجلت) أي قدرت رجلًا بتقدير واحد (عصب) ذلك الرجل المقدر ولذا ذكر الضمير فخرجت الخالة والجدّة من قبل الأم وبنت البنت وبنت العمة لأن من ذكر لا يكون عصبة إلا بتقديرين في بنت البنت وبنت العمة وهو أن يقدر البنت رجلًا ابنًا أو عمًّا وتقدر بنته ذكرًا وأما خروج الخالة والجدّة من قبل الأم فبمجرد قوله لو رجلت عصبت من غير احتياج لقولنا بتقدير واحد كما لا يخفى بخلاف بنت البنت وبنت العمة فلا بد من قولنا بتقدير واحد أو يقال بدله قوله عصب أي مع بقاء من أدلت به على حاله فتخرج بنت البنت وبنت العمة وقوله عصب أي وإن ساوت عاصبًا موجودًا كما في التوضيح والشارح والمتيطي ولا يشترط كونها أقرب منه خلافًا لق وأما قوله: (فإن ضاق) الحبس الراجع عن الكفاية في الغلة الناشئة عنه (قدم البنات) فخاص بكونهن أقرب منه ومعنى قدم اختصض بما يغنيهن كما في ق لا إيثارهن بزيادة عليه فقط خلافًا لبعض ثم قوله وامرأة بالجر عطف على أقرب كما قررنا لأن ظاهر كلامهم أنها بالشرط المذكور في المصنف تدخل قريبة أقرب من العاصب أو مساوية كما مر فقيرة أم لا لأنها فقيرة بالطبع

ــ

كعلي عشرة حياتهم (وامرأة لو رجلت عصب) قول ز ولا يشترط كونها أقرب منه خلافًا لق الخ هذا يقتضي أن في ق اشتراط كونها أقرب من العاصب وليس كذلك إذ ليس في ق ما يقتضي اشتراط ذلك أصلًا وإنما فيه ما نصه قلت فإن كان ثم من عصبت من النساء وثم عصبة معها والنساء أقرب قال ابن القاسم قال مالك يدخلون كلهم إلا أن لا تكون سعة فليبدأ بإناث ذكور ولده على العصبة اهـ.

فهذا لا يشترط كون النساء أقرب وإنما هو سؤال عن دخول الرجال معهن حينئذٍ بدليل الجواب بدخولهم في السعة دون الضيق وهذه الصورة هي قول المصنف فإن ضاق قدم البنات تأمل قال الشارح واعلم أن الأقسام ثلاثة مشاركة في الضيق والسعة إذا تساوى النساء في التعدد مع العصبة كأخ وأخوات وعدم مشاركة في الضيق والسعة إذا كان النساء أبعد من

ص: 152

ولا يعطف على فقراء لأنه يفيد أنها لا بد أن تكون أقرب وهو خلاف ظاهر كلامهم ولا على عصبة لفساده إذ التقدير حينئذ لأقرب فقراء امرأة وهو غير مستقيم لأن الكلام في المرأة نفسها لا في الأقرب إليها وتخصيصه الباب مخرج للأخوات والعمات لقوّة الباب عليهن وإلا لقال قدم الإناث (و) إن وقف (على اثنين) معينين كزيد وعمرو (وبعدهما) أو ثم بعدهما أي بعد كل واحد منهما يكون وقفًا (على الفقراء) فإنه يكون (نصيب من مات) من الاثنين المعينين (لهم) أي للفقراء لا لرفيقه الباقي سواء قال حياتهما أم لا فما هنا مستأنف والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره ما قررناه وأخذ من هذه المسألة أن قول الواقف تحجب الطبقة العليا منهم أبدًا الطبقة السفلى معناه إن كل أصل يحجب فرعه فقط لا فرع غيره أيضًا وكذلك في ترتيب الواقف الطبقات بكثم كعلى أولادي ثم أولاد أولادي وهذا حيث لم يجر العرف بخلاف ذلك فيعمل به لأن ألفاظ الواقفين مبناها على العرف وفي الأصل تتمات واستثنى من قوله ورجع أن انقطع الخ قوله: (إلا كعلى عشرة) مثلًا معينين (حياتهم) أو قيد بأجل كعشر سنين أو حياة الواقف أو حياة زيد مثلًا فإنه إذا مات شخص منهم فنصيبه لأصحابه فإن بقي منهم واحد فنصيب أصحابه له فإن ماتوا كلهم رجع نصيبهم ملكًا لمالكه إن كان حيًّا ولوارثه إن مات كما أشار لهذين بالمبنى للمفعول بقوله: (فيملك بعدهم) والفرق بين هذا وما قبله أن ذاك لما كان وقفه مستمرًا احتيط فيه لجانب الفقراء فكان لهم بعد كل ولما كان هنا يرجع ملكًا احتيط لجانب الموقوف عليهم لتستمر جميع الصدقة مدة حياتهم كلهم قاله د فإن لم يقل حياتهم ولا قيد بأجل رجع مرجع الأحباس على المعتمد كما يفيده ق لعزوه ذلك لرواية المصريين عن مالك ومنهم ابن القاسم وأشهب وعزا رجوعه ملكًا لرواية المدنيين وما ذكرناه من العزو لق هو الصواب وعكس جد عج العزو عنه قال عج وهو سبق قلم من جدى وانظر لو حبس على عشرة حياة زيد ومات زيد قبلهم فهل يبقى معهم إن كان له وارث أولًا وهو الظاهر (و) إلا أن يحبس (في) شأن منفعة عامة (كقنطرة) ومسجد وقيده فشمل قولنا شأن إحداث ذلك وترميمها (لم يرج عودها) بترميم ولم يرج إحداثها لخلاء البلد وفساد موضع القنطرة ونحوها فإنه يصرف الوقف (في مثلها) حقيقة إن أمكن كنقل فائض زيت مسجد لو قيد مسجد آخر وإلا ففي مثلها من القرب (وإلا) بأن رجي عودها أو إحداثها المشترط

ــ

العاصب كأخ وعمة ومشاركة في السعة دون الضيق إذا كان النساء أقرب (وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء الخ) قول ز إن كل أصل يحجب فرعه فقط الخ بهذا أفتى ابن رشد وخالفه عصريه ابن الحاج وحاصل ذلك أنه إذا مات واحد من الطبقة العليا فقال ابن رشد يكون حظه لولده بناء على أن الترتيب في الوقف باعتبار كل واحد وحده أي على فلان ثم ولده وعلى فلان ثم ولده وهكذا فكل من مات انتقل حظه لولده وكل واحد من الطبقة العليا إنما يحجب فرعه دون فرع غيره وقال ابن الحاج بل يكون حظ من مات من العليا لبقية إخوته بناء على أن الترتيب باعتبار المجموع أي لا ينتقل للطبقة الثانية حتى لا يبقى أحد من

ص: 153

(وقف لها) للترميم أو الإحداث وأخذ من قوله في مثلها أن من حبس على طلبة العلم بمحل عينه ثم تعذر ذلك المحل فإنه لا يبطل الحبس وكذا يفيده جعلهم من أمثلة الحبس على جهة لا تنقطع الحبس على طلبة العلم (و) إن قال داري (صدقة لفلان) الفلاني (فله) أي فإنها له ملكًا يصنع بها ما شاء وعلم مما قررنا أن الفاء داخلة في جواب شرط مقدر (أو) إن قال داري صدقة (للمساكين) ولم يقل لاتباع ولا توهب ونحوهما فإنها تكون ملكًا لهم فتباع و (فرق ثمنها) عليهم (بالاجتهاد) من الحاكم أو غيره ممن له ولاية ذلك وإنما كانت تباع لأن بقاءها يؤدي إلى النزاع لأنه قد يكون الحاضر من المساكين في البلد حال الوقف عشرة مثلًا ثم يزيدون فيؤدي إلى النزاع بخلاف ما إذا بيعت وفرق ثمنها بالاجتهاد فينقطع النزاع لأنه لا يلزم التعميم كما في الوصية (ولا يشترط) في الوقف (التنجيز) بل يصح فيه الأجل كالعتق كإذا جاء العام الفلاني فداري مثلًا وقف على كذا أو فعبدي حر فيلزم كل إذا جاء الأجل الذي عينه فإن حدث دين على الواقف أو المعتق في ذلك الأجل لم يضر في عقد العتق لتشوف الشارع للحرية ويضر عقد الحبس إذا لم يحز عن الواقف في ذلك الأجل فإن حيز عنه أو كانت منفعته لغير الواقف في ذلك الأجل لم يضر حدوث الدين (و) إن لم يقيد الوقف بزمن بل قال هو وقف وأطلق (حمل في الإطلاق عليه) أي على التنجيز (كتسوية) أي كما يحمل قول الواقف داري وقف على أولادي ولم يبين تفضيل أحد على تسوية (أنثى بذكر) أي يسوي بينهما في المصرف فإن بين شيئًا اتبع وتقدم في المرجع أنه لا يعمل فيه بتفضيله ولا بشرطه (ولا) يشترط في صحة الوقف (التأبيد) بل يصح ويلزم مدة تعيينه سنة مثلًا ويكون بعدها ملكًا ويؤخذ منه إن اشتراط التغيير والتبديل والإدخال والإخراج معمول به قاله بعض شيوخنا ذكره د في قوله ولا يشترط التنجيز ولعل الأخذ هنا لا مما قبله وفي المتيطي ما يفيد منع ذلك وسنذكر عند قوله أو أن من احتاج من المحبس عليه باع أن مثله شرطه لنفسه أنه إن احتاج باع كما في الشارح في باب الهبة بل يصح وإن لم يقيد بالاحتياج والمراد بقوله

ــ

العليا والله أعلم. (ولا يشترط التنجيز) قول ز فإن حيز عنه أو كانت منفعته لغير الواقف الخ هكذا فيما رأيته من النسخ بأو والصواب أنه بالواو لأنه إذا حيز عنه في الأجل لا ينفعه ذلك إلا إذا بتل منفعته لغيره على المشهور كما قاله ابن عرفة ونصه بعد أن ذكر عن ابن عبد السلام أن استحداث الدين في الأجل لا يضر في العتق ويضر في الحبس ما قاله ظاهر أن لم يحز عنه الحبس ولو حيز عنه فإن بتل منفعته في الأجل لم يضره في الحبس حدوث الدين وإن أبقاها لنفسه بطل بحدوث الدين على المشهور في لغو حوز المستأجر لغيره وعلى أعماله لا يبطل به. (ولا التأبيد) قول ز وفي المتيطي ما يفيد منع ذلك الخ أي منعه ابتداء ويمضي إن وقع ففي ح ما نصه في النوادر والمتيطية وغيرهما أنه إن اشترط في وقفه إن وجد فيه ثمن رغبة بيع واشترى غيره أنه لا يجوز له ذلك فإن وقع ونزل مضى وعمل بشرطه اهـ.

ص: 154

التغيير في الموقوف عليهم لا اشتراط إبطاله أن بداله لما سيأتي عند قوله لا شرط إصلاحه عن ابن عرفة في رده على ابن عبد السلام من أنه لا يجعل في وقف مع صيغته خيار (ولا تعيين مصرفه) بخلاف العمرى فلا يلزمه شيء حتى يعين المعمر بالفتح والفرق أن لفظ الحبس أكثر ما يستعمل على وجه القربة بخلاف لفظ العمرى ومقتضى هذا أنه لو قال داري مثلًا صدقة ولم يبين المتصدق عليه أنه يلزمه لأن الصدقة سبيلها القربة (وصرف في غالب) إن تعذر سؤال المحبس (وإلا) بأن لم يكن لهم أوقاف أصلًا أو لهم ولا غالب فيها (فالفقراء) بمجمل الوقف أو غيره (ولا) يشترط (قبول مستحقه) إذ لو شرط لما صح على الفقراء ونحوهم ولتعذره من المساجد ونحوها (إلا المعين الأهل) أي الرشيد فقبوله شرط في اختصاصه (فإن رد فكمنقطع) فيرجع لأقرب فقراء عصبة المحبس هذا مفاد التشبيه والمعتمد أنه يجعل حبسًا على غيره باجتهاد الحاكم وأجيب عن المصنف بأن قوله فكمنقطع تشبيه في مطلق الرجوع وهو هنا الرجوع للفقراء ولو أراد أنه يرجع لا قرب فقراء عصبة المحبس لقال فمنقطع فدل بالكاف على أنه تشبيه في مطلق الرجوع ضرورة تغاير المشبه للمشبه به وهذا أن جعله حبسًا سواء قبله من عين له أم لا وأما إن قصده بخصوصه فإن رد عاد ملكًا للمحبس والمعين غير الأهل لصبًا أو جنون أو سفه يقبله له وليه فإن لم يكن له ولي أقيم من يقبل عنه (واتبع شرطه) بلفظه ولو في كتاب وقفه (إن جاز) وأمكن لأن ألفاظ الواقف كألفاظ الشارع في وجوب الاتباع وأراد به ما قابل المنع فيجب اتباعه ولو مكروها متفقًا على كراهته كشرطه أن يضحي عنه كل عام وهو يخصص قوله وفعلها عن ميت وهذا إن لم يمكن إلا فعل المكروه فإن أمكن فعل غيره كشرطه أذانًا على صفة مكروهة ووجد مؤذن على صفة شرعية لم يتعين ما شرطه فإن لم يكن اتباع لفظه كشرطه انتفاعًا بكتاب في خزانة ولا يخرج منها ولا ينتفع به إلا بمدرسته التي بناها

ــ

ذكره عند قوله واتبع شرطه إن جاز وهو موافق لما يأتي عند ز خلاف ما يوهمه كلامه هنا لأنه ذكر فيما يأتي أنه إن لم يقيد بالاحتياج منع ابتداء ومضى بعد الوقوع وهو الذي للمتيطي فتأمله (فإن رد فكمنقطع) قول ز هذا مفاد التشبيه الخ على هذا حمله تت وعزاه لمالك ورده طفى بأن هذا ليس بموجود فضلًا عن أن يكون مشهورًا قال ففي عزوه لمالك وتشهيره نظر وإنما المنقول في المسألة كما في ابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغير واحد قولان أحدهما لمالك أنه يكون على غير من رده والآخر لمطرف أنه يرجع ملكًا للمحبس أو لورثته ولا شك أن مراد المصنف قول مالك ولذا قال فكمنقطع والمتبادر من قول مالك يكون لغيره أن ذلك باجتهاد الحاكم كما قاله ز وهو الظاهر خلاف ما قاله خش من أنه يرجع حبسًا على الفقراء والمساكين ولم يأت به معزوًا والله أعلم قاله الشيخ مس وقول ز وهذا إن جعله حبسًا الخ هذا التفصيل هو الذي ذكره ابن رشد في نوازله ونقله ق وهو الذي يجمع ما ورد في ذلك من الروايات المختلفة التي في ق وغيره قاله الشيخ مس (واتبع شرطه إن جاز) أي أذن فيه ولو متفقًا على كراهته وأما المختلف فيه كشرط إن وجد ثمن رغبة بيع

ص: 155

بصحراء أو لطلب العلم أيضًا وتعذرا بها فتخرج لغيرها للانتفاع بها ويأخذ الطالب استحقاقه بها حيث كان مقبلًا على طلب العلم عملًا بقصده عند تعذر لفظه ثم فعله كشرطه بلفظه كتقرير الغوري في مشيخة الحديث محدثًا شافعيًّا وهو الأنصاري على ما أفتى به الرملي الشافعي وأفتى الشيخ سالم المالكي شيخ شيوخنا بأن العمل على كونه محدثًا وإن لم يكن شافعيًّا لأنه لم يقرره في زمنه لكونه شافعيًّا بل لوصفه بمحدث ومثل للجائز بقوله (كتخصيص مذهب أو ناظر) معين كل منهما فلا يجوز العدول عنه إلى غيره وليس له إيصاء بالنظر لغيره إلا أن يجعل له الواقف ذلك وله عزل نفسه ولو ولاه الواقف وحيث لم يكن له أن يوصي به فإن مات الواقف حي جعل النظر لمن شاء فإن مات فوصيه إن وجد وإلا فالحاكم انظر ح والظاهر أنه ليس من الوصية به فراغه صورة لشخص ويريد أنه لا يتصرف فيه إلا بعد موته فإن لم يجعل الواقف لوقفه ناظرًا فإن جعل الوقف على معين رشيد فهو الذي يحوزه ويتولاه وإلا فالنظر فيه للحاكم يقدم له من يرتضيه (أو) كشرطه (تبدئة فلان) أو إعطائه من غلة الوقف (بكذا) كل عام فيعطي ذلك مبدأ على غيره (وإن من غلة ثاني عام) حيث لم يحصل في العام الأول ما يعطي منه أو يفي بحقه وحصل في عام ثان ما يعطي منه حقه السابق أو ما يفي به بعد إعطائه ما يستحقه في ذلك العام الثاني فيعطي له الأمران هذا إن أضاف العلة للموقف أو لضميره كما قلنا بدليل قوله (إن لم يقل) أعطوه كذا (من غلة كل عام) فأضاف لفظ غلة إلى كل عام فلا يعطي من ريع عام عن غيره وعلم مما قررته أن أعطوه كبدؤوا والوصية كالوقف في تفصيل المصنف (أو) شرط المحبس (أن من احتاج من المحبس عليه) أو هو نفسه إلى بيع (باع) فيتبع شرطه والاحتياج شرط لجواز البيع لا لصحته إذ يصح شرط البيع بدون قيد الاحتياج فقوله المار إن جاز شرط في مقدر أي ويجوز اشتراطه إن جاز قال تت ولا بد من إثبات الحاجة والحلف عليها وأنه لا مال له ظاهرًا ولا باطنًا إلا أن يشترط الواقف أنه يصدق فيها بلا يمين فيعمل بذلك (أو) كشرط (إن تسور) أي تسلط بما لا يحل شرعًا (عليه قاض

ــ

واشترى غيره وكشرط إخراج البنات من وقفه إذا تزوجن فهذا لا يجوز الإقدام عليه وإذا وقع مضي هذا ما يتحصل من نقل ح وقول ز لأن ألفاظ الواقف كألفاظ الشارع الخ كذا قال القرويون وهو أظهر قول الأندلسيين إن النظر إلى القصد فإذا حبس على قرية فلا بأس أن يصرف إلى قرية أخرى لأن القصد الأجر وهو حاصل بكل منهما قاله الشيخ مص (وإن من غلة ثاني عام) ما فرضه المصنف من أنه يجبر ما نقص في العالم الأول ومما حصل في العام الثاني هو الذي فرضه في رسم الوصايا من سماع أشهب وفرض المتيطي عكسه وهو أنه يجبر ما نقص في العام الثاني مما كان فضل في العام الأول وجعله ح داخلًا فيما قبل المبالغة وكلام المدونة في كتاب الوصايا الثاني مشمل على الفرضين معًا ونصها فللموصى له أخذ وصيته كل عام ما بقي من غلة العام الأول شيء فإن لم يبق منه شيء فإذا اغتل ذلك أخذ منه لكل عام مضى لم يأخذ له شيئًا اهـ.

ص: 156

أو غيره رجع له) ملكان إن كان حيًّا (أو لوارثه) يوم الرجوع ملكًا وشبه في رجوع الوقف ملكًا له أو لوارثه قوله (كعلى ولدي ولا ولد له) حين التحبيس فيكون ملكًا فله بيعه وإن لم يحصل له يأس من الولد عند مالك وظاهر المصنف أنه تبعه حيث لم يقيد باليأس كما قيد به ابن القاسم ومقتضى ما في الشارح أن محل الخلاف ما لم يكن قد ولد له سابقًا وأما لو كان ولد له فإنه ينتظر بلا نزاع قاله د قال بعض وكذ إذا غفل عنه حتى حصل للواقف ولد فيتم الوقف وعطف على شرطه من قوله واتبع شرطه مع مراعاة النفي قوله: (لا شرط إصلاحه على مستحقه) فلا يتبع لأنه كراء بمجهول ويبطل الشرط ويصح الوقف لأن البطلان منصب على الشرط لا على الوقف بل مرمته من غلته (كأرض موظفة) أي عليها مغرم للحاكم فلا يعمل بشرط واقفها وعليها المغرم المذكور أنه على الموقوفة عليه والاستثناء في قوله (إلا من غلتها) راجع لهما (على الأصح) فإن أصلح من شرط عليه الإصلاح رجع بما أنفق لا بقيمته منقوضًا بخلاف عارية أرض لمن يبني بها ثم بعد مدة يكون البناء للمعير فإنه يمنع فإن وقع فعليه قلع بنائه وعليه كراء ما سكن قال في المدونة: ولك أن تعطيه قيمته مقلوعًا ولا ينقضه والفرق بينهما أن الباني في العارية إنما بنى لنفسه لينتفع والباني هنا إنما بنى لرب الدار لأن الوقف على ملكه انظر الشارح وقوله: وعليه كراء ما سكن مستغرب لأنه إنما سكن على وجه العارية فكيف يكون عليه كراء في السكنى ولعل وجهه أن العارية لما فسدت صارت كالعدم لما تقدم للمصنف من عدم الكراء كما هو ظاهره في صحيحها وهذا في فاسدها.

تتمة: قال ابن الحاجب: والوقف لازم ولو قال لي الخيار وبحث فيه ابن عبد السلام بأنه إلزام له غير ما التزمه ورده ابن عرفة بأنه إلزام له بما التزمه من حبست لأن مدلوله إنشاء للزومه فشرطه فيه خياره لا يفيد (أو) أي ولا يتبع شرط (عدم بدء

ــ

(لا شرط إصلاحه على مستحقه) أي بل إصلاحه من غلته ابن عرفة نفقة الحبس من غلته فإن كانت لا تقي بغلته فأظنني وقفت على أنه إن ثبت ذلك عند قاضي محله رده لمحبسه يصنع به ما شاء والظاهر عندي أن ينظر فإن كان ذلك لا ثمن له رد لمحبسه وإن كان له ثمن يبلغ ما يشتري به ما فيه نفع ولو قل بيع واشترى به ذلك اهـ.

وفي الزاهي لو شرط الواقف أن يبدأ مر غلته بمنافع أهله ويترك إصلاح ما ينخرم منه بطل شرطه اهـ.

ثم قال ابن عرفة فالحاصل أن نفقته من فائدته فإن عجزت بيع وعوض من ثمنه ما هو من نوعه فإن عجز صرف في مصرفه اهـ.

فانظره (كأرض موظفة إلا من غلتها) لما قال في المدونة إن اشترط على الذي حبس عليه إصلاح ما رب منها من ماله لم يجز قال أبو الحسن انظر قوله من ماله فلو كان من غلتها لجاز قالوا يقوم منه أنه يجوز تحبيس الأرض الموظفة وحكى ابن الهندي في ذلك قولين ولو

ص: 157

بإصلاحه أو بنفقته) فيما يحتاج لنفقة كالحيوان فيصح الوقف ويبطل شرطه لأنه يؤدي إلى بطلان الوقف من أصله بل يبدأ بمرمته لتبقى عينه والانتفاع به وبما قررنا علم أن قوله أو عدم على إصلاحه وأما قوله أو بنفقته فيحتمل أنه كذلك وهو مقتضى نقل ق ويحتمل عطفه على بإصلاحه الذي هو بلصقه وهو مقتضى حل الشارح والأول يكون من نمط التوظيف كأنه اشترط نفقة الحيوان الموقوف على الموقوف عليه والثاني يراد بقوله أو عدم بدء بإصلاحه أي كمرمة ويراد بقوله أو نفقته فيما يحتاج لها كحيوان فهو من عطف المغاير فلا يقال إن النفقة على الحيوان من جملة إصلاحه (وأخرج الساكن الموقوف عليه) دار مثلًا (للسكنى إن لم يصلح) أي أباه (لتكري له) أي للإصلاح مدة عام أو غيره ليصلح بذلك الكراء ما تهدم منها فإذا حصل الإصلاح وانقضت مدة الكراء عاد الموقوف عليه إليها بعد الكراء فعلم أن الموقوف عليه مخاطب ابتداء بالإصلاح فإن أباه أخرج إلى أن تكري مدة لأجل الإصلاح وقوله وأخرج الخ جواب سؤال مقدر نشأ من قوله لا شرط إصلاحه على مستحقه فكان قائلًا قال له فإن سكن الموقوف عليه واحتاج المحل للإصلاح ما الحكم فأجاب بما ذكر وأجيز ذلك للضرورة وإن كان مالك الانتفاع لا يؤجر

قال البدر القرافي يؤخذ من المصنف أن عمارة ما فيه خلو على صاحبه وعلى الوقف بقدر ما لهما من الانتفاع اهـ.

وكذا أفتى الشيخ سالم السنهوري وهو ظاهر دون فتوى الشيخ أحمد السنهوري بأنها على الوقف عملًا بقول المصنف والملك للواقف اهـ.

إذ صاحب الخلو صار شريكًا له نعم هو واضح في مسألة أخرى وهي خلو بمحل أعلى فقط واحتاج أسفله إلى عمارة فإنها على ناظر الوقف فقط كما قدمته في الشركة عند قوله كذي سفل الخ (وأنفق في فرس) وقف في سبيل الله (لكغزو) ورباط وقنطرة ومسجد

ــ

كان على أن ترم من غلتها ويخرج الوظيف من غلة الأرض لجاز تحبيسها وقد قيل لا يجوز قال ابن كوثر والأول أصوب اهـ.

وقول ز والفرق بينهما أن الباني الخ هذا الفرق ذكره عبد الحق في النكت ثم قال عقبة فإن قلنا فإنه في مسألة الوقف إنما رم أيضًا لنفسه لينتفع قيل هو في بنائه وإصلاحه المرمة التي شرطت عليه إنما بنى شيئًا يسيرًا فلم يكن كالباني لنفسه لقلة النفع في ذلك والله أعلم نقله أبو الحسن (وأخرج الساكن الموقوف عليه) ووقع في ق هنا عن اللخمي أن ديار الغلة والفنادق نفقتها من غلتها إن كانت على مجهول وعلى المحبس عليه إن كانت على معين وفيه نظر وقد وقع في نقله تحريف ونص ابن عرفة وجعله اللخمي في النفقة عليه أقسامًا قال دور الغلة والحوانيت والفنادق من غلتها ودور السكنى يخير من هي عليه في إصلاحها وإكرائها بما تصلح منه والبساتين إن حبست على من لا تسلم إليه بل يقسم عليه تساقي أو يستأجر عليها من غلتها وإن كانت على معينين هم يلونها فالنفقة عليهم والإبل والبقر والغنم كالثمار

ص: 158

(من بيت المال) ولا يلزم المحبس ولا المحبس عليه ولا تؤجر وخرج بكغزو الموقوف على معين للجهاد فإنه ينفق عليه من غلته كما قال اللخمي وكذا عقار غلة وسكنى فإن لم يكن له غلة أنفق عليه من عنده أن قبله على ذلك وإلا فلا شيء له (فإن عدم) بيت المال أو كان ولم يوصل إليه لأنه عدم حكمًا فهو مساوٍ لجعل ضمير عدم للإنفاق المفهوم من أنفق (بيع وعوض به سلاح) ونحوه مما لا يحتاج لنفقة إذ هو أقرب لغرض الواقف ولا يعوض به مثل ما بيع ولا شقصه لأنه يحتاج لنفقة ولم يحصل ما يؤخذ منه فقوله بعد وبيع ما لا ينتفع به الخ في غير ما بيع لعدم النفقة فإن لم يوجد بيت مال لإصلاح قنطرة ومسجد ولم يتطوع أحد ولا غلة موقوفة عليهما بقيا حتى يهلكا (كما لو كلب) بكسر اللام الحصان وهو شيء يعتري الخيل كالجنون كما يعتري الكلاب فلا تأكل ولا تشرب حتى تموت وتحمر عيناها وتعض كل شيء قابلها وربما مات المعضوض فيصير لا ينتفع به في الجهاد المحبس فيه وينتفع به في مثل رحاة وساقية والتشبيه في أنه يباع لا فيه وفي أنه يعوض به سلاح كما فعل الشارح ووافقه تت وغيره بل يباع ويجعل في مثله أو شقصه ويدل عليه ما بعده ولو حذف هذا استغناء عنه به لسلم من إيهام تمام التشبيه الذي هو الأصل فيه وإن كان غير مراد هنا (وبيع ما لا ينتفع به) فيما حبس فيه لا مطلقًا بل ينتفع به في نحو رحاة كما مر فلا يرد أن ما لا ينتفع به لا يباع (من) موقوف (غير عقار) كثوب يخلق وفرس يكلب وعبد يعجز وجعل ثمنه (في) منتفع به (مثله أو شقصه) إن لم يبلغ شيئًا تامًّا وشبه بقوله وبيع ما لا ينتفع به قوله: (كان أتلف) غير العقار من حيوان عبد أو دابة لا بقيد كونه لا ينتفع به فيشتري بقيمته ما يشتري بثمنه إذا بيع وأما إتلاف العقار فعليه إعادته كما يأتي (و) بيع (فضل المذكور و) بيع (ما كبر) بكسر الباء (من الإناث) أما من ولد الحيوان المحبس لأن حكم ولده حكمه وأما من نفس الحيوان المحبوس وإذا بيع ما فضل مما ذكر جعل ثمنه (في إناث) يحصل منها لبن يحصل به غرض واقفها ليفرق لبنها فقوله في إناث متعلق بمحذوف خاص كما قررنا ومثل ذلك ما كبر من المذكور مما لا يباع منها لكونه محتاجًا إليه ثم طرأ عدم الحاجة له لعدم ما كان فيه من المنفعة ولكنه يشتري بثمنه مثله أو شقصه لحاجة الإناث له فإن قيل قوله وفضل الذكور وما كبر الخ داخل في

ــ

انظر تمامه (من بيت المال) قول ز وخرج بكغزو الموقوف على معين للجهاد فإنه ينفق عليه من غلته الخ نحوه في ضيح وهو خلاف ظاهر نقل ق عن اللخمي الخيل لا تؤاجر في النفقة ونص ابن عرفة عن اللخمي والخيل في السبيل لا تؤاجر ونفقتها من بيت المال فإن لم يوجد بيعت واشترى بثمنها سلاح وإن كانت على معين أنفق عليها إن قبلها على ذلك وإلا فلا شيء له فدل على أن المحبسة للجهاد لا تؤاجر أصلًا كانت على معين أم لا وأما قول ضيح لو كان وقفًا على معين فإنه ينفق عليه من غلته فمراده إذا كان حبسًا على غير الجهاد والرباط بدليل أنه جعله محترز قول ابن الحاجب وإن كان فرسًا للجهاد وشبهه الخ فلا يخالف ما للخمي

ص: 159

قوله وبيع ما لا ينتفع به من غير عقار الخ قلت ذكره لقوله في إناث ولو لم يذكر لتوهم أن ثمن فضل الذكور إنما يجعل في ذكور مثلها أو شقصها (لا) بيع (عقار) أي لا يجوز بيع عقار وذكره مع استفادته من قولهم من غير عقار لأنه غير مفهوم شرط وليترتب عليه المبالغة والعطف بقوله: (وإن خرب) بكسر الراء (و) لا يجوز بيع (نقض) أي منقوض حبس (ولو) بيع (بغير خرب) بل بعقار عامر أي لا يجوز أن يبدل ربع خرب بربع غير خرب وظاهره أن الأغياء الثاني راجع للربع الخرب والنقض ولم أره منصوصًا إلا في الربع الخرب قاله غ واستثنى من منع بيع العقار الحبس خرب أم لا قوله: (إلا) أن يباع (لتوسيع كمسجد) للجماعة كما في النص تقدم عن العقار أو تأخر وطريق ومقبرة فيجوز بيع حبس غير هذه الثلاثة لتوسيع الثلاثة أو واحد منها أي يؤذن فيه ولذا قال (ولو جبرا) على المتكلم على المذكور وكذا يجبر صاحب ملك على بيعه لتوسيع ما ذكر واحترز بقوله كمسجد عن ميضأته فلا يباع حبس لتوسيعها والفرق أن إقامة الجماعة فيه سنة يقاتل على تركها على الأظهر أو واجبة والوضوء في الميضأة لا فضل فيه (وأمروا) أي المحبس عليهم (بجعل ثمنه) أي الحبس الذي بيع لتوسيع الثلاثة (لغيره) وجوبًا أي يشتري بالثمن عقار مثله ويجعل حبسًا مكانه من غير قضاء على المشهور لأنه لما جاز بيعه اختل حكم الوقيفة المتعلقة به وسكت عن توسيع بعض الثلاثة من بعض وهي ست صور ويؤخذ الجواز من قول الشارح عند قول المصنف واتبع شرطه إن جاز ما كان لله فلا بأس أن يستعان ببعضه في بعض اهـ.

ــ

وبه تعلم أنه لو أسقط ز قوله للجهاد لوافق ما لضيح والله أعلم (إلا لتوسيع كمسجد) أي فيجوز بيع الحبس إن احتيج لتوسيع مسجد وظاهره سواء كان حبسًا على معين أو غير معين وأنه في ذلك كله لا يدخل في المسجد إلا بثمن وهو ظاهر النقل في ضيح وق وغيرهما وذكر الشيخ مس في جواب له أن ما وسع به المسجد من الرباع لا يجب أن يعوض منه إلا ما كان ملكًا أو حبسًا على معين قال وأما ما كان حبسًا على غير معين فلا يلزم تعويضه سواء كان من أحباس المسجد الموسع أو غيره أو على الفقراء ونحوهم على ما يفيده جواب أبي سعيد بن لب المذكور أثناء نوازل الأحباس من المعيار ووجهه أن ما كان على غير معين لم يتعلق به حق لمعين وما يحصل من الأجر لواقفه إذا أدخل في المسجد أعظم مما قصد تحبيسه لأجله أولًا وذكر فيه أيضًا أن ما كان في الحبس الذي أدخل في المسجد من الحبس لمعين وهو الخلو فلا حق لأربابها لأنها محض كراء على التبقية والكراء ينفسخ بتلف ما تستوفي منه المنفعة ولا شركة لأصحابها في الأصل والله أعلم وقول ز للجماعة كما في النص الخ كذا في نسخ هذا الشرح فأفاد أن المنصوص مسجدًا لجماعة أقيمت فيه الجمعة أم لا والذي في ق ما نصه ابن رشد ظاهر سماع ابن القاسم أن ذلك جائز في كل مسجد كقول سحنون وفي النوادر عن مالك والأخوين وأصبغ وابن عبد الحكم أن ذلك إنما يجوز في مساجد الجوامع إن احتيج إلى ذلك لا في مساجد الجماعات إذ ليست الضرورة فيها كالجوامع اهـ.

ص: 160

(ومن هدم وقفا) تعديًا (فعليه إعادته) على الحالة التي كان عليها قبل الهدم ولا يجوز أخذ قيمته لأنه كبيعه وتبع المصنف في ذلك ابن الحاجب وابن شاس وأصله في العتبية واقتصر عليه في النودار والذي ارتضاه ابن عرفة ونحوه شهر عياض وهو ظاهر المدونة أن عليه قيمته أي كغيره من المتلفات فيقوم قائمًا ومهدومًا ويؤخذ ما بين القيمتين والنقض باق على الوقفية ولا يلزم من أخذ قيمة الوقف جواز بيعه لأنه أمر جر إليه الحكم كإتلاف جلد الأضحية وجزاء الصيد وسواء كان المتعدي واقفه أو الموقوف عليه معينًا أو أجنبيًّا قال الشيخ أحمد بابا واعترض ابن فائد الزواوي على ابن عرفة بأن تشهير عياض لم يقله إلا في حائط حبس ولم يلزم تعميمه في هدم جميعه وما ذكره عن ظاهر المدونة معارض بنقل النوادر عن العتبية اهـ.

وجمع صر بين القولين فقال عليه إعادته إن كانت الإنقاض باقية وقيمته إن أزال الهادم أنقاضه بحرق ونحوه وعلى ما للمصنف لو أعاده على غير صفته حمل على التبرع إن زاده فإن نقصه فهل يؤمر بإعادته كما كان أو يؤخذ منه قيمة النقص تردد فيه البساطي ومن قلع شجرًا أو حرقه أو قطعه أو ضيع أو قتل حيوانًا أو أتلف ثوبًا أو كتابًا أو مكتوبًا وقفا تعديًا فعليه غرس بدل ما أتلفه وقيمة الثوب والكتاب والمكتوب والحيوان وقول المصنف هدم أي تعديًا كما قررنا فإن هدمه خطأ فعليه قيمته كما إذا هدمه يظنه غير وقف فعلى غير ما مشى عليه المصنف لا فرق بين هدمه تعديًا أو خطأ وظاهر قوله: فعليه إعادته ولو كان المهدوم باليًا لأنه ظالم ومفهوم قوله وقفا أن من هدم ملكًا فعليه قيمته وهو المشهور لا إعادته ثم شرع في بيان ألفاظ الواقف باعتبار ما تدل عليه فقال: (وتناول الذرية) فاعل تناول على حذف مضاف أي تناول لفظ الذرية في قول الواقف وقفت على ذريتي الحافد وهي بضم الذال المعجمة أفصح وأشهر من كسرها من ذرأ الله الخلق أي خلقهم (و) في قوله وقفت على (ولدي) يحتمل بياء واحدة للإضافة ويحتمل بتحتيتين وأبدل منه (فلان وفلانة أو) قال وقفت على (أولادي الذكور والإناث) وقوله: (و) على

ــ

وللمسألة نظائر عشرة تقدمت في أول البيوع (ومن هدم وقفًا فعليه إعادته) قال الأبي في حديث جريج أعيدوه ترابًا ما نصه عياض يحتج به من يقول يقضي في المتلفات كلها بمثلها وهو قول الشافعي والكوفيين ولمالك في العتبية مثله والمشهور عنه وعن أصحابه أنه إنما يقضي بالمثل في المكيلات والموزونات وأما في غيرها فإنما يقضي عليه فيه بالقيمة ولا حجة للأولين فيه لأنه شرع غيرنا وليس فيه أنهم أمروا بذلك ولعله تراض من الجميع ألا ترى قولهم نبنيه بذهب فإنما هو بتراضيهم فكذلك بناؤه بالطين الأبي وألحق أهل المذهب بالمكيلات والموزونات في القضاء بالمثل المعدودات اهـ.

بلفظه ونص ابن عرفة عياض في حديث جريج ومن هدم حائطًا فمشهور مذهب مالك وأصحابه أن فيه وفي سائر المتلفات القيمة اهـ.

فانظر ذلك مع اعتراض ابن فائد (وتناول الذرية وولدي فلان وفلانة الخ) قول ز وإن

ص: 161

(أولادهم) راجع لكل من الصيغتين أو حذف من الثانية لدلالة الثالثة عليه إذ لو لم يقل فيها وأولادهم لم يتناوله وأما في الذرية فلا يشترط ذكره لأنه مستغني عنه بذكر الذرية (الحافد) وهو ولد البنت وإن سفل ذكر أو أنثى وهو مفعول تناول والظاهر أن أفراد ضمير أولادهم في الصيغتين كجمعه بتأويل أولاد من ذكر وفي القاموس حفدة الرجل أو أولاده كالحفيد اهـ.

وفي البيضاوي وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة أولاد أو بنات فإن الحافد هو المسرع في الخدمة والبنات يخدمن في البيوت أتم خدمة اهـ.

وفي القاموس السبط بالكسر ولد الولد أسباط انتهى.

فرع: إن قال حبس على ولدي الذكور والإناث فمن مات منهم فولده بمنزلته دخل ولد البنت إن ذكر فمن مات الخ من تمام صيغة الوقف فإن ذكره بعد مدة لم يدخل عند مالك واقتصر عليه في معين الحكام والشارح لتأخره عن تمام الوقف إلا أن يكون اشترط لنفسه الإدخال والإخراج والتغيير والتبديل وذكر أنه أدخلهم فإن قال وقف على ابنتي وولدها لدخل ولدها الذكور والإناث فإن ماتوا كان الأولاد الذكور ذكورهم وإناثهم ولا شيء لابن بنت ذكر أو أنثى قاله ابن القاسم واستحسنه اللخمي ثم هذه الألفاظ المذكورة في المصنف تحمل على العرف فإن جرى بإطلاق لفظ على معنى غير ما وقع النص عليه أعم من معناه أو أخص أو مباين له حمل عليه وعطف على الذرية بلا ألفاظًا لا يتناول واحد منها الحافد فقال: (لا) يتناول قول الواقف وقف على (نسلي وعقبى) ولا واحد منهما الحافد ولا نسل نسلي ولا عقب عقبي إلا

ــ

سفل الخ حزم بهذا وقال د انظر هل يدخل الحافد وإن سفل أم لا وكل ذلك ليس بصحيح لقول ابن رشد في المقدمات ما نصه لو كرر التعقيب لدخل ولد البنات إلى الدرجة التي انتهى إليها المحبس على ما ذهب إليه الشيوخ ثم استظهره وقال إنه المعمول به وتبعه أبو الحسن واقتصر عليه ابن عرفة والقرافي وغيرهما وجرى به العمل قديمًا وحديثًا قاله في المعيار في جواب سيدي عيسى بن علال بعد كراس من نوازل الأحباس قال بعض الشيوخ ولم أر أحدًا قال بدخوله وإن سفل أصلًا فتأمله قلت رأيت في جواب الوانغيلي في المعيار أنه حكى قولًا بدخول ولد البنات وإن سفلوا وبعد تعددهم والظاهر حمله على ما لابن رشد والله أعلم وقول ز فرع إن قال حبس على ولدي الخ الذي في المقدمات عن كتاب محمَّد على نقل أبي الحسن ما نصه وإن قال حبست على أولادي ذكر أنهم وإناثهم وقال فمن مات منهم فولده بمنزلته قال مالك لا أرى لولد البنات شيئًا ونقله المتيطي أيضًا ولم يذكرا فيه خلافًا ونص المتيطي فرع في الموازية قال مالك فمن حبس على ولده الذكور والإناث وقال من مات منهم فولده بمنزلته لا أرى لولد البنات شيئًا اهـ.

لكن رأيت في المعيار عن ابن رشد أن أبا إسحاق التونسي اعترض على ما لابن المواز فانظره (لا نسلي وعقبى) لما ذكر ابن رشد الصور الخمس التي ذكرها المصنف في الولد قال وحكم هذه الخمس في لفظ العقب على ما ذكرناه في لفظ الولد إذ لا فرق عند أحد من

ص: 162

لعرف في الجميع وقال الوانشريسي الذي جرى به العمل دخوله إلى آخر طبقة في عقبي انتهى.

وقد تقرر أن ألفاظ الواقف تجري على العرف ولا يقال إنما يعمل به فيما ليس فيه نص بخلافة لأنا نقول محله في نص غيره مبني عليه لا في مبني عليه كما هنا (و) لا يتناول قول الواقف وقف على (ولدي وولد ولدي) مع الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه الحافد فيدخل ولده الذكر والأنثى وأولاد ولده الذكر ولا يدخل أولاد ولده الأنثى للإجماع على عدم دخولهم في قوله تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} ثم حيث أتى بالواو فيدخل ولد ولده مع ولده ويسوي بينهم في القسم عند المغيرة وبه العمل وعليه جماعة وأخذ من المدونة وقال مالك يؤثر الولد أي للواقف ويبدأ به فإن فضل شيء كان لولده (وأولادي وأولاد أولادي) كذلك مع الجمع بينهما فلا يتناول الحافد ويعلم منه حكم ما إذا أفرد بالأولى في عدم التناول وكذا في الصيغة الآتية فالصور المخرجة ستة لا ثمانية ويدخل بناته إلا أن يجري عرف بلد الواقف بحمله على الذكر خاصة (وبنيّ وبني بنيّ) ودخل بنات أبنائه دون بنات بناته وفي د المفهوم من كون هذه الألفاظ لا تتناول الحافد أنها تتناول أولاد الذكور ذكورًا وإناثًا وهو كذلك وبالأحرى دخول إناث الصلب مع الذكور انظر النقل في الشارح وحينئذٍ فالمراد بقوله بنيّ وبني بنيّ أولادي وأولاد أولادي انتهى.

ــ

العلماء بين لفظ العقب والولد في المعنى وإنما اختلف الشيوخ في الذرية والنسل ثم ذكر الخلاف الذي في ق وبيان الصور الخمس في العقب أنه إن قال حبس على عقبى فلان وفلانة وعقبهما أو على عقبى الذكور والإناث وأعقابهم دخل الحافد وإن قال على عقبى أو على عقبي وعقب عقبى لم يدخل الحافد وفي عقبى وعقبهم قولان: (وولدي وولد ولدي) عدم دخول الحافد في هذا وما بعده هو الذي رواه ابن وهب وابن عبدوس عن مالك ورجحه ابن رشد في المقدمات لكن انظره مع ما لأبي الحسن وذلك أنه لما قال في المدونة قال مالك ولا شيء لولد البنات للإجماع أنهم لم يدخلوا في قول الله سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] قال أبو الحسن ما نصه: قوله ولا شيء لولد البنات إنما يرجع هذا لقوله ومن قال حبس على ولدي ولا يرجع لقوله على ولدي وولد ولدي الشيخ لأنه إذا قال على ولدي وولد ولدي فإن ولد البنات يدخلون وكذلك كما زاد درجة يدخلون إلى حيث انتهى المحبس ونقله غ في تكميله وقال عقبه هذا هو المشهور قال في المقدمات وروي عن مالك رحمه الله أنه لا شيء لولد البنات في ذلك أيضًا فدل ذلك على أن ما رجحه في المقدمات وتبعه المصنف خلاف المشهور فانظره اهـ.

تنبيه: ورد على استدلال الإمام بالآية أنه يقتضي خروج بنات المحبس وأجاب في المقدمات بأن كراهة التحبيس على البنين دون البنات هي التي أوجبت دخولهن في هذا اللفظ مع شموله لهن بمقتضى اللغة انتهى.

ص: 163

(وفي) دخول الحافد في قوله وقف على (ولدي وولدهم) نظر الآخر الكلام وعدم دخوله نظر الأول الكلام (قولان) ومثل ولدهم ولده بضمير الأفراد والفرق بين هذا وبين قوله ولدي وولد ولدي أنه لما أتى بالضمير وأضاف الأولاد له فقد صرفه عن نفسه فلذا جاء الخلاف ولما أتى بالظاهر في الأول أي ولدي وولد ولدي وأضافه لنفسه فقد تخصص بذلك أو تقيد به فلم يدخل الحافد وهذا هو معنى فرق البساطي خلافًا لدعوى إنه لا محصل له (و) تناول (الأخوة) في قوله وقف على إخوتي (الأخوات) الإناث ولو لأم وفي نسخة الشارح الأنثى (و) تناول (رجال إخوتي ونساؤهم) الشخص (الصغير) منهم ذكرًا أو أنثى لمقابلته الرجال بالنساء والمتبادر من ذلك ومن المصنف أنه جمع بين اللفظين فإن قال رجال إخوتي فقط لم يشمل الصغير أو قال وقف على نساء إخوتي لم يشمل الصغيرة وذكر بعض أنه يشمل فيهما وهو ظاهر (و) إن قال وقف على (بني أبي) تناول (إخوته) أشقاء أو لأب (الذكور وأولادهم) الذكور خاصة لتعبيره ببني ويدخل أيضًا الابن الذكر للواقف وفي دخول الواقف نفسه إن كان ذكرًا وعدم دخوله قولان ولعلهما مبنيان على الخلاف في دخول المتكلم في عموم كلامه وعدمه ولا يرد على القول بدخوله ما مر من بطلان الوقف على النفس لأنه في القصدي ولو بشريك وما هنا تبعيّ لعموم كلامه هنا وعرف مصر أنه لا يدخل هو ولا أولاده ولا أبوه ولا أمه وهو أيضًا ظاهر قول المصنف إخوته الخ (و) إن قال وقف على (آلي و) كذا إن قال وقف على (أهلي) فيتناول كل (العصبة) من ابن وأب وجدّ وإخوة وبنيهم الذكور وأعمام وبنيهم الذكور (و) يتناول (من) أي امرأة (لو رجلت) أي لو كانت رجلًا فرضًا (عصبت) أي كانت عصبة كأخت وعمة وبنت وبنت ابن وبنات عم ولو بعدن وشمل كلامه تقدير كونها عصبة بغيرها أم لا فدخلت الأم والجدة من جهة الأب وراعى معنى من فأنث عصبت وهو مع تقدم ما يدل كقوله هنا لو رجلت أولى من مراعاة لفظ من فإن لم يتقدم ما يدل عليه فمراعاة لفظها أولى (و) إذا قال حبس على (أقاربي) فإنه يدخل (أقارب جهتيه) أي أقاربه من جهة أبيه ومن جهة أمه (مطلقًا) أي ذكورًا أو إناثًا كان من يقرب لأمه من جهة أمها أو من جهة أبيها من الذكور أو الإناث فتدخل العمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت وابن

ــ

بمعناه (وفي ولدي وولدهم قولان) قول ز والفرق بين هذا وبين قوله ولدي وولد ولدي الخ الحق أن هذا الفرق لا محصول له بل لا يظهر كبير فرق بين هذه المسائل كلها ولذا قال بعضهم في مسألة القولين لعل الشيوخ إنما اعتمدوا في ذلك عرفًا تقرر عندهم لأن أكثر هذه المسائل مبنية على العرف كما لابن رشد وغيره وبذلك تزول صعوبة الفرق بينهما والله أعلم اهـ.

(وأقاربي أقارب جهتيه مطلقًا) المواق قال ابن القاسم ولا يدخل الخال ولا الخالة ولا قرابته من قبل الأم إلا أن يكون له قرابة من قبل الأب اهـ.

وظاهره أنه أشار به للاعتراض على المصنف وفيه نظر ففي المتيطي ما نصه اختلف إذا أوصى لقرابته أو ولد قرابته على ثلاثة أقوال قال ابن القاسم لا يدخل في ذلك قرابته من قبل

ص: 164

الخالة (وإن) كان من ذكر من أقارب جهتيه (نصري) أي لا فرق بين المسلم والكافر لصدق اسم القرابة عليه وعزاه في الذخيرة لمنتقى الباجي عن أشهب ويوافقه قول المصنف أول الباب وذمي وإن لم تظهر قربة وبهذا سقط قول غ لم نر ما ذكره المصنف إذ لا يلزم من عدم رؤيته عدم وجوده وجعل بدله وإن قصوا أي بعدوا قال كر ولم نر هذه النسخة وإن كان اعتراضه عليه من جهة لفظ نصري بأنه لم يره مسموعًا فجوابه أنها سمعت وإن كانت رديئة إذ الذي في الصحاح النصارى جمع نصران ونصرانة كالندامى جمع ندمان وندمانة إلى أن قال ولكن لم يستعمل نصران إلا بياء النسب لأنهم قالوا رجل نصراني وامرأة نصرانية انتهى.

وأيضًا يقال له ليس فيه التنصيص على الأقارب الكفار إلا أن يجيب بأنه استغنى عن ذلك بقوله أول الباب وذمي وإن لم الخ وأراد بالنصري مقابل الحربيين فيشمل اليهود والمجوس غير الحربيين (و) تناول وقفه على (مواليه) أي قال وقف على موالي (المعتق) بفتح التاء وهو من أعتقه الواقف (و) يتناول (ولده) الصلبه فإن نزل جرى على قولهم كل ذكر أو أنثى يحول بينه وبين الواقف أنثى فليس بولد ولا عقب (و) يدخل في وقفه على مواليه (معتق أبيه) أي الواقف (ومعتق ابنه) أي الواقف والمراد معتق أصله وإن علا وفرعه وإن سفل ولو بالجر فيهما فشمل من ولاؤه للمعتق بالكسر بالانجرار بولادة أو عتق ومن ولاؤه لأصله أو فرعه كذلك وظاهر كلامه عدم دخول المولى الأعلى وهو مذهب المدونة إن لم تكن قرينة على إرادته ولو قال وقفت على عتقائي وذريتهم اختص بعتقائه هو وذريتهم كما في عرف مصر ولا يشمل عتقاء أصله وفرعه فليس هذا كلفظ موالي (وقومه عصبته فقط) دون النساء ومن لو رجلت عصبت قال عبد الحق عن بعض شيوخه ينبغي الرجوع في ذلك إلى العرف إن كان عرف (وطفل وصغير وصبي لمن لم يبلغ) ذكر أو أنثى فإن بلغ فلا شيء له (وشاب وحدث للأربعين) أي لتمامها (وإلا فكهل للستين) أي لتمامها (وإلا فشيخ) وما ذكره هنا مخصص لقوله الآتي ولم يخرج ساكن لغيره وتبع في هذا التفصيل ابن شعبان ولعله عرف زمنه وإلا فهو مخالف للعرف الآن وللغة ففي القاموس الكهل من وخطه الشيب (1) ورايب بخاله أي خالط خاله أو من جاوز الثلاثين أو

ــ

النساء بحال وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك أنهم يدخلون بكل حال قال ابن حبيب وهو قول جميع أصحاب مالك وقال عيسى بن دينار ويدخلون إذا كان له قرابة من الرجال ولا يدخلون في عدم قرابته من الرجال وأما إن لم يكن له يوم أوصى قرابة إلا من قبل النساء فلا اختلاف أن الوصية تكون لهم ونقل في ضيح الأقوال عن صاحب المعين وغيره وظاهر الغرر ترجيح الثاني الذي مشى عليه المصنف فسقط تورك ق عليه والله أعلم انتهى.

(1) قوله الكهل من خطه الشيب الخ هكذا في الأصل وهو تحريف وعبارة القاموس وشرحه (الكهل من وخطه الشيب) أي خالطه (ورأيت له بجالة أو من جاوز الثلاثين) إلى آخر ما ذكره هنا اهـ.

ص: 165

أربعًا وثلاثين إلى إحدى وخمسين وفيه أيضًا الشيخ والشيخون من استبان فيه السن أو من خمسين أو إحدى وخمسين إلى آخر عمره أو إلى الثمانين اهـ.

(وشمل) بكسر الميم وفتحها كما للجوهري جميع ما تقدم من قوله وطفل الخ (الأنثى كالأرمل) يشمل الذكر والأنثى في قوله وقف على أرامل قومي أو قوم فلان وهو من لا زوج له والأرملة من لا زوج لها (والملك) لرقبة الوقف (للواقف) ينتقل عنه (لا الغلة) كثمرة ولبن وصوف ووبر فإنها ليست ملكًا له لانتقالها لمن جعلها له (فله) أي فبسبب كون رقبة الحبس على ملك الواقف كان له إن كان حيًّا (ولوارثه) إن مات (منع من يريد إصلاحه) لئلا يؤدي الإصلاح إلى تغيير معالمه وإن لم يمنع الوارث فللإمام المنع وهذا إذا أصلحوا وإلا فليس لهم المنع ولغيرهم إصلاحه كما لابن عرفة قال الشارح والأولى لهم تمكين من أراد أن يبنيه إذا كان وقفًا على وجه من وجوه الخير وأراد الباني إلحاق ذلك بالوقف لأنه من التعاون على الخير انتهى.

وظاهر قوله والملك للواقف شموله للمساجد ونحوه في النوادر خلافًا للقرافي فإنه لم يدعم ما قاله بنقل قاله عج وانظر قوله لم يدعمه بنقل مع قوله في الذخيرة كما في تت اتفق العلماء في المساجد على أنها من باب الإسقاط كالعتق لا ملك لأحد فيها لقوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)} [الجن: 18] ولأنها تقام فيها الجمعة والجماعات والجمعة لا تقام في المملوك انتهى.

وعلى الأول ففائدته أن له ولوارثه منع من يريد إصلاحها كغيرها فالمراد بالملك في جميع ذلك في شيء خاص وهو ما أشار بقوله فله الخ لا الملك الحقيقي (و) إذا وقع كراء الوقف وجيبة بأجرة المثل حين العقد فإنه (لا يفسخ كراؤه لزيادة) زادها شخص آخر فإن صدرت إجارته أولًا بدون أجرة المثل وبلغ شخص آخر أجرة المثل فسخت إجارة الأول ولو التزم تلك الزيادة التي هي أجرة المثل ولا يكون أحق بوضع يده ولو أراد زيادة على من بلغ أجرة المثل وهذا في غير المعتدة فإنها إذا كانت بمحل وقف وقعت إجارته بدون أجرة المثل ثم زاد شخص عليها أجرة المثل وطلبت البقاء بالزيادة فإنها تجاب لذلك والظاهر أنها لو كانت الزيادة عليها تزيد على أجرة المثل وطلبت البقاء بأجرة المثل فقط تجاب لذلك والمعتبر في أجرة المثل وقت العقد (ولا يقسم) غلة الوقف على قوم معينين وأولادهم (إلا ماض زمنه) أي لا يقسم الناظر إلا غلة ما مضى زمنه كغلة سكنى

ــ

لكن المصنف في باب الوصية درج على قول ابن القاسم إذ قال وفي الأقارب أقاربه لأمه إن لم يكن له أقارب لأب (فله ولوارثه منع من يريد إصلاحه) قول ز فإن لم يمنع الوارث فللإمام المنع الخ انظر من قال هذا والذي يظهر أن الإِمام ليس له منع من أراد التبرع بإصلاح الوقف (ولا يفسخ كراؤه لزيادة) قول ز ولا يكون أحق بوضع يده الخ هذا غير ظاهر.

(ولا يقسم إلا ماض زمنه) قول ز ولا تقسم غلة زمن من الأزمنة الخ هذا كله تكلف لا

ص: 166

وخراج أرض إذ لو قسم ذلك قبل وجوبه وقبل مضى زمن المعينين لأدى إلى إحرام المولود والغائب وإعطاء من لا يستحق إن مات وأما إن كان الوقف على غير معينين كالفقراء والغزاة فيجوز للناظر كراؤه بالنقد أي بالتعجيل والصرف للأمن فيه من إحرام من يستحق وإعطاء من لا يستحق لعدم لزوم تعميمهم وقوله إلا ماض زمنه مستثنى من نائب الفاعل أي ولا يقسم غلة زمن من الأزمنة إلا غلة زمن ماض فحذف المضاف من الأول وأقيم المضاف إليه مقامه فصار ولا يقسم زمن إلا غلة زمن ماض فحذف المضاف من الثاني وأخر المضاف إليه وأقيمت صفته مقامه فصار ماض زمنه فزمنه مرفوع بماض واعلم أن نحو الإِمام والمؤذن كالأجير له بحساب ما عمل سواء كان الوقف خراجيًّا أو هلاليًّا وأما القراء فإن شرط عليهم إن الثواب لمعيّن فهم كالإجراء وإلا فكالتدريس فمن مات أو عزل قبل استحقاق الخراج أو قبل طيب الثمر وحصاد الزرع فلا شيء له ومن كان موجودًا حين استحقاقه وقسمته استحق ومن وجد حين الاستحقاق ولم يوجد حين القسم فهل يستحق أولًا خلاف هذا ما يفهم من كلام ابن عرفة ولكن الموافق لنقل ق والوانشريسي ومن وافقهما أنه لا يستحق المقرر إلا من وقت تقريره خراجيًّا كان مال الوقف أو هلاليًّا وبه أفتى بعض فضلاء المالكية والشافعية وهو وجيه لئلا يكون عمل الأول بلا شيء وهو خلاف غرض الواقف وغاية ما تشبث به الأول إن نحو التدريس إحسان وارتزاق في الأصل فينقطع بالموت أو العزل وجوابه أنه وإن كان في الأصل كذلك لكنه صار بالعمل كالتدريس بالمحل المعين كالإجارة فلا يسقط أجر عمله ويلزم على ما لابن عرفة ومن تبعه أخذ المتولي وقد بقي من السنة شهر جميع معلومها بوصف عمل لم يعمل منه إلا يسيرًا وهذا يشبه أكل أموال الناس بالباطل (وأكرى ناظره) أي الوقف لغير من مرجعه له

ــ

داعي إليه والصواب أن ماض صفة لمحذوف هو نائب الفاعل أي ولا يقسم الإخراج ماض زمنه وقول ز ومن وجد حين الاستحقاق ولم يوجد حين القسم الخ هذا التفصيل كله يؤخذ من ابن عرفة في الحبس المعقب كفلان وعقبه وما في معناه نحو التدريس ثم قال وأما الحبس على بني زهرة فلا يجب إلا بالقسم فمن مات قبله سقط حظه ومن ولد قبله ثبت حظه اهـ.

ومثله الفقراء فإن مات قبل الطيب في المعقب وقد تقدم له فيها نفقة فقال ابن القاسم يرجع الورثة عليهم بالأقل من نفقة الميت التي أنفق أو ما ينوبه من الثمرة ولو أجيحت الثمرة لم يكن لورثته شيء قاله بعض فقهائنا انظر ق وقول ز ولكن الموافق لنقل في والوانشريسي الخ لم أر في ق إلا ما هو موافق لابن عرفة وما نقله عن الوانشريشي هو مذكور في المعيار له من جواب الإمامين الحفار وابن علاق ونقل في تكميل التقييد أن الفقيه الحافظ أبا محمَّد عبد الله الورياجلي صرف عن تدريس المدرسة المصباحية من قاس وقدم لذلك الفقيه المحصل أبو العباس أحمد الوانشريسي يعني صاحب المعيار وكان بعد ما درس بها المعزول شهرين أو ثلاثة من تلك السنة ومرتب التدريس بها نوعان شهري وسنوي فتنازعا في السنوي

ص: 167

(إن كان) الوقف (على معين) أي على قوم معينين وأولادهم (كالسنتين) والثلاث لا أكثر فإن كان على الفقراء وشبههم فيكري أربعة أعوام لا أكثر إن كانت أرضًا ولا أكثر من عام إن كانت دارًا وهو عمل الناس ومضى عليه عمل القضاة فإن أكرى أكثر من ذلك مضى إن كان نظرًا على مذهب ابن القاسم وروايته ولا يفسخ انظر ح والمراد بالناظر في كلام المصنف هو الموقوف عليه وأما غيره فيجوز له أن يكري أكثر من ذلك لأن بموته لا تنفسخ الإجارة بخلاف مستحق الوقف كما مر وقال الشارح عن ابن رشد يجوز كراء الأمد القريب بغير النقد باتفاق ولا يجوز في البعيد بالنقد ويختلف هل يجوز بغير النقد في البعيد وبالنقد في القريب على قولين انتهى.

وقال في الشامل وجاز كراء بقعة من أرض محبسة أربعين سنة لتبني دارًا وليس الحبس فيها على معينين بعد أن بذل مكتريها عوضًا خارجًا عن العادة في الكثرة انتهى.

ثم محل ما تقدم في الدار حيث لم تدع ضرورة لأكثر من ذلك وإلا جاز ففي البرزلي وقعت مسألة بالقيروان في حائط حبس للفقراء انهدمت فأكراها قاضي الجماعة إلى سنين كثيرة بما تبنى به ورآه خيرًا من تفويتها بالبيع اهـ.

وهذا هو المعتمد (و) أكرى مستحق دار (لمن مرجعها له) ولو ملكًا فيما يظهر (كالعشر) بغير نقد وصورتها حبس على زيد ثم على عمرو أو ثم ترجع لعمرو فيجوز لزيد أن يكريها لعمرو عشرة أعوام وهذا إن لم يشترط الواقف مدة وإلا عمل عليها (وإن بنى محبس عليه) بالشخص أو بوصف كإمامة كما هو ظاهره (فإن مات ولم يبين فهو وقف) لا شيء لورثته فيه قل أو كثر فإن بين ولو بعد البناء فله ولورثته واستشكل قوله فهو وقف بأنه لم يحز عن واقفه قبل حصول المانع ويجاب بتبعيته لما بنى فيه فأعطى حكمه فهو محوز بحوز الأصل ومفهوم محبس عليه أنه إن بنى غير محبس عليه أي أجنبي كان ملكًا له كما في النوادر فله نقضه أو قيمته منقوضًا كما يفيده قوله فيما تقدم إلا المحبسة فالنقض وهذا إن لم يحتج له الوقف وإلا في من غلته بمنزلة بناء الناظر والغرس كالبناء وبما قررنا يعلم أن إصلاح بيت نحو إمام على الوقف لا عليه ويوافقه فيما مر لا شرط إصلاحه على مستحقه ولا ينافيه قوله وأخرج الساكن الموقوف عليه للسكنى لتكري لحمله على ما إذا لم يوجد في الوقف ريع يبني منه فتأمله (و) إذا وقف (على من لا يحاط بهم) كالفقراء والغزاة (أو) وقف (على قوم أعقابهم) فإنهم وإن أحيط بهم لا

ــ

منه واحتج المعزول باستحقاقه إياه بالتمكين من منافع نفسه وهو كالاستيفاء لأنه أجير واحتج المولى بأنه لا يستحق ولا يجب إلا بالطيب فأفتوا شيوخ فاس للمعزول وقضى له وأفتى شيوخ تلمسان كالشيخ السنوسي وغيره للمولى استنادًا لما ذكره ابن عرفة رحمه الله اهـ.

(فإن مات ولم يبين فهو وقف) فإن بين أنه غير وقف فالذي يظهر أنه كبناء الأجنبي

ص: 168

يستوعبون وبفرض استيعابهم يحصل لكل ما لا منفعة فيه كفلس (أو) وقف (على كولده) أو ولد أو إخوته أو بني عمه (ولو يعينهم فضل المولى) بشد اللام المفتوحة على الوقف أي قدم الناظر في المسائل الثلاث (أهل الحاجة والعيال) ظاهره وإن لم يكن ذا حاجة لأنه مظنة الاحتياج قاله كر وهو مخالف لمقتضى الشارح من أن الغني ذا العيال لا يعطى (في غلة وسكنى) متعلق بفضل ويكون ذلك باجتهاده لأن قصد الواقف الإحسان والإرفاق بالموقوف عليهم وسد خلتهم وفهم من كلامه أنه إن عين كولدي زيد وبكر وزينب فإن المولى يسوي بينهم الذكر والأنثى والغني والفقير والكبير والصغير والحاضر والغائب سواء في الغلة وفي السكنى وفهم من قوله أهل الحاجة إن الغني لا يعطى شيئًا وإنهم إن تساووا فقر أو غنى أوثر بالاجتهاد الأقرب وأعطي الفضل لمن يليه وإذا اختلفوا أوثر الفقير الأبعد وهذا إذا كان عدد المحبس عليه لا يحصر ولا يفضل عن فقرائهم شيء فإن فضل عنهم شيء أعطى للأغنياء كما في الشارح والواو في ولا يفضل عن فقرائهم بمعنى أو وقوله فإن تساووا فقر أو غنى أوثر الأقرب فإن تساووا فقر أو غنى ولم يكن أقرب ولم يسعهم أكرى عليهم وقسم كراؤه بينهم بالسوية إلا أن يرضى أحدهم بما يصير لأصحابه من الكراء ويسكن فيها فله ذلك كما في ح ثم إن هذا التفصيل كله لا يتصور في الوقف على الفقراء وعلى قوم وأعقابهم وإنما يتصور في الوقف على محصورين وما ذكره المصنف من اعتبار الحاجة في الوقف على قوم وأعقابهم أو على كولده ومثله على زيد وعمرو الفقيرين إنما هو في الابتداء لا في الدوام ولذا قال: (ولم يخرج ساكن) بوصف استحقاق الأحوجية ثم استغنى (لغيره) ولو محتاجًا لأن العبرة بالاحتياج في الابتداء لا في الدوام فإن سبق غير الأحوج وسكن أخرج فإن تساووا في الحاجة فمن سبق بالسكنى فهو

ــ

فليس للورثة غير قيمته منقوضًا أو الإنقاض قاله بعض الشيوخ (فضل المولى أهل الحاجة والعيال) هذا هو الذي صرح ابن رشد بمشهوريته وفي المدونة يفضل الأعلى فإن كان فضل أعطى للأسفل وكان المغيرة وغيره يسوي بينهم وقال ابن رشد رحمه الله في أجوبته أن العمل على ما للمغيرة وكذا رجحه اللخمي وقال إنه أحسن وقال ابن عبد السلام إنه أقرب لكن القولان الأخيران في المعقب فقط كما في المدونة وأما من لا يحاط بهم فقال ابن عرفة قسم ما على غير منحصر بالاجتهاد اتفاقًا والله أعلم اهـ.

(في غلة وسكنى) قول ز ثم هذا التفصيل كله لا يتصور في المحصورين الخ وفي بعض نسخ هذا الشرح إنما يتصور في الوقف على المحصورين الخ وكل ذلك فيه نظر والظاهر أن التفصيل المذكور يتصور في كل من المحصورين ومن يحاط بهم كطلبة العلم وبني زهرة مثلًا تأمل اهـ.

(ولم يخرج ساكن لغيره) ظاهر المصنف أن هذا مفرع على المسائل الثلاث قبله واعترضه طفى بأنه لا يتأتى تفريعه على من لا يحاط بهم لتصريح ابن رشد بأن من استحق

ص: 169

أحق والغلة كالسكنى وأما الوقف على الفقراء أو الشباب أو الأحداث فإن من زال وصفه بعد سكناه يخرج ولو كان وصف الشباب من قوم بأعيانهم والفرق بينهم وبين الوقف على قوم وأعقابهم أو على كولده أو على زيد وعمرو الفقيرين إذا سكن كل بوصف الأحوجية لا يخرج لغيره كما قال المصنف إن وصف الشبوبية لا يمكن عوده بعد زواله ووصف الفقر في الوقف على الفقراء قد انتفى واستحق السكنى غيره بخلاف وصف الفقر في معينين فإنه يمكن عوده بعد زواله (إلا بشرط) من المحبس أن من استغنى يخرج لغيره فإنه يعمل بشرطه (أو سفر انقطاع) فيأخذه غيره فإن سافر ليعود لم يسقط حقه وله محبس مفتاحه لإكراؤه لأنه ملك انتفاع وقال الباجي وغيره يكريه إلى أن يعود وفي حمل سفره مع جهل حاله على الانقطاع أو على الرجوع قولان انظر تت وظاهر ابن عرفة ترجيح الثاني (أو بعيد) يغلب على الظن عدم عوده منه والله سبحانه وتعالى أعلم.

ــ

مسكنًا من حبس على الفقراء لفقره أخرج منه إن استغنى قال وإنما هو مفروض في كلام الأئمة في المجموعة وابن رشد وابن شاس وابن الحاجب وغيرهم في الحبس المعقب قلت وفيه نظر بل التفريع على الثلاث كما فعل المصنف صواب لأن الحبس على من لا يحاط بهم كالمدرسة على طلبة العلم وكالحبس على بني زهرة مثلًا إذا فضل المتولي أهل الحاجة منهم بالسكنى فلا يخرج لغيره وإن استغنى مثل المعقب كما يدل عليه كلام ابن رشد وغيره وما تقدم عن ابن رشد من أنه يخرج لغيره إنما محله إذا زال الوصف الذي قصده المحبس كالفقر في الحبس على الفقراء وكطلب العلم في التحبيس على الطلبة فتأمله والله أعلم انتهى.

ص: 170