المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ.   ‌ ‌بَابُ الْجِنَايَاتِ إِذَا طَيَّبَ الْمُحْرِمُ - الاختيار لتعليل المختار - جـ ١

[ابن مودود الموصلي]

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌فَرَائِضُ الْوُضُوءِ

- ‌سُنَنُ الْوُضُوءِ:

- ‌[فَصْلٌ نَوَاقِضُ الْوُضُوء]

- ‌[فَصْلٌ فَرضُ الْغُسْلِ وَسُنَنُهُ]

- ‌[مُوجِبَاتُ الْغُسْلِ]

- ‌[مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ والجنب والحائض]

- ‌[فَصْلٌ في الْمَاءُ الَّذِي يَجُوزُ التَّطَهيُّرُ بِهِ]

- ‌[حكم الْمَاءُ الرَّاكِدُ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ]

- ‌[طهارة جُلُودُ الْمَيْتَةِ]

- ‌[فصل في حكم وقوع النجاسة في البئر]

- ‌[فصل في حُكْمُ الْأَسْآرِ]

- ‌بَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌بَابُ الْحَيْضِ

- ‌[فصل أَحْكَامُ أَهْلِ الْأَعْذَار]

- ‌[فصل في أَحْكَامُ النُّفَسَاءِ]

- ‌بَابُ الْأَنْجَاسِ وَتَطْهِيرِهَا

- ‌[ما يجوز إزالة النجاسة به وما لا يجوز وَيَجُوزُ]

- ‌[حكم الاستنجاء]

- ‌كتاب الصلاة

- ‌[تعريف الصلاة]

- ‌[أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ الخمس]

- ‌[الْأَوْقَاتُ الْمُسْتَحَبَّةُ لِلصَّلَاةِ وَيُسْتَحَبُّ]

- ‌[فصل الْأَوْقَاتُ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ]

- ‌[بَابُ الْأَذَان والإقامة]

- ‌بَابُ مَا يُفْعَلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ

- ‌بَابُ الْأَفْعَالِ فِي الصَّلَاةِ

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْوِتْرِ]

- ‌[بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[بَابُ مَا يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي]

- ‌[حكم من سبقه الحدث وهو في الصلاة]

- ‌[بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ]

- ‌بَابُ النَّوَافِلِ

- ‌[بَابُ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌فَصْلٌ لَا صَلَاةَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ

- ‌بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ

- ‌بَابُ سُجُودِ التلاوة

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْمسافر

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ

- ‌[فصل ما يستحب في يوم الفطر وفي يوم الأضحى]

- ‌[فَصْلُ تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ]

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ

- ‌بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ

- ‌بَابُ الْجَنَائِزِ

- ‌[فَصْلٌ غسل الميت]

- ‌[فَصْلٌ صفة الكفن]

- ‌[فَصْلٌ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ]

- ‌[فَصْلٌ حمل الميت والسير به ودفنه]

- ‌بَابُ الشَّهِيدِ

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ السَّوَائِمِ

- ‌[فَصْلٌ نصاب الإبل]

- ‌[فَصْلٌ نِصَابُ الْبَقَرِ]

- ‌[فَصْلٌ نِصَابُ الْغَنَمِ]

- ‌[فَصْلٌ نِصَابُ الْخَيْلِ]

- ‌بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ

- ‌بَابُ الْعَاشِرِ

- ‌بَابُ الْمَعْدِنِ

- ‌بَابُ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ

- ‌بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ

- ‌كِتَابُ الصَّوْمِ

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَفْطَرَ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُبَاحُ بِهِ الْإِفْطَارُ]

- ‌بَابُ الِاعْتِكَافِ

- ‌كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌[مواقيت الْحَجِّ الزمانية]

- ‌[مواقيت الْحَجِّ المكانية]

- ‌[فَصْلٌ ما يستحب فعله لمن أراد أن يحرم]

- ‌[فَصْلٌ دُخُولُ مَكَّةَ]

- ‌فَصْلٌ الْعُمْرَةُ

- ‌بَابُ التَّمَتُّعِ

- ‌بَابُ الْقِرَانِ

- ‌بَابُ الْجِنَايَاتِ

- ‌[فَصْلٌ الصَّيْدُ حَالَ الْإِحْرَامَ]

- ‌بَابُ الْإِحْصَارِ

- ‌بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْغَيْرِ

- ‌بَابُ الْهَدْيِ

الفصل: وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ.   ‌ ‌بَابُ الْجِنَايَاتِ إِذَا طَيَّبَ الْمُحْرِمُ

وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ.

‌بَابُ الْجِنَايَاتِ

إِذَا طَيَّبَ الْمُحْرِمُ عُضْوًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَإِنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ يَوْمًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ،

ــ

[الاختيار لتعليل المختار]

النُّسُكَيْنِ. (وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا) لِأَنَّهُ رَفَضَ إِحْرَامَهُ قَبْلَ أَدَاءِ أَفْعَالِ الْمُتْعَةِ. (وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ) لِشُرُوعِهِ فِيهَا.

[بَابُ الْجِنَايَاتِ]

ِ (إِذَا طَيَّبَ الْمُحْرِمُ عُضْوًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ) لِأَنَّ الطِّيبَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ، لَا يُعْرَفُ فِيهِ خِلَافٌ، قَالَ عليه الصلاة والسلام:«الْحَاجُّ الشَّعِثُ التَّفِلُ» وَهُوَ الَّذِي تَرَكَ الطِّيبَ مِنَ التَّفْلِ وَهُوَ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ. وَرُوِيَ: «الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ» وَقَدْ «نَهَى عليه الصلاة والسلام أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ» ، فَمَا ظَنُّكَ بِمَا فَوْقَهُ مِنَ الطِّيبِ؟ وَقَالَ عليه الصلاة والسلام فِي حَدِيثِ الْمُعْتَدَّةِ:«الْحِنَّاءُ طِيبٌ» فَإِذَا تَطَيَّبَ فَقَدْ جَنَى عَلَى إِحْرَامِهِ فَتَلْزَمَهُ الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ طَيَّبَ عُضْوًا كَامِلًا كَالرَّأْسِ وَالسَّاقِ وَنَحْوِهِمَا فَقَدْ حَصَلَ الِارْتِفَاقُ الْكَامِلُ فَتَجِبُ شَاةٌ، وَمَا دُونَ الْعُضْوِ الْجِنَايَةُ قَاصِرَةٌ فَتَجِبُ صَدَقَةٌ وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ بِنِصْفِ صَاعِ بُرٍّ لِأَنَّهُ أَقَلُّ صَدَقَةٍ وَجَبَتْ شَرْعًا كَالْفِدَاءِ وَالْكَفَّارَةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَنَحْوِهَا، وَكُلُّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ مُسْتَلَذَّةٌ، فَهُوَ طِيبٌ كَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالْحِنَّاءِ وَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعُودِ وَالْغَالِيَةِ وَالْخَيْرِي وَالْبَنَفْسَجِ وَنَحْوِهَا، وَكَذَا الدُّهْنُ الْمُطَيَّبُ، وَهُوَ مَا طُبِخَ فِيهِ الرَّيَاحِينُ كَالْبَنَفْسَجِ وَالْوَرْدِ، وَالْوَسْمَةُ لَيْسَتْ بِطِيبٍ، وَأَمَّا الزَّيْتُ وَالشَّيْرَجُ فَطِيبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِيهِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ الطِّيبِ وَفِيهِمَا إِزَالَةُ الشَّعَثِ، وَعِنْدَهُمَا فِيهِ صَدَقَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ مُسْتَلَذَّةٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ إِزَالَةَ بَعْضِ الشَّعَثِ فَتَجِبُ صَدَقَةٌ.

قَالَ: (وَإِنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ يَوْمًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ) أَيْضًا لِأَنَّهُمَا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ أَيْضًا لِمَا بَيَّنَّا، فَإِنْ كَانَ يَوْمًا كَامِلًا فَهُوَ ارْتِفَاقٌ كَامِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَادَ أَنْ يُلْبَسَ الثَّوْبُ يَوْمًا ثُمَّ يُنْزَعَ فَتَجِبُ شَاةٌ، وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ صَدَقَةٌ

ص: 161

وَإِنْ حَلَقَ رُبُعَ رَأْسِهِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَكَذَلِكَ مَوْضِعُ الْمَحَاجِمِ (سم) ، وَفِي حَلْقِ الْإِبِطَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوِ الرَّقَبَةِ أَوِ الْعَانَةِ شَاةٌ، وَلَوْ قَصَّ أَظَافِرَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ أَوْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَعَلَيْهِ شَاةٌ. وَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ أَوْ لِلصَّدَرِ جُنُبًا أَوْ لِلزِّيَارَةِ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَإِنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ فَإِنْ عَادَ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَإِفَاضَةِ الْإِمَامِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ، وَإِنْ عَادَ قَبْلَ الْغُرُوبِ بَعْدَمَا أَفَاضَ الْإِمَامُ أَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يَسْقُطْ،

ــ

[الاختيار لتعليل المختار]

لِقُصُورِ الْجِنَايَةِ وَقَدْ مَرَّ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ اعْتَبَرَ أَكْثَرَ الْيَوْمِ إِقَامَةً لِلْأَكْثَرِ مَقَامَ الْكُلِّ.

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إِذَا غَطَّى رُبُعَ رَأْسِهِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ كَالْحَلْقِ، وَأَنَّهُ مُعْتَادُ بَعْضِ النَّاسِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْأَكْثَرُ لِمَا تَقَدَّمَ.

قَالَ: (وَإِنْ حَلَقَ رُبُعَ رَأْسِهِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ) لِأَنَّ فِيهِ إِزَالَةَ الشَّعَثِ وَالتَّفَلِ فَكَانَ جِنَايَةً عَلَى الْإِحْرَامِ، ثُمَّ الرُّبُعُ قَائِمٌ مَقَامَ الْكُلِّ فِي الرَّأْسِ وَهُوَ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ فَكَانَ ارْتِفَاقًا كَامِلًا فَتَجِبُ شَاةٌ. (وَكَذَلِكَ مَوْضِعُ الْمَحَاجِمِ) لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ بِالْحَلْقِ، وَفِيهِ إِزَالَةُ الشَّعَثِ فَيَجِبُ الدَّمُ، وَقَالَا: فِيهِ صَدَقَةٌ لِأَنَّهُ حَلَقَ لِغَيْرِهِ وَهِيَ الْحِجَامَةُ وَلَيْسَتْ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ فَكَذَا هَذَا إِلَّا أَنَّ فِيهِ إِزَالَةَ شَيْءٍ مِنَ الشَّعَثِ فَتَجِبُ صَدَقَةٌ.

قَالَ: (وَفِي حَلْقِ الْإِبِطَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوِ الرَّقَبَةِ أَوِ الْعَانَةِ شَاةٌ) أَيْضًا لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ ارْتِفَاقٌ كَامِلٌ مَقْصُودٌ بِالْحَلْقِ، وَهُوَ عُضْوٌ كَامِلٌ فَتَجِبُ شَاةٌ.

قَالَ: (وَلَوْ قَصَّ أَظَافِرَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ أَوْ وَاحِدَةً مِنْهَا فَعَلَيْهِ شَاةٌ) أَمَّا الْجَمِيعُ فَلِأَنَّهُ ارْتِفَاقٌ تَامٌّ مَقْصُودٌ، وَفِيهِ إِزَالَةُ الشَّعَثِ فَكَانَ مَحْظُورًا إِحْرَامُهُ فَتَجِبُ شَاةٌ، وَكَذَا أَحَدُ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهُ ارْتِفَاقٌ كَامِلٌ، وَإِنَّمَا يَجِبُ فِي الْكُلِّ دَمٌ وَاحِدٌ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَهَذَا إِذَا قَصَّهَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي مَجَالِسَ يَجِبُ بِكُلِّ عُضْوٍ دَمٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَجِبُ فِي الْكُلِّ دَمٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ فَتَتَدَاخَلُ. وَلَنَا أَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ فَلَا تَتَدَاخَلُ إِلَّا عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ.

قَالَ: (وَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ أَوْ لِلصَّدَرِ جُنُبًا أَوْ لِلزِّيَارَةِ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ) لِأَنَّهُ أَدْخَلَ النَّقْصَ فِي الرُّكْنِ وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ فَتَجِبُ الشَّاةُ، وَفِي الطَّوَافَيْنِ وَجَبَتِ الشَّاةُ فِي الْجَنَابَةِ إِظْهَارًا لِلتَّفَاوُتِ، وَطَوَافُ الْقُدُومِ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِالشُّرُوعِ وَاجِبًا، وَلَوْ طَافَ لِلْعُمْرَةِ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ فِيهَا، وَإِنَّمَا لَا تَجِبُ الْبَدَنَةُ لِعَدَمِ الْفَرْضِيَّةِ ; وَالْحَائِضُ كَالْجُنُبِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحُكْمِ، وَلَوْ أَعَادَ هَذِهِ الْأَطْوِفَةَ عَلَى طَهَارَةٍ سَقَطَ الدَّمُ لِأَنَّهُ أَتَى بِهَا عَلَى وَجْهِ الْمَشْرُوعِ فَصَارَتْ جِنَايَتُهُ مُتَدَارَكَةً فَسَقَطَ الدَّمُ.

قَالَ: (وَإِنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ) إِمَّا لِأَنَّ امْتِدَادَ الْوُقُوفِ إِلَى الْغُرُوبِ وَاجِبٌ لِمَا تَقَدَّمَ، أَوْ لِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ وَاجِبَةٌ وَقَدْ تَرَكَهُمَا فَتَجِبُ شَاةٌ.

(فَإِنْ عَادَ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَإِفَاضَةِ الْإِمَامِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ) لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ مَا فَاتَهُ.

(وَإِنْ عَادَ قَبْلَ الْغُرُوبِ بَعْدَمَا أَفَاضَ الْإِمَامُ أَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يَسْقُطْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَدْرِكْ مَا فَاتَهُ.

ص: 162

وَإِنْ تَرَكَ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فَمَا دُونَهَا، أَوْ طَوَافَ الصَّدَرِ أَوْ أَرْبَعَةً مِنْهُ، أَوِ السَّعْيَ أَوِ الْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَإِنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ وَعَوْرَتُهُ مَكْشُوفَةٌ أَعَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَلَوْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ كُلِّهَا أَوْ يَوْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّهَا تَصَدَّقَ لِكُلِّ حَصَاةٍ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ، وَإِنْ حَلَقَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ رَأْسِهِ تَصَدَّقَ بِنِصْفِ صَاعِ بُرٍّ، وَكَذَا إِنْ قَصَّ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَظَافِرَ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَصَّ خَمْسَةً مُتَفَرِّقَةً (م) ، وَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ أَوْ لِلصَّدَرِ مُحْدِثًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ جُنُبًا فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ

ــ

[الاختيار لتعليل المختار]

قَالَ: (وَإِنْ تَرَكَ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فَمَا دُونَهَا، أَوْ طَوَافَ الصَّدَرِ أَوْ أَرْبَعَةً مِنْهُ، أَوِ السَّعْيَ أَوِ الْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ) أَمَّا الثَّلَاثَةُ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ فَلِأَنَّهُ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَاقِي فَصَارَ كَالْحَدَثِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجَنَابَةِ.

(وَإِنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ وَعَوْرَتُهُ مَكْشُوفَةٌ أَعَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَعَلَيْهِ دَمٌ) قَالَ عليه الصلاة والسلام: «لَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» وَإِنْ كَانَ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ. وَأَمَّا تَرْكُ طَوَافِ الصَّدَرِ أَوْ أَرْبَعَةٍ مِنْهُ فَلِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ، وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ، وَيُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ مَا دَامَ بِمَكَّةَ وَيَسْقُطُ الدَّمُ، وَكَذَا السَّعْيُ وَالْوُقُوفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ لِأَنَّهُمَا وَاجِبَانِ.

قَالَ: (وَلَوْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ كُلِّهَا أَوْ يَوْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَرَكَهَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ يَرْمِيهَا عَلَى التَّرْتِيبِ، لَكِنْ يَجِبُ الدَّمُ لِتَأْخِيرِهَا عِنْدَهُ، خِلَافًا لَهُمَا عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَتَرْكُ رَمْيِ يَوْمٍ وَاحِدٍ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ، وَكَذَا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَتَجِبُ شَاةٌ.

(وَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّهَا تَصَدَّقَ لِكُلِّ حَصَاةٍ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ) إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ قِيمَتُهُ شَاةً فَيُنْقِصَهُ مَا شَاءَ.

قَالَ: (وَإِنْ حَلَقَ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ رَأْسِهِ تَصَدَّقَ بِنِصْفِ صَاعِ بُرٍّ) لِأَنَّ الرُّبُعَ مَقْصُودٌ مُعْتَادٌ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ كَالسَّوَادِ وَالْبَادِيَةِ، فَكَانَ ارْتِفَاقًا كَامِلًا، وَمَا دُونَهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ، فَتَجِبُ الصَّدَقَةُ.

(وَكَذَا إِنْ قَصَّ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَظَافِرَ) لِأَنَّهُ لَا يُحَصِّلُ بِذَلِكَ الزِّينَةَ بَلْ يُشِينُهُ وَيُؤْذِيهِ إِذَا حَكَّ جَسَدَهُ، وَيَجِبُ فِي كُلِّ ظُفْرٍ نِصْفُ صَاعِ بُرٍّ، إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ قِيمَةَ دَمٍ فَيُنْقِصُ مَا شَاءَ.

(وَكَذَلِكَ إِنْ قَصَّ خَمْسَةً مُتَفَرِّقَةً) وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ دَمٌ كَمَا إِذَا كَانَتْ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ. وَلَنَا أَنَّ الْجِنَايَةَ تَتَكَامَلُ بِالِارْتِفَاقِ الْكَامِلِ وَبِالزِّينَةِ، وَهَذَا الْقَصُّ يُشِينُهُ وَيُؤْذِيهِ كَمَا بَيَّنَّا، وَالْجِنَايَةُ إِذَا نَقَصَتْ تَجِبُ الصَّدَقَةُ.

قَالَ: (وَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ أَوْ لِلصَّدَرِ مُحْدِثًا فَكَذَلِكَ) إِظْهَارًا لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ، وَذَلِكَ بِإِيجَابِ الصَّدَقَةِ، فَكَذَا لَوْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ مِنَ الصَّدَرِ لِنُقْصَانِهِ فِي كَوْنِهِ جِنَايَةً عَنِ الْكُلِّ فَتَجِبُ الصَّدَقَةُ.

قَالَ: (وَإِنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ جُنُبًا فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ،

ص: 163

وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ، وَإِنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ أَوْ حَلَقَ لِعُذْرٍ إِنْ شَاءَ ذَبَحَ شَاةً، وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ مِنْ طَعَامٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَمَنْ جَامَعَ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَيَمْضِي فِي حَجِّهِ وَيَقْضِيهِ، وَلَا يُفَارِقُ امْرَأَتَهُ إِذَا قَضَى الْحَجَّ، وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ،

ــ

[الاختيار لتعليل المختار]

وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ) لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ جَبْرُ نُقْصَانِ الْحَدَثِ بِالشَّاةِ وَجَبَ جَبْرُ نُقْصَانِ الْجَنَابَةِ بِالْبَدَنَةِ، لِأَنَّهَا أَعْظَمُ فَتَعْظُمُ الْعُقُوبَةُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعِيدَهُ لِيَأْتِيَ بِهِ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ، فَإِنْ أَعَادَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي وَقْتِهِ.

قَالَ: (وَإِنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ أَوْ حَلَقَ لِعُذْرٍ إِنْ شَاءَ ذَبَحَ شَاةً، وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ مِنْ طَعَامٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] تَقْدِيرُهُ فَحَلَقَ فَفِدْيَةٌ، وَقَدْ فَسَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا ذَكَرْنَاهُ، ثُمَّ الصَّدَقَةُ وَالصَّوْمُ يُجْزِئُ فِي أَيِّ مَكَانٍ شَاءَ لِأَنَّهُمَا قُرْبَةٌ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ عَلَى جَمِيعِ الْفُقَرَاءِ.

وَأَمَّا الذَّبْحُ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِالْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ قُرْبَةً إِلَّا فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ أَوْ مَكَانٍ مَخْصُوصٍ وَكَذَا كُلُّ دَمٍ وَجَبَ فِي الْحَجِّ جِنَايَةً أَوْ نُسُكًا.

قَالَ: (وَمَنْ جَامَعَ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَيَمْضِي فِي حَجِّهِ وَيَقْضِيهِ) وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِنْ كَانَتْ مُحْرِمَةً. أَمَّا فَسَادُ الْحَجِّ فَلِوُجُودِ الْمُنَافِي، قَالَ تَعَالَى:{فَلا رَفَثَ} [البقرة: 197] وَهُوَ الْجِمَاعُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُحْرِمُ إِذَا جَامَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ شَاةُ، وَمِثْلُهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا تَوْقِيفًا، وَلِأَنَّ الْوَطْءَ صَادَفَ إِحْرَامًا غَيْرَ مُتَأَكَّدٍ حَتَّى لَا يَلْحَقَهُ الْفَوَاتُ فَيَفْسُدُ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْوُقُوفِ لِأَنَّهُ تَأَكَّدَ حَتَّى لَا يَلْحَقَهُ الْفَوَاتُ. أَمَّا وُجُوبُ الشَّاةِ وَالْمُضِيِّ وَالْقَضَاءِ فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. «وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَمَّنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ؟ قَالَ: " يُرِيقَانِ دَمًا وَيَمْضِيَانِ فِي حَجَّتِهِمَا وَيَحُجَّانِ مِنْ قَابِلٍ» .

(وَلَا يُفَارِقُ امْرَأَتَهُ إِذَا قَضَى الْحَجَّ) لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمْ يَذْكُرِ الْمُفَارَقَةَ لَمَّا سُئِلَ عَنْهَا، وَلَوْ وَجَبَ لَذَكَرَهُ كَغَيْرِهِ تَنْبِيهًا عَلَى الْحُكْمِ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ قَائِمٌ، وَلَا مُوجِبَ لِلْمُفَارَقَةِ ; أَمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَلِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ جِمَاعُهَا فَلَا مَعْنَى لِلْمُفَارَقَةِ ; وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِأَنَّهُمَا إِذَا ذَكَرَا مَا وَجَدَا مِنَ التَّعَبِ وَزِيَادَةَ النَّفَقَةِ يَحْتَرِزَانِ عَنْ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَكَذَا فِي مَوْضِعِ الْجِمَاعِ حَتَّى لَوْ خَافَ الْعَوْدَ يُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْمُفَارَقَةُ.

قَالَ: (وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ وَقَفَ بِعَرْفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» .

قَالَ: (وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ) مَنْقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِبِ الْقَضَاءُ عَلِمْنَا أَنَّهُ شُرِعَ لِجَبْرِ نَقْصِ تَمَكُّنٍ فِي الْحَجِّ، وَالنُّقْصَانُ فِي الْجِمَاعِ

ص: 164