المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌موضوع علم أصول الفقه بحوثُه في خمسةٍ محصورَةْ … مباحثُ الأَدِّلةِ - شرح المعتمد في أصول الفقه

[محمد الحبش]

فهرس الكتاب

- ‌مدخل

- ‌مقدمة في منهج التعليم بالمنظومات

- ‌تاريخ التعليم بالمنظومات:

- ‌عيوب التعليم بالمنظومات:

- ‌[مقدمة الدكتور محمد الزحيلي]

- ‌المقدمة

- ‌تعريف علم أصول الفقه

- ‌موضوع علم الأصول

- ‌فائدة علم الأصول

- ‌تاريخ أصول الفقه

- ‌تدوين علم الأصول

- ‌طرق التأليف في الأصول

- ‌حكمة اختلاف الفقهاء

- ‌أسباب اختلاف الفقهاء

- ‌مقاصد الشريعة

- ‌الباب الأول: مصادر التشريع الإسلامي

- ‌الفصل الأول: المصادر المتفق عليها

- ‌المبحث الأول: الكتاب الكريم

- ‌المبحث الثاني: السنة

- ‌حجية السنة من القرآن

- ‌حجية السنة من غير القرآن

- ‌تقسيم السنة من حيث السند

- ‌مكانة السنة

- ‌المبحث الثالث: الإجماع

- ‌شروط الإجماع

- ‌المبحث الرابع: القياس

- ‌الفصل الثاني: المصادر المختلف فيها

- ‌الاستحسان

- ‌المصالح المرسلة

- ‌الاستصحاب

- ‌العرف

- ‌قول الصحابي

- ‌شرع من قبلنا

- ‌سد الذرائع

- ‌الباب الثاني: مباحث الحكم

- ‌الفصل الأول: الحكم

- ‌الحكم التكليفي

- ‌الواجب

- ‌المندوب

- ‌الحرام

- ‌المكروه

- ‌المباح

- ‌الحكم الوضعي

- ‌السبب

- ‌الشرط

- ‌المانع

- ‌الصحيح وغير الصحيح

- ‌العزيمة والرخصة

- ‌الفصل الثاني: الحاكم

- ‌الفصل الثالث: المحكوم فيه

- ‌الفصل الرابع: المحكوم عليه

- ‌خاتمة:

- ‌مسرد المنظومة

- ‌مقدمة

- ‌تعريف علم أصول الفقه

- ‌موضوع علم أصول الفقه

- ‌فائدة علم أصول الفقه

- ‌تاريخ أصول الفقه

- ‌تدوين علم الأصول

- ‌طرق التأليف في الأصول

- ‌حكمة اختلاف الفقهاء

- ‌أسباب اختلاف الفقهاء

- ‌مقاصد الشريعة

- ‌الباب الأول: مصادر التشريع الإسلامي

- ‌أولاً المصادر المتفق عليها

- ‌الكتاب

- ‌السنة

- ‌الإجماع

- ‌القياس

- ‌ثانياً المصادر المختلف فيها

- ‌الاستحسان

- ‌المصلحة المرسلة

- ‌الاستصحاب

- ‌العرف

- ‌قول الصحابي

- ‌الباب الثاني مباحث الأحكام

- ‌الحكم

- ‌الحكم التكليفي

- ‌المصلحة المرسلة

- ‌الحرام

- ‌المكروه

- ‌المباح

- ‌الحكم الوضعي

- ‌السبب

- ‌الشرط

- ‌المانع

- ‌الصحيح وغير الصحيح

- ‌العزيمة والرخصة

- ‌الحاكم

- ‌المحكوم فيه

- ‌المحكوم عليه

- ‌خاتمة

الفصل: ‌ ‌موضوع علم أصول الفقه بحوثُه في خمسةٍ محصورَةْ … مباحثُ الأَدِّلةِ

‌

‌موضوع علم أصول الفقه

بحوثُه في خمسةٍ محصورَةْ

…

مباحثُ الأَدِّلةِ المذكورَةْ

مباحثُ الترجيحِ والتَّعارُضِ

…

وبحثُ الإجتهادِ فيه فانهضِ

ثمَّ بحوثُ الحكمِ أي في الشرعِ

…

تخييرُه اقتضاؤُه والوضعيْ

والخامسُ اقتباسُ كُلِّ حكمِ

…

مِنَ الدليلِ بطريقِ الفهمِ

فيبحثُ الفقيهُ فيما يَثْبتُ

…

وعالِمُ الأصولِ فَهُوَ المُثْبَتِ

ص: 106

‌

‌تاريخ أصول الفقه

مصادرُ التشريعِ في عهدِ الرسولْ

…

كتابُ رَبِّي ثُمَّ سنَّةُ الرَّسولْ

وفي زمانِ الصَّحْبِ فالمصادرُ

…

أَربعةٌ فيما رَوَوْا وذَاكَرُوا

الذكرُ فالحديثُ فالإجماعُ

…

وبعدَهُ القياسُ قَدْ أَذَاعُوا

دليلُه قضا معاذِ بنِ جَبَلْ

…

ثُمَّ الذَّي للأشعريِّ قَدْ وَصَلْ

مِنْ عمرٍ. والحدُّ عندُ سُكْرِهِ

…

وعدَةُ الحامِلِ بعدَ قبرِهِ

وعندما استقرت الفتوحُ

…

وكثُرَتْ لديهمُ الطروحُ

وظهرتْ نوازعُ الأهواءِ

…

تضافَرتْ بواعثُ الأَحياءِ

فالرأيُ في العراقِ صارَ مدرسَةْ

…

كذا الحديثُ في الحجازِ مَدْرسَة

ص: 106

‌

‌تدوين علم الأصول

وكلُّهمْ قد كتبَ الفُصُولَا

…

في الفقهِ لم يدوِّنوا الأُصُولا

وكانَ في كُتُبهم مُبَعْثَرا

…

لدى مسائلِ الفروعِ انتثرا

يذكرُ كلُّ واحدٍ دليلَهْ

…

ومذهبَ استدلالهِ محيلَهْ

على الكتابِ أو على الحديثِ

…

أو غيرِهِ بسعيهِ الحثيثِ

فسبَقَ الجميعَ فيهِ الشافعي

…

وسِفرُه في البابِ خيرُ نافعِ

فأَوَّلُ المدوَّنِ الرِّسالَةْ

…

كذا جماعُ العلمِ فيما قالَهْ

وبعدَهُ إبطالُ الاستحسَانِ

…

ومُشكلُ الحديثِ في الميزانِ

وهذهِ الأَربَعُ مِنْ تأليفِه

…

أَوَّلُ ما دوِّن في تصنيفِهِ

وسبَقَ الفقهُ الأُصُولَ في الزَّمَنْ

…

فالفقهُ وزنٌ والأصولُ قد وَزَنْ

ص: 106

‌

‌طرق التأليف في الأصول

طريقةُ الكلامِ أَن تُقررا

…

مسائلاً مُدللاً مُحرراً

وبعدَها طريقةُ الفقيهِ

…

سبكُ الأُصُولِ تبعاً تحكيهِ

وخُصَّتِ الأُولى بفكرِ الشَّافعي

…

وخُصَّتِ الأحنافُ بالتَتَابُعِ

والآخرونَ لَهُمُ طريقَة

…

تَجْمَعُ منهما على الحقيقة

أهمُّ ما قَدْ صَنَّفوا في الأُولى

…

رسالةً، معتمداً، محصُولا

برهانُ، مستَصْفَى، كَذا الإحكامُ

…

وبعدَهُ التقريبُ والإِلهامُ

وصنَّفوا على اصطلاحِ الفُقَها

…

مِنْها أصولَ البزَدْويِّ والمُنتَهى

إليهِ.. مثلُ الكرخيِّ السَّرخَسيْ

…

كَذلك الجَصَّاصُ نفسُ الملبسِ

كذلك التأسيسُ والمنارُ

…

تنقيحُ، تمهيدُ، هم الأبرارُ

والآخرونَ صنَّفُوا كثيراً

…

بديعَ، تنقيحاً، كذا التحريرا

جمعَ الجوامعِ.. مُسَلَّمَ الثُبُوتْ

…

وشرحَه فواتحٌ للرَّحمُوتْ

وخالفَ الجميعَ فيهِ الشَّاطبيْ

…

لهُ الموافقاتُ ذو المطالبِ

وظهرتْ طريقةُ المناهجِ

…

ترتيبُها يمتازُ بالمبَاهِجِ

ص: 106

‌

‌حكمة اختلاف الفقهاء

حِدْ عنْ كلامِ حاقدٍ مغرورِ

…

وافهَمْ من اختلافِهِمْ تحريري

فالخلفُ في التَّشريعِ أَمْرٌ عادي

…

كالنقدِ والقانونِ والأعدادِ

والخلفُ بينَهم على الفروعِ

…

معَ الوفاقِ في سِوى الفُروعِ

وإِنْ جرَى الخلافُ في المَصَادِرِ

…

فغالباً باللَّفْظِ والنَّوَادِر

وَخلفُهم مَنَحنا المرونَة

…

ومدَّنا بثروةٍ ثمينة

وخلفُهم على الفروعِ توسِعَةْ

…

لَوْ أَنَّهم ما اختلفوا لامتنعا

ولم يكن خلافُهم تَعصُّباً

…

أو للهَوى أو يشتهونَ الرُّتَبَا

وانحصر الخلاف في المظنونِ

…

كخبرِ الآحاد لا اليقيني

ومطلقاً لم يجرِ عهدَ المصطفى

…

فالوحيُ والحديثُ فيهمُ قَدْ كفى

ورُبَّما حكمَ في رأيَيْنِ

…

مختلفينِ

…

جوَّزَ الوَجْهينِ

ص: 106

‌

‌أسباب اختلاف الفقهاء

وبعدَما أدركتَ حكمةَ الخِلافْ

…

خذْ واضحاً أسبابَ ذاكَ الاختلافْ

فاختلفوا في واقعِ الجِبِّلَةْ

…

إذ لم تقيدِ العقولَ الملّةْ

واختلفُوا في لغةِ القرآنِ

…

كالقرءِ والنَّكاحِ في البَيَانِ

واختلفُوا في عَصْرِهم ومِصْرهم

…

وحالِهم وبالِهم وعُرْفهِم

واختلفوا في الفَهمِ للمرادِ

…

بالنَصِّ في سبيلِ الاجتهادِ

فهذهِ الأسبابُ لن تباشرَهْ

…

وهاكُمُ أسبابَهُ المباشِرَةْ

أَوَّلُّها الخلافُ في المصَادِرِ

…

مِنْ كلِّ ما أتى بلا تواتُرِ

وبعدَهُ الخلافُ في الحديثِ

…

مصطلحاً كالجهلِ بالحديثِ

وعدم الثبوتِ عند واحدِ

…

كذاكَ في شروطِ نقلِ الواحدِ

أو علمُهُ بواحدٍ منَ السَّنَدْ

…

بضعفِه كذاكَ نسيانُ السَّنَدْ

ثَالثُها الخلافُ في القواعدِ

…

كضابطِ الإيجابِ والتباعُدِ

والخلفُ في دلالةِ الألفاظ

…

والعامِ والخاصِ مِنْ الأَلفاظِ

والخلفُ في قواعدِ التَّرْجيحِ

…

والنسخِ والتخصيصِ والتَّصريحِ

كذاكَ ما شذَّ مِنَ الرِّوايَةْ

…

ومرسلُ الحديثِ في الدِّرايَةْ

فخلفُهم لعللٍ وَجيهَةْ

…

بَيَّنتُها فكُنْ بِهَا نَبيها

ص: 106

‌

‌مقاصد الشريعة

مقاصِدُ الشَّرْعِ هيَ النتائِجُ

…

كذلكَ الغاياتُ والمباهِجُ

أَتَتْ بها الشريعةُ المطَهَّرَةْ

…

وأَثبتَتْها في الفروعِ الظَّاهِرَةْ

وهِيَ التَّي سَعَتْ إلى تحقيقِها

…

دوماً بكلِّ أمرِها ونهيها

فحققتْ مصالحَ العبادِ

…

دُنيا وأخرى بهدىِ الرَّشاد

أَلا ترى إلى النُّصوصِ الوَاضِحَةْ

…

كم عَلَّلَتْ وبَيَّنَتْ موضِّحَةْ

وظاهرٌ لعاقلٍ لبيبِ

…

في الخلقِ والتشريعِ والتهذيبِ

لم يخلقِ الرحمنُ شيئاً باطلاً

…

وجاء جُلُّ شرعِنا معلَّلا

ومَنْ وعى مقاصِدَ الشريعة

…

فعلُمهُ كقلعةٍ منيعَة

فيدرِكُ الطَّالبُ سِرَّ الشَرْعِ

…

كذا إطارَ حكمِهِ والفَرْعِ

وهو في الدِراسةِ المقارِنَة

…

دليلُهُ المفيدُ في الموازَنة

وهدفُ الدَّعوةِ فِيها يَنْجلِي

…

وذاكَ شأنُ المصلحيَن الكُمَّلِ

ويستنيرُ العُلما بها على

…

معرفةِ الأحكامِ مِما أُجْملا

ويستعينونَ بها في الفَهْمِ

…

لغامضِ النُّصوصِ قبلَ الحُكَمْ

وأَنَّهُمْ بها يُحدِّدُونَا

…

مدلولَها في اللَّفْظ والمَضْمُونَا

وحينَما تفتَقَدُ النُصُوصُ

…

بهديها تَستَنْبَط الفُصُوصُ

وحينَما نحتاجُ للترجيحِ

…

بها يرجحونَ في الصَّحيحِ

تقسيمُها بحسبِ المَصَالحِ

…

ثلاثةٌ على المقالِ الواضِحِ

أَوَلُها ما سمِّيَ الضَروري

…

ونُوِّعَتْ لخمسةٍ أمورِ

فحفظُهُ لدينهِم ونفسهِمْ

…

وعَقْلِهِم وعرضهِم ومالِهِمْ

وبعدَهُ المصالحُ الحاجِيَّةْ

…

بدفْعِ كُلِّ شقَّةٍ حَرِيَّة

ثالثُها ما سمِّيَ التحسِيني

…

وهيَ الكمالُ لأُولي التبيينِ

ومنهجُ التَّشْريعِ في الرِّعايَة

…

إِيجادُها والحفظُ والوِقايَةْ

فحَفِظَ الثلاثَة الأَقْسَامْا

…

وزادَ فيها رابعاً تماماً

أتى بهِ مكَّملا محتاطاً

…

كي لا يكونَ حفظُه اعتباطاً

ثُمَّ الضَّرُوريُّ مقَّدمٌ على

…

سِواهُ كالحاجيِّ والذي تَلا

وقَدَّمُوا ما عمَّ في الأَحكامِ

…

على الذي خصَّ مِنَ الأَنامِ

ورتَّبُوا أيضاً ذوَيْ الضرورة

…

من حاجةٍ عُظمى ومِن خطيرة

فَقُدِّمَ الدينُ على الأَموالِ

…

وهكذا النَفْسُ على التَوالي

ص: 106

‌

‌الباب الأول: مصادر التشريع الإسلامي

‌

‌أولاً المصادر المتفق عليها

‌

‌الكتاب

وأوَّلُ المصادرِ القُرآنُ

…

كتابُ ربِّي المعجِزُ البيانُ

منزلاً على النَّبيِّ العرَبي

…

ولفظَهُ وخطُّهُ بالعَربي

تواتراً.. كتبَ بالمصاحفِ

…

وما سِواهُ في الصَّلاةِ مُنْتَفي

ولا تجوزُ في الأَصَحِ التَرْجَمَة

…

والخلفُ قامَ في ثبوتِ البَسْمَلَة

وكلُّ مَا لم يتواتَر في السَّنَدْ

…

آحادُهُ مشهورَهُ فلا تُعَدْ

والشرطُ في الإعجازِ ما سأبدي

…

أولُّها أنْ يوجَدَ التَحدِّي

والثانِ أنْ تُهَيأ الدوافِعُ

…

ثالثُها أنْ تنتفي الموانِعُ

وهذهِ بعضُ الوجوهِ فيهِ

…

نظامُ لفظٍ ومعانٍ فيهِ

ثُمَّ انطباقُهُ على العِلْمِ الصحيحْ

…

وأثرُ اللَّفْظِ البليغِ والفصيحْ

كذلكَ الإِخبارُ بالمستقبلِ

…

وكلُّ ذاكَ واضحٌ ومُنْجَلي

أحكامُه ثلاثَةٌ لِمَنْ أَرادْ

…

عمليةٌ خلقيةٌ ثُمَّ اعتقادْ

فَمِنْهُ ما أبانَهُ مفصلاً

…

ومنهُ ما أبانَ مِنْهُ مجملاً

واستوعَبَتْ آياتُهُ العقائِدا

…

والمجملاتِ وأَحالَتْ ماعدا

وبعضُهُ دلالَةٌ قَطْعِيَّةْ

…

وبعضُهُ دلالةٌ ظَنِّيَة

واختلفَ الأسلوبُ في الإِلزامِ

…

والندبِ والحلالِ والحرامِ

ص: 106

‌

‌السنة

والسُنَةُ الطريقَةُ المعتادَةْ

…

قَدْ حدَّها قومٌ كرامٌ سادَة

وهِيَ اصطلاحاً ما أضيفَ للنَّبيْ

…

قولاً وفعلاً.. ثم تقريرُ النَّبيْ

فالقولُ ما جاءَ مِنَ الكلامِ

…

والفعلُ ما رأَوهُ كالسلامِ

وبعدَهُ التَّقريرُ وهو ما رَأَى

…

مِنْ فعلِهم فما أَبَى ولا نَأى

واختلفَتْ في السنَّةِ الأقوالُ

…

لِمَا مَضَى أهلُ الحديثِ مَالوا

وللأصوليينَ ما يثابُ

…

بها.. وما لتاركٍ عِقَابُ

وأربَعٌ لم تُعتَبرْفي السُّنَّةْ

…

ما كانَ قبلَ بعثةٍ ومِنَّة

والثانِ ما أتى على الجِبِلَّة

…

وما استَقى.. كطِبِّه في العِلَّة

رابعُها ما خصَّهُ بالذَّاتِ

…

من حالِهِ كعدِدِ الزَّوْجاتِ

وثَبَتَتْ حجيةُ السنَّةِ في

…

ألفِ دليلٍ ودليلٍ فاعرفِ

أَوَّلُها إشارةُ القرآنِ

…

في النَّحْل للنَّبِيِّ بالبَيَانِ

وبعدَها الأمرُ بطاعةِ الرَّسُولْ

…

وإن تحبَّ الله فاتبعِ الرَّسُولْ

وردُّهم إليهِ في التنازُعِ

…

وحذِّر المِنكِرَ بالرَّوادِعِ

وأَنَّهُ أوتي حكمةَ الهُدى

…

محلِّلٌ محرِّمٌ.. لا عَنْ هَوَى

وقُرِنَتْ باللهِ فعلاً طاعَتُه

…

وأَنَّه لذي اليقينِ أُسْوتُه

وليسَ مُؤْمِناً مِنْ لَمْ يحكِّمَهْ

…

وما حباكَ خُذْ وما نهاكَ مَهْ

وَأُرْسِلُ الرَّسُولُ كَيْ يُطاعا

…

لا خيرةً لمسلمٍ أطاعَا

وكلُّها في واضحِ القرآنِ

…

مسطورةٌ تقصدُ للبيانِ

وهكذا قد أجمعَ الصحابةْ

…

والتَزموا سؤالاً أو إِجابَةْ

ثُمَّ دليلهَا مِنَ المعقولِ

…

ضرورةُ التبيينِ والتفصيلِ

وفعلُه كانَ البيانَ العَمَلِيْ

…

لِكُلِّ ما في الذِّكْرِ مِنْ شَرعِ العلي

وعُصِمَتْ كعصمةِ القُرآنِ

…

فعصمةُ المبينِ كالمُبَانِ

ودَلَّتِ الآثارُ بالوُجُوبِ

…

وحَذَّرِ المُنْكِرَ باللَّهيبِ

وما أتى تواتراً في الواقعِ

…

يفيدُ في العلمِ اليقيني القاطعِ

وأنَّهُ كالذِّكرِ في ثبوتهِ

…

وكفَّروا الجاحدَ في ثُبُوتِهِ

والخبرَ المشهورَ زادَ الحنفي

…

وفَسَّقوا جاحدَهُ إنْ لَمْ يَفِيْ

واتَّفَقوا بأنَّها تستلزِمُ

…

عَمَلنا والاحتجاجُ ملزِم

وخبر الآحادِ خُذْ دليلا

…

أَنْ تنذِرَ الطائفةُ القَبيلا

وربَّ حاملٍ إلى فقيهِ

…

وبلِّغوا عنِّي كما نَرْويهِ

وانعقدَ الإجماعُ.. أَيْ لم ينكرِ

…

فجزيةُ المجوسِ فعلُ عمرِ

كذلِكَ استدلَّ بالقياسِ

…

في الحكمِ يكفي واحدٌ في النَّاسِ

والجرحُ والتعديلُ في التصويبِ

…

رجِّحْ بِهَا الصِّدقَ على التكذيب

ونقلوا عن الخليفتينِ

…

مع خبرِ الواحد شاهدينِ

وربما حلَّفَهُ لم تَطَّرِدْ

…

عنهم طريقة لأخذٍ أو لِرَدّْ

وهذِهِ شَرَّطَها الأَحنَافُ

…

أَنْ لا يُرى في فعلِهِ خلافُ

أو ليسَ مما حثتِ الدَّواعي

…

أولم يُوافِقْ عملَ الأَتْبَاع

في الفقه والراوي بلا فقهٍ كما

…

في خَبَرِ المصراةِ قد تَذمَّما

واشتَرطوا لمالكٍ بأَنَّ مَا

…

خالفَ فعلَ يثربٍ لم يَسْلَما

والشافعيُّ أربعٌ شُروطُهُ

…

في كلِّ راوٍ عقلهُ وضَبْطُهُ

وأَنْ يكونَ ثقة في دينهِ

…

ولم يخالِفْ متنُهم لِمَتْنِهِ

وأحمدٌ شروطُه كالشَّافِعِيْ

…

فصَّلْتُها على المقالِ الرائِعِ

وعملُ السُّنَّةِ في الكِتَابِ

…

ثلاثَةٌ في الحقِّ والصَّوابِ

أَولُها التأكيدُ للقُرآنِ

…

كالبرِّ والجهادِ والإِحسَانِ

والثانِ تبيينُ الذي قَدْ نُصَّا

…

قيدَه فَسَّرهُ أَوْ خَصَّا

ثالثُها زيادَةٌ علَيْهِ

…

كرجمِ محصنٍ وما إِليهِ

واختلفوا في نَسْخِها القُرآنا

…

فالشَّافِعيُّ قالَ لا وبَانا

ونَسْخُها على مقالِ الجُلِّ

…

دليلُهم وقوعُهُ بالفِعْلِ

ص: 106

‌

‌الإجماع

هو اتفاقُ أهلِ الاجتهادِ

…

من أمةِ النَّبي الإمامِ الهادي

في أَحدِ العصورِ والأزمانِ

…

في حكمِ أمرٍ مّا.. بلا تَوانِيْ

دليلُهُ مِنَ الكتابِ نَهْيُهُ

…

عنِ الشِّقاقِ، ثُمَّ فيهِ وَعْدُهُ

كذاكَ وصفُها بأنَّها الوَسَطْ

…

وخيرُ أمةٍ فإنَّها فَقَطْ

وصَحَّ في الحديثِ حيثُ قالا

…

ليسَ اجتماعُ أُمَّتي ضَلالاً

والزَمْ سوادَ المسلمينَ الأَعظما

…

وحَسنٌ عندَ الإلهِ كُلُّ مَا

رآهُ جمعُ المسلمينَ حسَنَا

…

نقلَها أصحابُ علمِ أُمَنَا

واحكُمْ بهِ عقلاً فجَمْعُهم إذا

…

توافَقَتْ آراؤُهم فالحقُّ ذا

وركنُهُ اتفاقُهم جميعُهم

…

بقولهِمْ وفاقاً أَوْ سُكوتِهم

ورَدَّ هذا الشَّافِعِيْ والظَّاهِرِيْ

…

وكَمْ حكاهُ مِنْ إمامٍ ماهرِ

وعَدَّدوا شروطَهُ وبَعْضُها

…

مُختَلَفُ فيهِ وهاكَ عَدُّها

أَوَّلُّها أَنْ ينتفي التَعارُضُ

…

مع الكتابِ أو حديثٍ قد رَضُوا

والثانِ أَنْ يستندَ الإِجْماعُ

…

إلى دليلِ واضحٍ أذَاعوا

وأَنْ ترى المجتهدينَ عَددا

…

واتَّفَقوا جميعهُم لا ماعَدا

وأَنْ يكونَ مِنْ أمورِ الشَّارِعِ

…

وقيلَ لا بَلْ كُلُّ أمرٍ نافعِ

وأَنْ يَمُرَّ عصرهُمْ جَميعاً

…

فلا يعودَ واحدٌ رُجُوعاً

وبعضهُم نَفَوا.. وزادَ الحَنَفِيْ

…

أَنَّ الخلافَ قبله قَدْ انتُفي

وحُكْمُهُ في الشَّرعِ حكمٌ قاطِعُ

…

وحكمُهُ في الأَمرِ لا يُنَازَعُ

واختلَفُوا في حُجَّةِ السكوتيِ

…

فالكَرْخِي والآمدِي لم يُثْبِتِ

ومالكٌ يحتج بالإجماعِ

…

من أهلِ يثربٍ بلا نزاعِ

وقصرَ الإجماعَ أهلُ الظاهرِ

…

على الصحابِ في مقالٍ جائرِ

واعتَبروا للعترة الإِجماعا

…

والراشدينُ بَلْ لشيخينِ مَعَا

ص: 106

‌

‌القياس

وعرَّفوا القياسَ اصْطلاحاً

…

فاحفظْهُ عني تبلغِ النَّجَاحَاْ

فرعٌ يساوِي أصلَهُ في العِلَّة

…

أي حكمهِ، فالحكمُ فيهِ مِثْلَهْ

أركانُهُ أربعَةُ في العَقْلِ

…

أصلٌ وفرعٌ ثم حكمُ الأصلِ

رابعُها العِلَّةُ في الإطارِ

…

مثالُهُ النَبيذُ في الإسكارِ

دليلُه من الكتاب قولُهُ

…

فاعتبروا.. عن شافعيٍ نقلُهُ

وخُذْ مِنَ السُّنَّةِ قولَ ابنِ جَبَلْ

…

كذا النبيُّ حيَن قاسَ في القُبَلْ

وغيرها عَنْ مائَةٍ تَزيدُ

…

مثالُ ذاكَ الأسودُ الوَليدُ

وثبتَ القِياسُ بالإجماعِ

…

فعَلَهُ الصِّديقُ للأتباعِ

وحكمه يفيد ظنَّ الحكْمِ

…

فاحكُمْ بِهِ ولا تَخُضْ بالوهمِ

ص: 106

‌

‌ثانياً المصادر المختلف فيها

‌

‌الاستحسان

وحدُّه أن يعدلَ المجتهدُ

…

عن مقتضى قياسِ أمر يردُ

مِنْ واضحٍ إلى قياسٍ مختفي

…

أو حكمِ كليٍ لمستثنى خفي

وذاكَ من أجل دليلٍ يقدحُ

…

في عقلِه عدولَه يرجِّحُ

وظاهر بأنَّه نوعانِ

…

ترجيحٌ استثناءُ للبيانِ

فالأوَّلُ الترجيحُ كالحَلْفانِ

…

والثان الاستثناءُ كالضمانِ

وذهبَ الأحنافُ والحنابلةْ

…

إلى اعتباره دليلاً قابلَهْ

مِنَ الكتابِ: يتبعونَ الأَحْسَنا

…

وما رآهُ المسلمونَ حَسَنا

وأكَّدوا تفضيلَ الاستحسانِ

…

على القياسِ أي قياسِ الثاني

ومالكٌ والشافعيُّ قالا

…

بنفيهِ وصَحَّحُا الإِبْطالا

ص: 106

‌

‌المصلحة المرسلة

وعرَّفوا المصالِحَ اصْطِلاحا

…

ما لم يَرِدْ في حكمِها صُراحَاً

دليلُ شرعٍ في اعتبارِ حُكْمِها

…

ولا على إلغائِها أَوْردِّها

كالجُندِ والديوانِ والسُّجُونِ

…

والخُلْفُ في استقلالِها في الدَّينِ

فذهبَ الأحنافُ ثم الشافِعِيْ

…

لنَبْذِها على مَقالٍ بارعِ

فالشَّرْعُ كلَّ أمرِنا قد راعى

…

كتاباً أو حديثاً أو إجماعاً

والآخرانِ جَعَلاهُ أصْلاً

…

يُبْنى عليهِ الحكمُ مُستَقِلاً

واشتَرطوا ثلاثةً شروطاً

…

بغالبِ الأَ نام أَنْ تُحيطَا

كذاكَ أنْ تكونَ واقعَّيةْ

…

ولم تعارَضْ حجةً شَرْعِيَّةْ

ثَمَّ لهَا أَربعةٌ دَواعِيْ

…

درءُ الأَذَى والسدُّ للذَرائعِ

جلبُ مصالحٍ، تغُّيرُ الزَّمَنْ

…

فافْهَمْ فأنْتَ في البلاغِ مُؤْتَمَنْ

ص: 106

‌

‌الاستصحاب

هو اصطحابُ حكمِ أَمرٍ ماضِي

…

لحاضِرٍ لم يقضِ فيهِ قاضِ

فيستمرُّ الحكم فيه قائماً

…

إلى ثبوتِ غيرِه ملائماً

واعتَبَروه حُجَّةً إذا انفَرَدْ

…

نَفْياً وإِثْباتاً بِلا أَخْذٍ وَرَدْ

مثالُهُ الحياةُ للمَفْقودِ

…

وردَّه الأحنافُ بالقيودِ

أنواعه ثلاثةٌ في الأصلِ

…

أولها اصطحابُ حكمِ الأصلِ

وبعدَه ما أصلُه البراءَةْ

…

كالحكمِ للحقوقِ بالبراءَةْ

ثالثُها اصطحابُ حكمِ حالِهِ

…

على ثبوتِهِ إلى زوالِهِ

واعتَبروا دَليلَه ظَنِّيَّا

…

وآخِرَ الأَدِلَّةِ المحكيَّة

ص: 106

‌

‌العرف

والعرفُ ما استقرَّ في النُّفُوسِ

…

من جهةِ العقولِ لا الطُروسِ

ثُمَّ ارْتضَاه النَّاسُ بالقَبُولِ..

…

أنواعُه أربعةٌ..فالقولي

تعارفَ الناسُ على إطلاقِهِ

…

كاللحمِ والشرابِ في إطلاقِهِ

والعَمَلي تَعارَفوا إِتْيَانَهْ

…

كالأَكلِ أو كالمَهْرِ في أَوانِهْ

والعامُ ما يَعمُّ في البلادِ

…

والخاص عرفُ ثلةٍ أفرادِ

واتَّفَقُوا في كونِه دليلاً

…

واختلفوا هَلْ يَسْتَقِلُّ؟

…

قيلا

للمَالكِي والحَنَفِي والحَنبَلي

…

خذهُ دليلاً كامِلاً.. وَدَلِّلِ

مِنَ الكتابِ أَمْرُهُ بالعُرْفِ

…

وما رأَوْهُ حَسَناً فلتَعرِفِ

كذاكَ مالهُ مِنَ السُّلْطانِ

…

في العقلِ عندَ معشَر الإِنْسَانِ

والشافعيْ مالَ إلى إنكارِهِ

…

إلا إذا أرشدَ لاعتبارِهِ

واشترطوا عمومَهُ في الناسِ

…

ولم يخالفُ ثابتاً للناسِ

ص: 106

‌

‌قول الصحابي

واتَفَقوا في أنَّهُ دليلُ

…

في كل ما ليسَ لَهُ سَبيْلُ

كذاك إن أقَّرهُ الباقونا

…

يكون حجةً كما روينا

واختلَفُوا لدى اختلافِ رأيهِمْ

…

فقيلَ يَنبغي التزامُنا بِهِمْ

بواحدٍ لمالكٍ والحَنَفِي

…

لخبرِ النُّجومِ فِيهِمْ فاقتفي

وأحمدٌ والشَّافِعِيُّ خالَفَهْ

…

عَنْ تابعينَ نَقَلُوا المُخالَفَة

شرع من قبلنا

واختلَفُوا في شرعةِ الذينا

…

مِنْ قبلِنا ملغيةٌ أَمْ دينَا

فاتفقوا في الأخذِ بالأحكامِ

…

مما أقرَّ الدينُ كالصِّيامِ

واتفقوا في نسخِ ما قد نُسِخا

…

في شَرْعِنا. كالقطعِ مما اتَّسَخا

واختلَفُوا في حكمِ ما قَدْ وَردا

…

ولم يُنْسَخْ ثُمَّ لَمْ يُؤيَّدا

كالنفس بالنفسِ وشُرْبِ محتضَرْ

…

فالحنفيْ والحنبليْ والبعضُ قَرّ

ودلَّلوا بوحدةِ الشرائعِ

…

والرجمِ واقتدهْ لكلِّ سامعِ

والشافعيُّ أنكرَ استِدلالَهُمْ

…

بأَن لِكُلِّ أمةٍ مِنْهاجُهُمْ

سد الذرائع

وكلَّ ما ظاهِرُه مُباحُ

…

وموصِلٌ لما بهِ جُنَاحُ

أباه سداً منْهُ لِلذَّرائِعِ

…

مالكُ وابنُ حنبلٍ لا الشَّافِعِيْ

وأكَّدَا ذاكَ بمنعِ الشتمِ

…

لِكُلِّ مَنْ يَعْدو بغيرِ عِلمِ

والشافعيُّ حرمَ الذريعة

…

لذاتها أي حرَّمَ الوقيعة

ص: 106

‌

‌الباب الثاني مباحث الأحكام

‌

‌الحكم

وحدُّهُ في اللغة القضاءُ

…

وأطلقوه فاروِ ما تشاءُ

إثباتُ أمرٍ ما لأمرٍ واحدُ

…

ثم الذي عند القضاة واردُ

تعريفُهُ عنَد الأصوليينَا

…

خطابُ رَبنا لنا مُبيْنَا

والفقهاءُ اعتبرُوه الأَثَرا

…

عَنِ الخطابِ قَدْ جَلا وانْتَشَرَا

وقسَّمُوهُ مَصْدراً قسْمَينِ

…

فالأوَّلُ الشَّرعِيُّ.. دونَ مَيْنِ

وذاكَ ما مِنَ الإلهِ أُخِذَاْ

…

وعملاً أَو اِعتقاداً فهو ذا

وبعدَهُ كُلُّ الَّذي لَمْ يُؤْخَذِ

…

من شارعِ الأَحكامِ كالحكم الذي

أُخذَ من عقلِ ومن حسّنٍ ومِنْ

…

عرفٍ فذاك دون شرع قد زُكِنْ

والحكم حدُّهُ لدى الجمهورِ

…

هو خطابُ ربنا الغفورِ

ومتعلقٌ بفعلنا اقتضَا

…

تخييراً أو وَضْعاً وهَذا المُرْتَضَى

وقسَّموا الشرعيَّ من حكمٍ إلى

…

قسمين فالتكليفي ما أدَّى إلى

حكمٍ من الخمسةِ في اقتضاءِ

…

كذاك في التخييرِ كالنداءِ

وبعدَه الوضعيُّ وهو ما اقتضى

…

أن يجعلَ الأمرَ لحكمٍ قد مضى

علامةً تجعلُه له سببْ

…

أو مانعاً أو رخصةً أو يُجتنَبْ

لكونِهِ فاسداً او عزيمَةْ

…

أو رخصةً أحكامها سليَمةْ

وزاد فيها الآمديُّ واحداً

…

حكم المباح قال تخييراً بدا

ص: 106

‌

‌الحكم التكليفي

وقد مضى تعريفُه وأنَّهُ

…

أدَّى إلى التحريمِ أو ما يكرَهُ

والندبِ والإيجابِ والإباحَهْ

…

والحنفيُّ قَسَّمَ الكراهَهْ

قسمين تنزيهاً وتحريماً رضي

…

وزادَ حكماً سابعاً بالفرضِ

الواجب

ما طلبَ الشارِعُ فيهِ الفِعلَ مِن

…

مُكلَّفٍ حتماً كصومٍ في زَمَنْ

أمَّا مِنَ الثَّوابِ والعقابِ

…

فاعِلُهُ استَحَقَّ للثَّوابِ

ويَسْتَحِقُّ التَّاركُ العِقابا

…

فافهَمْهُ كَيْ تُنَافِسَ الطُلَاّبَا

ويثبتُ الواجبُ بالخِطابِ

…

ثمانِ أوْجُهٍ على أبْوَابِ

الأَمْرُ نحوَ الأَمْرِ بالصَّلاةِ

…

إِقامَةً والأمْرُ بالزَّكاةِ

والمصدَّرُ النائِبُ عَنْ فعلٍ كما

…

ضربَ الرِّقابِ إِنْ لقيتُمْ ظالِم

مضارع بلامِ أمرٍ يَقْتَرنْ

…

مثالُه إنفاقُ ذي الوسعة مِنْ

سَعَتِهِ. كذاك باسم الفعل مَهْ

…

كذا عليكُمْ وذا في الأمر لَهْ

خامِسُها التَّصريحُ بالأَمْرِ كما

…

يأمركُمْ بأنْ تؤدُّوا الذِّممَاَ

وغيرُ ذاكَ مِنْ أساليبِ اللُّغَة

…

كَ (كُتِب الصيامُ) ثُمَّ (الحَجُّ لَهْ)

وبعدَهُ التَّرتيبُ للعُقوبَةِ

…

لتارِكِ الفعلِ كما الأُضْحيةِ

والثامِنُ التَّصرِيحُ بالإِيجابِ

…

والفرضِ كالصِّيامِ في الصَّوابِ

وقسِّمَ الواجِبُ قسمينِ هُمَا

…

مُؤَقَّتٌ ومُطْلَقٌ.. فَكُلُّ مَا

طلَبهُ محتماً معيناً

…

لوقتِهِ مُؤَقَتٌ.. مثلُ مِنَى

وكلُّ ما طلَبَهُ وأَطْلَقَهْ

…

فمطلَقٌ مثلُ النُّذُورِ المُطْلَقَةْ

فَحيثُما أدَّاهُ مطْلَقاً ولَوْ

…

في غيرِ وقتِهِ قبولَهُ رَأَوْا

وجَعَلُوا المُؤَقَّتُ الذّي مَضَى

…

ستَّةَ أنواعٍ لمن قد ارتضى

فأولٌ مؤقتٌ مضيَّقُ

…

كَرَمَضَانَ كله مستغرَقُ

وبعدَهُ مُؤَقَّتٌ مُوَسَّعُ

…

كالصلواتِ الخَمْسِ فهي تَسَعُ

والثالثُ المُؤَقَّتُ المشتبهُ

…

لم يَتَّسِعْ فرضاً سِواهُ معهُ

والوقتُ ما استغرقَهُ جميعَهُ

…

كالحجِ.. فانظُرْ ضيقَه ووسعَهُ

فهذه الثَّلاثُ في توقيتِهِ

…

وخذ ثلاثاً من لدن تنفيذِهِ

فَفِعلُهُ في وقتِهِ المُقَدَّرِ

…

شَرعاً له فهو الأداءُ..فاحْذَرِ

وشرطُه بأَنْ يكونَ أوَّلا

…

والثان أن يعيدَه مستكملا

لنَقصِهِ في وقته، واسمُهُ

…

إعادَةٌ.. فاذكرُهْ يَسْهُلْ فهمُهْ

والثالثُ القضاءُ وهو فعلُهُ

…

مستدرَكاً وقد تمضَّى ظلُّهُ

وقُسِّمَ الواجِبُ في المِقْدارِ

…

قسمانِ: محدودٌ كما الظِّهارُ

والثانِ لم يحدَّدِ البَشيرُ

…

حداً لَهُ مثالُه التَّعْزيرُ

وقسَّمُوهُ باعتبارِ الفاعِلِ

…

فالأَوَّلُ: العَيْنِيُّ.. لم يُساهِلِ

في فعلِهِ مِنْ خلقِهِ مُكلَّفَاً

…

مثلُ الصِّيامِ والزَّكاةِ والوفَا

وواجِبُ الكفايَةِ الذِّي إذَا

…

أتاهُ بعضُهم كفاهُمْ مِنْهُ ذَا

مثالُهُ رَدُّ السَّلامِ والجهادْ

…

لكنَّه عينٌ إذا تُغَزَّى البلَادُ

كَذَا إِذَا لم يُستَنَبْ سِوَاهُ

…

عينٌ عليهِ ثابِتٌ أدَاهُ

وقسَّموهُ باعتبارِ ذَاتِهِ

…

معيناً مخيراً في ذاتِهِ

فكلُّ ما طلبُهُ وعينَهْ

…

معينٌ كردِّ غصبٍ كان لَهْ

ومنْهُ ما طلَبهُ وخَيرَّا

…

فلَمْ يُعَيِّن عَينَهُ ويَسَّرا

كالحكمِ في كفارَةِ اليَمينِ

…

كذاكَ في إطلاقِ أَسْرى الدينِ

وكُلُّ ما لَيْسَ يَتِمُّ الواجِبُ

…

إِلَاّ بهِ فإنُّهُ لواجِبُ

ص: 106

‌

‌المصلحة المرسلة

ما طلبَ الشارعُ فعلَه بلا

…

جزمِ فمندوباً تراه جُعلا

وقيلُ ما يحمَدُ فاعلٌ لَهُ

…

ولا يُذَمُّ تارِكٌ أهمَلَهُ

ويستحقُّ الفاعِلُ الثَّوابَا

…

وليسَ يلقَى التَّارِكُ العِقَابَا

ويَظْهَرْ المَنْدوبُ بالصَّريحِ

…

كقولِهِ سَنَنْتُ في التَّرويحِ

كذاكَ في الطَّلَبِ غَيْر الجازم

…

كآية الديون للتراحم

وحيثُ لا ترتيبَ للعِقَابِ

…

في الحكمِ كالرُّخْصَةِ في الصَّوابِ

وكل ما طلبَهُ تحبيباً

…

مبيِّنا لفَضْلِهِ تَرغيباً

واعتبِرَ المنْدوبُ مأموراً بِهِ

…

لِلشَّافِعي وأحمدٍ وصَحْبِهِ

وذاكَ حيثُ طاعةً يَدعُونَهْ

…

وأَنَّهُ في الدِّين يِطْلُبونَهْ

ودلَّلُوا بقسمةِ الأمرِ إلى

…

نَدْبٍ وإيجابٍ بذا الأَمْرُ جَلا

واختلف الأحناف في ذي المسئلة

…

وجعلوا الأمر مجازاً فادعُ له

لوكان مأمورا به لكانا

…

تاركه معاقباً مهاناً

وعللوا بسنة السواك

…

وكونه في (افعل) حقيق زاكي

والندب أنواع ثلاث توجدُ

…

مؤكد.. وغيره.. وزائدُ

أولها فاعله يثابُ

…

ولا ينال التاركَ العقابُ

لكنه معاتبٌ ملومُ

…

كسنة الفجر.. وذا مفهومُ

والثانِ في إتيانه ثوابُ

…

وليس في هجرانه عتابُ

وكلُّ ما قد كان فعل المصطفى

…

ولم يشرَّعْ فهو برٌّ ووفا

يثابُ إن نوى به المتابعة

…

كالنوم والمشي على المسارعة

ولم يكُ المندوبُ تكليفاً وما

…

حكاه الاسفراني ليس ملزما

واختلفوا هَلْ يَلْزم الإتمامُ

…

بعدَ الشُّروعِ فيه.. فالإِمامُ

الشَّافعيُّ قالَ لا ولا قَضَا

…

لا إثْمَ في تركِ الذي نَدْباً مَضَى

وقالَ إنَّهُ أداءُ نافِلَهْ

…

وليسَ إسقاطاً لواجبٍ فَمَهْ

وقالَ إنَّ الصَّوْمَ كالإِنفاقِ

…

أَعِدْ إذا شَرَعْتَ بالإنفاقِ

كذاكَ نصُّهم أميرُ نفسِهِ

…

إنْ شاءَ صامَ أو يَشَأْ فلينتَهِ

وحُجَّةُ الأحنافِ قولُ ربِّنا

…

لا تبطِلُوا أعمالَكُمْ في شَرْعِنا

وإنَّما المندوبُ حَقُّ ربِّنا

…

فلنلتَزِمْ قضاءَهُ إنْ فاتَنا

واَنَّهمْ قاسُوهُ بالمَنْدُورِ

…

وذاكَ وهْنٌ واضِحُ الظُّهورِ

وظاهرٌ للأولينَ الغَلَبَةْ

…

ونَصُّهم في البابِ أقْوى مَغْلَبَةْ

والنَّدبُ خادمٌ لما قَدْ وَجَبَا

…

والندبُ بالكُلِّ وُجوباً صَحِبَا

ص: 106

‌

‌الحرام

ما طلبَ الشَّارعُ تركَهُ على

…

وجهٍ مِنَ الإلزامِ حِرمةً جَلا

وقيلَ ما يُذَمُّ شرعاً فاعِلُهْ

…

وزيَد فيهِ ما يثابُ تارِكُهْ

ويثبتُ التحريمُ بالصريحِ

…

كحرمةِ المَيْتِ عَدا المذْبُوحِ

وصيغَةُ النَّهْي (ولا تَجَسَّسُوا)

…

وطلبُ اجتنابِه ك (اجتنِبُوا)

كذاكَ لفظُ لا يحلُّ فاعلمِ

…

ك (لا يَحِلْ مالُ مرءٍ مُسلمِ)

كذاكَ ما ترتبَ العقابُ

…

عليه، أي سيغضبُ الوهابُ

كغضبِ اللهِ ومقتِ اللهِ

…

كذاكَ حربُ اللهِ لعنُ اللهِ

وحكمُه وجوبُ تركِهِ على

…

مكلفٍ، فإنْ أتاهُ خُذِلا

وجعَلُوا ما حُرِّمَ ابتداءً

…

محرماً لذاتِهِ سَواءً

مَعْ نفسِهِ أو غيِرِه محرَّماً

…

كالخمرِ والميسرِ أو شَربِ الدِّمَا

وكل ما شُرِعَ ثمَ حرِما

…

فاحكُمْ بهِ لغيرهِ مُحَرَّمَا

كالصَّوم يومَ العيدِ والصَّلاة

…

بِكُلِّ مَغْصُوبٍ كذَا الزَّكاة

واختلفوا في حُكْمِ عَقْدِهم على

…

محرَّمٍ لغيرِه، فقيلَ: لا

فرقَ، ففاسِدٌ وباطلٌ وذَا

…

للشَّافِعي بهِ الجميعُ أَخَذَا

وفَصَّلَ الأحْنافُ هذي المسألَةْ

…

فجُعِلَتْ فاسدةً لا باطِلَة

وغالبُ الحرامِ ما قد عُيِّنا

…

كالخمرِ والقتلِ الحرامِ والزنا

وربما خُيِّر في تحريِمِهِ

…

مثل طلاقِ البعضِ من حريمِهِ

كذاكَ في زواجِ الاختين معاً

…

كذاك أمَّاً وابنةً أن يجمَعَا

وفي الوجوبِ يحرمُ النقيضُ

…

وفي الحرامِ الواجبُ النقيضُ

ص: 106

‌

‌المكروه

ما طلبَ الشارعُ تركَهُ بلا

…

جزم فذا المكروهُ شرعاً جُعِلا

وقيلَ ما يمدحُ تاركٌ لَهُ

…

ولا يُذَمُّ فاعلٌ يفعلُه

ويثبتُ المكروهُ بالتَّصريحِ

…

كأبغضِ الحلالِ في التسريحِ

وكلُّ ما طُلِبَ مِنْكَ تركُهُ

…

ودلَّ أنَّما المرادُ كُرْهُه

كالبيعٍ عند ساعة الصلاةٍ

…

وكالسؤالٍ عن أمورٍ تأتي

ويستحقُّ التاركُ الثَّوابا

…

وليسَ يلقى الفاعلُ العَذابَا

والحقُّ في المكروهِ أنَّهُ نُهي

…

عن فعلِهِ فالتركُ مأمورٌ به

والحقُّ أن ليسَ بهِ تكليفُ

…

والاسفراني قالَ: بلْ تَكليفُ

وفرَّقَ الأحنافُ في المكروه:

…

ذي حرمةٍ منه وذي تنزيه

ما طلبَ الشارعُ جازماً لَهُ

…

تركاً. وذا بالظنِّ.. تحريما فَهُو

مثاله لبسُ الحريرِ والذهب

…

فذلك المكروهُ تحريما وجَبْ

وكل ما طلبَ تركَه بلا

…

جزمٍ.. فذا المكروهُ تنزيهاً جَلا

والشافعية لهم تقسيمُ

…

فحيث قد خصَّص ذا مفهومُ

وإن يكُ النهيُ بلا تخصيصِ

…

خلاف أولى اجعلْه في التخصيص

ص: 106

‌

‌المباح

وكل ما قد خُيِّرَ المكلفُ

…

في الفعلِ والتركِ مباحاً يعرفُ

وقيلَ ما لا يمدحُ المفارقُ

…

له، ولا يذمُّ من يجانفُ

وحيث ما نصَّ به صريحاً

…

كافعل إذا شئت فقد أُبيحا

كذاك حيث قال لا جناحا

…

ونحوه (لا إثم) قد أباحا

والأمر إن ترد به قرينَةْ

…

تبيحه كالأكل أو كالزينَةْ

والأمر بعد حظرِهِ إن وَرَدا

…

كالصيدِ بعد الحلِّ حيث قصدا

والنصُّ بالحلِّ صُراحاً مثلَما

…

طعامُهم حلُّ لكم كذا الإِمَا

والأصل في الأشياء أن تباحا

…

ما لم يرد نصٌّ بها صراحاً

وحكُمه لم يُطلبْ اجتنابُهْ

…

منَّا ولم يَرِدْ كَذَا اقترابُهْ

وكلُّ ما قصدْتَهُ للهِ

…

مِنَ المباحِ طاعةٌ للهِ

ولَمْ يكُنْ في الحقِّ مأموراً بهِ

…

وخالف الكَعْبيُّ في ترتيبِهِ

أقسامه ثلاثة أولها

…

لا ضر في إتيانها وتركها

كالأكلِ واللباسِ والثيابِ

…

والصيدِ والصباغِ والشرابِ

والثانِ ما في أصله محرمُ

…

وضرُّه محققٌ محتَّمُ

لكنه أُبيحَ للضرورَةْ

…

وذاك في الأمثلةِ المشهورَةْ

والثالثُ المعفوُّ عنه دينا

…

ما كان عند الجاهليِّ دينا

وربما تجتمعُ الأحكامُ

…

في واحدٍ مثالُهُ الطعامُ

ص: 106

‌

‌الحكم الوضعي

تعريفه في اللغة الإيلادُ

…

والتركُ والإسقاطُ إذ يرادُ

وهو اصطلاحا كلمات ربنا

…

تعلقت بجعل شيء ما هنا

شرطاً لفعلٍ أوصحيحاً أو سببْ

…

أو مانعاً أو فاسداً فليجتنِبْ

أو رخصةً في الشيء أو عزيمَةْ

…

فسر على طريقتي القويمَةْ

ويقسم الوضعيُّ في ارتباطِهِ

…

بحكمِ تكليفٍ لخمسة به

الشرطُ والسببُ والعزيمة

…

أو رخصةٌ سميحة كريمة

والرابعُ المانعُ والصحيحُ

…

أو فاسدٌ أو باطلٌ صريحُ

ص: 106

‌

‌السبب

والسَّبَبُ الوصفُ الجليُّ المنضبطْ

…

دلَّ لَهُ دليلُ سمعِ واشتُرِطْ

لَدى الدليلِ كونُه معرِّفاً

…

للحكمِ وهو حكمُ شرعيٍّ كَفَى

وحينَما يوجَدُ فالمسبَّبُ

…

لا بُدَّ موجود كما قد هذبوا

وحيثما يُعدَمُ فالمسبَّبُ

…

لا بُدَّ مَعْدومٌ كما قَدْ كَتَبُوا

مثالُه أَنَّ الزِّنَا تَسَبَّبا

…

في الحدِّ فالحدُّ به وجَبَا

أقسامُهُ من جهة الموضوعِ

…

قسمانِ: فالوقتيُّ للجميعِ

مثالُهُ الظهرُ لدى الزوالِ

…

ولصيام الشهرِ بالهلالِ

والمعنويْ مثالُهُ الإسكارُ

…

سبَّبَ تحريماً كذا القمارُ

أقسامه من جهة المكلف

…

قسمان فافهمها لدي تكتفي

أولها ملكْتَ فيه المقدرَةْ

…

كالبيعِ والقتلِ فخُذْ للآخرَةْ

وربما يكون مأموراً بِهِ

…

مثاله النكاحُ مأمورٌ بِهِ

وربما نهاكَ عنه الشارعُ

…

كالسرقاتِ وكذاك القاطعُ

وربما يباحُ كالذبيحِ

…

يحلُّ أكلُهُ على الصحيحِ

والثان ليس في يديك المقدرةْ

…

مثل الزوال في الصلاة الحاضرةْ

وإنما الأسبابُ مقصوداتُ

…

لغيرها.. أي المسبَّبَاتُ

والسببُ المشروعُ ما أدى إلى

…

مصلحةٍ وإن يكن فيه بلا

مثاله الجهادُ في الفيافي

…

فربَّما أدى إلى إتلافِ

وغير مشروع كما أدى إلى

…

مفسدةٍ مثل تبنِّي من خلا

ويقسم السببُ في تأثيرِهِ

…

في الحكمِ قسمين على تحريرِهِ

مؤثّرٌ وذاك يدعى العلَّةْ

…

كالسكرِ في التحريمِ فهو العلَّةْ

وغير ما أثَّر وهو الذي

…

كالوقتِ ليس علةً لحكمِ ذي

وباعتبار نوعِ ما تسبَّبا

…

فإنه قسمان فامْح الريبا

أولها لحكم تكليف ظهَرْ

…

مثاله الصوم إذا هلَّ القمَرْ

والثانِ للحلِّ أو الملكيّة

…

كالعتقِ والبيعِ كذا الزوجيَّة

وباعتبار مصدر العلاقَةْ

…

بينهما أقسامُهُ ثلاثَةْ

أولها الشرعي وهو ما زكى

…

من حكم شرعٍ كالصلاة والزكَا

وبعدها العقليُّ وهو ما نَتَجْ

…

عن حكمِ عقلٍ كالنقيضِ في المحَجْ

والثالث العادي وهو ما جرى

…

عرفٌ به أو عادةٌ بلا مرا

ولازم عند وجود السببِ

…

حتماً له الوجود للمسبَّبِ

ولازمٌ عند انعدام السببِ

…

حتماً له الزوال للمسبَّبِ

ص: 106

‌

‌الشرط

والشرط ما الوقوف بالوجودِ

…

للحكم شرعاً منه للوجودِ

وكان عنه خارجاً ويلزمُ

…

من عدمِ الشرط لحكمٍ عدمُ

وإنه كالركن إلا أنهُ

…

مختلفُ فافهمه وافهم فَنَّهُ

فالشرطُ جاءَ خارجَ الماهيَّةْ

…

والركنُ جاءَ داخلَ الماهيَّةْ

ويلزمُ العدمُ من عدمِهِ

…

كذلك السببُ في عدمِهِ

أما إذا وجدَ شرط لم يَجِبْ

…

وجودُ حكم. فتعلَّمْ واستطِبْ

ويقسَمُ الشرطُ لدى ارتباطِهِ

…

بسببٍ نوعين في احتياطِهِ

فحيث جاءَ مكملاً للسببِ

…

فالحولُ مكملُ النصابِ فانجبِ

وقد يجيءُ مكملُ المسببِ

…

كالستر مكملاً بلوغاً للصبي

وباعتبار جهة اشتراطِهِ

…

نوعان. فالشرعي لارتباطِهِ

بالشارعِ العليِ كالأحكامِ

…

وسائر الحدود والصيامِ

وبعده الجَعْليّ وهو ما اشتُرِطْ

…

من المكلف الذي له اشتُرِطْ

كالمهرِ في تقديمِهِ في فعلِهِ

…

والبيع في استلامه ونقلِهِ

وشرطه إن جاء أن يوافقا

…

للشرعِ مثلَ البيع حيث أطلقا

وباعتبار نوع ما يربطه

…

بكل مشروط ثلاث عَدُّه

أولها الشرعيُّ كالوضوءِ

…

شرط الصلاة بعد ما طروءِ

وبعده العقليُّ من عقولنا

…

نتاجُهُ كالفهمِ في تكليفنا

ثالثها العاديُّ وهو ما نَتَجْ

…

عن عادة كالنارِ تكوي من وَلَجْ

فهل يُرى تكليفُهُ بالحكمِ

…

مع فقده لشرطِهِ؟ خلفٌ نُمِيْ

مثاله هل خوطبَ الكفارُ

…

بالفرعِ من تشريعِنا.. فاحتاروا

فقيل بالصحة للتكليفِ

…

والشرط لم يحصل بلا تخفيفِ

قاسوه بالجنبِ في تكليفِهِ

…

بكل فرضٍ.. ثم في تعنيفِهِ

في الذكر للكفار عند تركهم

…

أمْرَ الصلاةِ رغم حالِ كفرهِمِ

وخالف الأحناف في اشتراطهم

…

لسائر الكفار إيماناً لهم

وما رآه الأولون أرجحُ

…

دليلهم منمّقٌ موضَّحُ

ص: 106

‌

‌المانع

والمانعُ الوصفُ الجليُّ المنضبِطْ

…

كالقتلِ في الميراثِ حيثُ يختلِطْ

ويلزمُ العدمُ من وجودِهِ

…

أفتِ به لكلِّ مستفيدِهِ

ولم يجبْ من عدمٍ له عَدَمْ

…

ولا وجودٌ.. فتعلم لا تُنَمْ

ويقسم المانع في تأثيرِهِ

…

عليهما قسمين في تحريرِهِ

أولها لحكمة النقيضِ

…

كالترك للصلاة في المحيضِ

فربما اجتمع بالتكليفِ

…

مثل المثال السابق الظريفِ

وربما لم يجتمع به كما

…

في النوم والجنون.. فابقَ مسلما

وربما ينقلبُ اللزومُ

…

مخيَّراً.. مثالُهُ السقيمُ

والثان ما أخل حكمةَ السببْ

…

فالدينُ في الزكاةِ أبطلَ السببْ

والحنفيُّ قسَّمَ الموانعا

…

لخمسةٍ فكن لديَّ سامعا

ما يمنع انعقادَ أيِّ سببِ

…

كبيعِ حرٍّ أو كإفتاءِ الصبي

والثانِ ما يمنعُ من تمامِهِ

…

كبيعِ ذي الفضولِ غيرَ مالِهِ

ثالثها يمنعُ بدءَ الحكمِ

…

مثلَ خيارِ الشرطِ للمسلَّمِ

رابعُها يمنعُ من تمامِهِ

…

مثلَ خيارِ العينِ في إلمامِهِ

والخامسُ المانع من لزومِهِ

…

مثل خيارِ العيبِ في لزومِهِ

ص: 106

‌

‌الصحيح وغير الصحيح

وعرفوا الصحيحَ دونَ ريبَةْ

…

ترتُّبُ الثمرةِ المطلوبَةْ

شرعاً عليهِ منه أي ترتبتْ

…

آثارُهُ كامِلَةً وأوجبتْ

وغيره ما لم ترتَّبْ بعدَهُ

…

آثارُهُ فافهمْ لهذا عنَدهُ

فما مضى يقال عنه الباطل

…

لكلِّهم.. والحنفي قائل

يغايرُ الفسادُ بطلاناً، ولم

…

يميزِ الجمهورُ في تعريفِهِمْ

ص: 106

‌

‌العزيمة والرخصة

في الأصلِ ما شرعَ للأنامِ

…

جميعِهم بدءاً من الأحكامِ

فإنه عزيمةٌ مبيَّنَةْ

…

وما سواه رخصَةٌ معيَّنَةْ

وطالما لم يطرأِ الترخيصُ

…

عليه فهو الأصلُ والتنصيصُ

وفي العزيمة من الأنواعِ

…

أربعةٌ تظهر باطِّلاعِ

فالأول الغالب وهو ما شُرِعْ

…

من أول الأمر لكل متَّبِعْ

والثان ما شرع للطَّوارئِ

…

كالنهيِ عن سبِّ أولي التناوءِ

والثالثُ النَّاسخُ للَّذي سَبَقْ

…

فالنَّاسِخُ العزمُ..على هذا اتَفَق

رابِعُها استثني مِمَّا قَدْ حُكِمْ

…

كقولِهِ لدى الزَّواجِ ما عُلِمْ

(والمحصناتُ مِنَ نِساءٍ إلَاّ

…

ما ملكَتْ أيمانُكم) أَحَلَاّ

والرُّخْصةُ الحكْمُ الذي أثبتَّهُ

…

خلاف أصلٍ لدليلٍ سُقْتَهُ

سبَّبَهُ عذرٌ مبيحٌ كالَّذي

…

أتاهُ عمَّارُ بنُ ياسِرَ فذِيْ

وتشَملُ الأحكامَ كُلَّها سِوَىْ

…

حكمَ المحرَّماتِ فاترُكِ الهَوَىْ

فالواجبُ الأكلُ لِمَنْ يُضْطَرُّ

…

لميتةٍ بذاكَ قَد أقَرُّوا

والنَّدبُ كالقصرِ لمن يُسافِرُ

…

ثمَّ المُباحُ والطبيبُ ناظِرُ

والرابعُ المكروهُ كالنُّطْقِ بِما

…

يكْفُر فيهِ ظاهِراً إنْ أُرْغِما

وتُجْعَلُ الرُّخصةُ أنواعاً على

…

أَرْبعةٍ فافهَمْ لما قد أُجْمِلا

أوَّلُها ما أسْقَطَ التكليفا

…

عن العِبادِ ثُمَّ لَمْ يَحيفا

عنْ كونِه في أصلهِ محرَّما

…

كالأكْلِ للميتَةِ إن تحتَّما

ورجَّحوا الأّخْذَ بها إلَاّ إذا

…

أُرغِمَ أنْ يكفُرَ فليقْتَل إِذاً

والثانِ ما جَعَلَهُ مُباحاً

…

مع قيامِ سَبَبٍ صُراحاً

معَ التَّراخي موجبٌ لحكمِهِ

…

كالفِطْر في سفرِهِ في يومِهِ

فها هُنا العزيمةُ المُفَضَّلَهْ

…

إلَاّ إذا عمَّا يُهِمُّ أشْغَلَهْ

والثالثُ المَنْسُوخُ مِنْ شرعِ الألى

…

فهو مجازاً رخصةٌ قَدْ جُعِلا

ولا يجوزُ فِعْلُها تشْرِيعَاً

…

فكُنْ لما أذكُرهُ سَمِيْعَاً

واعتبَرَ الأحنافُ حكْمَ القَصْرِ

…

مجازَ رخصةٍ فذاكَ فانْظُرِ

ولا يجوزُ عندَهُمْ أَنْ تُكْمِلا

…

فالرُّخْصَةُ التي بها تَنَزَّلا

واختلَفوا أَيُّهما يُفَضَّلُ

…

والشَّاطبِي لَخَّصَ ما تَوَصَّلُوا

فقالَ فِيمَنْ رجَّحُوا العَزيمَةْ

…

دليلُهُمْ حقاً عظيمُ القيمَةْ

فأَوَّلاً ثبوتُها بالقَطْعِ

…

وتثبتُ الرخصةُ فيها فاسمَعِ

وثانياً عمومُها إِطلاقاً

…

والرخصُ عارِضٌ بها اتِّفاقَاً

وأمرُهُ بالصَّبْرِ مثلُ أمرِهِ

…

بِها كما النَّبِيُّ عندَ صَبْرِهِ

وأخذُها يَقضي على الذَّرَائِعِ

…

وتَرْكُها يُفْضِي إلى التَّمَايُعِ

والأَصْلُ في الشَّرائِعِ التكليفُ

…

لا الهونُ والإِسفافُ والتَّخْفيفُ

أمَّا الذينَ أخَذُوا بِالرُّخْصَةِ

…

فَذَلَّلُوا مثلَهُمُ بخمْسَةِ

فالظَنُّ كالقَطْعِ لدى الأَحكامِ

…

في شرعةِ القرآنِ والإِسْلامِ

وإنَّما يُقَدَّمُ المُخَصَّصُ

…

على العمومِ هكذا قد نصَّصُوا

وأَنَّ هذا الدِّينَ يُسْرٌ فيهِ نَصْ

…

وربُّنا يُحِبُّ أَنْ تُؤتَى الرُّخَصْ

وأنَّ قصدَهُ بِها التخفيفُ

…

فاعمَلْ لما يقصدُهُ اللَّطيف

وتركُها يُودِي إلى السآمَةِ

…

وفِعلُها الكفيلُ بالسَّلامةِ

وإِنَّما التَّرجيحُ مِثْلَمَا تَرَى

…

فَقَدِّرِ الشِّقَةَ وارفَعِ المِرَاْ

ص: 106

‌

‌الحاكم

والحاكِمُ الحقُّ هُوَ الإِلَهُ

…

فاحكُمْ بِهِمْ كما أرادَ اللهُ

وربَّما يَظْهَرُ في القرآنِ

…

أو في كلامِ السَّيِّدِ العَدْنَانِ

أو في اجتهادِ العُلماء بَعْدَهُ

…

فكلُّهم يبيِّنونَ قَصْدَهُ

وجاءَ في قُرآنِنَا مُفصَّلاً

…

أجْمَلَهُ الرَّحمنُ ثُمَّ فَصَّلاْ

وجائِزُ إطلاقُهُ أيضاً على

…

مَنْ أظهرَ الأَحكامَ أو مَنْ فَصَّلاْ

فالحاكِمُ الفَصْلُ هُوَ التَّشْرِيْعُ

…

وذاكَ بعدَ أَنْ أتَى الشَّفيعُ

واختَلفوا قبلَ مجيءِ المُصطَفى

…

فقيلَ لا حاكِمَ مُطلقاً وَفَىْ

أمَّا الذينَ اعتَزَلوا فأكَّدُوا

…

بأنَّهُ العقلُ كما قَدْ فندُوا

وسَبَبُ الخلافِ أمرُ الحُسْنِ

…

والقبحِ في العقلِ فَدعْكَ مِنِّيْ

وهَل يحاسبُ أهالي الفَتْرةِ

…

فيهِ خلافٌ هائِلٌ فأثْبِتِ

فالأشعريونَ نفوا تكليْفَهُمْ

…

فَهُمْ سواءٌ محسنٌ مسيئُهُمْ

والحُسْنُ والقبحُ مِنَ الشَّرْع عُرِفْ

…

وليس بالعقلِ كما بِذَا وُصِفْ

وخالَفَ الجماعة المُعتزلَةْ

…

ونُقِلَتْ مِنْهُمْ إِلينا المَسْأَلَةْ

فأوجَبوا تكليفَ كُلِّ عاقِلِ

…

حتماً ولَوْ لَمْ يأتهِمْ مِنْ مُرْسَلِ

والحُسن والقبحُ مِنَ العَقْلِ عُرِفْ

…

فالشَّرعُ تابعٌ لَهُ ومكتَشِفْ

والماتريديونَ جَاؤوا في الوَسَطْ

…

فأوجَبُوا معرفَةَ اللهِ فَقَطْ

وما سوى ذاكَ مِنَ التكليفِ

…

نَفَوْهُ عَنْهُمْ.. رحمةَ اللَّطيفِ

وليسَ حُسْنُ الفِعْلِ مارآهُ

…

عَقْلٌ.. ولَكِنْ ما أرادَ اللهُ

وهكذَا فكُلُّهمْ قَدْ أَجْمَعُوا

…

تكليفَ مَنْ تبلُغُهُ ويَسْمَعُ

واختلفوا في كُلِّ مَنْ لم تَتَّصِلْ

…

بهم، نجاةً أَوْ هلاكاً مُتَّصِلْ

كذاكَ إِنَّ العقلَ هَلْ يعتَبَرُ

…

مِنْ أُسُسِ التَّشْريعِ أَصْلاً؟.. نظروا

جعلَهُ كذلِكَ المُعْتَزِلَةْ

…

رَفضَهُ أهلُ النُّهى والمَسْأَلَةْ

ص: 106

‌

‌المحكوم فيه

تعريفُهُ فعلُ المُكَلَّفِ الذي

…

تعلَّقَ الخِطابُ فيهِ فاحتَذِيْ

فرُبَّما يجيءُ تكْلِيفيَّاً

…

وتارةً تجدُهُ وَضْعِيَّاً

واشتَرطوا عِلْمَ المكلفينَ بِهْ

…

مفصَّلاً فاعرفْهُ حقاً وانتَبِهْ

واشتَرَطُوا معرفَةً بِالمَصْدَرِ

…

وما رَضوْا جهلاً بذاكَ فاحذَرِ

واشترطُوا اختيارَهُ في فِعْلِهِ

…

وتركِهِ.. لا مُلزماً بفعلهِ

فلا يُكَلَّفُونَ مُستحيلاً

…

لِفِعْلِهِ لَمْ يَجِدوا سَبيلاً

ولَا يكلفُونَ فعلَ غيرِهِمْ

…

وتَرْكِهِمْ فأمرُهُمْ لِرَبِّهِمْ

ولا يُكَلَّفُونَ ما قَدْ فُطِرُوا

…

دفعاً وجَلْباً.. إذْ هُمُ لَنْ يقدِروا

وأوِّلِ الظاهِر حيثُ وَرَدَاْ

…

لمختَفٍ لهُ الإلهُ قَصَدَاْ

وأكثرُ الأحنافِ يشرطونا

…

حصولَ شرطِ الشرع موقنينا

فهل جرى التكليفُ للكفارِ

…

بالفرعِ في الدين؟.. خلافٌ جارٍ

وكُلِّفوا مشقةً معتادَةْ

…

يفعلُها جميعهم بالعادَةْ

ورخِّصَتْ شديدةُ المشقَّةْ

…

فضلَ الإله عند بعد الشُّقَّةْ

وقسِّمَ المحكومُ فيه حيثما

…

نظرْتَ ما هِيَّتَهُ فمنه ما

رأيته وُجِدَ حسّاً وانتفى

…

شرعاً كأكلٍ أو كشربٍ أو شِفا

وربما سُبِّبَ حكمٌ شرعي

…

منه كما الزنا بأي وضعِ

وربما بالحسِّ والشرعِ وُجِدْ

…

مثالُهُ الحجُّ إذا ما قد قُصِدْ

وربما بالحسِّ والشرعِ وجِدْ

…

ورتبت عليه أحكامٌ تَرِدْ

مثالُهُ النكاحُ والإقالَةْ

…

والبيعُ والتمليكُ والحوالَةْ

وجملةُ الأحنافِ قسَّموهُ

…

حَسَبَ ما يضافُ رتَّبوهُ

أربعة أولُها للهِ

…

مخلَّص ومالَه تناهي

عبادةٌ ليسَ بها مؤونَةْ

…

وبعدها التي بها مؤونَةْ

ثالثها مؤونَةٌ وفيها

…

معنى عبادةٍ تحلُّ فيها

رابعُها مؤونةٌ وفيها

…

معنى عقوبةٍ تحلُّ فيها

خامسُها عقوبةٌ محققَةْ

…

سادسُها قاصرةٌ منمقَةْ

سابعُها تدورُ معنى فيها

…

عبادةٌ عقوبةٌ تحويها

ثامنُها حقٌّ تمامٌ قائمُ

…

بنفسِهِ مثالُهُ الغنائمُ

أولُها الصلاةُ في الإسلامِ

…

وبعدها الفطرةُ في الصيامِ

والثالثُ العشرِ ونصفُ العشرِ

…

والرابعُ الخراجُ.. فافهم فكري

والخامسُ الزنا وقطعُ الصائلِ

…

سادسُها حرمانُ كلِّ قاتلِ

سابعُها الكفارةُ المفروضَةْ

…

ثامنها الغنائمُ المقبوضَةْ

وقِسْمُها الثاني لعبدِ الله

…

فأمرُه لَهُ بلا نواهي

يسقطُهُ إن شاءَ أو يأباهُ

…

وإن يشأْ يتركُهُ فذا هو

والثالث اجتماعها وإنَّما

…

يغلبُ حقُّ ربنا فليعلما

والرابع اجتماعُها وإنما

…

يغلب حقُّهم بها فليعلما

فالثالثُ القذفُ وذاكَ يعلَمُ

…

والرابعُ القصاصُ وهو يفهَمُ

ص: 106

‌

‌المحكوم عليه

تعريفه الشخصُ الذي تعلَّقَا

…

خطابُ ربِّنا به محقَّقَا

واشترطوا في صحةِ التكليفِ

…

شرطين فافهمْهُ ودَعْ تعنيفي

فالشرط أن يكون قادراً على

…

فهم الدليل واضحاً أو مجملا

وأن يكون عاقلاً وفاهماً

…

أي بالغاً أو خمسَ عشرٍ تمما

وزاد في السنِّ أبو حنيفَةْ

…

ثلاثةً من بعدها تخفيفَا

ولا تكلِّفْ من به جنونُ

…

وخُذْ فروعاً بعد ذا تكونُ

فكل من تصوَّرَ الخطابا

…

لو كافراً مكلفٌ صوابا

وحيثما توجه الخطابُ

…

إلى الصبيْ فالأصلُ والصوابُ

بأنه من الوليِّ يطلَبُ

…

ومثلُهُ المجنونُ وهو المذهبُ

ولا يكلف الأعجام قبل أنْ

…

يترجموه أو تصلهم المننْ

وشرطُهُ الثاني بأنْ يكُونَا

…

أهلاً لما كلَّفَهُ يَقينَا

والأهلُ منْ يصلُحُ للإلزَامِ

…

وصالحٌ أيضاً لِلالْتزامِ

وتقسم الأهليةُ اثنتانِ

…

وجوبٌ أو أداءُ في البيانِ

وربما تكونُ في الوجوبِ

…

ناقصةً كالطفلِ في النحيبِ

فتثبتُ الحقوقُ لَهْ ولا يَجِبْ

…

عليه واجبٌ وأمرٌ مُطَّلِبْ

وتكمل الأهلية النقيصَةْ

…

إذا أتى طفلا بلا نقيصَةْ

وتقسمُ الأداءُ أقساماً إلى

…

ثلاثةٍ فخُذْ بياناً مجملا

عديمةٍ في الطفلِ حتى ميَّزا

…

ومثلُهُ المجنونُ دوماً أُحرِزا

وناقصٌ في كلِّ معتوهٍ وفي

…

كلِّ مميِّزٍ إلى أن يكتفي

وكامل الأهلية الذي بَلَغْ

…

وكان عاقلاً فإنه بَزَغْ

وربما يعرِضُ للأهليَّةْ

…

أمر يزيلها بلا بقيَّةْ

كالنومِ والجنونِ والإغماءِ

…

كذلك الإكراهُ في البلاءِ

وربما أنقصَها مثلُ العَتَهْ

…

فاقبلْه إن نفَعَهُ وزادَ لَهْ

وربما غيرَ بعضَ الحكمِ

…

كَسَفَهٍ وغفلَةٍ ومَغرَمِ

ص: 106

‌

‌خاتمة

وهكذا قد تمتِ المنظومَةْ

…

نظمتُها واضحةً مفهومَةْ

أرجو بها الثوابَ والغفرانَا

…

والعفوَ والإكرامَ والإحسانَا

وأرفع الشكرَ الجميلَ والثنا

…

لكل من أنارَ دربَنا لنا

أولهم أستاذي المربي

…

أنار لي دربي وأحيا قلبي

إمامُنا وشيخُنا كفتارو

…

وصحبهُ الأفاضلُ الأبرارُ

كذاك للمؤصِّلِ الأصيلِ

…

أستاذِنا محمد الزحيلي

جزاهم الرحمن خير ما جزى

…

شيخاً به اقتدى المريد واحتذى

والحمد لله على التمامِ

…

في البدء والموضوع والختامِ

ص: 106

سبحان ربك رب العزة عما يصفون

وسلام على المرسلين

والحمد لله رب العالمين

ص: 106