المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب صلاة العيدين - البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن - جـ ٤

[الحسين بن محمد المغربي]

الفصل: ‌باب صلاة العيدين

‌باب صلاة العيدين

[سمى العيد عيدًا (1) لعوده وتكرره وقيل: لعَوْد السُّرور فيه، وقيل: تفاؤلًا بعوده على مَنْ أدْركه كما سُميت القافلة حين خروجها تفاؤلًا بقفولها سالمة وهو رجوعها](أ).

365 -

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الفطر يوم يُفطِر الناس، والأَضْحَى يوم يُضْحى الناس". رواه الترمذي (2).

الحديث فيه دلالة على أنه يعتبر في ثبوت العيد موافقة (ب) الناس، وأَنَّ

(أ) في هامش الأصل.

(ب) في جـ: بموافقة.

_________

(1)

القاموس 1/ 330 - 331.

(2)

الترمذي، الصوم، باب ما جاء في الفطر والأضحى متى يكون 3/ 165 ح 802، الدارقطني، الحج 2/ 225 ح 37، البيهقي 5/ 175.

الحديث فيه يحيى بن اليمان العجلي الكوفي أبو زكريا، صدوق تغير حفظه يخطئ كثيرًا. التقريب 380، الكواكب النيرات 436.

قلت: وأعله البعض بعدم سماع محمد بن المنكدر من عائشة، محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي المدني ثقة فاضل. مر في ح 209 قال البخاري: سمع من عائشة، يقول في حديثه: سمعت عائشة، قلت: وله شاهد عند ابن ماجه من حديث أبي هريرة 1/ 531 ح 1660، وهو ضعيف لأن فيه محمد بن عمر بن أبي عمرو المقري عن إسحاق بن الطباع لا يعرف. التقريب 312.

وله شاهد آخر عند أبي داود من حديث أبي هريرة 2/ 743 ح 1324 وهو منقطع، فابن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، قال ابن معين وأبو بكر البزار: لم يسمع من أبي هريرة، وقال أبو زرعة: لم يلقه. التهذيب 9/ 474. وله شاهد من حديث أي هريرة عند الترمذي ومتابع عند البيهقي، سيأتي.

ص: 5

المنفرد بمعرفة يوم العيد بالرؤية يجب عليه موافقة غيره ويلزمه حكمهم في الصلاة والإفطار والتضحية (أ)، وقد أخرج الترمذي (1) مثل هذا الحديث عن أبي هريرة، وقال: حسن (2)، ويوافقه في المعنى حديث ابن عباس (3) لما قال له كريب: إنه صام أهل الشام ومعاوية وهو رأى الهلال ليلة الجمعة بالشام، وقدم المدينة في آخر الشهر، وأخبر ابن عباس بذلك، مقال ابن عباس: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. قال: فقلت: أو لا تكتفي برؤية معاوية؟ فقال (ب): لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد ذهب إلى هذا محمد بن الحسن الشيباني، وقال. إنه يتعين عليه حكم الناس، وإن خالف ما تيقنه، وكذلك في الحج [وكذا قال الحسن: يصوم مع الناس ويفطر في أول الشهر إذا انفرد بالرؤية، وحكى في نهاية المجتهد مثل هذا عن عطاء (4)، (جـ) وقد ورد أيضًا:"وعرفتكم يوم تعرفون"(5)، والخلاف في هذا للجمهور وقالوا: إنه يتعين عليه حكم نفسه فيما تيقنه،

(أ) في جـ: والضحية.

(ب) في جـ: قال.

(جـ) بهامش الأصل وهـ، وساقطة من: جـ.

_________

(1)

الترمذي 3/ 80 ح 697، بزيادة:"يصوم يوم تصومون".

(2)

حسن غريب لأنه فيه: عثمان بن محمد، المغيرة بن الأخنس الثقفي حجازي مر في ح 159، عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة أبو محمد المدني ليس به بأس. التقريب 171.

قلت: ولعثمان بن محمد متابع عند البيهقي 4/ 251.

(3)

مسلم 2/ 765 ح 28 - 1087.

(4)

قال عطاء: لا يصوم إلا برؤية غيره معه. بداية المجتهد. 2/ 285.

(5)

أخرجه البيهقي فقال: تفرد به مجاهد بلفظ: عرفة يوم تعرفون 5/ 176، والداقطني بلفظ: عرفة يوم يعرف الناس، وفي لفظ: الذي يعرف الناس فيه. وفيه الواقدي: ضعيف مَرَّ في ح 2.

ص: 6

ويحمل الحديث على عدم معرفته لما (أ) يخالف الناس فإنه إذا انكشف من بعد الخطأ فقد أجزأه ما فعل. قالوا: وتتأخر (الأيام)(ب) في حق من التبس عليه وعمل بالأصل، وهو بقاء الأيام في أعمال الحج والأضحية، وحديث ابن عباس يحتمل أن ذلك لاختلاف المطالع في الشام والحجاز، أو أنه لما كان المخبر له واحدًا، لم يكتف بشهادته، أو أن المراد بالحديث أن هذا لا يعتبر فيه حقيقة الأمر وأن اليوم الذي يفطر فيه الناس بالطريق المجوزة له شرعًا من الشهادة أو نحوها يثبت له ذلك الحكم، وإن انكشف الخطأ، وأما من تيقن فهو مخصوص من هذا الحكم إذا فعل بمقتضى علمه وخالفه الناس، فلا يتم الاحتجاج به. والله أعلم.

366 -

وعن أبي عمير (جـ) رضي الله عنه عن عمومة له من الصحابة: "أن ركبًا جاءوا فشهدوا بأنهم (د) رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا وإِذا أصحوا يغدوا إِلى مصلاهم". رواه أحمد وأبو داود (1) وهذا لفظه، وإسناده صحيح.

(أ) في جـ: بما.

(ب) في الأصل: الإمام.

(جـ) زاد في هـ: بن أنس.

(د) في جـ: أنهم.

_________

(1)

أبو داود ولفظه: (جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم) الصلاة، باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد 1/ 684 ح 1157، أحمد 5/ 58، والنسائي، كتاب صلاة العيدين، باب الخروج إلى العيدين من الغد 3/ 146 - 147. ابن ماجه، الصيام، باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال 1/ 529 ح 1653، البيهقي في صلاة العيدين، باب الشهود يشهدون على رؤية الهلال 3/ 316، ابن الجارود، باب ما جاء في العيدين 102 ح 266، عبد الرزاق، الصيام: باب أصبح الناس صيامًا وقد رُئي الهلال 4/ 165، ح 7339.

ص: 7

هو أبو عمير بن أنس بن مالك الأنصارى، يقال: إن اسمه عبد الله، وهو معدود في صغار التابعين. روى عنه جعفر بن إياس اليشكري، وعمّر بعد أبيه أنس زمانًا طويلًا (1).

والحديث أخرجه أيضًا (أ) النسائي وابن ماجه وصححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم (2) ورواه ابن حبان (3) في صحيحه عن أنس: أن عمومة له. وهو وهم. قاله (ب) أبو حاتم (4) في "العلل". وعلق الشافعي (5) القول به على صحة الحديث، فقال ابن عبد البر: أبو عمير مجهول. كذا قال. وقد عرفه من صحح له. وترجم الخطابي (6) في شرح السنن: باب (جـ) إذا لم يخرج الإمام للعيد يومه. ثم ذكر الحديث بإسناده.

وفي الحديث دلالة على أن صلاة العيد تصلى في اليوم الثاني حيث انكشف العيد بعد خروج وقت الصلاة، وقد ذهب إلى هذا من السلف الأوزاعي (7) والثوري وأحمد وإسحاق. وظاهر الحديث الإطلاق بالنظر إلى

(أ) ساقطة من جـ.

(ب) في جـ، وهـ: قالوا.

(جـ) في جـ: بيان، هـ: بباب.

_________

(1)

التهذيب 12/ 188، الكاشف 3/ 362.

(2)

المحلى 5/ 92.

(3)

ابن حبان (موارد) 221 ح 872.

(4)

العلل 1/ 235 ح 683.

(5)

الأم 2/ 81 فقال: ليس مما يثبت عندنا.

(6)

معالم السنن 2/ 33.

(7)

المغني 2/ 391.

ص: 8

وقت الصلاة، وأنه وإن كان وقتها باقيًا حيث لم يكن ذلك معلومًا من أول اليوم، وذهب إلى العمل به، ولكن بني على أنه لم يعلم إلا وقد خرج الوقت، وأن الصلاة تكون قضاء (1)، الهادي والقاسم والمؤيد وأبو طالب وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وقول للشافعي وأنها تقضى في اليوم الثاني فقط في الوقت الذي تؤدى فيه في يومها. قال أبو طالب: بشرط أن يترك للبس كما ورد في الحديث، وغير أبي طالب يعمم العذر سواء كان اللبس أو غيره كالمطر مثلًا، وهو مصرح به في كتب الحنفية قياسًا لسائر الأعذار على اللبس، وكأن أبا طالب يقول: قضاؤها وارد على خلاف القياس، لأن مثل هذه الصلاة التي شرعت في يوم معين (ألسبب معين أ) حقها أن لا تقضى كصلاة الجمعة والكسوف والاستسقاء وغيرها، إلا أنه ورد هذا الدليل في هذه الصلاة، فلا يقاس عليها غيرها، وهو يذهب إلى أن المعدول (ب) عن سنن القياس لا يقاس عليه وإن ظهرت العلة، والجمهور

(أ - أ) ساقطة من: جـ.

(ب) في هـ: العدول.

_________

(1)

الصلاة: إذا لم يعلم به إلا بعد الزوال.

1 -

الإمام أحمد والأوزاعي والثوري وإسحاق وابن المنذر ورواية عن أبي حنيفة أنه يخرج من الغد فيصلي بهم.

2 -

أبو حنيفة ومالك أنها لا تقضى حكى دلك العبدري في المجموع. وفي الهداية: من فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها.

3 -

الشافعي إن علم بعد غروب الشمس صلى من الغد، وإن علم بعد الزوال لم يصل، وحكى النووي قولين والثاني أنها لا تفوت.

المغني 2/ 391 - 392، المجموع 5/ 34 - 35، الهداية 2/ 78 - 79.

ص: 9

يذهبون إلى صحة القياس، ولذلك صح لهم إطلاق العذر هنا، ولكن الحديث لا (أ) يدل على كونها قضاء، بل الظاهر أنها أداء، ويتأيد (1) الظاهر بحديث الباب المتقدم، وذهب مالك وقول للشافعي إلى أنها لا تقضى في يومها، وكالكسوف، وللشافعي قول: أنها تقضى إلى الشهر، وقول آخر أنها تقضى إلى الأبد. وفي "عجالة المنهاج" للشافعية تفصيل، وهو أنه إذا شهدوا يوم الثلاثين قبل الزوال برؤية الهلال الليلة الماضية أفطرنا وصلينا العيد لبقاء الوقت، وقيد الرافعي (2) ذلك بما إذا بقي من الوقت ما يمكن جمع الناس فيه، وإقامة الصلاة، وإن شهدوا بعد الغروب لم تقبل الشهادة، أي في صلاة العيد خاصة، أو بين الزوال والغروب أفطرنا وفاتت الصلاة لخروج وقتها بالزوال، وشرع (ب) قضاؤها لمن شاء في الأظهر أي في باقي اليوم، وضحوة العيد (جـ) وبعده متى اتفق، كالفرائض إذا فاتت لا يتيقن وقت قضائها، والثاني: لا يجوز تأخيرها عن الحادي والثلاثين؛ لجواز كونه عيدًا بأن يخرج الشهر كاملًا بخلاف ما بعده من الأيام.

وقيل في قول (د): تصلى من الغد أداء؛ لأن الغلط في الهلال كثير فلا يفوت به هذا الشعار العظيم، يؤيده صحة الوقوف في العاشر غلطًا، ثم قال: واعلم أن القضاء واجب إذا قلنا: إنها فرض كفاية ولم تفعل في

(أ) زاد في هـ: يكون.

(ب) في جـ: وشرع.

(جـ) في هـ: الغد.

(د) في جـ: قوله.

_________

(1)

البحر 2/ 62 - 63.

(2)

فتح العزيز 5/ 62.

ص: 10

ذلك الوضع كما نبه عليه ابن عجيل وصاحب المعين (أ). انتهى. وهذا يخالف ما نقله الإمام يحيى عن الشافعي أنه إذا انكشف ليلة الحادي والثاني قضيت فيه قولًا واحدًا للشافعي لقوله: "فطركم يوم تفطرون" بخلاف ما لو انكشف بعد الزوال يوم الثلاثين ففيه الأقوال التي مرت له.

وعيد الأضحى كالفطر في ذلك وحكى في شرح (القدوري)(ب) عن الكرخي للحنفية: أنهم إذا تركوها لغير عذر صلوها في اليوم (جـ) الثاني وأساءوا فإن لم يصلوها في اليوم الثاني حتى زالت الشمس صلوها في اليوم الثالث، فإن لم يصلوها فيه حتى زالت الشمس سقطت سواء كان لعذر أو لغير عذر إلا أنه مسئ في التأخير لغير عذر، وإن كان لعذر لم يلحقهم الإساءة، وعن الشافعي يصلي في الغد أو بعد الغد، وعن الناصر يستحب فعلها وأطلق. واعلم: أن الدليل (د) هذا إنما ورد في عيد الإفطار والأضحى مقيس عليه، وورد في تركها لعذر اللبس فقط، وسائر الأعذار مقيس عليها (هـ) وورد في التأدية في اليوم الثاني وظاهره أنها آداء، وإذا بنى على أنها أداء لم يمكن أن يقاس عليها سائر الأعذار لقيام الإجماع (و) أن تارك العبادة المؤقتة حتى يخرج وقتها متعمدًا، وإن كان لعذر غير النوم والسهو

(أ) في هـ: العين.

(ب) في الأصل: القدروي.

(جـ) ساقطة من: جـ.

(د) زاد في جـ: على.

(هـ) زاد في هـ: قد.

(و) زاد في جـ: على.

ص: 11

إذا أداها بعد الوقت أنه قاض وليس بمؤد، وثبوت القضاء لها هنا، وإن احتج عليه بالقياس (أ) على سائر الواجبات المؤقتة إذا تركت عمدًا فهو غير صحيح، لأن ذلك إنما ثبت بالقياس على النائم والساهي، والنائم والساهي محتمل أن يكون وقت تأدية لهما، فإثبات قضاء صلاة العيد لا يخلو عن (ب) نظر. والله أعلم.

367 -

وعن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغْدُو يومَ الفطر حتى يأكلَ تمراتٍ". أخرجه البخاري (1).

وفي رواية معلقة، ووصلها أحمد:"يأكلهن أفرادًا"(2).

(جـ قوله: "لا يغدو يوم الفطر". أي يخرج إلى المصلى وقت الغداة، وقوله في الرواية الأخرى: "يأكلهن أفرادًا" جـ). وقد أخرج البخاري في تاريخه وابن حبان والحاكم من رواية عتبة بن حميد عنه بلفظ: "ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أقل من ذلك أو أكثر وترًا"(3).

(أ) في جـ: بأن القياس.

(ب) في جـ: من.

(جـ - جـ) ساقطة من: جـ.

_________

(1)

البخاري، كتاب العيدين، باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج 2/ 446 ح 953، البيهقي، كتاب صلاة العيدين، باب الأكل يوم الفطر قبل الغداء 3/ 282، الترمذي بمعناه، الصلاة باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج 2/ 427 ح 543، الحاكم، كتاب صلاة العيدين 1/ 294.

(2)

أحمد 3/ 126.

(3)

أحمد 3/ 126، الحاكم 1/ 294، التاريخ 6/ 256.

ص: 12

والحديث يدل على مداومته صلى الله عليه وسلم على ذلك. قال (1) المهلب: الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد فكأنه أراد سد هذه الذريعة، وقيل: لما وقع وجوب الفطر عقيب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى. وقيل: لأن الشيطان الذي يحبس في رمضان لا يطلق إلا بعد الصلاة فاستحب الإفطار قبل الصلاة ليكون في ذلك الوقت سالمًا من وسوسته، وقال ابن قدامة (2): لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل في هذا اليوم قبل الصلاة خلافًا، وقد روى ابن أبي شيبة (3) عن ابن مسعود التخيير فيه، وعن النخعي (4) أيضًا مثله، والحكمة في استحباب التمر فيه لما في الحلو من تقوية النظر الذي يضعفه الصوم، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرق القلب، ولذلك ورد الأمر بالإفطار به دائمًا في حديث سلمان (5).

أخرجه الترمذي: "إِذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإِنه بركة، فإِن لم يجد فليفطر على ماء فإِنه طهو". وأما جعلهن وترًا فللإشارة (أ) إلى الوحدانية، وكذلك كان يفعل صلى الله عليه وسلم في جميع أموره.

(أ) في جـ: فالإشارة.

_________

(1)

الفتح 2/ 447.

(2)

المغني 2/ 371.

(3)

أثر ابن مسعود لم أقف عليه عند ابن أبي شيبة وأخرجه عبد الرزاق 3/ 307 ح 5742.

(4)

ابن أبي شيبة 2/ 162.

(5)

أبو داود 2/ 764 ح 2355، الترمذي 3/ 78 - 79 ح 695، ابن ماجه 1/ 542 ح 1699.

ص: 13

368 -

وعن ابن بُرَيدة عن أبيه رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرجُ يوم الفِطْر حتي يَطْعَم ولا يطعم يومَ الأضْحَى حتى يُصلِّي". رواه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان (1).

بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء تحتها نقطتان وبالدال المهملة -هو بريدة (أ) بن حصيب -بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وبالياء تحتها نقطتان وبعدها الباء الموحدة- ابن عبد الله بن الحارث الأسلمي يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبا سهيل، وقيل: أبا الحصيب. وقيل: أبا ساسان والمشهور أبا عبد الله، أسلم قبل بدر ولم يشهدها، وشهد الحديبية وكان ممن بايع بيعة الرضوان، لقي النبي صلى الله عليه وسلم في سفر هجرته صلى الله عليه وسلم بالغميم، ومعه من قومه زهاء ثمانين بيتًا فأسلموا، ثم رجع إلى بلاد قومه وقد تعلم

(أ) ساقطة من: جـ.

_________

(1)

أحمد نحوه 5/ 352، الترمذي، الصلاة باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج 2/ 426 ح 542، ابن حبان (موارد)، باب الأكل يوم الفطر 156 ح 593، ابن ماجه، الصيام، باب في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج 1/ 558 ح 1756، الحاكم، كتاب صلاة العيدين وقال: ثواب بن عتبة المهري قليل الحدبث ولم يجرح بنوع يسقط به حديثه وهذه سنة عزيزة من طريق الرواية مستفيضة في بلاد المسلمين 1/ 294، ووافقه الذهبي، البيهقي، العيدين، باب يترك الأكل يوم الأضحى حتى يرجع 3/ 283، الدارقطني، كتاب العيدين 2/ 45، الطيالسي 3/ 109 ح 811، والكامل 2/ 528.

الحديث مداره على ثواب بن عتبة المهري مقبول.

قال ابن عدي: وثواب بن عتبة يعرف بهذا الحديث وحديث آخر، وهذا الحديث قد رواه غيره عن طريق عبد الله بن بريدة منهم عقبة بن عبد الله الأصم ففي الحديثين اللذين يرويهما ثواب لا يلحقه ضعف. الكامل 2/ 528، ورواية عقبة عند أحمد والبيهقي 5/ 352 - 553، 3/ 283، وعقبة بن عبد الله الأصم البصري ضعيف، لينه أبو حاتم، وقال ابن معين: ليس بشيء. الكامل 5/ 1916، التقريب 241.

ولشطر الحديث الأول شاهد من حديث أنس السابق.

ص: 14

من القرآن شيئًا، ثم قدم بعد أحد فشهد المشاهد، وسكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة، ثم خرج منها غازيًا في أيام يزيد إلى خراسان فمات بمرو، وبقي ولده بها (أ) (ب) (1) روى (جـ) عنه ابناه: عبد الله وسليمان.

الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه ابن القطان وفي رواية البيهقي زيادة: "وكان إِذا رجع أكل من كبد أضحيته"(2). قال الترمذي (3): وفي الباب عن علي وعن أنس، ولكن حديث علي (4) إسناده غير محفوظ، وحديث أنس، وقال المصنف -رحمه الله تعالى-: لم أره (5) عن أنس، وإنما أخرجه الطبراني (6) عن ابن عباس، ورواه الترمذي (7) أيضًا عن ابن عمر، وضعفه، ورواه البزار (8) عن أبي سعيد

(أ) ساقطة من جـ.

(ب) بهامش الأصل.

(جـ) في جـ: رواه.

_________

(1)

سير أعلام النبلاء 2/ 469، الإصابة 1/ 241.

(2)

سنن البيهقي 3/ 283.

(3)

السنن 2/ 426.

(4)

الترمذي 2/ 410 ح 530، وفي إسناده الحارث الأعور ضعيف، مر في المقدمة.

(5)

التلخيص 2/ 90.

(6)

مجمع الزوائد 2/ 199 وقال: إسناده حسن.

(7)

كذا عبارة الشارح، وعبارة التلخيص والبدر عطفًا على العقيلي الذي لم يورده قال في التلخيص: وحديث علي رواه الترمذي أيضًا والعقيلي وقال: إِسناده غير محفوظ ورواه أيضًا عن ابن عمر وضعفه 2/ 90، وعبارة البدر: وفي تاريخ العقيلي عن علي أنه عليه السلام لم يكن يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ثم قال: إسناده غير محفوظ ومننه يروى من وجه أصلح من هذا ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ابن عمر أيضًا رواه العقيلي من طريق بلفظ:"كان عليه السلام لا يغدو يوم الفطر حتى يغدى أصحابه من صدقة الفطر"، وفي إسناده عمر بن صهبان خال إبراهيم بن أبي يحيى قال ابن معين: ليس بذاك. وقال البخاري: منكر الحديث 3/ 199. فمن هنا يتبين لك وهم الشارح في نقله.

(8)

كشف الأستار 1/ 312 ح 652، الطبراني في الأوسط، مجمع الزوائد 2/ 199، المقصد =

ص: 15

وذكره الشافعي (1) مرسلًا عن صفوان بن سليم وسعيد بن المسيب وموقوفًا على عروة. والحديث فيه دلالة على شرعية تقديم الأكل في عيد الفطر على الصلاة وتأخيره في عيد الأضحى إلى بعد الصلاة، والحكمة في تأخير الأكل في يوم الأضحى هو أنه لما كان إظهار كرامة الله تعالى للعباد بشرعية نحر الأضاحي، وكان (أ) الأهم أن يبتدئ، بأكلها ويشكر الله تعالى على ما أنعم به (ب) عليه من شرعية النسكية الجامعة لخير (جـ) الدنيا وثواب الآخرة.

369 -

وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: "أُمرْنا أن نُخْرِج العَوَاتِقَ والحُيَّض في العيدَيْنِ، يشهدْنَ الخيْرَ ودَعوةَ المسلمِينَ، ويعْتزل (د) الحُيَّضُ المصلَّى" متفق عليه (2).

(أ) هـ: فكان.

(ب) ساقطة من جـ.

(جـ) في جـ: بخير.

(د) في جـ: ويعتزلن.

_________

= العلى 390 ح 371. وفي سنده عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي صدوق في حديثه لين، تغير بآخره. مر في ح 43.

(1)

الأم 1/ 206.

(2)

البخاري، الحيض، باب شهود الحائض العيدين، ودعوة المسلمين، ويعتزلن المصلى 1/ 423 ح 324، مسلم، العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال 2/ 605 ح 10 - 890.

قلت: واللفظ ليس لأحد منهما، أبو داود، الصلاة، باب خروج النساء في العيد 1/ 675 ح 1136، الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء في العيدين 2/ 419 ح 539، النسائي، كتاب صلاة العيدين، خروج العواتق وذوات الخدور 3/ 147، ابن ماجه، إقامة الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء في العيدين 1/ 414 ح 1307، أحمد 5/ 84.

ص: 16

العواتق: البنات الأبكار (أ) البالغات المقاربات للبلوغ (ب)، وسُمِّين عواتق لأنهن أعتقن أنفسهن عن أن يخرجن في مهن أهلهن، وقيل: المقاربات أن يزوجن (جـ) فيملكن أنفسهن عن (د) أهلهن، والحيض أعم من العواتق من وجه.

وشهود الخير هو الدخول في فضيلة الصلاة.

واعتزال الحيض المصلى لعدم أهليتهن للصلاة فلا يداخلن صفوف الصلاة.

وفي الحديث دلالة على الأمر بإخراجهن، والأمر ظاهر في الوجوب: وقد اختلف السلف فيه، فنقل عياض (1) وجوبه عن أبي بكرٍ وعليّ وعُمر رضي الله عنهم وأخرج ابن أبي شيبة (2) عن أبي بكرٍ: والأحق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين، وقد ورد هذا مرفوعًا بإسناد لا بأس به أخرجه أحمد وأبو يعلى (3) وابن المنذر من طريق امرأة منه (هـ) عبد القيس عن أخت عبد الله بن رواحة، والمرأة لم تسم، والأخت اسمها عمرة، صحابية.

(أ) زاد في جـ: و.

(ب) في جـ: البلوغ. .

(جـ) في هـ: يزوجهن.

(د) في جـ: من.

(هـ) زاد في جـ: بني.

_________

(1)

شرح مسلم 2/ 541.

(2)

ابن أبي شيبة ولفظه: "حق" 2/ 182.

(3)

أحمد 6/ 358، المقصد العلي 391 ح 373.

ص: 17

و (أ) قوله هذا يحتمل الوجوب ويحتمل تأكيد الاستحباب، وروى (ب) ابن أبي شيبة (1) عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يخرج إلى العيدين من استطاع من أهله، وهذا ليس صريحًا في الوجوب، بل قد روي عن ابن عمر (2) المنع، فلعله يحمل على حالين، ويؤيد الوجوب ما أخرجه ابن ماجه والبيهقي من حديث ابن عباس:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُخرج نساءه وبناته في العيدين"(3) فدلالته على استمرار العادة ظاهر في الوجوب، وظاهره شمول من كان لها هيئة من النساء ومن لا هيئة لها، وإذا كان في الشواب فالعجائز بالأولى، ومنهم من حمله على الندب، وجزم بذلك الجرجاني (4) من الشافعية وأبو حامد (5) من الحنابلة، ونص الشافعي (6) في الأم يقضى باستثناء ذوات الهيئات، فإنه قال:"وأحب شهود العجائز وغير ذوات الهيئات من النساء الصلاة، وأنا لشهودهن الأعياد أشد استحبابًا"(7)، وقال الطحاوي: إن ذلك كان في صدر الإسلام، ونسخ بعد ذلك، قال: للاحتياج إلى خروجهن لتكثير السواد فيكون فيه إرهاب للعدو، وتعقب بأن

(أ) الواو ساقطة من جـ.

(ب) في جـ: رواية.

_________

(1)

ابن أبي شيبة 2/ 182.

(2)

ابن أبي شيبة 2/ 183.

(3)

ابن ماجه 1/ 415 ح 1309، البيهقي 1/ 307، وقد عنعنه الحجاج بن أرطأة، وهو مدلس، مر في ح 112.

(4)

الفتح 2/ 470.

(5)

في المغني والفتح: ابن حامد. وانظر طبقات الحنابلة 2/ 171.

(6)

الأم 1/ 213.

(7)

وتكملته (مني لشهودهن غيرها من الصلوات المكتوبات) 1/ 213.

ص: 18

النسخ لا يثبت بمجرد الدعوى والاحتمال، وأيضًا فإن ابن عباس (1) روى خروجهن كما في الصحيح، وشهده، وهو صغير، وكان ذلك بعد فتح مكة (2)، ولا حاجة إليهن لقوة الإسلام حينئذ، وأيضًا فإن في حديث أم عطية معللًا بشهود الخير ودعوة المسلمين (أ) رجاء لنيلهن بركة ذلك وقد أفتت به أم عطية بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة كما أخرجه البخاري (3)، ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك، وما روى عن عائشة:"لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد"(4)، لا يدل على تحريم خروجهن ولا على نسخ ذلك بل على بقاء الحكم، وأقول: إن في لفظ حديث أم عطية قرينة على حمل الأمر على الندب وهو قوله: "يشهدن الخير ودعوة المسلمين"، إذ لو كان واجبًا لما علل بذلك، ولكان خروجهن لأداء الواجب عليهن وامتثال الأمر. والله أعلم.

370 -

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ وعُمر يصلون العيدين قبل الخطبة". متفق عليه (5).

(أ) في جـ: الإسلام.

_________

(1)

البخاري 2/ 465 ح 977.

(2)

لأن والده العباس لم ينتقل إلى المدينة إلا بعد فتح مكة، سير أعلام النبلاء 3/ 333.

(3)

2/ 470 ح 981، قلت: ويؤيده حديث جابر عند البخاري وفيه: "فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن. ." قلت (القائل عطاء): أترى حقًّا على الإمام ذلك ويذكرهن؟ قال: إنه لحق عليهم وما لهم لا يفعلونه 2/ 466 ح 978.

(4)

مسلم 1/ 329 ح 144 - 445.

(5)

البخاري، كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد 2/ 453 ح 963، مسلم، نحوه، كتاب صلاة العيدين 5/ 601 ح 8 - 888، الترمذي، الصلاة، باب ما جاء في صلاة العيدين قبل الخطبة 2/ 411 ح 531، النسائي، العيدين، باب صلاة العيدين قبل الخطبة 3/ 149.

ص: 19

في الحديث دلالة على أن تأخير الخطبة هو السنة التي داوم (أ) عليها النبي صلى الله عليه وسلم واقتدى به فيها الخليفتان واستمرا على ذلك، وظاهر المحافظة على التقديم للصلاة وعلى فعل (ب) الخطبة بعدها وجوب ذلك، ولكن الظاهر أنه إجماع على عدم وجوب الخطبتين، وعلى أنه إذا قدمتا لم يشرع إعادتهما، وإن فعل خلاف السنة، وقد قيل: إن عمر رضي الله عنه قد فعل الخطبة قبل الصلاة. واعترض الرواية عياض. و (جـ) قال: لا يصح ولكنه مدفوع بأن عبد الرزاق وابن أبي شيبة (1) روياه جميعًا عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن يوسف بن عبد الله بن سلام. وهذا إسناد صحيح ولكنه معارض برواية ابن عمر هذه، وبما أخرج أيضًا البخاري عن ابن عباس (2)، ويمكن التوفيق بأن ذلك وقع من عمر نادرًا، وقد روى التقديم للخطبة عن عثمان. أخرج ابن المنذر (3) بإسناد صحيح إلى الحسن البصري قال: أول من خطب قبل الصلاة عثمان، ثم صلى بعد ذلك قبل الخطبة ثم رأى ناسًا لم يدركوا الصلاة فقدم الخطبة، فكان الحامل له على تقديم الخطبة النظر في مصلحة المسلمين لإدراكهم الصلاة والسبب في

(أ) في جـ: دام.

(ب) في جـ: فعله.

(جـ) الواو ساقطة من جـ.

_________

(1)

عبد الرزاق 3/ 283 ح 5644، ابن أبي شيبة 2/ 171.

(2)

أخرج البخاري عن ابن عباس قال: "شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وعُمر وعثمان رضي الله عنهم فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة" 2/ 453 ح 962، مسلم 2/ 602 ح 1 - 884.

(3)

الفتح 2/ 451، وأخرجه عبد الرزاق عن معمر بلاغًا 3/ 284 ح 5647.

ص: 20

ذلك: أنه لما اتسع المسلمون في المدينة وتباعدت ديارهم فكان في المبادرة بالصلاة عقيب خروج الإمام تسبيب لفوات الصلاة على من تأخر خروجه عن خروج الإمام فإذا قدم الخطبة حصلت المهلة والانتظار لمن لم يبادر بالخروج، وفي هذا ملمح لعدم وجوب الخطبة إذ لم يبال بعدم إدراكها.

[والصريح في ذلك ما أخرجه النسائي وابن ماجه وأبو داود من حديث عبد الله بن السائب قال: "شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب" (1)](أ). وفي حديث أبي سعيد الخدري كما أخرجه البخاري (2) ما يدل على أن أول من خطب قبل الصلاة مروان، فإنه قال بعد أن ساق ما كان (ب) يفعله النبي صلى الله عليه وسلم: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان، وهو أمير المدينة، في أضحى أو فطر فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة فقلت له: غيرتم والله، فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها (جـ) قبل الصلاة.

(أ) بهامش الأصل.

(ب) ساقطة من جـ.

(جـ) في جـ: فجعلناها.

_________

(1)

النسائي 3/ 151، ابن ماجه 1/ 410 ح 1290، أبو داود 1/ 683 ح 1155، ابن خزيمة 2/ 358 ح 1462.

(2)

البخاري 2/ 448 ح 956، مسلم 2/ 605 ح 9 - 889.

ص: 21

وقد أخرج الشافعي (1) من حديث عبد الله بن يزيد: حتى قدم معاوية فقدم الخطبة، ففيه دلالة على أن معاوية الذي قدم، وروى ابن المنذر (2) عن ابن سيرين: أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة، ويمكن التوفيق بينها (أ) بأن عثمان فعل ذلك لا على جهة المداومة، وإنما هو منظور فيه إلى مصلحة المسلمين وأن معاوية فعل ذلك وداوم عليه، واقتدى به أميراه لغرض لهم في ذلك من مدح بعض الناس، وذم بعض وفهموا من الناس، اجتناب الخطبة، وتنزههم عن سماع ما لم ينبغ استماعه مما خولف به السنة.

371 -

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم العيد ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها. أخرجه السبعة (3).

وعنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى العيدَ بلا أذان ولا إِقامة" أخرجه أبو داود (4) وأصله في البخاري.

(أ) في جـ، وهـ: بينهما.

_________

(1)

مسند الشافعي 75 - 76.

(2)

الفتح 2/ 452.

(3)

البخاري، العيدين، باب الخطبة بعد العيد 2/ 453 ح 962، مسلم، العيدين، باب ترك الصلاة قبل العيد وبعدها في المصلى 2/ 606 ح 13 - 884، أبو داود، الصلاة، باب الصلاة بعد صلاة العيد 1/ 685 ح 1159، الترمذي، الصلاة، باب ما جاء لا صلاة قبل العيد ولا بعدها 2/ 417 - 418 ح 537، ابن ماجه، إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها. 1/ 410 ح 1291، النسائي، العيدين، الصلاة قبل العيدين وبعدها 3/ 157.

(4)

أبو داود 1/ 680 ح 1147، ابن ماجه 6/ 401 ح 1273، البخاري 2/ 451 ح 959.

ص: 22

في الحديث دلالة على أن صلاة العيد ركعتان فقط، وهو إجماع (1) لمن صلاها مع الإمام في الجَبانة، وأما إذا فاتته صلاة الإمام وصلى وحده فكذلك على قول الأكثر، وذهب أحمد والثوري إلى أنه يصلي أربعًا (2)، وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود:"من فاته صلاة العيد مع الإمام فليصل أربعًا" وهو إسناد صحيح، وقال إسحاق: إن صلاها في الجبانة فركعتين وإلا فأربعًا. وقال أبو حنيفة (3): إذا قضى صلاة العيد فهم مخير بين اثنين أو (أ) أربعًا، [والقضاء غير لازم، وإنما خيره لأن صلاة العيد قائمة مقام صلاة الضحى إلا أن شرائطها كشرائط الجمعة، فإذا فاتت لعدم الشرائط صلى صلاة الضحى، فخير بين ركعتين أو أربع، ودليل قيامها مقام الضحى أنها لا تصلى الضحى قبلها، والضحى غير واجبة، فكانت (ب) مع فوات الشرائط غير واجبة، وفي حديث ابن مسعود أنه يقرأ في الأولى بسبح (جـ) اسم ربك الأعلى، والثانية والشمس، والثالثة والليل، والرابعة والضحى. رواه في المحيط، كذا (د) في شرح القدوري](هـ).

واعلم أن صلاة العيدين مجمع على شرعيتها، واختلف في حكمها،

(أ) في جـ: و.

(ب) في جـ: وكانت.

(ب) في جـ: سبح.

(د) في هـ: كذلك.

(هـ) بهامش الأصل.

_________

(1)

المجموع 5/ 22.

(2)

المغني 2/ 390.

(3)

وهي رواية عن أحمد ومالك والشافعي، المجموع 5/ 35 - 36، المغني 2/ 390.

ص: 23

فذهب الهادي وأبو حنيفة إلى أنها واجبة فرض عين (1)، ويدل على ذلك ما ذكر (أ) في هذه الأحاديث من محافظته صلى الله عليه وسلم على ذلك، والخلفاء من بعده، ودليل التأسي قائم، وأيضًا فإن في حديث الركب الذي مَرَّ:"وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم"(2) بعد ذكر الأمر في أوله، وظاهر الأمر الوجوب وأيضًا فقوله (ب) تعالى:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (3) على بعض الوجوه أن المراد صلاة عيد الأضحى وهو أمر وقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)} (4) كما هو عند كثير من السلف أن المراد به إخراج زكاة الفطر وصلاة عيد الفطر، وذهب أبو طالب وأحد قولي الشافعي والإصطخري وأحمد (5) إلى أنها فرض كفاية، إذ هي شعار وهو يسقط بقيام البعض به كالجهاد، وذهب زيد بن علي والناصر والإمام يحيى والمؤيد وأحد قولي الشافعي وأكثر أصحاب الشافعي (6) إلى أنها سنة مؤكدة، ومواظبته صلى الله عليه وسلم لتأكيد السنية في ذلك. قالوا: لقوله صلى الله عليه وسلم: "خمس صلوات

(أ) في جـ: ذكره.

(ب) في جـ: قوله.

_________

(1)

في الهداية واجبة، والأحناف يفرقون بين الفرض والواجب. وحكى الإمام النووي الإجماع على أنها ليست فرض عين، والمؤلف نقل من البحر فإنه حكى أنها فرض عين عند الهادي وأبي حنيفة، الهداية 2/ 70، المجموع 5/ 605، البحر 2/ 54.

(2)

حديث أبي عمير مر في ح 366.

(3)

الآية 2 من سورة الكوثر.

(4)

الآية 14، 15 من سورة الأعلى.

(5)

البحر 2/ 54، المغني 2/ 367، المجموع 6/ 5.

(6)

ومالك، وقول عند أصحاب الإمام أحمد. المراجع السابقة.

ص: 24

كتبهن الله على العباد" (1) فهو قرينة على ذلك، ويجاب عنه بأن الاحتجاج بمفهوم العدد، وهو محتمل أن يكون المفهوم خرج مخرج الغالب، وهو أنه لما كان ذلك هو الأغلب في الأوقات، وكان العيد وقوعه في وقت يسير من السنة، فلا يعمل بالمفهوم وهو أنه عارضه ما هو أقوي منه ما (أ) تقدم، وهو يطرح مع ذلك. والله أعلم.

و (ب) قوله: (جـ) ولم يصل قبلها ولا بعدها، فيه دلالة على أنها لم تشرع (2) النافلة قبل صلاة العيد ولا بعدها؛ لأنه إذا لم يصل صلى الله عليه وسلم دل على أنه غير مشروع في حقه إذ لو كان مشروعًا لفعله، ومع قيام دليل التأسي فحكمنا حكمه، ولكنه لم يكن في هذه الرواية ما يدل على مواظبته الترك وإنما حكى صلاة وقع فيها هذه الصورة المذكورة [وفيما سيأتي حديث أبي سعيد يدل على مواظبته على الترك](د)، (هـ وقد اختلف في حكم هذا، فذكر ابن المنذر عن أحمد (3) أنه قال: الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها (و)(هـ)، والبصريون يصلون قبلها لا بعدها، والمدنيون لا قبلها ولا بعدها،

(أ) في جـ: كما.

(ب) الواو ساقطة من: جـ.

(جـ) قدم في الأصل "شرح جملة بلا أذان ولا إقامة" على قوله، ولم يصل قبلها ولا بعدها"، وقد أشار إلى ذلك.

(د) بهامش الأصل.

(هـ- هـ) بهامش هـ.

(و) في جـ: قبلها لا بعدها.

_________

(1)

البخاري 5/ 287 ح 2678 مسلم 1/ 40 ح 8 - 11.

(2)

حكى النووي الإجماع على أنه ليس لها سنة قبلها ولا بعدها. المجموع 5/ 18.

(3)

المغني 2/ 388.

ص: 25

وبالأول قال الأوزاعي والثوري والحنفية (1)، وبالثاني قال الحسن البصري وجماعة، وبالثالث قال الزهري وابن جريج (2)، وأحمد، ومالك (3) منع في المصلى، وعنه في المسجد روايتان، وقال الشافعي في الأم، ونقله البيهقي عنه في المعرفة بعد أن روى حديث الباب ما نصه: وأحب للإمام ألا يتنفل قبلها ولا بعدها وأما المأموم فمخالف له (4) في ذلك، ثم بسط الكلام في ذلك، وقال الرافعي (5): يكره للإمام التنفل قبل العيد وبعدها، وقيده في البويطي في المصلى، وجرى على ذلك الصيمري فقال: لا بأس بالنافلة قبلها وبعدها مطلقًا إلا للإمام في موضع الصلاة، وهذا يؤيده ما أخرجه ابن ماجه (6) بإسناد حسن من حديث أبي سعيد الآتي:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي قبل العيد شيئًا، وإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين" وقد صححه (أ) الحاكم (7)، وفي هذا دليل المواظبة على الترك وبهذا قال إسحاق، ونقل بعض المالكية (8) الإجماع على أن الإمام لا يتنفل في المصلى، وهذا جميعه يدل على أن صلاة العيد ليس لها سنة لأنه لم يثبت

(أ) في جـ: صححهما.

_________

(1)

المعروف عند الحنفية الكراهة قبل الصلاة وبعدها. فتح القدير 2/ 73.

(2)

انظر المغني 2/ 387 - 1388، المجموع 5/ 18.

(3)

الكافي، يصلي في المسجد تحية للمسجد 1/ 263 - 264، شرح الزرقاني 1/ 328.

(4)

ونصه في الأم: وهكذا أحب للإمام لا جاء في الحديث .. وأما المأموم فمخالف للإمام لأنا نأمر المأموم بالنافلة قبل الجمعة: وبعدها ونأمر الإمام أن يبدأ بالخطبة 1/ 208.

(5)

فتح العزيز 5/ 44.

(6)

ابن ماجه 1/ 410 ح 1293 وسيأتي في ح 372.

(7)

الحاكم 1/ 297.

(8)

شرح الزرقاني 1/ 328.

ص: 26

فعل ذلك لا قبلها ولا بعدها خلافًا لمن قاسها على الجمعة فأثبت لها سنة وبقي الاحتمال إذا صليت في المسجد، وقعد في المسجد قبل أن تقام هل يصلي تحية المسجد لقيام دليلها؟ أو لا يصليها لخصوص كونه قبل صلاة العيد، وحينئذ تعارض الدليلان ويحتاج إلى الترجيح. والله أعلم.

[وقوله بلا أذان ولا إقامة، فيه دلالة على عدم شرعيتها، وأن فعل ذلك محدث بدعة، وروى ابن أبي شيبة (1) بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب أن أول من أحدث الأذان لصلاة العيد معاوية، وروى الشافعي (2) عن الثقة عن الزهري مثله وزاد، وأخذ به الحجاج حين أُمِّرَ على المدينة، وروى ابن (1) المنذر عن حصين بن عبد الرحمن قال: أول من أحدثه زياد بالبصرة، وقال الداودي (3): أول من أحدثه مروان، وقال ابن حبيب (1): أول من أحدثه عبد الله بن الزبير، وأقام أيضًا، وفيه ما تقدم، وقد روى الشافعي (4) عن الثقة عن الزهري قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن في العيدين فيقول: الصلاة جماعة"، وهذا مرسل يعضد بالقياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك كما سيأتي إن شاء الله، قال الشافعي: أحب أن يقول: الصلاة، أو الصلاة جامعة، وإن قال: هلموا إلى الصلاة لم أكرهه، وإن قال: حي على](أ)

(أ) بهامش الأصل.

_________

(1)

ابن أبي شيبة 2/ 169.

(2)

الأم 1/ 208.

(3)

الفتح 2/ 453.

(4)

الأم 1/ 208، قلت: وهو من مراسيل الزهري، قال ابن معين ويحيى بن سعيد: ليس بشيء، وكذا قال الشافعي وزاد: لأنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم. التدريب 1/ 205.

ص: 27

[الصلاة أو غيرها من ألفاظ الأذان كرهت (أ) ذلك (1). والله أعلم (ب)](جـ).

372 -

وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلِّي قبل العيد شيئًا، فإِذا رجع إِلى منزله صلَّى ركعتيْن". رواه ابن ماجه بإسناد حسن (2).

وعنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرجُ يومَ الفطرِ والأضْحَى إِلى المصلَّى وأولُ شيءٍ يبدأ به الصلاةُ ثم يَنصرفُ، فيقوم مقابلَ الناسِ، والناس على صُفُوفهم فيعظُهم ويأمُرهم". متفق عليه (3).

حديث أبي سعيد الأول أخرجه الحاكم وأحمد، وروى الترمذي عن ابن عمر (4) نحوه وصحه، وهو عند أحمد والحاكم، وله طريق أخرى عند

(أ) في جـ: كره.

(ب) قدمه المصنف في الشرح على جملة "لم يصل قبلها ولا بعدها"، وقد أشار إلى ذلك.

(جـ) بهامش الأصل.

_________

(1)

قال شيخنا عبد العزيز بن باز في تعليقه على الفتح: لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة العيد أذان ولا إقامة ولا شيء، ومن هنا يعلم أن النداء للعيد بدعة بأي لفظ كان. الفتح 2/ 452.

(2)

ابن ماجه، إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة قبل العيد وبعدها 1/ 410 ح 1293، أحمد 3/ 28، الحاكم 1/ 297 واقتصر على "فإذا رجع إلى منزله". والحديث حسن لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، صدوق في حديثه لين، مَرَّ في ح 43.

(3)

البخاري، نحوه كتاب العيدين، باب الخروج إلى المصلى بغير منبر 2/ 448 - 449 ح 956، مسلم، كتاب صلاة العيدين 2/ 605 ح 9 - 889، النسائي، العيدين، استقبال الإمام الناس بوجهه في الخطبة 3/ 153، ابن ماجه، إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الخطبة في العيدين 1/ 409 ح 1288، أحمد 3/ 36، ابن خزيمة، أبواب صلاة العيدين، باب الخروج إلى المصلى لصلاة العيدين 2/ 350 ح 1449.

(4)

2/ 418 ح 538، الحاكم 1/ 295، أحمد 2/ 57.

ص: 28

الطبراني في الأوسط لكن فيه جابر الجعفي وهو متروك (1)، وأخرج البزار (2) من حديث الوليد بن سريع عن عليٍّ في قصة له "أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها (أ) ولا بعدها، فمن شاء فعل، ومن شاء ترك". وأخرج أحمد من حديث عبد الله بن عمر (3) مرفوعًا: "لا صلاة يوم العيد قبلها ولا بعدها" وهذا الحديث الأخير صريح في منع الصلاة مطلقًا قبل العيد سواء كان في المصلى أو في غيره، وفي حق الإمام وغيره، وقد أخرج البيهقي (4) عن جماعة منهم أنس أنهم كانوا يصلون يوم العيد قبل خروج الإمام.

والحديث الثاني فيه دلالة على شرعية الخروج إلى المصلى، والمتبادر منه هو الخروج إلى موضع آخر غير مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذلك فإن (ب) مصلاه صلى الله عليه وسلم معروف، بينه وبين باب المسجد ألف ذراع، قال عمر بن (شبة)(جـ) في أخبار المدينة (5).

وقوله: "أول شيء يبدأ (د) به الصلاة"، فيه دلالة على تقديم (هـ) الصلاة

(أ) في هـ: قبلهما.

(ب) في جـ: كان.

(جـ) في النسخ: شيبة، وهو تصحيف.

(د) في جـ: بدأ.

(هـ) في هـ: تقدم.

_________

(1)

مر في ح 228.

(2)

كشف الأستار 1/ 313 ح 654.

(3)

أحمد -الفتح الرباني-6/ 158 ح 1664 ولفظه "أنه خرج يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها فذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله".

(4)

سنن البيهقي 3/ 303.

(5)

لم أقف عليه في تاريخ المدينة ولكن عبارته تدل على أنه معروف فإنه قال: ثم صلى في المصلى فثبت يصلي فيه حتى توفاه الله 1/ 134.

ص: 29

على الخطبة وعلى أنه لم يشتغل بتقديم نافلة، وقد تقدم ذلك، وقوله:"ثم ينصرف" إلخ وفي رواية ابن حبان "ثم ينصرف إلى الناس قائمًا في مصلاه"، ولابن خزيمة (1) في رواية مختصرة:"خطب يوم عيد على رجليه"(أ) هذا كله مشعر بأنه لم يكن في المصلى في زمانه منبر، وفي تمام القصة التي ذكرها البخاري في حديث أبي سعيد أن أول من اتخذ المنبر في المصلى مروان، وقد وقع في المدونة لمالك (2)، (ورواه عمر بن شبة (3) عن أبي (ب) عساكر عنه قال: أول من خطب الناس في المصلى على منبر عثمان بن عفان كلمهم (جـ) على منبر من طين بناه كثير بن الصلت، وهذا معضل، وما في الصحيحين أصح، ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة، ثم تركه حتى أعاده مروان، ولم يطلع على ذلك أبو سعيد، وإنما اختص كثير بن الصلت بالبناء له لكون داره كانت مجاورة للمصلى، وهو تابعي كبير (4)، ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم المدينة هو (د) وإخوته بعده فسكنها وكان اسمه قليلًا فسماه عمر كثيرًا وقد صح سماعه من عمر

(أ) في النسخ: جلية، والتصحيح من ابن خزيمة.

(ب) في هـ: ابن.

(جـ) في جـ، هـ: كلهم.

(د) ساقطة من هـ.

_________

(1)

ابن خزيمة 2/ 348 ح 1145، بلفظ "على راحلته".

(2)

المدونة 1/ 169، وفيه انقطاع بين مالك ومروان وأبي سعيد.

(3)

في الفتح عمر بن شبة عن أبي غسان 2/ 449، ولم أره في تاريخ المدينة ولعله في البياض الذي أشار إليه المحقق 1/ 134.

(4)

الإصابة 8/ 322، التهذيب 8/ 419.

ص: 30

وغيره وكان له شرف وذكر، وهو ابن أخي حمد (أ) بفتح الحاء وسكون الميم أو فتحها، أحد ملوك كندة الذين قتلوا (ب) في الردة، وقد ذكر أباه في الصحابة ابن منده وفي صحة ذلك نظر.

وقوله: "فيعظهم (ب) ويأمرهم"، تفصيل لحال (د) الخطبة فإنها مشتملة على ذلك.

373 -

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم: "التكبيرُ في الفطرِ سبْعٌ فِي الأُولى، وخمسٌ في الأخيرة والقراءة بعدهما كلتَيْهما". أخرجه أبو داود (1).

ونقل الترمذي (2) عن البخاري تصحيحه.

(أ) في هـ: أحمد.

(ب) في هـ: قتلوه.

(جـ) في جـ: فيعلمهم.

(د) في جـ: بحال.

_________

(1)

أبو داود، بلفظ (الآخرة) الصلاة، باب التكبير في العيدين 1/ 681 ح 1151، ابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين 1/ 407 ح 1278، أحمد 2/ 357، 2/ 180 والدارقطني، كتاب العيدين 2/ 48 ح 22، البيهقي، صلاة العيدين، باب التكبير في صلاة العيدين 3/ 285، المنتقى، العيدين 100 ح 262 تاريخ الخطيب 5/ 76، أحكام العيدين 181 ح 135.

(2)

علل الترمذي 1/ 288، قال الصنعاني في السبل: واعلم أن قول المصنف أنه نقل الترمذي عن البخاري تصحيحه وقال في تلخيص الحبير: إنه قال البخاري، والترمذي: إنه أصح شيء في هذا الباب فلا أدري من أين نقله عن الترمذي؟ فإن الترمذي لم بخرج في سننه رواية عمرو بن شعيب أصلًا بل أخرج رواية كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده وقال: حديث جد كثير أحسن شيء في هذا الباب، عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الباب عن عائشة وابن عمر وعبد الله بن عمرو ولم يذكر عن البخاري وقد وقع للبيهقي في السنن الكبرى هذا الوهم بعينه إلا أنه ذكره بعد روايته لحديث كثير فقال: قال أبو عيسى: سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: ليس في الباب شيء أصح منه وقال: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في هذا الباب هو صحيح أيضًا. اهـ. كلام البيهقي. ولم =

ص: 31

وهو أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، سمع أباه وابن المسيب وطاوسًا، روى عنه الزهري وداود ابن أبي هند وأيوب وابن جريج وعطاء بن أبي رباح ويحيى بن سعيد وعمرو ابن دينار، ولم يخرج البخاري ومسلم حديثه في صحيحيهما (أ)؛ لأن الضمير في أبيه وجده إِنْ كان عائدًا إليه كان المعنى أن أباه شعيبًا روى عن جده محمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كذا، مثلًا فيكون مرسلًا لأن جده محمدًا لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان الضمير الذي في أبيه عائدًا إلى عمرو والضمير في جده عائدًا إلى شعيب فيراد أن شعيبًا روى عن جده عبد الله فشعيب لم يدرك جده عبد الله، فلهذه العلة لم يخرجاه في صحيحيهما (ب). وقال الذهبي (1): قد ثبت سماع شعيب من جده عبد الله وعن (جـ) معاوية وابن عباس وابن عمر ثم قال بعد حكاية اختلاف السلف والخلف في قبول روايته: وقد احتج به أرباب السنن الأربعة وابن خزيمة وابن حبان في بعض الصور والحاكم (2). والحديث أخرجه أحمد وعليّ بن

(أ) في جـ: صحيحهما.

(ب) في جـ: صحيحهما.

(جـ) في جـ، هـ: ومن.

_________

= نجد في كلام الترمذي ما ذكره اهـ. 2/ 119. ولو اطلع الإمام الصنعاني على علل الترمذي الكبير لم يقل هذا الكلام ولم ينسب إلى هؤلاء الأئمة الوهم فإن ذلك موجود في العلل 1/ 287 - 288.

(1)

سير أعلام النبلاء 5/ 157، الميزان 3/ 265.

(2)

قلت: روايته من قبيل الحسن، ولكن للحديث علة أخرى، ابن حبة عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الطائفي الثقفي صدوق يخطئ ويهم. التقريب 180، وللحديث شواهد أخري أوردها الفريابي في أحكام العيدين 142 - 183.

ص: 32

المديني وصححاه وقد رووه أيضًا من حديث عائشة (1) وفيه ابن لَهِيعَة (2) وضعفه البخاري كما حكاه عنه الترمذي وفيه أيضًا اضطراب (3) عن ابن لهيعة، وأخرجه ابن ماجه (4) من حديث سعد (أ) القرظ وذكره (ب) ابن أبي حاتم في العلل (5) عن أبي واقد الليثي، وقال عن أبيه: إنه باطل. ورواه البزار (6) من حديث عبد الرحمن بن عوف، وصح الدارقطني (7) إرساله ورواه البيهقي (8) عن ابن عباس وهو ضعيف، ورواه الدارقطني والبزار من حديث ابن عمر (9) مثله، وفيه فرج بن فضالة (10) وهو ضعيف، قال أبو

(أ) في جـ: سعيد.

(ب) في جـ: وذكر.

_________

(1)

أبو داود 1/ 680 ح 1149، ابن ماجه 1/ 407 ح 1280، أحمد 6/ 70، البيهقي 3/ 287.

(2)

مر في ح 28.

(3)

أحكام العيدين 142 - 144.

(4)

1/ 407 ح 1277، الحاكم 3/ 607، البيهقي 3/ 288، والدارقطني 2/ 47، الطبراني الصغير 2/ 143، وفيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن المدني ضعيف، مر في ح 142، ووالده سعد، مستور. التقريب 118.

(5)

1/ 207.

(6)

كشف الأستار 1/ 314 ح 655، وقال: لا نعلمه عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد، والحسن البجلي لين الحديث، سكت الناس عن حديثه وأحسبه الحسن بن عمارة وقال الهيثمي: وفيه الحسن بن حماد البجلي ولم يضعفه أحد ولم ووثقه أحد، وذكره المزي للتمييز وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد 2/ 204.

(7)

أحكام العيدين 151، قلت: تعقب الهيثمي بأن المراد بحسن هنا الحسن بن عمارة البجلي كما صرح بذلك الدارقطني في العلل وعمر بن شبة في تاريخ المدينة 1/ 139 أحكام العيدين 151 - 152.

(8)

السنن 3/ 348، المستدرك 1/ 326، الدارقطني 2/ 66.

(9)

الدارقنطي 2/ 48 - 49.

(10)

فرج بن فضالة ضعيف، مر في ح 16.

ص: 33

حاتم: هو خطأ (1)، وأخرجه الترمذي وابن ماجه والدارقطني وابن عدي والبيهقي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو (2) بن عوف عن أبيه عن جده، وكثير (3) ضعيف، قال الشافعي: ركن من أركان الكذب. وقال ابن حبان: له نسخة موضوعة عن أبيه عن جده، وقد قال البخاري والترمذي (4): إنه أصح شيء في هذا الباب، وأنكر جماعة تحسينه على الترمذي وروى العَقيلي (5) عن أحمد أنه قال: ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح، وقال الحاكم (6): الطرق إلى عائشة وابن عمرو وعبد الله بن عمر (أ)، طريق عمرو بن شعيب (ب وأبي هريرة هي من طريق ابن لهيعة ب) فاسدة.

وفي الباب عن أبي جعفر عن علي (7) موقوفًا ورواه عبد الرزاق عن ابن عباس (8) موقوفًا، ورواه ابن أبي شيبة (9)، وقال ابن رشد (10): إنما صاروا إلى

(أ) في هـ: وابن عمر.

(ب- ب) ساقطة من هـ.

_________

(1)

1/ 208.

(2)

الترمذي 2/ 416 ح 536، ابن ماجه 1/ 407 ح 279، الدارقطني 2/ 48 ح 23، ابن عدي 2/ 273، البيهقي 2/ 286.

(3)

مر في ح 353.

(4)

الترمذي 2/ 416، علل الترمذي 1/ 287 - 288.

(5)

تاريخ العقيلي، وانظر البدر 3/ 202.

(6)

المستدرك 1/ 298.

(7)

المصنف 3/ 292 ح 5678.

(8)

المصنف 3/ 292 ح 5679، الفريابي في أحكام العيدين 176 ح 126 إلى 130.

(9)

ابن أبي شيبة 2/ 173.

(10)

بداية المجتهد 1/ 218.

ص: 34

الأخذ بأقاويل الصحابة في هذه المسألة لأنه لم يثبت فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء (1).

والحديث فيه في لالة على شرعية التكبير في صلاة العيدين، وأنه في الركعة الأولى يكبر سبعًا، وفي (أ) الثانية يكبر خمسًا، والحديث يحتمل أن السبع بتكبيرة الافتتاح فيكون المختص به العيد ستًّا في الأولى أو من دونها، والظاهر أنها من دون تكبيرة الافتتاح؛ لأن تكبيرة الافتتاح قد علم حالها، وأنها معتبرة في جميع الصلوات، فلا يحتاج إلى التعريف بها، وإنما المحتاج إلى التعريف هو ما عداها، وقد ذهب إلى هذا علي وأبو بكرٍ وعمرُ وابن عمر وأبو هريرة وعائشة وزيد بن علي والهادي والقاسم والشافعي والنخعي وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد، وكلامهم محتمل (ب) في أن تكبيرة الافتتاح منها أو من غيرها (2) وقال أبو طالب (3) وأبو العباس: من غير تكبيرة الافتتاح، وهو وجه عند أصحاب الشافعي، وفي المنتخب عن الهادي (3)

(أ) زاد في جـ: الركعة.

(ب) في جـ: يحتمل.

_________

(1)

قال ابن الملقن في البدر بعد أن ساق هذه الطرق: فهذه طرق الحديث مجموعة وأقواها عندي الطريق الثاني -عمرو بن شعيب- والباقي شواهد له. اهـ 3/ 201.

(2)

ذكر ابن قدامة تفصيل ذلك فقال: يكبر في الأولى سبعًا مع تكبيرة الإحرام ولا يعتد بتكبيرة الركوع لأن بينهما قراءة ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات ولا يعتد بتكبيرة النهوض، ثم يقرأ في الثانية ثم يكبر ويركع، روي ذلك عن الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والمزني، أي أن التكبير سبعًا من غير تكبيرة الإحرام، وروي عن أبي هريرة وأبي سعيد، وابن عباس، وابن عمر ويحيى الأنصاري فقالوا: يكبر سبعًا من غير تكبيرة الإحرام. المغني 2/ 380 - 381.

(3)

البحر 2/ 60.

ص: 35

أنها بتكبيرة الافتتاح. كذا رواه في الانتصار، وهو الذي حصله المؤيد لمذهب الهادي، ومثله عن زيد بن علي، والحديث كما عرفت من الاحتمال، وقال المؤيد بالله: خمس في الأولى وأربع في الثانية، قال: لقول علي رضي الله عنه في رواية زيد بن عليّ، وذهب الثوري وأبو حنيفة (1) إلى أنها ثلاث في الأولى، وثلاث في الثانية، وذهب مالك إلى أنها ست (2) في الأولى وخمس في الثانية، وذهب ابن مسعود وسعيد بن العاص إلى أنه كالجنازة أربع تكبيرات. روى سعيد بن العاص قال: سألت أبا موسى وحذيفة: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان (أ) يكبر أربعًا كتكبيره على الجنازة، فقال حذيفة: صدق، فقال (ب) أبو موسى: وكذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم. أخرجه أبو داود (3)، والأرجح الصير إلى ما دل عليه الحديث فإنه وإن كان جميع طرقه واهية، ولكنها (جـ) يقوي بعضها بعضًا.

(أ) ساقطة من هـ.

(ب) في جـ: قال.

(جـ) في جـ: ولكنه.

_________

(1)

الهداية 2/ 74، والمغني 2/ 381.

(2)

ذكر ذلك النووي في المجموع 5/ 25، وذكر ابن رشد أنها سبع في الأولى وخمس في الثانية. بداية المجتهد 1/ 217.

(3)

أبو داود 1/ 682 ح 1153، أحمد 4/ 416، البيهقي 3/ 289 فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي صدوق يخطئ رمي بالقدر وتغير بآخره قال أحمد: أحاديثه مناكير. التقريب 199، الكواكب النيرات 476. وفيه أيضًا: أبو عائشة الأموي جليس أبي هريرة، قال الحافظ في التقريب: مقبول، وجهله ابن حزم والقطان والإمام أحمد، وقال الذهبي: غير معروف. البدر 3/ 202، التهذيب 12/ 146، التقريب 414، الميزان 4/ 543، تهذيب الكمال 3/ 1619 - 1620.

ص: 36

وقوله: "والقراءة بعدهما كلتيهما"، فيه دلالة على أن محل التكبير قبل القراءة في الركعتين جميعًا، وقد ذهب إلى هذا الشافعي ومالك عملًا بهذا الحديث وذهب الهادي والمؤيد وأبو طالب إلى أنه يقدم القراءة على التكبير في الركعتين جميعًا، واحتج له في البحر (1). قال: لرواية ابن عمر ولفعل علي رضي الله عنه والظاهر أنه وهم، فإنه لم يكن عن أحد منهما ما يدل على ذلك وإنما الرواية عنهما في عدد التكبير كما عرفت، وفي رواية زيد بن علي عن علي رضي الله عنه كما في مذهب الشافعي ومالك، وذهب القاسم والناصر وأبو حنيفة (2) إلى أنه يقدم التكبير في الركعة الأولى، ويؤخره في الثانية ليوالي بين القراءتين لرواية ابن مسعود لذلك عن (3) النبي صلى الله عليه وسلم حكاها في الانتصار، والأقوى هو المذهب الأول لما عرفت، وظاهر ما دل عليه الحديث في صفتها من التكبير أنه لا يجوز النقصان عن ذلك لقوله:"التكبير" إلخ. . فإن فيه تعريف صفتها، ومفهوم العدد يقضي أنه لا يزيد على ذلك ولا ينقص، فمن أخل بشيء من ذلك فقد أخل بركن، فيجب عليه الإعادة سواء كان تركه عمدًا أو سهوًا إلا أنه إذا ترك شيئًا من التكبير سهوًا وذكره في الصلاة رجع لتمامه، وألغى ما تخلل على مقتضى (4) القواعد، وإن كان بعد تمام الصلاة أعادها في الوقت، وقال الشافعي: إنه لا يعيد الصلاة ولا يسجد للسهو؛ لأن

(1) البحر 2/ 61.

(2)

الهداية 2/ 74.

(3)

رواه معلقًا الترمذي وقال: روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول أهل الكوفة 2/ 416.

(4)

يقطع القراءة ثم يكبر ويستأنف القراءة.

ص: 37

التكبيرات عنده لا فرضًا ولا بعضًا من الفرض (1) وإنما يكره أترك التكبير أو ترك بعضه، وكذلك الزيادة، وإن نسي فعله قبل القراءة حتى يشرع (أ) في القراءة فإن فعله في الجديد وفي القديم يكبر ما لم يركع لبقاء القيام، وهو محله، فإن رجع بعد (ب) الركوع لفعل التكبير فجزم الرافعي (2) ببطلان صلاته مع العلم لا مع الجهل فيعذر، (جـ) هكذا في عجالة المحتاج إلى المنهاج، (د) وقال أبو حنيفة: لا يعيد ويسجد للسهو وإذا أتى المؤتم، وقد كبر الإمام شيئًا من التكبير، فقالوا: إنه يتحمل ما فعله مما فات اللاحق، ولا يظهر وجه هذا القول، وإذا اختلف مذهب الإمام والمؤتم في التكبير فإنه يفعل المؤتم ما ترك الإمام. وأما العكس لو فعل الإمام زائدًا على ما يعتقد فعله المؤتم متابعته (5) لئلا يخالف إمامه (و) والله أعلم.

374 -

وعن أبي واقِدٍ الليثي رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم

(أ) في جـ: شرع.

(ب) في جـ: قبل.

(جـ) زاد في جـ: و.

(د) بهامش الأصل.

(هـ) في هـ: فيتابعه، وفي جـ: تابعه.

(و) في هـ: اتباعه.

_________

(1)

حكى ابن قدامة أنها سنة ولا تبطل الصلاة بتركه عمدم ولا سهوًا ولا أعلم فيه خلافًا. المغني 2/ 383.

(2)

فتح العزيز 5/ 61.

ص: 38

يقرأ في الأضْحى والفطر (أ) بقاف، واقتربت". أخرجه مسلم (1).

هو أبو واقد بكسر القاف والدال (المهملة)(ب)، اسمه الحارث بن عوف الليثي، وقيل: الحارث بن مالك، وقيل: عوف بن الحارث بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة، وهو قديم الإسلام قيل: إنه شهد بدر، وكان معه لواء بني ليث وضمرة وسعد بني (جـ) بكر يوم الفتح، وقيل: إنه من مسلمة الفتح، والأول أصح. عداده في (د) أهل المدينة، وجاور بمكة سنة ومات بها سنة ثمان وستين، وقيل: خمس وستين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وقيل: ابن خمس وثمانين، ودفن (هـ) بفخ وهو بالفاء والخاء المعجمتين. روى عنه عبيد الله (و) بن عبد الله بن عتبة وأبو مرة مولى عقيل بن أبي طالب (2).

وفي الحديث دلالة على أن قراءة السورتين في ركعتي العيد سنة، وفي

(أ) ساقطة من جـ.

(ب) بهامش الأصل.

(جـ) في جـ: بن.

(د) في جـ: من.

(هـ) ساقطة من جـ.

(و) في جـ: عبد الله.

_________

(1)

مسلم، نحوه العيدين، باب ما يقرأ به في صلاة العيدين 2/ 607 ح 14 - 891، أبو داود، نحوه الصلاة، باب ما يقرأ في الأضحى والفطر 1/ 683 ح 1154، الترمذي، نحوه الصلاة، باب ما جاء في القراءة في العيدين 2/ 415 ح 534، النسائي، العيدين، باب القراءة في العيدين بقاف واقتربت 3/ 150، ابن ماجه، إقامة الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة العيدين 1/ 408 ح 1282، أحمد 5/ 217، مالك، العيدين، باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين 128 ح 8.

(2)

انظر ترجمة الشارح له في ح 13.

ص: 39

رواية أيضًا لمسلم (1): "بسبح، والغاشية"، ويجمع بأنه وقع ذلك جميعه فيكون المصلي مخيرًا، وقد ذهب إلى سنية ذلك الشافعي ومالك (2)، وقالت الهادوية وأبو حنيفة (3) وأصحابه: إن ذلك غير متعين، بل يقرأ ما شاء من السور قياسًا على سائر الصلاة، والرجوع إلى ما فعله صلى الله عليه وسلم إن لم يكن واجبًا، فأقل الأحوال الندب، ومع المواظبة السنية [وإنما اختصت قراءته بهما (أ) لما فيهما من ذكر النشور وشبهه بخروج الناس إلى العيد كما يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر (4)، والخروج إلى المصلى لرجاء الغفران والسرور، فالعيد كالصدر (5) بالمحشر إلى الجنة مغفور، لهم وفي سماعه لهما دليل على جهر القراءة فيهما ولا خلاف في ذلك](ب).

375 -

وعن جابر رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا كان يومُ العيد خالفَ الطريق". أخرجه البخاري (6).

ولأبي داود عن ابن عمر نحوه (7).

(أ) في جـ: اقتضت فوائد منها.

(ب) بهامش الأصل.

_________

(1)

مسلم 2/ 598 ح 62 - 878.

(2)

المجموع 5/ 23، وشرح الزرقاني 1/ 327.

(3)

الهداية 2/ 74، البحر 2/ 59.

(4)

انظر شرح مسلم 2/ 543.

(5)

لفظ النووي: وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر. شرح مسلم 2/ 543.

(6)

البخاري منفردًا به بلفظ: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد": العيدين، باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد 2/ 472 ح 986.

(7)

أبو داود الصلاة، باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق 1/ 683 ح 1156، ابن ماجه، إقامة الصلاة والسنة فيها، ياب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره 1/ 412 ح 1299، البيهقي، كتاب صلاة العيدين، باب الإتيان من طريق غير الطريق التي غدا منها 3/ 308، الحاكم، العيد 1/ 296 وفي إسناده: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري المدني، ضعيف. التقريب 182. وله شواهد أخرى منها حديث جابر في الصحيح، والله أعلم.

ص: 40

قوله: "إِذا كان يوم العيد"، لفظ كان تامة لا تحتاج إلى خبر، أي إذا وقع يوم العيد. وقوله:"خالف الطريق"، يعني أن يعود من مصلاه في طريق غير الطريق التي أتاها عند ذهابه إليه. [وقد ورد تعيين الطريقين عند ابن ماجه من طريق أبي رافع (1) عن أبيه عن جده:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى العيدين سلك على دار سعد بن أبي وقاص، ثم على أصحاب الفساطيط ثم انصرف من طريق بني زريق، ثم يخرج على دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة إلى البلاط] (أ) قال الترمذي (2): أخذ بهذا بعض أهل العلم، واستحبه للإمام وبه يقول الشافعي انتهى. وقد قال به أكثر أهل العلم، ويكون ذلك مشروعًا للإمام (ب) والمأموم، والذي في "الأم" للشافعي (3) رحمه الله: يستحب للإمام والمأموم، وقد اختلف في المعنى المناسب لتعليل المخالفة.

قال المصنف (4) رحمه الله: اجتمع لي منها أكثر من عشرين قولًا

(أ) بهامش الأصل.

(ب) في جـ، هـ: الإمام.

_________

(1)

الحديث عند ابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد أخبرني أبي عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم وساق الحديث 1/ 411، 412 ح 1298. وعند ابن ماجه من طريق محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده. وليس فيه تعيين الطريقين 1/ 412 ح 1300.

ووقع الشارح في وهم في نقل الحديث فالدار دار سعيد بن أبي العاص. وليست دار سعد بن أبي وقاص، وفي سنن البيهقي: سعد بن أبي وقاص 3/ 309، والحديث ضعيف لأن فيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، مر في ح 142.

(2)

السنن 2/ 425 - 426.

(3)

الأم 1/ 207.

(4)

الفتح 2/ 473.

ص: 41

وها أنا أذكرها ملخصًا لذلك مبينًا لا في بعضها من البعد عن المناسبة.

فمن ذلك أنه فعل المخالفة لتشهد له الطريقان، وهو محتمل للحقيقة أو المجاز عن ساكنهما من الجن أو الملك، وقيل: ليسوي بينهما في مزيد الفضل بمروره أو بالتبرك به لشم رائحة المسك من الطريق التي مر بها لأنه كان يعرف بذلك، وقيل: لأن طريقه إلى المصلى كانت على اليمين فلو رجع منها لرجع إلى جهة الشمال فرجع من غيرها وهذا مستقيم إذا (أ) لم يكن في المعدول عنها مرجع آخر، وقيل: لإظهار ذكر الله تعالى فيهما، وقيل: ليغيظ المنافقين واليهود، وقيل: ليرهبهم بكثرة من معه، ورجحه ابن بطال (1)، وقيل: حذرًا من كيد الطائفتين أو إحداهما، وفيه بعد إذ لا يستقيم هذا إلا إذا كان لا يعتاد طريقًا معينًا وقد ورد خلاف ذلك كما في رواية الشافعي (2) من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب مرسلًا: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم، ويرجع من الطريق الآخر، وقيل: ليعمهم بالسرور به والتبرك بمروره برؤيته والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو التعليم أو الاسترشاد أو الصدقة أو السلام عليهم أو غير ذلك وقيل: ليزور أقاربه الأحياء والأموات، وقيل: ليصل رحمه، وقيل: للتفاؤل بتغير الحال إلى المغفرة والرضى، وقيل: كان في ذهابه يتصدق فإذا رجع كره أن يُسأل ولم يبق معه شيء، وهذا لا يستقيم على تعيين الطريق، وقيل: لتخفيف الزحام، وهذا رجحه الشيخ أبو حامد

(أ) في هـ: إذ.

_________

(1)

شرح ابن بطال، باب من خالف الطريق ورجع يوم العيد.

(2)

الأم 1/ 207.

ص: 42

وأيده المحب الطبري بما رواه البيهقي من حديث ابن عمر فقال: "ليسع الناس"، وتعقب بأنه ضعيف، وبأن قوله:"ليسع الناس"، يحتمل أنه يسعهم ببركته وفضله فلا يفيد المطلوب، وقيل: كان يمشي في الذهاب في الطريق الأبعد ليكثر له الثواب بتكثير الخطا إلى الجماعة، ويعود في الطريق الأقرب لفوات الحامل على تكثير الخُطَا، وهذا اختيار الرافعي، وتعقب بأن الخطا تكتب في العود أيضًا كما ثبت في حديث أبي بن كعب (1) عند الترمذي وغيره، وقيل: إن الملائكة تقف في الطرقات، فأراد أن تشهد له ملائكة الطريقين، وقيل: فعل ذلك اقتداء بقول يعقوب: {لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ} (2) حذرًا من العين، وعمم صاحب الهدي (3) فقال (أ): إنه فعل ذلك لجميع الاحتمالات القريبة التي يمكن اعتبارها، والله أعلم.

376 -

وعن أنس رضي الله عنه قال: "قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: "قد أبدلكم الله خيرًا منها يوم الأضحى، ويوم الفطر". أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح (4).

(أ) في هـ: ويقال.

_________

(1)

لم أقف عليه عند الترمذي، انظر تحفة الأشراف 1/ 33 - 34، وإنما عند مسلم 1/ 460 ح 278 - 663، وأبي داود 1/ 377 ح 557، ابن ماجه 1/ 257 ح 783.

(2)

الآية 67 من سورة يوسف.

(3)

الهدي 1/ 449.

(4)

أبو داود، بلفظ (إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما): كتاب الصلاة، باب صلاة العيدين 1/ 675 ح 1134، النسائي، نحوه: كتاب صلاة العيدين 3/ 146، أحمد 3/ 250، أحكام العيدين 51 ح 1، الحاكم في العيدين 1/ 294، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، قلت: فيه حميد بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري ثقة يدلس ذكر شعبة وحماد أنه لم يسمع من أنس إلا أحاديث وسمع الباقي من ثابت وقتادة وهم =

ص: 43

في الحديث دلالة على أن السرور وإظهار النشاط والحبور في العيدين مندوب، وأن ذلك من الشريعة التي شرعها الله لعباده، إذ في إبدال عيدي الجاهلية بالعيدين المذكورين دلالة على أنه يفعل في العيدين المشروعين مثلما تفعله الجاهلية في أعيادها، وإنما خالفهم في تعيين الوقتين، وأما التوسعة على العيال في أيام الأعياد بما يحصل لهم به من بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة، وأن الإعراض عن ذلك أولى، فهو مشروع، [ولكنه قد شرع للمسلمين فيهما (أ) إظهار تكبير الله وتحميده ظهورًا شائعًا يغيظ المشركين، وقيل: إنهما يقعان شكرًا على ما أنعم به من أداء العبادات التي في وقتهما (ب)، فعيد الفطر يشكر لله (جـ) تعالى على تمام صوم شهر رمضان، وعيد الأضحى شكر له (د) على العبادات الواقعة في العشر، وأعظمها إقامة وظيفة الحج](5)، وقد استنبط بعضهم كراهة الفرح في أعياد المشركين والتشبه بهم وبالغ الشيخ الكبير أبو حفص النسفي من الحنفية، وقال: من أهدى فيه بيضة (و) إلى مشرك تعظيمًا لليوم فقد كفر بالله تعالى (1).

(أ) في جـ: فيها.

(ب) في جـ: وقتها.

(جـ) في هـ: شكر الله، وجـ: يشكر الله.

(د) في هـ: شكرًا له، وجـ: يشكر له.

(هـ) بهامش الأصل.

(و) هـ: قبضة.

_________

= ثقات وصرح في رواية أحمد بسماعه من أنس تهذيب الكمال 1/ 336، الكاشف 1/ 256، التهذيب 2/ 3، طبقات المدلسين 27، الجرح 3/ 219.

(1)

قلت: لا شك أن تقليد الكفار وتشجيعهم وإظهار الفرح معهم مصيبة عظمى وصاحبها على خطر لأنه لم يفعل هذا إلا من مرض في قلبه ويخشى عليه من ذلك. والله أعلم.

ص: 44

377 -

وعن عليٍّ رضي الله عنه قال: "من السنة أن تخرج إِلى العيد ماشيًا". رواه الترمذي وحسنه (1). ورواه الترمذي من حديث الحارث الأعور (2)، وروى البيهقي (3) وابن حبان في الضعفاء نحوه من حديث ابن عمر مرفوعًا، وللبزاز (4) عن سعد نحوه، وروى سعيد بن منصور عن الزهري مرسلًا (5) أنه صلى الله عليه وسلم ما ركب في عيد ولا جنازة، وقال الشافعي (6): بلغنا عن الزهري فذكره، وروى ابن ماجه (7) من حديث أبي رافع وسعد القرظ وابن عمر أنه كان يخرج إلى العيد ماشيًا ريرجع ماشيًا.

في الحديث دلالة على شرعية المشي في هذا الشعار العظيم، فحديث على رضي الله عنه في الخروج فقط وفي هذا حديث ابن ماجه في

(1) الترمذي، الصلاة، باب ما جاء في المشي يوم العيد 2/ 410 ح 530، ابن ماجه، إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشيًا 1/ 411 ح 1296، البيهقي، صلاة العيدين، باب المشي إلى العيدين 3/ 281.

(2)

الحارث الأعور ضعيف، مر في 11 المقدمة.

(3)

السنن 3/ 281.

(4)

كشف الأستار 1/ 313 قال البزار: لا نعلمه عن سعد إلا بهذا الإسناد وخالد ليس بالقوي والمهاجر صالح الحديث مشهور، روى عنه حاتم بن إسماعيل وغيره.

(5)

انظر الكلام على مراسيل الزهري 1199 ح 371.

(6)

الأم 1/ 207.

(7)

ابن ماجه 1/ 411، 412 ح أبي رافع 1300، ح سعد القرظ 1298، ابن عمر 1300 وتكلمنا على ح سعد وابن عمر وعلتهما، وليس فيه إلا أنه يخرج ولم يأت بلفظ "ماشيًا".

أما حديث أبي رافع فإنه نص على أنه كان ماشيًا والحديث ضعيف؛ لأن فيه مندل بن علي العنزي الكوفي قيل: مندل لقب واسمه عمرو ضعيف مر في ح 348. محمد بن عبيد الله ابن أبي رافع، قال أبو حاتم: منكر الحديث جدًّا ذاهب. الضعفاء للبخاري 104، الكاشف 3/ 73.

ص: 45

الخروج والعود، والبخاري (1) رحمه الله تعالى بوب في الصحيح على (المشي) (أ) والركوب فقال: باب المشي والركوب إلى العيد. فسوى بين الأمرين ولعله لما رأى من عدم صحة الحديث فرجع إلى الأصل من التوسعة، وبعضهم قال: لعل البخاري استنبط من حديث جابر أن النبي، صلى الله عليه وسلم توكأ على يد بلال، والاتكاء فيه ارتفاق واستراحة من التعب فقاس الركوب عليه عند الاحتياج إليه للاستراحة (2)، والله أعلم.

378 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه "أنهم أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد في المسجد". رواه أبو داود (3) بإسناد لين. الحديث في إسناده رجل من القرويين لم يسم، وقد سماه الربيع بن سليمان المؤذن في رواية عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة، وأخرجه أيضًا ابن ماجه والحاكم بإسناد ضعيف، وقال الشافعي (4) في الأم: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة، وكذا من بعده إلا من عذر مطر أو نحوه، وكذا عامة أهل البلدان إلا أهل مكة ثم أشار إلى أن سبب ذلك سعة المسجد، وضيق أطراف مكة، قال: فلو عمر

(أ) زاد في جـ: إلى العيد. وفي النسخ المضي، والبخاري المشي.

_________

(1)

2/ 451.

(2)

انظر فتح الباري 2/ 451.

(3)

أبو داود، الصلاة، باب يصلي بالناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر 1/ 686 ح 1160، ابن ماجه، إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة العيد في المسجد إذا كان مطر 1/ 416 ح 1313. الحاكم، في العيدين 2/ 295.

وإسناده لين؛ لأن فيه مجهولًا وهو رجل من القرويين وعلى فرض تسميته كما في رواية الربيع، فإن عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة الأموي مولاهم مجهول. التقريب 271.

(4)

الأم 1/ 207.

ص: 46

بلد، وكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أن يخرجوا، فإن لم يسعهم كرهت الصلاة. فيه، فكلامه يقضي بأن (أ) العلة في الخروج هو أن المطلوب عموم الاجتماع، ولذا أمر صلى الله عليه وسلم بإخراج العواتق وذوات الخدور، فإذا حصل في المسجد فهو أفضل، وإن لم يحصل خرج إلى الصحراء، ولذلك إن مسجد مكة لما كان واسعًا لم يخرج منه لسعته، وضيق أطراف مكة، وذهب -إلى مثل ما أشار إليه الشافعي- الإمام يحيى (1) وجماعة، وقالوا: الصلاة في المسجد أفضل، وذهب العترة ومالك (2) إلى أن الخروج إلى الجبان أفضل، وحجتهم محافظته صلى الله عليه وسلم على ذلك وما صلى في المسجد إلا لعذر فدل المحافظة إلى أن ذلك هو الأفضل لأنه لا يحافظ إلا على ما كان أولى، وقول عليٍّ رضي الله عنه فإنه روي أنه خرج إلى الجبان في يوم عيد، وقال:"لولا السُّنة لصليت في المسجد"(3) واسْتخْلفَ من يصلِّي بضَعَفَةِ الناس في المسجد. قالوا: فإن كان في الجبان مسجد مكشوف فهي فيه أفضل، وإن كان مسقوفًا ففيه تردد هل وافق الأفضل أم لا؟ والله أعلم.

فائدة: اشتهر في السير أن أول عيد شرع في الإسلام عيد الفطر، وأنه في السنة الثانية من الهجرة، واستقراء الأحاديث والروايات يدل على أنه لم

(أ) في هـ: أن.

_________

(1)

البحر 2/ 55.

(2)

الكافي 1/ 263، البحر 2/ 55.

(3)

سنن البيهقي، بلفظ:(من السنة أن يمشي الرجل إلى المصلى قال: والخروج يوم العيدين من السنة ولا يخرج إلى المسجد إلا ضعيف أو مريض) 3/ 311.

وفيه الحارث الأعور ضعيف، مر في المقدمة 11.

ص: 47

يترك صلى الله عليه وسلم صلاةَ العيد حتى فارق الدنيا، إلا أن في حديث جابر (1) الطويل في ذكر أعمال حجته صلى الله عليه وسلم وذكر رمي جمرة العقبة ثم أتى النحر فنحر ولم يذكر الصلاة حتى جزم (2) الرافعي (أ) بأنه لم يصل في منى، وقد ذكر ابن حزم (3) أنه صلاها في حجة الوداع، واستنكر عليه ذلك.

فائدة أخرى: التكبير في العيدين مشروع إجماعًا إلا عن النخعي فالتكبير في يوم الفطر، قال الناصر: إنه واجب لقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} (4) والأكثر على أنه سُنة (5)، وهو من خروج الإمام من بيته للصلاة إلى ابتداء الخطبة عند الأكثر، قال البيهقي (6): وقد روي من وجهين مرفوعين ضعيفين أحدهما عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيد مع الفضل بن عباس وعبد الله والعباس وعليّ وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة وأيمن ابن أم أيمن، رافعًا صوته بالتكبير والتهليل، فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي

(أ) في جـ: الشافعي.

_________

(1)

مسلم 2/ 886 ح 147 - 1218.

(2)

نقل ابن الملقن والحافظ كلام الرافعي أنه لم يصلها بمنى لأنه كان مسافرًا وليس في المطبوع من فتح العزيز ذلك، البدر 3/ 193، التلخيص 2/ 85، فتح العزيز 3/ 5.

(3)

في كتاب صفة حجة الوداع الكبرى، قال ابن الملقن: راجعت الكتاب فلم أر ذلك فيه. البدر 3/ 195 - 196.

(4)

الآية 185 من سورة البقرة.

(5)

التكبير في الفطر آكد للآية ويستحب في ليلتي العيدين وأوجب داود الفطر للآية، وأما في الحج فيفرق بين الحجاج وغيرهم وبين التكبير المطلق والمقيد وبين بدايته ونهايته وهي مسألة واسعة. المغني 2/ 367 - 369.

(6)

سنن البيهقي 3/ 279.

ص: 48

المصلى، وإذا فرغ رجع على الحدادين يعني يأتي منزله (1)، والثاني أنه كان يكبر يوم الفطر حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى. قال: وهذه أضعفهما (2)، وهذه رواها الحاكم في مستدركه وقال:(3) هذا حديث غريب الإسناد والمتن، غير أن الشيخين لم يحتجا بالمؤمري ولا بالبلقاوي. قال: وهذه السنة تداولها أئمة الحديث. قال: وقد صحت به الرواية عن ابن عمر (4) وغيره من الصحابة، وأخرج البيهقي (5) موقوفًا على ابن عمر أنه كان يكبر ليلة الفطر حتى يغدو إلى المصلى، وقال: ذكر الليلة فيه غريب. قال: وهذا الموقوف صحيح. وذهب الناصر (6) إلى أنه من مغرب أول ليلة من شوال إلى عصر يومها خلف كل صلاة، وذهب الشافعي (7) إلى أنه من

(1) سنن البيهقي 3/ 279، وابن خزيمة 2/ 343، وقال: التكبير والتهليل في الغدو إلى المصلى في العيدين، إن صح الخبر فإن في القلب من هذا الخبر وأحسب الحمل فيه على عبد الله بن عمر العمري إن لم يكن الغلط من ابن أخي ابن وهب 2/ 343. قلت: عبد الله بن عمر العمري ضعيف، مر في 618 ح 162 وللحديث شاهد من مراسيل الزهري عند ابن أبي شيبة 2/ 164 وقد تقدم الكلام فيها 1199 ح 371.

(2)

سنن البيهقي 3/ 279 والحاكم 1/ 297 - 298، قال البيهقي بعد أن ساق إسناده: موسى بن محمد بن عطاء منكر الحديث ضعيف والوليد بن محمد المقري ضعيف لا يحتج برواية أمثالهما 3/ 279.

قلت: موصى بن محمد بن عطاء الدمياطي البلقاوي المقدسي الواعظ متروك، كذبه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال الدارقطني: وقال ابن عدي: يسرق الحديث، الميزان 4/ 219.

الوليد بن محمد المؤمري أبو بشر البلغاوي ضعيف واه وليس المقري كما هو في السنن بل المُؤمِّري نسبة إلى حصن المؤمر بالبلقاء. الميزان 4/ 346، التقريب 370.

(3)

الحاكم 1/ 298.

(4)

أحكام العيدين 110، ابن أبي شيبة 2/ 164.

(5)

السنن 3/ 279.

(6)

البحر 2/ 69.

(7)

الأم 1/ 205.

ص: 49

الغروب إلى خروج الإمام للاشتغال بأهبة الصلاة، وعنه حتى يصلي، وعنه حتى يفرغ من الخطبة، ولا يختص فعله بتعدي فعل الصلوات، إذ لا دليل، وقيل: بل عقيب الصلوات.

وصفته تكبيرات أربع (أ) يتوسطهما (ب) تهليل ثم لله الحمد والحمد لله، وفي فضائل الأوقات للبيهقي بإسناد إلى أبي عثمان النهدي قال: كان سلمان الفارسي رضي الله عنه يعلمنا التكبير يقول: كبروا: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرًا، أو قال: كثيرًا. اللهم أنت أعلى وأجل من أن يكون لك صاحبة، أو يكون لك ولد، أو يكون لك شريك في الملك، أو يكون لك ولي من الذل، وكبره تكبيرًا، اللهم اغفر لنا، اللهم ارحمنا. ولا فضل له على تكبير الأضحى لاستواء دليلهما، وأما تكبير عيد الأضحى، فقال بوجوبه الناصر (1) كذلك لقوله تعالى:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (2) وقوله تعالى: {كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} (3) وقال بوجوبه المنصور بالله [والمؤيد وأبو حنيفة ويرد عليهم بأن قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} إنما يدل على مطلق الذكر وهو يتحقق بأي ذكر صدر، ولكنه يحمل الأمر على الإرشاد لأنه لو كان واجبًا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم وبين ما يجب منه من الكيفية والكمية كتبيين

(أ) في جـ: يكبر أربع.

(ب) في هـ: ثم يتوسطها.

_________

(1)

البحر، وقال واجب لقوله تعالى:{وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} 2/ 66.

(2)

الآية 203 من سورة البقرة.

(3)

الآية 37 من سورة الحج.

ص: 50

سائر المجملات مما أريد به الوجوب، واختلاف المفسرين من الصحابة والتابعين في أنه المراد به الذكر العام في أي ساعة من النهار والليل أو بعد الصلوات أو بعد رمي الجمار وهو أنسب بسياق الآية وكذا قوله {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} فإن الظاهر من التكبير ها هنا هو التعظيم والثناء ويدل عليه التعدية بعلى أي لتثنوا على ما هداكم والتفسير: تكبير التشريق لكونه مما يتحقق به الثناء، ويجاب عنه بمثل ما أجيب عن الآية الأولى ويدل على شرعية تكبير التشريق بخصوصيته بل وعلى سنيته ما توارثه المسلمون خلفًا عن سلف ووردت به الآثار عن الصحابة ولها حكم الرفع كما نسمعه الآن] (أ).

وذهب الجمهور (1) إلى أنه سنة مؤكدة، وظاهر الآية الكريمة والآثار الواردة عن الصحابة أن ذلك لا يختص بوقت دون وقت بل عقيب الصلاة وغير ذلك من الأوقات، وفيه اختلاف بين العلماء (2) في مواضع فمنهم من خص التكبير على أعقاب الصلوات، وقد ذهب إلى هذا علي وابن عمر والعترة والثوري وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وقول للشافعي، ومنهم من خص ذلك بالصلوات المكتوبة دون النوافل، ومنهم من خصه بالرجال دون النساء وبالجماعة دون المنفرد، وبالمؤداة دون المقضية، وبالمقيم دون

(أ) بهامش الأصل وساقط من جـ.

_________

(1)

وقد أطال الإمام النووي النفس في مسائل التكبير فعقد بابُا لها في كتابه المجموع تكلم فيها على جل مسائل التكبير في أحكامها ووقتها ومكانها وآراء العلماء والصفات الواردة فيها 5/ 36 - 50.

(2)

المغني 2/ 368، المجموع 5/ 36 - 50.

ص: 51

المسافر، وبالمصر دون القرية. وللعلماء أيضًا اختلاف في ابتدائه وانتهائه. قيل: من صبح يوم عرفة، وقيل: من ظهره، وقيل: من عصره، وقيل: من صبح يوم النحر، وقيل: من ظهره. وقيل: في الانتهاء: إلى ظهر يوم النحر، وقيل: إلى عصره، وقيل إلى ظهر ثانيه، وقيل: إلى آخر أيام التشريق، وقيل: إلى ظهره، وقيل: إلى عصره، وقد (أ) روى البيهقي الثاني في الانتهاء عن أصحاب ابن مسعود، ولم يثبت في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث، وأصح (ب) ما ورد عن الصحابة قول علي وابن مسعود: أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى. أخرجهما ابن المنذر، وأما صفته فأصح ما ورد فيه ما رواه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان قال: كبروا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، وأخرجه جعفر الفريابي في كتاب العيدين (1) من طريق يزيد (جـ) بن أبي زياد عن سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وقول للشافعي (2)، وزادوا: ولله الحمد. وقيل: يكبر ثلاثًا ويزيد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلخ، وقيل: يكبر ثنتين بعدهما: لا إله إلا الله والله أكبر، ولله الحمد، جاء ذلك عن عمر وعن

(أ) ساقطة من جـ.

(ب) زاد في جـ: و.

(جـ) في جـ: زياد.

_________

(1)

لفظه: رأيت سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى أو اثنين من هؤلاء الثلاثة ومن رأينا ضعفاء الناس يقولون في أيام العشر: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، أحكام العيدين 119.

(2)

استحب الشافعي ثلاث تكبيرات على نسق والأمر عنده واسع قال: وما زاد من ذكر الله أحببته. الأم 1/ 214.

ص: 52

ابن مسعود، وله قال أحمد (1) وإسحاق، وروى هذا الأخير عن ابن عباس، واختاره الهادي في الأحكام، واستحسن (2) بعده: والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، وذكر في المنتخب (3) واختاره أبو طالب أن يكبر أربع تكبيرات يتوسطهما (أ) تهليل، ثم لله الحمد، والحمد لله، ورواه زيد بن علي (ب عن علي ب) رضي الله عنه، وعن المؤيد تكبير واحد بعد التهليل، وعن أبي حنيفة (4) بحذف: والحمد لله. واستحسن الهادي أن يزيد: على ما هدانا وأحل لنا من بهيمة الأنعام، وزاد المؤيد: وأولانا. وقال أبو العباس: يجمع بين الاستحسانين. وروي في مهذب الشافعي (5)(جـ) أنه يكبر بلا فصل كفعله صلى الله عليه وسلم حين صعد الصفا وما زاد من ذكر فحسن، وروي أنه قال صلى الله عليه وسلم (6) بعد أن كبر ثلاثًا:"الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر".

واعلم أنه ورد الأمر (جـ) بالذكر في الأيام المعلومات والمعدودات،

(أ) في هـ: يتوسطها.

(ب- ب) ساقطة من هـ.

(جـ) في جـ: الأثر.

_________

(1)

يكبر اثنتين بعدهما تهليل ثم يكبر ثنتين بعدهما حمدلة. المغني 2/ 394.

(2)

وبه قال الشافعي في الأم 1/ 214.

(3)

البحر 2/ 69.

(4)

الهداية 2/ 82.

(5)

المجموع 5/ 48.

(6)

في المجموع حكاه ابن المنذر عن عمر وابن مسعود 5/ 48.

ص: 53

واختلف العلماء هل هما متحدان أم مختلفان؟ فروي عن ابن عباس أن الأيام المعدودات أيام التشريق، والأيام المعلومات أيام العشر، ذكره البخاري (1) تعليقًا، ووصله عبد بن حميد، وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن الأيام المعلومات التي قبل أيام التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة، والمعدودات أيام التشريق، وإسناده صحيح (2)، وظاهره إدخال يوم العيد في أيام التشريق. وقد روي ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن عباس أن المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده، ورجع الطحاوي هذا لقوله تعالى:{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} (3) فإنها تشعر بأن المراد أيام النحر. انتهى. وهذا لا يمنع تسميته أيام العشر معلومات ولا أيام التشريق معدودات، بل تسمية أيام التشريق معدودات متفق عليه لقوله تعالى:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (4) وقد ذكر البخاري (5) عن أبي هريرة وابن عمر تعليقًا أنهما كانا يخرجان إلي السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، وذكره البيهقي والبغوي (6) كذلك. قال الطحاوي: كان مشايخنا يقولون بذلك، أي التكبير في أيام العشر.

عدة (أ) أحاديث العيد ستة عشر حديثًا ورواية معلقة.

(أ) زاد في جـ.

_________

(1)

البخاري 2/ 457، وذكر الحافظ في التغليق من وصله 2/ 377.

(2)

صححه ابن حجر في الفتح 2/ 458.

(3)

الآية 28 من سورة الحج.

(4)

الآية 203 من سورة البقرة.

(5)

البخاري 2/ 458.

(6)

شرح السنة 4/ 301.

ص: 54