الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[تمهيد]
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن الابتداع في الدين من أخطر الأدواء التي أصيب بها المسلمون. فحقيقته: هدم للدين وقدح في جناب سيد المرسلين، ومنازعة لحق التشريع الذي هو من حقوق رب العالمين، وإفساد للعبادة المتقرب بها إلى رب الأولين والآخرين، وتشويه للدين وصد عن سبيله المستقيم، وطريق إلى تشتيت الأمة الإسلامية ووقوع الخلاف والشقاق بين أبنائها وجعلها مزقا وفرقا شتى كل حزب بما لديهم فرحون، وكفى بالبدعة بؤسا وضلالا أنها سبب لطرد محدثها من رحمة رب العالمين.
ومن العبادات العظيمة التي شرعها الله لعباده وجعلها
ركنا ركينا من أركان الإسلام: الحج، تلك العبادة العظيمة التي شرعها الله عز وجل لحكم تحار في فهمها عقول الألباء من الناس: ففيها: إقامة لشعائر الله، والشعور بكيان الأمة الواحد، وشهود منافع للمسلمين، وذكر الله في أيام معلومات، والشعور بالمساواة الشرعية وعدم التمايز بين الأبيض والأسود، ولا العربي والعجمي، ولا الفقير والغني، ولا الملك والمملوك إلا بالتقوى، وفي الحج غير ذلك من الحكم العظيمة والمنح الجسيمة.
وقد أصاب الحج ما أصاب غيره من العبادات المختلفة في الإسلام حيث أحدثت فيه بدع مختلفة ومورست فيه مخالفات شنيعة منذ زمن بعيد.
ولم يزل أهل العلم القائمون بأمر الله ينهون الناس عنها ويحذرونهم من مغبتها، وحيث إن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد هي الجهة المخولة والمسؤولة عن الدعوة إلى الله عز وجل عامة وعن
التوعية الإسلامية في الحج بشكل خاص؛ فإن أهم ما يناط بها من الواجب في هذا المجال: تنبيه الناس وتحذيرهم من الوقوع في هذه البدع والمخالفات حتى لا يقعوا في المحاذير المذكورة آنفا ولا يفسدوا حجهم الذي يبذلون لأجل أدائه الغالي والنفيس ويقطعون الفيافي والقفار، فقد ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» . متفق عليه وفي رواية لمسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» . وبعد هذا التمهيد المختصر فإلى مباحث الكتاب، وهي أربعة:
المبحث الأول: البدعة، تعريفها وأنواعها وأقسامها. المبحث الثاني: خطر الابتداع في الدين. المبحث الثالث: أدلة تحريم الابتداع في الدين. المبحث الرابع: سرد البدع التي يقع فيها الحجاج مما نص عليها العلماء.