الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[المبحث الأول البدعة تعريفها وأنواعها وأقسامها]
[تعريف البدعة]
المبحث الأول
البدعة: تعريفها وأنواعها وأقسامها البدعة لغة: مأخوذة من بدع الشيء يبدعه بدعا وابتدعه أي: أنشأه وبدأه على غير مثال سابق، قال ابن فارس رحمه الله: (الباء والدال والعين أصلان: أحدهما ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال، والآخر الانقطاع والكلال، فالأول قولهم أبدعت الشيء قولا أو فعلا، إذا ابتدأته لا عن سابق مثال والله بديع السماوات والأرض.
والعرب تقول: ابتدع فلان الركي إذا استنبطه. فلان بدع في هذا الأمر قال تعالى: {مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 9] أَي ما كنت أول، والأصل الآخر قولهم أبدعت الراحلة، إذا كلت وعطبت، وأبدع الرجل إذا كلت ركابه أو أعطبت وبقي منقطعا به. . .) (1) .
وقال الزمخشري رحمه الله: (أبدع الشيء، وابتدعه،
(1) معجم مقاييس اللغة (1 / 210) .
ابتدع فلان هذه الركية، وسقاء بديع: جديد، ويقال: أبدعت الركاب إذا كلت وحقيقة أنها جاءت بأمر حادث بديع. . .) (1) .
وعليه فالبدعة في اللغة بمعنى البدع والبديع وهو ما أحدث واخترع على غير مثال سابق، فهي في اللغة تكون ممدوحة أو مذمومة.
قال الشاطبي رحمه الله (أصل مادة " بدع " للاختراع على غير مثال سابق ومنه قول الله: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 117] (2) أي مخترعهما من غير مثال سابق متقدم وقوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 9](3) أي ما كنت أول من جاء بالرسالة من الله إلى العباد بل تقدمني كثير من الرسل، ويقال: ابتدع فلان بدعة يعني ابتدأ طريقة لم يسبقه إليها سابق، وهذا الأمر بديع، يقال في الشيء المستحسن الذي لا مثال له في الحسن، فكأنه لم يتقدمه
(1) أساس البلاغة - 32.
(2)
سورة البقرة، الآية 117.
(3)
سورة الأحقاف، الآية 9.
ما هو مثله ولا ما يشبهه) (1) .
البدعة شرعا: اختلفت عبارات العلماء في تحديد البدعة وتعريفها ولعل من أجمع هذه التعاريف ما ذكره الإمام أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله في كتابه الاعتصام حيث قال - معرفا البدعة -: " طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه "(2) .
وقد شرح رحمه الله ألفاظ هذا التعريف شرحا مفصلا نذكر منه ما يفي بالمقصود: " طريقة في الدين " الطريقة والطريق والسبيل والسنن هي بمعنى واحد وهو ما رسم السلوك عليه، وإنما قيدت بالدين لأنها فيه تخترع وإليه يضيفها صاحبها، وأيضا لو كانت طريقة مخترعة في الدنيا على الخصوص لم تسم بدعة كإحداث الصنائع والبلدان التي لا عهد بها فيما تقدم.
" مخترعة ": لما كانت الطرائق في الدين تنقسم فمنها
(1) الاعتصام (1 / 36) .
(2)
الاعتصام (1 / 37) .
ما له أصل في الشريعة ومنها ما ليس له أصل فيها، خص منها ما هو المقصود بالحد وهو القسم المخترع أي طريقة ابتدعت على غير مثال تقدمها من الشارع، إذ البدعة إنما خاصتها أنها خارجة عما رسمه الشارع، وبهذا القيد انفصلت عن كل ما ظهر لبادي الرأي أنه مخترع مما هو متعلق بالدين، كعلم النحو والتصريف ومفردات اللغة وأصول الفقه وأصول الدين، وسائر العلوم الخادمة للشريعة.
" تضاهي الشريعة " أي تشابه الطريقة الشرعية من غير أن تكون في الحقيقة كذلك، بل هي مضادة لها من أوجه متعددة منها: وضع الحدود والتزام الكيفيات والهيئات المعنية والتزام العبادة المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة.
" يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه " وهو تمام معنى البدعة إذ هو المقصود بتشريعها، وذلك أن أصل الدخول فيها يحث على الانقطاع إلى العبادة