الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فتركه تدينا يصير معارضة للشارع في شرع التحليل، وفي مثله قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87](1) . فنهى عن تحريم الحلال أولا ثم أخبر بأن ذلك اعتداء لا يحبه الله (2) وذلك أن التحليل والتحريم من التشريع، وهو من حق الله لا الناس. وفي مثل هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ". . «فمن رغب عن سنتي فليس مني» (3) .
وقال الشاطبي رحمه الله: " كل من منع نفسه من تناول ما أحل الله من غير عذر شرعي فهو خارج عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والعامل بغير السنة تدينا هو المبتدع بعينه "(4) .
[رابعا انقسامها باعتبار ما تقع فيه]
رابعا: انقسامها باعتبار ما تقع فيه وتنقسم بهذا الاعتبار إلى اعتقادية وعملية (5) . فالعملية: كون البدعة تكون عملا من أعمال الجوارح
(1) سورة المائدة الآية 87.
(2)
الاعتصام (1 / 43 - 49) بتصرف.
(3)
صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح (ح 5063) - فتح الباري (9 / 6) .
(4)
الاعتصام (1 / 44) .
(5)
الإبداع في مضار الابتداع، على محفوظ (53، 54) .
كالطواف حول الأضرحة وصلاة الرغائب والذكر أمام الجنائز ونحوها.
والاعتقادية: كونها اعتقادا للشيء على خلاف الحق مما بينه الله عز وجل وبينه الرسول صلى الله عليه وسلم وعليه الجماعة - صحابة رسول الله والقرون المفضلة - وأمثلتها كثيرة جدا، فجملة عقائد الفرق الضالة كالخوارج والمعتزلة والرافضة والأشاعرة وغيرها تدخل في البدع الاعتقادية ومنها ما تكون كفرا ومنها ما هو دون ذلك.
وبعض العلماء قسمها بهذا الاعتبار إلى بدع تقع في العبادات وبدع تقع في المعاملات، وعرف البدع في المعاملات بأنها: اشتراط ما ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كاشتراط الولاء لغير المعتق كما في قصة بريرة لما اشترط أهلها الولاء قام النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط فقضاء الله أحق وشرط الله أوثق، ما بال رجال منكم يقول أحدهم أعتق يا فلان ولي الولاء